حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتكِتَابُ اللِّعَان
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء: 5 - الصفحة: 337

(25) كِتَابُ اللِّعَان وهو: شهاداتٌ مؤكداتٌ بأيْمانٍ من الجانبَين، مقرونةٌ بلعنٍ وغضبٍ، قائمةٌ مَقامَ حدِّ قذفٍ أو تعزير في جانبه.
. . . . .  كتاب اللعان 1

  • قوله: (مقرونة بلعن)؛ أيْ: [من] 2 جانبه 3.
  • قوله: (وغضب)؛ أيْ: من جانبها 4.
  • قوله: (قائمة مقام حدِّ قذف)؛ أيْ: إن كانت محصنة 5.
  • قوله: (أو تعزير)؛ أيْ: إن كانت غير محصنة 6.

الجزء: 5 - الصفحة: 339

وحبسٍ في جانبها 7. من قذف زوجتَه بزنًا -ولو بطُهرٍ وَطئَ فيه في قُبُلٍ أو دبرٍ- فكذبتْه: لزم ما يلزم بقذف أجنبيةٍ 8، ويسقُط بتصديقها.
. . . . .  * قوله: (وحبس في جانبها) [عبارة الإقناع 9 والتنقيح 10 والمبدع 11: وحدِّ زنى في جانبها] 12 [بدل قول المصنف: (وحبس في جانبها)] 13، ولا تخالف 14 في نفس الأمر بين العبارتَين؛ لأن الحبس لابد منه إذا نكلت ويستمر إلى أن تقرَّ أربعًا أو تلاعن، فماذا أقرت أو لاعنت درأت الحد والحبس بذلك وانقطع، فإذا نكلت عنهما حُدَّت حدَّ الزنى 15، فمن عبر بالحبس نظر إلى المبدأ، ومن عبر بالحدِّ نظر إلى الغاية 16.

  • قوله: (لزمه ما يلزم بقذف أجنبية) من الحدِّ أو التعزير.

الجزء: 5 - الصفحة: 340

وله إسقاطُه بلِعانه -ولو وحده- حتى جَلدةً لم يبقَ غيرُها 17، وله إقامةُ البيِّنةِ بعد لِعانِه ويثبُت موجَبُها 18. وصفتُه: أن يقولَ زوجٌ أربعًا: "أشهَدُ باللَّه: إني لمن الصادقينَ فيما رَميْتُها به من الزنى" ويُشير إليها، ولا حاجةَ لأن تسمَّى أو تُنسبَ إلا مع غَيبتها، ثم يزيدُ في خامسة: "وإن لعنةَ اللَّهِ عليه إن كان من الكاذبين" 19، ثم زوجةٌ أربعًا: "أشهَدُ باللَّه.
. . . . .  * [قوله] 20: (ولو وحده)؛ أيْ: ولو لاعن وحده ولم تلاعن هي 21.

  • قوله: (ويثبت موجبها)؛ [أيْ] 22: من حدِّ الزنى 23.
  • قوله: (أشهد باللَّه)؛ أيْ: مقسمًا أو حالفًا، فوافق قوله: (مؤكدات بأيمان)، فتدبر!.

الجزء: 5 - الصفحة: 341

إنه لمن الكاذبينَ فيما رماني به من الزنى" 24، ثم تزيدُ في خامسة: "إنَّ غضَبَ اللَّهِ عليها إن كان من الصادقينَ" 25. فإن نقَص لفظ من ذلك -ولو أتَيَا بالأكثرِ- وحَكم حاكمٌ أو بَدأتْ به 26، أو قدَّمتِ "الغضبَ"، أو أبدَلتْه بـ "اللعنة" 27 أو "السَّخَطِ" 28، أو قدَّم "اللعنةَ" 29، أو أبدَلها بـ "الغضبِ"، أو "الإبعاد"، أو أبدَل "أشهَدُ" بـ "أقْسِمُ".
. . . . .  * قوله: (فإن نقص.
. . إلخ) شرط.

  • قوله: (ولو.
    . . إلخ) غاية.
  • قوله: (وحكم 30 حاكم) عطف على مدخول (لو) فهو غاية أيضًا.

الجزء: 5 - الصفحة: 342

أو "أحلفُ" 31، أو أتَى به قبل إلقائه عليه، أو بلا حضورِ حاكم أو نائبِه، أو بغيرِ العربيةِ من يُحسنُها 32 -ولا يلزمُه تعلُّمُها.
إن عجز عنه بها 33 - أو علَّقه بشرطٍ، أو عُدمتْ موالاةُ الكلماتِ: لم يصحَّ 34. ويصحُّ من أخرسَ 35، وممن اعتُقِل لسانُه وأُيِسَ من نطقه -إقرار بزنًا، ولعانٌ بكتابةٍ 36 وإشارةٍ مفهومة 37، فلو نطَق وأنكَر، أو قال: "لم أرد قذفًا ولعانًا"-.
. . . . .  * قوله: (ولا يلزمه تعلمها.
. . إلخ) اعتراضية.

  • قوله: (لم يصح) جواب الشرط.

الجزء: 5 - الصفحة: 343

قُبل في لعان: في حدٍّ ونسب -لا فيما له من عَوْدِ زوجيَّةٍ-[وله أن يُلاعِن لهما] 38 39، وينتظر مرجُوٌّ نطقُه ثلاثةَ أيام 40. وسُن تلاعُنُهما قيامًا بحضرة جماعةٍ 41، وألا ينقُصوا عن أربعة 42، بوقتٍ ومكانٍ معظَّمَين 43. . . . . .  * قوله: (قبل فيما عليه.
. . إلخ) 44 كان مقتضى التعبير: أُوخِذَ بما عليه من حدٍّ ونسب، ولم يقبل فيما له من عَود زوجيَّة، [ولكنه قصد الاختصار، وكأنه حينئذ استعمل الفعل في حقيقته] 45 ومجازه وهو جائز عندنا، فتدبر!.

  • قوله: (لا فيما له [من] 46 عَود زوجية) ويحتاج إلى الفرق حينئذ بين النسب والزوجية مع أنهم يقولون في مواضع أن الزوجية لا ترفع إلا بأمر محقق.
  • قوله: (وله أن يلاعن لهما)؛ أيْ: لنفي الحدِّ والولد 47.

الجزء: 5 - الصفحة: 344

وأن يأمرَ حاكمٌ من يَضَعُ يدَه على فم زوج وزوجةٍ -عند الخامسة- ويقولُ: "اتقِ اللَّهَ فإنها الموجِبةُ، وعذابُ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة" (1)، ويَبعثُ حاكم إلى "خَفِرَةٍ" (2)، من يُلاعِنُ بينهما (3)، ومن قذَف زوجتَين فأكثرَ -ولو بكلمةٍ- أفَرد كلَّ واحدةٍ بِلعانٍ (4).


1 - فصل وشروطه ثلاثة:

فصل

5248495051 الجزء: 5 - الصفحة: 345

1 - كونه بين زوجَين مكلفَين ولو قنَّين أو فاسقَين أو ذميَّين أو أحدهما 53، فَيُحدُّ بقذف أجنبيةٍ بزنى ولو نكحها بعدُ أو قال لها: "زنيتِ قبل أن أنكحكِ" 54 كمن أنكر قذف زوجته مع بينةٍ أو كذب نفسه 55، ومن ملك زوجتَه، فأتت بولد -لا يمكن من ملكِ اليمينِ- فله نفيُه بلِعانٍ 56.  * قوله: (كونه بين زوجَين) (ولو قبل الدخول) على ما في الإقناع 57، ويلزمه نصف الصداق للفرقة التي تترتب 58 على اللعان؛ لأن الفرقة جاءت من قبله 59.

  • قوله: (لا يمكن كونه من ملك اليمين) 60 بأن أتت [به] 61 لدون ستة أشهر

الجزء: 5 - الصفحة: 346

ويعزَّر بقذف زوجة صغيرة أو مجنونةٍ، ولا لِعانَ 62، ويُلاعِن من قذَفها ثم أبانَها، أو قال: "أنتِ طالق -يا زانيةُ- ثلاثًا" 63. وإن قذَفَها في نكاح فاسدٍ، أو مُبانةً بزنًا في النكاح أو العدَّةِ، أو قال: "أنتِ طالق -ثلاثًا- يا زانيةُ": لاعَنَ لنفي ولدٍ، وإلا: حُدَّ 64. 2 - الثاني: سبقُ قذفِها بزنًا ولو في دُبرٍ، كـ: "زنيت أو يا زانيةُ.
. . . . .  من حين ملك اليمين وعاش 65.

  • [قوله] 66: (صغيرة)؛ أيْ: لا يجامع مثلها، وأما إن كانت ممن يجامع مثلها 67 كبنت تسع فإنه يحدُّ -على ما في الإقناع 68 -، وهو الموافق لما يأتي في باب حد القذف، فراجعه 69.

الجزء: 5 - الصفحة: 347

أو رأيتكِ تزنينَ" 70. وإن قال: "ليس ولدُكِ مني"، أو قال معه: "ولم تزنِي، أو لا أقذِفُكِ، أو وُطئتِ بشبهةٍ أو مكرَهةً، أو نائمةً، أو مع إِغماءٍ أو جنونٍ": لحقه، ولا لِعانَ 71، ومن أقَرَّ بأحد توأمَين: لحقه الآخرُ 72، ويلاعِنُ لنفي الحدِّ 73. 3 - الثالثُ: أن تكذبَه ويستمرَّ إلى انقضاءِ اللِّعان 74. فإن صدَّقتْه -ولو مرةً- 75. . . . . .  * قوله: (ولم تَزنِي) بإثبات الياء؛ لأن الجازم إنما تسلط على النون إذ أصله تزنين من الأفعال الخمسة التي تجزم بحذف، [النون] 76، وفي بعض النسخ بحذف الياء -وهو خلاف الصواب-.
= منتهى الإرادات (2/ 469).

الجزء: 5 - الصفحة: 348

أو عفَتْ 77، أو سكتتْ 78، أو ثبت زناها بأربعةٍ سواهُ، أو قذَف مجنونةً بزنًا قبْلَه، أو محصَنةً فجُنَّتْ، أو خرساءَ، أو ناطقةً فخرستْ ولم تُفهَم إشارتُها 79، أو صمَّاءَ: لحقه النسبُ، ولا لِعانَ 80. وإن مات أحدهما قبل تَتمتِه: توارَثَا وثبت النسبُ، ولا لعانَ، وإن مات الولد: فله لعانُها ونفيُه 81، وإن لاعَنَ، ونكَلت: حُبستْ حتى تُقِرَّ أربعة، أو تُلاعِنَ 82.  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 5 - الصفحة: 349

2 - فصل

ويثبُت بتمامِ تلاعُنهِما أربعةُ أحكام: 1 - سقوطُ الحدِّ أو التعزيرِ حتى لمعيَّنٍ قذفَها به 83، ولو أغفَله فيه.
2 - الثاني: الفُرقةُ ولو بلا فعلِ حاكم 84. 3 - الثالثُ: التحريمُ المؤبَّدُ ولو أكذَبَ نفسَه 85. . . . . .  فصل 86

  • قوله: (ولو أغفله 87 فيه)؛ أيْ: في اللعان 88.
  • قوله: (الثالث التحريم المؤبد) فيه أن الفرقة من لوازم التحريم المؤبد، فلا يظهر عدهما حكمين مستقلين، وكان يغنيه 89 عنهما أن يقول: الفرقة المؤبدة،

الجزء: 5 - الصفحة: 350

أو كانت أمةً فاشتراها بعدَه 90. 4 - الرابعُ: انتفاءُ 91 الولد 92، ويُعتبرُ لعه ذكرُه صريحًا: كـ: "أشهَدُ باللَّه: لقد رنتْ، وما هذا بولدي" 93، وتَعكِس هي -أو تضمُّنًا- كقول مدَّعٍ زناها في طُهر لم يُصبها فيه، وأنه اعتزلها حتى ولَدَتْ: "أشهَدُ باللَّه: إني لصادقٌ فيما ادَّعيت عليها -أو رمَيتُها به- من زنًا" ونحوِه 94.  ومما يؤيد ذلك أنهم استدلوا على التحريم المؤبد بقول عمر -رضي اللَّه عنه-: "المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدًا"، فراجع الشرح 95!.

الجزء: 5 - الصفحة: 351

ولو نفَى عددًا: كفاه لِعانٌ واحد 96، وإن نفَى حملًا 97، أو استَلْحَقَه، أو لاعَنَ عليه مع ذكرِه: لم يصح 98، ويلاعنُ لدَرْءِ حدٍّ، وثانيًا -بعد وضعٍ- لنفيِه 99.  * قوله: (لم يصح)؛ ([أيْ] 100: نفيه 101؛ لأن الحمل لا يثبت له حكم وإنما يثبت 102 له الأحكام في الإرث والوصية على خلاف القياس للنص؛ لكن ذكر في المحرر وشرحه [أنه] 103 لو ذكر ما يلزم منه نفي الولد بأن ادعى أنها زنت في طهر لم يصبها فيه، وأنه اعتزلها حتى ظهر حملها، ثم لاعنها لذلك، فإنه ينتفي الحمل إذا = بعدُ في المتلاعنيَن أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا)، وكذلك قال عمر -رضي اللَّه عنه-.
راجع: السنن الكبرى للبيهقي (7/ 410)، ومعرفة السنن والآثار (11/ 167)، ومصنف عبد الرزاق كتاب: الطلاق، باب: لا يجتمع المتلاعنان أبدًا (7/ 112) برقم (12433) ورقم (12436). وأما أصل حديث قصة اللعان، فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الطلاق، باب: اللعان ومن طلق بعد اللعان برقم (5308) (9/ 446)، ومسلم في صحيحه كتاب: اللعان برقم (1492) (10/ 119) بلفظ آخر.

الجزء: 5 - الصفحة: 352

ولو نفَى حَمْلَ أجنبيةٍ: لم يُحَدَّ، كتعليقه قذفًا بشرطٍ، إلا: "أنتِ زانيةٌ إن شاء اللَّه"، لا: "زنيتِ إن شاء اللَّه" 104. وشُرط لنفي ولدٍ بلعان: ألا يتقدَّمَه إقرارٌ به، أو بتوأمِه أو بما يدُلُّ عليه 105، كما لو نفاه وسَكت عنه توأمه.
. . . . .  وضعته 106 لمدة الإمكان من حين ادعى ذلك؛ لأنه ادعى ما يلزم منه نفيه فانتفى عنه، كما لو لاعن عليه بعد ولادته، ولم يذكرا فيه خلافًا)، شرح شيخنا 107.

  • قوله: (لا زنيت -إن شاء اللَّه-)؛ (يعني: فلا يكون قذفًا، بخلاف: أنت زانية -إن شاء اللَّه-، وأكثر ما قيل في الفرق بينهما 108 أن الجملة الاسمية تدل على ثبوت الوصف فلا تقبل التعليق والجملة الفعلية تقبله 109؛ كقولهم للمريض: طبت -إن شاء اللَّه-، ويكون مرادهم بذلك التبرك والتفاؤل بالعافية)، حاشية 110.
  • قوله: (ألا يتقدمه إقرار)؛ لأنه متى أقرَّ بتوأمه كان إقرارًا به، وهو مشكل على المذهب من أن الولد يمكن أن يتولد من ماءَين؛ لأنه إذا أمكن ذلك فإمكان تخلق كل من التوأمَين من ماء أولى 111، فكان مقتضى ذلك أنه لو أقرَّ بأحد التوأمَين

الجزء: 5 - الصفحة: 353

أو هُنِّئَ به فسكت أو أمَّن على الدعاء، أو أخَّر نفيَه -مع إمكانه- رجاءَ موته 112. وإن قال: "لم أعلم به، أو أن لي نفيَه، أو أنه على الفَوْر"، -وأمكن صدقُه- قُبِل 113. وإن أخَّره لعذر -كحبسٍ، ومرضٍ، وغَيْبةٍ، وحفظِ مال أو ذهابِ ليل، ونحوِ ذلك-: لم يسقُط نفيُه 114، ومتى أكذَب نفسَه بعد نفيِه: حُدَّ لمحصنَةٍ، وعُزّر لغيرها 115. . . . . .  لوجود شبهه به، ونفى الآخر لوجود شبهه 116 بأجنبي أنه لا يلحقه المنفي؛ لإمكان ذلك -كما عرفت-، وإن كان يضعفه ما يأتي من أنه لا أثر لشبه 117 مع فراش 118، فتدبر!.

الجزء: 5 - الصفحة: 354

وانجَرَّ النسَبُ من جهةِ الأم إلى جهة الأب -كوَلاءٍ- وتورَاثا (1)، ولا يَلحقُه باستلحاقِ ورثتِه بعدَه (2). والتوأمانِ المنفيَّانِ: أخَوانِ لأمٍّ (3)، ومَن نفَى مَن لا ينتفِي، وقال: "إنه من زنًا": حُدَّ -إن لم يلاعن (4) -.


3 -

فصلٌ فيما يَلحَقُ من النَّسب

من أتت زوجتُه بولد، بعدَ نصف سنةٍ منذُ أمكن اجتماعُه بها (5). . . . . .  * قوله: (ومن نفى من لا ينتفي) (كمن أقرّ به (6) أو هُنِّئَ به فَأَمَّنَ أو سكت ونحوه)، شرح (7).

فصل

فيما يلحق به من النسب119120121122123124125

الجزء: 5 - الصفحة: 355

ولو مع غَيبةٍ فوقَ أربع سِنينَ -ولا ينقطِع الإمكانُ بحيض- أو لدونِ أربعِ سنينَ منذُ أبانَهَا 126، ولو ابنَ عشرٍ فيهما: لحقه نسبُه 127، ومعَ هذا لا يُحكمُ ببلوغه، ولا يُكمَّلُ به مهر.
. . . . .  * قوله: (ولا ينقطع الإمْكانُ بحيض) يشكل على هذا ما نقلوه عن الإمام في أول باب الحيض من أن الحامل لا تحيض 128، وأن المرضع قَلَّ أن تحيض إلا أن يحمل كلام المصنف بدليل ما في الترغيب 129 على أن المعنى: لا ينقطع الإمكان بخروج دم يشبه الحيض؛ لاحتمال أن يكون دم فساد، ولولا هذا لما كان للاستبراء ولا للاعتداد بالأقراء فائدة، وعبارة الترغيب: (لاحتماله 130 دم فساد)، انتهى 131، فتدبر!، وهو الظاهر أيضًا من عبارة الإقناع 132، بل كلامه صريح فيه فإنه قال: (ولزم ألا يكون الدم حيضًا)، انتهى، فتدبر!.

  • قوله: (ولا يُكَمَّل به مهر) ما لم يثبت دخول أو خلوة 133.

الجزء: 5 - الصفحة: 356

ولا تثبُتُ عدَّة ولا رجعةٌ 134. وإن لم يُمكن كونُه منه: كأنْ أتت به لدونِ نصف سنةٍ مندُ تزوَّجها وعاش، أو لأكثرَ من أربع سنينَ منذُ أبانهَا، أو أقرَّتْ 135 بانقضاء عدَّتِها بالقُروء، ثمَ ولدتْ لفوقِ نصف سنةٍ منها.
. . . . .  * قوله: (ولا يثبت به عدة ولا رجعة) 136؛ لأن السبب 137 الموجب لهما من الدخول أو الخلوة غير ثابت فلا يثبتان بدون [ثبوت] 138 سببهما 139.

  • قوله: (منذ تزوجها وعاش)؛ أيْ: مدة يمكن إلحاقه 140 بالأحياء فيها، ولو بقدر الاستهلال، وإن كانت عبارته [توهم] 141 خلاف ذلك.
  • قوله: (منها)؛ أيْ: من انقضاء العدة؛ يعني: لم يلحقه 142، وانظر هذا مع قوله أول الفصل: (ولا ينقطع الإمكان بحيض) ما لم يحمل على التأويل السابق، ويشير إلى إرادة التأويل قول شيخنا في الحاشية 143: (فإن ولدت قبل مضي ستة أشهر

الجزء: 5 - الصفحة: 357

أو فارقها حاملًا فوَضعتْ، ثم آخرَ بعد نصفِ سنةٍ، أو عُلم أنه لم يَجتمِع بها: بأن تزوَّجها بمحضرِ حكم أو غيره ثم أبانهَا 144 أو مات بالمجلس 145، أو كان بينهما وقتَ عقدٍ مسافةٌ لا يقطعُها في المدة التي وَلدتْ فيها 146، أو كان الزوجُ لم يَكمُل له عشرٌ 147، أو قُطع ذَكرُه مع أُنَثَيْيه: لم يَلحَقْه 148. ويَلحق عِنِّينًا 149، ومن قُطع ذَكرُه فقط 150. . . . . .  من آخر أقرائها لحقه ولزم ألا يكون الدم حيضًا)، انتهى، وما ذكره في الحاشية هو عبارة الإقناع 151 بحروفها، فراجعه!.

  • قوله: (ومن قطع) عطف على (عِنِّينًا).

الجزء: 5 - الصفحة: 358

وكذا: من قُطع أُنثَياهُ فقط، عندَ الأكثر، وقيل: لا 152. المنقَحُ: "وهو الصحيح 153 ". وإن وَلدتْ رجعيةٌ بعدَ أربع سنينَ منذ طلَّقها وقبلَ انقضاءِ عدَّتها.
. . . . .  * قوله: (وقيل لا.
. . إلخ)؛ (لأنه لا يخلق من مائه ولد عادة، ولا وجد ذلك، أشبه ما لو قطع ذكره مع أنثيَيه)، انتهى، شرح شيخنا 154.

  • قوله: (وإن ولدت رجعية.
    . . إلخ)؛ يعني: أنه إذا طلَّق زوجته طلاقًا رجعيًّا وأتت 155 بولد بعد أربع سنين منذ طلقها، وقبل مضي أربع سنين منذ انقضاء عدتها، وكان ذلك مع إمكان اجتماعه بها -كما تقدم-، لحق به ذلك الولد؛ لأن الرجعية في حكم الزوجات في 156 السكنى والنفقة والحل ووقوع الطلاق، فأشبهت غير 157 المطلقة -المتقدم حكمها في أول الفصل- في قوله: (ومن أتت زوجته) إلى قوله (ولو مع غيبه فوق أربع سنين) 158.

الجزء: 5 - الصفحة: 359

أو لأقلَّ من أربع سنينَ منذُ انقضتْ: لحق نسبُه 159. . . . . .  قال الشارح 160: (بخلاف البائن)، انتهى.
يعني فإنه [قد] 161 انقطع إمكان الاجتماع المباح بالبينونة، ومن حل الشارح حيث أدرج ما أدرج في قوله: وقبل 162 مضي أربع سنين منذ انقضاء عدتها تعلم 163 أن صحة المعنى 164 لا تتوقف على إسقاط قوله: (وقبل انقضاء عدتها)؛ لأن المراد أنها طرقها دم ثلاث مرات فتوهمته حيضًا، وإن وقع الضرب عليها بالقلم في كثير من نسخ التنقيح 165 غفلة عن ذلك المقدر؛ لكنه لا قرينة عليه، فحذف ما يحوج إليه أولى، وقد أسقطها الشويكي 166 في توضيحه 167.

  • قوله: (أو لأقل من أربع سنين.
    . . إلخ)؛ يعني: أو ولدت

الجزء: 5 - الصفحة: 360

ومن أُخبرتْ بموتِ زوجها فاعتدَّتْ، ثم تزوَّجتْ: لَحِقَ بثانٍ ما وَلدتْ لنصفِ سنةٍ فأكثرَ 168.  الرجعية ولدًا لأقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها 169؛ أيْ: ظاهرًا 170؛ يعني: سواء كان لأقل من أربع سنين [منذ طلقها أيضًا أو لأكثر من أربع سنين] 171، فغايرت ما سبق في قول المصنف: (وقبل انقضاء عدتها) مع ملاحظة تقدير الشارح بالعموم والخصوص، فليس مكررًا [معه] 172 -كما توهمه من ضرب على الأول في كثير من نسخ التنقيح-، وحكم هذه المسألة أيضًا أنه يلحق الولد بالمطلق 173 ولو كان انقضاء عدتها بالأقراء؛ لما سبق 174 من أنه يحمل على كونه دم فساد، وأن الرجعية في حكم الزوجات، فإمكان الاجتماع المباح [غير] 175 مُنتفٍ، فيحتمل أن يكون قد وطئها قبل انقضاء عدتها بخلاف البائن، فتدبر!.

  • قوله: (أخبرَت) ليس بقيد بل 176 مثله ما لو مات عندها، أو

الجزء: 5 - الصفحة: 361

4 - فصل

ومن ثبت أو أقَرَّ أنه وطئَ أمتَه في الفرج أو دونَه، فوَلدتْ لنصف سنةٍ لَحِقَه 177، ولو قال: "عزَلتُ، أو لم أُنزِل" 178 لا إن ادَّعى استبراءً، ويحلِفُ عليه 179، ثم تَلِدُ لنصف سنة بعده.
. . . . .  فسخت عليه غائبًا ثم اعتدت وتزوجت 180، وكذا حكم المفقود، فتدبر!.
فصل 181

  • قوله: (لا إن ادعى استبراء) بأن قال: استبرأتها 182 بعد أن وطئتها 183 بحيضة، وانظر هذا مع قوله فيما سبق: (ولا ينقطع الإمكان بحيض)، وتقدم تأويله، فارجع إليه!.
  • قوله: (ويحلف) الواو اعتراضية.

الجزء: 5 - الصفحة: 362

وإن أقَرَّ بالوطء مرةً، ثم وَلدتْ -ولو بعدَ أربعِ سنينَ من وطئه-: لَحِقَه 184. ومن استَلحَق ولدًا: لم يَلْحَقه ما بعده بدون إقرارٍ آخر 185، ومن أعتَق أو باع من أقَرَّ بوطئها، فوَلدتْ لدونِ نصف سنةٍ: لَحِقَه، والبيعُ باطل 186 ولو استَبْرَأها قبله، وكذا: إن لم يستبرِئها وولدتْه لأكثرَ، وادَّعى مشترٍ.
. . . . .  * قوله: (ومن استلحق ولدًا)؛ أيْ: من أمته 187.

  • قوله: (بدون إقرار آخر) ولا يصح أن يقال: يحتمل أن يكون توأمًا؛ لأنه متى كان بينهما ستة أشهر فأكثر تبينَّا أنه ليس بتوأم.
  • قوله: (والبيع باطل)؛ لتبين أنها أم ولد 188.
  • قوله: (ولو استبرأها قبله)؛ لأن الحامل لا تحيض -كما سبق 189 -.

الجزء: 5 - الصفحة: 363

أنه من بائع 190، وإن ادعاهُ مشترٍ لنفسه 191، أو كلٌّ منهما أنَّه للآخر -والمشتري مقرٌّ بوطئها-: أُرِيَ القافةَ 192. وإن استُبرِئَتْ ثم وَلدتْ لفوقِ نصفِ سنةٍ، أو لم يُستبرَأ ولم يُقرَّ مشترٍ له به.
. . . . .  * قوله: (أو كُلٌّ منهما) العامل فيه محذوف معطوف على (ادعى)، والقرينة موجودة، والتقدير: أو ادعى 193 كل منهما.
. . إلخ، وليس عطفًا على (مشترٍ)؛ لأنه لا يظهر عليه؛ [لقوله: (أنه للآخر) موقع من الإعراب، إلا أنه بدل من الهاء في (ادعاه)، ويلزم عليه] 194 الفصل بين البدل والمبدل منه بالفاعل، وهو أجنبي من المفعول.

  • قوله: (ولم يقرَّ مشترٍ له)؛ أيْ: للبائع 195.

الجزء: 5 - الصفحة: 364

لم يَلْحَق بائعًا 196، وإن ادعاه، وصدَّقه مشترٍ في هذه، أو فيما إذا باع ولم يُقِرَّ بوطءٍ وأتت به لدونِ نصفِ سنةٍ: لَحِقَه، وبطُل البيع 197، وإن لم يصدِّقه مشترٍ: فالولد عبد [له] 198 فيهما 199. وإن وَلدتْ من مجنون -مَن لا مِلْكَ له عليها ولا شبهةَ ملكٍ- لم يَلْحَقه 200.  * قوله: (لم يلحق بائعًا) مبني على أن الحامل لا تحيض.

  • قوله: (فالولد عبد له فيهما)؛ (أيْ: عبد للمشتري في صورة ما إذا لم تستبرأ، وأتت به لفوق ستة أشهر، [وصورةِ ما إذا باع ولم يقر بوطء وأتت به لدون ستة أشهر]) 201، حاشية 202.
  • قوله: (من لا ملك له.
    . . إلخ)؛ أيْ: امرأة أعم من أن يكون أمة أو حرة، وحينئذ فقوله: (لا ملك له عليها) لا على رقبتها ولا على منفعة بضعها -أشار إليه الشيخ في شرحه 203 -.
  • قوله: (لم يلحقه)؛ لأن وطأه لم يستند إلى ملك.
    . . . . .

الجزء: 5 - الصفحة: 365

ومن قال عن ولدٍ بيدِ سُرِّيَّتِه أو زوجتِه أو مطلَّقتِه: "ما هذا ولدي، ولا ولدتِه"، فإن شهدتْ مرضيَّةٌ بولادتها له: لحِقَه 204، وإلا 205: فلا.
ولا أثَرَ لشَبَهٍ مع فِراشٍ، وتَبَعيَّةُ نسبٍ لأبٍ، ما لم يَنْتفِ: كابنِ ملاعَنةٍ 206، وتبعيَّةُ ملكٍ أو حريَّةٍ: لأمٍّ، إلا مع شرطٍ أو غُرورٍ 207، وتبعيَّةُ دِينٍ لَخيْرِهما 208. . . . . .  ولا إلى اعتقاد 209.

  • قوله: (ما لم ينتف) أو يَكُنْ 210 من زنى 211.
  • [قوله] 212: (إلا مع شرط أو غرور) أو جهل تحريم الوطء أو جهل الحكم -كما

الجزء: 5 - الصفحة: 366

وتبعيَّةُ نجاسةٍ وحرمةِ أكل، لأخبثهما 213 214.  صرح به المصنف في باب الغصب في فصل: (ويجب 215 بوطء غاصب.
. . إلخ) 216.


الجزء: 5 - الصفحة: 367

26 -

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
المقدمةمقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطركِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الحَجِّكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيْعكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيةِكِتابُ الغَصْبِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ الوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةَكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَاكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل