حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 75-115

كِتَابُ الزَّكَاةِ

صفحات 75-115

(4) كِتَابُ الزكاةُ: حقٌّ واجبٌ في مال خاصٍّ......  كتاب الزكاة قال في المطلع 1: "قال ابن قتيبة 2 3: الزكاة من الزكاء، وهو النماء والزيادة، وسميت بذلك، لأنها تثمِّر المال وتنمِّيه، يقال: زكا الزرع: إذا بورك فيه.
وقال الأزهري 4 5: سميت زكاة لأنها تزكي الفقراء؛ أيْ: تنمِّيهم.
قال: وقوله -تعالى-: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: 103]؛ أيْ: تطهر المخرجين، وتزكي الفقراء"، انتهى.
قوله: (حق واجب)؛ أيْ: بأصل الشرع، فخرج عن التعريف النذر بمعين

لطائفةٍ مخصوصة، بوقتٍ مخصوص.
والمالُ الخاص: سائمةُ بهيمةِ الأنعام، وبقر الوحش وغنمه، والمتولِّدُ بين ذلك، وغيرُه، والخارجُ من الأرض، والنحلُ، والأثمانُ، وعروضُ التجارة.
وشروطُها: وليس منها بلوغٌ، وعقلٌ.
الإسلامُ، والحريةُ لا كمالُها، فتجب على مبعَّض بقدر ملكه، لا كافرٍ ولو مرتدًّا، ولا رقيق ولو مكاتبًا، ولا يملك رقيقٌ غيرُه ولو مُلِّك.
لمعينٍ، من مال معين، في وقت معين.
كأن قال: إن قدم؛ أيْ: من السفر في وقت كذا، فلزيد من مالي الذي في الكيس الفلاني مقدار كذا، فإنه يصدق على ما جعله لزيد نذرًا، أنه حق واجب في مال خاص، في 1 وقت خاص، لطائفة مخصوصة، لأن الطائفة يوصف بها الواحد، فيقال: نفس طائفة، لكن وجوبه ليس بأصل الشرع، بل بالإيجاب.
قوله: (وشروطها) "شروطها" 2 مبتدأ، خبره "الإسلام" وما عطف عليه، بملاحظة العطف قبل الربط.
قوله: (ولو ملك) خلافًا للشافعي 3 القائل بأنه يَمْلِك إذا مُلِّك 4، وهو قول عندنا أيضًا 5.

وملكُ نصاب تقريبًا في أثمان وعروض، وتحديدًا في غيرهما، لغيرِ محجورٍ عليه لفلسٍ، ولو مغصوبًا، وبرجع بزكاته على غاصبٍ، أو ضالًّا......   قوله: (وملك)؛ أيْ: في غير الركاز، لأنه بالغنيمة أشْبَه، ولذلك وجب فيه الخمس.
قوله: (وتحديدًا في غيرهما)؛ أيْ: غير الأثمان والعروض، فلو نقص نصاب الحب أو الثمر يسيرًا لا يتداخل في الكيل، أو نصاب السائمة واحدة أو بعضها لم تجب.
قال في الفروع 1: "ولا اعتبار بنقص يتداخل في الكيل في الأصح، جزم به الأئمة 2، وقال صاحب التلخيص: إذا نقص ما لو وزع على الخمسة أوسق ظهر فيها سقطت الزكاة، وإلا فلا"، انتهى.
قوله: (لغير محجور عليه لفلس) هذا لا تظهر له فائدة إلا على القول بأن الدين ليس مانعًا من وجوب الزكاة، وإلا فسيأتي 3 أنه لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، سواء كان محجورًا عليه لفلس أو غيره، فتدبر!.
ثم رأيت الشيخ صرح في كل من الشرح 4 والحاشية 5 أن هذا يتمشى على كل من القولَين؛ أيْ: ولو قلنا إن الدين لا يمنع وجوبها، قال: "لأنه ممنوع من

لا زمنَ مُلْكِ ملتقط، ويرجُع بها على ملتقط أخرجها منها.
التصرف في ماله حكمًا، ولا يحتمل المواساة، وتجب في مال المحجور عليه لسفه، أو صغر، أو جنون"، انتهى.
قوله: (لا زمن ملك ملتقط) قال في شرحه 1: "وهو ما بعد حول التعريف حكمًا، كالمال الموروث، فيصير كسائر أمواله، يستقبل به حولًا في الأصح 2 ويزكى، نص عليه، لوجوب الزكاة عليه بالدخول في ملكه من حين مُضِي حول التعريف"، انتهى.
أقول: هذا ملك مراعى، لا تام، مع أنه يشترط تمام الملك -كما سيأتي 3 - في الشرط الرابع، وسيأتي الجواب هناك.
قوله: (ويرجع بها على ملتقطه أخرجها منها) قال في شرحه 4: "يعني أن الملتقط متى أخرج زكاة المال الذي التقطه 5 زمن وجوبها على رب المال وهو حول التعريف من عين 6 اللقطة، ثم أخذها رجع على الملتقط بما أخرج منها لتعدِّيه بالإخراج، لعدم إجزائه عن ربها، وإن أخرجها من غيرها، لم يرجع بشيء على ربها لم تقدم"، انتهى.
أقول: هذا التقدير فيه إخراج للمتن عن ظاهره؛ لأن قوله: (لا زمن ملك

أو غائبًا، لا إن شكَّ في بقائِه، أو مسروقًا، أو مدفونًا منسيًّا، أو موروثًا جهلَه أو عند مَنْ هو؟ ونحوَه، ويزكيه إذا قدر عليه، أو مرهونًا، ويخرجُها راهنٌ منه لا إذن إن تعذر غيره، ويأخذُ مُرْتَهِنٌ......  ملتقط) يقتضي أن الكلام فيما بعد حول التعريف، كما أسلفه عند شرح هذه الجملة 1. قوله: (لا إن شك في بقائه) انظر ما فائده هذا الاستثناء، مع أن المشكوك في بقائه أيضًا تجب عليه زكاته إذا عاد إلى ملكه.
قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو ما ذكر، كالمال الموهوب قبل قبضه.
قوله: (ويزكيه إذا قدر عليه)؛ أيْ: لا يلزمه إخراجْ زكاة ما تقدم من الغائب، والمسروق، والمدفون المنسي، والموروث المجهول إلا إذا قدر عليه، ولا زكاة الموهوب 2 إلا إذا قبضه.
[ومراده إذا قبضه] 3 كلًّا، أو بعضًا، فلا يشترط يقبض جميع النصاب لوجوب الزكاة، بل كلما وصل إليه منه شيءٍ زكَّاه، بدليل ما يأتي 4 في قوله: "ولو قبض دون نصاب... إلخ"، وإلا يلزم التعارض.
قوله: (إن تعذر غيره) فإن لم يتعذر غيره جاز الإخراج منه أيضًا، لكن بإذن مرتهن، وهذه هي التي في الإقناع 5، فلا تخالف بين الكتابين.
قوله: (ويأخذ مرتهن... إلى آخره) حيث أخرجها راهن بلا إذنه.

عوضَ زكاةٍ إن أيسر.
أو دينًا -غير بهيمة الأنعام، أو ديةٍ واجبةٍ، أو دين سَلَمٍ ما لم يكن أثمانًا، أو لتجارة- ولو مجحودًا بلا بينة.
وتسقط زكاته إن سقطَ قبل قبضِه بلا عوضٍ ولا إسقاط، وإلا فلا.
فيُركَّى إذا قُبِض، أو أُبْرِئ منه لما مضى، ويجزئ إخراجُها قبل.
ولو قبضَ دون نصابِ، أو كان بيدِه وباقيه دينٌ أو غصبٌ أو ضالٌّ زَكَّاه.
وإن زكتْ صداقها كلَّه، ثم تنصف بطلاقِه رجع فيما بقي بكلِّ حقه، ولا تجزئُها زكاتُها منه بعد.
ويزكي مشترٍ مبيعًا متعينًا، أو متميزًا......   قوله: (أو دَيْنًا) على مليء أو غيره.
قوله: (ولو مجحودًا بلا بينة)؛ لأنه لا أثر لجحده في سقوط الزكاة، ولا ضرر على المالك؛ لأنه لا يجب إخراج الزكاة إلا بعد قبضه.
قوله: (فيزكى إذا قبض أو أبرئ منه) لا حاجة إليه بعد قوله: (وإلا فلا)؛ لأن معناه: أن ما لا يسقط بعِوض أو إسقاط لا تسقط زكاته، ومعنى عدم السقوط: المطالبة بما مضى إذا قبض، أو أبرئ منه، إلا أن يقال: معنى الأولى أن الزكاة لا تسقط بل تتعلق بذمته.
ومعنى الجملة الثانية المفرعة: أنه يجب عليه الإخراج بالفعل إذا حصل أحد هذَين الأمريَن، فتدبر!.
قوله: (ولا يجزئها زكاتها منه بعد)؛ أيْ: بعد طلاقها قبل الدخول، ولو

ولو لم يقبضه حتى انفسخ بعد الحول، وما عداهما بائعٌ.
حال الحول، لأنه مال مشترك، فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه 1 قبل القسمة.
قوله: (حتى انفسخ بعد الحول) بتلف مطعوم قبل قبضه، أو خيار مجلس، أو شرط، أو عيب؛ لأن الفسخ رفع للعقد من حين فسخ، لا من أصله.
وقال ابن حامد 2: "إذا دلَّس البائع العيب فرد عليه، فزكاته عليه"، انتهى.
وللبائع إخراج زكاة مبيع فيه خيار منه، فيبطل البيع في قدره.
قوله: (وما عداهما... إلخ) قالوا: كالمشاع، والموصوف في الذمة 3. أقول: وهو مشكل؛ لأنه لا تتصور الزكاة فيهما.
أما الأول: فلأنه خرج عن ملك البائع بالبيع، ولا تلزمه زكاة غير ملكه.
وأما الثاني: فلأنه لا جود له حتى يزكي، إلا أن يصور بما إذا كان عنده مثل المبيع الموصوف، ثم سلَّمه للمشتري بعد الحول، على ما فيه.
أقول: انظر هل يجوز أن يكون المراد من المشاع الذي تجب زكاته على البائع الجزء الذي لم يتصرف فيه، وهو ما عدا الجزء المبيع؟.
لكن يعارضه قول الشارح 4: "وما عداهما من المبيعات"، وقوله 5: "يعني أن المبيع غير المتعين، كأربعين شاة موصوفة في الذمة، أو غير المتميز كنصف مشاعًا في زيرة من فضة وزنها أربع مئة درهم، يزكيه البائع"، انتهى.
فإنه صريح في

....................  أن الكلام مفروض في الجزء المبيع.
ثم رأيت في حواشي ابن مفلح 1 نقلًا عن شيخه ابن قندس 2 ما نصه: "قال شيخنا ابن قندس: المراد بغير المتعين ما في الذمة، مثل أربعين شاة موصوفة في الذمة، فإنها غير متعينة، بخلاف هذه (الأربعون أو أربعون) 3، أو شاة موصوفة من هذا 4 القطيع، فإنها متعينة.
وأما المتميزة فهي هذه الأربعون شاة، فكل متميزة متعينة، ألا ترى أن هذه الأربعين متميزة عن غيرها، وهي متعينة بخلاف الأربعين من هذا القطيع، فإنها متعينة غير متميزة، فليس كل متعينة متميزة.
وإذا علم أن كل غير 5 معينة غير متميزة لزم من نفي غير المتعينة نفي غير المتميزة، فحينئذٍ قوله: "ولا متميزة" غير محتاج إليه، ويكتفى بقوله غير متعين، والمعنى: فأما مبيع في الذمة فيزكيه البائع"، انتهى.
قال شيخنا 6: "وينبغي ملاحظة ما قررناه من أنه كان عنده أربعون شاة مساوية للموصوفة في الذمة، ومضى الحول عليها عند البائع، ثم سلمها للمشتري، ما لم يكن البائع عليه دين".

وتمامُ الملك، ولو في موقوف على معيَّن من سائمة، وغلة أرض وشجرٍ، ويُخْرِج من غيرِ السائمة.
فلا زكاةَ في دين كتابةٍ، وحصةِ مُضَارِب قبل قسمة، ولو مُلكت بالظهور، ويزكي ربُّ المال حصَّته كالأصل، وإذا أدَّاها من غيره فرأسُ المال باقٍ، ومنه تحتسبُ من أصل المال وقدر حصته من الربح.
وليس لعاملٍ إخراجُ زكاةٍ تلزم ربَّ المال بلا إذنِه......   قوله: (وتمام الملك) قال في الفروع 1: "في الجملة"، انتهى.
ومراده إدخال نحو الصداق من اللقطة، والموهوب قبل قبضه، وما أشبه ذلك.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: بأن يكون النصاب الذي بيده لم يتعلق به حق غيره، ويتصرف فيه على حسب اختياره، وفوائده حاصلة له، قاله أبو المعالي 2. قوله: (فلا زكاة في دين كتابة) لنقص الملك فيه، لعدم استقراره.
قوله: (قبل قسمة) أو تنضيضه مع محاسبة.
قوله: (كالأصل) تبعًا له، فمن دفع لرجل ألفًا مضارية على أن الربح نصفَين فحال الحول وقد ربح ألفَين، زكى رب المال ألفَين.
قوله: (وقدر حصته من الربح) فينقص ربع عشر (رأس المال مع ربع عشر) 3 حصته من الربح.
قوله: (بلا إذنه) فيضمنها، ولا تجزئ لعدم النيابة.

ويصح شرطُ كلٍّ منهما زكاةَ حصته من الربح على الآخر، لا زكاةَ رأسِ المال أو بعضه من الربح.
وتجب إذا نذر الصدقةَ بنصاب أو بهذا النصابِ إذا حال الحولُ، ويبرأ من زكاة ونذر بقدر ما يُخْرِج منه بنِيَّته عنهما......   قوله: (ويصح شرط كل منهما... إلخ) فيه أن العامل لا زكاة عليه على الصحيح 1، فلعل ما هنا على القول الثاني 2. قوله: (لا زكاة رأس المال أو بعضه من الربح)؛ لأنه قد يحبط بالربح رأسًا، وظاهر كلام المص أن الفاسد الشرط فقط، ومقتضى القواعد فساد عقد المضاربة للجهالة.
قوله: (بنصاب)؛ أيْ: إذا حال الحول.
قوله: (إذا حال الحول) من تمام الصيغتَين، لا متعلق بـ "يجب".
قوله: (بنيته عنهما)؛ أيْ: عن النذر، والزكاة؛ لأن كلًّا منهما صدقة، كما لو نوى بالصلاة الراتبة والتحية، وفي التمثيل بالراتبة والتحية توقف؛ لأنه لا ملاءمة بين النفل والواجب، فكان الأولى التمثيل بغسل الجنابة والإسلام، إذا اغتسل لهما غسلًا واحدًا بنيتِهما؛ لأن في كل منهما تشريكًا بين واجبَين بالنية، بخلاف ما مثل به.
وقد يقال: المنظور إليه في التمثيل جهة الإجزاء فقط، ولا يلزم في التشبيه المشابهة من كل وجه.

لا في معيَّن نذَرَ أن يتصدق به، وموقوفٍ على غير معيَّن أو مسجدٍ، وغنيمةٍ مملوكة إلا من جنسٍ إن بلغت حصةُ كل واحد نصابًا، وإلا انبنى على الخُلطة.
ولا في فَيْءٍ، وخمسٍ، ونقد موصَّى به في وجوه برٍّ، أو 1 يُشترى به وقف، ولو ربح، والربحُ كأصل.
ولا في مالِ مَنْ عليه دينٌ يَنْقُص النصاب، ولو كفارةً ونحوَها......   قوله: (لا في معين نذر أن يتصدق به) بأن قال: نذر علي للَّه -تعالى- أن أتصدق بهذا، أو قال: هو صدقة، ولم يقل فيهما إذا حال الحول، فلا زكاة لزوال ملكه أو نقصه.
قوله: (وموقوف)؛ أيْ: ولا زكاة في موقوف... إلخ.
قوله: (وإلا انبنى على الخلطة)؛ أيْ: وإن لم تبلغ حصة كل واحد نصابًا، بأن لم تبلغ حصة واحد منهما نصابًا، أو بلغت حصة واحد منهما نصابًا، ومعنى قوله: (انبنى على الخلطة) أنه يلاحظ ما يأتي 2 فيها، من أنهما لا تؤثر 3 في غير الماشية، ولا يلزم الخليط الإخراج قبل القبض.
قوله: (أو يُشترى به وقف) لعدم تعين مالكه.
قوله: (ولا في مال من عليه دين)؛ يعني: لا فرق في ذلك الدين بين أن يكون للَّه -تعالى-، أو لآدمي.

أو زكاة غنم عن إبل، إلا ما بسبب ضمان، أو حصادٍ، أو جُذَاذٍ، أو دِيَاس ونحوه، ومتى بَرِئ ابتدأ حولًا.
وبخطه: ما لم يكن خليطًا، كما يأتي 1 في أواخر باب زكاة السائمة في قوله "ومن بينهما ثمانون شاة نصفَين، وعلى أحدهما دين... إلى آخره" فتنبه لها!.
قوله: (أو زكاة غنم عن إبل) إن صُوِّرت بما إذا كان عنده خمس من الإبل، وأربعون شاة من الغنم، وحول الإبل سابق على حول الغنم، بأن ملك الإبل في المحرَّم مثلًا، والغنم في صفر، فواضح أن نصاب الغنم ينقص بما وجب منه عن الإبل، سواء أخرج الشاة بالفعل أو لم يخرجها؛ لأنه دين ينقص النصاب.
أما إذا كان الحولان متساويين بأن ملكهما في وقت واحد، فهل تجب شاة واحدة عنهما، أو عن الإبل، ويحكم بنقص نصاب الغنم فلا يجب فيه شيء، أو يجب عن كل شاة؟ حرر 2. وأما إذا كان حول الغنم سابقًا، فوجوب الشاتَين ظاهر.
قوله: (إلا ما بسبب ضمان)؛ أيْ: فلا يمنع؛ لأنه فرع أصل في لزوم الدين، فاختص المنع بأصله لترجحه، وفي منع الدين أكثر من قدره إجحاف بالفقراء، ولا قائل بتوزيعه على الجهتَين.
فلو غصب ألفًا، ثم غصبه منه آخر واستهلكه، ولكل منهما ألف، فلا زكاة على الثاني، وأما الأول فيجب عليه؛ لأنه لو أدى الألف لرجع به على الثاني، ذكره الشارح 3.

ويمنع أرْشُ جنايةِ عبدِ التجارة زكاةَ قيمته.
ومن له عرضُ قُنْيَةٍ، يباعُ لو أفلس يَفِي بديِنه، جُعل في مقابلة ما معه ولا يزكيه، وكذا من بيده ألفٌ، وله على مَلِئ ألفٌ، وعليه ألفٌ.
ولا يمنع الدينُ خمسَ الرِّكاز.
ولأثمانٍ، وماشيةٍ، وعروضِ تجارة مضيُّ حولٍ......   قوله: (ويمنع أرش جناية... إلخ) ظاهر الإطلاق، سواء كانت بإذن السيد، أو لا، لأنه لا يخرج عن كونه دينا مانعًا من الزكاة.
قوله: (ومن له عرض قنية... إلخ) وأما عرض التجارة فإنه يجعل الدين في مقابلته.
قوله: (يباع) بأن كان زائدًا على الحاجة.
قوله: (يفي بدينه)؛ أيْ: ومعه مال زكوي، غير ما يتحصل من عرض القنية، وكان الأولى التصريح بذلك في صدر المسألة بأن يقول: ومن معه مال زكوي وله عرض قنية... إلخ.
قوله: (جعل)؛ أيْ: الدين.
قوله: (ما معه) من المال الزكوي.
قوله: (ولا يزكيه)؛ أيْ: المال الزكوي.
قوله: (وكذا من بيده ألف... إلخ) فيجعل ما بيده في مقابلة ما عليه، فلا يزكيه ويزكي الدين إذا قبضه.
قوله: (ولا يمنع الدين خمس الركاز)؛ لأنه لا يُشترط له نصاب ولا حول.

ويُعفَى فيه عن نصف يوم، لكن يستقبلُ بصداقٍ، وأجرةٍ، وعوض خلعٍ معينين، ولو قبل قَبْضٍ من عقدٍ، وبمبهمٍ من ذلك من تعيينٍ.
ويتْبع نِتاجُ السائمة وربحُ التجارةِ الأصلَ في حوله إن كان نصابًا......   قوله: (ويعفى فيه عن نصف يوم)، قال في تصحيح الفروع 1: "وهو الصحيح"، انتهى.
وقيل: وعن يوم، وقيل: ويومَين، وفي الروضة: وأيام 2. قوله: (من عقد) لثبوت الملك في عين ذلك بمجرد العقد، فينفذ فيه تصرف من وجب له.
قوله: (وبمبهم من ذلك)؛ أيْ: وبما يصح أن يُبْهَم من ذلك فـ "من" تبعيضية على صنيع الشارح 3، واسم الإشارة حينئذٍ مستعمل في موضوعه، فإنه لكل ما ذكر، فتدبر!.
وبخطه: قال في شرحه 4: "أيْ: من صداق وعوض خُلع"، انتهى.
ولم يذكر الأجرة، لعله؛ لأنها لا تكون مبهمة، إلا أن يراد بالمبهم ما يشمل الموصوف.
قوله: (من تعيين) فلو وقع الصداق أو الخلع على أحد نصابَين من ذهب أو فضة أو سائمة في رجب مثلًا، فلم يعين إلا في المحرم، فهو أول الحول.
قوله: (إن كان نصابًا)؛ أيْ: الأصل.

وإلا فحَولُ الجميع من حين كَمُل، وحولُ صغار من حينِ ملكٍ ككبار.
ومتى نقَص، أو بِيع، أو أُبْدِلَ ما تجب في عينه بغير جنسه لا فرارًا منها انقطع حولُه، إلا في ذهب بفضة، وعكسِه، ويُخرج ممَّا معه، وفي أموال الصيارف......   قوله: (وحول صغار)؛ أيْ: يمكن أن تسوم، لا إن كانت تتغذى باللبن، كما صرح به في الإنصاف 1. قوله: (ومتى نقص) ما تجب في عينه أو جنسه بغير بيع، لئلا يتكرر.
قوله: (أو بيع)؛ أيْ: أو بعضه، ولو مع خيار.
وبخطه: قوله: (أو بيع) كان الأولى أن يقول بدله: أو زال ملكه 2 عنه، ليدخل نحو الهبة، وجعله صداقًا، أو أجرة، أو عوض خُلع.
قوله: (أو ي علىأبدل) يغني عنه قوله: (بيع) إلا أن يحمل الأول على ما فيه إيجاب وقبول، والثان المعاطاة.
قوله: (ما تجب في عينه) بخلاف ما تجب في قيمته، كعروض التجارة، فإنه لا ينقطع الحول ببيعه، نعم لا تجب الزكاة بنقصه فقوله (ما تجب... إلخ) متعلق بـ (بيع) فقط.
قوله: (وعكسه) كفضة بذهب، فلا ينقطع؛ لأن كلًّا منهما يضم إلى الآخر في تكميل 3 النصاب.
قوله: (وفي أموال الصيارف)؛ أيْ: وإلا... إلى آخره.
هذا لا يحتاج إلى

لا بجنسِه فلو أبدلَه بأكثرَ زكَّاه إذا تمَّ حولُ الأول كنِتاج.
وإن فرَّ منها 1 لم تسقط بإخراجٍ عن ملكه، ويزكِّي من جنس المبيع لذلك الحول، وإن ادعى عدمَه وثَمَّ قرينةٌ عُمِل بها، وإلا قُبل قولُه.
استثنائه، إلا على القول بأن إبدال الذهب بالفضة يقطع الحول 2. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: هذا يغني عنه قوله: (إلا في ذهب بفضة وعكسه) وجعله الشيخ في شرحه على الإقناع 3 من قبيل عطف الخاص على العام، ولم يذكر نكتته 4. قوله: (لا بجنسه) محترز قوله: (بغير جنسه) ولم يتعرض لمحترز الذي قبله وهو قوله: (في عينه) وكان عليه أن يتعرض، لكونه احترازًا عن عروض التجارة، التي تجب الزكاة في قيمتها.
قوله: (وإن فرَّ منها) محترز قوله: "لا فرارًا منها".
قوله: (بإخراج عن ملكه) ومقتضاه صحة البيع.
[قوله: (وإن ادعى عدمه)؛ أيْ: عدم الفرار.
قوله: (وثم قرينة)؛ أيْ: تكذبه] 5. قوله: (وإلا قبل قوله)؛ أيْ: في أنه لم يفعل ذلك فرارًا منها.

وإذا مَضَى وجبت في عينِ المال ففي نصابٍ لم يُزَكَّ حولين، أو أكثرَ زكاةٌ واحدة، إلا ما زكاتُه الغنمُ من الإبل فعليه لكل حول زكاةٌ، وما زاد على نصاب يُنقص من زكاته كلَّ حول بقدرِ نقصه بها.
وتعلُّقها كأرش جناية، لا كدين برهن، أو بمال محجور عليه لفلس، ولا تعلُّق شركة، فله إخراجُها من غيره، والنماءُ بعد وجوبها له.
قوله: (وجبت في عين المال)؛ أيْ: الذي لو أخرج من زكاته لأجزأت، بخلاف عروض التجارة، وما زكاته الغنم من الإبل، فإنها تجب في ذمة المزكِّي، لا في عين المال.
قوله: (فعليه لكل حول زكاة) ظاهره يشمل ما إذا كان خمسًا من الإبل، ولا مال له غيرها، مع أنه تقدم 1 أنه لا زكاة على من عليه دين ينقص النصاب، إلى أن قال: "أو زكاة غنم عن إبل"، فينبغي أن يمثل لما هنا بغير الخمس، كما أشار إليه شيخنا في كل من الشرح 2 والحاشية 3. قوله: (لا كدين برهن... إلخ) أما كونه ليس كالأخيرين فواضح، وأما كونه ليس كالدين برهن 4 ففيه نظر، بل هو مثله، إذ له توفية الدين من الرهن، وله توفيته من غيره، وليس الدين متعلقًا بعين الرهن فلا يجوز توفيته من غيره حتى يقال إن تعلق الزكاة ليس مثله.
وقد يقال: إنها ليست مثله من جهة أن الراهن ليس له أن يتصرف في الرهن

إن أتلفه لزم 1 ما وجبَ فيه، لا قيمتُه.
وله التصرفُ ببيع وغيره، ولا يرجع بائعٌ بعد لزوم بيعٍ في قدرها، إلا إن تعذَّر غيرُه......  بعد لزومه إلا بإذن المرتهن، بخلاف رب المال، فإن له أن يتصرف في المال الزكوي بعد مضي الحول، وتتعلق الزكاة بذمته، ولا يتوقف ذلك على إذن من أهل الزكاة، وحينئذٍ فالمراد أنه ليس كتعلق الدين بالرهن من سائر الوجوه، وإن ساواه في بعضها، كما أن المراد أن تعلقها كأرش جناية في الجملة، لا من سائر الوجوه، إذ المال الزكوي إذا تلف بعد وجوب الزكاة فيه لا تسقط زكاته، والعبد الجاني إذا مات حتف أنفه، أو هرب قبل مطالبة سيده، أو بعده ولم يمنع منه، لا يتبع به السيد، وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرحه 2 في هذا المحل حيث قال: "ولا يعتبر لوجوبها أيضًا بقاء مال وجبت فيه، فلا تسقط بتلفه فرط أو لا؛ لأنها حق آدمي، أو مشتملة عليه، فأشبهت دين الآدمي؛ ولأن عليه مؤنة تسليمها إلى مستحقها فضمنها بتلفها بيده، كعارية وغصب، وبهذا فارقت العبد الجاني"، انتهى.
قوله: (وله التصرف ببيع وغيره) ظاهر عطفه على المفرع 3 أن الرهن لا يصح التصرف فيه ببيع ولا غيره مطلقًا، مع أنه ليس كذلك، فكان الظاهر أن يقول: بإذن أو غيره؛ لأن الرهن يصح التصرف فيه بالبيع أو غيره بالإذن، فتدبر!.
قوله: (إلا أن تعذر غيره)؛ أيْ: فإنه يرجع في قدرها، ولعله وجوبًا، واللام في كلام الشارح 4 للجواز، بمعنى عدم الامتناع الصادق بالوجوب 5.

ولمشترٍ الخيار، ولا يُعتَبر إمكانُ أداء، ولا بقاءُ مال، إلا إذا تلف زرعٌ، أو ثمرٌ بجائحة قبل حصادٍ وجذَاذٍ.
ومن مات وعليه زكاةٌ أُخذت من تركتِه، ومع دينٍ بلا رهن وضيق مال: يَتَحاصَّان......   قوله: (ولمشترٍ الخيار)؛ أيْ: بين الإمضاء والفسخ، كتفريق 1 الصفقة.
قوله: (ولا يعتبر إمكان أداء)؛ أيْ: في وجوبها، أما في لزوم الإخراج فإنه معتبر، فلو اقتصر على ما سبق 2 من قوله: "ويزكيه إذا قدر عليه"، لكان أحسن.
قوله: (ولا بقاء مال إلا إذا تلف) أو كان دينًا وسقط بغير عوض ولا إسقاط، كما تقدم 3. قوله: (قبل حصاد... إلخ)؛ أيْ: أو بعده، لكن قبل وضع في جرين، أو بيدر، أو مسطاح -كما يأتي 4 -. قوله: (أخدت من تركته) ولو لم يوصِ بها.
قوله: (يتحاصان) كان الظاهر تقديم الزكاة، لأنها متعلقة بعين المال، بخلاف الدين بلا رهن، فإنه مرسل في الذمة، فتعلقه بها، وما تعلق بعين المال، مقدم على ما تعلق بالذمة، فليحرر 5!.

وبه يقدَّم بعد نذر بمعيَّن، ثم أُضحيةٍ معيَّنة، وكذا لو أفلس حيٌّ.
ذكره شيخنا في شرحه 1. قوله: (وبه يقدم)؛ أيْ: إذا كان الدين برهن قدم ربه بالرهن.
قوله: (بعد نذر... إلخ) متعلق بـ (يتحاصان).
قوله: (وكذا لو أفلس حيٌّ) وقد نذر الصدقة بشيء معين، وعين أضحية، وعليه زكاة ودين.
= تساوي عشرة دراهم مثلًا، وعليه عشرة دراهم زكاة، ومثلها دينا لآدمي، فيتصدق بالشاة المنذورة، ويضحي بما عينها، وتباع الثالثة، ويصرف من ثمنها خمسة للزكاة، وخمسة للدين... ".

1 - باب زكاة السائمة

ولا تجبُ إلا فيما لدَرٍّ، ونسلٍ، وتسمِين والسَّومُ: أن ترعى المباحَ أكثرَ الحولِ......  باب زكاة السائمة حرَّر معنى التاء في "السائمة" 1. قوله: (لدَرٍّ ونسل وتسمين) الواو بمعنى "أو"، و"تسمين" زاده صاحب الفروع 2 أخذًا من كلامهم 3، لأنهم احترزوا بقولهم بالدَّرِّ والنسل، عن 4 المتخذَة للعمل، أيْ: أكثر الحول.
قوله: (والسوم... إلخ)؛ أيْ: المراد هنا، وفي اللغة مطلق 5 الرعي 6.

ولا تُشترط نِيَّتُه، فتجبُ في سائمة بنفسها، أو بفعلِ غاصبها، لا في مُعْتَلِفةٍ بنفسها، أو بفعلِ غاصب لها، أو لِعَلَفِها.
وعدمُه مانعٌ، فيصح أن تعجَّل قبل الشروع فيه.
وينقطع السوم شرعًا بقطعها عنه بقصدِ قطعِ الطريق بها ونحوِه كحَول التجارة بنية قُنْيَةِ عبيدها لذلك......   قوله: (ولا تشترط نيته) وهذا يدل على تعبيره في الترجمة بالسائمة، دون المستامة.
قوله: (لها) أقحم الجار، رَومًا للاختصار في المعطوف، بناء على مذهب الجمهور 1، فتنبَّه!.
قوله: (أو لعلفها) لم يتعرض لمحترز 2 قوله: (المباح).
فكان ينبغي أن يقول: ولا في راعية لمملوك 3 بنفسها، أو بفعل غاصبها، أو غاصب لما ترعاه.
قوله: (بقصد قطع الطريق... إلخ) انظر هل وجبت عليه الزكاة في هذه الحالة، تغليظًا وعقوبة عليه؟ وقد يقال: إنه أشبه العاصي في السفر الذي لا 4 يمنع من الترخص.
قوله: (كحول)؛ أيْ: كانقطاع حول... إلخ.
قوله: (لذلك)؛ أيْ: لقطع الطريق، ولغير ذلك ينقطع بالطريق الأولى.

أو ثيابِها الحرير للُبس محرم، لا بنِيَّتها لعمل قبله.
ولا شيءَ في إبلٍ حتى تبلغَ خمسة ففيها شاةٌ بصفة غيرِ مَعيبة، وفي المَعيبة: صحيحةٌ تَنْقصُ قيمتُها بقدر نقص الإبل.
ولا يجزيءُ بعيرٌ، ولا بقرةٌ، ولا نصفًا شاتين.
ثم في كلِّ خمس شاةٌ إلى خمس وعشرين، فتجب بنتُ مخاض 1، وهي: ما تم لها سنةٌ، فإن كانت عنده وهي أعلا من الواجب خُيِّر بين إخراجِها، وشراءِ ما بصفته.
وإن كانت معيبةً، أو ليست في ماله فذكر......   قوله: (لا بنيتها)؛ أيْ: القنية.
قوله: (لعمل) كحمل، أو كري، أو حرث.
قوله: (قبله)؛ أيْ: قبل العمل بالفعل، فمجرد نيته لا تكون مؤثرة في قطع السوم، لضعفها.
قوله: (بنت مخاض) هو من قبيل الكنية.
قوله: (وشراء ما بصفته) ولا يجزئ ابن لبون في هذه الحالة؛ لأن عنده الواجب.
قوله: (فذكر) هذا من المواضع التي يجزي فيها الذكر 2.

أو خنثى ولدُ لَبُونٍ 1 وهو: ما تم له سنتان، ولو نقصت قيمته عنها، أو حِقٌّ 2: ما تم له ثلاث سنين، أو جَذَعٌ 3: ما تم له أربع سنين، أو ثَنِيٌّ 4: ما تم له خمس سنين، وأولى بلا جُبران، أو بِنتُ لَبُون ويأخذه، ولو وُجد ابن لَبُون.
وفي ست وثلاثين: بنتُ لَبُون، وفي ست وأربعين: حِقَّةٌ، وفي إحدى وستين: جَذَعةٌ، وتجزئ ثَنِيَّةٌ، وفوقَها بلا جبران، في ست وسبعين: ابنتا لبون، وفي إحدى وتسعين: حِقَّتان، وفي إحدى وعشرين ومئة: ثلاثُ بناتِ لبون.
قوله: (وتجزئ ثنية) وهي ما دخلت في السنة السادسة.
قوله: (وفوقها) بأن دخل في السابعة، ويقال حينئذٍ للذكر: رباع، وللأنثى: رباعية، فإذا دخل في الثامنة فالذكر: سدس وسديس، لفظ الذكر والأنثى فيه 5 سواء فإذا دخل في التاسعة فهو: بازل، والأنثى أيضًا: بازل بغير هاء، فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف، ثم ليس له اسم، لكن يقال: مخلف: عام، ومخلف عامين، وبازل عام، وبازل عامين، لطلوع بازلِه وهو نابه، ثم لا اسم له بعد ذلك،

ويتعلقُ الوجوبُ حتى بالواحدة التي يتغير بها الفرض، ولا شيءَ فيما بين الفرضَين، ثم تستقرُّ في كل أربعين بنت لَبُون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ.
فإذا بلغت ما يتفقُ فيه الفرضان كمئتين، أو أربعمئةٍ خُيِّر بين الحِقَاقِ، وبين بناتِ اللَّبُون، ولصح كون الشِّطرِ من أحدى النوعين، والشِّطرِ من الآخَر، وإن كان أحدهما ناقصًا لا بُدَّ له من جُبران تعينَ الكاملُ.
ومع عدمِهما، أو عيبِهما، أو عدمِ أو عيبِ كل سنٍّ وجب، له العدولُ إلى ما يليه من أسفلَ ويُخرجُ معه جُبْرانًا، أو إلى ما يليه من فوق ويأخذُ جبرانًا، فإن عَدِم ما يليه انتقل إلى ما بعده، فإن عَدِمه أيضًا انتقل إلى ثالث بشرط كون ذلك في ملكِه، وإلا تعين الأصل.
والجُبرانُ: شاتان، أو عشرون درهمًا، ويجزئ في جبرانٍ، وثانٍ، وثالثٍ، النصفُ دراهمُ والنصفُ شياهٌ.
ويتعين على وليِّ صغير ومجنونٍ إخراجُ أدْوَنِ 1 مجزئ......  قاله في المطلع 2. قوله: (ولي صغير... إلخ) لو عبَّر بمحجور عليه لكان أشمل.
قوله: (أدْوَنِ مجزئ)؛ أيْ: أقل مجزئ، فهو مضاف، لا موصوف بما بعده.

ولغيره دفعُ سنٍّ أعلى إن كان النصاب مَعيبًا، ولا مدخلَ لجبران في غيرِ إبل.

1 - فصل وأقلُّ نصابِ بقر أهليَّة أو وحشيَّة ثلاثون، وفيها تَبيعٌ، أو تبِيعةٌ (1)، ولكل منهما سنةٌ، ويجزئ مسنٌّ.
وفي أربعين مُسِنَّةٌ (2) ولها سنتان، وتُجزئ أنثى أعلا منها سنًّا، لا مُسِنٌّ، ولا تبيعان.
وفي ستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبَيعٌ، وفي كل أربعين مُسنَّةٌ، فإذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمئة وعشرين فكإبل.
وبخطه: فيه بناء اسم التفضيل من غير فعل، وهو شاذ (3). قوله: (ولغيره)؛ أيْ: غير ولي الصغير والمجنون.

فصل

في زكاة البقر قوله: (فكَإِبل)؛ أيْ: إن شاء أخرج ثلاث مسنات، وإن شاء أخرج أربع أتبعة، فالتثنية من جهة واحدة، لا من كل وجه، فتدبر.123

ولا يجزئ ذكرٌ في زكاة إلا ههنا، وابن لبون وحِقٌّ وجَذَعٌ عند عدم بنت مَخَاض، وإذا كان النصاب من إبل أو بقر أو غنم كله ذكورًا.

2 - فصل وأقل نصاب غنم أهليَّةٍ أو وحشيَّةٍ أربعون، وفيها شاةٌ.
وفي إحدى وعشرين ومئةٍ: شاتان.
وفي واحدة ومئتين ثلاثٌ إلى أربع مئة، ثم تَستقرُّ واحدةٌ عن كل مئة.
ويؤخذ من مَعْز ثنيٌّ وله سنةٌ، ومن ضأن جَذعٌ وله ستةُ أشهر، ولا يؤخذ تَيْسٌ حيث يجزئ ذكر، إلا تيسَ ضِرابٍ لخيْرِه برضا ربه.
ولا هَرِمةٌ ولا مَعِيْبَةٌ لا يضحَّى بها، إلا إن كان الكل كذلك......   قوله: (إلا هنا) وهو الموضع الثاني.
قوله: (وجذع عند عدم بنت مخاض)؛ أيْ: حسًّا أو شرعًا، حتى يشمل المعيبة، هذا أول المواضع، وقد سبق (1). قوله: (وإذا كان النصاب... إلخ) هذا هو الموضع الثالث، وهو المتمم لمواضعه.

فصل

في زكاة الغنم قوله: (إلا إذا كان الكل كذلك) ويفرق بينه وبين أول أنصباء الإبل.
بأن1

ولا الرُّبا وهي: التي تربِّي ولدها، ولا حامل، ولا طَرُوقةُ الفحل، ولا كريمةٌ، ولا أكولةٌ إلا أن يشاء ربُّها.
وتُؤخذ مريضةٌ من مِراض، وصغيرةٌ من صغار غنم، لا إبلٍ، وبقرٍ، فلا يجزئ فصلانٌ 1 وعجاجيلُ 2، فيُقوَّمُ النصاب من الكبار، ويقوَّمُ فرضُه، ثم تُقوَّمُ الصغارُ، ويؤخذُ عنها كبيرةٌ بالقسط.
وإن اجتمع صغارٌ وكبارٌ، وصحاحٌ ومعيباتٌ، وذكورٌ وإناثٌ، لم يُؤخذ إلا أُنثَى صحيحةٌ كبيرةٌ على قدر قيمةِ المالَيْن، إلا كبيرةً مع مئة وعشرين سَخْلةً فيخرجُها وسخلةً، وصحيحةً مع مئةٍ وعشرين معيبة: فيخرجُها ومعيبةً.
فإن كان نوعين كبَخَاتِيٍّ 3 وعِرابٍ 4، أو بقر وجواميسَ، أو ضأنٍ ومَعْزٍ، أو أهليةٍ ووحشية......  الزكاة وجبت هنا في عينه، فلا يكلف لشراء أعلى، وهناك وجبت في الذمة، فيتعين شراء صحيح تنقص قيمته بالنسبة.
قوله: (ولا الرُّبا) بضم الراء 5.

أخذت الفريضةُ من أحدهما على قدر قيمة المالَيْن.
وفي كرامٍ ولئامٍ، أو سمانٍ ومَهازيلَ، الوسطُ بقدر قيمة المالَيْن.
ومن أخرج عن النصاب من غير نوعه ما ليس في ماله جازَ إن لم تنقصُ قيمته عن الواجب.
وبجزئ سنٌّ أعلا من فوض من جنسه، لا القيمةُ؛ فيجزئ بنتُ لَبُون عن بنت مَخَاض، وحِقَّةٌ عن بنت لبون، وجَذَعةٌ عن حِقَّةٍ، ولو كان عنده الواجبُ.

3 - فصل وإذا اخْتلطَ اثنان......   قوله: (أخدت الفريضة من أحدهما) الظاهر أو منها، حيث لا ضرر.

فصل

في الخلطة 1 قوله: (وإذا اختلط) ما توهمه صيغة افتعل، من أنه لا بدَّ أن يكون المالان منفردين، ثم تقع بينهما الخلطة، ليس مردًّا، بدليل ما سيأتي 2 في قوله: "ومتى لم يثبت لأحدهما حكم الإنفراد بعض الحول، بأن ملكا نصابًا معًا زكَّيا زكاة خلطة"، وقوله: قبله 3 "ولا تعتبر نية الخلطة".

فأكثرُ من أهلها في نصابِ ماشيةٍ لهم جميعَ الحول خُلطةَ أعيانٍ بكونه مشاعًا، أو أوصافٍ: بأن تميَّز ما لكلٍّ، واشتركا في: مُرَاح "بضم الميم" وهو: المبيت والمأوى.
قوله: (من أهلها) هو على حذف مضاف؛ أيْ: أهل وجوبها، وإلا فأهل الزكاة مستحقوها، لا من تجب عليهم؛ فتدبر!.
وبخطه: خرج غير الأهل، كالكافر، والمكاتب.
قوله: (في نصاب ماشية... إلى آخره) وإن كان لذلك المال الذي تَمَّ النصاب المشترك فيه بقيَّة 1 لم يشتركا فيها، بأن لم يقع فيها خلطة بالكلية، أو وقعت لكن مع غير هذا الخليط، فإن الخلطة تُصَيِّر الجميع مالًا واحدًا، كما صرح به المحشِّي 2 في آخر الفصل، وبدليل المسألة الآتية 3 آخر الفصل، المذكورة بقوله: "ومن له ستون شاة... إلخ" وعلى هذا فينبغي أن يكون التقدير في جواب الشرط وهو قوله: "فكواحد": فمالهما ولو غير المشترَك فيه، إذا كان من جنس المشترك فيه كواحد.
أو أوصافٍ: بأن تميَّز ما لكلِّ، واشتركا في: مُرَاح "بضم الميم" وهو: المبيت والمأوى.
قوله: (لهم) يرد عليه لو اختلط راعيان فأكثر، إلا أن يقال: الإضافة لأدنى ملابسة.
قوله: (بكونه مشاعًا)؛ أيْ: بين الخليطَين، أو الخلطاء، بأن يكون لكل

ومَسرح وهو: ما تجتمع فيه لتذهبَ إلى المرعى.
ومَحْلَب وهو: موضعُ الحلب.
وفحلٍ: بأن لا يختصَّ بطرقٍ أحدُ المالَيْن.
ومرعى وهو: موضعُ الرعي ووقتُه فكواحد.
ولا تعتبر نيةُ الخُلطةِ......  نصفه، أو ثلثه، أو سدسه، ونحوه، كما لو ورثوه، أو اشتروه شركة ويقي بحاله، قاله في الحاشية 1. قوله: (بأن لا يختص... إلى آخره) محله إذا لم يختلف نوعهما، أما إذا اختلفا نوعًا كضأن، ومَعز، فلا يضر اختلافهما في الفحل في هذه الحالة.
وقد يقال إن المضِر إنما هو تخصيص الفحل بفعل فاعل، أما لو اختص بغير تخصيص، أو كان الاختصاص طبيعيًا، بأن 2 كان من أحدى النوعَين كالضأن والماعز، فلا يضر، ولعل هذا هو الحامل للمص على ترك التقييد بعدم اختلاف النوع، وعلى هذا فينبغي أن يكون المراد من قوله: "بأن لا يختص" بأن لا يخص، فتأمل، وتمهل!.
قوله: (وهو موضع الرعي ووقته) فيكون من قبيل استعمال المشترك في معنييه، وهو سائغ عند جمهور العلماء 3، قاله في الحاشية 4.

ولا اتحادُ مَشْرَب، وراع.
وإن بطُلت بفواتِ أهلية خليط ضمَّ من كان من أهل الزكاة مالَه، وزكَّاه إن بلغ نصابًا بكونه مشاعًا.
ومتى لم يثبت لخليطَين حكمُ الانفرادِ بعض الحول بأن ملكا نصابًا معًا زكَّيَاه زكاةَ خُلطة.
وإن ثبت لهما بأن خلطا في أثنائِه ثمانين شاةً زكَّيَا كمنفردَيْن، وفيما بعدَ الحول الأول زكاةَ خُلطة، فإن اتفق حولاهما فعليهما بالسوَّية شاةٌ عند تمامهما، وإن اختلفا فعلى كلٍّ نصفُ شاة عند تمام حوله، إلا إن أخرجَها الأول من المالِ......   قوله: (ولا اتحاد مشرب وراع) خلافًا لما في الإقناع 1 فيهما.
قوله: (وإن ثبت لهما)؛ أيْ: حكم الإنفراد بعض الحول، ولو قل ذكره الشارح 2. قوله: (ثمانين شاة)؛ أيْ: فأكثر، لا إن خلطا، أقل بأن كان لكلٍّ أقل من أربعين، أو لأحدهما أقل منها، فإنه لا يثبت لكل منهما حكم الإنفراد، نعم يثبت لمن نصيبه أربعون فأكثر في الثانية.
قوله: (عند تمامهما) كان الأظهر: عند تمامه؛ لأنه حول واحد، ولعله من قبيل الحذف والإيصال والأصل: عند تمام حولهما، وقد 3 سلك ذلك

فيلزمُ الثاني ثمانون جزءًا من مئةٍ وتسعة وخمسين جزءًا من شاةٍ......  شيخنا في شرحه 1. قوله: (فيلزم الثاني ثمانون جزءًا... إلخ) فقد زاد عليه بسبب 2 إخراج الأول الزكاة من المال جزء من مائة وتسعة وخمسين 3 جزءًا من شاة؛ لأن كل جزء من المال، يقابل جزء من المخرج، وقد بقي المال تسعة وسبعين ونصفًا، فيقابله تسعة وسبعون جزءًا، ونصف جزء من شاة، الواجب عليه نصفها وهو تسعة وثلاثون وثلاثة أرباع جزءًا، وقد أوجبنا عليه أربعين جزءًا من تسعة وسبعين جزءًا من شاة، بزيادة ربع جزء من تسعة وثلاثين جزءًا ونصف جزء من شاة، وذلك الربع بعد البسط أرباعًا يصير جزءًا من مئة وتسعة وخمسين جزءًا من شاة -كما ذكرنا-.
ووجه زيادة ذلك الجزء عليه مبني على قاعدة أشار المص التي بعضها وهي: إنا ننظر عند تمام الحول لمجموع المالَين ونوجب فيه ما كان يجب فيه لو كان لواحد، ثم عند إرادة الإخراج نوزع المخرج على قدر المالَين، فحول الثاني تَمَّ على تسعة وسبعين شاة ونصف شاة، الواجب فيها شاة كاملة، موزعة على تسعة وسبعين جزءًا من شاة ونصف، وهي بعد البسط أنصافًا، مئة وتسعة وخمسون، لكن المالك الذي أخرج سابقًا، صار له في المال تسعة وثلاثون شاة ونصف شاة؛ لأنه قد أخرج من ماله نصف شاة، والمالك الذي لم يخرج له أربعون شاة كاملة، يقابلها ثمانون جزءًا من الشاة المُجَزَّأة، وهي تزيد على نصف الشاة، بجزء من مئة وستين جزءًا من شاة، فتدبر!.

ثم كلَّما تَمَّ حول أحدهما لزمه من زكاةِ الجميع بقدر مالَه فيه.
وإن ثبت لأحدهما وحدَه بأن ملكا نصابَين فخلطاهما، ثم باع أحدهما نصيبه أجنبيًا، فإذا تمَّ حولُ من لم يبعْ لزمه زكاةُ انفرادٍ: شاةٌ، وإذا تمَّ حولُ المشتري لزمه زكاةُ خُلطة نصفُ شاة إلا إن أخرج الأول الشاةَ من المال، فيلزمُ الثانيَ أربعون جزءًا من تسعةٍ وسبعين جزءًا من شاةٍ، ثم كلَّما تمَّ حول أحدهما لزمَه من زكاة الجميعِ بقدرِ ملكه فيه.
ويثبتُ أيضًا حكمُ الانفراد لأحدهما بخلط من له دون نصاب بنصابٍ لآخرَ بعض الحول.
ومَن بينهما ثمانون شاةً خُلطةً فباع أحدهما نصيبَه، أو دونَه بنصيب الآخر، أو دونَه، واستداما الخُلطة: لم ينقطع حولهما......   قوله: (فخلطاهما) أو ملكاهما مختلطين، أو ملكاهما بالإشاعة، فالتعقيب في كلامه، ليس مرادًا، فتدبر!.
قوله: (ويثبت أيضًا حكم الانفراد لأحدهما... إلخ) فعلى مالك النصاب زكاته إذا تم حوله، وعلى خليطه إذا دار الحول على الخلطة زكاة خلطة.
قوله: (أو دونه)؛ أيْ: دون نصيبه، والمراد بعضه.
قوله: (بنصيب الآخر أو دونه)؛ أيْ: بعضه.
قوله: (واستداما الخلطة) فإن أفرادها، ثم تبايعاها، ثم خلطاها، فإن طال زمن الانفراد بطُل حكم الخلطة، وكذا إن لم يطل على الصحيح من المذهب 1، وإن

وعليهما زكاةُ الخُلطةِ.
ومن ملك نصابًا دونَ حول، ثم باع نصفَه مُشاعًا، أو أعلَم على بعض وباعَه مختلطًا، أو مفردًا، ثم اختلطا: انقطع الحولُ.
ومن ملك نصابَين ثم باعَ أحدهما مُشاعًا قبيلَ الحول ثبت له حكمُ الانفراد، وعليه إذا تمَّ حولُه زكاةُ منفردٍ، وعلى مشترٍ إذا تمَّ حولُه زكاةُ خَلِيْطٍ.
أفردا بعض النصاب، وتبايعا، وكان الباقي على الخلطة نصابًا بقي حكم الخلطة فيه، وجعل منقطعًا في المبيع، وضُم مال الرجل المختلط إلى ماله المنفرد، وإن بقي دون نصاب انقطعت الخلطة؛ لأنها لا تؤثر فيما دون النصاب، وعلى مشتر إذا تم حوله زكاة خليط؛ لأنه لم يثبت له حكم الانفراد أصلًا.
قوله: (وباعه مختلطًا... إلخ) والمراد بغير جنسه، وإلا فلا ينقطع كما تقدم 1. قوله: (وعلى مشتر إذا تم حوله زكاة خليط).
فائدة: "لو ملك أحد الخليطَين في نصاب فأكثر حصة الآخر منه بشراء، أو إرث 2، أو غيرهما واستدام الخلطة، فهي مثل مسألة أبي بكر وابن حامد في المعنى، لا في الصورة 3؛ لأن هناك كان خليط نفسه، فصار خليط أجنبي، وهنا بالعكس، فعلى قول أبي بكر لا زكاة حتى يتم حول المالَين من حين ملكيهما، إلا

ومَن مَلَكَ نِصَابًا، ثُمَّ آخرَ لا يتَغَيرُ بِه الغَرَضُ -كأربعينَ شاةً في المحرَّم، ثمَّ أرْبعين في صفرٍ- فعليه زكاةُ الأولِ فقط إذا تمَّ حولُه.
وإن تغيَّر بِه -كمئةٍ- زكَّاه إذا تَمَّ حولُه، وقدرُها، بأن ينظرَ إلى زكاةِ لجميعِ فيسقط منها ما وجبَ في الأولِ، وبجبُ الباقي في الثاني وهو شاةٌ.
وإن تغيَّرَ به، ولم يبلغ نصابًا -كثلاثين بقرةً في المحرَّم، وعشرٍ في صفَر- ففي العشر إذا تمَّ حولها ربعُ مُسِنَّةٍ.
وإن لم يغيره، ولم يبلغ نصابًا -كخمسٍ- فلا شيءَ فيها.
أن يكون أحدهما نصابًا فيزكيه زكاة انفراد، وعلى قول ابن حامد يزكي ملكه الأول، لتمام حوله زكاة خلطة"، انتهى.
قاله في الإنصاف 1. ومراده بمسألة أبي بكر وابن حامد ما ذكره المص بقوله: "ومن ملك نصابًا دون حول" وقول أبي بكر هو المذهب 2. قوله: (زَكَّاهُ)؛ أيْ: زكي ما تغير به الفرض، وهو المائة هنا، يعني بعد زكاة الأربعين.
قوله: (ففي العشر إذا تم حولها ربع مسنة)؛ أيْ: وفي الثلاثين تبيع، أو تبيعة، وكأنه سكت عنه للعلم به، نبه عليه الشارح 3. قوله: (فلا شيء فيها)؛ أيْ: الخمس لأنها وقص.

ومن له ستون شاةً كلُّ عشرين منها معَ عشرين لآخرَ فعلى الجميع شاةٌ نصفُها على صاحب الستين، ونصفُها على خُلَطائه، وإن كانت كل عشر منها مع عشر لآخرَ فعليه شاةٌ، ولا شيءَ على خُلَطائه.

4 - فصل ولا أثرَ لتفرق مالٍ لواحد غير سائمةِ بمحلَّيْن بينهما مسافةُ قَصْرٍ فلكل ما في محل منها حكمٌ بنفسه.
قوله: (فعلى الجميع شاة... إلخ)؛ لأن الخلطة صيَّرته كمالٍ واحدٍ.
وبخطه: محل تأثير الخلطة في هذه المسألة إذا وجدت شروط الخلطة المتقدمة أول الفصل (1)، فلا تُعَارض ما سبق، ومحله أيضًا إذا لم يكن بين المحال مسافة قصر، أما إذا كان بينهما مسافة قصر فأكثر، فلا تأثير أيضًا، وعلى هذ فلا تعارض ما يأتي أيضًا، فسقط ما قيل إن هنه المسألة مخالفة لما سبق، ولما يأتي، وقد نبَّه المحشِّي (2) على بعض ذلك، وترك بعضه للعلم به.
قوله: (فعليه شاة)؛ لأنه لا أثر لخلطة فيما دون نصاب.
قوله: (ولا شيء على خلطائه)؛ لأنه لم يبلغ شيء مما بأيديهم نصابًا.

فصل

قوله: (غير سائمة بمحلين... إلخ) لعله ما لم يكن فعل ذلك بقصد الفرار12

فعلى من له بمحالَّ متباعدةٍ أربعون شاةً في كل محلٍّ شياهٌ بعددها، ولا شيءَ على من لم يجتمع له نصابٌ في 1 واحد منها غيرِ خليط.
فإذا كان له ستون شاة في كلِّ محل عشرون خُلطةً بعشرين لآخرَ: لزم ربَّ الستين شاةٌ لا ونصف، وكلَّ خليط نصف شاة، ولا تؤثِّرُ الخُلطة في غير سائمة.
ولساعٍ أخذٌ من مال أيِّ الخليطَيْن شاء، مع حاجةٍ وعدمِها، ولو 2 بعدَ قسمة في خُلطةِ أعيان مع بقاء النصيبَيْن......  من الزكاة، فتدبر!.
قوله: (فعلى من له بمحال... إلخ) خبر مقدم، وقوله: (شياه) مبتدأ مؤخر.
قوله: (في كل محل عشرون)؛ أيْ: من محال متباعدة.
قوله: (ولا تؤثر الخلطة في غير سائمة) هذا كالتأكيد لما عُلم من الإضافة في قوله في أول الفصل الأول 3: (في نصاب ماشية)، إذا المراد بها خصوص السائمة؛ لأنها هي التي تجب فيها الزكاة.
قوله: (مع حاجة) بأن لا تكون الفريضة موجودة، إلا في مال أحدهما.
قوله: (في خلطة أعيان) لا في خلطة أوصاف، ولعله ما لم يكن المفروض

وقد وجبت الزكاة.
ومن لا زكاةَ عليه كذميٍّ لا أثرَ لخُلْطتِه في جواز الأخذ.
ويرجع مأخوذ منه على خليطه بقيمة القسط الذي قابَلَ مالَه من المخرَج يوم الأخذ......  لا يوجد إلا في مال أحدهما، فيجوز للحاجة كما سبق 1. قوله: (وقد وجبت الزكاة)؛ أيْ: والحال أن كلًّا 2 من أخْذ الساعي، والقسمة بعد الوجوب.
قوله: (كذمي)؛ أيْ: ومكاتب، ومدين دينه مستغرق، وهذا محترز قوله أول الفصل 3 الذي قبل هذا: "أهلها".
قوله: (في جواز الأخذ) التقييد بقوله: (في جواز الأخذ)؛ يعني 4: من ماله، يقتضي أن لها تأثيرًا من غير تلك الجهة 5، فتُصَيِّر المالَين كمال واحد، وتؤثر التخفيف أو التغليظ على شريك الثاني، مع أنه يعارضه ما صرح به أول الفصل 6 من قوله: "إذا اختلط اثنان فكثر من أهلها".
قوله: (ويرجع مأخوذ منه) قيل: الأنسب هنا الفاء 7؛ لأنه مفرع على

جارٍ التحميل