حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 192-231

كِتَابُ الحَجْرِ

صفحات 192-231

وإن أذن لم يلزم تعيين المرأة، ويتقيَّد بمهر المثل، وتلزم وليًّا زيادةٌ زُوِّجَ بها، لا زيادة إذن فيها، وإن عضله استقل، فلو علمه يُطَلِّق اشترى له أمة، ويستقل بما لا يتعلق بالمال مقصوده.
قوله: (لا زيادة إذن فيها) مقتضى تعليل الشارح 1 بقوله: "لأن السفيه لما باشر العقد لزمته" أن الزيادة لازمة للسفيه.
قال شيخنا: ومقتضى حكاية الإنصاف 2 وغيره 3 الخلاف في كونها في هذه الحالة لازمة للولي أو لا، وعدم حكاية خلاف في كونها لازمة للسفيه أو غير لازمة له 4، أنها لا تلزم السفيه اتفاقًا، وعليه فلا تلزم الزيادة أحدًا في صورة الإذن على الصحيح من المذهب 5، وصرَّح بحاصله في الحاشية 6 أيضًا 7. قوله: (وإن عضله) التقييد بالعضل لا مفهوم له، ولو قال بعد قوله فيما سبق 8: ويصح تزوجه بلا إذن وليه لحاجة وكذا لو عضله، لكان أظهر وأقعد في السبك.
قوله: (مقصوده)؛ أيْ: المقصود منه، فالضمير راجع لـ"ما" 9 لكن على

وإن أقرَّ بحدٍّ أو نسب أو طلاق أو قصاص أُخذ به في الحال -ولا يجب مالٌ عُفي عليه- وبمال فبعد فكِّه.
وتصرُّف وليِّه كوليِّ صغير ومجنون.

5 - فصل ولوليٍّ -غيرِ حاكم وأمينه- الأكل لحاجة......  ما سمعته من التأويل، فتدبر!.
قوله: (أو قصاص) في نفس أو طرف.
قوله: (في الحال)؛ أيْ: مع توفر شروطه، والمراد أن إقامته لا تتوقف على فك الحجْر عنه، لا أن المراد أنه يؤخذ بحد القذف بمجرد الإقرار وإن لم يطالب به، وبحدِّ الزنا ولو لم يقرَّ أربعًا.
قوله: (ولا يجب... إلخ)؛ أيْ: ابتداء، لكن يطالب به بعد فك الحجْر عنه، وصرح به شيخنا في الحاشية (1) تبعا لمفهوم الإقناع (2)، وقياسًا على المسألة التي بعدها، ولو قال: وإن أقرَّ بمال، أو عفي عليه فبعد فكِّه، لكان أصوب، فتدبر!.
قوله: (كولي صغير ومجنون)؛ أيْ: فيتقيد بما فيه حظ ومصلحة، وهذه حكمة إسقاط المص (3) السفيه فيما سبق، فتدبر!.

فصل

123

من مال مولِّيه الأقلَّ من أجرة مثله وكفايته، ولا يلزمه عوضُه بيساره، ومع عدمها ما فرضه له ححم، ولناظرِ وقف -ولو لم يحتج- أكل بمعروف.
قوله: (الأقل) معمول للمصدر المعرف بـ "أل" وإعماله قليل عربية 1، على حدِّ: عجبت من الرِّزق المسيء إلهه 2. قوله: (ولناظر وقف... إلخ)؛ أيْ: إذا لم يشرط له الواقف شيئًا، وإلا لم يتجاوزه، حاشية 3. وبخطه: انظر ما المراد بالمعروف هنا، فإن ظاهره أنه 4 ولو زاد على كفايته أو أجرة مثله، ويطلب الفرق حينئذٍ بينه وبين ولي اليتيم حيث قالوا: لا يأكل إلا الأقل من كفايته وأجرة مثله؟، والظاهر أنه مثله، فتدبر 5!. ثم 6 رأيت بخط العلامة أحمد بن قاسم العبادي الشافعي ما نصه: "فائدة: أربعة أشياء لا يسأل عنها لمَ كانت كذا، الحدود، والإجماع، والاعتقادات، والعادات، لكنها تعارض بالدليل، فيمكن إقامة الدليل على معارضتها" 7.

وممن فُكَّ حجْره فادعى على وليِّه تعديًا أو مُوْجِبَ ضمان ونحوه، أو الولي وجودَ ضرورة أو غبطة أو تلف أو قدر نفقة أو كسوة فقول ولي، ما لم تخالفه عادة وعُرف، ويحلف غيرُ حاكم لا في دفع مالٍ بعد رشد أو عقل، إلا أن يكون متبرعًا، ولا في قدر زمن إنفاق.
وليس لزوج رشيدةٍ حجْر عليها في تبرع زائد على ثلث مالها، ولا لحاكم حجْر على مقتّر على نفسه وعياله.

  قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو ما ذكر، كعدم مصلحة في بيع عقار، حاشية 1. قوله: (أو الولي)؛ أيْ: أو ادعى الولي... إلخ.
قوله: (فقول ولي)؛ أيْ: بيمينه -على ما يأتي قريبًا 2 -. قوله: (ويحلف غير حاكم) لعله وغير الأب 3. وبخطه: وانظر الحكم في أمينه هل هو مثله أو كيفية الأولياء؟.
قوله: (لا في دفع مال بعد رشد أو عقل)؛ أيْ: إلا ببينة.
قوله: (إلا أن يكون متبرعًا)؛ أيْ: لم يكن وليًّا بجعل.
قوله: (ولا في قدر زمن إنفاق)؛ أيْ: إلا ببينة.

6 - فصل

لوليِّ مميِّز وسيده أن يأذن له أن يتَّجر، وكذا أن يدعي ويُقيم بيِّنة، وتحليفٌ ونحوه.
ويتقيَّد فكٌّ بقدرٍ ونوع عُيِّنا، كوكيل ووصيٍّ في نوع وتزويج بمعيَّن، وبيع عين ماله، والعقد الأول، وهو في بيع نسيئة وغيره كمضَارَب، ولا يصح أو يؤجِّر نفسه -ولا يتوكَّل- ولو لم يُقَيَّد عليه.
وإن وُكِّل......  فصل قوله: (لولي مميز)؛ أيْ: حرٍّ.
وقوله: (وسيده)؛ أيْ: سيد مميز رقيق.
وبخطه: فالضمير راجع للقيد دون مقيده، وانظر هل مثله يعد من الاستخدام، أو من الجمع والتفريق؟، وحرره 1!. قوله: (أن يأذن له أن يتَّجر)؛ أيْ: في أن يتَّجر... إلخ، فصحَّ عطف "بيع" عليه وحذف الجار هنا مقيس لا سماعي 2. قوله: (كمضارب)؛ أيْ: فله ذلك وليس كالوكيل في ذلك.
قوله: (ولا يصح أن يؤجر نفسه ولا يتوكل)؛ أيْ: إلا بإذن في ذلك.
قوله: (وإن وكِّل)؛ أيْ: العبد المأذون له في التجارة، والمميز، وعبارة

فكوكيل، ومتى عزل سيد قنَّه انعزل وكيله، كوكيل ومضارب لا كصبي ومكاتب، ومرتهن أذن لراهن في بيع.
ويصح أن يشتري من يعتق على مالكه لرحمٍ أو قول، أو زوجًا له، لا من مالكه، ولا أن يبيعه.
التنقيح 1: "وإن وكِّلا" بألف التثنية 2. قوله: (فكوكيل)؛ أيْ: فإن كان توكيله فيما يعجزه أو ما لا يتولاه بنفسه صحَّ، ولا تصح في غيره إلا بإذن.
قوله: (ومتى عزل سيد... إلخ) المراد بعزله منعه من التجارة.
قوله: (لا كصبي ومكاتب ومرتهن)؛ يعني: فلا ينعزلون بعزل أصلهم لكن يصيرون ممنوعين من التصرف إلى أن يزول المانع، فيجوز منهم التصرف من غير توقف على تجديد وكالة، ولو قلنا بعزلهم لتوقف صحة التصرف منهم على تجديد الوكالة، فتدبر!، شرح شيخنا للإقناع 3. قوله: (ويصح أن يشتري... إلخ)؛ أيْ: القنُّ المأذون له في مطلق الشراء.
قوله: (على مالكه)؛ أيْ: مالك القنِّ المذكور.
قوله: (أو زوجا له)؛ أيْ: للمالك.
قوله: (لا من مالكه)؛ يعني: أنه لا يصح أن يشتري العبد من سيده شيئًا

ومن رآه سيدُه أو وليُّه يتَّجر فلم ينهَه لم يصرْ مأذونًا له، ويتعلق دين مأذون له بذمة سيد، ودين غيره برقبته -وإن أُعتق لزم سيده- ومحله إن تلف، وإلا أُخذ حيث أمكن.
ومتى اشتراه رب دين -تعلق برقبته- تَحَوَّل إلى ثمنه، وبذمته، فملكه مطلقًا......  ولا أن يبيعه شيئًا لئلا يلزم عليه الجمع بين العوض والمعوض إذ العبد وما ملكت يده لسيده، أو الاعتياض من 1 نفسه لنفسه، أو ثبوت مطالبة الرقيق لسيده، وكلٌّ منهما ممتنع.
قوله: (ولم يصِر مأذونًا له)؛ لأن السكوت ليس إقرارًا دائمًا.
قوله: (وإن أعتق)؛ أيْ: أعتقه سيده.
قوله: (لزم)؛ أيْ: الدين.
قوله: (ومحله إن تلف)؛ أيْ: ما استدانه.
قوله: (تعلق برقبته) صفة "دين".
قوله: (تحول إلى ثمنه) جواب "متى".
قوله: (وبذمته) عطف على "برقبته" لكن مع ملاحظة العامل الأول وهو "اشترى"؛ لأنه لا يناسب الإطلاق في قوله: "فملكه مطلقًا" بل يلاحظ له عامل خاص، وعبارة الشارح 2: "وإن كان الدين متعلقا بذمته... إلخ"، فتدبر!.
قوله: (مطلقًا) أيْ: بشراء، أو هبة، أو إرث، ووصية.

أو من تعلق برقبته بلا عوض سقط، ويصح إقرار مأذون -ولو صغيرًا- في قدر ما أُذن فيه.
وإن حُجر عليه وبيده مال ثم أذن له فأقر به صحَّ.
ويبطل إذن بحجر على سيده وموته وجنونه المطبق، لا بإباق، وأسر، وتدبير، وإيلاد، وكتابة، وحرية، وحبس......  وبخطه: أيْ: بعوض أو دونه؛ لأنه في مقابلة قوله الآتي: "بلا عوض".
قوله: (أو من تعلق برقبته) عطف على "رب دين" لكن بتقدير عامل خاص؛ أيْ: أو ملكه، ولا تسلط عليه "اشتراه"؛ لأنه لا يناسب قوله: "بلا عوض" كما أشار إليه الشارح 1، فتدبر!.
قوله: (بلا عوض) كالهبة والإرث.
قوله: (المطبق) بفتح الباء لا بكسرها 2 على ما نقله الشيخ عبد اللَّه الدنوشري 3 ناظمًا له حيث قال: وقُلْ جنونٌ مُطْلَق بفتح با... وكسرُه غَلَّط فيه الأدباء قوله: (وحبس) ظاهره سواء كان الحبس للعبدى أو السيد، وهو يقتضي أن

بدين وغصب.
وتصح معاملة قنٍّ لم يثبت كونه مأذونًا له، لا تبرع مأذونٍ له بدراهم وكسوة ونحوهما، وله هديةُ مأكول، وإعارة دابة، وعمل دعوة ونحوه بلا إسراف، ولغيرِ مأذون أن يتصدق من قُوته بما لا يُضر به، كرغيف ونحوه.
ولزوجة وكلِّ متصرف في بيت الصدقةُ منه بلا إذن صاحبه بنحو ذلك، إلا أن يمنع أو يضطرب عُرفٌ، أو يكون بخيلًا، ويُشَك في رضاه فيهما فيحرم، كزوجة أطعمت بفرض ولم تعلم رضاه.
ومن وجد بما اشترى من قنٍّ عيبًا، فقال: "أنا غير مأذون لي" لم يُقبل ولو صَدَّقَه سيدٌ.
العبد يحبس على دين السيد، وفي بعض الهوامش وحبسٌ للعبد بعد عتقه، فتدبر!.
[وبخطه: أيْ: لمأذون له] 1. قوله: (وغصب)؛ أيْ: لمأذون له.
قوله: (كزوجة أُطْعِمَتْ بفرض)؛ أيْ: فيحرم عليها الصدقة، بما 2 يتعلق بزوجها إلا مما هو مفروض لها؛ لأنها ملكته، حاشية 3.

1 - باب

الوكالة:

استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة.
وتصح مؤقتة، ومعلَّقة، وبكل قول دلَّ على إذن، وقبول بكل قول أو فعل دل عليه، ولو متراخيًا، وكذا كل عقد جائز.
وشُرط تعيين وكيل لا علمه بها......  باب الوكالة قوله: (استنابة جائز التصرف مثله) إما أن يكون تعريفًا لغالب أفراده، أو المرادُ بجائز التصرف الثاني: جائزُ التصرف ولو في خصوص ما وُكِّل فيه، حاشية 1. وعمومه يشمل المكاتب، لكن صرح في المغني 2 بأنه ليس للمكاتب أن يتوكل لغيره بغير جعل، إلا بإذن سيده؛ لأن منافعه كأعيان ماله، وليس له بذل عين ماله بغير عوض، حاشية 3 في موضع آخر.
قوله: (فيما تدخله النيابة) فيه إحالة على مجهول تستدعي عدم فائدة التعريف، لكن لما كان ذلك معلوما عندهم، لم تضرَّ جهالته لإمكان علمه.

وله التصرف بخبر من ظن صدقه، ويضمن، ولو شهد بها اثنان ثم قال أحدهما: "عزَله" ولم يُحْكَم بها لم يثبت، وإن حُكم أو قاله غيرهما......   قوله: (ويضمن) ظاهر ما نقله الشارح 1 عن الأزجي 2 3، وعبارته: "قال الأزجي: إذا كان تصرفه بناء على هذا الخبر فهل يضمن؟، فيه وجهان ذكرهما القاضي في الخلاف، بناءً على صحة الوكالة وعدمها"، انتهى، أن الذي يضمن هو الوكيل لا المخبر 4، ولعله بناءً على تقديم المباشر على المتسبب، والقواعد تقتضي أن الوكيل يرجع على من غرَّه بخبره 5. قوله: (ولم يحكم بها) الواو للحال وليست من جملة المحكي، بدليل العطف الآتي، فتدبر!.
قوله: (لم تثبت)؛ أيْ: الوكالة.
[قوله: (أو قاله غيرهما)؛ أيْ: واحد غيرهما، ومفهوم ذلك أنهما لو قالا عزله أو قاله اثنان غيرهما] 6،......

لم يقدح، وإن أبى قبولَها فكعزله نفسَه.
ولا يصح توكيل في شيء إلا ممن يصح تصرفه فيه، سوى أعمى ونحوه عالمًا فيما يحتاج لرؤية.
ومثله تَوَكُّل، فلا يصح أن يُوجب نكاحًا من لا يصح منه لمولِّيته، ولا يقبله من لا يصح منه لنفسه، سوى نكاح أخته ونحوها لأجنبي، وحُرٍّ واجدِ الطَّول نكاح أمة لمن تباح له، وغني في قبض زكاة لفقير، وطلاق امرأة نفسها وغيرها بوكالة.
[أو قاله] 1 أنه ينعزل ولو بعد حكم الحاكم، وهو كذلك؛ لأن الشهادة قد تمَّت به كما تمَّت بالتوكيل، ولا يكون ذلك من شاهدَي التوكيل رجوعًا لإمكان الجمع بين الشهادتَين، إذ العزل المشهود به ثانيًا يستدعي سبق توكيل، ومنه تعلم أن "غير" في كلام المص المراد به واحد، ولا يصح حمله على الأعم من الواحد والمتعدد لما علمت، فتدبر!.
قوله: (لم يقدح)؛ أيْ: لم يضرَّ ذلك في الحكم.
قوله: (قبولها)؛ أيْ: الوكالة.
قوله: (ونحوه) كالغائب عن البلد.
قوله: (سوى نكاح أخته ونحوها... إلخ) ومثله قبول نكاح امرأة ممن تحته نهاية عدده، وامرأة لا يصح الجمع بينها وبين زوجته، كأختها.
قوله: (وحرٍّ واجدِ الطَّوْلِ)؛ أيْ: وغير خائف العنَت.
قوله: (وغني... إلخ) ومثله هاشمي.

ولا تصح في بيع ما سيملكه، أو طلاق من يتزوجها.
ومن قال لوكيل غائب: "احلف أن لك مطالبتي، أو أنه ما عزَلك" لم يُسمع إلا أن يَدعي علمه بذلك فيحلف.
ولو قال عن ثابت......   قوله 1: (ولا تصح في بيع ما سيملكه أو طلاق من يتزوجها)؛ لأن ذلك لا يملكه الموكل حين التوكيل ذكره الأزجي 2 واقتصر عليه في الفروع 3، وإن قال: إن تزوجت هذه فقد وكَّلتك في طلاقها، وإن اشتريت هذا العبد فقد وكَّلتك في عتقه صحَّ إن قلنا: يصح تعليقهما على ملكهما، وإلا فلا، وقيل: بلى قاله في الفروع 4، انتهى ما في شرحه 5، ومقتضاه أن الوكالة المعلقة لا تصح إلا حيث تصح الوكالة المنجَّزة على الصحيح 6، والفرق بين عتق ما سيملكه وطلاق من سيتزوجها: أن العتق قَربة ويتشوف إليه الشارع بخلاف الطلاق.
قوله: (إلا أن يدعي علمه)؛ أيْ: علم الوكيل.
قوله: (بذلك)؛ أيْ: بالعزل.
قوله: (فيحلف)؛ أيْ: الوكيل.

"موكلُك أخذ حقه" لم يُقبل، ولا يؤخر ليحلف موكِّل.

1 - فصل وتصح في كل حق آدمي من عقد، وفسخ، وطلاق، ورجعة، وتملُّك مباح، وصلح......   قوله: (لم يقبل)؛ أيْ: إلا ببينة، شرح

1.

فصل

قوله: (وتصح في كلِّ حق آدمي)، أيْ: سواء كان متعلقًا بالمال كالبيع والإجارة، أو جاريًا مجرى ما يتعلق به كالنكاح.
قوله: (ورَجْعَةِ) انظر هل يصح توكيل المرأة في رجعة نفسها؟، الظاهر الصحة؛ لأنه لا يتوقف على صيغة منه، كما يأتى في بابه 2 3.

وإقرار -وليس توكيله فيه بإقرار- وعتق، وإبراء، ولو لأنفسهما إن عُيِّنا.
لا في ظهار، ولعان، ويمين، ونذر، وإيلاء، وقسامة، وقسم لزوجات، وشهادة، والتقاط، واغتنام، وجزية، ومعصية، ورضاع.
وتصح في بيع ماله كله أو ما شاء منه، والمطالبةِ بحقوقه، والإبراء منها كلها أو ما شاء منها.
لا في فاسد، أو كل قليل وكثير، ولا: "اشتر ما شئت، أو عبدًا بما شئت"، حتى يُبَيَّنَ نوعٌ وقدرُ ثمن.
قوله: (وإقرار) بأن قال له: وكَّلتك في الإقرار عني، وأما قوله: أقرَّ عني، فليس وكالة فيه.
قوله: (إن عُيِّنا) كأن قال له: أعتق نفسك، أو أبرئ نفسك، بخلاف أعتق عبدي، أو أبرئ غرمائي، فإنه لا يدخل في عموم الغرماء، ولا العبيد.
قوله: (لا في ظهار)؛ لأنه قول زور، فهو شبيه بالمعاصي.
قوله: (حتى يبين نوع وقدر ثمن) لكن سيأتي 1 في الشركة أنه لو قال = على صيغة منه، كما يأتي في بابه وقياسًا على صحة وكالتها في طلاق نفسها أو غيرها، إذ لا فرق بينهما، انتهى.
قلت تبع الجراعي الخَلوتي في استظهاره ذلك، وهو غير ظاهر؛ لأن الرجعة لابد لصحتها وحصولها من شيئَين: إما فعل من الزوج يدل على ارتجاعه لها، أو قول وهو صيغتها، كارتجعتها ونحوه -كما يأتي- ويجوز أن يوكِّل فيه، والمرأة لا يصح أن تتوكل في ذلك؛ لأن الرجعة هي لاستدامة النكاح، وهي كإيجابه؛ لأنها في معناه، والمرأة ليس لها ذلك، وقياس الجراعي لذلك على الطلاق غير ظاهر؛ لأن الطلاق إبطال للنكاح، والمرأة يصح أن تتوكَل فيه، بخلاف إيجابه وما في معناه، فإنه خاص بالرجال أصالة ووكالة، فتأمله! ".

ووكيله في خلع بمحرَّم كهو، فلو خالع بمباح صحَّ بقيمته.
ما اشتريت من شيء فهو بيننا يصح نصًّا، وهو توكيل في شراء كل شيء فيطلب الفرق بين ما في البابَين 1. قوله: (كهو)؛ أيْ: فيلغو.
قوله: (صحَّ بقيمته) وفي هذا مخالفة للموكَّل من جهة أنه إنما أذن له في المخالعة على محرم، وفيه إشكال أيضًا من حيث إن العقد وقع على عين المباح، لا على قيمته، لكن قال في تصحيح الفروع 2: "وقال؛ يعني: ابن رجب في القاعدة الخامسة والأربعين 3، وظاهر كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضي فساد الوكالة لا بطلانها، فيفسد العقد ويصير متصرفًا بمجرد الإذن"، انتهى ما قاله في تصحيح الفروع، ولعل ما هنا من هذا القبيل، ويرشح ذلك قول الشارح 4: "وإن خالعها على مباح صحَّ الخلع وفسد العوض، وله قيمته لا هو"، انتهى ما ذكره مستندًا إلى الفروع 5 والرعاية 6.

وتصح في كل حق للَّه -تعالى- تدخله نيابة، من إثبات حدٍّ واستيفائه، وعبادة، كتفوقة صدقة ونذر وزكاة -وتصح بقوله: "أخرج زكاة مالي من مالك"- وكفارة، وفعل حج وعمرة، وتدخل ركعتا طواف تبعًا، لا بدنيَّة محضة، كصلاة وصوم وطهارة من حدث، ونحوه، ويصح استيفاء بحضرة موكِّل وغيبته، حتى في قوَد وحد قذف.
قوله: (وعبادة)؛ أيْ: غير بدنية محضة -كما يؤخذ مما سيأتي قريبًا- وكما علم في قوله أولًا: "تدخله نيابة"، فتدبر!.
قوله: (وتدخل ركعتا طواف تبعًا) ظاهره وصوم ثلاثة أيام بل العشرة.
قوله: (كصلاة وصوم)؛ أيْ: مقصودَين بالذات لا بالتبع، فلا يردُّ ركعتا الطواف وصوم التمتع، فإنه يصح تبعًا، لكن لم أر من صرح بالصوم، وهو قياس الصلاة، فليحرر 1!. قوله: (ونحوه) يجوز أن يكون المراد نحو الطهارة من 2 حدث، كالطهارة المستحبة.

ولوكيل توكيل فيما يُعجزه -لكثرته- ولو في جميعه، وما لا يتولى مثلَه بنفسه، لا فيما يتولى مثلَه بنفسه إلا بإذن، ويتعين أمين إلا مع تعيين موكِّل، وكذا وصيٌّ يُوكِّل، وحاكم يستنيب، و"وكِّل عنك" وكيلُ وكيله، فله عزله، و"... عني"، أو يُطْلِق وكيلٌ موكلَه كـ"أوصِ إلى من يكون وصيًّا لي".
ولا يوصي وكيل مطلقًا، ولا يعقد مع فقير أو قاطع طريق، أو ينفرد من عدد، أو يبيع نساءً أو بمنفعة أو عرض -إلا بإذن- أو بغير نقد البلد، أو غالبه إن جمع نقودًا، أو الأصلح إن تساوت......   قوله: (لا فيما يتولى مثله بنفسه) كان مقتضى الظاهر لا فيما لا يعجزه 1 ولا فيما يتولى مثله إلا بإذن 2، فانظر ما الحكيمة في السكوت عن مفهوم الأولى مع أن الأمر فيه ظاهر، وأن المفهومَين سواء.
قوله: (ويتعين أمين)؛ أيْ: على الوكيل إذا وكَّل في حال يجوز فيه التوكيل أن 3 يوكِّل أمينًا، إلا أن يعين الموكِّل شخصًا فيتعين، ولو كان غير أمين؛ لأنه رضيَه 4. قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء قلنا له أن يوكِّل أو لا، وسواء كان أذن له في الوكالة أو لا.

[إلا إن عيَّنه موكِّل] 1. وإن وكَّل عبد غيره -ولو في شراء نفسه من سيده- صحَّ إن أذن، وإلا فلا فيما لا يملكه العبد.

2 - فصل والوكالة، والشركة، والمضاربة، والمساقاة، والمزارعة، والوديعة، والجعالة: عقود جائزة من الطرفين، لكل فسخُها، وتبطل بموت وجنون، وحجر لسفه......   قوله: (فيما لا يملكه العبد) كعقود المعاوضات، وإيجاب النكاح وقبوله، أما ما يملكه كالصدقه بالرغيف ونحوه، والطلاق، والرجعة فيصح مع عدم الإذن، حاشية

2.

فصل

قوله: (وتبطل بموت)؛ أيْ: تلك المذكورات، لا كل عقد جائز؛ لأن من جملة العقود الجائزة ما لا يبطل بالموت والجنون بأن يكون مآله إلى الوجوب كالرهن، والهبة.
قوله: (وحجْر لسفه)؛ أيْ: تبطل وكالة بحجْر لسفه على وكيل أو موكَّل، فليس الضمير في العامل المقدر مع المعطوف عائدًا على ما عاد إليه ضمير المذكور،

حيث اعتُبر رشد.
وتبطل وكالة بسُكر -يُفسَّق به- فيما ينافيه كإيجاب نكاح ونحوه، وبفلَس موكل فيما حُجر عليه فيه، وبردَّته، وبتدبيره أو كتابته قنًّا وُكِّل في عتقه -لا بسُكناه أو بيعه فاسدًا ما وكِّل في بيعه- وبوطئه، وبدلالة......  كما أشار إليه شيخنا في شرحه 1، وطرده في بقية المعاطيف.
قوله: (حيث اعتبر رشد) كالتصرف المالي، بخلاف ما إذا وكَّل في نحو طلاق، ورجعة، أو احتطاب، أو استقاء ماء، فإنه لا يبطل بالسفه، شرح 2. قوله: (يفسق به) احتراز عن السكر المكره عليه.
قوله: (ونحوه) كاستيفاء حدٍّ وثبوته.
قوله: (وبوطئه) انظر هل مثله وطء أمة وكل في عتقها، أو لا يكون مبطلًا للوكالة لتشوف الشارع للعتق؟ حرر!.
لكن يؤيد الأول ما سبق من أنه لو دَبَّر قِنًّا وُكل في عتقه أو كاتبه: بطُلت الوكالة.
وقد يفرق بأن الكتابة والتدبير مآلهما إلى العتق بخلاف الوطء؛ لأنها قد لا تحمل منه وقد يتوقف في التدبير بأنه قد لا يخرج من 3 الثلث، وفي الكتابة بأن للسيد تعجيزه، وقد يجاب: بأن القليل النادر الوقوع لا يناط الحكم به.

رجوع أحدهما وبإقرار على موكله بقبض ما وُكِّل فيه، وبتلف العين......   قوله: (لا قُبلته) ومثله مباشرة دون الفرج على ما في المغني 1، وهو أحد قولين فيهما 2، وعلى الثاني مشى في الإقناع 3. قوله: (فيما ينافيها) كارتداد وكيل في إيجاب نكاح.
[قوله: (وبتلف العين) لعله جميعها.
وبخطه] 4: قوله: (وبتلف العين) بقي أنه لو أتلف العين متلف وأُخِذَ بدلها عينُ أخرى فهل للوكيل بيعها بالإذن الأول؟ أطلق في الفروع 5 الخلاف في ذلك، وهو نظير ما لو جنى على الرهن وأُخذت قيمته، حَلَّ للمرتهن أو العدل المأذون له بيعه 6، نقل في المغني 7 والشرح 8 عن القاضي أنه قال: قياس المذهب أن له بيعه واقتصر عليه، وقطع به ابن رزين 9 10،......

ودفع عوض لم يؤمر به، وإنفاقِ ما أُمر به، ولو نوى اقتراضه وعزل عوضه، لا بتعَدٍّ، ويضمن، ثم إن تصرَّف كما أُمر برئ بقبضه العوض، ولا بإغماء، وعتق وكيل وبيعه وإباقه وطلاق وكيلةٍ وجحود وكالة.
وينعزل بموت موكِّل وعزله، ولو لم يبلغه، كشريك ومضارب، لا مودعَ، ولا يُقبل بلا بيِّنة.
ويُقبل: "أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله للساعي"، وتؤخذ إن بقيت بيده، وإقرارُ وكيل بعيب فيما باعه، وإن رُدَّ بنُكوله رُدَّ على موكل.
ومشى عليه في الإقناع 1 هناك، فتدبر!.
قوله: (ودفع عوض لم يؤمر به)؛ أيْ: لو دفع له دينارَين وقال: اشتر بهذه شاة، وبهذا ثوبًا، أيْ: مثلًا، فتلف دينار أحدهما، فاشتراه بدينار الآخر لم يصح للمخالفة، وقاله ابن رجب في القاعدة الخامسة والأربعين 2. قوله: (برئ بقبضه العوض) المراد: برئ بتسليمه العين، قبض العوض أو لا؛ لأن من وكل في بيع شيء لم يكن بسبب ذلك وكيلًا في قبض عوضه -على ما يأتي 3 -. قوله: (وجحود وكلالة) من وكيل أو موكل.
قوله: (وإن رُدَّ)؛ أيْ: المبيع.
قوله: (رُدَّ على موكِّل)؛ أيْ: بناء على أن القول قول البائع، كما أشار

وعُزل في دَورَّية، وهي: "وكَّلتُك، وكلما عزلتُك فقد وكَّلتُك" بـ"عزلتُك، وكلَّما وكلتُك فقد عزلتُك"، وهو فسخ معلَّق بشرط.
ومن قيل له: "اشتر كذا بيننا"، فقال: "نعم" ثم قالها لآخر، فقد عزل نفسه......  إليه شيخنا في شرحه 1؛ يعني: وهو ضعيف 2، والصحيح 3، أن القول قول المشتري في ذلك -كما سبق 4 -. قوله: (وعزل) مبتدأ خبره قوله: "بعزلتك... إلخ".
قوله: (ومن قيل له... إلخ) ينبغي أن يقدر لـ "من" جواب، ويجعل المذكور جوابًا لـ "إن" مقدرة، ليظهر المعنى، والتقدير: ومن قيل له: اشتر كذا بيننا، فقال: نعم، صار وكيلًا عنه، ثم إن قال: نعم لسائل آخر، فقد عزل نفسه من الوكالة عن الأول، وأثبت بنعم الثانية الوكالة عن الثاني، فإذا اشتراه كان بينه وبين السائل الثاني، ولا شيء للأول: قوله: (ثم قالها)؛ أيْ: قال: نعم لشخص آخر قال له مثل الذي قاله له 5 الأول.

وتكون له وللثاني، وما بيده بعد عزلٍ (1) أمانة.

3 - فصل وحقوق العقد متعلقة بموكِّل، فلا يَعْتِقُ من يعتق على وكيل، وينتقل ملك لموكل......   قوله: (وما بيده بعد عزله أمانة) وهل يلزمه الردُّ فورًا، فلو تلفت بعد التمكن من الردِّ يضمن؟ حرر (2)!.

فصل

قوله: (فلا يعتق... إلخ)، وقوله: (وينتقل... إلخ) قال شيخنا: لو قدم وأخر لكان أظهر، وقد يقال: إن صنيع المص أدق؛ لأنه لدفع توهم أن يسبق12

ويطالب بثمن، ويمرأ منه بإبراء بائج وكيلًا لم يعلم بائع أنه وكيل، ويردُّ بعيب، ويضمن العهدة ونحوه......  العتق لتشوف الشارع إليه.
قوله: (ويطالب بثمن)؛ أيْ: موكِّل، مفهومه أن الوكيل لا يطالب مطلقًا، سواء كان الثمن معينًا 1 أو في الذمة، وفي المستوعب 2 والمبدع 3 أنه يطالب إن كان الثمن في الذمة، وأما إن كان معينًا فالمطالب الموكِّل، فليحرر!.
قوله: (ويبرأ منه... إلخ) بعد هذه المسألة بأسطر في شرح شيخنا 4 ما نصه: "وإن اشترى وكيل بثمن في ذمته ثبت في ذمة الموكِّل أصلًا، وفي ذمة الوكيل تبعًا كالضامن، وللبائع مطالبة من شاء منهما، وإن أبرأ الموكِّل برئ الوكيل لا عكسه"، انتهى، فانظر هل بين المسألتَين تَنَافٍ، أو ما في الشرح محمول على العلم بالوكالة؟ فليحرر المقام!.
وبخطه: أيْ: من الطلب؛ لأنه مقيس على الضامن.
قوله: (ويردُّ بعيب) ظاهره أن الوكيل ليس له الردُّ به، مع أنه سيأتي 5 التصريح بأن له الردَّ في مسائل متعددة في أثناء هذا الفصل، فتدبر!.
قوله: (ويضمن العهدة)؛ أيْ: دون وكيل، لكن إن أعلمه بالوكالة -كما

ويختص بخيار مجلس لم يحضره موكِّل.
ولا يصح بيع وكيل لنفسه، ولا شراؤه منها لموكِّله إلا إن أذن، فيصح تَولي طرفَي عقد فيهما، كأب الصغير، وتوكيله في بيعه، وآخر في شرائه، ومثله نكاح ودعوى.
وولده ووالده ومكاتبه ونحوهم كنفسه، وكذا حاكم وأمينه، ووصي وناظر وقف، ومضارِب......  تقدم 1 في الرهن-.
قوله: (ويختص... إلخ)؛ أيْ: الوكيل.
قوله: (لم يحضره موكِّل)؛ أيْ: لم يحضر به، فالضمير للمجلس على أنه من الحذف والإيصال، أو هو من قبيل: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5]؛ أيْ: عود الضمير على المضاف إليه.
قوله: (ولا يصح بيع وكيل لنفسه)؛ أيْ: لا للأعيان ولا للمنافع، فيدخل الإجارة.
قوله: (وولده)؛ أيْ: وإن نزل.
قوله: (ووالده)؛ أيْ: وإن علا.
قوله: (ومكاتبه) سيدًا أو عبدًا.
قوله: (ونحوهم) ممن لا تقبل شهادته لهم كزوجته، وولد بنته، وأبي

المنقِّح 1: "وشريك عنان ووُجوه".
وإن باع وكيل أو مضارِب بزائد على مقدَّر أو ثمن مثل -ولو من غير جنس ما أُمرا به-: صحَّ، وكذا إن باعا بأنقص أو اشتريا بأزيد، ويضمنان في شراء الزائد، وفي بيعٍ كلَّ النقص عن مقدر، وما لا يُتغابن بمثله عادةً عن ثمن مثلٍ، ولا يضمن قنٌّ لسيده ولا صغير لنفسه.
وإن زيد على ثمن مثل قبل بيع......  أمه، شرح 2، وفي الحاشية 3: "وجده لأبيه أو أمه"، انتهى.
وبخطه: وعلم منه ومما يأتي في باب موانع الشهادة 4 أنه يصح لعتيقه، لأن شهادته له مقبولة، فتدبر!.
قوله: (وشريك عنان ووجوه) قال شيخنا 5: وكذا أمين بيت المال، فلا يصح أن يشتري منه لنفسه.
قوله: (الزائد) لو قال كل الزائد على مقدر -كما صنعه في النقص- لكان أظهر.
قوله: (وما لا يتغابن بمثله... إلخ)؛ أيْ: ويضمنان في بيع إن لم يقدر لهما ثمن كل ما لا يتغابن بمثله عادة كعشرين من مئة، بخلاف ما يتغابن به كالدرهم

لم يُجز به، وفي مدة خيار لم يلزم: فُسخ.
و: "بِعْه بدرهم" فباع به وبعرض أو بدينار: صحَّ، وكذا: "... بألف نساءً"، فباع به حالًّا -ولو مع ضرر- ما لم ينْهه.
من عشرة؛ لعسر 1 التحرز عنه، وحيث نقص ما لا يتغابن به ضمنا جميع ما نقص عن ثمن مثله؛ لأنه مفرط بتركه الاحتياط... إلخ، شرح 2. قوله: (لم يجُز به)؛ أيْ: بثمن المثل فقط.
قوله: (فباع به وبعرض أو بدينار: صحَّ) لا حاجة إلى ذكر هذه المسألة بعد قوله فيما تقدم 3: "وإن باع وكيل، أو مضارب بزائد على مقدر أو ثمن مثل ولو من غير جنس ما أُمِرَا به: صحَّ" م ص 4، إلا أن يكون ما تقدم قاعدة كلية، وهذا تمثيل لبعض أفرادها، تأمل!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (أو بدينار صحَّ) قال شيخنا في شرحه 5 معلِّلًا له: "لأنه باع بمأذون فيه عرفًا، فإن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار"، انتهى، وتقدم قبله بأسطر نقلًا عن المغني 6 ما نصه: "وإن قال بعه بمئة درهم فباعه بمئة دينار، أو تسعين درهمًا وعشرة دنانير ونحوه، أو بمئة ثوب، أو بثمانين درهمًا وعشرين ثوبًا لم يصح ذكره القاضي للمخالفة، ويحتمل أن يصح فيما إذا جعل

و: "بِعْه... " 1 فباع بعضه دون ثمن كلِّه: لم يصح، ما لم يبِعْ باقيه، أو يكن عبيدًا أو صبُرة ونحوها فيصح، ما لم يقل: "... صفقة" كشراء.
و: "بِعْه بألف في سوق كذا" فباعه به في آخر: صح، ما لم ينْهَه، أو يكن له فيه غرض.
و: "اشتَرِه بكذا" فاشتراه به مؤجَّلًا، أو: "... شاةً بدينار"، فاشترى شاتين تساويه إحداهما، أو شاةً تساويه بأقلَّ: صحَّ، وإلا فلا.
مكان الدراهم أو بعضها دنانير؛ لأنه مأذون فيه عرفًا؛ لأن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار ذكره في المغني"، انتهى.
ومنه تعلم أن ما ذكره صاحب المغني احتمالًا هو الصحيح من المذهب 2 الموافق لما هنا، دون القول الذي صَدَّر به صاحب المغني.
قوله: (لم يصح)؛ أيْ: لم يجزم بصحته، ما لم يبع باقيه، فالبيع الأول موقوف، لا أنه غير صحيح قطعا كما يوهمه كلامه؛ لأن هذا الإيهام مدفوع بقوله: "ما لم يبع باقيه"؛ لأن الفاسد لا ينقلب صحيحًا.
قوله: (ما لم يبع باقيه) انظر هل المراد بيعا لازمًا، أو المراد مطلقًا فلا يضر ردُّ الباقي بعيب أو تقايل ونحوه في صحة الأول؟.
قوله: (بكذا)؛ أيْ: بثمن قُدِّر له، بأن قال له: اشتره بدينار، وأما المسألة

و: "اشترِ عبدًا" لم يصح شراء اثنين معًا، ويصح شراء واحد ممن أُمِرَ بهما.
وليس له شراء معيب، فإن علم لزمه......  الآتية 1 في قوله: "واشترِ بعين هذا" فهي غير هذه؛ لأن الثمن هنا مقدر فقط، وليس معينًا، وأما في الآتية فمعين، والفرق ظاهر.
قوله: (لم يصح شراء اثنين معًا) انظر الفرق بين الشياه، والعبيد، وقد يقال: إنما صحَّ في الشياه للورود 2. قوله: (ويصح شراء واحد ممن أمر بهما) لعله ما لم يشتره بكل الثمن المعين لشرائهما، ولعله ما لم يقل صفقة -على قياس ما سبق 3 -. قوله: (وليس له شراء معيب) وهل له شراء من يعتق 4 على موكِّل؟ مقتضى ما يأتي 5 في المضاربة أنه لا يجوز، وأنه إن فعله صحَّ، وعتق، وضمن ثمنه 6.

ما لم يرضه موكله، وإن جهل فله ردُّه، فإن ادعى بائع رضا موكِّله -وهو غائب- حَلَفَ أنه لا يعلم، وردَّه، ثم إن حضر فصدَّق بائعًا لم يصح الردُّ، وهو باقٍ لموكِّل، وإن أسقط وكيلٌ خيارَه، ولم يرض موكِّله فله ردُّه.
وإن أنكر بائع أن الشراء وقع لموكِّل حلف، ولزم الوكيل، ولا يردُّ ما عيَّنه له موكِّل بعيب وجده قبل إعلامه.
و: "اشتر بعين هذا" فاشترى في ذمته، لم يلزم موكِّلًا، وعكسه يصح ويلزمه، وإن أطلق: جازا.
و: "بِعْه لزيد" فباعه لغيره......   قوله: (حلف)؛ أيْ: البائع، ولعله يحلف على نفي العلم، لا على البَتِّ؛ لأن المعتبر في ذلك 1 النية، وهي لا يطلع عليها، ثم رأيته صرح في شرحه 2 بنحوه.
قوله: (ولا يردُّ ما عينه) خلافًا للإقناع 3 تبعًا للإنصاف 4، وتصحيح الفروع 5، والمص تابع للتنقيح 6. قوله: (لم يلزم موكِّلًا)، أيْ: مع صحته للوكيل.
قوله: (ويلزمه)؛ أيْ: الموكِّل.
قوله: (فباعه) لغيره وَحْدَه أو معه.

لم يصح.
ومن وُكِّل في بيع شيء ملَك تسليمه، لا قبض ثمنه مطلقًا، فإن تعذر لم يلزمه، كحاكم وأمينه، المنقِّح 1: "ما لم يُفضِ إلى ربا......   قوله: (لم يصح) محله ما لم يعلم أنه لا غرض له إلا في تحصيل الثمن، سواء كان من زيد أو غيره.
موفق 2. قوله: (ومن وكَّل في بيع شيء... إلخ) عمومه يتناول الحاكم وأمينه، وبه صرح في الإنصاف 3. قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء دلَّت قرينة الحال على القبض، كأمره بالبيع في سوق غائب عن الموكل أو لا؛ لأنه قد يوكِّل في البيع من لا يأتمنه على قبض الثمن، شرح 4، وقال: "وهذا أحد ثلاثة أقوال" 5. قوله: (كحاكم وأمينه) يبيعان شيئًا على غائب أو صغير أو نحوهما، ويتعذر قبض الثمن من مشتريه بهربه أو نحوه.
قوله: (المنقِّح: ما لم يفض إلى ربا... إلخ)؛ لئلا يلزم عليه التفرق قبل

فإن أفضى ولم يحضُر موكِّله ملك قبضه"، وكذا الشراء، وإن أخر تسليمَ ثمنِه بلا عذر ضمنه.
وليس لوكيل في بيع تقليبٌ على مشترٍ، إلا بحضرة موكِّل، وإلا ضمن، ولا بيعه ببلد آخر فيضمن، ويصح، ومع مؤنة نقل لا.
ومن أُمر بدفع شيء إلى معين ليصنعه، فدفع ونسيه، لم يضمن، وإن أطلق مالك، فدفعه إلى من لا يعرف عينه، ولا اسمه، ولا دكانه ضمن.
القبض الذي هو شرط للصحة فيه، فتدبر!.
قوله: (وليس لوكيل في بيع تقليبه على مشترٍ)؛ أيْ: تقليبًا يغيب به عن الوكيل، كما قيد به ابن قندس 1، أما تقليبه في الحضرة فلا يمتنع عليه ذلك، تأمل!.
قوله: (فيضمن)؛ أيْ: تلفه.
قوله: (ويصح)؛ أيْ: بيعه له.
قوله: (ومع مؤنة نقل لا)؛ أيْ: لا يصح، قال في شرحه 2: "قلت: ولعل وجه ذلك أن فيه دلالة على رجوعه عن التوكيل؛ لأن مثل ذلك لا يفعله بغير إذن صريح إلا المتصرف لنفسه".
قوله: (ونسيه)؛ أيْ: الوكيل، ولعله والموكِّل أيضًا، وإلا لذكره.
قوله: (فدفعه إلى من لا يعرف عينه ولا اسمه ولا دكانه) بقي ما إذا دفعه

ومن وُكِّل في قبض درهم أو دينار، لم يُصارف، وإن أخذ رهنًا أساء، ولم يضمنه.
ومن وكِّل -ولو مودَعًا- في قضاء دين، فقضاه ولم يُشهد، وأنكر غريم ضمن ما ليس بحضرة موكِّل، بخلاف إيداع، كان قال: "أشهدتُ وماتوا"، أو: "أذنت فيه بلا بيِّنة"، أو: "قضيت بحضرتك" حلف موكِّل.
إلى من يعرفه 1 حالة الدفع ثم نسيه هل يضمن؟.
قوله: (ومن وُكِّل في قبض درهم... إلخ) هذه المسألة تقدمت في باب الربا والصرف 2. قوله: (ولم يضمنه)؛ أيْ: الرهن إذا تلف، لأنه مقبوض بعقد فاسد، وما لا ضمان في صحيحه من العقود لا ضمان في فاسده.
قوله: (ومن وُكِّل ولو مودعًا... إلخ) هذه المسألة تقدمت في باب الضمان 3. قوله: (بخلاف إبداع)؛ لأن المودع أمين يقبل قوله في الردِّ والتلف، فلا فائدة للموكِّل في الاستيثاق، أما إن أنكر الوديع دفع الوكيل الوديعة إليه فقول وكيل بيمينه؛ لأنهما اختلفا في تصرفه وفيما وكَّل فيه فكان القول قوله، شرح 4. قوله: (حلف موكِّل) لدفع احتمال صدق الوكيل، وقضى له؛ لأن الأصل معه.

ومن وُكِّل في قبض كان وكيلًا في خصومة، لا عكسُه، ويَحْتَمِلُ في "أجب خصمي عني" كخصومة وبطلانها.
و: "اقبض حقي اليوم" لم يملكه غدًا، و: "مِنْ فلان" ملكه من وكيله، لا من وارثه، وإن قال: "... الذي قِبَلَه" ملكه من وارثه.

4 - فصل والوكيل أمين......   قوله: (ومن وُكِّل في قبض)؛ أيْ: لِعَين، أو دين.
قوله: (ويحتمل... إلخ) هذان احتمالان أطلقهما صاحب الفروع (1)، وليس من عند المص -رحمه اللَّه تعالى-.
والحاصل: أنه إذا قال له: أجب خصمي فهل هي وكالة في الخصومة، أو تكون وكالة باطلة؟ احتمالان.
قال في تصحيح الفروع (2): "الصواب: الرجوع في ذلك إلى القرائن، فإن دلَّت القرينة على شيء كَانَ، وإلا فهو إلى الخصومة أقرب".
قوله: (ملكه من وارثه) المراد: حتى من وارثه.

فصل

فيما يقبل قول الوكيل فيه12

لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط، ويصدَّق بيمينه في تلف ونَفْي تفريط، ويُقبل إقراره في كل ما وُكِّل فيه، ولو نكاحًا.
وإن اختلفا في ردِّ عين أو ثمنها فقول وكيل، لا بجُعل......   قوله: (ويقبل إقراره... إلخ) في الحاشية 1 هنا مسألة يُسأل عنها كثيرًا.
قوله: (ولو نكاحًا)؛ أيْ: ولو كان الموَكَّلُ فيه نكاحًا؛ لأنه يملك التصرف فيه، فقبل قوله فيه، كما يقبل قول ولي المجبرة في النكاح.
وقال القاضي 2: "لا يقبل قوله في النكاح؛ لأن الشهادة شرط فيه، فلا تتعذر البينة عليه بخلاف سائر العقود"، انتهى 3، وما قاله القاضي أظهر 4. قوله: (لا بجعل)، لأنه قبض العين لحظ نفسه.

ولا إلى ورثة موكِّل، أو إلى غير من ائتمنه ولو بإذنه، ولا ورثة وكيل في دفع لموكِّل، ولا أجير مشترك ومستأجر.
ودعوى الكل تلفًا بحادث ظاهر، لا يُقبل إلا ببيِّنة تشهد بالحادث، ويُقبل قوله فيه.
و: "أذنتَ في في البيع نساءً"، أو: "... بغير نقد البلد" أو اختلفا في صفة الإذن......   قوله: (ولو بإذنه) ما لم يقم الوكيل بينة على الدفع له.
قوله: (ولا ورثة وكيل في دفع لموكِّل)؛ لأنه لم يأتمنهم.
قوله: (ولا أجير مشترك) قَيَّد بالمشترك تبعًا للمغني 1، والمستوعب 2، وأطلق الأجير في الإقناع 3. قال شيخنا: وما في الإقناع أظهر، لأن القاعدة: أن من قبض العين لحظ نفسه لا يقبل قوله في 4 الردِّ إلا ببينة، وكل من المشترك والخاص قبض العين لحظ نفسه فلا يقبل قوله إلا ببينة 5. قوله: (بحادث ظاهر) قال في شرحه 6: "كحريق ونهب".

فقول وكيل، كمضارب.
و: "وكَّلتني أن أتزوَّج لك فلانة، ففعلتُ" وصدَّقتِ الوكيل، وأنكر موكِّل، فقوله بلا يمين، ثم إن تزوجها، وإلا لزمه تطليقها......   قوله: (فقول وكيل) مقتضى ما أسلفه 1 في قوله: "وإن قال أشهدت فماتوا... إلخ" أنه يحلف الموكِّل هنا، ويقضى له؛ لأن الأصل معه، فتدبر!.
قوله: (وأنكر موكِّل)؛ أيْ: الوكالة.
قوله: (فقوله بلا يمين) نص عليه 2؛ لأن الوكيل يدعي حقًّا لغيره ومقتضاه أنه يستحلف إذا ادَّعته المرأة، صرح به في المغني 3، والكافي 4، والشرح 5، والوجيز 6، ويأتي؛ لأنها تدعي الصداق في ذمته، فإذا حلف لم يلزمه شيء شرح الإقناع 7. قوله: (وإلا لزمه تطليقها) وإذا صدقت الوكيل واعترفت بالإصابة لزمها الاعتداد إذا طلقها، ومراد المص وغيره 8 من قوله: "لزمه تطليقها" أنه يُلْزم 9 بتطليقها ليكون العقد الذي يراد صدوره متحقق الصحة، وأما هو في نفس الأمر

ولا يلزم وكيلًا شيء.
ويصح التوكيل بلا جُعل، وبمعلوم أيامًا معلومة، أو يُعطيه من الألف شيئًا معلومًا، لا من كل ثوب كذا، لم يصفه، ولم يقدِّر ثمنه.
وإن عيَّن الثياب المعيَّنة في بيع أو شراء من معين صحَّ، كـ: "بِع ثوبي بكذا، فما زاد فلك"، ويستحقه قبل تسليم ثمنه، إلا إن اشترطه.
إذا كان يعلم صدق نفسه فلا يلزمه التطليق؛ لأنه متحقق انتفاء مقتضيه.
قوله: (ولا يلزم وكيلًا شيء) ما لم يكن ضمن، فإن كان ضمن فينه يلزمه نصف المسمى.
قوله: (لا من كل ثوب كذا... إلخ) لجهالة المسمى، وكذا لو سمى له جعلًا مجهولًا، ويصح تصرفه بعموم الإذن له، وله أجر مثله شرح 1. قوله: (من معين) هذا قيد كما يؤخذ من الشرح 2، ومفهومه أنه إذا أطلق، واشترى له ما جَاعَلَه عليه لا يستحق الجعل، وفيه نظر ظاهر، وقد يقال: إنه لا يستحق الجعل المعين، لكن له أجرة مثله كالإجارة الفاسدة، وفي شرح الإقناع 3 إشارة إليه.
قوله: (كبِع ثوبي فما زاد فلك) روي ذلك عن ابن عباس 4.

ومن عليه حق، فادَّعى إنسان أنه وكيل ربه في قبضه، أو وصيُّه، أو أحيل به، فصدَّقه، لم يلزمه دفع إليه، وإن كذبه لم يُستحلف، وإن دفعه، وأنكر صاحبه ذلك حلف، ورجع على دافع إن كان دينًا، ودافع على مدَّع مع بقائه أو تعدِّيه في تلف، ومع حوالة مطلقًا.
وإن كان عينًا كوديعة ونحوها ووجدها، أخذها، وإلا ضمَّن أيَّهما شاء، ولا يرجع بها على غير متلِف أو مفرِّط، ومع عدم تصديقه يرجع مطلقًا......   قوله: (لم يلزمه دفع إليه)؛ لأن عليه ضررًا بذلك؛ لأنه لا يبرأ بالدفع إليه، لاحتمال أن يأتي رب الحق ويطالبه به بعد دفعه لمن ذكر.
قوله: (حلف ورجع... إلخ) لا يحتاج إلى حلف في الوصية؛ لأن وجوده تكذيب لأصل الوصاية.
قوله: (مع بقائه)؛ أيْ: ما دفعه.
قوله: (ومع حوالة مطلقًا)؛ أيْ: سواء بقي بيده أو تلف، وسواء كان التلف بتعدٍّ، أو تفريط أو لا، وسواء كان المقبوض دينًا، أو عينًا؛ لأنه قبض العين لحظ نفسه.
قوله: (ولا يرجع)؛ أيْ: المضَمَّن.
قوله: (بها)؛ أيْ: العين.
قوله: (يرجع مطلقًا)؛ أيْ: سواء بقي المدفوع بيد المدفوع إليه أو تلف، = الثوب فيقول: بِعه فما زاد فلك (6/ 105). والبيهقي في كتاب: الإجارة، باب: لا تجوز الإجارة حتى تكون معلومة (6/ 121).

جارٍ التحميل