حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 330-369

كِتَابُ النِّكَاحِ

صفحات 330-369

وليس لحرٍّ جمعُ كثرَ من أربع 1، إلا النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان له أن يتزوَّجَ بأيِّ عدد شاء 2، ونسُخَ تحريمُ المنع 3، ولا لعبد جمعُ أكثرَ من ثِنتَين، ولمن نصفُه حرٌّ فأكثر، جمع ثلاث 4. ومن طلَّق واحدةً من نهايةِ جمعِه: حرُم تزوُّجُه بدلَها حتى تنقضي عدَّتُها 5، بخلاف موتها 6، فإن قال: "أخبرتْني بانقضائها"، فكذبتْه: فلَهُ نكاحُ أختِها وبدلِها 7......   قوله: (ومن طلق واحدة... إلخ) هذه رابعة المسائل التي تجب فيها على الرجل العدة.

وتسقُط الرجعةُ (1) لا السُّكنَى والنفقةُ ونسبُ الولد (2).

2 - فصلٌ 2 - النوع الثاني......   قوله: (وتسقط الرجعة)؛ لأن دعواه انقضاء العدة منعته من ذلك (3). قوله: (لا السكنى والنفقة)؛ لأن ذلك حق مالي، فلا يسقطه (4) مجرد دعواه.
قوله: (ونسب الولد)؛ لأن الحق فيه ليس للزوج وحده، فلا يسقطه مجرد دعواه -من غير لعان (5) -[نسب الولد؛ لأن الحق فيه] (6). وبخطه: (أيْ: إذا أتت به لمدة يلحقه فيها، بخلاف ما إذا أتت به بعد ثبوت إقرارها بانقضاء عدتها بالإقرار، وكان بعد ستة أشهر من ذلك) (7).

فصلٌ

81234567

لعارضٍ يزول، فتحرُمُ زوجةُ غيره، ومعتدَّتُه، ومستبرَأةٌ منه 1، وزانيةٌ -على زانٍ وغيرِه- حتى تتوب 2......   قوله: (ومعتدته)؛ أيْ: [و] 3 معتدة غيره سواء كانت تلك العدة من وطء مباح أو محرم، أو من غير وطء 4، وبعضهم توهم أن الضمير عائد على مريد التزوج 5، فأفتى به به.
نه إذا طلَّق زوجته بائنًا ثم أراد أن يعقد عليها أنه لا يصح حتى تنقضي عدتها، وهذا كلام باطل لا قائل 6 به، ولا وجه له؛ لأن المقصود من العدة العلم ببراءة الرحم، وعدم اختلاط الأنساب، وهو مأمون هنا؛ لأن الماء ماؤه فالحكم له.
قوله: (وزانية 7 على زانٍ وغيره)؛ أيْ: تحرم الزانية 8 على الزاني وغيره حتى تنقضي عدتها وتتوب.

بأن تُراوَدَ فتمتنعَ 1. ومطلقة 2 ثلاثًا حتى تنكحَ زوجًا غيره، وتنقضي عدتهما......   فقوله: (وتنقضي) عطف على (تتوب) الذي هي مدخول (حتى) التي جعلت غاية لتحريم الزانية على الزاني وعلى غيره، وإنما أخر الفعل الثاني -وهو (تنقضي) - رومًا للاختصار بسبب اتصال ضمير التثنية به العائد على الزانية 3 والمطلقة ثلاثًا، وظاهره بل صريحه تحريم الزانية على الزاني حتى تنقضي عدتها وتتوب؛ لئلا يتولد الولد من وطء محرم ووطء حلال، وأما وطء الشبهة فليس بحرام، خلافًا للقاضي، فراجع حاشية شيخنا على الإقناع.
قوله: (بأن تراوَد فتمتنع) لا يقال: المراودة من التجسس على العيب المنهي عنه بقوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12] 4؛ لأنَّا نقول: الأمور بمقاصدها، والقصدُ من مراودتها العلم بأنها تصلح فراشًا له أو لغيره، فيُقْدِم على ذلك، أو بعدمه فلا يقدِم هو عليه، ويَنصح من كان كافلًا، أو من استنصحه في ذلك؛ إذ النصيحة واجبة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وليس الغرض العلم بعيبها فقط، كما توهمه الموفق فقال 5 بحرمة المراودة 6. قوله: (وتنقضي عدتهما)؛ أيْ: الزانية والمطلقة ثلاثًا.

ومُحرِمة حتى تُحِلَّ 1. ومسلمةٌ على كافر حتى يُسلم 2، وعلى مسلم، ولو عبدًا، كافرةٌ: غير حُرَّةٍ، كتابيةٍ، أبواها كتابيَّانِ، ولو من بني تَغْلِبَ ومن معناهم حتى تُسلم 3، ومُنع النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من نكاح كتابيةٍ 4، كأمة مطلقًا 5 6.   قوله: (مطلقًا) 7؛ (أيْ: في كل زمانٍ وعلى كل حال)، شرح 8. أقول: قد تقرر عندهم أن الإطلاق إما أن يكون في مقابلة تقييد سابق أو لاحق،

ولكتابيٍّ نكاحُ مجوسيةٍ، ووطؤها بملك يمين 1، لا مجوسيٌّ لكتابيةٍ 2. ولا يحلُّ لحُرٍّ مسلم نكاحُ أمةٍ مسلمة، إلا أن يَخافَ 3 عَنَتَ العُزُوبةِ: لحاجة متعةٍ أو خدمةٍ -ولو مع صغر زوجتِه الحُرَّة، أو غيبتها، أو مرضِها- ولا يجدُ طَولًا: مالًا حاضرًا يكفي لنكاح حُرَّةٍ 4 ولو كتابية 5......  فكان الظاهر أن يقول: سواء كانت كتابية أو غير كتابية، فما حكمة 6 العدول عن ذلك؟، فتدبر!.
قوله: (لا مجوسي لكتابية) انظر: هل هذا ولو قلنا إن الكفاءة شرط للزوم فقط؟ 7. قوله: (ولا يحل... إلخ)؛ أيْ: يحرم ولا يصح.

فتَحلُّ ولو قَدَرَ على ثمن أمةٍ 1، ولا يبطل نكاحها: إن أيْسرَ ونكَحَ حُرةً عليها 2، أو زال خوفُ العَنَتِ ونحوه 3.   قوله: (ولو قدر على ثمن أمة) خلافًا لصاحب الإقناع 4 ومن تبعهم هو 5. قوله: (ولا يبطل نكاحها 6 إن أيسر) 7 مفهومه أنه لو كان النكاح مع اليسار أنه غير صحيح، وحينئذٍ فمعنى قوله أو لا: (ولا يحل)؛ أيْ: يحرم ولا يصح، ويدل

وله -إن لم تُعِفَّه- نكاحُ أمةٍ أخرى إلى أن يَصِرْنَ أربعًا 1، وكذا على حُرَّةٍ لم تُعفَّه، بشرطه 2، وكتابيٌّ حرٌّ -في ذلك- كمسلمٍ 3. ويصح نكاحُ أمةٍ من بيت المال، ولا تصيرُ -إن ولَدتْ- أمَّ ولد 4، ولا يكون ولدُ الأمةِ حُرًّا، إلا باشتراطٍ 5.  لذلك قول الشيخ في الحاشية 6: (من تزوج 7 أمة ثم ادعى فَقْدَ أحد الشرطَين فُرق بينهما)، فتدبر!.
قوله: (وكذا على حرة لم تعفَّه) ليس هذا تكرارًا 8 مع قوله فيما سبق: (ولو مع صغر زوجته الحرة أو غيبتها) لجواز أن تكون كبيرة حاضرة ولم تعفَّه.
قوله: (ولا يكون ولد الأمة حرًا)؛ لأيْ: إن لم يكن ذا رحم محرم لمالكها) 9، حاشية.
قوله: (إلا باشتراط)؛ أيْ: أو......

ولقِنٍّ ومدبَّرٍ ومكاتَبٍ ومبعَّض، نكاحُ أمةٍ -ولو لابنه- حتى على حُرَّةٍ 1، وجمعٌ بينهما في عقد 2......  غرر 3 -كما سيأتي في الباب بعده 4 -، ويبقى 5 النظر في محل ذلك الشرط هل هو صلب العقد كبقية شروط النكاح أو لا يتقيد بذلك، فلو غُرَّ بأمةٍ ثم تبين أمرها ورضي بالمقام يكون ما ولدته بعد ذلك رقيقًا، سواء اشترط حريته بعد التبين أو لا؟.
كما هو ظاهر الإطلاق الآتي؛ لأنه لم يشترطه في قلب العقد، ينبغي أن تحرر المسألة؛ فإن شيخنا قد توقف في الإطلاق 6 الآتي 7، تدبر!.

لا نكاحُ سيدته 1. ولأمةٍ نكاحُ عبد -ولو لابنها- لا أن تتزوَّجَ سيدَها 2، ولا لحُرٍّ أو حُرَّةٍ نكاحُ أمةِ أو عبدِ ولدهما 3.   قوله: (لا نكاح سيدته) علل بأنه يلزم عليه التعاكس في النفقة إذا 4 كانت قبل التزويج واجبة على السيدة ويعده على الزوج 5، ولكن انظر هل يصلح هذا لأن يكون علة 6 مقتضية للمنع؟، فالأولى التعليل بنهي عمر عن ذلك 7. قوله: (أو عبد ولدهما) 8 قال شيخنا: لإمكان التملك 9، تدبر في العلة.

كان مَلَك أحدُ الزوجَين......   قوله: (وإن ملك أحد الزوجَين) قيل: إن جعفر البرمكي 1 اشترى جارية كانت طِلبة هارون الرشيد 2، فقال له: يا جعفر، بِعها أو هبها لي: فقال جعفر: زوجتي طالق ثلاثًا إن بعتها أو وهبتها، فقال الرشيد: زبيدة 3 طالق

.....................  ثلاثًا إن لم [تبعنيها أو] 1 تهبنيها، فلما عجزا 2 عن تدبير الحيلة قال الرشيد: عليَّ بأبي يوسف 3، فلما طُلِبَ وكان نصف الليل قام فزعًا، وقال: ما طُلبتُ في هذا الوقت إلا لأمرٍ حدث في الإسلام 4، ثم ركب بغلته وقال للغلام: خذ في المخلاة 5 بعض شعير فقدمه 6 للبغلة إذا نزلت في دار الخلافة، فلما دخل قصَّا عليه القصة، فقال: يا أمير المؤمنين هذا أسهل ما يكون، يا جعفر بعه نصفها وهبه نصفها وتبرَّان = سنة (181 هـ) وولدت له الأمين، اسمها (أمة العزيز)، لقبها جدها المنصور زبيدة واشتهرت به، جلبت الماء لعين بمكة عرفت باسمها من أقصى وادي نعمان شرق مكة، وظل الحجاج والشعراء يذكرون فضلها في ذلك، لما مات الرشيد وقتل ابنها الأمين اضطهدها رجال المأمون فشكَت اليه فجعل لها قصرًا من دار الخلافة، اشتهرت بثروتها الواسعة، كانت وفاتها سنة 216 هـ. وفيات الأعيان (1/ 189)، وتاريخ بغداد (14/ 433).

....................  في يمينكما، ففعلا 1 فقال الرشيد: أُريد وطأها من غير استبراء، فقال أبو يوسف: ائتني بمملوكٍ لك لم يبلغ تزوجها له، ثم يطلقها قبل الدخول، فيحل لك وطؤها في الحال، فلما زوجها من المملوك قال له: طلقها فامتنع، وبُذلَ له مالٌ كثير في نظير الطلاق، فأبى وقال: الطلاق بيدي، فقال أبو يوسف: يا أمير المؤمنين ملِّك العبد للجارية، قال: ملَّكته لها، [وقال لها] 2: قولي: قبلت، فقبلت، فقال أبو يوسف: حكمت بالتفريق بينهما؛ لأنه دخل في ملكها فانفسخ النكاح 3، فقام أمير المؤمنين على قدمَيه، وقال: مثلك من يكون قاضيًا في زماني، واستدعى بأطباق الذهب فاغرقت بين يديه وقال لأبي يوسف: هل معك شيء توعي فيه، فتذكر مخلاة البغلة، فملئت وأخذها وانصرف، فلما أصبح قال لنظرائه: من تعلم منكم العلم فليتعلمه هكذا؛ فإني أُعطيتُ هذا المال في مسألتَين أو ثلاث، انتهى، من روض الآداب للحجازي 4.

أو ولدُه الحُرُّ 1، أو مكاتَبُه 2، أو مكاتبُ ولده الزوجَ الآخر، أو بعضَه: انفسخ النكاحُ.
قوله: (أو ولده) هذا التعميم لا يتأتى إلا على قول الشيخ تقي الدين أن الأم كالأب في جواز التملك لما شاءت من مال ولدها 3، فحرر!.
= والحجازي هو: أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، الخزرجي، شهاب الدين المعروف بالحجازي ولد سنة 790 هـ. من شيوخ الأدب في مصر، مولده ونشأته ووفاته في القاهرة، نظم الشعر، عني بالموسيقى، قرأ الحديث والفقه واللغة، تصدر للتدريس وكانت وفاته سنة 875 هـ. من كتبه: "قلاتد النحور من جواهر البحور"، "رسالة فيما وقع في القرآن الكريم" على أوزان البحور العروضية، "التذكرة".
بدائع الزهور (2/ 125)، والضوء اللامع (2/ 147).

ومن جمعَ في عقدٍ بين مباحةٍ ومحرَّمةٍ -كأيِّمٍ ومزوَّجةٍ-: صحَّ في الأيِّم 1، وبين أمٍّ وبنتٍ: صحَّ في البنت 2، ومن حرُم نكاحُها: حرمُ وطؤها بملكٍ، إلا الأمةَ الكتابية 3، ولا يصح نكاحُ خنثى مشِكلٍ حتى يمبيَّنَ أمرُه 4، ولا يحرُم في الجَنةِ زيادةُ العدد، والجمعُ بين المحَارم، وغيره 5.   قوله: (إلا الأمة الكتابية) فيحرم نكاحها ويحل وطؤها بملك اليمين.
قوله: (ولا يحرم في الجنة زيادة العدد والجمع بين المحارم وغيره) قاله 6 أبو العباس 7 وقال في الجن: إذا 8 دخلوا الجنة على قول الجمهور فإنا نراهم ولا يرونا، وقال: إذا أحب امرأة في الدنيا ولم يتزوجها وتصدق بمهرها وطلب من اللَّه -تعالى- أن تكون له زوجة في الجنة رجي 9 له ذلك......

....................  من اللَّه -[تعالى] 1 -، انتهى ذكره في غاية المطلب [للجراعي] 2 3. وبخطه 4: ونقل بعض المالكية عن فنون ابن عنقيل: (حتى الأمرد)، انتهى، وهو غريب، بعيد، ضعيف؛ إذ أهل الجنة لا أدبار لهم، ولأن دبري آدم وحواء إنما حدثا 5 بعد الإهباط 6 لما تضررا بما في بطنهما أوحى اللَّه إلى جبريل أن اضرب برأس ريشة من جناحك بين أليتَيهما 7 من أسفل، ففعل، فخرج الخارج عقبه، وقال بعض الحنفية نحو ابن عقيل.

3 - بابُ الشروطِ في النكاحِ

ومحلُّ المعتبر منها: صُلبُ العقد.
وكذا لو اتَّفقا عليه قبله، وهي قسمان 1: 1 - صحيحٌ لازمٌ للزوج 2، فليس له فكُّه دونَ إبانتِها، ويُسنُّ وفاؤه به 3، كزيادةِ مهر، أو نقدٍ معيَّن، أو لا يُخرجُها من دارها [أو بلدها] 4، أو لا يتزوجُ أو لا يتسرَّى 5 عليها......  باب الشروط في النكاح 6

أو لا يفرِّقُ بينها وبين أبوَيْها أو أولادِها، أو أن تُرضِعَ ولدَها الصغير 1، أو يطلِّقُ ضَرَّتها 2، أو يبيعُ أمتَه 3. فإن لم يَف: فلها الفسخ 4 على التراخي بفعلِه، لا عزمِه 5، ولا يسقُط إلا بما يَدلُّ على رضًا: من قولٍ، أو تمكين مع العلم 6.   قوله: (مع علم)؛ أيْ: مع علمها بعدم وفائه لها بما اشترطت 7 عليه لا إن لم تعلم؛ لأن الاختيار والاستمتاع والتمكين منه قبل العلم بعدم وفائه لا أثر له؛ لأن موجبه لم يثبت، فلا يكون له أثر، كالمسقط للشفعة قبل البيع.
= والثاني: شرط ما تنتفع به المرأة مما لا ينافي العقد كالتي ذكرها في المنتهى من زيادة مهر أو نقد معيَّن أو لا يخرجها من دارها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها أو لا يفرق بينها وبين ولدها الصغير ونحو ذلك.
المغني (9/ 483 - 484)، والمبدع شرح المقنع (7/ 80)، وكشاف القناع (7/ 2446). والفاسد سيأتي تفصيله في الفصل الآتي -إن شاء اللَّه-.

لكن: لو شرَط ألا يسافرَ بها، فخدَعها وسافر بها، ثم كرهته، ولم تُسقط حقها من الشرط: لم يُكرهها بعد (1)، ومن شرط ألا يُخرجَها من منزل أبوَيْها، فمات أحدهما: بطُل الشرط (2). ومن شرَطتْ سُكناها مع أبيه، ثم أرادتْها منفردةً: فلها ذلك (3).

1 - فصلٌ القِسمُ الثاني: فاسدٌ، وهو نوعانِ:   قوله: (ولم تسقط حقها من الشرط لم يكرهها بعد) علم منه [أنها] (4) لو أسقطت حقها من الشرط فله إكراهها بعد، فانظر هذا مع أنها إنما أسقطته بناء على صدق مقالته فيما خدعها به، إلا أن يقيد المفهوم بما إذا أسقطت حقها بعد إنكشاف حقيقة الحال، وحينئذ فلا إشكال.

"فصل"

51234

1 - نوعٌ يُبطل النكاحَ من أصله 1، وهو ثلاثة أشياءَ: 1 - نكاحُ الشِّغَار 2. وهو: أن يزوجَه وليَّتَه على أن يزوِّجَه الآخرُ وليَّتَه، ولا مهرَ بينهما 3، أو يُجعلُ بُضْعُ كل واحدة -مع دراهَم معلومةٍ- مهرًا للأخرى 4، فإن سمَّوا مهرًا مستقلًا -غير قليل، ولا حيلةٍ-: صحَّ 5، وإن سُمِّيَ لإحداهما......   قوله: (ولا حيلة) الواو للحال؛ أيْ: والحال أنه لا حيلة، وعبارة [الفروع] 6: غير قليل حيلة 7.

صحَّ نكاحها فقط 1. 2 - الثاني: نكاحُ المحَلِّل 2. وهو: أن يتزوجَها على أنه إذا أحلَّها: طلَّقها، أو فلا نكاحَ بينهما 3......   قوله: (صحَّ نكاحها)؛ (أيْ: نكاح من سمى المهر لها)، شرح 4. قوله: (فقط)؛ أيْ: دون من لم يسم لها؛ لأنه جعل بعضها في مقابلة بعض 5 الثانية فقط فبطل؛ لأنه شغار.
قوله: (الثاني نكاح المحلل)؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لعن اللَّه المحلل والمحلل له" رواه أبو داود 6 وابن ماجه،......

..................  والترمذي 1، وقال: حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم عمر بن الخطاب 2، وابنه 3، وعثمان بن = وأبو داود هو: الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني أحد حفاظ الحديث وعلمه وعلله، ولد سنة 202 هـ، جمع كتاب السنن جمع فيه أربعة آلاف وثمانمئة حديث، وكانت وفاته سنة 275 هـ. ومن كتبه أيضًا: "كتاب المراسيل"، و"كتاب مسائل الامام أحمد".
تاريخ ابن عساكر (6/ 244)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (2/ 152).

....................  عفان 1، وروي عن علي 2، وابن عباس، وقال ابن مسعود: (المحلل والمحلل له ملعونان 3 على لسان محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-) 4، وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر 5 أن = حياته، آخر من توفي بمكة من الصحابة له في كتب الحديث 2630 حديثًا.
الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 107)، وسير أعلام النبلاء (3/ 2 - 3).

....................  النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ألا أُخبركم بالتيس المستعار"، قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: "هو المحلل، لعن اللَّه المحلل والمحلل له" 1. وروى الأثرم 2 عن قبيصة بن جابر 3 قال: سمعت [عمر] 4 يخطب الناس وهو يقول: (واللَّه لا أُوْتى 5 بمحلل ومحلل له إلا رجمتهما) 6، وهو باطل حرام في قول عامة أهل العلم، منهم

....................  [الحسن] 1 والنخعي 2، وقتادة 3، ومالك، والليث 4، = وسعيد بن منصور (2/ 49 - 50).

...............  والثوري 1، وابن المبارك 2، والشافعي 3، وهو قول الفقهاء من التابعين 4. = ووفاته في القاهرة سنة 175 هـ، وله تصانيف، ولابن حجر العسقلاني كتاب "الرحمة الغيثية في الترجمة الليثية" في سيرته.
التقريب ص (464)، وسير أعلام النبلاء، ترجمة (8/ 136).

أو ينويَه ولم يُذكر 1، أو يتفقا عليه قبله 2......   قوله: (أو يتفقا عليه قبله) محله إذا بقي الزوج على نيته 3 على ما اتفقا 4 عليه، فلا تشكل 5 6 قصة ذي الرقعتَين 7 8.

أو يزوِّجَ عبدَه بمطلَّقته ثلاثًا، بنيةِ هبته أو بعضِه أو بيعِه أو بعضِه منها: ليَفسخَ نكاحَها 1. ومن لا فُرقةَ بيدِه: لا أثرَ لنيتِه 2.

  قوله: (ومن لا فرقة بيده لا أثر لنيته) كتب عليه تاج الدين البهوتي 3 ما نصه: (هذا ضعيف جدًّا والأصح أن المرأة ووليها وولي الزوج [كَهُوَ] 4 نِيَّةً واشتراطًا، ووكيل كموكل، ويشهد له استظهار المنقح [عدم الإحلال في الصورة المذكورة 5 وتصحيح المصنف لما استظهره المنقح] 6، وهذا أولى من لزوم التناقض في كلامهم ولعل الحامل 7 لهم على قولهم: (من لا فرقة [بيده] 8 لا أثر لنيته) متابعة من ذكر ذلك من الأصحاب [كصاحب] 9 المحرر 10 وصاحب الفروع 11، ثم ذكروا ما يعلم

2 - فصل

فلو وهَبتْ مالًا لمن تَثِقُ به ليشتريَ مملوكًا، فاشتراه وزوَّجه بها، ثم وهبه أو بعضَه لها: انفسخ نكاحُها، ولم يكن هناك تحليلٌ مشروطٌ ولا منويٌّ ممن تؤثِّر نيتُه أو شرطُه، وهو: الزوج (1)، والأصحُّ قول المنقِّح: (قلتُ: الأظهرُ عدمُ الإحلالِ) (2).  به ضعف ذلك، حيث رجحوا عدم الإحلال في هذه الصورة التي لم يوجد فيها نية، ولا شرط من الزوج، فليحفظ ذلك فإنه مهم جدًّا -واللَّه أعلم-)، انتهى.

فصلٌ

3 [قوله] 4: (ليشتري مملوكًا)؛ أيْ: لنفسه.
قوله: (فاشتراه)؛ أيْ: لنفسه.
قوله: (والأصح قول المنقح) هذا من المواضع التي صحح فيها المصنف، وقد صحح موضعَين هذا، وموضع آخر وهو قوله في السابع من شروط البيع فيما إذا عقدا سرًّا بثمن وعلانية بأكثر: (والأصح قول المنقح قلتُ: الأظهر أن الثمن هو الثاني إن كان في...) إلخ 5.12

3 - الثالثُ: نكاحُ المتْعةِ 1 وهو: أن يتزوجَها إلى مدة 2، أو يَشرِطَ طلاقَها فيه بوقتٍ، أو ينوَيه بقلبه 3، أو يتزوجَ الغريبُ بنيةِ طلاقها إذا خرَج 4، أو يعلِّقَ على شرط -غير: "أو قبِلتُ إن شاء اللَّه"- مستقبَلٍ كـ: "زوَّجتُكَ إذا جاء رأسُ الشهر، أو إن رضيت أمُّها"، أو: "إن وضَعتْ زوجتي ابنةً فقد زوَّجتُكها" 5. ويصح على ماض أو حاضر 6 كـ: "... إن كانت بنتي، أو كنتُ وليَّها، أو إن انقضتْ عدَّتُها" -وهما يعلمان ذلك-......   قوله: (الثالث نكاح المتعة) 7؛ أيْ: وما معناه.
قوله: (أو يشترط 8 طلاقها فيه)؛ أيْ: في العقد.

أو: "... شئتَ"، فقال: "شئتُ وقبلتُ"، ونحوه 1. النوع الثاني: أن يشترط أن لا مهر أو لا نفقة أو يقسم لها أكثر من ضَرَّتها أو أقل أو يشرطا أو أحدهما عدم وطء أو نحوه 2، أو إن فارق رجع بما أنفق 3، أو خيارًا في عقد أو مهر......   قوله: (ونحوه) كرضيت.
قوله: (النوع الثاني... إلخ) غير مبطل بدليل ما يأتي 4، وليقابل قسيمه السابق.
قوله: (أو خيار 5 في عقد) تقدم في الضمان أنه إذا شرط الخيار فيه أو في كفالة فسدا 6، فانظر ما الفرق بين البابَين 7.

أو إن جاءها به في وقت كَذا وإلا فلا نكاح بينهما (1)، أو أن يسافر بها أو تستدعيه لوطء عند إرادتها أو ألَّا تُسلِّمَ نفسها إلى مدة كدا ونحوه، فيصح النكاح دون الشرط (2)، ومن طلق بشرط خيار وقع (3).

3 -

فصل

وإن شرطَها مسلمةً، أو قيل: "زوَّجتُكَ هذه المسلمةَ"، أو ظنَّها مسلمةً -ولم تُعرَفْ بتقدُّمِ كفرٍ- فبانت كتابيَّةً 4، أو بكرًا أو جميلةً أو نَسِيبةً، أو شرَط نفيَ عيب لا يُفسخُ به النكاحُ -فبانتْ بخلافه-......  فصل 5 قوله: (لا يفسخ به النكاح) كألا تكون عمياء أو صماء......123 = شرط الخيار فيه أنه بعد تمام العقد لمن لم يرض منهما الفسخ، فصحَّ العقد لتمامه وبطل الخيار لمنافاته.
عثمان).
في "ج": "المخصص".

فله الخيار 1، لا: إن شرَطها كتابيَّةً أو أمةً فبانت مسلمة 2 أو حُرَّة 3، أو شرَط صفةً فبانتْ أعلى منها 4. ومن تزوَّج أمةً، وظن أو شرَط أنها حُرَّة، فولَدتْ: فولدُه حُرٌّ، ويَفدِي ما وُلد حيًّا 5......  أو عوراء أو عرجى 6 7. قوله: (أو شرط صفة... إلخ) هذا من قبيل عطف العام على الخاص.
قوله: (ومن تزوج أمة)؛ أيْ: في الواقع ونفس الأمر، وكان الأولى أن يقال: امرأة -على قياس ما يأتي عكسه-.
قوله: (وظن) ([أنها 8]؛ أيْ: حُرة الأصل، فإن ظن أنها عتيقة فلا خيار

بقيمته يومَ ولادتِه 1. ثم إن كان ممن لا يَحلُّ له نكاحُ الأماء فُرِّق بينهما، وإلا: فله الخيار 2، فإن رضيَ بالمُقام......  له -كما في المحرر والفروع وغيرهما-، قال في الإنصاف: وهو المذهب؛ لأنه ظن خلاف الأصل المتيقن 3 فيها وهو الرق، ولا عبرة بظنه 4 المخالف للأصل)، حاشية 5. قوله: (ثم إن كان)؛ أيْ: في حالة العقد.
قوله: (فإن رضي بالمقام)؛ [أيْ] 6: معها بعد ثبوت رقها بالبينة على الأصح، فلو أقرت بالرق لم يقبل قولها على زوجها 7. قال أحمد في رواية أبي الحارث: لا يستحقها بإقرار؛ لأن إقرارها يزيل النكاح عنها، ويثبت حقًّا على غيرها 8.

فما ولَدتْ بعدُ: فرقيق 1. وإن كان المَغْرورُ عبدًا: فولدُه حُرٌّ، يَفديه إذا عَتَق؛ لتعلُّقِه بذمته 2. ويَرجعُ زوجٌ بفداءٍ وبالمسمَّى......   قوله: (فما ولدت)؛ أيْ: حملت به وولدته، [لا ما ولدته] 3 من حملٍ قبل ذلك، تدبر!.
قوله: (فرقيق) وهل إذا اشترط 4 حريته يؤثر ذلك الشرط أو المعتبر الاشتراط في صلب العقد؟.
فيه توقَّف شيخنا 5، ويمكن أن يقال: إنه ينزل دوامه [منزلة] 6 ابتدائه، فكأن الاشتراط واقع في صلب العقد؛ بدليل التفصيل بين أن يكون الأب ممن يحل له نكاح الإماء أو لا، وراجع ما كتبناه قبيل ذلك! 7. قوله: (ويرجع زوج)؛ أيْ: عبدًا كان أو حُرًّا، ولهذا أتى بالظاهر في محل الإضمار.

على من غَرَّه 1: إن كان أجنبيًّا.
وإن كان سَيِّدَها ولم تَعتِق بذلك 2، أو إيَّاها -وهي مكاتبَةٌ-: فلا مهرَ له، ولا لها.
وولدُها مكاتَبٌ، فيَغْرَمُ أبوه قيمتَه لها 3، وإن كانت قِنًّا: تَعلق برقبتها 4. والمعْتَقُ بعضُها يجب لها البعضُ، فيسقُط، وولدُها يَغْرَم أبوه قدرَ رقِّه 5، ولمستحِقِّ غُرمٍ، مطالَبةُ غارٍّ ابتداءً 6......   قوله: (ولم تعتق بذلك) بأن قال له: زوجتُكَ هذه المرأة، أما إن قال له: زوجتُكَ هذه الحُرة فإنها تعتق به؛ لاعترافه بحريتها.
قوله: (فيغرم أبوه قيمتَه لها) إن لم تكن هي الغارة، وما غرمه يرجع به على من غَرَّة 7. قوله: (فيسقط)؛ لأنه لا فائدة في أن 8 يجب لها ما يرجع به عليها.
قوله: (ولمستحق 9 مطالبة غارٍّ ابتداء) وشرط رجوعه على الغارِّ أن يكون

و"الغارُّ": من علم رقَّها ولم يبيِّنْه 1. ومن تزوجتْ رجلًا على أنه حُرٌّ أو تظنُّه حُرًّا، فبانَ عبدًا: فلها الخيارُ إن صحَّ النكاح 2، وإن شرَطتْ صفةً......  قد شرط له [أنها] 3 حُرة، ولو لم يقارن الشرط العقد حتى [مع] 4 إبهامه 5 حريتها، قاله في المغني 6 وفي 7 الإقناع 8، وفي شرح شيخنا له 9 ما يحتاج إلى دقة نظر في التطبيق بين المتن وشرحه في المنقول عن المغني والشرح.
قوله: (من علم رقها ولم يبينه) بأن ذكر له أنها حُرة، أو ذكر له ما يوهمه أنها حُرة -كما في شرح الإقناع 10 -، فراجعه!.
قوله: (ومن تزوجت... إلخ)؛ أيْ: حُرة أو أمة.
قوله: (إن صحَّ النكاح) (بأن كملت شروط النكاح، وكان بإذن سيده وقلنا [إن] 11 الكفاءة شرط للزوم لا للصحة، وإن كانت المرأة حُرة وقلنا الحرية ليست

فبانَ أقلَّ: فلا فَسْخَ، إلا بشرطِ حرية (1).

4 - فصل ولمن عَتَقت كلُّها تحتَ رقيقٍ كلِّهِ، الفسخُ -وإلا (2) أو عَتَقا معًا......  من شروط الكفاءة لا يبطل النكاح فهو صحيح، وللمرأة الخيار بين الفسخ والإمضاء، فإن اختارت إمضاءه فلأوليائها (3) الاعتراض عليها لعدم الكفاءة، وإن كانت أمة فينبغي أن يكون لها الخيار أيضًا؛ لأنه كما يثبت الخيار للعبد إذا غُرَّ بأمة يثبت للامة إذا غُرَّت بعبد)، حاشية (4). قوله: (إلا بشرط حرية) فيه قصور، وكان الأولى أن يقول: إلا بما يخل بالكفاءة كما نبه عليه ابن نصر اللَّه -بحثًا (5) -.

فصلٌ

6 قوله: (وإلا) بأن لم تعتق كلها تحت رقيق كله بأنه عتق بعضها، أو عتقت12345

فلا 1، فتقولُ: "فسختُ نكاحي"، أو: "اخترتُ نفسي"، و: "طلقتُها"، كنايةٌ عن الفسخ 2 -ولو متراخيًا، ما لم يوجَدْ منها ما يدُلُّ على رضًى 3، ولا يحتاج فسخُها لحكم حاكم 4. فإن عَتَق قبلَ فسخٍ، أو أمكنَتْه من وطئها أو مباشرتِها ونحوه 5......  تحت حُرٍّ أو مبعض، فإن كان كذلك فلا فسخ.
قوله: (وطَلقْتُهَا) يجوز قراءته بفتح الطاء وسكون اللام وفتح القاف [أي: الطلقة الواقعة منها، ويصح قراءته بتشديد اللام وسكون القاف] 6 على أن الضمير عائد على نفسها، والمعنى: وقولها طلقت نفسي كناية... إلخ، وأما على الضبط الأول فالمعنى: والطلقة الواقعة منها؛ أيْ: لنفسها كناية... إلخ، لكن في شرح شيخنا 7 ما يقتضي قراءته بالضبط الثاني فقط وليس بمتعيِّن.
قوله: (فإن 8 عتق قبل... إلخ) يعلم من هذا أن قوله -فيما سبق-: (أو

-ولو جاهلةً عِتْقَها 1، أو مِلْكَ الفسخِ-: بطل خيارُها 2. ولبنتِ تسع، أو دونِها: إذا بلَغتْها، ولمجنونةٍ -إِذا عقلتْ-: الخيارُ، دونَ وليٍّ 3، فإن طُلقتْ قبله 4: وقع، وبطُل خيارُها إن كان بائنًا 5. وإن عَتَقتْ الرجعيَّةُ، أو عَتقتْ ثم طلقها رجعيًّا: فلها الخيارُ، فإن رضيتْ بالمقام: بطُل 6.  عتقا معًا) لا مفهوم له.

جارٍ التحميل