حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 547-587

(9) كِتَابُ البيع: مبادلة عين مالية، أو منفعة مباحة مطلقًا......  كتاب البيع قوله: (مبادلة عين مالية... إلخ) قال الحجاوي 1 في حدِّه: (وهو مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة كممر الدار بمثل أحدهما على التأبيد، غير ربا وقرض).
قال بعضهم 2: "وهو أحسن من هذا من حيث قلة اللفظ، وزيادة المعنى، فإنه قد استغنى عن (عين مالية) بـ (مال) وعن (للملك) بـ (على التأبيد)، إذ لا يبدل شيء بشيء 3 على التأبيد إلا للملك، أما العواري التي احترز عنها به فلا تراد على التأبيد؛ لأنها مردودة.
وشمل حدُّه تسع صور، وهذا ستًّا فقط، واستغنى عن مطلقًا بالمثال"، انتهى.
وقد اشتمل كل من الحدَّين على العلل الأربع -كما هو ظاهر بديهة-.
وبخطه: والعين المالية: ما يباح نفعها، واقتناؤها مطلقًا -كما سيأتي 4 -.

بإحداهما أو بمال للذمة للمِلك على التأبيد، غير ربًا وقرض.
وينعقد -لا هزلًا ولا تلجئة وأمانة؛ وهو: إظهاره لدفع ظالم ولا يراد باطنًا- بإيجابٍ: كـ "بعتك أو ملَّكتك أو ولَّيتكه أو أشركتك أو وهبتُكه" ونحوه؛ وقبولٍ: كـ "ابتعتُ أو قبلت أو تملَّكتُه أو اشتريته أو أخذته" ونحوه.
قوله: (لا هزلًا ولا تلجئة)؛ أيْ: للتبايع.
قوله: (وأمانة)؛ أيْ: بالنسبة للمشتري.
قوله: (بإيجاب وقبول)؛ أيْ: ما لم يتولَّ طرفَي عقد، فإنه ينعقد بمجرد الإيجاب.
وقال أيضًا: لعل الباء هنا للسببية الآلية؛ يعني: أن الإيجاب والقبول سبب آلي بالانعقاد، وليس المراد مجرد السبب؛ لأنه لا يلزم من كونهما سببًا للانعقاد أن يكون الانعقاد بهما.
قوله: (ونحوه) كأعطيتكه.
قوله: (وقبول) الواو بمعنى المصاحبة، لا لمجرد العطف.
وبخطه 1: ويشترط أن يكون القبول على وفق الإيجاب في القدر، والنقد، وصفته والحلول، والأجل، فلو قال: بعتك بألف صحيحة، فقال: اشتريت بألف مكسرة ونحوه لم يصح، ولو قال: بعتك بكذا، فقال: أنا آخذه بذلك، لم يصح فإن قال: أخذته بذلك، أو منك: صحَّ، إقناع 2.

وصح تقدُّم قبول بلفظ أمرٍ أو ماضٍ مجرد عن استفهام ونحوه، وتراخي أحدهما، والبيِّعان بالمجلس لم يتشاغلا بما يقطعه عُرفًا.
وبمعاطاةٍ: كـ "أعطني بهذا خبزًا" فيعطيه ما يُرضيه، أو يُساومه سلعةً بثمن، فيقول: خذها، أو هي لك، أو أعطيتُكَها، أو خذ هذه بدرهم، فيأخذها......   قوله: (وتراخي) عطف على قوله: (تقدم) فهو فاعل (صح)، لا مبتدأ، لعدم وجود الخبر، إلا أن يقدِّر ما يدل عليه، كصحيح بعد قوله: (عرفًا).
يبقى النظر في أن كلًّا من التقدم، والتراخي لا يتصف بالصحة؛ لأنه لا يتصف بها كضدها إلا العقود، فلعل التقدير: وصحَّ عقد تقدم فيه قبول... إلخ، ووقع فيه تراخي أحدهما؛ أيْ: الإيجاب والقبول... إلخ، فتدبر!، أو الصحة بمعنى الجواز.
قوله: (والبيعان) لعل المراد: والآتي بهما، وهما البيعان بالمجلس، حتى يظهر بذلك صاحب الحال، وهو الإيجاب والقبول.
قوله: (لم يتشاغلا) هذا جَرْيٌ على ما تقرر، من أنه إذا كانت الجملة الحالية مصدَّرة بمضارع منفي بـ (لم) فالأكثر إفراد الضمير؛ أيْ: إفراده عن الواو، والاستغناء عنه بالواو 1، كقوله 2 -تعالى-: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: 174]. وبخطه: وهذا من قبيل الحال المتداخلة.

أو كيف تبيع الخبز؟ فيقول: كذا بدرهم، فيقول: خذه أو اتَّزِنْه، أو وضع ثمنه عادةً، وأخذه عقبه، ونحوه مما يدل على بيع وشراء.

  قوله: (أو كيف تبيع) عطف على (يساومه)؛ أيْ: أو يقال للبائع: كيف تبيع... إلخ.
قوله: (فيقول خذه) ليس 1 الضمير للبائع، وإلا لكان الظاهر حينئذٍ إسقاط (فيقول)؛ لأن ما قبله محكي عن البائع أيضًا، فكان يكفيه أن يقول كذا بدرهم خذه، أو اتزانه، [بل الضمير في (يقول) للمشتري، والضمير وهو الهاء في (خذه أو اتزانه)] 2 عائد على الدرهم، لا على المبيع.
قوله: (أو وضع ثمنه) قال في شرحه 3 تبعًا للمبدع 4: "ولو كان البائع غائبًا"، انتهى.
وعلى هذا فلو ضاع الثمن في هذه الحالة فهو من ضمان البائع 5 لكن يشكل على ذلك ما سيأتي في باب تعليق الطلاق بالشروط 6، أنه لو قال لزوجته: إن أعطيتني كذا فأنت طالق، أنها لا تطلق إلا إذا وضعته بين يديه، مع تمكنه من أخذه،

1 - فصل

ٌ وشروطه سبعة: الرضا، إلا من مُكرَه بحق.
الثاني: الرُشد، إلا في يسير، وإذا أذن لمميز وسفيه وليٌّ -ويحرم بلا مصلحة-......  ولم يجعلوا وضعه ولو غائبًا معاطاة.
وقد يفرق بين البابَين: بأنه لا يُبطل العصمةَ المحققةَ إلا أمرٌ محقق، بخلاف البيع فإنه مما يتسامح فيه غالبًا.
فصل قوله: (وشروطه سبعة) ليس منها الإشهاد عليه، بل هو مستحب كما -صرح به شيخنا في شرحه 1 - قبيل فصل التسعير.
قوله: (الثاني الرشد) المراد بالرشد هنا: جواز التصرف، كما أشار إليه الشيخ في الشرح 2، ولو عبَّر به -كما فعله غيره 3 - لكان أولى، إلا أنه تجوَّز عن الشيء بصفة جزئه، إذ جائز التصرف هو الحرُّ، البالغ، الرشيد، واتَّكل على القرينة التي في كلامه، وهو قوله: (إلا إذا أذِن... إلخ)، فإن توقف المميز على الإذن مقتضٍ لكون البلوغ شرطًا.
وقوله: (وإذا أذن لمميز وسفيه ولي... إلخ) إن جعل قوله: (لمميز)

أو لقن سيدٌ.
الثالث: كون المبيع مالًا......  متعلقًا بـ (ولي)، و (لقنٍّ) متعلقًا بـ (سيد) كان من قبيل العطف على معمولَي عاملَين مختلفَين، وفيه سبعة أقوال 1؛ أحدها: الجواز مطلقًا، ثانيها: المنع مطلقًا، ثالثها: إن كان أحدهما جارًّا ومجرورًا، كفي الدار زيد والحجرة عمرو: جاز، وإلا امتنع، وهو مذهب ابن الحاجب، وما هنا من هذا القبيل، فهو جائز على القولَين، وهذه الأقوال الثلاثة أشهر السبعة.
وإن جعل الجار والمجرور متعلقًا بالفعل، كان من قبيل العطف على معمولَي عامل واحد، فتدبر!.
قوله: (أو لقنٍّ سيد) يقتضي اشتراط الحرية، فتأمل!.
قوله: (الثالث كون المبيع مالًا) فيه أنه جعل الشرط جزء المشروط، إذ تقدم 2 أن البيع مبادلة عين مالية، فدخل هذا كله في التعريف، فلا حاجة حينئذٍ إلى هذا الشرط.
فإن قيل: إن قوله في التعريف: "مالية" من قبيل الاشتراط الزائد على أجزاء التعريف؟.
قلنا: يلزم عليه فساد، وهو إدخال الشروط في التعاريف، إلا أن يقال إن ما هنا رسم 3، وهو يغتفر فيه ما لا يغتفر في الحدِّ، فتدبر!.

وهو ما يباح نفعه مطلقًا، واقتناؤه بلا حاجة، كبغل وحمار، وطير لقصد صوته......  وبخطه: لو قال: كون معقود عليه... إلخ، لشمل المثمن والثمن، أو يقال: مراده بالمبيع ما يشملهما، بدليل أن كلًّا من البيع، والشراء يطلق على كل منهما، فتدبر!.
وكذا في قوله في الرابع: "أن يكون مملوكًا له"، إذ هذا الشرط معتبر في كل من الثمن والمثمن.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: انظر هل هذا شامل للمنفعة، أو فيه قصور [لعدم شمولها] 1؟، وظاهر صنيعه في التعريف الثاني؛ لأنه قابله بها 2 فيه.
قوله: (وهو ما يباح نفعه)؛ أيْ: الانتفاع به، أعم من أن يكون عينًا أو منفعة، والمنفعة غير الانتفاع.
وعلى هذا التأويل فلا يكون المص كغيره ساكتًا 3 عن التعريف للمنفعة، بل أراد من المال ما يشملها، وهو المنتفع به، عينًا كان أو منفعة، كما أشار إليه شيخنا في شرح الإقناع 4، وعبارته: "وظاهر كلامه هنا كغيره أن النفع لا يصح بيعه، مع أنه ذكر في حدِّ البيع صحته، فكان ينبغي أن يقال هنا كون = والناقص: ما يكون بالخاصة وحدها، أو بها وبالجنس البعيد، كتعريف الانسان بالضاحك، أو بالجسم الضاحك، أو بعرضيات تختص جملتها بحقيقة واحدة، كقولنا في تعريف الإنسان: إنه ماشٍ على قدميه، عريض الأظفار، بادي البشرة، مستقيم القامة، ضحاك بالطبع.
التعريفات للجرجاني ص (98).

ودود قزٍّ وبزره، ونحل منفرد أو مع كوَّارته، وفيها إذا شوهد داخلًا إليها، لا كُوَّارة بما فيها من عسل ونحل، وكهرٍّ وفيل، وما يصاد عليه كبومة شباشا -أو به كديدان، وسباع بهائم وطير يصلح لصيد وولدها وفرخها وبيضها- إلا الكلب.
وكقرد لحفظ......  مبيع مالًا، أو نفعًا مباحًا مطلقًا، أو يعرف المال بما يعم الأعيان والمنافع"، انتهى 1. قوله: (وبزره) بفتح الباء وكسرها مطلع 2. قوله: (ونحل منفرد)؛ أيْ: يمكن أخذه، اعتبارًا بالشرط الخامس تدبر!، وبه صرح في الإقناع 3 هنا، وفي الخامس 4. قوله: (ومع كوَّارته) جمع كُوارة بضم الكاف، والكوارة: الخلية، وقيل: الكوارة من الطين، والخلية من الخشب، مطلع 5. قوله: (كبومة شباشا) وهو طائر يربط، وتخيط عيناه.
قوله: (كديدان) دود يجعل في السنارة.
قوله: (إلا الكلب) انظر هل هذا الاستثناء محتاج إليه؟ إذ تقدم إخراجه في الحد، فتدبر.

وعلق 1 لمص دم، ولبن آدمية -ويكره- وقنٍّ مرتد ومريض، وجانٍ وقاتل في محاربة، لا منذور عتقُه نذر تبرُّر، ولا ميتة ولو طاهرة -إلا سمكًا وجرادًا ونحوهما- ولا سرجين 2 نجس، ولا دهن نجس أو متنجس، ويجوز أن يُستصبح بمتنجس في غير 3 مسجد.
وحرم بيع مصحف......   قوله: (ويكره)؛ أيْ: بيع لبن الآدمية.
قوله: (نذر تبرر) هدا تقييد لكلام الأصحاب من عند ابن نصر اللَّه 4. قوله: (ولو طاهرة) كميتة آدمي 5. قوله: (ونحوهما) كبقية حيوانات البحر.
قوله: (ولا سرجين نجس) لعله أو متنجس، أو يقال: إن قوله: (أو متنجس) راجع له أيضًا، فلتحرر المسألة!، إذ لا فرق بين الدهن والسرجين 6. قوله: (ويجوز أن يستصبح بمتنجس)؛ يعني: من غير أن يمس -كما قيد

ولا يصح لكافر، وإن ملكه بإرث أو غيره ألزم بإزالة يده عنه، ولا يُكره شراؤه استنقاذًا، وإبداله لمسلم، ويجوز نسخه بأجرة.
به في الإقناع 1 - لئلا يلزم عليه التضمخ بالنجاسة.
قوله: (ولا يصح لكافر) الذي يفهم مما قطع به في الإنصاف 2 ومشى عليه في الإقناع 3، أنه لا يصح بيعه مطلقًا.
قوله: (وإن ملكه بإرث) قد يصور بما إذا كان مسلم متزوجًا بكتابية أبواها كتابيان، ومات عنها وورثته وفي تركته مصحف، فإنها تملكه بذلك 4. وقوله: (ونحوه) كاستيلاء الكافر 5 الحربي على ملك المسلم إذا كان فيه مصحف.
قوله: (أو غيره) كما لو باعه فردَّ عليه بعيب أو نحوه، وما إذا استولى على مال المسلم قهرًا.
قوله: (ألزم)؛ أيْ: الكافر.
قوله: (وإبداله لمسلم)؛ أيْ: بمصحف آخر.
قوله: (ويجوز نسخه)؛ أيْ: المصحف حتى من المحدث، والكافر من

ويصح شراء كتب الزندقة ونحوها ليتلفها، لا خمر ليُريقها.
الرابع: أن يكون مملوكًا له حتى الأسير، أو مأذونًا فيه وقت عقد......  غير حمل، ولا مَسٍّ.
قوله: (لا خمر ليريقها) وفُرِّقَ بينهما: بأن في الكتب مالية الورق، والثاني لا مالية فيه 1، ونُقِضَ هذا الفرق بآلة اللهو، فإن فيها مالية الخشب، ولا يصح شراؤها لإتلافها 2، فلعل الفرق، تعدي ضرر 3 كتب الزندقة بخلاف الخمر، فتدبر!.
قوله: (حتى الأسير)؛ أيْ: فإنه يصح أن يبيع ملكه، خلافًا لبعضهم 4، وأشار إلى ذلك الخلاف بـ (حتى) التي هي غاية للضمير في (له) الواقع على البائع، وهذا الشرط معتبر في الثمن أيضًا، فيجاب بما سبق 5، تأمل!.
أو يجعل اسم (يكون) ضميرًا عائدًا على المعقود عليه، المفهوم من البيع، وكأن المحشِّي 6 أشار إلى ذلك بجعل الضمير في (له) عائدًا على العاقد.
قوله: (أو مأذونًا له فيه)؛ أيْ: البيع المستفاد من المبيع، الذي هو مرجع ضمير (يكون) قبل تأويله بالمعقود عليه، فتدبر!.
قوله: (وقت عقد) أعم من أن يكون بإيجاب وقبول، أو بمعاطاة 7،

ولو ظنَّا عدمهما.
فلا يصح تصرف فضولي ولو أجيز بعد، إلا إن اشترى في ذمته ونوى لشخص لم يسمِّه، ثم إن أجازه من اشترى له ملكه 1 من حين اشترى، وإلا وقع لمشترٍ ولزمه.
ولا بيع ما لا يملكه، إلا موصوفًا لم يعيَّن إذا قبض أو ثمنه بمجلس عقد، لا بلفظ سلف أو سلَم، والموصوف المعين -كـ "بعتك عبدي فلانًا" ويستقصي صفته-......  فهو أولى مما عبر به في الإقناع 2، فراجع!.
والظاهر أنه من الحذف من الأول لدلالة الثاني؛ أيْ: أن يكون مملوكًا له وقت عقد، أو مأذونًا له وقت عقد.
قوله: (ولو ظنّا)؛ أيْ: البائع بالملك، والبائع بالإذن.
قوله: (عدمهما)؛ أيْ: عدم الملك والإذن.
قوله: (إلا إن اشترى في ذمته) سواء كان الثمن من ماله، أو من مال الغير.
قوله: (ونوى لشخص لم يسمه) لا إن سماه.
قوله: (ولا بيع ما لا يملكه)؛ أيْ: ولا يصح بيع ما لا يملكه... إلخ.
قوله: (أو ثمنه) ظاهره كلًّا أو بعضًا، ويصح فيما يقابله دون ما زاد.
قوله: (لا بلفظ سلم)؛ أيْ: لا يصح؛ لأن السلم لا بد فيه من أجل معلوم.
قوله: (كبعتك عبدي) معترضة للتمثيل.

يجوز التفرق قبل قبض، كحاضر، وينفسخ عقيد عليه بردِّه لفقد صفة، وتلف قبل قبض.
ولا أرض موقوفة مما فُتح عنوة 1 ولم يُقسم -كمصر والشام وكذا العراق غير الحيرة وأُلَّيس وبانِقْيا......   قوله: (قبل قبض)؛ أيْ: قبضه، فالتنوين عوض عن الضمير، وهو الرابط.
وبخطه: فيه أن الجملة المخبر بها لا بد فيها من رابط يربطها بالمبتدأ، وقد خلت هنا من رابط، إلا أن يبنى على القول بأنه إذا وجد الرابط في إحدى 2 الجملتَين المتعاطفتَين كفى، ولو لم يكن لعطف بالفاء، فتأمل 3!. قوله: (ولا أرض) بالجر عطف على "ما" من قوله: "ولا بيع ما لا يملكه".
قوله: (وكذا العراق) وسمي عراقًا لاستواء أرضه.
قوله: (غير الحيرة) [بكسر الحاء المهملة] 4، والنسبة إليها حيريٌّ، وحاريٌّ على غير قياس، قرية قرب المدينة 5. قوله: (وأُلَّيس) مدينة بالجزيرة 6. قوله: (وبانقيا) ناحية بالنجف دون الكوفة، شرح الإقناع 7.

وأرض بني صَلوبا 1 - إلا المساكن، وإذا باعها الإمام لمصلحة، أو غيره وحكم به من يرى صحته، وتصح إجارتها، لا بيع ولا إجارة رباع مكة والحرم -وهي المنازل- لفتحها عنوة.
ولا ماء عِدٍّ 2 كعين ونقع بئر، ولا ما في معدن جارٍ، كقار وملح ونفط، ولا نابت من كلإٍ وشوك ونحو ذلك، ما لم يَحُزْه......   قوله: (إلا المساكن) موجودة حال الفتح، أو حدثت 3 بعده، وآلتها منها أو من غيرها كبيع غرس يحدث.
قوله: (وإذا باعها الإمام) عطف على مدخول (إلا).
قوله: (وحكم به من يرى صحته) كأبي حنيفة 4. قوله: (وهي المنازل)؛ أيْ: الرباع.
قوله: (لفتحها عنوة) مع عدم قسمها وضرب الخراج عليها، وأما مجرد الفتح عنوة فليس كافيًا في العلة.
قوله: (ولا في معدن جار) بخلاف الجامد.
قوله: (ونفط) النفط هو البارود.
قوله: (ونحو ذلك) كطير عشش في أرضه، وصيد دخل إليها، وسمك

فلا يدخل في بيع أرض، ومشتريها أحق به، ومن أخذه ملكه، ويحرم دخول لأجل ذلك بغير إذن رب الأرض إن حُوطت، وإلا جاز بلا ضرر، وحرُم منع مستأذن إن لم يحصل 1 ضرر.
وطُلولٍ 2 تُجنى منها النحل ككلإٍ وأولى، ونحل رب الأرض أحق به.
الخامس: القدرة على تسليمه، فلا يصح بيع آبق وشارد، ولو لقادر على تحصيلهما، ولا سمكٍ بماء إلا مرئيًّا بمحوز يسهل أخذه منه......  نضب عنه ماؤها، حاشية 3. قوله: (وطلول تجنى منها النحل)؛ أيْ: تشرب منها، وهي على شجر أو زرع مملوك.
قوله: (ونحل رب الأرض أحق.
به)؛ أيْ: أحق بالطلول، وفي إسناد الأحقية إلى النحل ما لا يخفى، إلا أن يقال: إنه من قبيل الاختصاص لا الملك الحقيقي، أو العبارة مقلوبة، والأصل: ورب الأرض أحق به لنحلة، أو هو من باب ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: 21]؛ أيْ: راضٍ صاحبها.
قوله: (إلا مرئيًّا بمحوز)؛ أيْ: بماء محوز.
قوله: (يسهل أخذه) مقتضاه أنه لو كان مرئيًّا بماء لكن يصعب أخذه أنه

ولا طائرٍ يصعب أخذه، إلا بمغلق ولو طال زمنه، ولا مغصوبٍ إلا لغاصبه أو قادر على أخذه، وله الفسخ إن عجز.
السادس: معرفة مبيع برؤية متعاقدين مقارنة لجميعه أو بعض يدل على بقيته، كأحد وجهَي ثوب غير منقوش.
لا يصح بيعه، ويطلب الفرق بينه وبين الطائر إذا صعب أخذه ولكن كان بمغلق.
ولعل الفرق: أن لنوع السمك قوة الغوص في الطين بحيث يتعذر أخذه، فاعتبرت السهولة فيه بخلاف الطائر، فإنه ليس له تلك القوة، بل له قوة الطيران، وخرق طبقات الجو، وكونه بمغلق منعه من ذلك.
قوله: (إلا لغاصبه)؛ أيْ: الذي لم يقصد بغصبه الاستيلاء عليه حتى يبيعه له ربه، فإنه لا يصح بيعه له -كما سيصرح به المص في آخر الفصل 1 بقوله: "ومن استولى على ملك غيره... إلخ"-.
قوله: (وله الفسخ... إلخ) يحتمل أمرَين: أن يكون عاجزًا من حين العقد، وأن يكون العجز طرأ بعد، قال شيخنا 2: لعل المراد الثاني.
قوله: (مقارنة) صفة لـ (رؤية) فهو مجرور، ويصح أن يقرأ بالرفع صفة لـ (معرفة)، وهذا يناسب ما سيفرِعه من قوله: (فلا يصح... إلخ).
وقوله: (مقارنة)؛ أيْ: للعقد، وأما قوله: (لجميعه) فمتعلق بـ (رؤية)، واللام مقوية؛ لأن العامل هنا ضعيف؛ لأنه مصدر، وهو فرع الفعل في العمل.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: المراد بالمقارنة أعم من المقارنة الحقيقية،

فلا يصح إن سبقت العقد بزمن يتغير فيه ولو شكًّا، ولا 1 إن قال: "بعتك هذا البغل" فبان فرسًا ونحوه.
وكرؤيته معرفته بلمس أو شم أو ذوق، أو وصف ما يصح سلَم فيه......  والمتقدم بزمن لا يتغير فيه المبيع، بدليل أنه فرع عليه -فيما يأتي- قوله: (فلا يصح إن سبقت العقد بزمن... إلخ)، وإلا لكان المفرع عدم الصحة، إذا سبقت العقد مطلقًا.
قوله: (فلا يصح إن سبقت العقد)؛ أيْ: الرؤية أو المعرفة التي سببها الرؤية، فما فعله الشارح 2 ليس متعينًا.
قوله: (بزمن يتغير فيه)؛ أيْ: يمكن أن يتغير فيه، وليس مراده التغير بالفعل، بدليل قوله: (ولو شكًّا).
قوله: (ولا إن قال بعتك هذا البغل) ولم يكتف بالإشارة، لأن الشرط المعرفة، لا مجرد التعيين، وقد تبين أن لا معرفة، وهذا بخلاف ما قالوه في النكاح 3 من أنه إذا قال له: زوجتك مولِّيتي هذه فاطمة، فبان اسمها عائشة، فإنهم صرحوا هناك بالصحة؛ لأن الشرط في النكاح مجرد تعيين الزوجَين، لا المعرفة، ولكن يطلب الفرق بين البابَين، حيث جعلوا الشرط هنا المعرفة، وهناك مجرد التعيين؟، وفرق شيخنا بينهما: بأن عقد البيع عقد معارضة فطلبوا فيه التحري باشتراط ما هو أقوى وهو المعرفة، بخلاف عقد النكاح، وفيه أنهم صرحوا بأن الفروج يحتاط لها

بما يكفي فيه، فيصح بيع أعمى وشراؤه كتوكيله، ثم إن وُجد ما وُصف أو تقدمت رؤيته متغيرًا فلمشترٍ الفسخ -ويحلف إن اختلفا- ولا يسْقط إلا بما يدل على الرضا من سوم ونحوه، لا بركوب دابة بطريق ردٍّ، وإن سقط حقه من الردِّ فلا أرش.
أقوى من الاحتياط لغيرها 1. قوله: (بما يكفي فيه) في الحاشية 2: "وعلم منه اختصاص المبيع بالوصف بما يصح السلم فيه"، انتهى، وفيه نظر ظاهر، تدبر!، والشيخ تبع في ذلك المص في شرحه 3. قوله: (فيصح بيع أعمى) مصدر مضاف لفاعله.
قوله: (كتوكيله)؛ أيْ: مطلقًا فيما يصح منه، وما لا يصح.
قوله: (فلمشترٍ الفسخ) آثر الربط بالاسم الظاهر دون الضمير حيث لم يقل فله الفسخ، إشارة إلى أن الحكم ليس مختصًّا بالأعمى، ولو أتى بالضمير لتوهم عوده لخصوص الأعمى.
قوله: (ويحلف)؛ أيْ: المشتري.
قوله: (ولا يسقط)؛ أيْ: هذا الخيار، وهذا الخيار يسمى خيار الخلف في الصفة 4.

ولا يصح بيع حمل ببطن، ولبن بضرع، ونوًى بتمر، وصوف على ظهر -إلا تبعًا- ولا عسْب 1 فحل، ولا مسك في فأر، ولا لفت 2 ونحوه قبل قلع، ولا ثوب مطوي......   قوله: (ولا يصح بيع حمل ببطن) لنهيه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الملاقيح 3. قوله: (إلا تبعًا) بأن باعه الأصل وسكت عن الفرع، فإنه يدخل تبعًا، ولا يصح تصويره بأن يقول له: بعتك هذه الشاة بحملها؛ لأنهم نصُّوا على أن البيع في مثل هذه الصورة لا يصح 4؛ لأنه قد جمع بين معلوم ومجهول يتعذر علمه، والأصحاب وإن نصوا على البطلان في بعض هذه الصور على الوجه المذكور، فقياس كلامهم أن جميع هذه المسائل كذلك 5. قوله: (ولا مسك في فأر) كبيع اللؤلؤ في الصدف.
قوله: (ونحوه)؛ أيْ: مما المقصود فيه مستتر كلًّا، أو بعضًا، كالفجل.

أو نُسِج بعضه على أن يُنسج بقيته، ولا عطاء قبل قبضه، ولا رقعة به، ولا معدن وحجارته، وسلفٌ فيه.
ولا ملامسةٍ، كـ "بعتك ثوبي هذا على أنك متى لمسته، أو إن لمسته......   قوله: (أو نسج بعضه) على أن ينسج بقيته، للجهالة.
قوله: (ولا عطاءٍ قبل قبضه)؛ لأنه مغيب، فهو من 1 الغرر.
قوله: (ولا رقعة به)؛ لأن المقصود ما في ضمنها، لا هي.
قوله: (ولا معدن)؛ أيْ: جارٍ على ما في المستوعب 2؛ لأنه 3 الذي يظهر فيه علة المنع وهي الجهالة.
وفي الحاشية 4: "والمراد معدن مجهول، أو لا يملكه، وقد [تقدم 5 أنه يصح بيع المعدن الجامد إذا كان في مملوكة له] 6، وتقدم أيضًا في زكاة المعدن أنه يصح بيع ترابه وتراب الصاغة، وذكرنا وجهه هناك" 7، انتهى.
قوله: (وسلف فيه)؛ أيْ: لا يصح سلف في المعدن للغرر.
قوله: (ولا ملامسة) الأصل: ولا بيع ملامسة.

أو أيُّ ثوب لمسته، فعليك بكذا".
ولا منابذةٍ كـ "متى أو إن نبذت هذا، أو أيُّ ثوب نبذته، فلك بكذا".
ولا بيع الحصاة، كـ "ارمها، فعلى أيِّ ثوب وقعت فلك بكذا"، أو "بعتك من هذه الأوض قدر ما تبلغ هذه الحصاة -إذا رميتها- بكذا".
ولا بيع ما لم يعيَّن، كعَبْدٍ من عبيد، وشاةٍ من قطيع، وشجرة من بستان، ولو تساوت قيمتهم......   قوله: (أو أي ثوب... إلخ) معطوف على مدخول الكاف، لا أنه 1 من أفراده -كما هو ظاهر-.
قوله: (ولا منابذة) من النبذ، وهو: الطرح والرمي.
قوله: (إذا رميتها بكذا)؛ لأنه لا يدري إلى أي محل تنتهي، ففيه غرر 2 وجهالة، شرح 3. قوله: (وشاة من قطيع) في الصحاح 4: "القطيع الطائفة من البقر أو الغنم"، انتهى، ولم يخصه بعدد معين منهما.
وقال في المطلع 5: "القطيع الطائفة من الغنم والبقر،......

ولا الجميع إلا غير معين، ولا شيء بعشرة دراهم ونحوها إلا ما يساوي درهمًا، ويصح إلا بقدر درهم.
وبصح بيع ما شوهد من حيوان وثياب......  قال ابن سيده 1 2: الغالب عليه أنه من العشرة إلى الأربعين، وقيل: ما بين خمسة عشر إلى خمسة وعشرين، وجمعه أقطاع، وأقطعة، وقطعان، وقطاع 3، وأقاطيع، قال سيبويه 4: هو مما جمع على غير واحدة، كحديث وأحاديث"، انتهى.
قوله: (إلا غير معيَّن)؛ لأن استثناء 5 المجهول من المعلوم يصير الباقي مجهولًا.
قوله: (ويصح إلا بقدر درهم)؛ لأنه يؤول إلى استثناء عشر المبيع، وهو معلوم، فتدبر!.

وإن جهلا عدده، وحامل بحُرٍّ، وما مأكوله في جوفه، وباقلَّا وجوز ولوز ونحوه في قشريه، وحب مشتدٌّ في سنبله، ويدخل الساتر تبعًا.
وقفيز من 1 الصُّبرة 2 إن تساوت أجزاؤها وزادت عليه، ورطل من دَنٍّ 3 أو من زُبرة حديد ونحوه......   قوله: (وحامل بحرٍّ) بأن اشتراط الزوج حريته، بخلاف ما لو كان الحمل ملكًا للغير كالموصي به، حيث صرح الشارح 4 فيها بعدم الصحة.
وقد يفرق: بأن الحرَّ ليس محلًّا للبيع، بخلاف الرقيق، فكأنه مستثنى لفظًا، شيخنا منصور 5. قوله: (ويدخل الساتر تبعًا) ولو استثنى القشر، أو التبن لم يصح البيع.
قوله: (وزادت عليه)؛ أيْ: على القفيز مقتضاه أنها لو لم تزد عليه، بأن كانت قفيزًا فقط، أنه لا يصح، وصرح به 6. وفيه أنه كان يجوز حمل "من" على البيان دون التبعيض، وأيضًا: فلا يتأتى التبعيض فيما إذا تلف ما عدا قدر المبيع، مع أنهم صرحوا فيها بالصحة كما يأتي

وبتلف ما عدا قدر مبيع يتعين، ولو فرَّق قفزانًا وباع واحدًا مبهمًا -مع تساوي أجزائها-: صحَّ.
وصُبرة جزافًا مع جهلهما أو علمهما -ومع علم بائع وحده- يحرم ويصح، ولمشترٍ الردُّ، وكذا 1 علم مشترٍ وحده، ولبائع الفسخ، وصُبرة عُلم قُفزانها إلا قفيزًا.
لا ثمرة شجرة إلا صاعًا، ولا نصف داره الذي يليه، ولا جريب 2 من أرض أو ذراع من ثوب مبهمًا......  في المتن صريحًا 3، فليحرر!، إلا أن يقال: إن التبعيض هنا صحيح بالنظر إلى حاله قبل التلف، فتدبر!.
قوله: (وباع واحدًا مبهمًا)؛ أيْ: مثلًا.
قوله: (لا ثمرة شجرة إلا صاعًا) لجهالة آصعها، فيؤدي إلى جهالة ما يبقى بعد الصاع 4. قوله: (ولا نصف داره الذي يليه)؛ لأنه لا يعلم إلى أين ينتهي قياس المنَصَّف، فيؤدي إلى الجهالة، حاشية 5.

إلا إن علما ذَرعهما، ويكون مشاعًا، ويصح معينًا بابتداء وانتهاء معًا، ثم إن نقص ثوب بقطع وتشاحَّا، كانا شريكَين، وكذا خشبة بسقف، وفصٌّ بخاتم.
ولا يصح استثناء حمل مبيع أو شحمه، أو رطل لحم أو شحم -إلا رأس مأكول، وجلده، وأطرافه- ولا يصح استثناء ما لا يصح بيعه مفردًا......  وبخطه: عبر في الإقناع 1 بـ "التي"، وفيه 2 نظر واضح؛ لأنه جارٍ على النصف لا على الدار، وهو لا يناسب تعليل الإمام 3، وأيضًا صرَّحوا بأنه لو باعه نصف داره التي تليه على الشيوع صحَّ 4، وبه صرح شيخنا في شرحه 5. وقد يقال في تصحيح عبارة الإقناع: إن لفظ "نصف" اكتسب التأنيث من المضاف إليه، وهو "دار"، فصحَّ وصفه بـ"التي".
قوله: (ثم إن نقص... إلخ)؛ أيْ: فرض نقصة بسبب ذلك لو وقع، فتدبر!.
قوله: (إلا رأس مأكول) بالنصب والرفع؛ لأنه استثناء مفرغ، ويجوز جره على 6 حذف المضاف؛ أيْ: إلا استثناء رأس... إلخ.
قوله: (مفردًا)؛ أيْ: مع اتصاله بأصله، أما مفردًا فيصح في هذا

إلا في هذه- ولو أبى مشترٍ ذبحه ولم يُشترط لم يُجبر، ويلزمه قيمة ذلك تقريبًا، وله الفسخ بعيب يختص المستثنى.
السابع: معرفتهما لثمنٍ حال عقد، ولو بمشاهدة، وكذا أجرة.
فيصحَّان بوزن صنجة 1، وملء كَيل مجهولَين، وبصُبْرة، وبنفقة عبده شهرًا......  وفي غيره، فتدبر!.
قوله: (ولم يشترط... إلخ)؛ أيْ: واستثنى ولم يشترط، وأما إذا لم يستثن، ولم يشترط فلا يلزمه دفع قيمة ذلك.
وبخطه: فإن اشترط بائع على مشترٍ ذبحه لزمه ذبحه، ودفع المستثنى لبائع؛ لأنه دخل على ذلك فالتسليم مستحق عليه، فإن باع مشترٍ 2 ما استثناه صحَّ، كبيع الثمرة لمالك الأصل، شرح 3. قوله: (وله الفسخ)؛ أيْ: المشتري.
قوله: (مجهولَين)؛ أيْ: مجهولَين في العرف، معلومَين بينهما.
وبخطه: انظر هل يصح ذلك في المثمن؟.
قوله: (وبنفقة عبده) أو نفسه، أو زوجته، أو ولده.
قوله: (شهرًا) أو سنة، أو يومًا ونحوه، ومثل هذا مسقط للأخذ بالشفعة

ويرجع 1 مع تعذر معرفة ثمن، في فسخ، بقيمة مبيع.
ولو أسرَّا ثمنًا بلا عقد، ثم عقداه بآخر، فالثمن الأول.
ولو عقدا سرًّا بثمن، ثم علانية بأكثر -فكنكاح، والأصح قول المنقِّح 2: "الأظهر: أن الثمن هو الثاني إن كان في مدة خيار، وإلا فالأول"، انتهى.
ولا يصح برقم، ولا بما باع به زيد- إلا إن علماهما، ولا بألف درهم ذهبًا وفضة......  إذا لم يكن حيلة.
قوله: (فكنكاح)؛ أيْ: أخذ بالزائد مطلقًا.
قوله: (والأصح قول المنقِّح... إلخ) تصحيح من المص.
قوله: (ولا يصح برقم) الرقم كالختم لفظًا ومعنى صحاح 3. قوله: (إلا إن علماهما)؛ أيْ: الرقم، وما باع به زيد، والرقم هو: الكتابة على العين المعينة.
قوله: (ولا بألف درهم ذهبًا وفضة) للجهالة، قد يقال: هذا لا جهالة فيه؛ لأنه يؤول الأمر في هذه المسألة إلى أن البيع وقع بألف درهم، واشترط أن ينقده من جنسَي الذهب والفضة، إذ الدرهم هو المقدار المعلوم من الفضة، كما يومئ إليه قول المص الآتي: "ولا بدينار أو درهم مطلق... إلخ"، إلا أن يقال:

ولا بثمن معلوم ورطل خمر، [ولا بما ينقطع به السعر] 1، ولا كما يبيع الناس، ولا بدينار أو درهم مطلق وثم نقود متساوية رواجًا، فإن لم يكن إلا واحد أو غلب أحدها: صحَّ، وصُرف إليه.
ولا بعشرة صحاحًا......  إنه استعمله في المقدار من الذهب أيضًا، وليس هذا بمتعارف بدليل ما يأتي 2 من عدم صحة البيع في قوله: "بعتك 3 هذا بدينار إلا درهمًا، أو بمئة درهم إلا دينارًا"؛ لأنهم فسَّروا نحو هذا بما المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه، فليحرر 4!. قوله: (ولا بثمن معلوم ورطل خمر) انظر هَلَّا كان هذا من تفريق الصفقة؟، قد يقال بالفرق بين الثمن والمثمن، [وهو أن البيع يتعدد بتعدد المثمن، فيأتي تفريق الصفقة فيه، بخلاف الثمن] 5؛ فإن البيع لا يتعدد بتعدده، وقد أشار الشيخ في الحاشية 6 إلى هذا الفرق -فيما يأتي 7 في تفريق الصفقة- فتنبه له!.
قوله: (ولا كما يبيع الناس) ما لم يكن وقع تسعير من الحاكم على سعر معين يعلمان قدره، وكان الناس لا يمكنهم مخالفته، تدبر!.

أو إحدى عشرة مكسَّرة 1، ولا بعشرة نقدًا أو عشرين نسيئة -إلا إن تفرَّقا فيهما على أحدهما......   قوله: (أو إحدى عشرة مكسرة) كان الظاهر أحد عشر، كما هو في بعض نسخ الإقناع 2؛ لأن ما زاد على العشرة من العدد يوافق تمييزه في التذكير والتأنيث، والتمييز هنا مذكر، وهو الدرهم أو الدينار، ولا يقال إنهم قالوا: إذا حذف المعدود جاز التذكير والتأنيث- كما قاله النووي 3 -؛ لأنا نقول هو مخصوص بما كان من جنس الليالي والأيام، كما صرح به السبكي 4 فيما كتبه على قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رفع القلم عن ثلاث" الحديث 5.

ولا بدينار إلا درهمًا، ولا بمئة درهم إلا دينارًا، أو إلا قفيز 1 بر أو نحوه، ولا بمئة على أن أرهن بها وبالمئة التي لك هذا.
قوله: (أو نحوه) مما الاستنثاء 2 فيه من غير جنس المستثنى منه، للجهالة.
وفيه أنهم اغتفروا الجهالة التي تزول بالحساب، كما سيأتي التصريح به على جهة القاعدة الكلية في السادس من أنواع الخيار 3. وقد تضمنت هذه المسألة التصريح بأن الدرهم خاص بما كان من نوع الفضة، = وأبو داود في الكتاب والباب السابقَين (4/ 140) رقم (4399). والترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء فيمن لا يجب عليه الحدُّ (4/ 24) رقم (1423)، وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
والنسائي في الكبرى، كما في تحفة الأشراف (7/ 367). وابن ماجه في الكتاب والباب السابقَين (1/ 659) رقم (2042). وابن حبان في الكتاب والباب السابقَين (1/ 356) رقم (143). والحاكم في كتاب: البيوع (2/ 59)، وفي كتاب: الحدود (4/ 389)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخَين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في إرواء الغليل (2/ 7): "وبالجملة فحديث علي هذا عندي أصح من حديث عائشة المتقدم؛ لأن طريقه فرد، وهذا له أربع طرق، إحداها صحيح".
وقد أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم عن علي -رضي اللَّه عنه- في كتاب: النكاح، باب: الطلاق في الإغلاق والكره (9/ 388)، وفي كتاب: الحدود، باب: لا يرجم المجنون والمجنونة (12/ 120).

ويصح بيع الصُّبرة أو الثوب أو القطيع كل قفيز أو ذراع أو شاة بدرهم، وما بوعاء مع وعائه موارنة كل رطل بكذا مطلقًا، ودونه مع الاحتساب بزنته على مشترٍ إن علما مبلغ كل منهما، وجزافًا مع ظرفه أو دونه، أو كل رطل بكذا على أن يسقط منه وزن الظرف.
ومن اشترى زيتًا أو نحوه في ظرف فوجد فيه رُبًّا 1 صحَّ في الباقي بقسطه......  وأن الدينار خاص بما كان من نوع الذهب، وهو مخالف لما تضمنته المسألة السابقة 2، فتدبر!.
قوله: (ولا من صبرة أو ثوب... إلخ) الفرق بين هذه والتي بعدها، حيث صح البيع في الثانية دون الأولى: أن المبيع في الأولى هو الجزء الذي اقتضته "من" التبعيضية، وعدد قفزان المدلول عليه بـ "كل" مجهول، والمبيع في الثانية الصبرة المشاهدة، ويعلم مقدارها بالكيل، ومثل الصبرة الثوب والقطيع، وجهالة المثمن تؤدي إلى جهالة الثمن، وعلمه يؤدي إلى علمها.
قوله: (وما بوعاء... إلخ)؛ أيْ: يصح بيعه.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء علما زنة كل منهما، أو لم يعلما.
قوله: (أو دونه)؛ أيْ: الظرف.
قوله: (مع الاحتساب بزنته)؛ أيْ: الظرف.

وله الخيار، ولم يلزمه بدل الرُّب.

2 - فصل في تفريق الصفقة وهي أن يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح.
من باع معلومًا ومجهولًا -لم يتعذر علمه-......   قوله: (ولم يلزمه بدل الرُّب) وإن تراضيا على أخذ بدله من جنس المبيع جاز، حاشية 1

2.

فصل

في تفريق الصفقة قوله: (وهي أن يجمع... إلخ) الأَوْلَى: "وهو" كما في الإقناع 3؛ لأن هذا تعريف لتفريق الصفقة، لا للصفقة، ولا يقال إنه أنَّثَ الضمير؛ لأن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه؛ لأن شرطه منتفٍ 4، ومع ذلك فلا يخلو التعريف عن إشكال؛ لأنه من تعريف الشيء بضده.
وقد يجاب عنهما معًا: بأن تفريق 5 الصفقة من قبيل إضافة الصفة للموصوف؛

صحَّ في المعلوم بقسطه، لا إن تعذر ولم يبين ثمن المعلوم، ومن باع جميع ما يملك بعضه، صحَّ في ملكه بقسطه، ولمشترٍ الخيار إن لم يعلم، والأرش إن أمسك فيما ينقصه تفريق.
وإن باع قِنَّه مع قِنِّ غيره بلا إذنه، أو مع حُرًّ، أو خلًّا مع خمر، صحَّ في قِنِّه وفي خلٍّ بقسطه، ويقدَّر خمر خلًّا، ولمشترٍ الخيار.
وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه، أو عبدَيه لاثنين، أو اشترى عبدَين من اثنين......  أيْ: الصفقة المفرقة، و"أن يجمع" في تأويل مصدر، أريد به المبني للمفعول، والتقدير: والصفقة المفرقة هي مجموع ما يصح بيعه وما لا يصح؛ أيْ: الهيئة الاجتماعية من ذلك، فتدبر!.
قوله: (لا إن تعذر ولم يبيِّن ثمن المعلوم)؛ يعني: فإنه لا يصح البيع ولا في المعلوم؛ لأنه صار مجهول الثمن بانضمامه إلى المجهول.
قوله: (فيما يُنقصه تفريق) كزوجَي خف، ومصراعَي باب.
قوله: (وإن باع قنَّه... إلخ)؛ أيْ: مثلًا.
قوله: (وبقدر خمر خلًّا) وكذلك الحرُّ في التقدير، وإنما اقتصر على التنبيه على تقدير الخمر خلًّا، أشارة إلى الخلاف فيه 1، والردِّ على القائل بتقويمه عند أهل الذمة الذين يرون صحة بيعه 2، حكاه في المبدع 3.

أو وكيلهما بثمن واحد: صحَّ، وقُسِّط على قيمتيهما، وكبيع إجارة.
وإن جُمع بين بيع وإجارة أو صرف أو خلع أو نكاح بعوض واحد: صحَّا وقسِّط عليهما، وبين بيع وكتابة: بطُل وصحَّت، ومتى اعتُبر قبض لأحدهما لم يبطُل الآخر بتأخُّره.

3 - فصلٌ ولا يصح بيع ولا شراء......   قوله: (أو وكيلهما)؛ أيْ: أو عبدَين أحدهما من مالكه، والآخر من وكيل مالكه.
قوله: (بطُل)؛ أيْ: البيع.
قوله: (وصحَّت)؛ أيْ: الكتابة بقسطها.

فصل

في موانع صحة البيع قوله: (ولا يصح بيع... إلخ) في الإقناع 1: "ويحرم ولا يصح"، والمص اقتصر على ذكر عدم الصحة؛ لأنه خفي، وذلك لأنه إنما جاء من جَرَّاء أن النهي يقتضي الفساد، أما التحريم فالآية صريحة فيه 2، فلم يحتج للتنبيه عليه.
وقد يتوقف في كون النهي هنا اقتضى الفساد مع القاعدة المقررة عندهم من

ممن تلزمه جُمعة بعد ندائها الذي عند المنبر، المنقِّح 1: "أو قبله لمن منزله بعيد، بحيث إنه يدركها"، انتهى، إلا من حاجة......  أن النهي إن عاد إلى الذات اقتضى الفساد، وإن عاد إلى أمر خارج اقتضى التحريم 2، والذي يظهر أن النهي هنا من الثاني، لا الأول، بدليل التعليل بالتشاغل، فتأمل، وتمهل!.
ويَرِد مثل هذا الإشكال على قولهم: لا تصح الصلاة في مقبرة ونحوها من مواضع النهي، مع أن النهي عائد إلى شرط العبادة، لا إلى ذاتها 3، فلعل القاعدة أغلبية، والذي سهل ذلك قولهم هناك تعبدًا، بخلافه 4 هنا، فليحرر!.
قوله: (ممن تلزمه جمعة) انظر لو وكَّل البائع والمشتري من لا تلزمه الجمعة، هل يحرم ولا يصح أيضًا؛ لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل؟ أو يصح ولا يحرم؛ لأن العلة وهي التشاغل عن الجمعة منتفية، والشيء يدور مع علته وجودًا وعدمًا 5؟. قوله: (بعد ندائها) قال في الإقناع 6: "بعد الشروع".

كمضطر إلى طعام أو شراب يُباع، وعُريان وجد سترة وكفن ومؤونة تجهيز لميت خيف فساده بتأخر، ووجود أبيه ونحوه يباع مع من لو تركه لذهب، ومركوب لعاجز، أو ضرير عَدِمَ قائدًا ونحوه، وكذا لو تضايق وقت مكتوبة، ويصح إمضاء بيع خيار وبقية العقود، وتحرم مساومة ومناداة.
ولا يصح بيع عنب أو عصير لمتخذه خمرًا، ولا سلاح ونحوه......  وبخطه: أيْ: بعد الحصول، ولا يتوقف عدم الصحة على العلم به.
قوله: (وعريان وجد سترة) أو ماء للطهارة.
إقناع 1. قوله: (ونحوه)؛ أيْ: ممن 2 يعتق عليه، كأمه، وأخيه.
قوله: (مع من لو تركه لذهب) هو قيد في الأخيرة فقط.
قوله: (وكذا لو تضايق وقت مكتوبة)؛ أيْ: ولو الاختياري 3. قوله: (وتحرم مساومة) وكذا يحرم التشاغل بالصناعات كلها في ذلك الوقت، شرح 4. قوله: (أو عصير لمتخذه خمرًا) ولو لذمي، إقناع 5. قوله: (ونحوه) كالدرع، والترس.

-في فتنة، أو لأهل حرب، أو قطاع طريق- ممن علم ذلك ولو بقرائن، ولا مأكول ومشروب ومشموم وقدح لمن يشرب عليه أو به مسكرًا، وجوزٍ وبيض ونحوهما لقمار، وفلام وأمة لمن عُرف بوطء دُبر أو غناء، ولو اتُّهم بغلامه، فدبَّره أو لا -وهو فاجر معلن- أحيل بينهما، كمجوسي تُسلم أخته ويُخاف أن يأتيها.
ولا قِنٍّ مسلم لكافر لا يعتق عليه؛ وإن أسلم في يده أُجبر على إزالة ملكه ولا تكفي كتابته، ولا بيعه بخيار.
وبيع على بيع مسلم كقوله لمشترٍ شيئًا بعشرة......   قوله: (أو غناء)؛ أيْ: محرم الغناء، بالمد: الصوت، وبالقصر: ضد الفقر.
قوله: (كمجوسي تسلم أخته)؛ أيْ: مثلًا.
قوله: (ولا قنٍّ مسلم)؛ أيْ: أو جرت عليه سهام المسلمين، على ما تقدم 1. قوله: (ولا تكفي كتابته)؛ لأن له تعجيزه؛ ولأنه قِنٌّ ما بقي عليه درهم.
قوله: (وبيع... إلخ) "بيع" مبتدأ، وسوغ الابتداء به وصفه بقوله: "على بيع مسلم".
قوله: (كقوله لمشترٍ... إلخ) انظر هذا التصوير، فإنه مشكل إذ قوله: "أعطيك مثله بتسعة" وكذا قوله: "عندي فيه عشرة"، ليس بيعًا، ولا شراء، فلعل

"أعطيك مثله بتسعة، وشراء عليه كقوله لبائع شيئًا بتسعة: "عندي فيه عشرة" زمن الخيارين، وسوم على سومه مع الرضا صريحًا -محرم لا بعد رَدٍّ-، ولا بذل بأكثر مما اشترى، ويصح العقد على السوم فقط، وكذا إجارة.
المراد مع ما ينضم إلى 1 ذلك، ليتم به عقد البيع من القبول في الأولى، والإيجاب في الثانية.
وقد يقال: لا حاجة إلى ذلك؛ لأن ما ذكر يرجع إلى معنى المعاطاة، وهي كافية، ويصدق عليها البيع والشراء، خصوصًا مع قوله هناك: "ونحوه" مما يدل على بيع وشراء.
قوله: (زمن الخيارَين)؛ أيْ: خيار المجلس، وخيار الشرط.
قوله: (ولا بذل بأكثر مما اشترى) بأن يقول بائع لمشترٍ شيئًا بتسعة: أعطيك مثله بعشرة.
وبخطه على قوله: (ولا بذل... إلخ) هذا ظاهره الجواز، ولو كانت السلعة المبذولة أنفس من السلعة التي اشتريت، لكن في الشرح لشيخنا 2 ما يقتضي تقييد 3 ذلك بالمثلية.
قوله: (وكذا إجارة)؛ أيْ: وإجارة كالبيع، والشراء، والسوم 4، فإيجارها كإيجاب البيع، واستئجارها كالقبول، والسوم فيها كالسوم فيه، فيصح في

وإن حضر بادٍ لبيع سلعته بسعر يومها وجهله، وقصده حاضر عارف به -وبالناس إليها حاجة- حرُمت مباشرته البيع له، وبطل رضُوا أو لا، فإن فُقد شيء مما ذُكر: صح، كشرائه له، ويخبر مستخبرًا......  الأخير، دون الأولَين.
قوله: (وإن حضر بادٍ) المراد مسافر لكنه قصد موافقة لفظ الخبر 1. قوله: (وقصده حاضر... إلخ) ليكون سمسارًا.
قوله: (وبطُل)؛ أيْ: لم ينعقد.
قوله: (فإن فُقد شيء مما ذكر) من الشروط المذكورة وهي خمسة -كما يؤخذ من بيان المحشِّي 2 - تبعًا لشرح المص 3 [لمحترزاتها.
وإن كان يمكن جعلها أكثر من خمسة، كما صنعه شيخنا في شرحه 4] 5 حيث أوصلها إلى سبعة.
قوله: (صحَّ) كان المناسب أن يزيد: ولم يحرم، دفعًا للإيهام.
قوله: (ويُخْبِر مستخبرًا)؛ أيْ: وجوبًا.

جارٍ التحميل