وتقديم يسراه دخولًا، واعتماده عليها جالسًا، ويمناه خروجًا كخلع، وعكسه مسجد، وانتعال، وبفضاء بعد، واستتار، وطلب مكان رخو، ولصق ذكره بصلب، وكره رفع ثوبه قبل دنوه من أرض 1......
عن الغزالي 2 3.
قوله: (وتقديم يسراه) عن أبي هريرة: "من بدأ برجله اليمنى إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر 4 " شرح شيخنا 5.
قوله: (واعتماده عليها جالسًا)؛ لأنه أسهل في خروج الخارج.
قوله: (وعكسه [مسجد)؛ أيْ ومنزل] 6.
قوله: (رخو) بتثليث الراء، والكسر أشهر 7.
قوله: (وكره رفع ثوبه قبل دنوه من أرض) المراد: بلا حاجة، كما
وأن يصحب ما فيه اسم اللَّه -تعالى- بلا حاجة، لا دراهم ونحوها، لكن يجعل فص خاتم بباطن كف يمنى، واستقبالُ شمس وقمر ومهب ريح، ومسُّ فرجه واستجماره بيمينه بلا حاجة......
ذكره فى شرحه 1.
فقوله بعد: (بلا حاجة) راجع لكل من الصورتين.
قوله: (وأن يصحب ما فيه اسم اللَّه -تعالى- بلا حاجة) بأن لم يجد من يحفظه، وخاف ضياعه، وجزم بعضهم 2 بتحريمه بمصحف 3.
قال في الإنصاف 4: لا شك في تحريمه قطعًا من غير حاجة، ولا يتوقف في هذا عاقل، شرح شيخنا 5.
قوله: (واستقبال شمس وقمر) لما فيهما من نور اللَّه -تعالى-، وروى أن معهما ملائكة، وأن أسماء اللَّه مكتوبة عليها 6،......
كصغر حجر تعذر وضعه بين عقبيه أو إصبعيه فيأخذه بها ويمسح بشماله، وبولُه في شق وسرب 1، وإناء بلا حاجة، ومستحم غير مقير، أو مبلط، وماء ركد، وقليل جارٍ، واستقبالُ قبلة بفضاء باستنجاء أو استجمار، وكلامٌ فيه مطلقًا.
وحرم لبثه......
شرح شيخنا 2.
قوله: (وقليل جارٍ)؛ أيْ: يكره، وظاهر 3 تعليلهم أنه يحرم 4، وهو مقتضى القياس؛ لأنهم قالوا: إنه يفسده، وحيث كان يفسده فهو حرام؛ لأنه إضاعة مال، ولعلهم نظروا إلى إمكان تطهيره بالإضافة، فلم يحرموه، أو إلى أنه غير متمول في العادة، فلا يحرم.
قوله: (وكلام فيه مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان في غيره مستحبًا، أوْ مباحًا، أو واجبًا، إلا ما استثني عن هذا الأخير.
قوله: (وحرم لبثه) بفتح اللام: مصدر، وبضمها: اسم مصدر 5. = وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/ 187): "أخرجه أبو الحسين بن المنادي، وفي إسناده عمر بن صبح، وغيره من مجاهيل وضعفاء" وليس في الحديث ذكر أن أسماء اللَّه مكتوبة عليهما.
فوق حاجته، وتغوطُه بماء، وبولُه وتغوطُه بمورده، وطريق مسلوك، وظل نافع، وتحت شجرة عليها ثمر، وعلى ما نهي عن استجماره به لحرمته، وفي فضاء اسقبال قبلة، واستدبارها.
قوله: (فوق حاجته)؛ أيْ: يحرم لبثه [زمانًا زائدًا على القدر المحتاج إليه؛ لأنه كشف عورة بلا حاجة، أو حرم لبثه] 1 على حاجته وهي الفضلة الخارجة؛ لأنه يدمي الكبد، ويورث الباسور، وأنه راعى الاحتمالَين فجمع بين العلتَين، وكأنه أراد من المتن كلًّا من المعنيَين، والمعنى 2 الأول صريح الكافي 3، لكنه جعله مكروهًا فقط، وعبارته: "وتكره الإطالة كثر من الحاجة؛ لأنه يقال: إن ذلك يدمي الكبد ويتولد منه الباسور"، انتهى.
قوله: (وتغوطه بماء) يرد على إطلاقه تبعًا للتنقيح 4، الماء الكثير جدًّا كالبحر، والأنهار الكبار، ويرد عليه أيضًا القليل الجاري في المطاهر 5 المعَدُّ لذلك؛ فإنه لا يحرم ولا يكره التغوط فيه، نبه عليه الحجاوي في حاشيته على التنقيح 6.
قوله: (لحرمته) كطعام، ومتصل بحيوان، وما فيه اسم اللَّه؛ لأنه أفحش من الاستجمار به، حاشية 7 وشارح 8.
ويكفي انحرافه، وحائل، ولو كمؤخرة رحل 1 2.
ويسن -إذا فرغ- مَسْحُ ذكره من حلقة دبر إلى رأسه ثلاثًا، ونَتْره ثلاثًا، وبَدْء ذكر، وبِكْر بقُبل، وتخيُّر ثيِّب......
قوله: (وسن إذا فرغ)، أيْ: من بوله.
وقوله: (مَسْحُ ذكره من حلقة دبره إلى رأسه)؛ أيْ: فيضع وسطى اليسرى لتحت الذكر، والإبهام فوقه، ويُمرَّهما.
قوله: (ونَتْره) عطف على "مسح"، فهو مسنون أيضًا، وفيه أنه يعاقب على تركه، وهو يقتضى كونه واجبًا، لا مسنونًا فقط، ففي 3 الصحيحَين عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرَّ على قبرَين، فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر 4 من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" ثم أخذ جريدة رطبة فشَقها نصفَين، ثم غرز على كل قبر 5 منهما واحدة؛ قالوا: لم فعلت
................ هذا يا رسول اللَّه؟ قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا 1. تنبيه: قال ابن رجب 2 في أهوال يوم القيامة 3: "وقد ذكر بعضهم السر في تخصيص البول، والنميمة، والغيبة -يعني: المذكورة في بعض طرق الحديث- بعذاب القبر، وهو أن القبر أول منازل الآخرة، وفيه أنموذج ما يقع في يوم القيامة، من العقاب، والثواب 4، والمعاصي التي يعاقب عليها يوم القيامة نوعان: حق للَّه -تعالى-، وحق لعباده، وأول ما يقضى يوم القيامة من حقوق اللَّه الصلاة، ومن حقوق العباد الدماء، وأما البرزخ فيقضى فيه من مقدمات هذَين الحقَّين ووسائلهما، فمقدمة الصلاة الطهارة من الحدث، والخبث، ومقدمة الدماء النميمة، والوقيعة في الأعراض، وهما أيسر أنواع الأذى، فيبدأ في البرزخ بالمحاسبة والعقاب عليهما"، انتهى.
وتحول من يخشى تلوثًا، وقول خارجٍ: "غفرانك" 1، "الحمد للَّه الذي أذهب عني الأذى وعافاني" 2. وكل هذا مما يقوي الإشكال فليحاول جوابه 3. قوله: (وقول خارجٍ)؛ أيْ: فارغ من قضاء حاجته ولو في الفضاء.
واستنجاء بحجر ثم ماء، فإن عكس كره، ويجزئه أحدهما، والماء أفضل كجمعهما، ولا يجزئ فيما تعدي موضع عادة إلا الماء كقُبُلَي خنثى مشكل، ومخرج غير فرج، وتنجسِ مخرج بغير خارج، أو استجمار بمنهي عنه.
[وبخطه: وكان نوح -عليه السلام- يقول: "الحمد للَّه الذي أذاقني لذته، وأبقى فِيَّ منفعته، وأذهب عني أذاه" 1] 2.
قوله: (والماء أفضل كجمعهما)؛ أيْ: كما أن جمعهما أفضل، ولا يلزم من التساوي في مطلق الأفضلية، التساوي في المرتبة فيهما، وحينئذ سقط ما أسنده الحجاوي 3 إلى المنقح 4 -رحمه اللَّه- من السهو، ولا ينبغي له التجري على مقامه بمثل ذلك، وهو كقول بعضهم 5 في البخاري ومسلم: لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء.
[ثم كتب ما نصه] 6: عبارة المحرر 7: "وأن لم تتعدَّه أجزأه الحجر،
ولا يجب غسل نجاسة وجنابة بداخل فرج ثيب، ولا حشفة أقلف 1 غير مفتوق.
ولا يصح استجمار إلا بطاهر، مباح، مُنَقٍّ: كحجر، وخشب، وخِرَق، وهو: أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء، وبماءً......
والماء أولى، وجمعهما أفضل"، انتهى.
قوله: (مباح... إلخ) في شرح شيخنا 2 ما نصه: " (مباح) فلا يصح بمحرم كمغصوب وذهب وفضة؛ لأنه رخصة فلا تستباح بمعصية، ولا يجزئ بعد ذلك إلا الماء.
(منقِّ) اسم فاعل من أنقى، فلا يجزئ بأملس، من نحو زجاج، ولا بشيء رخو، أو نديٍّ لعدم حصول المقصود منه، ويجزئ الاستجمار بعده بمنقٍّ"، انتهى.
ويطلب الفرق حينئذ، بين المباح، وغير المنقي حيث قالوا 3: إنه لا يجزئ بعد الأول إلا الماء، وأن الثاني يجزئ بعده الاستجمار بمنقٍّ، فليحرر.
والفرق: أنه لا يبقى بعد غير المباح، إلا أثر لا يزيله إلا الماء، فلا فائدة في الاستجمار ثانيًا، بخلاف غير المنقي، فإنه يبقى بعده أثر يزيله غير الماء، فاكتفينا فيه بالاستجمار.
[ثم كتب ما نصه] 4: على ما قوله "مباح" انظر الفرق بينه وبين الماء.
قوله: (وهو... إلخ)؛ أيْ: الإنقاء بحجر، ونحوه.
وقوله: (وبماء)؛ أيْ: والإنقاء بماء، لكن مع تقدير مضاف مع خشونة؛
خشونة المحل كما كان، وظنه كاف.
وحرم بروث، وعظم، وطعام، ولو لبهيمة، وذي حرمة، ومتصل بحيوان.
ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات تعُمُّ كل مسحة المحل، فإن لم ينَقِّ زاد، وسن قطعه على وتر، وبجب لكل خارج إلا الريح، والطاهر وغير الملوث، ولا يصح وضوء ولا تيمم قبله.
أيْ: والانقاء بماء، عود خشونة المحل... إلخ، أو أنه تعريف لنفس الاستنجاء والاستجمار لكن بالأثر، غير أنه يكون مكررًا مع ما قدمه أول الباب 1، وقد يقال ذاك مشترك وهذا مفصول.
[ثم كتب المحشِّي ما نصه] 2: لو قال عود المحل كما كان، لكان أوضح في جانب المرأة، والصغير، نبَّه على ذلك في المبدع 3، وهو ظاهر.
4 - باب
التسوك،
وكونه عرضًا، بيساره......
باب التسوك
السواك، والمسواك: اسم للعود الذي يتسوك به، يذكر ويؤنث، وقيل: يذكر فقط، وجمع سواك: سُوُك ككتب، ويقال: سؤك بالهمز 1. قال الشيخ تقي الدين 2: "ويطلق السواك على الفعل"، انتهى.
وعلى هذا يتمشى قول المص الآتي 3: "وسن بداءة بالأيمن في سواك... إلخ" فتدبر!.
وبخطه: مشتق من التساوك، وهو التمايل والتردد؛ لأن السواك يردد في الفم، أو من ساك إذا دَلَّك 4.
وهو في الشرع: استعمال عود في الأسنان لإذهاب التغير ونحوه.
قوله: (وكونه عرضًا)؛ أيْ: بالنسبة إلى الأسنان، وطولًا بالنسبة إلى الفم.
على أسنان، ولثة، ولسان، بعُود رطب ينقِّي، ولا يجرح، ولا يضر، ولا يتفتت، ويكره بغيره.
قوله: (على أسنان ولَثة ولسان) فإن سقطت أسنانه، استاك على لَثته ولسانه، ذكره في الرعاية الكبرى، والإفادات، [قاله في الإنصاف 1] 2.
قوله: (بعُود رطب)؛ أيْ: لَيِّن، فيشمل الأخضر، واليابس المندى، بل قال بعضهم 3: اليابس المندى أولى.
قوله: (ولا يجرح) كالقصب الفارسي.
(ولا يضر) كالرمان.
(ولا يتفتت) كالأراك الصعيدي، بأن يكون من أراك، أو عرجون، أو زيتون.
وبخطه 4: قال ابن القيم في الطب النبوي 5: "الأراك أفضل ما استيك به"، وقال فيه: "أجود ما استعمل مبلولًا بماء الورد".
قوله: (ويكره بغيره)؛ أيْ: بغير الرطب، وبغير المنقي.
وفي الحاشية 6: "أيْ: بغير العود المذكور، كاليابس غير المندى والذي لا ينقي، أو يجرح، أو يضر، أو يتفتت"، انتهى.
مسنون مطلقًا، إلا لصائم بعد الزوال فيكره، ويباح قبله بعود رطب وبيابس يستحب، ولم يُصِب السنة من استاك بغير عود.
ويتأكد عند صلاة......
أقول: تقرر عندهم أن الضمير إذا عاد على مقيد، يصح اعتبار رجوعه إليه مع قيده وبدونه 1، فكان مقتضى ذلك أن يقول: أيْ بغير العود، وبالعود الموصوف بضد ذلك، كاليابس غير المندى، والذي لا ينقي... إلخ، وكأنه سكت عن الأولى، لئلا يتكرر مع منطوق قول المص: "ولم يصب السنة... إلخ".
قوله: (مسنون) خبر "التسوك"، وما عطف عليه.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: في جميع الأوقات، والأحوال.
قوله: (إلا الصائم بعد الزوال فيكره)؛ لأنه يزيل الخلوف، ويكره أيضًا للأرمد، كما ذكره ابن الجوزي 2.
قوله: (ويباح قبله)؛ أيْ: الزوال.
قوله: (وبيابس يستحب)؛ أيْ: يابس مندى، والفرق بينهما أن الرطب له أجزاء تتحلل، واليابس ليس له أجزاء تتحلل.
قوله: (ولم يصب السنة من استاك بغير عود) هذا تصريح بما فهم من قوله (بعود) إلا أن يقال لم يكتف بذلك، لقوة الخلاف في ذلك 3.
وانتباه، وتغير رائحة فم، ووضوء، وقراءة......
قوله: (وانتباه)؛ أيْ: من النوم ليلًا، أو نهارًا، وشمل ذلك أيضًا الانتباه من الإغماء، ولعل مثله الانتباه من السكر.
قوله: (وتغير رائحة فم) شمل إطلاقه ما لو كان التغير بكل ذي رائحة كريهة بعد الزوال، وهو صائم ناسيًا، وبه صرح ابن قاسم العبادي الشافعي 1 في قطعته من شرح أبي شجاع 2 3.
قوله: (ووضوء)؛ أيْ: عند المضمضة، كما في الوجيز 4، وشرح الهداية للمجد وغيره 5.
وكان واجبًا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1.
قوله: (وكان واجبًا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) [أي عند كل صلاة] 2، وكان واجبًا عليه قبل الوضوء لكل صلاة فأبدل بالسواك.
وانظر هل الوجوب كان منوطًا بالصلاة مطلقًا، أو بصلاة الفرض فقط 3؟
وسن بداءة بالأيمن في سواك، وطهور، وشأنه كله، وادِّهان غبًّا: يومًا ويومًا، واكتحال في كل عين ثلاثًا، ونظر في مرآة، وتطيب.
ويجب ختان ذكر، وأنثى، وقُبُلَي خنثى عند بلوغ، ما لم يخَف على نفسه، ويباح إذًا......
قوله: (وادهان) بأن يدهن بدنه، ولحيته، ورأسه.
قوله: (وتطيب): ويستحب للرجال بما يظهر ريحه، ويخفى لونه 1، وعكسه النساء 2 إذا كانت في غير بيتها، وأما إذا كانت في ييتها، فإنها تتطيب بما شاءت.
قوله: (وقُبُلَي خنثى) أطلق في الخنثى تبعًا للتنقيح 3، وكان ينبغي تقييده بالمشكل، فإن غير المشكل، لا يجب عليه إلا ختان أحد فرجيه، وقد قيده 4 بذلك في الإنصاف 5، وحكاه عن الرعاية، ومجمع البحرين، قاله الحجاوي في حاشية التنقيح 6.
قوله: (ويباح إذا) انظر هل قيل بالحرمة في هذه الحالة، كما في قطع = لأمته في الفرض والنفل، للفرق، ومما يؤيد تخصيصه بالفرض الحديث السابق: "لولا أن أشق على أمتي... " فإنه كالتصريح في الفرض، فتأمل! واللَّه أعلم" انتهى كلامه.
وقال الشيخ مرعي في غاية المنتهى (1/ 19): "ويتجه مفروضة".
وزمنُ صِغر أفضل، وكُرِه في سابع، ومن ولادة إليه.
وسُن استحداد، وحَفُّ شارب، وتقليم ظفر، ونَتْفُ إِبْط.
الباسور، وقد يفرق: بأن قطع الباسور للتداوي، وهو غير واجب، ولو ظن نفعه فهو جائز عند الأمن، وبالخوف انتفى المبيح فثبت الحظر، والختان واجب عند الأمن، وعند الخوف انتفى الوجوب، فثبتت الإباحة.
[هذا ما ظهر فليحرر] 1.
قوله: (وزمنُ صِغر أفضل) هذا ينبغي أن يزاد على المواضع الثلاث، التي المسنون فيها أفضل من الواجب، وقد نظمها السيوطي 2 فقال 3:
الفرض أفضل من تطوع عابد... حتى ولو قد جاء منه بأكثر
إلا التطهر قبل وقت وابتداء... بالسلام 4 كذاك إبراء المعسر
وزدت ما هنا في بيت فقلت:
وكذا ختان المرء قبل بلوغه... تمم به عقد الإمام المكثر
وكُره حَلْق القفا لغير حجامة ونحوها، والقَزع: وهو حَلْق بعض الرأس وترك بعض، ونتف شيب، وتغييره بسواد، وثقب أذن صبي.
ويحرم نَمْص، ووشر......
قوله: (وكُره حَلْق القفا لغير حجامة ونحوها) قال المروذي 1: سألت أبا عبد اللَّه عن حَلْق القفا، قال: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم، وقال: لا بأس أن يحلق قفاه في الحجامة 2.
قوله: (ونتف شيب) انظر: لمَ لم يكن هذا من النمص فيحرم؟، إلا أن يحمل النمص على نتف الشعر كله.
ويروى عن إبراهيم الخليل -على نيينا وعليه أفضل الصلاة والسلام- أنه رأى في لحيته شيبًا فقال: "يا رب ما هذا؟ قال: هذا هو الوقار" 3.
قوله: (وثقب أذن صبي)؛ أيْ: لا جارية.
قوله: (وبحرم نَمْص)؛ وهو نتف الشعر.
وقوله: (ووشر)؛ أيْ: بَرْد الأسنان.
ووشْم، ووصْل ولو بشعر بهيمة، أو بإذن زوج، وتصِح الصلاة مع طاهر.
1 - فصل
وسنن وضوء: استقبال قبلة، وسواك، وغسل يدي غير قائم من نوم ليل ناقض لوضوء، ويجب لذلك تعبدًا ثلاثًا بنية شرطت و (1) بتسمية، ويسقط غسلهما والتسمية سهوًا......
وقوله: (ووشم)؛ أيْ: غرز الجلد بإبرة، وحشوه كحلًا.
وقوله: (ووصل)؛ أيْ: وصل شعر بشعر.
(فصل)
هو عبارة عن الحجز بين شيئين، ومنه فصل الربيع؛ لأنه يحجز بين الشتاء والصيف، وهو في كتب العلم حاجز بين أجناس المسائل، وأنواعها.
قوله: (وبتسمية)؛ أيْ: وجبت، وهذا حكمة إعادة الباء.
قوله: (ويسقط غسلهما والتسمية سهوًا)؛ أيْ: فليس غسلهما شرطا لصحة الصلاة، كما قاله ابن تميم 2 3،......1
.....................
وتبعه الزركشي 1 2، ونقله الحجاوي 3 عن شرح العمدة 4؛ لأنه لو كان شرطًا كما قاله هؤلاء، لم يسقط بالسهو، فتدبر!.
لكن قد يتوقف في السقوط وصحة الوضوء مع قول الشيخ في الحاشية 5: "لو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوءه وفسد الماء؛ لأن المعنى الذي فيهما غير معقول" فليحرر 6!.
وبداءة قبل غسل وجه بمضمضة، فاستنشاق بيمينه، واستنثار بيساره، ومبالغة فيهما لغير صائم، وفي بقية الأعضاء مطلقًا، ففي مضمضة إدارة الماء بجميع الفم، وفي استنشاق جذبَه بنفَس إلى أقصى أنف.
والواجب الإدارة، وجذبه إلى باطن أنف، وله بلعه، لا جعل مضمضة أولًا وَجُورًا 1، واستنشاق سعوطٍ 2، وفي غيرهما دَلْك ما ينبو عنه الماء......
وقوله: (والتسمية)؛ أيْ: في غسل اليدين بتكرر 3 ما سيأتي في الوضوء 4.
قوله: (سهوًا)؛ أيْ: أو جهلًا، على ما في شرح شيخنا 5.
قوله (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان صائمًا، أو غير صائم، وسواء في ذلك الوضوء والغسل.
قوله: (وفي غيرهما دَلْك ما ينبو عنه الماء) لعله ما لم يتحقق عدم 6 وصول الماء إليه، وإلا كان الدَّلْك واجبًا، لا مستحبًّا فقط؛ لأن ما لا 7 يتم الواجب إلا به فهو واجب.
= اليد، وكذا لو كان الماء كثيرًا، فانغمس فيه، أو قليلًا فصمد أعضاءه له، فإنه يرتفع حدثه على القولين، فتدبر! "، وانظر: الفروع (1/ 79)، الإنصاف (1/ 72، 73).
وتخليل لحية كئيفة بكَف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة، أو من جانبيها ويعركها، وكذا عنفقة 1، وشارب، وحاجبان، ولحية أنثى، وخنثى، ومسح الأذنين بعد رأس بماء جديد، وتخليل الأصابع، ومجاوزة محل فرض، وغسل ثانية، وثالثة، وكُرِه فوقها.
قوله: (وتخليل لحية كثيفة) احترز بها عن اللحية الخفيفة، فإن غسل ظاهرها وباطنها واجب.
قوله: (وحاجبان) سمى حاجبَين 2؛ لأنهما يحجبان عن العين شعاع الشمس 3.
قوله: (ومسح الأذنين) ولا يستحب تكرار مسح الرأس، والأذنين.
قوله: (ومجاوزة محل الفرض) قال في شرحه 4: "بالغسل" فانظر: لمَ لم يبقَ المتن على إطلاقه، ليتناول مسح الرأس.
5 - باب
الوضوء:
استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة......
باب الوضوء
بالضم: الفعل، وبالفتح: الماء الذي يتوضأ به، وقيل: بالفتح فيهما، وقيل: بالضم فيهما 1.
وأصله من الوضاءة، وهي النظافة.
وفي الشرع ما ذكره المصنف.
وسُمي وضوءًا، لتنظيفه المتوضئ، وتحسينه.
[وكتب أيضًا] 2: مشتق من الوضاءة، وهي الضياء والنور.
[قوله: (استعمال ماء)؛ أيْ: على سبيل الغسل، أو المسح.
قوله: (طهور) المناسب ماء طهور مباح، أو ماء فقط] 3.
قوله: (في الأعضاء الأربعة) وزاد بعضهم 4: أو ما يقوم مقامهما، وإنما
.................. اختص الغسل بهذه الأربعة، دون غيرها؛ لأنها أسرع ما يتحرك من البدن للمخالفة، فنبَّه بغسلها ظاهرًا، على طهارتها باطنًا، ورتب غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة، فأمر بغسل الوجه، وفيه الفم والأنف، فابتدأ بالمضمضة؛ لأن اللسان أكثر الأعضاء، وأشدها حركة؛ لأن غيره قد يسلم منه، وهو كثير العطب، قليل السلامة غالبًا، ثم بالأنف ليتوب عما يشم به، ثم بالوجه ليتوب عم نظر، ثم باليدين ليتوب عن البطش، ثم خص الرأس بالمسح؛ لأنه مجاور 1 لمن تقع منه المخالفة، ثم بالأذن لأجل السماع، ثم بالرجل لأجل المشي، ثم أرشد بعد ذلك إلى تجديد الإيمان بالشهادتين، [انتهى 2. وكتب على هذه القولة ما نصه] 3: قوله: "بالمسح؛ لأنه مجاور 4 لمن تقع منه المخالفة"، يعني: وليس منها مخالفة، لتجردها عن الحواس، فهو من باب أخذ الجار، بجرم الجار، وكان تطهيره أخف، لوقوع المخالفة من جاره دونه، وهذا 5 بناء على مذهب أهل السنة، من عدم إثبات الحواس الباطنة، وأما بالنظر لقول الحكماء بإثباتها، وأن في الدماغ ثلاث طبقات إلى آخر ما هو مقرر في محله 6، فيقال في تعليل مسحها: لاشتمالها على الحواس الباطنة، وكان الواجب78910
على صفة مخصوصة، ويجب بحدث، ويحل جميع البدن كجنابة.
المسح دون الغسل؛ لأن جرم الحواس الباطنة أخف من جرم الحواس الظاهرة.
قوله: (على صفة مخصوصة) وهي المستكملة للفروض والشروط.
قوله: (ويجب بحدث) قال الحجاوي في حاشيته على التنقيح 1: "قوله: (ويجب بحدث) قد يفهم منه أنه إذا أحدث، يجب الوضوء قبل دخول وقت الصلاة، وهو مفهوم فاسد، ولو قال: وسبب وجوبه الحديث كما قال في القواعد لكان أجود"، وفيه أنه يجوز حمل الباء على السببية، فلا فرق بين العبارتين، ومع ذلك فلا يندفع الإشكال، إلا إن أريد أن الحديث جزء سبب.
وبخطه: قوله: (ويجب بحدث) ذكره ابن عقيل 2، وغيره 3، وفي الانتصار 4: "بإرادة الصلاة بعده".
= انظر: شرح المواقف للجرجاني (2/ 579 - 592).
وتجب التسمية، وتسقط سهوًا، كفي غسل......
قال ابن الجوزي 1 2: لا تجب الطهارة عن حدث ونجس قبل إرادة الصلاة بل يستحب، قال الشيخ تقي الدين 3: وهو لفظي، قال:
في الفروع 4: ويتوجه قياس المذهب بدخول الوقت، ويتوجه مثله في غسل.
قوله: (وتجب التسمية)؛ أيْ: في كل من الوضوء، والغسل، والتيمم على ما صرح به في الشرح الكبير 5، ونقله عنه شيخنا في حاشية الإقناع 6، فتنبه له!.
قوله: (وتسقط سهوًا) يطلب الفرق بين ما هنا، وما في الصيد حيث قالوا: لا تسقط سهوًا، فليحرر!.
ثم ظهر لي الفرق بعد برهة، وهو أنها معتبرة هناك، شرطًا للحل، والشرط لا يسقط سهوًا كما لا يسقط عمدًا، وهنا اعتبروها واجبة، لا فرضًا ولا شرطًا، والواجب يسقط بالسهو، فكل منهما جارٍ على القاعدة فيه.
يحتاج إلى الفرق بين ما في الذكاة، وما في الصيد، فإنها شرط فيهما، ومع
لكن إن ذكرها في بعضه ابتدأ، وتكفي إشارة أخرس ونحوه بها.
ذلك قالوا بسقوطها سهوًا 1 في الذكاة، فليحرر 2!.
وبخطه: وكذا إذا جهل أنه قال بوجوبها أحد، لا إن علم أنه قيل بوجوبها، ولكن جهل وجوبها عند مقلده، قال شيخنا في باب صفة الصلاة 3: "من ترك واجبًا، جاهلًا حكمه، بأن لم يخطر بباله قط أنَّ عالمًا قال بوجوبه، سقط لأنه ملحق بالناسي"، انتهى المراد.
قوله: (وتكفي إشارة أخرس ونحوه بها) كالمعتقل لسانه.
وصفة ما يشير قال ابن نصر اللَّه 4 5: "ويشير بالطرف أو بأصبعه أو رأسه".
وفروضه: غسل الوجه ومنه فم وأنف، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس كله ومنه الأذنان، وغسل الرجلين مع الكعبين، وترتيب، وموالاة، ويسقطان مع غسل، وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى يجِف ما قبله بزمن معتدل، أو قدره من غيره، ويضر إن جَف لاشتغال بتحصيل ماء، أو إسراف، أو إزالة نجاسة، أو وسخ ونحوه......
قوله: (ومنه فم وأنف)؛ أيْ: لدخولهما في حده.
قوله: (ترتيب وموالاة ويسقطان مع غسل)؛ [أيْ: جنابة ونحوها، قال شيخنا] 1: أيْ: مع غسل موجبه محقَّق، أما من قام من نومه فوجد بثويه بللًا، ولم يكن تقدم نومه سبب، وقلنا يجب عليه الغسل، وغسل ما أصابه، لو أدرج الوضوء في ذلك الغسل، لا يسقط الترتيب، ولا الموالاة.
قوله: (وهي أن لا يؤخر غسل عضو)؛ أيْ: أو مسح.
قوله: (ويضر إن جف لاشتغال بتحصيل ماء)؛ [أيْ: مطلقًا، ولو لطهارة.
ويطلب الفرق بينه وبين] 2 اشتغاله بإزالة النجاسة، أو الوسخ إذا كان كل منهما للطهارة، فإن كلًّا منهما حينئذ شرط للطهارة، مع أنهم حكموا بالاغتفار في الأخيرَين، دون الأولَين.
ويمكن الفرق: بأن تحصيل الماء مخاطب به قبل التلبس والشروع في الطهارة، بخلاف إزالة النجاسة والوسخ.
قوله: (ونحوه) كحَلِّ الجبيرة في غير أعضاء الطهارة.
لغير طهارة، لا بسنة: كتخليل، وإسباغ، وإزالة شك، أو وسوسة.
واشترط 1 لوضوء وكسل ولو مستحبَّين: نيةٌ، سوى غسل كتابية، ومسلمة ممتنعة، فتغسل قهرًا، ولا نية للعذر، ولا تصلي به، وينوى عن ميت ومجنونة غسلًا.
قوله: (وإسباغ) الإسباغ أن يبلغ الماء مواضعه من أعضاء الوضوء.
قوله: (ويشترط لوضوء وغسل) وكذا تيمم، على ما يأتي في بابه 2.
قوله: (ولو مستحبين) كتجديد الوضوء، وغسل الجمعة.
قوله: (ولا نية للعذر) وكذا لا تسمية، صرح به الحجاوي 3 في عشرة النساء، وفي الحاشية 4 كلام عن الإنصاف 5، فراجعه 6.
قوله: (ومجنونة) وتصلي به، ولا تعيده إذا أفاقت على الصحيح من المذهب 7، نبه عليه شيخنا في حاشية الإقناع 8.
أقول: وهذا مستفاد من قول المصنف في السابقة "ولا تصلي به"، وسكوته
وطهوريةُ ماء، وإباحتُه، وإزالةُ مانع وصولِه، وتمييزٌ، وكذا إسلامٌ، وعقلٌ لسوى من تقدم.
ولوضوء: دخولُ وقت على من حدثه دائم لفرضه، وفراغ خروج خارج به.
واستنجاء، أو استجمار......
عن ذلك هنا.
قوله: (ولوضوء) يعني وينفرد الوضوء عن الغسل بثلاث شروط وهي قوله: "دخول... إلخ".
قوله: (لفرضه) لا يصح تعلقه بشيء من المذكور، والظاهر تعلقه بمحذوف؛ أيْ: إذا أراد الوضوء لفرضه، ولو جعل متعلقًا بـ "وقت" على أنه صفة له 1؛ أيْ: وقت كائن لفرضه؛ لأوهم أنه إذا أراد الوضوء لصلاة نفل، لا بد من دخول وقت 2 الفرض المستقبل، وليس كذلك.
ويبقى النظر فيما إذا أراد صلاة الضحى مثلًا، هل يقال: لابد من دخول وقته، قياسًا على ما في التيمم 3.
قوله: (وفراغ خروج خارج) الأولى وفراغ موجب، ليشمل مثل 4 اللمس
ولغسل الحيض، أو نفاس: فراغُهما.
والنية: قصد رفع الحديث، أو استباحة ما تجب له الطهارة، وتتعين الثانية لمن حدثه دائم، وإن انتقضت طهارته بطروِّ غيره.
وتسن عند أول مسنون وجد قبل واجب......
وأكل لحم الجزور، ومثل ذلك يأتي في جانب الغسل، ولو قال: ولفراغ موجب كما ذكرناه، وذكره في الشروط المشتركة، لكان أحسن وأسلم، نبه عليه الحجاوي في حاشيته 1.
قوله: (أو استباحة... إلخ) أسقط صورة أخرى، صرح بها في الإقناع 2، مع أن غالب الناس لا يصدر عنه إلا هي، وهي قصد الطهارة لما لا يباح إلا بها، كِنية الغسل، أو الوضوء، أو هما للصلاة، ولا يصح أن يراد من قول المص "أو استباحة ما تجب له الطهارة" الأعم من ذلك؛ لأن المص قد نبه بصنيعه، على أن المراد منه صورة خاصة، وصنيعه الدالُّ على ذلك هو قوله: "وتتعين الثانية لمن حدثه دائم".
قوله: (وجد) صفة لـ "أول مسنون"؛ أيْ: وتسن عند أول المسنونات، الموجود قبل الواجب، وذلك هو استقبال القبلة، فإنه يستحب أن يكون بعد النِّيَّة وقبل التسمية، وليس هو غسل اليدين، كما وقع في عبارة الحجاوي 3، ويدل لذلك
ونطق بها سرًّا، واستصحاب ذكرها......
قول شيخنا في الحاشية 1، في بحث التسمية، نقلًا عن المجد 2 في شرحه ما نصه: "ومحل كَمَالِها عقب النية، لتشمل كل فعل مفروض، أو مسنون، ومحل الإجزاء عند أول واجب"، انتهى.
فإن استقبال القبلة ينبغي أن يكون بعد النية حتى يكون فيه الثواب، وأن يكون سابقًا على جميع أجزاء الطهارة، القولية، والفعلية؛ لأنه مستحب لجميعه.
قوله: (ونطق بها سرًّا)؛ أيْ: يسن، وقد شنع الغارة الحجاوي 3 على المنقح 4 في ذلك، بأنه لم يرد فيه حديث صحيح، ولا ضعيف عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكيف يدعي سنيته، بل هو بدعة، ولا ينبغي اعقاد البدعة سنة، وأنه من الافتراء عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأطال في ذلك، فراجعه 5.
ويجزئ استصحاب حكمها.
ويجب تقديمها على الواجب، ويضر كونه بزمن كثير، لا سبق لسانه بغير قصده، ولا إبطاله بعد فراغه، أو شَكَّ فيها بعده.
فلو نوى ما تسن له الطهارة كقراءة، وذكر، وأذان، ونوم، ورفع شك، وغضب، وكلام محرم......
قوله: (ويجزئ استصحاب حكمها) بأن لا ينوي قطعها.
وبخطه 1: وعبارة غاية المطلب 2: "ولا بد من استصحاب حكمها".
قوله: (ولا إبطاله... إلخ) كل من "إبطال" و"فراغ" و"شك" مصدر مضاف لفاعله، وهو أولى من تشتيت الضمير.
قوله: (كقراءة) يؤخذ من الحديث الذي استدل به الشارح 3 4 لاستحباب الغسل من غسل الميت، وهو قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" 5. استحباب الوضوء من حمل الميت.
= ولا حج...، وجميع ما أحدثه الناس من التلفظ بالنية قبل التكبير، وقبل التلبية، وفي الطهارة، وسائر العبادات فهي من البدع التي لم يشرعها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"، انظر: مجموع الفتاوى (18/ 263) (22/ 218، 223).
وفعل منسك غير طواف، وجلوس بمسجد، وقيل: ودخوله، وحديث، وتدريس علم، وأكل، وزيارة قبره -صلى اللَّه عليه وسلم- 1، أو التجديد إن سن......
قوله (غير طواف)؛ أيْ: لأن فعله واجب.
قوله: (وجلوس بمسجد) من هنا إلى قوله: "أو التجديد" ضعيف 2.
قوله: (إن سن)؛ أيْ: تحققت سنيته، بأن صلى بينهما.
وبخطه: هل تقيد السنية 3 بكون الصلاة بينها فرضًا، أو المراد فرضًا كان أو نفلًا؟.
= وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا"، ابن ماجة في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في غسل الميت (1/ 470)، رقم (1463). قال شيخ الإسلام في شرح العمدة ص (362): "إسناده على شرط مسلم" اهـ، وذكر ابن القيم في تهذيب السنن (4/ 305) لهذا الحديث أحد عشر طريقًا، ثم قال: "وهذه الطرق تدل على أن الحديث محفوظ".
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (1/ 144، 145): "... وذكر البيهقي له طريقًا وضعفها، ثم قال: والصحيح أنه موقوف، وقال البخاري: الأشبه أنه موقوف، وقال على وأحمد: لا يصح في الباب شيء...، وقال ابن المنذر: ليس في الباب حديث يثبت...، وقال الرافعي: لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا... ".
بأن صلى بينهما ناسيًا حدثه ارتفع.
لا إن نوى طهارة، أو وضوءًا وأطلق، أو جنب الغسل وحده، أو لمروره.
ومن نوى مسنونًا......
قال شيخنا 1: وعلى الثاني يلزم التسلسل في جانب النفل، وقد يقال: لا تسلسل في الخير، خصوصًا مع كونه تطوعًا، والمتطوع أمير نفسه.
قوله: (ناسيًا) انظر قوله "ناسيًا" هل هو حال من قوله فيما سبق "فلو نوى"، أو من قوله هنا "صلى"، أو من قوله "نوى المقدرة في قوله: "التجديد" فقط.
وفي القصر على الثانية نظر، لعدم ما يفرق بين هذه الصورة، وجميع ما قبلها، وإن كان يقتضيه صنيع شيخنا في شرحه 2.
قوله: (لا إن نوى طهارة)؛ أيْ: وأطلق.
قوله: (أو وضوءًا وأطلق)؛ أيْ: لم يقل لنحو صلاة، أو قراءة، أو رفع حدثه.
قوله: (وحده)؛ أيْ: ودون الوضوء، قاله المص في شرحه 3.
وبخطه: أيْ: دون بيان سببه، من نحو جنابة، أو تبرد 4، قاله والد المص 5.
قوله: (ومن نوى غسلًا مسنونًا)؛ أيْ: إن كان ناسيًا للحدث، الذي أوجبه،
أو واجبًا أجزأ عن الآخر، وإن نواهما حصلا، وإن تنوعت أحداث ولو متفرقة توجب غسلًا، أو وضوءًا، ونوى أحدها لا على أن لا يرتفع غيره، ارتفع سائرها.
ذكره في الوجيز 1، وهو مقتضى قولهم فيما سبق 2: "أو نوى التجديد ناسيًا حدثه"، خصوصًا وقد جعلوا تلك أصلًا لهذه، فقاسوها عليها، انتهى شرح الإقناع 3.
قوله: (أجزأ عن الآخر)؛ أيْ: سقط الطلب، لكن لا ثواب في غير المنوي منهما.
وقوله: (وإن نواهما حصلَا)؛ أيْ: حصل ثوابهما، مع سقوط الطلب، وهذا مستفاد من كلام شيخنا في شرحه 4 5.
قوله: (وإن تنوعت أحداث ولو متفرقة)؛ أيْ: من نوع واحد، بدليل العطف بـ "أو".
وقوله: (لا على أن لا يرتفع غيره) أما إن نوى رفع حدث منها، على أن لا يرتفع غيره، فعلى ما نواه.
انتهى شرح شيخنا 6، لكن لا يصلى بهذه الطهارة، لبقاء غير ما قيد به من الأحداث.
1 - فصل
وصفة الوضوء: أن ينوي، ثم يسمي، ويغسل كفيه ثلاثًا، ثم يتمضمض، ثم يستنشق ثلاثًا ثلاثًا، ومن غَرفة أفضل، ويصح أن يسميا فرضين.
فصل في صفة الوضوء
قوله: (وصفة الوضوء) قال شيخنا: من إضافة العام إلى الخاص، كشجر أراك.
قوله: (ثم يسمي) ليس التراخي مطلقًا معتبرًا، إذ التراخي المطلق يصدق بما تفوت به الموالاة، وأما الترتيب الذي يقتضي الموالاة فهو معتبر، فهي هنا أولى من الفاء، ولذا عبر في جانب الغسل بالواو، إذ الموالاة ليست معتبرة هناك، وكذا الترتيب بين الأعضاء، لأن البدن كله بمنزلة عضو.
قوله: (ويصح أن يسمَّيَا فرضَين) لعله إنما قال: "ويصح... إلخ" ولم يقل ويسمَّيَان 1 فرضَين، مع أن الصحيح من المذهب أن الفرض والواجب بمعنى واحد 2؛ لئلا يتوهم أن من الأصحاب من سماهما بذلك، قال شيخنا: ولم أر من صرح بذلك، فليراجع!.
انظر هذا مع قول صاحب المبدع 3، والمذهب 4، أنهما يسمَّيَان فرضًا،
ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا إلى النازل من اللِّحيَين والذقن طولًا مع مسترسل اللحية ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، فيدخل عذار، وهو: شعر نابت على عظم ناتئ يسامِت صِماخ الأذن 1......
وقول الحجاوي في الإقناع 2: "ويسمَّيَان فرضَين"، انتهى.
ولكن كلام المبدع أصرح؛ فإنه ناطق بأن التسمية مختلف فيها بين الأصحاب، وأن بعضهم سماهما بذلك، وهو المذهب 3، وفي غاية المطلب 4 أيضًا حكاية الخلاف، فإنه قال: "وفي [تسميتهما فرضًا، وسقوطهما] 5 سهوًا روايتان 6 "، انتهى.
اللهم إلا أن يقال: يحمل كلام شيخنا، على أن مراده: ولم أر خصوص من صرح بذلك؛ أيْ: لم يطلع على من عين القائل بالتسمية، فليراجع!.
قوله: (من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا) انظر ما فائدة ذكر "غالبًا" بعد "المعتاد"، ويمكن أن يكون المعنى المعتاد في أغلب الناس.
قوله: (مع مسترسل اللحية)؛ أيْ: فإنه يجب، وهذا مخالف لما في
وعارض وهو: ما تحته إلى ذقن، لا صُدغ، وهو: ما فوق العذار يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلًا، ولا تحذيف، وهو: الخارج إلى طرف الجبين في جانبي الوجه بين النزعة ومنتهى العذار، ولا النزعتان، وهما: ما انحسر عنه الشعر من جانبي الرأس.
ولا يجزئ كسل ظاهر شعر إلا أن لا يصف البشرة، ويسن تخليله لا غسل داخل عين، ولا يجب من نجاسة، ولو أمن الضرر......
القواعد الفقهية لابن رجب 1، فإنه قال 2: بعد الكلام على الأكبر: "وأما في الحديث الأصغر، فلا يجب غسل المسترسل منه على الصحيح" انتهى.
وتعقبه ابن نصر اللَّه 3 فقال: "المعروف في المذهب وجوب غسل المسترسل من اللحية، وبعض الأصحاب، كصاحب المحرر 4 لم يحكِ خلافًا"، انتهى.
ومن خطه: نقلت قوله: (ويسن تخليله) انظر ما فائدة هذا مع ما تقدم في سنن الوضوء، من قوله: "وتخليل اللحية الكثيفة"، وقد يقال إن ذكره هنا لكونه من تمام الصفة، وهناك في معرض بيان السنن.
قوله: (لا غسل داخل عين) أي: لا يسن، ومثله في الإقناع 5.
قوله: (ولا يجب من نجاسة ولو أمن الضرر)......
ثم يديه مع مِرفقيه، وإصبعٍ زائدة، ويدٍ أصلها بمحل الفرض، أو بغيره ولم تتميز......
قال في الإنصاف 1: "بل يكره"، انتهى.
وظاهره ولو تحقق الضرر، وانظر: هل لا نقول بالحرمة حينئذ قياسًا على ما قالوه في قطع الباسور 2؟ وأجاب شيخنا: بأن قطع الباسور فيه إزالة جزء من البدن، بخلاف النجاسة التي بالعين.
ومحصل هذا الجواب: أن سبب الضرر في جانب العين غير محقق، بخلاف قطع الباسور، فإن سبب الضرر فيه وهو القطع، متحقق.
قوله: (مع مرفقيه) بكسر الميم، وفتح الفاء 3، وبالعكس 4 ومع ما عليها، أو على أحدهما، من شعر ظاهرًا أو باطنًا، وإن كثف، وإن طال وخرج عن الحد، كما اقتضاه كلامهم في نحو ذقن الأنثى، قاله ابن قاسم الشافعي 5.
وسمى المرفق مرفقًا؛ لأن المتكئ يرتفق به، إذا أخذ براحته رأسه متكئًا على ذراعه 6.
[وبخطه: قوله: (مع مرفقيه)] 7 عبر بـ "مع" تأسِّيًا بالمبيِّن عن اللَّه -تعالى-،