حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 545-585

كِتَابُ الوَصِيَّةِ

صفحات 545-585

(15) كِتَابُ الوصيَّة: الأمر بالتصرف بعد الموت، وبمال، التبرع به بعد الموت، ولا يُعتبر فيها القُربة.
وتصح مطلقة ومقيَّدة، من مكلف لم يُعَاين الموت ولو كافرًا أو فاسقًا أو أخرس، لا مُعْتَقلًا لسانه بإشارة، أو سفيهًا بمال لا على ولده، ولا سكران أو مبَرْسمًا، ومن مميِّز، لا طفل، بلفظ، وبخطٍّ ثابت بإقرار ورثة أو بيِّنة، لا إن ختمها وأشهد عليها، ولم يتحقق أنها بخطه.
كتاب الوصية قوله: (لم يعاين الموت)؛ أيْ: ملك الموت.
قوله: (أو سفيهًا) عطف على قوله: "كافرًا".
قوله: (لا على ولده)؛ أيْ: لا إن كان المال الذي أوصى به السفيه على ولده فإنه لا يصح؛ لأنه لا يملك التصرف عليه، فعدم ملكه للوصية أولى.
قوله: (ومن مميز)؛ أيْ: يعقلها، وهو عطف على قوله: "من مكلف" فالمكلف هناك ليس للاحتراز عن سائر أفراد من عداه، فتدبر!.
قوله: (وبخط ثابت... إلخ) مقتضى تنزيلهم المعتقل لسانه منزلة الناطق

وتُسن لمن ترك خيرًا -وهو المال الكثير عُرفًا- بِخُمُسِه لقريب فقير، وإلا فلمسكين وعالم دين، ونحوهم، وتُكره لفقير له ورثة، المنقِّح 1: "إلا مع غِنَى الورثة"، وتصح ممن لا وارث له بجميع ماله.
فلو ورثه زوج أو زوجة، وردَّها بالكل بطُلت في قدر فرضه من ثلثَيه، فيأخذ وصيٌّ الثلث، ثم ذو الفرض فرضه من ثلثيَه......  لا الأخرس 2، أنه يصح منه بالكتابة بهذه الشروط المذكورة.
قوله: (لقريب)؛ أيْ: غير وارث.
قوله: (ونحوهم) كغَاز.
قوله: (وتصح... إلخ) وعبر في الإقناع 3 بـ "تجوز" بدل "تصح"؛ يعني: وتباح 4، وعلى هذا فتعتريها الأحكام الخمسة 5. قوله: (فلو ورثه زوج أو زوجة)؛ أيْ: أجنبيان، أما إذا كانا ممن يرث بتعصيب أو رحم فهم كباقي الورثة، فتدبر!.

ثم تُتمَّمُ منهما، ولو وصَّى أحدهما للآخر فله كله إرثًا ووصية، ويجب على من عليه حق بلا بيِّنة ذِكْرُه.
وتحرم ممن يرثه غير زوج أو زوجة بزائد على الثلث لأجنبي، ولوارث بشيء، وتصح، وتَقِفُ على إجازة الورثة.
ولو وصَّى لكل وارث بمعيَّن بقدر إرثه، أوبوقف ثلثه على بعضهم: صحَّ مطلقًا، وكذا وَقْفُ زائدٍ أُجِيز، ولو كان الوارث واحدًا.
ومن لم يفِ ثلثُه بوصاياه، أُدخِل النقص على كل بقدر وصيته وإن عِتْقًا، وإن أجازها ورثة بلفظ إجازة أو إمضاء أو تنفيذ: لزمت.
قوله: (ثم تتمَّم منهما) الأَوْلَى: ثم يعطى أيضًا ما بقي بعد أخذ فرض الزوجية، فتدبر!، فعبارة الإقناع 1 هنا أوضح.
قوله: (مطلقًا) سواء كان ذلك في الصحة أو المرض، أجازه بقية الورثة أو لم يجيزوه.
قوله: (بقدر وصيته) كمسائل العول الآتية 2، فلو وصى لواحد بثلث ماله ولآخر بمئة، ولثالث بعبد قيمته خمسون، وبثلاثين لفداء أسير، وبعشرين لعمارة مسجد، وكان ثلث ماله مئة، وبلغ مجموع الوصايا ثلاثمئة، نسبت منها الثلث فهو ثلثها، فيعطى كل واحد ثلث وصيته، شرح 3. قوله: (بلفظ إجازة)؛ أيْ: مشتق من ذلك.

وهي تنفيذ لا يثبت لها أحكام هبة، فلا يرجع أبي أجاز، ولا يحنث بها من حلف، لا يهب، وولاء عتق مُجَازٌ لِمُوصٍ تختص به عصَبته.
وتلزم بغير قبول وقبض -ولو من سفيه ومُفلس- ومع كونه وقفًا على مجيزه، ومع جهالة المجاز، ويُزَاحِم بمجاوز لثلثه الذي لم يُجاوزه، لقصده تفضيله، كجعله الزائد لثالث.
لكن لو أجاز مريض فمن ثلثه......   قوله: (وهي)؛ أيْ: الإجازة.
قوله: (وتلزم... إلخ)؛ أيْ: الإجازة.
قوله: (ومع كونه وقفًا على مجيزه)؛ يعني: ولو كانت ابتداءً عطية كان وقفًا على النفس، وهو غير صحيح على الصحيح 1. قوله: (ويزاحم بمجاوز... إلخ)؛ أيْ: بقدر مجاوز.
قوله: (كجعله الزائد لثالث) بأن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله، ولبكر بسدس ماله، فإن هذا السدس زائد على الثلث، وقد جُعل لثالث، وأما التمثيل الذي في الشرح 2 فهو للمسألة الأولى فقط.
قوله: (فمن ثلثه) خلافًا لأبي الخطاب 3، وتبعه في الإقناع 4 وهو الأنسب 5

كمُحاباة صحيح في بيع خيار له ثم مرض زمنه، وإذنٍ في قبضه هبة، لا خدمته، والاعتبار بكون من وُصَّى أو وُهب له وارثًا أو لا عند الموت، وبإجازة أو ردٍّ بعده.
ومن أجاز مُشاعًا ثم قال: "إنما أجزت لأنني ظننته قليلًا" قُبل بيمينه، فيرجع بما زاد على ظنه إلا أن يكون المال ظاهرًا لا يخفى، أو تقوم بيِّنة بعلمه قدره، وإن كان عينًا أو مبلغًا ملعلومًا، وقال: "ظننتُ الباقي كثيرًا" لم يُقبل.

 بالقواعد لما تقدم 1 من أن الإجازة تنفيذ لا ابتداء عطية، فتدبر!.
قوله: (لا خدمته) بأن أجر نفسه للخدمة بمحاباة مدة بشرط الخيار له، ثم مرض واختار الإمضاء، فالمحاباة من رأس ماله؛ لأن تركه الفسخ إذن ليس بترك مال، حاشية 2. قوله: (بعلمه قدره)؛ أيْ: الموصى به.
وقوله: (وإن كان عينًا)؛ أيْ: معينًا؛ لأنه في مقابلة مشاعًا.
قوله: (لم يقبل)؛ أيْ: لأنه مفرط، فكان يمكنه أن يختبر المال جميعه قبل الإجازة.

1

  • فصل

وما وُصيَ به لغير محصور، أو مسجد ونحوه -لم يُشترط قبوله، وإلا اشتُرط، ومحلُّه بعد الموت، ويثبت ملك موصَى له من حينه، فلا يصح تصرف 1 قبله، وما حدث -من نماء منفصل- فللورثة، ويَتْبَعُ متصل.
وإن كانت بأمة فأحبلها وارث قبله صارت أم ولده، وولده حرٌّ، لا يلزمه سوى قيمتها للمُوصَى له كما لو أتلفها.
وإن وَصَّى له بزوجته فأحبلها، وولدت قبله لم تصِر أم ولد......  فصل قوله: (من حينه)؛ أيْ: من حين القبول بعد الموت.
قوله: (له) ليست في النسخة التي شرح عليها المص 2 ولا شيخنا 3. قوله: (بزوجته)؛ أيْ: بزوجة الموصى له، بأن كان متزوجًا بأمة الموصي فأوصى له بها، ويعتبر أن يكون قد وجد فيه حال التزويج شرط نكاح الإماء، إذ الفرض أن الزوج حرٌّ، ضرورة أن الوصية لا تصح لرقيق، حتى إنها إذا وقعت كانت لسيده.
قوله: (وولدت) هذا ليس بقيد إنما القيد الإحبال، وعلى هذا فينبغي أن

وولده رقيق، وبأبيه، فمات قبل قبوله، فقَبل ابنه، عتق موصًى به حينئذ، ولم يرث.
وعلى وارث ضمان عين حاضرة يتمكن من قبضها بمجرد موت مورِّثه، لا سقي ثمرة موصى بها، وإن مات موصًى له قبل موصٍ بطُلت......  يكون "قبله" قيدًا في "إحبالها" لا في "ولدت" -كما أشار إليه الشيخ في شرحه 1 -. قوله: (وولده رقيق)؛ أيْ: إن لم يكن هناك شرط أو غرور.
قوله: (عتق موصى به حينئذٍ) ويؤخذ من قوله: "حينئذٍ" أن ولاءه لابن الابن؛ لأنه عتق عليه لا على أبيه؛ لأن الملك إنما يثبت بالقبول، وهو إنما حصل من ابن الابن، لا من الابن الميت، فتدبر!.
قوله: (وعلى وارث... إلخ) معنى ذلك -وإن كانت العبارة لا تؤديه-: إن ما يتلف من التركة التي هي عين حاضرة يتمكن الورثة من قبضها، فهو عليهم، ولا ينقص به ثلث أوصى به.
قال أحمد في رواية ابن منصور 2 3 في رجل ترك مئتي دينار وعبدًا قيمته مئة، وأوصى لرجل بالعبد، فسرقت الدنانير بعد موت الرجل: وجب دفع العبد للموصى له وذهبت دنانير الورثة، تدبر!.

لا إن كانت بقضاء دينه، وإن ردَّها بعد موته، فإن كان بعد قبوله لم يصح الردُّ مطلقًا، وإلا بطُلت، وإن امتنع من قبول وردِّ......   قوله: (لا إن كانت بقضاء دينه) هذا كالمستثنى من أنه إذا مات الموصى له قبل موت الموصي بطُلت الوصية، وتصويرها حينئذٍ أن زيدًا أوصى بقضاء ديون عمرو، فمات عمرو قبل زيد لم تبطل الوصية، لبقاء شغل ذمة عمرو بالدين، وقضاؤه عنه بعد موته أولى من قضائه عنه في حال حياته، لإمكان أن يتجدد له مال فيتمكن من قضائه منه، فتدبر!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- يَرِدُ عليه أن هذه وصية لمعيَّن، ولم يوجد بعد موت الموصي قبول من الموصى له، ولا ممن يقوم مقامه كوارثه.
والجواب: أن هذه مستثناة من القاعدة المذكورة، كما أنها مستثناة من القاعدة التي قبلها في المتن 1، وهي أنه إذا مات الموصى له قبل موت الموصي بطُلت الوصية.
وصورة هذه المسألة: أن زيدًا أوصى أن يقضى الدين الذي على عمرو لبكر، فمات بكر وهو الموصى له بقضاء دينه الذي على عمرو قبل موت الموصي، فإن الوصية لا تبطل بموته، للعلة التي ذكروها من بقاء اشتغال الذمة حتى يؤدى الدين 2، فتدبر!.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء قبضها أو لم يقبضها، وسواء كانت مكيلًا أو موزونًا أو غيرهما.

حُكم عليه بالردِّ، وسقط حقه، وإن مات بعده، وقبلَ ردٍّ وقبول قام وارثه مقامه.

2 - فصل وإن قال موصٍ: "رجعتُ في وصيتي"، أو "أبطلتها" ونحوه: بطُلت.
وإن قال في موصًى به: "هذا لورثتي"، أو "ما وصَّيت به لزيد فلعمرو" فرجوع.
وإن وصَّى به لآخر، ولم يقل ذلك، فبينهما......   قوله: (حكم عليه بالردِّ)؛ أيْ: لعدم القبول.
قوله: (وسقط حقه)؛ أيْ: من الطلب، إذ الملك لم يثبت؛ لأنه لم يوجد قبول.
قوله: (وإن مات)؛ أيْ: موصى له.
قوله: (بعده)؛ أيْ: الموصي.

فصل

قوله: (ولم يقل ذلك)؛ أيْ: لم يقل ما وصيت لزيد فهو لفلان.
وبخطه: وليس الإقرار كالوصية في ذلك التفصيل كله؛ لأن إقراره بالعين لثانٍ بعد إقراره بها لواحد لا يصح، فتدبر! 1.

ومن مات منهما قبل مُوْصٍ، أو رَدَّ بعد موته، كان الكل للآخر؛ لأنه اشتراك تزاحم.
وإن باعه أو وهبه أو رهنه، أو أوجبه في بيع أو هبة -ولم يَقْبل فيهما- أو عرَضه لهما، أو وصَّى ببيعه أو عتقِه 1، أو حرَّمه عليه، أو كاتبه، أو دبَّره، أو خلطه بما لا يتميز ولو صُبرة بغيرها، أو أزال اسمه، فطحن الحنطة، أو خبز الدقيق، أو جعل الخبز فتيتًا......  ووجهه أن حق المقرِّ له يثبت بمجرد الإقرار، فيكون إقراره بها لثانٍ بعد ذلك إقرارًا 2 لغيره بمال الغير، بخلاف الوصية فإنه لا يثبت ملك الموصى 3 له إلا بالقبول بعد الموت، ولم يوجدا بعد، فتدبر!.
قوله: (للآخر) لعل قوله: "للآخر" قائم مقام قوله: "لرفيقه"، فتكون جملة الخبر قد اشتملت على ضمير يربطها بالمبتدأ تقديرًا 4، فتدبر!.
قوله: (أوجبه)؛ أيْ: أتى بالإيجاب في البيع أو الهبة، وفي كلامه ترتيب على جهة التدلي؛ لأنه قدم البيع والهبة التامَّي العقد، ثم ثنَّى بما فيه إيجابهما دون قبول، ثم ثَلَّثَ بما ليس فيه إيجاب ولا قبول، بل مجرد تعريض للبيع أو الهبة من غير وقوع أصلًا.
قوله: (أو عرضه لهما)؛ أيْ: للبيع والهبة.

أو نسج الغزل، أو عمل الثوب قميصًا، أو ضرب النُّقْرَة دراهم، أو ذبح الشاة، أو بنى، أو غرس، أو نجَّر الخشبة بابًا، أو أعاد دارًا انهدمت، أو جعلها حمامًا أو نحوه، فرجوع.
لا إن جحدها، أو آجر، أو زوَّج، أو زرع، أو وَطئ ولم تحمل، أو لبس أو سكن موصًى به، أو أوصى بثلث ماله فتلف، أو باعه ثم ملك مالًا، أو بقفيز من صُبرة فخلطها ولو بخير منها.
قوله: (أو بنى أو غرس) عبارة الشرح 1: "أو بنى الحجر أو الآجُرَّ فصار حائطًا، أو دارًا، أو غرس نوى موصى به فصار شجرًا... إلخ" وهذا ظاهر؛ لأنه جعله في عداد ما أزال التصرف اسمه، وأما حمله على أن المراد البناء أو الغرس في الأرض الموصى بها التي في كلام غيره فبعيد، فتدبر! 2. قوله: (ولو بخير منها)؛ أيْ: من جنسها كما قيد به ابن 3 نصر اللَّه 4، قال: "لأنه إذا خلطها بغير جنسها لم تتميز فيكون رجوعًا"، انتهى.
قال شيخنا 5 بعد نقله: "قلت كلام الأصحاب كالصريح في خلافه" 6.

وزيادة موصٍ في دار للورثة، لا المنهدم، وإن وصَّى لزيد، ثم قال: "إن قَدِم عمرو فله" فقدم بعد موت موصٍ فلزيد؟ ويُخْرِجُ وصيٌّ فوارث فحاكم الواجب -ومنه وصية بعتق في كفارة تخيير- من رأس المال، ولو لم يُوصِ، فإن وصَّى معه بتبرُّع اعتُبر الثلث من الباقي.
قوله: (وزيادة) "زيادة" مبتدأ، خبره "للورثة".
قوله: (لا المنهدم)؛ أيْ: الذي أعاده موصٍ، [فإنه لا يكون للورثة بل لموصى له] 1. قوله: (فقدم بعد موت موصٍ)؛ أيْ: وبعد قبول زيد، لما تقدم 2 من أنه إنما يثبت الملك بالقبول بعد الموت، ويؤخذ ذلك من شرح شيخنا على الإقناع 3. قوله: (ويخرج وصي)؛ أيْ: موصى إليه في المال.
قوله: (الواجب)؛ أيْ: على ميت من دين للَّه أو لآدمي.
قوله: (من الباقي)؛ أيْ: بعد أداء الواجب.

وإن قال: "أخرجوا الواجب من ثلثَي" بُدئ به، فما فضل منه فلصاحب التبرع، وإلا بطُلت.
قوله: (بَدأ به) كذا بخط المص "بدأ" بالألف مع البناء للفاعل، فالضمير لأحد المعاطيف بالفاء في قوله: "ويخرج وصي فوارث فحاكم" ولكن في شرحه 1 مرسومة بالياء، وضبطها الشارح بقوله: "بالبناء للمفعول" فيكون هناك نسختان.

1 - باب الموصى له

تصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم، وكافر معيَّن ولو مرتدًّا أو حربيًّا، ولمكاتبه، ومكاتب وارثه كأجنبي......  باب الموصى له قوله: (وكافر معيَّن) قال في المبدع 1: "يستثنى [من الوصية] لكافر ما إذا أوصى له بمصحف أو عبد مسلم أو سلاح أو حدِّ قذف فإنه لا يصح"، انتهى.
أقول: لا اعتراض على المص بعدم استثنائه ذلك هنا؛ لأن مراده تعميم الموصى له لا بيان الموصى به.
قوله: (ولمكاتبه... إلخ) قال في شرحه 2 في تقدير هذه العبارة: "وتصح وصية الإنسان لمكاتبه، ومكاتب وارثه، كما تصح لمكاتب أجنبي من الموصي؛ لأن مكاتب الإنسان معه في المعاملات كالأجنبي فكذا في الوصية"، انتهى، وظاهر هذا الحلِّ أن قوله: "ومكاتب" بالجر عطفًا على "مكاتبه".
قال شيخنا: "وتجوز قراءته بالرفع على الابتداء، أو الخبر "كأجنبي" قال: "بل هو أولى في المقام؛ لأن الغرض بيان أن مكاتب الوارث كالأجنبي، لا أن مكاتب الوارث كمكاتب الأجنبي".

ولأم ولده كوصيته أن ثلث قريته وقف عليها ما دامت على ولدها، وإن شَرَط عدم تزويجها، ففعلت، وأخذت الوصية، ثم تزوجت رَدَّتْ ما أخذت، ولِمُدبَّره فإن ضاق ثلثه عنه وعن وصيته بُدئ بعتقه، ولِقنِّه بمشاع، كثلثه، وبنفسه ورقبته، ويعتق بقبوله إن خرج من ثلثه، وإلا فبقدره......   قوله: (عليها)؛ أيْ: أم ولده.
قوله: (ردت ما أخذًت) هذا يقتضي أن شرط العزوبية لازم، وتقدم في الوقف عن صاحب الإنصاف 1 أن الصحيح من المذهب عدم لزومه؛ لأنه ليس من البرِّ، لكن سيأتي في الحضانة 2 نقلًا عن صاحب الفروع 3 ناقلًا له عن القاضي ما يوافق ما هنا من لزوم الشرط.
قوله: (ولقنِّه بمشاع)؛ أيْ: يشمل رقبته 4، أو جزءًا منها، فكأنه رجع إلى الوصية بعتقه أو عتق جزء منه، أو بمال بعد الحكم بعتقه إذا احتمل الثلث لهما.
قوله: (ويعتق)؛ أيْ: كلُّه، الجزءُ بالمباشرة، والباقي بالسراية، بدليل

وإن كانت به، وفضل شيء أخذه لا بمعيَّن، ولا لِقنِّ غيره، ولا لحمل إلا إذا عُلم وجوده حينها، بأن تضعه حيًّا لأقلَّ من أربع سنين -إن لم تكن فراشًا- أو من ستة أشهر حينها، وكذا لو وصَّى به.
و: "إن كان في بطنِكِ ذكر فله كذا، وإن كان أنثى فكذا" فكانا، فلهما ما شرَطَ، ولو كان قال: "إن كان ما في بطنك... " فلا.
المقابلة بقوله: "وإلا فبقدره" وستأتي هذه المسألة أيضًا في العتق 1، فيكون الحكم في الوصية والعتق واحدًا، من أنه إن وصَّى لقنِّه بجزء مشاع من ماله، أو أعتق جزءًا مشاعًا منه، وكان ثلث المال يحتمل كله، عتق كله؛ لأن الثلث قابل للتبرع بكله، فتدبر!.
قوله: (وإن كانت به)؛ أيْ: بالثلث.
قوله: (لا بمعين)؛ أيْ: لا تصح الوصية لقنِّه بشيء معيَّن غير رقبته، حاشية 2. قوله: (ولا لقن غيره) خلافًا لما في الإقناع 3. قوله: (إلا إذا علم وجوده حينها) أشار بـ "إذا" التي هي ظرف لما يستقبل من الزمان؛ أيْ: أن المعتبر العلم في المستقبل وبيَّن سبب العلم في المستقبل بقوله: "بأن تضعه حيًّا لأقل من أربع سنين... إلخ"؛ فتدبر!.
قوله: (فلهما ما شرط) فإن كان خنثى فله ما شرط للأنثى حتى يتبين

و"طفل"؛ من لم يميز، و"صبي" و"غلام" و"يافع" و"يتيم"؛ من لم يبلغ، ولا يشمل اليتيم ولد زنًا، و"مراهق"؛ من قاربه، و"شاب" و"فتى"؛ منه إلى ثلاثين، و"كَهْلٌ"؛ منها إلى خمسين، و"شيخ"؛ منها إلى سبعين، ثم "هرِم".
وإن قتل وصيٌّ موصِيًا بطُلت، لا إن جَرحَه......  أمره -كما في الحاشية 1 -. قوله: (وطفل لم يميز)؛ أيْ: من الإنسان والدواب -على ما في شرح الإقناع 2 نقلًا عن البدر المنير 3 - ولكن يفسر على هذا بالصغير من الإنسان والدواب، أو بما ذكره المص ويحمل قوله: "من لم يميز" على ما كان المحل فيه قابلًا للتمييز، كالإنسان، أو غير قابل كالدواب.
قوله: (ويتيم: من لم يبلغ)؛ أيْ: مع موت قبل البلوغ، ففي كلامه إطلاق في محل التقييد.
قوله: (وإن قتل وصي موصيًا... إلخ) قال ابن نصر اللَّه 4: "أيْ: قتلًا مضمونًا على الأصح" 5. قوله: (لا إن جرحه) لعله غير مُوحٍ.

ثم أوصى له فمات من الجرح، وكذا فِعْلُ مُدبَّر بسيده.
وتصح لصنف من أصناف الزكاة، ولجميعها ويُعطى كل واحد قدر ما يُعطى من زكاة، ولكتب قرآن وعلم، ولمسجد، ويُصرف في مصلحته، ولفرس حبيس يُنفق عليه، فإن مات ردَّ موصًى به أو باقيه للورثة، كوصيته 1 بعتق عبد زيد فتعذر، أو بشراء عبدٍ بألف أو عبد زيد بها -ليَعْتِقَ عنه- فاشتروه، أو عبدًا يساويها بدونها.
وإن وصَّى في أبواب البِر، صُرف في القُرَب، ويُبدأ بالغزو، ولو قال: "ضعْ ثلثي حيث أراك اللَّه"......   قوله: (ثم أوصى)؛ أيْ: المجروح.
قوله: (له)؛ أيْ: لجارحه.
قوله: (ويعطى كل واحد قدر ما يعطى من زكاة) لا وجه لإعطاء العامل في الزكاة من الوصية، إذ لا داعي إليه منه، إلا أن تنزل منزلة الوصية لأجنبي، فالأظهر القول بأن الموصى به يقسم عليهم على ثمانية أسهم، من غير تفضيل لصنف على غيره.
قوله: (صرف في القرب) وهل برُّ الكافر المعيَّن يسمى قربة، فيجوز الدفع إليه مما خص بذلك؟.
الذي يظهر من كلامهم حيث قالوا: ولا يعتبر فيها القربة، معلِّلين لذلك بقولهم لصحتها لمرتد وحربي بدار حرب 2، أنه لا يسمى قربة.

فله صرفه في أي جهة من جهات القُرَب، والأفضل صرفه إلى فقراء أقاربه، فمحارمه من الرضاع، فجيرانه.
وإن وصَّى أن يُحَجّ عنه بألف، صُرف من الثلث -إن كان تطوعًا- في حجة بعد أخرى، راكبًا أو راجلًا، يُدفع إلى كلٍّ قدر ما يحُجُّ به حتى ينفذ، فلو لم يكف الألف أو البقية حُجَّ به من حيث يبلغ، ولا يصح حج وصيٍّ بإخراجها، ولا وارث.
وإن قال: "... حجةً بألف" دُفع الكل إلى من يحجّ، فإن عيَّنه فأبي الحج بطُلت في حقه، ويُحجُّ عنه بأقل ما يمكن من نفقة أو أجرة، والبقية للورثة في فرض ونفل.
وإن لم يمتنع أُعْطِي الألف......   قوله: (إن كان تطوعًا) فإن كان فرضًا اعتبر من رأس المال.
قوله: (في حجة بعد أخرى) وفي الإقناع 1 "لم يحج عنه إلا حجة واحدة"، قال شيخنا في شرحه 2: "وهو مشكل على ما سبق".
قوله: (ولا يصح حج وصي... إلخ)؛ أيْ: موصى إليه بإخراجها.
قوله: (بطُلت في حقه)؛ أيْ: لا مطلقًا.
قوله: (أو أجرة) مبني على القول بالصحة للإجارة للحج، والمذهب

وحُسب الفاضل عن نفقة مثل في فرض، والألف في نفل من الثلث.
ولو وصَّى بعتق نسَمة بألف، فأعتقوا نسَمة بخمس مئة لزمهم عتق أخرى بخمس مئة، وإن قال: "... أربعة بكذا" جاز الفضل بينهم، ما لم يسمِّ ثمنًا معلومًا.
غيره 1. وقد يقال: إنه لا يتعين تمشيته على الضعيف، بل المراد أنه يدفع إليه الأقل من نفقة مثله وأجرة مثله لو استؤجر لمثل هذه الأعمال، ولا يلزم من ذلك القول بصحة الإجارة، بل لا تعرض فيها لنفي ولا إثبات، أو المراد من نفقة أو أجرة مركوب.
قوله: (لزمهم عتق أخرى بخمس مئة) ظاهره أن العتق وقع عن الموصي، وأن ذمتهم قد برئت من الخمس مئة التي دفعوها في ثمنه، ويطلب الفرق بين ما هنا وما إذا وكله في شراء نسمة بألف، فاشترى نسمة بخمس مئة، أو نسمتَين بألف، من أنه لا يصح الشراء حيث سماه في البيع، ومعلوم أنه إذا لم ينعقد البيع لا يصح العتق؛ لأنه مترتب عليه، فليحرر!.
وقد يفرق بين الوكالة والعتق: بأنه قد يراد الشراء للدوام، بل هو الأصل فيه، فله غرض في نفاسه المثمن، والقصد من 2 العتق البرُّ وهو حاصل على كل حال، بل التعدد فيه أفضل.
بقي أنه يطلب الفرق أيضًا بين ما هنا وقوله قبيله بيسير: "أو بشراء عبد بألف، أو عبد زيد بها ليعتق عنه، فاشتروه أو عبدًا يساويها دونها" حيث قال هناك إن

ولو وصَّى بعتق عبد زيد ووصية، فأعتقه سيده، أخذ العبد الوصية، ولو وصَّى بعتق عبد بألف اشترى بثلثه إن لم يخرج، ولو وصَّى بشراء فرس للغزو بمعيَّن، وبمئة نفقة له، فاشتُريَ بأقل منه فباقيه نفقة، لا إرث.
وإن وصَّى لأهل سِكَّته......  الباقي للورثة، وهنا أنه يلزمهم [عتق أخرى بالباقي؟ إلا أن يقال: كلامه هنا مقيد بما هناك؛ أيْ: أنه يلزمهم] 1. ذلك ما لم تكن الرقبة الأولى تساوي الألف 2، فليحرر! 3. قوله: (فاشتُريَ بأقل منه)؛ أيْ: من ذلك المعيَّن.
قوله: (فباقيه نفقة لا إرث)؛ لأنه أخرج الألف والمئة في وجه واحد وهو الفرس، فهما مال واحد، بعضه للثمن وبعضه للنفقة، وتقدير الثمن لتحصيل صفة، فإذا وجدت فقد حصل الغرض فيخرج الثمن من المال، وما بقي للنفقة، بخلاف ما لو وصَّى بعتق عبد بألف، فاشتروا ما يساويه بثمان مئة، فالباقي للورثة، فإنه لا مصروف بخلاف مسألتنا، شرح 4. قوله: (وإن وصَّى لأهل سِكَّته) بكسر السين.

فلأهل زُقَاقِه حال الوصية، ولجيرانه تناول أربعين دارًا من كل جانب، ولأقرب قرابته، أو لأقرب الناس إليه، أو أقربهم رحمًا -وله أبٌ وابن، أو جدٌّ وأخ- فهما سواء، وأخ من أبي، وأخ من أم -إن دخل في القرابة- سواء، وولد الأبوَين أحق منهما، والإناث كالذكور فيها.

  قوله: (فلأهل زُقاقه) بضم الزاي.
قوله: (حال الوصية) سيأتي في الموصى إليه 1 أنه تعتبر الصفات فيه حين الوصية والموت، لا حين الوصية فقط، ويطلب الفرق بينهما 2؟. قوله: (إن دخل في القرابة)؛ أيْ: قلنا بدخوله، لكن المذهب أن لا يدخل في القرابة 3، شرح 4.

1 - فصل

ولا تصح لكنيسة أو بيت نارٍ......  فصل قوله: (ولا تصح لكنيسة أو بيت نار) قال في الإقناع 1: "لو وصى ببناء بيت لتسكنه المجتازة من أهل الذمة أو الحرب: صحَّ" بعد تصريحه بما صرح به المص، من أنها لا تصح لكنيسة، ولا بيت 2 نار، ولعله يفرق بين ما يقصد به عبادتهم، وما يقصد به مجرد السكن والإيواء، وانظر هل يخالف اشتراطهم التعيين في الكافر الموصى له 3؟.

أو كتب التوراة والإنجيل، أو مَلَك، أو ميت، وإن وصَّى لمن يعلم موته أو لا، وحيٍّ، فللحي النصف، ولا يصح تمليك بهيمة، وتصح لفرس زيد ولو لم يقبله، ويصرفه في علفه......   قوله: (أو مَلَك أو ميت)؛ لأنهما لا يملكان.
قوله: (فللحي النصف) مراعاة لجانب الميت؛ لأنه عُهِدَ ملكه في بعض الصور، كما إذا نصب أحبولة قبل موته، ووقع فيها صيد بعده -على ما يأتي في باب الموصى به 1 -، فتدبر!.
وفي الحاشية 2: "ولعل الفرق بين ما هنا وما إذا أوصى لزيد وحائط، أو لزيد ومَلَك على ما يأتي أن الميت من أهل المُلك في الجملة بخلاف الحائط والملك"، انتهى.
وبخطه: ليست هذه المسألة معارضة لما سلف 3 من أنه أوصى لاثنَين، ومات واحد منهما قبل موصٍ، أو ردَّ بعد موته كان الكل للآخر؛ لأن الوصية في المسألة المتقدمة انعقدت في الكل، وتعذر أحد المحلَّين المعينَين لها فصرفت للآخر، وهنا لم تنعقد إلا في النصف وهو المجعول للحي، فصرف له ذلك فقط.
قوله: (ويصرفه في علفه) فاعل "يصرف" إما الوصي أو الحاكم على ما في = وفي الوقف ما يؤخذ منه بحث المصنف فارجع إليه! لكن لم أر من خالف الإقناع ولا مَن قَبله وأيدَهُ بما يعلم من محله".

فإن مات فالباقي للورثة.
وإن وصَّى بثلثه لوارث وأجنبي فردَّ الورثة -فللأجنبي السدس، وبثلثَيه، فردَّ الورثة نصفها- وهو ما جاوز الثلث -فالثلث بينهما، ولو ردُّوا نصيب وارث، أو أجازوا للأجنبي- فله الثلث، كإجازتهم للوارث.
وله ولملَكٍ أو حائط بالثلث، فله الجميع......  كلام الحارثي 1؛ يعني: لا المالك، ولا الوارث، أما المالك؛ فلأنه ليست الوصية له، وأما الوارث؛ فلأنه قد يتهم، فتدبر!.
قوله: (فإن مات فالباقي للورثة) بقي ما لو أبيع هل يقال: إنه كموته، أو يفصل بين أن يكون نظر الموصى برَّ زيد أو لا، فإن كان القصد برَّه لم يصرف شيء، وإن كان القصد برَّ الفرس صرف عليه عند المشتري؟.
قوله: (فردَّ الورثة فللأجنبي السدس) كان الأولى أن يقول بدل قوله: "فردَّ الورثة فللأجنبي السدس" فللأجنبي السدس مطلقًا؛ لأنه لا محترز لتقييد إعطائه السدس بردِّ الورثة وصية الوارث.
قوله: (فردَّ الورثة نصفها)؛ أيْ: نصف الثلثَين من غير تعيين لنصيب واحد، وهذا هو المراد بقوله: "وهو ما جاوز الثلث".
قوله: (نصيب وارث)؛ أيْ: فقط.
قوله: (أو أجازوا للأجنبي)؛ أيْ: فقط.

وله وللَّه أو الرسول، فنصفان، وما للَّه أو للرسول في المصالح العامة، وبمالِه لا بنيه وأجنبي، فردَّاها، فله التُّسع، وبثلثه لزيد وللفقراء والمساكين، فله تُسع ولا يستحق معهم بالفقر والمسكنة.
ولو وصَّى بشيء لزيد، وبشيء للفقراء أو جيرانه -وزيد منهم- لم يُشاركهم.
ولو وصَّى بثلثه لأَحَدِ هذَين، أو قال: "لجاري أو قريبي فلان" -باسم مشترك- لم يصح.
قوله: (فله التسع) وقال أبو الخطاب 1: له الثلث كاملًا.
قال المص في شرحه 2: "وهو أقيَس" ووجهه أنهما لا يملكان الردَّ إلا فيما زاد على الثلث، وأما الثلث فيستحقه كاملًا، وفي المسألة قول ثالث أن له السدس 3، نقله في شرحه 4. قوله: (ولا يستحق معهم بالفقر والمسكنة)؛ لأنه ذكَرَه بعنوان يختص به، وهو العَلَم الشخصي، فمنعه من مشاركة مَنْ أخَصَّ 5 بوصفٍ عامٍّ كالفقر أو المسكنة أو نحو ذلك، هذا حاصل فرق ابن نصر اللَّه 6، وهو حسن.
قوله: (لم يصح)؛ يعني: إذا لم يكن قرينة، فإن كان ثَمَّ قرينة أو غيرها

فلو قال: "غانم حرٌّ بعد موتي، وله مئتا درهم" -وله عَبْدَان بهذا الاسم- عتَق أحدهما بقرعة، ولا شيء له من الدراهم، ويصح "أعطُوا......  تدل على أنه أراد معنيًا، وأشكل علينا معرفته فهنا تصح الوصية بغير تردد، ويخرج المستحق منهما بقرعة في قياس المذهب، قاله ابن رجب في القاعدة الخامسة بعد المئة 1، حاشية 2. قوله: (فلو قال... إلخ) التفريع على ما قبله من جهة عدم صحة الوصية له بالدراهم.
قوله: (ولا شيء له من الدراهم) الأولى: ولا شيء لهما من الدراهم؛ لأن كلامه يوهم أنه يجوز إخراج واحد منهما بقرعة ليعتق، وإعطاء المئتين لكن تخرج له القرعة، وليس كذلك -كما هو صريح كلامهم 3 - وكأنه اعتمد على ما أسلفه من عدم صحة الوصية للقنِّ 4. وبخطه: لأن الوصية بها لغير معيَّن، فلم تصح نصًّا 5، شرح 6 7. وأما العتق فلتشوف الشارع إليه، فمُيِّز محله بالقرعة.
قوله: (ويصح أعطوا... إلخ)؛ لأنها حينئذٍ تمليك لا وصية، شرح 8.

ثلثَي أحدهما" وللورثة الخيَرَة.
ولو وصَّى ببيع عبده لزيد أو لعمرو أو لأحدهما، صحَّ لا مطلقًا، ولو وصَّى له بخدمة عبده سنة ثم هو حرٌّ......  وبخطه: انظر الفرق بين ما هنا وما سيأتي في النكاح 1 فيما إذا قال له: زَوِّج، أو اقبل من أحد وكيليَّ، من أنه لا يصح تزويجه ولا قبوله من أحدهما، فليحرر!.
وقد يفرق: بأنه قيل هناك بعدم الصحة للاحتياط في الفروج، وصحَّ 2 هنا؛ لأن القصد البرَّ 3. قوله: (لا مطلقًا)؛ أيْ: لا إن أوصى ببيع العبد مطلقًا من غير أن يعين مشتريًا، فإن الوصية لا تصح لعدم بيان مستحقها، والوصية ببيع شيء لمن يعينه الموصي أو وصيه في ذلك فيها غرض مقصود، وهو إما الإرفاق بالعبد بإيصاله إلى من هو معروف بحسن الملكة وإعتاق الرقاب، وإما الإرفاق بالمشتري لمعنى يحصل له من العبد، حاشية 4. قوله: (بخدمة عبده)؛ أيْ: بأن يخدمه عبده.

فوهبه الخدمة أو ردَّ عتق منجَّزًا.
ومن وصَّى بعتق عبد بعينه، أو وَقفه لم يقع حتى ينجِّزه وارثه، فإن أبي فحاكم، وكسبه -بين موت وتنجيز- إرث.
قوله: (عتق منجَّزا)؛ أيْ: حين الهبة أو الردِّ؛ لأن ذلك لا يكون معتبرًا إلا بعد موت الموصي -على ما تقدم- فلا حاجة إلى تقييده بذلك.
وبخطه: وفي الإقناع 1: "لم يعتق إلا بعد مضي السنة".
وقوله: (حتى ينجِّزه وارثه)؛ أيْ: حيث لا وصي في المال.

2 - باب الموصى به

يُعتبر إمكانه، فلا تصح بمُدبَّر، واختصاصه: فلا تصح بمال غيره، ولو ملكه بعد، وتصح بإناء ذهب و 1 فضة، وبما يعجز عن تسليمه، كآبق، وشارد، وطير بهواء، وحمل ببطن، ولبن بضرع......  باب الموصى به قوله: (فلا تصح بمدبَّر) لعله ما لم يقتل سيده، فإن قتله بطل تدبيره وصحَّت الوصية به، -بدليل ما سبق 2 -. قوله: (واختصاصه)؛ أيْ: لا يشترط فيه أن يكون مما تجري فيه حقيقة الملك، بل يكفي مجرد الاختصاص، فتصح بجلد الميتة المدبوغ ونحوه، وحينئذٍ فـ "يعتبر" مستعمل في حقيقته ومجازه.
قوله: (فلا تصح بمال غيره) انظر هل يقال محله ما لم يعلقه على ملكه له؟ والظاهر نعم؛ لأن الوصية من العقود الجائزة التي يصح تعليقها، ويرشح صحة ذلك قوله: "وبمئة لا يملكها"؛ لأنه في معنى إن حصلت في ملكي.
قوله: (ولبن بضرع) ناقش فيه الحارثي 3: بأن هذا من صور المجهول،

وبمعدوم، كبما تحمل 1 أمتُه أو شجرته أبدًا أو مدة معيَّنة، وبمئة لا يملكها، فإن حصل شيء، أو قدر على المئة أو شيء منه عند موت، فله، إلا حَمْل الأمة، فقيمته، وإلا بطُلت.
وبغير مال، ككلب مباح النفع، وهو كلب صيدٍ وماشية وزرع وجِرْوٍ لما يباح اقتناؤه له، غيرُ أسودَ بهيم، فإن لم يكن له كلب تصح، وزيت متنجس لغير مسجد -وله ثلثهما - ولو كثر المال- إن لم تُجزْ الورثة، لا بما لا نفع فيه، كخمر وميتة ونحوهما.
لا من صور ما يعجز عن تسليمه، فتدبر!.
قوله: (فقيمته)؛ أيْ: وقت ولادته إن سبقها القبول، وإلا فالمعتبر قيمته وقت القبول، هذا قياس ما سبق 2، قال شيخنا 3: "ولم يصرحوا به هنا فيما رأيت".
قوله: (وله ثلثهما)؛ أيْ: ثلث الكلاب المباحة والزيت المتنجِّس.
قوله: (ولو كثر المال) بحيث يحتملها ثلثه.
قوله: (لا بما لا نفع فيه) كخمر ولو لخلَّال، ولذمي ولو مستترة.
وبخطه: يشهد لجعل الخمر لا نفع فيه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- ما لفظه أو معناه: "إن اللَّه إذا = الضرع مناقشة، فإنه يمكن التسليم بالحليب، لكنه من نوع المجهول أو المعدوم، لتجدده شيئًا فشيئًا".

وتصح بمُبهم، كثوب، ويُعطى ما يقع عليه الاسم، فإن اختلف بالعُرف والحقيقة غُلِّبت فـ: شاة وبعير وثور -لذكر وأنثى مطلقًا-......  حرم شيئًا سلب نفعه" 1، ويبقى النظر في الجمع بينه، وقوله -تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 219] 2، فتدبر!.
قوله: (غلبت)؛ أيْ: الحقيقة.
قوله: (وبعير) بفتح الباء وكسرها 3. قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء أثبت التاء في العدد كوصيت بثلاثة أو حذفها كثلاث، ثم بين المعدود بقوله من إبلي أو بقري أو غنمي ونحو ذلك؛ لأن اسم الجنس يُذكَّر ويؤنث، وقد يلحظ في التذكير معنى الجمع، وفي التأنيث معنى

وحصان وجمل وحمار وبغل وعبد -لذكر-، وحِجر وأتان وناقة وبقرة -لأنثى-......  الجماعة 1، شرح 2. قوله: (وحصان) بكسر الحاء 3. قوله: (وعبد لذكر) الذي في الصحاح 4 أن العبد خلاف الحرِّ، وهذا يقتضي شموله للذكر والأنثى، فانظر ما هنا هو قول ثانٍ في اللغة، أو هو اصطلاح للفقهاء، مع أنه مخالف لقوله فيما سيأتي في كتاب العتق 5 حيث قال: "فصل: وكل مملوك أو عبد لي، أو مماليكي أو رقيقي حرٌّ يعتق مُدَبَّروه، ومكاتبوه، وأمهات أولاده... إلخ"، فكيف يحكم عليه هنا بأنه خاص بالذكر، وهناك بأنه شامل لأمهات الأولاد 6، فليحرر؟!.
ثم رأيت المص في شرحه 7 هنا صرح بأن فيه قولًا آخر، وهو شموله للذكر والأنثى 8، وحينئذٍ فيكون ما هنا على قول، وما في العتق على مقابله.
قوله: (وبقرة لأنثى) قد صرحوا في غير هذا المحل......

وفرس ورقيق -لهما-، والدابة: اسم لذكر وأنثى من خيل وبغال وحمير.
وبغير معيَّن كعبد من عبيده، ويعطيه الورثة ما شاؤوا منهم، فإن ماتوا إلا واحدًا تعينت فيه، وإن قُتلوا فله قيمة أحدهم على قاتل، وإن لم يكن له عبد، ولم يملكه قبل موته، لم تصح......  كالزكاة 1 بأن التاء في بقرة للوحدة، لا للتأنيث فتطلق على الذكر والأنثى، فليحرر 2!. قوله: (والدابة... إلخ) عبارة الزركشي 3 عند قول الخرقي في باب جزاء الصيد: (وإن كان المقتول دابة): "يحترز به عما إذا كان طائرًا -كما سيأتي-" فأطلق الدابة على ما في البرِّ من الحيوان وهو 4 غريب، إذ الدابة في الأصل لكل ما دَبَّ، ثم في العرف للخيل والبغال والحمير، وكأنه -رحمه اللَّه- نظر إلى قوله -سبحانه-: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: 38] الآية، انتهى.
قوله: (فله قيمة أحدهم) والخيرة في ذلك للورثة، شرح 5.

وإن ملك واحدًا أو كان له تعين.
وإن قال: "أعطوه عبدًا من مالي، أو مئة من أحد كِيْسَيَّ"، ولا عبد له، أو لم يوجد فيهما شيء -اشتُري له ذلك......   قوله: (تعيَّن) ويلغو قوله: "من عبيدي".
قوله: (اشتري له ذلك) كان الظاهر أن يزيد في العبارة: وأعطى المئة، بقي أنه يطلب الفرق بين ما إذا أوصى له بعبد من عبيده، ولم يكن له عبيد بالمرة، وما إذا أوصى بمئة من أحد كيسَيه، ولم يوجد في الكيسَين شيء، حيث أبطلوا الوصية في الأولى، وصححوها في الثانية 1؟. ثم رأيت في كلام الحارثي 2 ما نصه: "وقد يفرق بينهما: بأن القدر 3 الفائت في صورة المئة صفة محل الوصية، لا أصل المحل، فإن كيسًا يؤخذ منه مئة موجود ملكًا، فأمكن تعلق الوصية به، والفائت في سورة العبد أصل المحل، لانعدام العبيد بالكلية، فالتعلق متعذر"، انتهى.
وفي حاشية شيخنا 4 فرق غير هذا عن ابن نصر اللَّه 5، لكن كلام الحارثي هذا أدق من كلام ابن نصر اللَّه.

وبقوس -وله أقواس لرمي وبُندق وندف- فله قوس النُّشَّاب؛ لأنها أظهرها، إلا مع صرف قرينة إلى غيرها, ولا يدخل وتَرُها، وبكلب أو طبل -وثم مباح- انصرف إليه، وإلا لم تصح.
ولو وصَّى بدفن كتب العلم، لم تُدفن، ولا يدخل فيها -إن وصَّى بها لشخص- كتبُ الكلام، ومن وصَّى بإحراق ثلث ماله صحَّ، وصُرف في تَجْمِيرِ الكعبة، وتنوير المساجد، وفي التراب: يُصرف في تكفين الموتى، وفي الماء: يُصرف في عمل سُفن للجهاد، وتصح بمصحف ليُقرأ فيه، ويُوضع بمسجد أو موضع حريز، وتنفُذ وصيته فيما عَلِم من ماله وما لم يعلم.
قوله: (وندف)؛ أيْ: ندف قطن.
قوله: (أو طبل) الطبل المباح طبل الحرب، قال الحارثي 1: "وطبل الصيد وطبل الحجيج لنزول أو ارتحال"، شرح 2. قوله: (كُتب الكلام)؛ لأنه ليس من العلم، شرح 3. وبخطه: يعني: إذا كانت مشحونة بالتدقيقات 4 الفلسفية.
قوله: (يصرف في عمل سفن للجهاد)، قال ابن نصر اللَّه 5: "وفي الهواء

فإن وصَّى بثلثه فاستحدث مالًا ولو بنصيب أُحبُولةٍ قبل موته، فيقع فيها صيد بعده -دخل تحت ثلثه في الوصية، ويُقضى منه دينه، وإن قُتل فأُخِذَت ديته فميراث يُدخل في وصية، ويُقضى منها دينه، وتُحسب على الورثة- إن 1 وصَّى بمعيَّن بقدر نصفها.

 يتوجه أن يقال يعمل به باذهنج 2 لمسجد ينتفع بهوائه المصلون"، حاشية 3، وقال بعضهم 4: "ويعمل به سهام يرمي بها في سبيل اللَّه".
قوله: (فيقع) يجوز الرفع على الاستئناف، وهو قليل من جهتَين، والنصب وهو الأكثر؛ لأنه عطف على اسم خالص من التأويل بـ "أن" والفعل 5. قوله: (إن وصَّى بمعيَّن بقدر نصفها) بأن كان قد وصَّى لزيد بعبد قيمته خمسمئة دينار، وكان لا يملك غيره، فلما قتل وأخذت ديته وهي ألف دينار خرج ذلك العبد من الثلث؛ لأن الاعتبار بثلثه حالة الموت، وقد صار العبدُ ثلُثًا حالته

1 - فصل

وتصح بمنفعة مفردة، كـ: بمنافع أمَته أبدًا أو مدة معينة، ويُعتبر خروج جميعها من الثلث.
وللورثة -ولو أن الوصية أبدًا- عتقها لا عن كفارة، وبيعُها، وكتابتها ويبقى انتفاع وصي بحاله -وولاية تزويجها......  احتسابًا بديته على الورثة؛ لأن العبد صار يساوي مثل نصفها لا أنه (1) نصفها، فتدبر!.

فصل

2 قوله: (أو مدة معينة) كشهر أو سنة.
قوله: (ويعتبر خروج جميعها)؛ أيْ: جمع العين الموصى بمنفعتها، وقال في الحاشية 3: "أيْ: جميع الأمة".
قوله: (وللورثة) خبر مقدم.
وقوله: (عتقها) مبتدأ مؤخر.
قوله: (وولاية تزويجها) فيه نظر، فإنه كان الظاهر أن تكون ولاية التزويج لمالك المنفعة؛ لأنه المعقود عليه في النكاح، دون الرقبة ويستأذن مالك الرقبة، عكس ما ذكروه 4، ولذا كان المهر لمالك المنفعة، لا لمالك الرقبة -كما صرح به1

بإذن مالك النفع، والمهر له، وولدها من شبهة حرٌّ، وللورثة قيمته عند وضع على واطئ، وقيمتها إن قُتلت، وتبطل الوصية، وإن جَنَتْ سلَّمها وارث، أو فداها مسلوبة، وعليه -إن قتلها- قيمة المنفعة للوصِيِّ، وللوصي استخدامها حضرًا وسفرًا، واجارتها، وإعارتها، وكذا ورثتُه بعده، وليس له -ولا لوارث- وطؤها......  شيخنا في الحاشية 1 والشرح 2 - وإن كانت عبارة المتن قد 3 توهم خلاف ذلك.
قوله: (وولدها من شبهة حرٌّ) كسائر الإماء إذا وطئن بشبهة.
قوله: (وقيمتها)؛ أيْ: للورثة؛ لأنها في مقابلة الرقبة المتلفة، والإتلاف قد صادفها وهم مالكوها، وإن دخلت المنفعة ضمنًا، فيكون لمستحق الرقبة دون مستحق المنفعة، حاصل شرح الإقناع 4. قوله: (مسلوبة)؛ أيْ: مسلوبة المنفعة.
قوله: (وعليه)؛ أيْ: الوارث.
قوله: (إن قتلها)؛ أيْ: الوارث.
قوله: (للوصي)؛ أيْ: الموصى له.
وبخطه: أيْ: كان حقه باقيًا، بأن كان قد أوصى له بمنفعتها أبدًا أو مدة لم تنقض.

جارٍ التحميل