حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 446-485

كِتَابُ الصَّلاةِ

صفحات 446-485

ولو نزهةً وفرجةً، أو هو أكثرُ قصدِه يبلغُ ستةَ عشرَ فرسخًا تقريبًا برًّا أو بحرًا؛ وهي: يومان قاصدان: أربعةُ بُرُد.
والبريدُ: أربعةُ فراسخ، والفرسخُ: ثلاثة أميال هاشمية 1، وبأميال بني أمية ميلان ونصف 2......  العامرة" يدل عليه.
قيل: لا بد فيه من إضمار، وهو أن يقال: فله القصر، إذا كان مسافرًا 3، إلا فقد ينوي السفر، ويجاوز بيوت قريته من غير سفر، انتهى ملخصًا من حاشية الحجاوي على التنقيح 4. قوله: (ولو نزهة)......

والهاشميُّ: اثنا عشرَ ألفَ قدمٍ، ستةُ آلاف ذراع، والذراعُ: أربع وعشرون إصبعًا معترضة معتدلةً.
كلُّ إصبع: ست حباتِ شعيرٍ بطونُ بعضِها إلى بعض، عرضُ كلِّ شعيرة: ستُ شعَراتِ بِرْذَون 1. أو تابَ فيه وقد بقيتْ، أو كُره كأسير، أو غُرِّب، أو شُرِّد لا هائمٌ......  في القاموس 2: "استعمال النزهة في الخروج إلى البساتين والخضر والرياض، غلط قبيح"، انتهى.
قوله: (ذراع)؛ أيْ: بذراع اليد، أما بذراع الحديد فخمسة آلاف ومئتان وخمسون بنقص الثمن على ما حدد 3. قوله: (لا هائم) مقتضى حل الشارح 4: رفع "هائم" على أنه خبر لمبتدأ محذوف مع الموصول، والأصل: لا من هو هائم... إلخ فتدبره!، فإن فيه حذف الموصول، وصدر الصلة، وإبقاء بعضها، وجعله شيخنا في شرحه 5 فاعلًا لفعل محذوف تقديره: ولا يقصر هائم... إلى آخره، وهو أسهل.

وسائحٌ وتائه: فله قصرُ رُباعتَّةٍ، وفطرٌ، ولو قطعها في ساعة إذا فارق بيوتَ قريته العامرة......   قوله: (وسائح) ذكر القاضي البيضاوي 1 عند قوله -تعالى-: ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: 112] "أن المراد الصائمون، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سياحة أمتي الصوم 2 " 3 شبه بها، لأنه يعوق عن الشهوات، أو لأنه رياضة نفسانية، يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت، أو السائحون للجهاد أو طلب العلم"، انتهى كلامه.
قوله: (إذا فارق)؛ أيْ: مع النية للسفر، كما نبه عليه الحجاوي 4. قوله: (العامرة) سواء كانت داخل السور أو خارجه، وسواء وليتها 5 بيوت خاربة، أو البرية، لكن إن وليتها 6 بيوت خاربة، ثم بيوت عامرة فلا بد من مفارقته 7 البيوت العامرة، التي تلي الخاربة، وإن لم يلِ الخاربة بيوت عامرة، لكن لو جعل الخراب بيوتًا وبساتين يسكنه أهل في فصل من فصول، فقال أبو

أو خيامَ قومِه، أو ما نُسبت إليه عرفًا سكانُ قصور وبساتين ونحوهم.
إن لم ينو عَوْدًا، أو يَعُدْ قريبًا، فإن نواه......  المعالي 1: "لا يقصر حتى يفارقها"، وقال أيضًا 2: "لو برزوا بمكان لقصد 3 الاجتماع، ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك المكان، فلا يقصروا حتى يفارقوه".
وقال في الفروع 4 بعده "وظاهر كلامهم يقصر، وهو متجه"، انتهى.
فائدة: لو قصر الصلاتين في السفر في وقت أولاهما، ثم قدم قبل دخول وقت الثانية، أجزأه على الصحيح من المذهب 5. وقيل: لا يجزئه 6. ومثله لو جمع بين الصلاتين في وقت أولاهما بتيمم، ثم دخل وقت الثانية، وهو واجد للماء.
قوله: (أو خيام قومه) في مختار الصحاح 7 "الخيمة بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر، والجمع خيمات وخيم، مثل بدرات 8 وبدر، وخيم أيضًا بالمكان: أقام به، وتخيم بمكان كذا: أقام به".

أو تجددتْ نيتُه لحاجةٍ بدت: فلا، حتى يَرْجِعَ ويفارق بشرطِه، أو تَنْثَنِي نيتُه ويسير، ولا يعيدُ من قصر ثم رجَع قبل استكمال المسافة.
ويَقصُر من أسلم، أو بلغ، أو طهرت بسفر مُبيح، ولو بقيَ دون المسافة، وقِنٌّ، وزوجةٌ، وجنديٌّ تبعًا لسيد، وزجٌ، وأميرٌ في سفر ونيتِه، ولا يُكره إتمامٌ، والقصرُ أفضل.
ومن مرَّ بوطنِه أو بلدٍ له به امرأةٌ، أو تزوَّج فيه، أو دخل وقتُ صلاة عليه حضرًا......   قوله: (بشرطه) وهو أن لا ينوي العود.
قوله: (وقِنٌّ) فإذا كان لاثنين رجحت إقامة أحدهما، لأنها الأصل.
قوله: (تبعًا)؛ أيْ: تابعون، فهو مصدر سد مسدّ الفعل، فهو خبر، وجعله المص في الشرح 1 من قبيل حذف "يكون" وحدها، وهو غير مقيس.
قوله: (أو تزوج فيه)؛ أيْ: أو كان تزوج فيه، وظاهره ولو كان طلقها، وعبارته في الشرح 2 "وظاهره ولو بعد فراقها".
ومعنى عبارة المتن على ما فهمه شيخنا آخرًا 3، أنه إذا مر ببلد، فتزوج فيه، فإنه يلزمه الإتمام، ولو فارق الزوجة حتى يفارق ذلك البلد، وهو أظهر مما كان يقرره أولًا من أن المراد كان قد تزوج فيه، وفارقها قبل إحداث ذلك السفر.
[قوله: (أو دخل وقت صلاة عليه حضرًا) وكذا لو أخرها مسافر عمدًا حتى

أو أوقَع بعضَها فيه، أو ذكرَ صلاةَ حضرٍ بسفر بعلامة أو عكسَه، أو ائتمَّ بمقيم أو بمن يشكُّ فيه، ويكفي علمُه بسفره بعلامة، أو شك إمامٌ في أثنائِها أنه نواه 1 عند إحرامِها، أو أعاد: فاسدة يلزمه إتمامُها، أو لم ينوه عند إحرامٍ، أو نواه ثم رَفضه، أو جهل أن إمامَه نواه......  خرج وقتها، أو ضاق عنها.
قال في المحرر 2 وغيره 3: "لأنه تعلقت بذمته كالدين، والأصل الإتمام"] 4. قوله: (أو أوقع بعضها فيه) في شرحه 5: "وهي مصورة بركب السفينة".
قوله: (أو بمن يشك فيه)؛ أيْ: ولو تبين له في أثناء الصلاة أنه مسافر.
قوله: (أو شك إمام) هذا ليس بقيد، ومثله المأموم والمنفرد.
قوله: (يلزمه إتمامها) الجملة صفة لـ "فاسدة"، ومثالها: ما إذا ائتم بمقيم، فأحدث فيها فأعادها، فإنه يلزمه إتمامها.
أما لو شرع فيها جاهلًا حدثه كان له القصر، ذكره في الحاشية 6. قوله: (أو جهل)؛ أيْ: شك، وليست مكررة مع قوله: "أو بمن يشك

أو نوى إقامةً مطلقة، أو كثر من عشرين صلاة، أو لحاجة وظنَّ أن لا ينقضيَ قبلها، أو شكَّ في نيةِ المدة، أو عزم في صلاته على قطع الطريق ونحوِه، أو تاب منه فيها، أو أخَّرها بلا عذر حتى ضاق وقتُها عنها: لزمه أن يتمَّ.
فيه"، لأنها محمولة على الشك في حال الإمام من سفر، أو إقامة، وهنا في الشك في نيته؛ أيْ: في 1 كونه نوى القصر أو الإتمام، فتدبر!.
قوله: (أو عزم في صلاته... إلخ) أولى منه عبارة الإقناع 2: "أو عزم في صلاته على ما يلزمه به الإتمام من الإقامة وسفر المعصية"؛ لأن مقتضى كلام المص، أن المعصية في السفر مؤثرة، وليس كذلك، ولعل المراد من قوله: "في صلاته": في وقت صلاته، ولو كان قبل تلبسه بها، فتدبر!.
ويمكن إرجاع عبارة المص إلى ما في الإقناع ونحوه بتقدير: أو عزم في صلاته، على قلب نية سفره المباح، إلى السفر لقطع الطريق ونحوه، وحينئذٍ فلا إشكال.
وبخطه: أيْ: على السفر لقطع الطريق، حتى يكون عاصيًا بالسفر، فلا يترخص.
قوله: (ونحوه) كالزنا وشرب الخمر؛ أيْ: على السفر لذلك.
قوله: (أو أخرها... إلى آخره) فيه أن هذا عصيان في السفر، وهو لا يمنع الترخص، لكن صرح المصنف في شرحه 3 بأن العلة في وجوب الإتمام في هذه،

لا إن سلكَ أبعد طَرِيْقَين، أو ذكر صلاةَ سفرٍ في آخرَ، أو أقام لحاجةٍ بلا نيةِ إقامةٍ لا يدري متى تنقضي، أو حُبس ظلمًا أو بمرض أو مطر ونحوِه، لا بِأَسرٍ.
ومن نوى بلدًا بعينِه يجهلُ مسافتَه، ثم علمها: قصرَ بعد علمِه، كجاهل بجوازِ القصر ابتداءً، ويقصر من علمها ثم نوى إن وجدَ غريمَه رجِع، أو نوى إقامةً ببلد دون مقصِدِه بينه وبين بلد نيته الأولى دون المسافة.
ولا يترخصُ ملَّاحٌ معه أهلُه......  القياس على السفر المحرَّم؛ يعنى: فخولف فيها الأصل، للقياس على ما ذكر، وإن لم تكن من أفراده، فتدبر!.
قوله: (في سفر آخر)؛ أيْ: أو في نفس ذلك السفر، وهو أوْلَوِيٌّ 1، على ما في شرح المص 2. قوله: (أو نوى إقامة)؛ أيْ: لا تمنع القصر.
قوله: (ولا يترخص ملاح... إلى آخره) ظاهر أنه لا بد من اجتماع الأمرين، فلو انتفى أحدهما لم يمنع الترخص، ولم يعتبر القاضي 3 فيه أن يكون معه أهله، وهو خلاف نصوصه؛ لأن السفر لم يحصل حقيقة إلا بمجموع الأمرين، قاله في المبدع 4.

وليس له نيةُ إقامةٍ ببلد، ومثله مُكَّارٍ 1 وراعٍ، وفيْجٌ (بالجيم) -وهو: رسول السلطان- ونحوهم.
والملاح على ما في الصحاح 2: صاحب السفينة، وانظر هل المراد بصاحبها من هو مالكها، أو الذي يقال له: الرائس، أو كل من يتعاطى مصلحة مسيرها؟ قال شيخنا: الظاهر أن مراد الفقهاء الأخير، فليحرر 3!. وبخطه: فإن كان له أهل وليسوا معه، فله الترخص.
قوله: (وليس... إلخ) مقتضاه أن الكافي في الترخص له عدم نية الإقامة ولو زمنًا معينًا، وفي الفروع 4: "ويعتبر للسفر المبيح كونه منقطعًا، فإن كان دائمًا، كملاح بأهله دهرَه لم يترخص"، فانظر بين العبارتين، وحرر المسألة!.
وبخطه 5: فإن كان له أهل وليسوا معه، فله الترخص، وإن كان له نية إقامة ببلد فله القصر، ولو كان معه أهله.
قوله: (وفَيْجٌ) بفتح الفاء وسكون الياء المثناة تحت 6. فائدة: قال ابن رجب في القاعدة الثالثة 7: "أما ما كان الأصل فرضيته ووجوبه، ثم سقط بعضه تخفيفًا، فإذا فعل الأصل وصف الكل بالوجوب على

وإن نوى مسافرٌ القصرَ حيث لم يبح عالمًا: لم تنعقد، كما لو نواه مقيم.

 الصحيح، فمن ذلك إذا صلَّى المسافر أربعًا، فإن الكل فرض في حقه، و 1 عن أبي بكر 2 أن الركعَتين الأخيرتيَن نفْل، لا يصح اقتداء المفترض فيه فيهما، وهو متمش على أصله، وهو عدم اعتبار نية القصر، والمذهب الأول 3 "، انتهى.
وقال في المبدع 4: "إذا انتقل مسافر من القصر إلى الإتمام جاز، وفرضه الأولتان، قاله ابن عقيل وغيره 5 "، انتهى.
وفي الإقناع 6: "ولو نوى مسافر القصر، ثم أتم سهوًا، ففرضه الركعتان، والزيادة سهو، يسجد لها ندبًا"، انتهى، فلتحرر المسألة!.
وما في الإقناع من أن فرضه الركعتان، ذكره في الإنصاف 7 في سجود السهو.

2 - فصل

يباح جمعٌ بين ظهرٍ وعصر، وعِشاءَين بوقت إحداهما -وتركُه أفضلُ، غيرُ جَمْعَي عرفة ومزدلفة- بسفرِ قصرٍ......  وقال في الإنصاف (1) هنا (2): "لو ذكر من قام إلى ثالثة سهوًا قطع، فلو نوى الإتمام أتم، وأتى له بركعَتين سوى ما سها به، فإنه يلغو، ولو كان من سها إمامًا لمسافر تابعه، إلا أن يعلم سهوًا تبطل صلاته بمتابعته، ويتخرج لا تبطل، ولو نوى القصر فأتم سهوًا، ففرضه الركعتان، والزيادة سهو يسجد لها على الصحيح من المذهب.
ولو نوى القصر، ثم رفضه ونوى الإتمام جاز، قال ابن عقيل: وتكون الأولتان فرضًا، وإن فعل ذلك عمدًا مع بقاء نية القصر بطُلت صلاته في أحد الوجهَين، وأطلقهما في مختصر ابن تميم (3)، والفروع (4)، والرعاية الكبرى".

فصل

في الجمع قوله: (ويباح جمع بين ظهر وعصر)؛ أيْ: بوقت إحداهما، ففيه الحذف من الأول، لدلالة الثاني، كما أشار إليه الشيخ في شرحه 5. قوله: (بسفر قصر) الباء سببية.1234 = ثالثة... "، ولم يتعرض لصلاة المسافر هناك، بل ذكرها في باب: صلاة أهل الأعذار (5/ 64).

ولمريضٍ يلحقُه بتركه مشقةٌ، ومرضعٍ لمشقة كثرةِ نجاسة، ومستحاضةٍ ونحوِها، وعاجزٍ عن طهارة أو تيمم لكلِّ صلاة، أو معرفة وقتٍ كأعمى ونحوِه، ولعذرٍ أو شغلٍ يبيح تركَ جمعةٍ وجماعة.
ويختص بالعِشاءَين: ثلجٌ، وبردٌ، وجليدٌ، ووحَلٌ 1، وريحٌ شديدةٌ باردة، ومطرٌ يبُلُّ الثيابَ ويوجدُ معه مشقةٌ، ولو صلَّى ببيته، أو بمسجد طريقِه تحت ساباط 2 ونحوِه.
والأفضلُ: فعلُ الأرفق من تأخير أو تقديم -سوى جمْعَي عرفةَ ومزدلفةَ إن عُدِم-، فإن استويا فتأخيرٌ أفضلُ -سوى جمعِ عرفةَ-......   قوله: (وعاجز عن طهارة)؛ أيْ: طهارة ماء، بدليل عطف التيمم عليه.
قوله: (بالعشائين) دخول الباء على المقصور عليه كما هنا عربي جيد، وإن كان الشائع 3 دخولها على المقصور 4، كما في قوله -تعالى-: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 74].
قوله: (وَوَحَل) الوَحَلُ بتحريك الحاء، والتسكين لغة رديئة 5. قوله: (إن عدم)؛ أيْ: الأرفق فيهما، فيقدم في عرفة، ويؤخر في مزدلفة، ولو كانا غير الأرفق في حقه، اتباعًا لفعله -صلى اللَّه عليه وسلم- 6.

ويشترطُ له: ترتيبٌ مطلقًا.
ولجمعٍ بوقت أولى: نيتُه عند إحرامها، وأن لا يفرَّقَ بينهما إلا بقدر إقامةٍ ووضوء خفيف، فيبطل براتبة بينهما ووجودُ العذر عند افتتاحهما وسلام الأولى، واستمرارهُ في غير جمع مطر وَنَحْوِه إلى فراغ الثانية.
وحاصله: أن الأفضل في جمع عرفة التقديم، ولو فرض أن التأخير فيه أرفق، وأن التأخير في مزدلفة أفضل، وإن فرض أن التقديم فيه أرفق؛ اقتصارًا على الوارد.
ولو أسقط قوله: (إن عدم)، أو زاد فقال: وإن عدم، لكان أظهر.
وعبارة الإقناع 1: "وفعل الأرفق من تأخير، وتقديم أفضل بكل حال، سوى جمعَي عرفة، ومزدلفة، فيقدم في عرفة، ويؤخر في مزدلفة، فإن استويا... إلى آخره" فتدبر!.
والمص تبع في ذكر ذلك عبارة المنقح 2، وقد اعترضها الحجاوي في حاشيته 3، فراجعها.
قوله: (ويشترط له)؛ أيْ: للجمع مطلقًا.
قوله: (ترتيب مطلقًا)؛ أيْ: سواء ذكره، أو نسيه، خلافًا لما في الإقناع 4. قوله: (فيبطل براتبة بينهما) ولا يبطل بالكلام اليسير الذي لا يزيد على ما ذكر، من مقدار الإقامة، والوضوء الخفيف، ولو كان غير ذكر، ذكره في الحاشية 5. قوله: (ووجود) بالرفع عطفًا على (نيته).

فلو أحرم بالأولى لمطر ثم انقطع ولم يَعُد، فإن حصل وحَلٌ وإلا: بطُل.
وإن انقطع سفرٌ بِأُولى: بطُل الجمع والقصر، فيتمُّها وتصح، وبثانيةٍ بطلا ويتمها نفْلا......   قوله: (فإن حصل وحَل)؛ أيْ: لم يبطل الجمع.
قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يخلفه وحَل بطُل الجمع، ولو 1 خَلَفه 2 عذر غير الوحَل كالمرض، والفرق:، أن الوحَل ناشئ عن المطر، فكأنه لم ينقطع، بخلاف نحو 3 المرض، فإنه ليس ناشئًا عن ذات المطر، بل هو عذر مستقل، يعطى حكمه من حين حدوثه.
قوله: (وإن انقطع سفر بأولى) وعلى قياسه بالأَوْلَى إذا انقطع السفر، قبل الشروع في الأولى، فالأقسام أربعة، والقسم الرابع: ما إذا انقطع بعدهما، والحكم فيه أنه لا إعادة، كما صرح به شيخنا في الشرح 4 والحاشية 5. قوله: (فيتمُّها)؛ أيْ: يأتي بها تامة؛ أيْ: غير مقصورة.
قوله: (وبثانية)؛ أيْ: بالصلاة الثانية المجموعة في وقت الأولى.
قوله: (بطلا)؛ أيْ: الجمع والقصر.
قوله: (ويتمُّها نفلًا) لأن وقتها لم يدخل حينئذٍ.

ومرضٌ في جمع كسفر.
ولجمعٍ بوقتِ ثانيةٍ: نيتُه بوقت أولى ما لم يضِق عن فعلها.
وبقاءُ عذر إلى دخول وقت ثانية، لا غيرُ، فلو صلَّاهما خلف إمامَين أو من لم يَجمع، أو إحداهما منفردًا والأخرى جماعةً، أو بمأموم الأولى وبآخَرَ الثانيةَ، أو بمن لم يجمع: صح.

  قوله: (ومرض في جمع كسفر)؛ يعني: أن الجمع لو كان لمرض فَعُوفِي في 1 أثناء الصلاة، فالحكم في ذلك حكم ما لو كان الجمع لسفر، وقَدِمَ في أثناء الصلاة، وقد تقدم 2 حكمه.
وبخطه: وحينئذٍ فإن عوفي بالأولى، أتمَّها وصحت، وفي الثانية صحت نفْلًا، وبعدهما أجزأتا، شرح 3. قوله: (ما لم يضِق)؛ أيْ: وقت الأولى.
قوله: (عن فعلهما)؛ أيْ: الأولى لفوات فائدة الجمع، وهو التخفيف بالمقارنة بين الصلَاتين.
قوله: (وبآخر الثانية) أو كان إمامًا في الأولى، ومأمومًا في الثانية، ولم يتعرض لذلك لوضوحه، وعكسه مثله، فتدبر!.
قوله: (أو بمن لم يجمع)؛ أيْ: بمأموم.

3

  • فصل

تصح صلاة الخوف بقتال مباح، ولو حضرًا مع خوف هجمِ العدوِّ.
[وتصح في سفر] على ستة أوجه: الأول: إذا كان العدوُّ جهةَ القبلة يُرى......  فصل في صلاة الخوف قوله: (بقتال مباح) كقتال كفار، وأهل بغي، ومحاربين؛ أيْ: لا محرم، كقتال أهل العدل؛ لأن الصلاة على غير الهيئة المعروفة رخصة، وهي لا تستباح بالمعصية، ذكره في الحاشية 1. قوله: (مع خوف... إلى آخره) قيد في (حضرًا).
قوله: (في سفر) ظاهر حل المص في شرحه 2، أن قوله: "في سفر" مرتبط بما بعده، فإنه قال: "وتصح صلاة الخوف على ستة أوجه في سفر"، وحينئذٍ فيكون ساكتًا عن بيان كيفية صلاته -صلى اللَّه عليه وسلم- لها حالة الحضر 3. قوله: (الأول) هذا الوجه صلاته -صلى اللَّه عليه وسلم- بعسفان،......

ولم يُخف كَمينٌ صفَّهم الإمام صفَّين فأكثرَ وأحرم بالجميع، فإذا سجد سجد معه الصف المقدَّمُ، وحرس الآخر حتى يقومَ الإمام إلى الثانية فيسجدُ ويلحقه، ثم الأَوْلَى تأخُّرُ المقدَّم، وتقدُّمُ المؤَخَّر، ثم في الثانية يحرس الساجدُ معه أولًا، ثم يلحقه في التشهد فيسلمُ بجميعهم، ويجوزُ جعلُهم صفًّا وحرسُ بعضِه، لا حرسُ صفٍّ في الركعتين.
وبأرض بني سليم 1. شرح 2 3. قوله: (كمين) في القاموس 4: (الكمين: كأمير القوم، يكمنون في الحرب).
قوله: (وحرس الآخر) المناسب لقوله: "فأكثر" أن يقول: وحرس الباقي، إلا أن تجعل اللام في الآخر للجنس الصادق بالواحد، والمتعدد، أو المراد بالآخر: ما قابل المُقَدَّم.
قوله: (ويجوز جعلهم صفًّا) ليس هذا وجهًا مستقلًّا كما قد يتوهم، بل هو صفة من صفات الوجه الأول، لأن القصد من الوجه المذكور أن يتخلف بعض المأمومين عن الإمام، سواء كان المتخلف صفًّا أو أكثر، أو بعض صف،

الثاني: إذا كان 1 بغير جهتِها، أو بها ولم يُر قسمهم طائفتَين تكفي كلُّ طائفة العدوَّ؛ طائفةٌ تحرس وهي مؤتمَّة به في كل صلاته تسجد معه لسهوِه......  فتدبر، لئلا تخلط!.
قوله: (الثاني) هذا الوجه صلاته -صلى اللَّه عليه وسلم- بذات الرقاع 2. قوله: (ولم ير)؛ أيْ: أو يرى وخيف كمين، على قياس ما تقدم.
قوله: (وهي مؤتمة به... إلخ) فيه نظر، فإن الواو فيه إما أن تكون للعطف على "تحرس" أو للحال، ويلزم إما أن تكون حارسة مع ائتمامها، أو في حالة اتئمامها، وهو ليس كذلك.
وقد يقال: في الترديد نظر، لجواز أن تكون الواو للاستئناف، وعليه فلا بد من ملاحظة قول الشارح 3: "أي في حكم المؤتمة به".
قال شيخنا في حاشيته 4 في بيان كونها في حكم المؤتمة: "لأنها حين تقوم لتأتي بالركعة الثانية، لا تنوي المفارقة، والمراد: بعد دخولها معه لا قبله، قال الحجاوي في الحاشية 5: ولو قيده بذلك، لزال ما يوهم خلافه"، انتهى.
وبخطه: قوله: (وهي مؤتمة)؛ أيْ: من حين دخولها معه، لا من مبدأ صلاته،

وطائفةٌ يصلِّي بها ركعة وهي مؤتمَّة فيها فقط تسجدُ لسهوه فيها إذا فرغتْ، فإذا استتمَّ قائمًا إلى الثانية: نوَت المفارقةَ وأتمَّت لنفسها، وسلَّمت، ومضَت تحرس، ويمطلُها مفارقتُه قبل قيامِه بلا عذر، وبطيلُ قراءتَه حتى تحضرَ الأُخرى فتصلي معه الثانيةَ، ويكررُ التشهدَ حتى تأتيَ بركعة وتتشهد فيسلمُ بها، وإن أحبَّ ذا الفعل مع رؤية العدوِّ: جاز، وإن انتظرها جالسًا بلا عذر......  كما قد يتوهم، أو المراد: من أول صلاته، ويكون معنى مؤتمة: في حكم المؤتمة، كما أشار إليه الشارح 1. قوله: (ويطيل قراءته) هذا هو المستثنى فيما تقدم 2 من تطويل الركعة الأولى.
قوله: (فتصلي معه)؛ أيْ: فتحرم بالصلاة، وتصلي معه الثانية، وهذا مأخذ قيد الحجاوي 3، أي: قوله في بيان قولهم وهي مؤتمة به؛ "أيْ: من حين دخولها معه لا قبله".
قوله: (وإن انتظرها)؛ أيْ: الطائفة الثانية، التي لم تكن أحرمت معه أولًا، ولو قدم هذه الجملة على الجمل 4 التي قبلها، لكان أحسن، إذ محلها عقب قوله: "ويطيل قراءته حتى تحضر الأخرى، فتصلي معه الثانية".

وائتمت به معَ العلم: بطُلت.
ويجوزُ أن تترك الحارسةُ الحراسةَ بلا إذنٍ وتصلي 1 لمددٍ تحققتْ غناءه، ولو خاطر أقلُّ ممن شرطنا وتعمدوا الصلاةَ على هذه الصفة: صحَّت.
ويصلي المغربَ بطائفةٍ ركعتَين، وَبِالأُخْرَى 2 ركعةً، ولا تتشهد معه عقبها ويصح عكسُهما.
والرباعيةُ التامة بكلِّ طائفة ركعتين......   قوله: (مع العلم)؛ أيْ: مع العلم ببطلان صلاته، لإتيانه بجلوس في غير محله، من غير عذر.
قوله: (بطُلت)؛ أيْ: صلاة الإمام، فلا يصح الاقتداء 3 به حينئدٍ.
وبخطه: الأولى لم تنعقد.
قوله: (ممن شرطنا)؛ أيْ: من كون كل طائفة تكفي العدو.
قوله: (ولا تتشهّد) بل تفارقه عقب الرفع من السجود.
قوله: (بكل طائفة ركعتَين)؛ أيْ: مع إتيان كل من الطائفتَين بركعتَين وحدها، بعد مفارقة الإمام، كما يعلم من بقية كلامه، فتكون الصلاة تامة في حق كل من الإمام والمأمومين، وهذا وجه الفرق بين ما هنا، وما يأتي 4 في الوجه الخامس.

وتصح بطائفة ركعةً، وبأخرى ثلاثًا، وتفارقُه الأولى عند فراغِ التشهد وينتظرُ الثانية جالسًا يكرره، فإذا أتت قام، وتُتمُّ الأولى بالفاتحة فقط، والأخرى بسورة معها وإن فرَّقهم أربعًا وصلَّى بكل طائفة ركعةً: صحَّت صلاة الأُولَيَيْنِ، لا الإمامِ والأُخرَيَيْن......   قوله: (وتصح بطائفة ركعةً وبأخرى ثلاثًا) هذه جملة معترضة.
قوله: (وتفارقُه الأولى)؛ أيْ: في المغرب، والرباعية إذا صلَّى بها ركعتين.
قوله: (وتتم الأولى)؛ أيْ: التي أدركت معه الأولتَين، لأن ما تأتي به تتميم، لا قضاء، كما أشار إليه بقوله (وتتم) دون: تقضي.
قوله: (والأخرى)؛ أيْ: وتتم الأخرى على جهة القضاء.
قوله: (بسورة) لأنها إنما أدركت معه الأخريَين، فما تأتي به قضاء لأول الصلاة، وحينئذٍ فالمراد: تتم على جهة القضاء، فيكون المص استعمله في حقيقته ومجازه معًا.
قوله: (وإن فرقهم) كان الأولى أن يمهد لذلك فيقول: ولا يجوز للإمام الزيادة على انتظارَين، فلو فرقهم أربعًا... إلخ.
قوله: (صحَّت صلاة الأوليَين)؛ أيْ: لعدم وجود 1 الانتظار الثالث الذي لم يرد نظيره، وهو السبب في بطلان صلاة الإمام والأخريَين.
قوله: (لا الإمام والأخريَين) أما الثالثة فلأنها 2 لم تفارقه إلا بعد قيامه

إلا إن جهلوا البطلان.
الثالث: أن يصليَ بطائفة ركعةً ثم تمضيَ، وبالأخرى ركعةً ثم تمضيَ، ويسلمَ وحدَه، ثم تأتيَ الأولى فتتمَّ صلاتَها بقراءةٍ......  للركعة الرابعة بنية انتظار الطائفة الرابعة، وهو انتظار ثالث، فتبطل به صلاة الثالثة، حيث بطُلت صلاته قبل مفارقتها، وأما الرابعة فلأنها لم تدخل معه إلا بعد الحكم ببطلان صلاته، فلم تنعقد صلاتهم حيث كانوا عالمين بالحال.
وبخطه: قوله: (والأخريَين) كان الظاهر إعادة (لا)، فإن كلامه يوهم خلاف المراد، إذ العبارة صادقة بصحة صلاة أحد الشقَّين من الإمام والأخريَين.
قوله: (إلا ان جهلوا)؛ أيْ: جهل الإمام والطائفتان الأخريان 1 بطلان صلاة الإمام، فتصح صلاة الطائفتَين الأخريَين، كما لو جهل المأموم مع الإمام حدث الإمام، وأما صلاة الإمام فباطلة، علم أو جهل، هذا معنى كلامه في الإنصاف 2، قاله في الحاشية 3. قوله: (ثم تأتي) الظاهر أن الإتيان إلى مصلى الإمام ليس بشرط، ولا واجب، بل الواجب إتيان كل طائفة بما بقي من صلاتها، بدليل حديث الباب، وآخره: "ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة" 4 والحديث في الشرح 5، فراجعه!.

ثم الأخرى كذلك، وإن أتمتَّها الثانيةُ عقب مفارقتها ومضَت، ثم أتَت الأولى فأتمَّت كان أولى.
الرابع: أن يصليَ بكلِّ طائفةٍ صلاةً ويسلمَ بها.
الخامس: أن يصليَ الرُّباعيَّة الجائزَ قصرُها تامةً بكل طائفة ركعتَين بلا قضاء فتكونُ له تامةً ولهم مقصورةً.
السادس: ومنعه اكثرُ أن يصليَ بكلِّ طائفةٍ ركعةً بلا قضاء، وتصح الجمعة في الخوف حضرًا بشرط: كونِ كلِّ طائفةٍ أربعين فأكثرَ، وأن يُحْرِمَ بمن حضرت الخطبةَ، ويسِرَّان القراءة في القضاء.
قوله: (ثم أتت الأولى... إلخ)؛ أيْ: أو أتمت في مكانها، حيث كان محل الحراسة متسعًا لصلاتها وحراسة الطائفة الأخرى، بل هو أولى، لأنه يكون أقل عملًا.
قوله: (الرابع أن يصلي بكل طائفة... إلخ) ويكون في صلاة الثانية اقتداء مفترض بمتنفل، وتقدم 1 استثناؤها من عدم الصحة.
قوله: (بلا قضاء) علم منه أنهما يقضيان في الصفة المتقدمة في صفات الوجه الثاني، وإلا لكان هو هذا الوجه بعينه، وتقدم 2 التنبيه عليه.
قوله: (أن يصلي بكل طائفة ركعة)؛ أيْ: من الصلاة المقصورة، لا مما لا يقصر، كالصبح، والمغرب نبه عليه ابن قندس 3.

ويُصلَّى استسقاءٌ ضرورةً كمكتوبة، وكسوفٌ، وعيدٌ آكدُ، وسُنَّ حملُ ما يدفعُ به عن نفسه ولا يُثقلُه كسيف وسكين، وكره ما منع إكمالها......   قوله: (ويصلي استسقاء)؛ أيْ: لاستسقاء، كما قدره الشارح 1، وإلا فالاستسقاء ليس صلاة 2، بل طلب السقيا، كما سيأتي 3. فائدة: بقي من الوجوه وجه سابع، هو: كيفية صلاته -عليه الصلاة والسلام- عام نجد، على ما أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة 4، وهو أن تقوم معه طائفة، وطائفة أخرى تجاه العدو، وظهرها إلى القبلة، ثم يحرم هو والطائفتان، ثم يصلي ركعة هو ومن معه، ثم يقوم إلى الثانية فيذهب من معه إلى وجه العدو، وتأتي

كمِغْفَر، أو ضَرَّ (1) غَيْرَه كرمحٍ متوسطٍ، أو أثْقَلَه (2) كجوشن (3)، وجاز لحاجة حملُ نجس ولا يُعيد.

4 - فصل وإذا اشتدَّ خوف صلَّوا رجالًا ورُكبانًا للقبلة وغيرِها......  الأخرى فتركع وتسجد، [ثم يصلي بهم الركعة الثانية ويجلس، وتأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد] (4) ويسلم بالجميع، ذكره الشيخ في كل من الشرح (5)، والحاشية (6). قوله: (كمِغْفر) على وزن منبر، وهو: درع من الزرد يلبس، تحت القلنسوة (7). قوله: (كرمح متوسط) يجوز أن يقرأ بالإضافة؛ أيْ: كرمح شخص متوسط؛ أيْ: في وسط القوم، ويجوز أن يقرأ بالتنوين على حد ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: 21]؛ أيْ: متوسط صاحبه، وراضٍ صاحبها، فتدبر (8)!.

فصل

12345678

ولا يلزم افتتاحُها إليها، ولو أمكن يومِئون طاقاتِهم.
وكذا حالةُ 1 هَرَبٍ من عدوٍّ هربًا مباحًا، أو سيلٍ، أو سبعٍ، أو نار، أو غريمٍ ظالم، أو خاف فوتَ عدوٍّ يطلبه، أو وقتَ وقوف بعرفةَ، أو على نفسه أو أهله أو ماله، أو ذَبَّه عن ذلك، أو عن نفسِ غيره.
فإن كانت لسوادٍ ظنَّه عدوًّا أو دونَه مانعٌ: أعاد.
لا إن بان يقصدُ غيرَه كمن خاف عدوًّا إن تخلَّف عن رفقته فصلَّاها، ثم بأن أمنُ الطريق، أو خاف بتركها كمينًا أو مكيدةً أو مكروهًا كهدم سور، أو طمِّ خندق، ومن خاف أو أمِنَ في صلاة انتقل وشى، ولا يزول خوفٌ إلا بانهزام الكل، وكفرضٍ تنفلٌ ولو منفردًا، ولمصلٍّ كرٌّ وفرٌّ لمصلحة ولا تبطلُ بِطوله.
قوله: (وعن نفس غيره)؛ أيْ: أو عن مال غيره على الصحيح من المذهب، قاله في الإنصاف 2. قوله: (أعاد) بخلاف ما لو تيمم لذلك، والفرق: ندوة صلاة الخوف، وكثرة البلوى بالأسفار، وانعدام الماء فيها.
قوله: (أو خاف بتركها... إلخ)؛ أيْ: وصلَّى صلاة خائف، فلا إعادة.

12 - باب

صلاةُ الجمعة

أفضلُ من الظهر، ومستقلةٌ، فلا تنعقد بنية الظهر ممن لا تجب عليه كعبد ومسافر، ولا لمن قُلِّدها أن يَؤُم في الخمس، ولا تُجْمَع حيث أُبيح الجمعُ.
وفرضُ الوقت......  باب صلاة الجمعة قوله: (أفضل من الظهر) لعل المراد: ظهر غير يومها، أو ظهر يومها لكن ممن لا تجب عليه، وهذا الثاني أظهر، فتدبر!.
قوله: (ممن لا تجب عليه) أما من تجب عليه فعدم الانعقاد فيه أولى.
قوله: (ولا لمن قلدها أن يؤم في الخمس) الأظهر منه: ولا لمن قلد الخمس أن يؤم فيها، لأنه هو الذي يتوهم.
وبخطه: قال شيخنا 1 -رحمه اللَّه تعالى-: ومثل ذلك: العيدان، والكسوف، والاستسقاء.
وهل مثل ذلك التراويح؟ لم أرَ فيه نقلًا، والظاهر أن التراويح تابعة للعشاء، فيستفيدها بتقليد الخمس، ولا يستفيد ولاية الخمس بتقليدها.

فلو صلَّى الظهرَ أهلُ بلد مع بقاء وقت الجمعة: لم تصح.
وتُتركُ فجرٌ فائتةٌ لخوف فَوت الجمعة، والظهرُ بدلٌ عنها إذا فاتت.
وتجبُ على كلِّ: مسلمٍ، مكلَّف، ذكرٍ، حرٍّ، مستوطنٍ بناءً -ولو من قصب- أو قريةً خرابًا عزموا على إصلاحها والإقامةِ بها، أو قريبًا من الصحراء ولو تفرَّق......   قوله: (فلو صلَّى... إلخ) مفهومه أنه لو صلى إنسان وحده قبل التجميع، أو فِرْقَة من أهل البلد كذلك أنه يصح، وليس كذلك كما يعلم مما يأتي 1، فتنبه!.
قوله: (وتترك فجر فائتة) لو قال: وتؤخر فائتة، لكان أظهر في المراد، إذ ليس المراد أنها تترك رأسًا، بل تؤخر، وحينئذٍ فلا خصوصية للفجر 2، فتدبر!.
قوله: (لخوف فَوت الجمعة)؛ أيْ: ولو كان الوقت متسعًا، لأنه لا يمكن إعادتها جمعة، ولا يرد أن لها بدلًا يرجع إليه وهو الظهر، لأنه لا يباح له تركها مع عدم العذر، إذ هو متمكن من فعلها، ولعل المراد بالفَوت أن لا يدرك منها ما تحصل به الجمعة، لا ما يشمل فَوت الركعة الأولى، وينبغي أن يزاد هذا على ما تقدم 3، مما يسقط به الترتيب بين الفرائض، فاحفظه!.
قوله: (ولو تفرَّق)؛ أيْ: تفرقًا يسيرًا على ما في الإقناع 4 والمحرر 5.

وشمله اسمٌ واحد إن بلغوا أربعين، أو لم يكن بينهم وبينَ موضعها أكثرُ من فرسخٍ تقريبًا: فتلزمُهم بغيرهم كمن بخيامٍ ونحوها.
ولا تجب على مسافر فوقَ فرسخ، إلا في سفر لا قصْرَ معه، أو يقيمُ ما يمنعه 1 لشغل أو علم ونحوِه: فتلزمُه بغيره، ولا عبدٍ، ولا مبعَّض، ولا امرأة ولا خنثى، ومن حضرها منهم أجزأتْه ولم تنعقد به......   قوله: (وشمله اسم واحد) المراد: اسم 2 بلدة واحدة، أو قرية واحدة، وعبارته توهم أنه لو شمله اسم إقليم واحد، وليس مراد أحد.
قوله: (ولا تجب على مسافر... إلخ) بيان للمحترزات، على عكس ترتيب اللف، لكنه لم يذكر محترز الإسلام، والتكليف.
قوله: (لا قصر معه)؛ أيْ: لِقصَرِه، أو لكونه سفر معصية.
قوله: (أو يقيم) لعله صفة أخرى لـ (سفر)، والعائد محذوف، أي: إلا في سفر لا قصر معه، أو: في سفر يقيم فيه ما يمنعه، كشغل، أو علم ونحوه، ويجوز أن يكون صفة لـ (مسافر) المقدر في جانب المستثنى، لأن التقدير: إلا 3 مسافرًا في سفر... إلخ، أو: إلا مسافرًا يقيم ما يمنعه... إلخ، والوجه الأول ظاهر حل الشارح 4. قوله: (ما يمنعه)؛ أيْ: ما يمنع القصر، كأن كانت فوق أربعة أيام.

ولم يجز أن يَؤمَّ ولا من لزمته بغيره فيها، والمريضُ ونحوه إذا حضرَها وجبت عليه وانعقدت به.
ولا تصح الظهرُ ممن يلزمه حضورُ الجمعة قبلَ تجميعِ الإمام......   قوله: (ولم يجز أن يؤم... إلى آخره) ليس في كلامه ما يقتضي عدم الصحة، لكن كتب ابن مفلح بهامش الفروع 1 ما نصه: "كلامه يقتضي أن من لا تنعقد به الجمعة لا يصح إحرامه بها، إلا بعد إحرام أربعين من أهل الوجوب، وهو 2 واضح، لأنهم تبع لهم فلا يتقدمونهم"، انتهى.
فإن سُلِّم هذا، فهو صريح في عدم صحة إمامتهم فيها، فليحرر!.
ثم رأيت بعضهم 3 صرح بعدم صحة إمامتهم فيها، وكذا صرح بذلك شيخنا، في باب صلاة العيدَين من الحاشية 4، حيث قال: "ولا يؤم فيها عبد، ولا مبَّعض، ولا مسافر كالجمعة".
قوله: (ونحوه) كخائف على نفسه، أو ماله، ومن له عذر، أو شغل يبيح ترك الجمعة، ذكره شيخنا في الشرح 5 6. قوله: (ممن يلزمه حضور الجمعة)؛ أيْ: بنفسه أو، غيره.
قوله: (قبل تجميع الإمام) المراد: مع بقاء ما يمكنه به إدراك جمعة،

ولا مع شكِّه فيه، وتصح من معذورٍ ولو زال عذرُه قبلَه، إلا الصبيَّ إذا بلغ ولو بعده......  لو ذهب وحضر معهم، وليس قبل ابتداء التجميع، ولا قبل فراغه بالكلية، قرره شيخنا 1، وتوقف في قول الشارح 2 في بيان معنى التجميع: "أيْ: قبل أن تقام الجمعة"، وعبارة الإقناع 3 "ومن صلَّى الظهر ممن يجب عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام، أو قبل فراغها لم يصح"، انتهى.
قال شيخنا في الشرح 4: "قوله: (أو قبل فراغها)؛ أيْ: فراغ ما تدرك به الجمعة"، وهو عين ما ذكره هنا، فتدبر!.
وبخطه: ما لم يؤخرها الإمام تأخيرًا فاحشًا، وإلا جاز لهم الصلاة قبل تجميعه، جزم به المجد 5 -رحمه اللَّه تعالى- حاشية 6. قوله: (وتصح)؛ أيْ: الظهر.
قوله: (قبله)؛ أيْ: قبل التجميع وبعد صلاة الظهر، أما لو كان قبل صلاة الظهر، فقد صار مخاطبًا بالجمعة حينئذٍ، فتدبر!.
قوله: (ولو بعده)؛ أيْ: بعد التجميع وبعد صلاة الظهر، فإنه يعيدها؛ لأن الأولى وقعت نفلًا.

وحضورُها لمعذور، ولمن اختلف في وجوبها عليه كعبدٍ أفضل، ونُدب تصدُّقٌ بدينار، أو نصفِه لتاركها بلا عذر، وحرُم سفرُ من تلزمُه (1) في يومها بعد الزوال حتى يصليَ إن لم يخف فَوت رُفْقَته، وكُره قبلَه إن لم يأت بها في طريقه فيهما.

1 - فصل ولصحتها شروطٌ......   قوله: (لمعذور)؛ أيْ: يرجى زوال عذره، على ما في المبدع (2). قوله: (من تلزمه)؛ أيْ: بنفسه، أو بغيره، ولعله أراد من يلزمه الحضور، ويكون احترز بذلك حتى عمن صلَّى العيد في يومها، وقلنا إنها سقطت عنه سقوط حضور، لا وجوب، فإن الظاهر أن سفره في يومها حينئذٍ، كسفره في غيره من بقية الأيام.
قوله: (وكره قبله) لعله ما لم يكن من العدد المعتبر، وكان يعلم أنه لا تكمل بغيره، فإنه يحرم.
قوله: (إن لم يأت بها في طريقه)؛ أيْ: إن لم يظن التمكن من الإتيان بها فيه.
قوله: (فيهما)؛ أيْ: مسألتَي الحرمة والكراهة.

فصل

في شروطها12

ليس منها إذنُ الإمام: أحدها: الوقتُ وهو من أولِ وقتِ العيد إلى آخر وقت الظهر، وتلزمُ بزوالٍ، وبعدَه أفضل.
ولا تسقطُ بشك في خروجه، فإن تحقَّق قبلَ التحريمة صلَّوا ظهرًا......   قوله: (ليس منها إذن الإمام) قصد به بيان المخالفة لمن اشترط ذلك، كأبي حنيفة 1. وبخطه: ويؤخذ من عدم ذكره في شووط الوجوب، أنه ليس من شروطه أيضًا، وإن قيل به على ما في غاية المطلب 2، فراجعه إن شئت.
قوله: (أحدها الوقت) في غاية المطلب 3: "الثالث الوقت، فتجب بالزوال، لا وقت عيد على الأظهر، وعنه: يجوز وقت عيد، اختارها الأكثر وهي المذهب 4، وعنه: بعد الزوال 5، وقيل: تجوز بعد طلوع فجر وقبل طلوع شمس، فإن خرج الوقت قبلها صلَّوا ظهرًا، وإن كانوا فيها أتموا جمعة نصًا، وهو ظاهر المذهب" 6، انتهى.
والقول بأنها تجوز بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس غريب.

وإلا أتمُّوا جمعة.
الثاني: استيطانُ أربعين ولو بالإمام من أهل وجوبها بقوية......   قوله: (وإلا أتموا جمعة)؛ أيْ: وإلا يتحقق الخروج قبل التحريمة، بأن 1 لم يتحقق شيء وهي مسألة الشك السابقة 2، [وبأن يتحقق بعد التحريمة بقاء الوقت قبلها] 3، وبأن تحقق بعد التحريمة خروج الوقت؛ أيْ: أن التحريمة وقعت في الوقت، ثم تحققوا خووجه بعدها، وبأن تحقق بعد التحريمة أنها كانت بعد خروجه.
والحكم في المسألة الأولى وجوب الجمعة، وفي الثانية والثالثة وجوب إِتمامها، وفي الرابعة وجوب استئنافها ظهرًا، وجاز أن يتموا ما أحرموا به نفلًا، فتدبر!.
قوله: (الثاني استيطان أربعين) لا يقال إِن هذا مكرر مع ما تقدم 4؛ لأن ذاك 5 في معرض ذكر شروط الوجوب، وهذا في معرض ذكر شروط الصحة، فتأمل!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قال ابن مفلح في حواشي الفروع 6 "لو اجتمع في السجن أربعون، هل يصلون جمعة، لأنهم في حكم المستوطنين، والصلاة في المسجد ليست شرطًا، والانفراد عن الجمع يجوز للحاجة؛ ويحتمل أن يصلوا ظهرًا لعدم الاستيطان، أشبه ما لو حبسوا بخيمة، أو صحراء في بعد عن المِصر.

فلا تُتَمَّ من مكانين متقاربين، ولا يصح تجميعُ أهلِ كامل في ناقص، والأَوْلى مع تتمة العدد: تجميعُ كلِّ قوم.
الثالثُ: حضورُهم ولو كان فيهم خرسٌ أو صمٌّ لا كلُّهم، فإن نقصوا قبلَ إتمامها: استأنفوا ظهرًا إن لم تمكن إعادتها، وإن بقي العددُ ولو ممن لم يسمع الخطبة ولحقوا بهم قبل نقصهم: أتمُّوا جمعةً.
ثم رأيت عن السبكي من الشافعية 1 أنه قال: يصلون ظهرًا؛ لأنه لم يبلغنا أن أحدًا من السلف فعل ذلك، مع أنه كان في السجن أقوام من العلماء المتورعين، مع كثرة العدد، قال: ولأن المقصود إقامة الشعائر 2، والسجن ليس محلًا لذلك، فهي غير جائزة، سواء ضاق البلد الذي فيه السجن أو اتسع، لكنهم يصلونها ظهرًا جماعة، بعد فراغ جمعة البلد"، انتهى.
وقول السبكي في آخر عبارته: "بعد فراغ جمعة البلد، وهو عندنا على سبيل الأولوية، لا على سبيل الوجوب، إذ هم معذورون 3. قوله: (من مكانيَن متقاربَين)؛ أيْ: لم يشملها اسم بلدة واحدة.
قوله: (الثالث حضورهم)؛ أيْ: الأربعين، لكل من الخطبة والصلاة.
قوله: (وإن بقي العدد ولو ممن لم يسمع الخطبة، ولحقوا بهم قبل نقصهم أتموا جمعة)، حاصل هذه العبارة: أنه إذا نقص 4 بعض الحاضرين بعد إحرام الإمام، وإحرامهم معه فبقي مع الإمام أربعون بعد الانفضاض، فإن الجمعة لا تبطل بذلك،

......................  فيتمها الإمام ومن معه جمعة لكن تحت ذلك صورتان: إحداهما 1: أن يبقى بعد الانفضاض والنقص مع الإمام أربعون قد حضروا الخطبة، بأن كانوا خمسين من أول الخطبة، ثم بعد الإحرام ذهب منهم عشرة فأقل، ولا إشكال في صحة الجمعة في هذه الصورة.
وأما الصورة الثانية: وهي ما إذا بقي مع الإمام بعد النقص أربعون لم يحضر بعضهم الخطبة، بأن حضر الخطبة أربعون مثلًا، ويعدى فراغ الخطبة حضر عشرة، فأحرم بالجميع، ثم انفض عشرة ممن حضر الخطبة، ففي هذه الصورة خلاف 2، الصحيح أنه يتم الإمام ومن معه جمعة، وهي المشار إليها بقوله (ولو ممن لم يسمع الخطبة... إلخ) وتقدير العبارة: (وإن بقي العدد)؛ أيْ: المعتبر، وهو أربعون بعد انفضاض بعض 3 الحاضرين الذين معه في الصلاة، ولو كان العدد الباقي معه (ممن لم يسمع الخطبة)؛ أيْ: من الذين لم يسمعوا الخطبة، وإنما أفرد ضمير "يسمع" مراعاة للفظ (مَن)، وقوله: (ولحقوا بهم قبل نقصهم) عطف على الصلة أو الصفة، أعني (لم يسمع)، لا على المنفي أعني: (يسمع)، وفيه مراعاة المعنى بعد مراعاة اللفظ، وهو عربي جيد 4، يعني ولو كان الباقي معه جماعة لحقوه؛ أيْ: دخلوا معه قبل النقص، ولو لم 5 يسمعوا الخطبة، واللَّه أعلم بالصواب.

وإن رأى الإمامُ وحدَه العددَ فنقص: لم يجز أن يؤمَّهم، ولزمه أن يستخلف أحدهم، وبالعكس لا تلزم واحدًا منهما.
ولو أمره السلطانُ، أن لا يصليَ إلا بأربعين: لم تَجز بأقلَّ، ولا أن يستخلفَ بخلاف التكبيرِ الزائد، وبالعكس الولايةُ باطلة، ولو لم يَرَها قوم بوطنٍ مسكون......   قوله: (لم يُجز بأقل)؛ أيْ: ولو اعتقد صحتها بدون ذلك، ذكره الشارح 1. ولو لم يَرَها قوم بوطنٍ مسكون فللمحتسِبِ أمرُهم برأيه بها.
وبخطه: هذا كلام القاضي في الأحكام السلطانية 2، ولعله يقول إن إذن الإمام معتبر، فراجعه 3!. وانظر هل مثله لو أمره أن لا يجمع قبل الزوال؛ واستظهر شيخنا أنه مثله.
قوله: (ولا أن يستخلف)؛ أيْ: ليس لمن ولاه أن يصلي بأربعين أن يستخلف من يصلي بأقل، لقصر ولايته، ذكره في الحاشية 4. لكن يجب على غيره منهم الصلاة بنصب إمام غيره.
قوله: (بخلاف التكبير الزائد) يطلب الفرق،......

فللمحتسِبِ أمرُهم برأيه بها.
وبعضهم فرق بصورة المسألة 1. قوله: (فللمحتسب... إلخ) وهل إذا أمرهم بالصلاة يصلونها جمعة، ثم يصلون ظهرًا، قياسًا على ما إذا خافوا أذى من إمام فاسق، حيث قالوا: يصلون خلفه ويعيدون 2؟ ثم رأيته في الحاشية 3 قال 4 ما نصه: "والظاهر أنه إذا أمرهم بها لا يلزمهم فعلها، بل ولا يجوز لهم لفسادها، ففائدة الأمر إظهار وجوب الجمعة، لولا نقص العدد، ويحتمل أن يصلوها، ثم يعيدوا ظهرًا 5 للحاجة، كالصلاة خلف فاسق خاف منه أذى، واللَّه أعلم"؛ انتهى.

ومن في وقتها أحرم وأدرك مع الإمام منها ركعةً: أتمَّ جمعةً، وإلا فظهرًا إن دخل وقتُه ونواه، وإلا فنفلًا.
ومن أحرَم معه ثم زُحم لزمَه السجودُ على ظهرِ إنسانٍ أو رِجْلِه.
قوله: (ومن في وقتها... إلخ).
تنبيه: صرحوا بأن وقت الجمعة يدرك بتكبيرة إحرام 1، وأن جماعتها لا تدرك إلا بركعة 2، مع أن كلًّا من الوقت والجماعة شرط، فما الفرق بينهما 3؟ قوله: (وإلا فظهرًا) ينبغي أن يكون التقدير: فإنه يتم ظهرًا فيكون الجواب جملة اسمية، حتى يحسن الإتيان بالفاء، وإلا لم يحسن الإتيان بالفاء لو كان المُقَدَّر مجرد الفعل، إذ هو مما يصلح للشرطية.
قال ابن مالك 4: واقْرُن بِفَا حَتْمًا جوابًا لو جُعِل... شرطًا لإِن أو غيرها لم يَنْجَعِلْ ومنه: (وإلا فنفْلًا).
قوله: (وإلا فنفْلًا)؛ أيْ: وإن لم يدخل وقته فنفْلًا؛ أيْ: فإنه يتمها نفْلًا مع نية الجمعة، وحينئذٍ فليلغز به، ويقال 5: إنسان صلَّى ما لم ينوِ، ونوى ما لم يُصَلِّ.

فإن لم يمكنه فإذا زال الزحامُ، إلا أن يخاف فوتَ الثانية فيتابعُه فيها وتصير أُولاه ويُتمُّها جمعةً، فإن لم يتابعه عالمًا تحريمَه: بطُلت، وإن جهله فسجد ثم أدركه في التشهد أتى بركعةٍ بعدَ سلامه، وصحَّت جُمعتُه، وكذا لو تخلَّف لمرضٍ 1 أو نوم أو سهو ونحوِه.
الرابعُ: تقدُّمُ خطبتين بدلَ ركعتين، لا من الظهر من شرطهما:  وأقول: فيه نظر، لأنهم صرحوا بأن نية الفرض متضمنة لنية النفْل 2، فلم يصدق عليه أنه صلَّى ما لم ينوه.
قوله: (تقدم خطبتَين) هو من قبيل إضافة الصفة للموصوف؛ أيْ: خطبتان متقدمتان، وهذا في معنى شرطَين، والمراد: أنه يشترط وجود خطبتَين، ويشترط أن يكونا متقدمتين على الصلاة، فتدبر!.
قوله: (لا من الظهر)؛ لأن الصحيح من المذهب أنها؛ أيْ: الجمعة صلاة مستقلة، لا بدل من الظهر 3، وعليه فيشكل قولهم إنها إذا فاتت تصلَّى ظهرًا، إذ كان مقتضى هذا القول أنها إنما تعاد على هيئتها التي هي 4 عليها، كباقي الصلوات إذا أعيدت، فلتطلب حكمة التخصيص؟ وقد يقال: لا حكمة له سوى الورود، وأما الجواب بأن الجمعة لا تعاد 5

جارٍ التحميل