حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 46-74

كِتَابُ الجَنَائِزِ

صفحات 46-74

قيامٌ في فرضها، وتكبيراتٌ، فإنْ تركَ غيرُ مسبوق تكبيرةً عمدًا: بَطَلت، وسهوًا: يكبِّرُها ما لم يَطل الفصلُ، فإنْ طال أو وُجد منافٍ استأنف، وقراءة الفاتحة على إمام ومنفرد وسُنَّ إسرارُها ولو ليلًا، والصلاةُ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وأدنى دعاءٍ للميت، والسلام.
كذا قرره شيخنا 1، وفيه أن هذا الكلام يقتضي أن الواجب المصطلح عليه يسقط عمدًا وليس كذلك.
قوله: (في فرضها)؛ أيْ: الصلاة الأولى، فيما إذا صُلِّي عليه مرارًا، فإن الأولى هي الفرض.
قوله: (وتكبيرات) الأَوْلَى زيادة: أربع، أو: التكبيرات.
قوله: (وقراءة الفاتحة)؛ أيْ: على الإمام والمنفرد، على ما في الإقناع 2؛ يعني: ويتحملها الإمام عن المأموم، كما صرح به شيخنا في شرح الإقناع 3. قوله: (وأدنى دعاء للميت) "أل" هنا للحضور؛ أيْ: الخارجي إن كان بين يدي المصلي، أو الذهني إن كان غائبًا عن البلد بشرطه، وليست للجنس؛ لأنه لا يكفي الدعاء العام، بل لا بدَّ من أدنى دعاء خاص بذلك الميت، تدبر!.
قوله: (والسلام)؛ أيْ: في الجملة، وإلا فالثانية ليست ركنًا كما سبق، ولذلك قال في كل من التلخيص 4 والبلغة 5: "والسلام مرة واحدة".

وشُرط لها معَ ما لمكتوبةٍ إلا الوقتَ: حضورُ الميت بين يديه، إلا على غائبٍ عن البلدِ، ولو دُونَ مسافةِ قَصْرٍ، أو في غير قِبلته، وعلى غريق ونحوه فيُصلَّى عليه إلى شهرٍ بالنِّيةِ، وإسلامُه.
وتطهيرُه ولو بتراب لعذر، فإن تعذَّر صُلِّي عليه.
ويُتابَعُ إمامٌ زاد على رابعة إلى سبع فقط......  وبخطه 1: ولم يقل والترتيب، إشارة إلى أنه ليس متفقًا على وجوبه، فراجع الإقناع 2، وحاشية شيخنا عليه 3، وحاشيته على المتن 4. قوله: (ونحوه) كالأسير.
وبخطه 5: لعل عطف الغريق ونحوه على الغائب من عطف الخاص على العام، ويحتاج لنكتة، فانظرها.
قوله: (إلى شهر)؛ أيْ: من موته، شرح شيخنا 6. قوله: (وتطهيره... إلخ) ولم يذكر التكفين، مع أنه شرط كذلك، إلا أن يقال: لما كان ملازمًا للغسل عادة، اكتفى عن ذكره، بذكره، نبَّه عليه شيخنا في الحاشية 7.

ما لم تُظنَّ بدعتُه، أو رفضُه، وينبغي أن يُسَبِّحَ به بعدها، ولا يدعو في متابعة بعد الرابعة، ولا تَبْطلُ بمجاوزةِ سبعٍ، وحرُم سلامٌ قبلَه، ويُخيَّرُ مسبوقٌ في قضاءٍ وسلامٍ معه.
ولو كبر فجيءَ بأخرى فكبر 1، ونواها لهما، وقد بقيَ من تكبيره أربعٌ، جاز فيقرأُ في خامسةٍ، ويُصلِّي في سادسة......   قوله: (ما لم تظن بدعته أو رفضه) يعني: فلا يتابع، بل ينتظر، ولا يحكم ببطلان الصلاة؛ لأنا لسنا على يقين من ذلك، وعطف "رفضه" على "بدعته" من عطف الخاص على العام.
قوله: (وحرم سلام قبله) ظاهره أنها لا تبطل بذلك، قال شيخنا 2: "وهو كذلك، وإنما سكت عنه لعلمه مما سبق، من أن الصلاة لا تبطل بالذكر" وينبغي أن تقيد الحرمة بما إذ لم ينووا المفارقة.
قوله: (وسلام معه عليه) فيعايا بها، ويقال: لنا صلاة صحَّت مع ترك بعض أركانها عمدًا مع القدرة على فعله.
قوله: (وقد بقي... إلخ)؛ أيْ: حال مجيئها، وقيل: يكرره لهما، فهو حال من (جيء)، لا من (كبر) كما توهمه العبارة.
قوله: (فيقرأ في خامسة) ولا يقرأ في رابعة تغليبًا لحال الميت الأول، لسبقه، فتصير الرابعة أخيرة للأول، وفي حكم الأولى للثاني، وهذا قول في المسألة 3 4، كما

ويدعو في سابعة.
ويَقضِي مسبوقٌ على صفتها، فإنْ خَشِي رفْعَها تَابعَ، وإنْ سلَّمَ ولم يقضِ صحَّت، ويحوزُ دخولُه بعد الرابعة، ويقضي الثلاث.
ويُصلِّي على من قُبِر من فاتته قبلَه إلى شهر مِن دَفْنه، ولا تضرُّ زيادةٌ يسيرة، وتحرمُ بعدها، ويكون الميت كإمام.
نبَّه على الخلاف شيخنا في شرح الإقناع 1. قوله: (ويدعو في سابعة)؛ أيْ: ويسلم عقب ذلك.
قوله: (تابع)؛ أيْ: جعل التكبير تابعًا لبعضه من غير فصل بقراءة، ولا صلاة، ولا دعاء، فتدبر.
قوله: (تابع)؛ أيْ: أتى بالتكبير نسقًا.
قوله: (صحَّت) هذا معلوم من قوله فيما سبق " ويخير... إلى آخره".
قوله: (ويقضي الثلاث)؛ أيْ: استحبابًا، إذ هو داخل في عموم المسبوق المخيَّر في القضاء وعدمه.
قوله: (من فاتته قبله) "من" فاعل.
وقوله: "قبله"؛ أيْ: قبل الإقبار المعلوم من "قُبِرَ" والمراد به الدفن.
قوله: (ولا تضر زيادة يسيرة) قال القاضي 2: "كاليوم واليومين"، انتهى.
قوله: (وتحرم بعدها)؛ أيْ: ولا تصح، فإذا شك هل جاوز ذلك أو لا،

وإنْ وُجدَ بعضُ ميتٍ تحقيقًا لم يصلَّ عليه غَيرُ شعرٍ وظفرٍ وسنًّ فككلِّه، ويُنوى بها ذلك البعضُ فقط، وكذا إن وُجِد الباقِي......  هل يُصَلِّي؟ ويؤخذ من حاشية شيخنا 1 أن 2 المحَرَّم العلم بالفراغ، لا مجرد الشك فيه.
قوله: (تحقيقًا)؛ أيْ: تحقق موته، فهو صفة، أو حال مؤكدة.
قوله: (لم يُصل عليه) صفة (ميت).
قوله: (فككُله) جواب (إن).
قوله: (فككُله) فيغسل، ويكفن، ويصلى عليه وجوبًا، إن لم يكن صُلِّي عليه.
فإن كان قد صُلِّي عليه وجب الغسل والتكفين، واستحبت الصلاة.
ويبقى النظر فيما إذا وجد بعض ميت، لكن كان انفصل منه في حال الحياة، فهل يغسل ذلك البعض ويكفن ويصلى عليه؟ استظهره شيخنا، وهو مفهوم من قول المص فيما يأتي: "ولا على بعض حَيٍّ في وقت لو وجدت فيه الجملة لم تغسل، ولم يصلِّ عليها"، فإن مفهومه أنه لو كان في وقت إذا وجدت فيه الجملة صلي عليها، أنه يصلى طى ذلك بعض، وهل تكون الصلاة عليه واجبة أو مستحبة؟.
قال شيخنا 3: "فيه التفصيل السابق، وهو أنه إن صُلِّي على الجملة كانت مستحبة، وإن لم يصل عليها كانت واجبة، وكذا إن شك في كونه قد صُلِّي عليه".
وما ذكره شيخنا من التفصيل، الأظهر خلافه، وهو الوجوب في الحالَين، لأنه لم يندرج في الجملة التي صُلِّي عليها، فليحرر!.

ويُدفن بجنبِه.
وتُكرَه إعادةُ الصلاة إلا إذا وُجد بعضُ ميت بشرطِه صُلِّي على جملتِه فتُسنُّ كصلاةِ من فاتته ولو جماعةً، أو من صُلِّي عليه بالنية إذا حضر، أو صُلِّي عليه بلا إذن الأَوْلَى بها مع حضورِه: فتعاد تبعًا، ولا تُوضع لصلاةٍ بعد حملِها......   قوله: (ويدفن بجنبه)؛ أيْ: بجنب القبر.
قوله: (وتكره إعادة الصلاة)؛ أيْ: ممن صَلَّى أولًا.
قوله: (بشرطه) مرتبط بقوله: (بعض).
وقوله: (صلَّى على جملته) صفة "ميت"، ولكن وقع الفصل بين "بعض" وما هو مرتبط به بـ "ميت"، وسَهَّله كونه مضافًا إليه، وهو كالجزء من المضاف، فالفصل به كَلَا فصل، ووقع الفصل أيضًا بين "ميت" وصفته بقوله: (بشرطه)، وسَهَّله كون الفاصل جارًّا ومجرورًا، وهو يتسامح فيه ما لا يتسامح في غيره، وشرطه: أن يكون غير السن، والشعر، والظفر.
قوله: (على جملته)؛ أيْ: التي هو فيها.
قوله: (فتسن)؛ أيْ: الإعادة.
قوله: (بالنية)؛ أيْ: لغيبته.
قوله: (إذا حضر)؛ أيْ: بين أيديهم 1. قوله: (تبعًا) أيْ: للأولى.
قوله: (ولا توضع) حمل الحجاوي النهي على الكراهة استظهارًا،

ولا يُصلَّى على مأكول ببطن آكل، ومستحيلٍ بإحراقٍ، ونحوِهما، ولا على بعضٍ حيٍّ في وقتٍ لو وجدت فيه الجملةُ لم تغسلْ ولم يصلَّ عليها.
ولا يُسن للإمام الأعظم وإمامِ كلِّ قرية -وهو واليها في القضاءِ- الصلاة على غالٍّ وقاتلٍ نفسَه عمدًا.
وإن اختلَط، أو اشتبَه من يُصلَّى عليه بغيره صُلِّي على الجميع ينوي من يُصلِّي عليه، وغُسلوا وكفنوا، وإن أمكن عزلُهم وإلا دُفنوا معًا.
وللمصلِّي قيراطٌ وهو: أمرٌ معلومٌ عند اللَّه -تعالى-......  فراجع الإقناع 1. قوله: (ولا يصلى على مأكول... إلى آخره) هل المراد لا تصح، بدليل المعطوف؟ نعم لفَوات شرط صحتها، وهو غسله وتكفينه.
قوله: (ونحوهما) كمَلَّاحَة 2 أو طرانة 3 أو مَصْبنة 4. قوله: (وغسلوا وكفنوا كلهم)؛ لأن الصلاة على المسلمين واجبة، ولا طريق لها هنا إلا بالصلاة على جميعهم، ولا تصح الصلاة على الميت إلا بعد تغسليه، وتكفينه مع القدرة على ذلك، فوجب أن يغسلوا ويكفنوا كلهم، سواء كانوا بدار إسلام أو حرب، كثر المسلمون منهم أو قلُّوا.

وله بتمامِ دفنِها آخرُ بشرطِ أن لا يفارقَها من الصلاة حتى تدفن.

4 - فصل وحملُها فرضُ كفاية، وسُنَّ تربيعٌ فيه: بأن يضعَ قائمةَ السرير اليُسرى المقدَّمةَ على كتفِه اليمنى، ثم ينتقلَ إلى المؤخرة، ثم اليمنى المقدَّمةَ على كتفه اليسرى، ثم ينتقلَ إلى المؤخَّرة.
ولا يُكره حملٌ بين العمودين كلُّ واحد على عاتق، والجمعُ بينهما أولى، ولا بأعمدة للحاجة......   قوله: (وله بتمام دفنها آخرُ) حاصل كلام ابن عقيل (1) في تقرير معنى ذلك: أن للمصاب أجرًا على مصيبته، وأن ذلك الأجر لو نسب إليه ثواب المصلي على ذلك الميت، لكان مساويًا لقيراط من أربع وعشرين قيراطًا منه، وكذا القيراط الآخر، الذي له باستمرار كونه معها إلى تمام الدفن، فيتم له جزءان، يشبهان قيراطَين من أربعة وعشرين قيراطًا من أجر المصاب، وليس المراد أنهما ينقصان من أجر المصاب؛ لأن فضل اللَّه واسع.

فصل

في حمل الجنازة قوله: (والجمع بينهما أولى) من التربيع والحمل بين العمودَين، قال أبو حفص 2: "يكره الازدحام عليه أيُّهم يحمله، وأنه يكره التربيع إذًا"، وكذا كره1

ولا على دابةٍ لغرض صحيح، ولا حملُ طفل على يديه.
وسُن مع تعددٍ تقديمُ الأفضل أمامها في المسير، والإسراعُ بها دونَ الخبَبِ ما لم يُخَف عليه منه، وكونُ ماشٍ أمامَها، وراكبٍ ولو سفينةً خَلْفَها، وقربٌ منها الأفضل.
وكُره ركوبٌ......  الآجري وغيره 1 التربيع إذا ازدحموا.
قوله: (لغرض صحيح) كبعد القبر.
قال في الفروع 2: "وظاهر كلامهم لا يجوز حملها على هيئة مزرية، أو هيئة يخاف منها سقوطها، ويتوجه احتمال وفاقًا للشافعي" 3. ويسن اتباع الجنائز، وهو حق له ولأهله، قال الشيخ تقي الدين 4: "ولو قُدِّرَ أنه لو انفرد لم يستحق هذا الحق، لمزاحم، أو لعدم استحقاقه، تبعه لأجل أهله إحسانًا إليهم، لتأَلُّفٍ، أو مكافأة أو غيره".
قوله: (دون الخبب) الخبب: خطو فسيح دون العَنَق.
قوله: (ما لم يخف عليه منه)؛ أيْ: من الإسراع.
قوله: (وراكب ولو سفينة خلفها)؛ أيْ: إن كان الميت مسلمًا، وإن كان الميت كافرًا ركب وتقدم، فلا يكون تابعًا لها.

لغير حاجةٍ وعَوْدٍ، وتقدُّمُها إلى موضع الصلاةِ، لا إلى المقبرة، وجلوسُ من يَتْبَعها حتى توضعَ بالأرض للدفن إلا لمن بَعُد، وقيامٌ لها إن جاءت أو مرَّت به وهو جالسٌ، ورفعُ الصوت معها ولو بقراءة، وأن تَتْبَعَها امرأة، وحرُم أن يتبعها مع منكَرٍ عاجزٌ عن إزالتِه، ويلزَم القادرَ.

5 - فصل ودفنُه فرصُ كفاية، ويسقط تَكفينٌ وحملٌ بكافر، ويُقدَّم بتكفينٍ من يُقدَّم بغُسْلٍ، ونائبُه كهو، والأولى توليه بنفسه.
وبدفنِ رجلٍ من يقدَّم بغسله، ثم بعدَ الأجانبِ محارمُه من النساء، فالأجنبيات......   قوله: (لغير حاجة) كمرض، أو بعد قبر.

فصل

في دفن الميت قوله: (ونائبه كهو)؛ أيْ: نائب من يُقَّدم، وعمومه يتناول الوصي، قال شيخنا 1: "ولعله غير مراد"، كما أسلفه في الصلاة عليه 2 من أن الوصي لا يستنيب، فينبغي أن يكون التقدير هنا: ونائب من له النيابة، وحينئذٍ فيخرج الوصي، فتدبر!.
قوله: (وبدفن الرجل... إلخ) المراد به ما قابل المرأة، فيشمل من دون البلوغ من نوعه، وهذا فسره شيخنا في الشرح 3 بقوله: "أيْ: ذكر".

وبدفنِ امرأةٍ محارمُها الرجالُ، فزوجٌ، فأجانب، فمحارمُها النساء.
ويقدَّمُ من رجالٍ خصيٌّ، فشيخٌ، فأفضلُ دينًا ومعرفة، ومن بَعُدَ عهدُه بجماعٍ أولى ممن قَرُب، وكُرِه عند طلوعِ الشمس، وقيامها، وغروبها.
ولحدٌ 1، وكونه ممَّا يلي القبلةَ ونصبُ لَبِنٍ عليه أفضلُ، وكُره شقٌّ بلا عذر، وإدخالُه خشبًا إلا لضرورةٍ، وما مسَّته نار، والدفن في تابوتٍ ولو امرأة.
وسُنَّ: أن يُعمَّقَ قبرٌ ويوسعَ بلا حدًّ، ويكفِي ما يمنعُ السباع والرائحة، وأن يُسجَّى لأنثى وخنثى، وكُره لرجل إلا لعذر، وأن يُدْخَلَه ميت من عند رجليه إن كان أسهل......   قوله: (وبدفن امرأة... إلى آخره) المراد بها: ما قابل الرجل، فيشمل من دون البلوغ من نوعها، والخنثى كالأنثى احتياطًا.
قوله: (ومن بعُد عهده بجماع أولى ممن قرُب) كالأعزب، والمزوج.
قوله: (ولحد) هو مبتدأ، وخبره قوله: (أفضل).
قوله: (وما مسَّته نار)؛ أيْ: ولو ضرورة، لتأخيره عن قوله: "إلا لضرورة".
قوله: (وأن يسجَّى)؛ أيْ: يغطى.
قوله: (إلا لعذر) كمطر.
قوله: (عند رجلَيه)؛ أيْ: القبر، والمراد برجلَي القبر: محل رجلي

وإلا فمن حيث سهل، ثم سواء.
ومَنْ 1 بسفينةٍ يلقى في البحر سَلًّا كإدخالِه القبرَ......  الميت منه 2. قوله: (ثم سواء)؛ أيْ: إن استوت الكيفيتان في السهولة، فالأمران سواء، وقد يقال: إن الأول يترجح بالفعل به -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلا أن يقال: إنه كان أسهل، لا مساويًا.
قوله: (يلقى في البحر سلًّا)؛ أيْ: بعد تغسيله، وتكفينه، والصلاة عليه، وتثقيله بشيء يستقر به في قرار البحر، نص عليه 3، محل ذلك إن لم يكونوا قرب الساحل، فإن كانوا بقربه وأمكنهم دفنه وجب، انتهى، حاشية 4.

وقولُ مُدْخِله: "بسم اللَّه، وعلى ملة رسول اللَّه" 1، وأن يُلْحِدَه على شقه الأيمن، وتحت رأسه لَبِنة.
وتُكره مخدةٌ......  قال ابن عقيل 2: "وليس لنا محل ناب فيه الماء عن التراب إلا هذا" 3.

ومضرَّبةٌ 1، وقطيفةٌ تحته، أو أن يُجعل فيه حديدٌ ولو أن الأرضَ رِخوةٌ، ويجبُ أن يُستقبلَ به القبلةُ.
وسنَّ حَثْوُ التراب عليه ثلاثًا باليد ثم يُهال، وتلقينُه، والدعاءُ له بعد الدفن عند القبر، ورشُّه بماء، ورفعُه قدر شِبْر.
وكُره فوقَه، وزيادةُ ترابِه، وتزويقُه، وتخليقُه 2، ونحوهُ، وتجصيصُه، واتكاءٌ إليه، ومبيتٌ، وحديثٌ في أمرِ الدنيا، وتبسُّمٌ عنده وضحكٌ أشدُّ، وكتابةٌ، وجلوسٌ، ووطءٌ، وبناءٌ، ومشيٌ عليه بنعل، حتى بالتُّمُشْكِ -بضم التاء والميم، وسكون الشين- 3، وسُنَّ خلعُه إلا خوفَ نجاسة، أو شوكٍ، ونحوِه.
قوله: (ومشى عليه بنعل) قال في الإقناع 4 في أثناء عبارته: "والوطء، قال بعضهم 5: إلا لحاجة"، ثم قال بعد ذلك بأسطر 6: "ويكره المشي بالنعل فيها

ولا بأس بتطييِنه، وتعليمِه بحجر أو خشبة ونحوِهما وبلوحٍ، وتَسْنيمٌ 1 أفضلُ إلا بدار حرب إن تعذر نقلُه فتسويتُه وإخفاؤه، ويحرمُ إسراجُها، والتخلِّي، وجعلُ مسجدٍ عليها وبينَها.
حتى بالتُّمشك".
فظاهره أن الوطء على القبر مكروه مطلقًا؛ أيْ: سواء كان بالنعل أو غيره، والمشي في المقبرة لا يكره إلا بالنعل، وعبارة المص وإن كان المراد منها ذلك، إلا أنها لا تعطيه.
ثم رأيت شيخنا اعترضه في حاشيته 2 فقال: "قوله: (ومشى عليه بنعل)، الصواب: ومشي بين القبور بنعل، كما في المبدع 3، والإقناع 4 وغيرهما 5، إذ المشي عليه هو الوطء المتقدم، وهو مكروه مطلقًا بنعل أو لا"، انتهى.
قوله: (وبِلَوح) فصله بإعادة الجار، مع أنه من تعلقات ما قبله، للخلاف فيه 6. قوله: (وتسنيم) هو مبتدأ، وخبره: (أفضل).
قوله: (ويحرم إسراجها) ظاهر قول الشارح 7 في تعليله 8: "لأن في ذلك تضييعًا للمال من غير فائدة، ومغالاة في تعظيم الأموات، يشبه تعظيم الأصنام"،

ودفنٌ بصحراء أفضلُ سوى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 1، واختار صاحباه الدفنَ عندهِ تشرفًا وتبركًا 2، ولم يُزَدْ لأَن الخرق يتسع، والمكانُ ضيقٌ، وجاءت أخبارٌ......  انتهى، أنه إنما يحرم إذا لم يكن لحاجة من هو جالس عنده، بل كان يقصد تعظيم الميت، أو لم يكن عنده أحد ينتفع بالمصابيح أو 3 كان زائدًا على القدر المحتاج إليه في استصباح من عنده، وهو كذلك عن الشافعية 4.

تدلُّ على دفنِهم كما وقع 1. ومَنْ وصى بدفنِه بدار، أو أرض في ملكه دُفِن مع المسلمين، ولا بأس بشرائِه موضعَ قبره، ويُوصِي بدفنِه فيه، ويصح بيعُ ما دُفن فيه من ملكه......   قوله: (دفن مع المسلمين)؛ لأنه يضر بالورثة، قاله أحمد 2؛ أيْ: بسبب تذكره كلما رأوا القبر.
قوله: (ولا بأس بشرائه موضع قبره)؛ أيْ: من مقبرة مملوكة، فلا ينافي ما سبق من أنه إذا أوصى بدفنه في داره أو أرض في ملكه أنه يدفن مع المسلمين.
قوله: (ويوصي بدفنه فيه) فعله عثمان، وعائشة 3.

ما لم يُجعل مقبرةً، ويستحبُ جمعُ الأقارب، والبقاعُ الشريفة.
ويدفن في مُسَبَّلَة ولو بقول بعض الورثة، ويقدَّم فيها بسبق، ثم قُزعةٍ، ويَحْرمُ الحفرُ فيها قبل الحاجةِ، ويحرُمُ دفنُ غيرِه عليه حتى يُظَنَّ أنه صار ترابًا، ومعَه إلا لضرورة أو حاجة، وسُنَّ حجزٌ بينهما بتراب، وأن يُقدَّمَ إلى القبلة من يقدَّمُ إلى الإمام.
والمتعذرُ إخراجُه من بئر إلا متقطِّعًا ونحوَه......   قوله: (ما لم يُجْعل مقبرة) بأن يقول: جعلتها مقبرة.
قوله: (ويستحب جمع الأقارب) في المقبرة الواحدة؛ لأنه أسهل لزيارتهم، وأبعد لاندراس قبورهم، ويستحب أيضًا ما كثر فيه الصالحون لتناله بركتهم 1. قوله: (ويحرم الحفر فيها)؛ أيْ: المُسَبَّلة.
قوله: (ويحرم دفن... إلخ) إنما أعاد العامل؛ لأنه لو أسقطه، لأوهم أنه إذا ظن أن المدفون صار ترابًا جاز الحفر في المقبرة 2 بغير حاجة؛ لأن "حتى" صارت غاية لكل من المعطوف، والمعطوف عليه، وليس كذلك، فتدبر!.
قوله: (حتى يظن أنه صار ترابًا) أيْ: فإن ظن أنه صار ترابًا جاز نبشه، وأما الدفن عليه فإن كان ظنه مطابقًا للواقع جاز وإلا فلا، وعبارته توهم خلاف ذلك، لكن ما قدرناه يؤخذ من الشرح 3 من موضع.
قوله: (ونحوه) كَمُمَثَّلٍ به.

وثَمَّ حاجةٌ إليها أخرج، وإلا طُمَّتْ.
ويحرمُ دفنٌ بمسجدٍ ونحوِه، وينبشُ، وفي ملكِ غيره ما لم يأذن، وله نقلُه، والأولى تركُه.
ويباح نبشُ قبر حربيٍّ لمصلحةٍ، أو لمالٍ فيه، لا مسلمٍ مع بقاء رِمَّته، إلا لضرورة.
وإن كُفن بغصْبٍ، أو بلَع مال غيره بلا إذنه، ويبقَى، وطلبَه ربُه، وتعذر غرمُه، أو وقع ولو بفعل ربِه في القبر مالَه قيمةٌ عرفًا نُبش وأُخذ، لا إن بلع مال نفسه ولم يَبْلَ إلا مع دين.
ويجب نبشُ من دُفن بلا غسلٍ أمكن......   قوله: (بمسجد ونحوه) كالمدرسة والرباط.
قوله: (لمصلحة) وهل من المصلحة ما لو 1 لم يوجد للمسلم محل يدفن إلا قبر الحربي أو لا؟.
توقف فيه شيخنا 2، ثم استظهر أنه ليس منها، لأنهم نصوا على حرمة دفن المسلم بمقبرة كفار وعكسه، ووجوب التمييز، وقد يقال: إنه لا يلزم من كونه قبر حربي، أن يكون بمقبرة كفار، فتدبر!.
قوله: (أو بلع مال غيره... إلخ) حاصل شروط هذه المسألة خمسة، تؤخذ من المتن صريحًا.
قوله: (بلا غسل أمكن)؛ أيْ: وقد أمكن تغسيله قبل دفنه، تداركًا لواجب

أو صلاةٍ، أو كفنٍ، أو إلى غير القبلة.
ويجوز لغرض صحيح كتحسينِ كفَنٍ، ونحوِه، ونقله لبقعة شريفة، ومجاورةِ صالح، إلا شهيدًا دُفِن بمصرعه، ودفنُه به سنةٌ فيردُّ إليه لو نقُل.
وإن ماتت حامل حرُم شقُّ بطنها، وأخرج النساء من ترجى حياتُه، فإن تعذر لم تدفن حتى يموتَ، وإن خرج بعضُه حيًّا شُق للباقي، فلو مات قبله أُخرج، فإن تعذر غُسِّل ما خرج، ولا تيمم للباقي، وصُلِّي عليه معها بشرطِه، وإلا فعليها دونَه.
غسله، ذكره الشارح 1، وحينئدٍ فليس المراد أمكن تغسيله الآن، فتدبر!.
قوله: (أو صلاة أو كفن) فيخرج ويغسل، وبكفن، ويصلي عليه، ولو كان قد صلى عليه، لعدم سقوط الفرض بالصلاة عليه عريانًا، أو من غيره غسل.
قوله: (ويجوز لغرض صحيح) وهل منه ما 2 لو دفن معه شيء من القرآن فينبش لأخذه أو لا؟.
قال شيخنا: "الظاهر أن ينبش"، وكذا المصحف بالطريق الأولى، فليحرر!.
قوله: (حرم شق بطنها) مسلمة كانت أو ذمية.
قوله: (أخرج)؛ أيْ: ولا يشق بطنها، شارح 3. قوله: (بشرطه) وهو أن يكون قد تم له أربعة أشهر، خرج بعضه أو لم يخرج.

وإن ماتت كافرةٌ حاملٌ بمسلم لم يصلَّ عليه، ودفنها مسلم مفردةً إن أمكن، وإلا فمعها على جنبِها الأيسر مستدبرةَ القبلة.

6 - فصل ويُسنُّ لمصابٍ أن يسترجعَ فيقول: "إنَّا للَّه وإنا إليه راجعون......   قوله: (حامل بمسلم)؛ أيْ: ميت، وإلا فَتَقَدم.
وعمومه يشمل الذمية إذا تعذر إخراج ما في بطنها، لا تدفن حتى يموت.

فصل

قوله: (وإنا إليه راجعون) ذكر ابن الجوزي في قصصه المفردة 1، أن آدم -عليه السلام- لما مات عزَّى جبريل ولده شيثًا، فقال شيث: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، فقال جبريل: أحسنت يا هبة اللَّه، وُفقْتَ، ووُفِّق كل من قالها عند المصيبة، انتهى.
لكن في الإتقان 2 أنه روى الطبراني مرفوعًا أن من خصائص هذه الأمة قول أحدهم عند المصاب: إنا للَّه وإنا إليه راجعون 3. قال شيخنا العلامة نور الدين على الشبراملسي: "إنه 4 يمكن التوفيق بينهما،

اللهم آجِرنِي في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها" 1، ويصبرَ، ولا يلزمُ الرضا بمرض، وفقر، وعاهة، ويحرُم بفعلِه المعصية.
وكُره لمصاب تغييرُ حالِه من خلع رداء ونحوِه، وتعطيلُ معاشه لا بكاؤه، وجعلُ علامة عليه ليعرف فيُعزَّى، وهجرُه للزينة......  بحمل حديث الطبراني على أن هذه الأمة اختصت بإنزال هذا القول، لا بمجرد قوله عند المصاب".
قوله: (ولا يلزم الرضا بمرض إلى... إلخ)؛ لأن هذا من المقضي، وهو لا يلزم الرضا به، بل بالقضاء، كما هو مقرر في علم العقائد 2، وكذلك 3 لا يلزم بموت نحو ولده؛ لأن الصبر الذي هو أدنى مرتبة من الرضى مستحب فقط، لا لازم، فعدم لزوم الرضى أولى.
وإنما خص هذه الثلاثة بالذكر لِيَرُدَّ على ابن عقيل، حيث ادعى اللزوم فيها 4. قوله: (لا بكاؤه) المناسب للغة والحكم الشرعي أن يقول: بكاه بالقصر، لأن البكاء رفع الصوت، وهو الصراخ 5، وسيأتي أنه حرام.
قوله: (وهجره للزينة)؛ أيْ: ولا هجره.

وحسنِ الثياب ثلاثَة أيام.
وحرُم ندبٌ، ونياحةٌ، وشقُّ ثوب، ولطمُ خدِّ، وصراخٌ، ونتفُ شعرٍ، ونشرُه ونحوُه.
وتسنُّ تعزيةُ مسلم ولو صغيرًا، وتُكره لشابة أجنبية، إلى ثلاث......   قوله: (وحرم ندب ونياحة) الندب تعدد محاسن الميت مع البكاء، قاله الجوهري 1. قال ابن قندس 2: "بلفظ النداء، إلا أنه يكون بالواو مكان الياء، وربما زيد فيه الألف والهاء نحو قولهم: وارجلاه"، انتهى.
والنياحة قال القاضي عياض 3: "هي اجتماع النساء للبكاء على الميت متقابلات، والتناوح التقابل، ثم استعمل في صفة بكائهن بصوت ورنة وندبة" في المطلع 4. قوله: (ونحوه) كتسويد الوجه، وخدشه.
ذكر ابن الجوزي في قصصه المفردة 5 أن آدم -عليه السلام- لما مات مزَّقت حواء ثوبها، وصرخت، ولطمت وجهها، ودقت صدرها، فورثت ذلك بناتها، ولزمت قبر آدم أربعين يومًا، لا تطعم رقادًا.
قوله: (إلى ثلاث) قالوا: التعزية بعد ثلاث تجديد للمصيبة، والتهنئة بعد

فيقالُ لمصابٍ بمسلم: "أعظمَ اللَّه أجرك، وأحسن عزاءك، أو غير ذلك وغفر لميتك" 1، وبكافر: "أعظم اللَّه أجرك، وأحسن عزاك"، أو غير ذلك.
وكُره تكرارُها، وجلوسٌ لها، لا بقرب دار الميت ليتبعَ الجنازة، أو ليخرجَ ولِيُّه فيعزيَه، ويردُّ مُعَزًّى: بـ "استجاب اللَّه دعاءك ورحمنا وإياك" 2. وسُنَّ أن يصلح لأهل الميت طعامٌ يبعث إليهم ثلاثًا، لا لمن يجتمع عندهم فيُكره كفعلهم ذلك للناس، وكذبح عند قبر، وأكل منه.

 ثلاث استخفاف بالود.
قوله: (وجلوس لها)؛ أيْ: جلوس المصاب لأجل أن يُعزَّى، ويطلب الفرق بين ذلك، وبين جعل علامة عليه ليعرف فيعزى؟.
وقد يقال: إن بقية الكلام تقتضي أن الكلام في جلوس المُعَزِّي -بزنة اسم الفاعل-، لكن المحشِّي 3 جعله عامًّا فيهما، ونقل نص الإمام 4 في كراهة ذلك من المصاب، فالسؤال باقٍ.

7 - فصل

سُنَّ لرجل زيارةُ قبر مسلم، وأن يقفَ زائرٌ أمامَه قريبًا منه، وتُباح لقبر كافر، وتكره لنساء، وإن علمن أنه يقع منهن محرَّمٌ حرمت، إلا لقبر النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وصاحبيه -رضوان اللَّه تعالى عليهما-......  فصل قوله: (قريبًا منه) ويباح لمسُ القبر باليد.
قال في الفروع 1: "أما التجمع للزيارة كما هو معتاد فبدعة، وقال ابن عقيل: أبرأ إلى اللَّه منه".
قوله: (وتباح لقبر كافر) وكذا يباح الوقوف عند قبره لزيارته، ولا يسلم عليه، بل يقول: أبشر بالنار 2.

فتُسن 1، ولا يمنع كافرٌ من زيارة قبر قريبه المسلم.
وسُن لمن زار قبور المسلمين، أو مرَّ بها أن يقولَ: "السلام عليكم دارَ قوم مؤمنين" 2، أو: "أهلَ الديار من المؤمنين، وإنا إن شاء اللَّه بكم للاحقون، وبرحم اللَّه المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل اللَّه لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم" 3، "واغفر لنا ولهم" 4.   قوله: (فتسن)؛ أيْ: للرجال والنساء.
قوله: (أو أهل الديار من المؤمنين) وقد دلَّ هذا على أن الديار تقع على المقابر، والأهل على ساكن المكان من حي وميت.
قوله: (وإنا إن شاء اللَّه بكم للاحقون) والإنشاء للتبرك، قاله بعض العلماء 5، وفي البغوي 6: أنه يرجع إلى اللحوق، لا إلى الموت، وفي المشافي 7: أنه يرجع إلى البقاع.

ويخيَّر فيه على حَيٍّ بين تعريف وتنكير، وهو سنةٌ، ومن جمعٍ سنةُ كفاية، وردُّه فرض كفاية......   قوله: (ومن جمع سنة كفاية) والأفضل أن يسلموا كلهم، ولا يجب إجماعًا 1. ويكره في الحمام، وعلى من يقاتل، أو يأكل، أو يصلي، أو يبول، أو يتغوط، أو يتلو، أو يذكر، أو يلبِّي، أو يتحدث، أو يخطب، أو يعِظ، أو يسمع لهم، ومن يكرر فقهًا، أو يدرس، أو يبحث فيه، أو يؤذن، أو يقيم، أو يستمتع بأهله، أو مشتغل 2 بالقضاء ونحوهم، وكذا أن يسلم على امرأة أجنبية، إلا أن تكون عجوزًا أو برزة، أو يخص بعض طائفة دون بقيتهم بالسلام 3. قوله: (ورده فرض كفاية).
رَدُّ السلام واجب إلا على... مَنْ في الصلاة أو بأكل شُغِلا أو شربٍ أو قراءة أو أدعية... أو ذِكر أو في خطبة أو تلبية أو في قضاء حاجة الإنسان... أو في إقامة أو الأذان أو سَلَّم الطفل أو السكران... أو شَابَّة يُخْشَى بها افتتان أو فاسق أو ناعس أو نائم... أو حالة الجماع أو تحاكم أو كان في الحمام أو مجنونَا... فهي اثنتان قبلها عشرونا

كتشميتِ عاطسٍ حَمِد، وإجابته.
ويسمعُ الميت الكلام، ويعرفُ زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس ويتأذى بمنكر عندَه، وينتفعُ بالخير......   قوله: (حمد) أشار بعضهم 1 إلى فائدة حمده الواقع في الحديث 2 بقوله: من يستبق عاطسًا بالحمد 3 يأمن من... شوص ولوص وعلوص كذا وردا فالداء في الضرس شوص ثم في أذن... لوص وفي البطن علوص كذا وجدا أيْ: في اللغة.
قوله: (وإجابته) مقتضى التشبيه، وبه صرح الشارحان 4، أن الإجابة من العاطس فرض كفاية، وفيه نظر، إذ المخاطب به واحد، وهو خصوص العاطس،

وسُنَّ ما يخفف عنه ولو بجعلِ جريدة رطَبةٍ في القبر 1، وذكرٍ، وقراءةٍ عنده.
وكلُّ قُربْةٍ فعلها مسلم، وجعل ثوابَها لمسلم حَيٍّ أو ميت حصل له ولو جهله الجاعلُ، وإهداءُ القُرَبِ مستحبٌّ.
لا جملة من أفراد، فليس كردِّ السلام، فلتحرر المسألة 2!. قوله: (له)؛ أيْ: للمجعول له.
قوله: (مستحب) حتى له -عليه الصلاة والسلام-.

4 -

جارٍ التحميل