وهي: ما لا تُقطَع إلا بكُلفةٍ ومشقة 1، أو جُهل مكانُه، أو تعذرتْ مراجعتُه بأسرٍ أو حبسِ...... التقي في المسودة 2. قوله: (وهي ما لا تقطع إلا بكلفةٍ ومشقةٍ) نصَّ عليه 3. وقال الخرقي 4: (ما لا يصل إليه الكتاب، أو يصل ولا يجيب عنه) 5.
زوَّج حرةً أبعدُ، وأمةً حاكمٌ 1.
وإن زوَّج حاكمٌ، أو أبعدُ بلا عذر للأقرب: لم يصحَّ 2.
فلو كان الأقرب لا يُعلم أنه عصبةٌ أو أنه صار أو عاد أهلًا......
وقال القاضي: (بما لا تقطعه 3 القافلة في السنة إلا مرة، ويحتمل أنه يكتفى 4 بمسافة القصر) 5.
قوله: (زَوَّجَ حرةً أبعدُ) المراد بالأبعد من يلي هذا الذي تعذرت مراجعته، فأفعل التفضيل هنا مستعمل في أصل الفعل؛ كقولهم: العسل أحلى من الخل، أي: العسل فيه حلاوة والخل لا حلاوة فيه.
قوله: (وأمةً حاكمٌ) انظر هل هذا يعارض ما يأتي في النفقات 6 من أنه إنما يزوجها من يلي ماله، أو يحمل ما هنا على فقدان ما سوى الحاكم، تدبر.
قوله: (وإن زوج 7 حاكم) أي: بلا عذر للولي.
بعد مُنافٍ، ثم عُلم: أو أستَلحق بنتَ ملاعنةٍ أبٌ بعد عقدٍ: لم يُعَدْ 1. ويَلي كتابيٌّ نكاحَ مَوليَّتِه الكتابيةِ حتى من مسلم 2، ويُباشرُه 3، ويُشترط فيه شروط المسلم 4.
قوله: (بعد مناف) أي: من فسقٍ أو جنون، أو غيره.
قوله: (لم يُعَدْ) أي: العقد.
قوله: (ويلي كتابي... إلخ).
قال في الإنصاف: (هذا المذهب الذي عليه الأصحاب ولم يفرقوا بين الاتحاد [بينهما] 5 في الدين وغيره) انتهى 6.
قال شيخنا 7: (قوله: (ولم يفرقوا) محل تأمل؛ فإن قولهم إنه يشترط فيه
3 - فصل
ووكيلُ كلِّ وليٍّ يقوم مقامَه غائبًا وحاضرًا (1)؛ وله أن يوكِّلَ قبل إذنها ودونه (2). ويثبُت لوكيل مالَهُ من إجبار وغيره...... [شروط] (3) المسلم يؤخذ منه ذلك؛ فإن من جملة الشروط (4) في المسلم اتفاقهما في الدين).
فصل
5
قوله: (غائبًا وحاضرًا) وسواء كان الولي 6 مجبرًا أو غير مجبر؛ لأنه عقد معاوضة، فجاز التوكيل فيه، كالبيع، وقياسًا على توكيل الزوج 7.
قوله: (ولى)؛ أيْ: وللولي إن 8 لم يكن مجبرًا.
قوله: (من إجبار وغيره)؛ لأنه نائبه فيثبت [له] 9 [ما يثبت] 10 للمنوب1234
لكنْ: لا بد من إذن غير مجبرَةٍ لوكيل، فلا يكفي إذنُها لوليِّها بتزويج أو توكيلٍ فيه، بلا مراجعة وكيل لها، وإذنِها له بعد توكيله 1.
فلو وكَّل وليٌّ، ثم أذنتْ لوكيله: صحَّ، ولو لم تأذن للوليِّ 2، ويُشترط في وكيلِ وليٍّ ما يُشترط فيه 3، ويصح توكيلُ فاسقٍ ونحوه في قبول 4، ويصح توكيلُه مطلقًا كـ: "زوِّجْ من شئتَ" 5......
عنه، وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج.
قوله: (لها)؛ أيْ: لغير المجبرة.
قوله: (ونحوه) كالكتابي إذا كانت المرأة كتابية 6 7.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: غير مقيد.
ولَا يملكُ به أن يزوِّجَها من نفسه 1، ومقيَّدًا كـ: "زوِّجْ زيدًا" 2.
وإن قال: "زوِّجْ، أو اقبل من وكيلِه زيدٍ، أو أحدِ وكِيلَيْه" فزوَّج، أو قَبِل من وكيلهِ عمرو: لم يصح 3.
ويُشترط قولُ وليٍّ أو وكيلِه لوكيلِ زوجٍ......
قوله: (ولا يملك به أن يزوجها من نفسه)، وهل الولي كذلك؛ [أيْ] 4: ليس له أن يزوجها من نفسه، أو لا؟.
صاحب الإقناع 5 على أنه كذلك، وهو مخالف لما في الإنصاف 6، فراجع شرح الشيخ عليه! 7.
قوله: (من وكيله عمرو) وكذا إذا زوج من زيد في مسألة الإطلاق؛ أعني: [ما] 8 إذا قال له: زوج أو اقبل من أحد وكيليه المشار إليها هنا بقوله: (أو أحد وكيليه)، والعلة مختلفة؛ لأنها في الأولى المخالفة والثانية الإبهام في أصل التوكيل، وفيه أنه تقدم أنه يصح في مسألة الإطلاق، فما الفرق بينهما، فليحرر!.
"زوَّجتُ فلانةَ فلانًا، أو لفلانٍ" أو: "زوَّجتُ موكِّلَك فلانًا فلانةَ"، وقولُ وكيلِ زوجٍ: "قبلتُه لموكِّلي فلانٍ، أو لفلانٍ" 1، ووصيُّ ولي أب -أو غيره- في نكاح بمنزلته: إذا نص له عليه 2، فيجبر من يجبره من ذكر وأنثى 3......
قوله: (زوجتُ فلانة)؛ أيْ: بنت فلان ونحوه من التعريف.
قوله: (قبلته لموكلي... إلخ)؛ أيْ: لا قبلته فقط، من غير تصريح بذلك، وهذا بخلاف سائر العقود، فيطلب الفرق بينها 4 وبينه بتدبر وتحقيق، قال شيخنا 5: ولعله للاحتياط للفروج، ثم ظهر لي ما هو أوضح من ذلك، وهو أن الإشهاد المشترط في النكاح لا يتأتى إلا على ما تسمعه الشهود، وتتحمله والقصد لا يقع الإشهاد عليه، وبقية العقود لا يشترط فيها الإشهاد، فتدبر!.
قوله: (ووصيٌّ) مبتدأ [خبره] 6 [قوله] 7: (بمنزلته).
ولا خيار ببلوغ (1).
4 -
فصل
وإن استوَى وليَّانِ فأكثرُ، في درجة: صحَّ التزويجُ من كل واحد، والأوْلى: تقديمُ أفضل فأَسَنَّ 2.
وإن تشاحُّوا: أُقرِع 3. فإن سَبق غيرُ من قَرَع، فزوَّج، وقد أذنتُ لهم: صح.
وإلا: تعيَّن من أذنتْ له 4.
"فصلٌ" 5
قوله: (صحَّ) وهل يحرم 6 قياسًا على ما إذا أخذ الماء غير الأولى به أو يكره قياسًا على ما إذا سبق إلى الإمامة غير الأفضل والأولى؟! 7.1
صبيان زوَّج وليَّانِ لاثنَين، وجُهل السبْقُ مطلقًا 1، أو عُلم سابقٌ ثم نُسي 2، أو عُلم السبْقُ وجُهل السابقُ: فسَخَهما حاكمٌ 3، وإن عُلم وقوعُهما معًا: بطُلا 4.
ولها -في غير هذه- نصفُ المهر بقرعة 5، وإن ماتت: فلأحدِهما نصفُ ميراثها بقرعةٍ......
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: بأن لم يعلم، أوقعا معًا أو مرتبًا، تأمل!.
قوله: (بطلا)؛ أيْ: تبين أنهما باطلان من أصلهما.
قوله: (وإن ماتت)؛ أيْ: قبل الفسخ 6.
قوله: (فلأحدهما نصف ميراثها) لو قال: فلأحدهما إرثه منها، لكان
بلا يمينٍ 1.
وإن مات الزوجان، فإن كانت أقرَّت بسبْقٍ لأحدهما: فلا إرثَ لها من الآخر، وهي تدَّعِي ميراثَها ممن أقرَّتْ له، فإن كان ادَّعى ذلك أيضًا: دُفع إِليها، وإلا: فلا -إن أنكر ورثتُه 2 -، وإن لم تكن أقرَّتْ بسبق: ورثتْ من أحدهما بقرعة 3.
ومن زوَّج عبده الصغير بأمتِه أو ابنَه ببنت أخيه 4؛ أو وصِيٌّ في النكاح صغيرًا بصغيرةٍ تحت حِجْرِه......
شاملًا لما إذا كانت ذات ولد منه، أو من غيره، فلا يكون له حينئذٍ نصف ميراثها، بل ربعه -كما هو ظاهر-، فتدبر!، أشار إليه شيخنا في شرحه 5.
قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يكن ادَّعى ذلك قبل موته.
قوله: (فلا)؛ أيْ: فلا تأخذ شيئًا.
قوله: (أو وصي) في جعل هذه الجملة معطوفة على ما قبله انظر ظاهر
ونحوه: صحَّ أن يتولى طرَفَي العقدِ 1.
وكذا وليُّ [عاقلة] تَحِل له: كابنِ عم، ومولَىً، وحكم: إذا أذنتْ له 2، أو وكَّل زوجٌ وليًّا، أو عَكسُه، أو وكَّلا واحدًا، ونحوَه 3.
من حيث العربية، ولو قال: وكذا وصي في نكاح إذا زوج صغيرًا بصغيرة تحت حجره، لكان أسلم، فتدبر!.
قوله: (ونحوه) كما لو زوَّج عبده بابنته، هذا على أن الكفاءة 4 ليست شرطًا للصحة بل للزوم.
قوله: (إذا أدِنَتْ له)؛ أيْ: ما يستفيد به أن يتزوجها من نفسه، ليوافق كلًّا من كلام صاحب الإقناع 5، وصاحب الإنصاف 6، وإطلاقه ظاهر في موافقة الإنصاف من أن له أن يتزوجها في مسألة الإذن المطلق.
ويكفي: "زوَّجتُ فلانًا فلانةَ"، أو: "تزوجتُها"، إن كان هو الزوج أو وكيله (1)، إلا بنت عمه وعتيقتَه المجنونتَين: فَيُشترطُ وليٌّ غيرُه أو حاكمٌ (2).
5 - فصل
ومن قال لأمتِه التي يحلُّ له نكاحُها إذًا......
قوله: (ويكفي زوَّجتُ فلانًا)؛ أيْ: ابن فلان... إلخ.
قوله: [فلانة)؛ أيْ: بنت فلان... إلخ.
فصلٌ
3 قوله: (التي يحل له نكاحها) احترازًا عن المجوسية، والوثنية، والمعتدة، والزائدة على الأربع، ولتدخل الكتابية التي أبواها كتابيان 4. قوله: (أذن) 5؛ أيْ: في وقت قوله لها ذلك.12
لو كانت حرةً من قِنٍّ، أو مدبَّرةٍ، أو مكاتبةٍ، أو معلَّقٍ عتقُها بصفةٍ، أو أمِّ ولده: "أعتقُتكِ وجعلتُ عتقَكِ صداقَكِ، أو جعلت عتقَ أمتي صداقَها، أو صداقَ أمتي عتْقَها"، أو: "قد أعتقتُها [وجعلتُ عتقَها صداقَها"، أو: "أعتقتُها] على أن عتقها صداقُها"، أو: "أعتقتك على أن أتزوجك، أو: وعتقي أو وعتقك صداقُك": صحَّ 1، وإن لم يقل: "وتزوَّجتُكِ"، أو: "تزوجتُها" 2......
قوله: (لو كانت حُرة)؛ لأنه لا يصح له نكاح أمته 3، وهذا أمر معلوم، ولذا أسقط هذا القيد صاحب الإقناع 4.
وقال شيخنا في شرح الإقناع: (قولهم: لو كانت حُرة لدفع اعتبار عدم الطول، وخوف العنت المعتبر في نكاح الأمة مع ما تقدم) 5، انتهى، وأقول: تأمل هذا الكلام فإني لم أفهمه.
قوله: (وإن لم يقل: "وتزوجتك"، أو "تزوجتها") 6 ويصح جعل شيء
إن كان الكلام متصلًا بحضرةِ شاهدَين 1، ويصحُّ جعلُ صداقِ مَنْ بعضُها حرٌّ عِتقَ البعضِ الآخر 2.
ومن طُلِّقتْ قبل الدخول: رَجَع عليها بنصف قيمة ما أعتق 3......
[آخر] 4 مع عتقها صداقًا لها كدراهم ونحوها، نصَّ عليه الشيخ تقي الدين 5، وأفتى به شيخنا 6.
وقوله: ([إن كان متصلًا]) 7؛ أيْ: حكمًا، فلا يضر قطعه لنحو تنفس، أو سعال أو عطاس، فإن سكت ما يمكنه الكلام فيه، أو تكلم بأجنبي عتقت ولم يصح النكاح.
بعضه في 8 الحاشية 9.
قوله: (ويصح جعل صداق من بعضها حُرٌّ عتق البعض الآخر)؛ (أيْ: بالشرط السابق وهو إذنها وإذن من له الولاء على البعض الآخر -كما تقدم-)، حاشية 10.
قوله: (رجع عليها بنصف قيمة ما أعتق)؛ (أيْ: كلًّا
وتُجبَرُ على الاسْتِسْعاء غيرُ مَليئة 1.
ومن أعتقها بسؤالها على أن تنكِحَه، أو قال: "أعتقتُكِ على أن تنكحيني" فقط، ورضيتْ: صحَّ.
ثم إن نكحته، وإلا: فعليها قيمةُ ما أعتَق 2.
وإن قال: "زوَّجتُك لزيد وجعلتُ عتقَكِ صداقَك" ونحوَه، أو: "أعتقتُكِ وزوَّجتُك له على ألف"، وقبِل فيهما: صحَّ......
أو بعضًا)، حاشية 3.
قوله: (وإلا فعليها قيمة ما أعتق)؛ أيْ: وإن لم تتزوجه فعليها قيمة ما أعتق، قال في الاختيارات: (سواء كان الامتناع منها أو منه، وهذا فيه نظر إذا كان الامتناع منه) هكذا في حاشية شيخنا على الإقناع 4، ونقل في شرحه 5 مثل ما في 6 الاختيارات عن 7 الشرح الكبير -وفيه النظر-، وإن لم يتعقبه.
قوله: (وقبل فيهما)؛ أيْ: ما لم يكن مجبرًا له كعبده ومولاه الصغيرَين،
كـ: "أعتقتُكِ وأكْريتُكِ منه سنةً بألف" (1).
6 - فصل
4 - الرابعُ: الشهادةُ (2)، إلا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (3).
فلا ينعقدُ إلا بشهادةِ ذكرَيْنِ: بالغَين عاقلَين (4)، متكلِّمَين سميعَين.
مسلمَين (5)، ولو أن الزوجةَ ذمَّيةٌ (6)......
فإن كان كذلك [لم] (7) يتوقف (8) الصحة على الرضى؛ لأنه لا اعتبار لرضاهما، وأيضًا ما لم يكن قد وكَّله في قبول النكاح.
"فصلٌ"
912345678
عدلَين ولو ظاهرًا 1. فلا يُنقَصُ لو بانا فاسقَين 2، غيرَ متَّهمَين لرَحِمٍ 3، ولو أنهما ضرَيران 4، أو عدوَّا الزوجَين أو أحدهما أو الوليِّ 5...... قوله: (غير متهَمَين لرحم)؛ (أيْ: غير 6 عمودَي نسب، ولو عبَّر به لكان أولى، والمراد غير عمودَي نسب الزوجَين أو الولي، قاله ابن نصر اللَّه في حاشية الفروع)، [حاشيته] 7. قوله: (أو أحدهما... إلخ)؛ أيْ: أو كان الشاهدان عدوَّين للزوجَين أو
ولا يُبطلُه تَواصٍ بكتمانه 1......
لأحد الزوجَين أو للولي؛ لأنها شهادة تجرُّ نفعًا للمشهود عليه، وفيها حق للَّه -تعالى-.
قوله: (ولا يبطله تواصٍ 2 بكتمانه) ينظر ما الفرق بين ما هنا وما في الرجعة على الرواية الثانية 3 أن من شرطها الإشهاد حيث فرع المصنف عليها هناك أنها تبطل إن أوصى الشهود بكتمانها وعبارته: (وليس من شرطها الإشهاد، وعنه بلى فتبطل إن أوصى الشهود [بكتمانها]) 4، ويمكن الفرق بأن الرجعة يمكن تلافيها ما دامت الزوجة معتدة، فلا ضرر في بطلانها بالكتمان، بخلاف تلافي النكاح فإنه يتوقف على حضور الولي، ورضاه، وإذنها حيث اعتبر، ومهر، وقد يتعذر جمعه.
قال الشهاب الفتوحي -في حاشية المحرر في الكلام على التواصي بكتمان النكاح- ما نصه: (وأما الكتمان فذكره الأصحاب مسألة مفردة، وقد اختلفت الرواية في ذلك، فعنه يستحب أن يضرب فيه بالدف؛ كيما يعلم الناس، وظاهره أن الإعلان مستحب وكتمانه لا يبطل، وهذا هو المذهب.
وروى 5 عنه......
.....................
المروذي 1: إذا تزوج بولي وشاهدَين في سرٍّ فلا حتى يعلنه، ويضرب عليه بالدف.
قال أبو بكر في الشافي: من شروط النكاح الإظهار -فإذا دخله الكتمان فسد، وكذا الرجعة.
قال: لأن أحمد قال في رواية أبي طالب 2: إذا طلَّق زوجته وراجعها 3 واستكتم الشهود حتى انقضت العدة فرق بينهما، ولا رجعة له عليها.
قال: فنصَّ على بطلان الرجعة بالكتمان فأولى أن يبطل النكاح انتهى.
ولا تشترط الشهادةُ بخلوها من الموانع، أو إذنِها 1، والاحتياطُ: الإشهاد، وإن ادَّعى زوجٌ إذنها، وأنكرت: صُدقتْ قبلَ دخول، لا بعده 2.
5 - الخامسُ 3: كفاءة زوج......
قاله 4 الزركشي في شرح الكتاب 5.انتهى كلام الشهاب، ومنه تعلم أن القائل ببطلان 6 الرجعة بالكتمان قائل ببطلان النكاح به، وحينئذ فلا يطلب الفرق.
قوله: (ولا تشترط الشهادة بخلوها من الموانع) أي: حيث لم يعلم لها سابقةُ تزوجٍ وإلا اشترط.
[قيده] 7 بذلك ابن نصر اللَّه 8، ويحمل على هذا ما يأتي في الشهادات من أنه إذا شهد بعقد اعتبر ذكر شروطه، وعدُّوا من شروط النكاح هناك الشهادة بخلوها من الموانع 9، [فتدبر] 10.
على روايةٍ 1، فتكونُ حقًّا للَّه -تعالى- ولها ولأوليائها كلهم 2، فلو رضيتْ مع أوليائها بغير كُفؤٍ: لم يصح 3، ولو زالت بعد عقد: فلها -فقط- الفسخُ 4.
وعلى أخرى: أنها شرطٌ للُزوم......
قوله: (على رواية) من قاعدة صاحب الفروع 5 إذا قال: كذا على رواية يكون المقدم خلافها، وقد اصطلح على ذلك المصنف في شرحه لمختصر التحرير، ولم يصطلح هنا على ذلك لكنه وقع ذلك موافقة.
قوله: (فلها)؛ أيْ: بحكم الحكم؛ لأنه من الفسوخ المختلف فيها، وهكذا حكمها.
قوله: (فقط)؛ أيْ: دون أوليائها.
قوله: (وعلى أُخرى... إلخ) وهي الصحيحة من المذهب 6.
لا للصحة 1، فيصحُّ 2، ولمن لم يرض: من امرأةٍ وعصَبةٍ، -حتى من يَحدُثُ-: الفسخُ.
فيَفسخُ أخٌ مع رضا أبٍ 3.
وهو على التَّراخي، فلا يسقُط إلا بإسقاط عصَبةٍ، أو بما يدُلُّ على رضاها: من قول وفعلٍ 4.
والكفاءةُ:
1 - دِين، فلا تُزوَّجُ عفيفة بفاجر 5.
2 - ومَنْصِبٌ، وهو: النَّسب.
فلا تُزوَّج عربيةً بعجمي 6.
3 - وحُرّيَّةٌ، فلا تُزوَّجُ حرةٌ بعبد 7......
[قوله] 8: (وهو على التراخي)؛ أيْ: الفسخ.
قوله: (فلا تزوج) ظاهر العبارة أن التفريع على الرواية الأولى 9، ويمكن حملها على كل منهما، والتقدير: فلا يصح أو لا يلزم.
ويصح: إن عَتَقَ مع قبوله 1. 4 - وصناعةٌ غيرُ زرِيَّةٍ، فلا تُزوَّجُ بنتُ بَزَازٍ 2 بحَجَّام، ولا بنت تانئٍ 3 صاحبِ عَقار بحائكٍ 4 5. 5 - ويَسارٌ بحسبِ ما يجب لها، فلا تُزوَّجُ موسِرةٌ بمعسِرٍ 6 7. قوله: (صاحب عقار) عطف بيان 8. قوله: (بحسب ما يجب لها) من مهر ونفقة وكسوة.
2 - بابٌ
المحرَّمات في النكاح
ضربان:
1 ضربٌ على الأبدِ.
وهن أقسام (1):
1 - قسمٌ بالنَّسَب، وهُنَّ سبعٌ: الأمُّ، والجدةُ لأب أو أمٍّ وإن علَت 2، والبناتُ: وبناتُ الولد وإن سَفَل ولو منفيَّاتٍ بِلِعانٍ......
"باب المحرمات في النكاح" (3)
قوله: (ضرب على الأبد) المعنى محرم أبدًا، وصحة اللفظ تُحْوجُ إلى تكلف؛ إذ المعدى [إليه] 3 محرم بـ (على) هو [الشخص الذي سيذكر ضمنًا لا نفس الأبد؛ لأنه ظرف للتحريم لا نفس المحرم] 4 عليه، فلعل التقدير: ضرب محرم على من سيذكر إلى الأبد، وقوله الآتي [في] 5 الثاني: "إلى أمد"، أخف من هذا6
فصلَ
ين يذكر فيهما الضرب الثاني وهو المحرمات إلى أمد.
أو من زنًا 1، والأختُ من الجهات الثلاث، وبنتٌ لها أو لابنِها أو لبنتها 2، وبنتُ كلِّ أخٍ [شقيق] 3، وبنتُها، وبنتُ ابنها وإن نزلنَ كلُّهن 4.
والعمةُ والخالةُ من كل جهةٍ، وإن عَلتَا: كعمةِ أبيه وأمِّه 5، وعمةِ العم لأب -لا لأمٍّ-......
لإتيانه بـ "إلى" التي لانتهاء الغاية دون "على"، وهو قرينة على إرادة ما قلناه.
قوله: (وعمة لأب [لا] لأم)؛ يعني إذا كان لعمٍّ إنسانٍ عمةٌ؛ أيْ: أخت أبي من أبيه حرمت على ذلك الإنسان؛ لأنها أخت جده من أبيه، فهي في درجة جدته أم أبي أبيه 6، بخلاف ما إذا 7 كانت عمة العم [لأم] 8؛ لأنه لا قرابة حينئذٍ بينها 9 وبين جدِّ ذلك الإنسان 10، فقوله: (لأب) وكذا قوله: (لأم) متعلق
وعمةِ الخالة لأب لا عمةِ الخالة لأم، وخالةِ العمة لأم، لا خالةِ العمة لأب 1، فتحرمُ كلُّ نَسيبةٍ، سوى بنتِ عم وعمةٍ، وبنت خال وخالةٍ 2.
2 - الثاني: بالرضاع 3، ولو محرَّمًا: كمن غصَب؛ أكرَهَ، امرأةً على إرضاع طفل 4.
بقوله: (عمة) لا بـ (عم) فقط.
قوله: (وعمة الخالة لأب)؛ يعني: إذا كان لخالةِ إنسانٍ 5 عمةٌ لأب حرمت العمة على ذلك الإنسان؛ لأنها في مرتبة جده؛ أيْ 6: أبي أمه بخلاف ما إذا كانت عمة الخالة لأمها؛ لأنها تفسير أخت أبي الخالة لأم، وأبو الخالة لأم أجني من الأم، ومنه تعلم أن قوله: (لأب) 7 وكذا قوله: (لأم) متعلق بقوله [(عمة) لا بقوله] 8: (خالة) فقط.
قوله: (ولو محرَّمًا) أي: ولو كان الرضاع بمعنى الإرضاع ففيه استخدام حتى يلائم التمثيل بالإكراه، وأيضًا الرضاع نفسه ليس محرمًا وإن كان هو المحرِّم، فتدبر!.
وتحريمُه كنسب 1، حتى في مصاهرةٍ، فتحرمُ زوجةُ أبيه وولده من رضاع، كمن نسبٍ 2. لا أمُّ أخيه وأختُ ابنه من رضاع 3. قوله: (وتحريمه كنسب) شمل كلامه بنته من الرضاع بلبن ثاب عن وطء زنى، وصرَّح بذلك ابن رجب 4 5، لكن ابن نصر اللَّه استثنى هذه المسألة، وخالف شيخه [ابن رجب في ذلك 6، تدبر!] 7، [لكن ما في كلام شيخه] 8 مبني على نص الإمام 9،......
3 - الثالث: بالمصاهَرةِ، وهُنَّ أربعٌ: أمهاتُ زوجتِه وإن علَوْنَ 1، وحَلَائلُ عمودَي نسبه، ومثلُهن من رضاع، فيحرُمْنَ بمجرد عقدٍ 2، لا بناتُهن 3 وأمهاتُهن 4، والرَّبائبُ، وهُنَّ: بناتُ زوجةٍ دخَل بها وأن سَفَلن أو كُنَّ لربيب أو ابن ربيبة......
فلا يعارض بالبحث 5 [كما] 6 هو في الإنصاف 7، فتدبر!.
قوله: (وحلائل عمودَي النسب) وهن شيئان؛ حلائل الآباء وحلائل الأبناء.
[قوله] 8: (ومثلهن من رضاع) هذا يغني عنه قوله: (فتحرم زوجة أبيه وولده من رضاع).
قوله: (والربائب) جمع ربيبة، كما يعلم من تفسير المتن بقوله: (وهن... إلخ) فقوله: (أو كن لربيب أو ابن ربيبة) ليس مكررًا مع.
قوله: (وإن سفلْن)؛ لأن ابن الزوجة لم يدخل في الربائب، وكذا ابن = والخمسين بعد المئة ص (325)، والمرداوي في الإنصاف (8/ 114)، ونقله عن ابن رجب البهوتي في حاشية منتهى الإرادات لوحة 181.
فإن ماتت قبل دخول، أو أبانهَا بعد خلوةٍ وقبل وطءٍ: لم يحرُمن 1.
وتَحِلُّ زوجةُ ربيب، وبنتُ زوجِ أم، وزوجةُ زوجِ أم 2، ولأنثى: ابنُ زوجةِ ابن، وزوجُ زوجةِ أب......
الربيبة فلم تدخل بناتهما في قوله: (وإن سفلْن) فاحتاج لذكرهما.
قوله: (فإن ماتت قبل دخول... إلخ) العقد على البنات يحرم الأمهات والعقد على الأمهات لا يحرم البنات، وإنما يحرمن بالدخول الذي هو الوطء.
قوله: (وبنت زوج أم) مثال ذلك: رجل له أم متزوجة بشخص، وهذا الشخص له [بنت، فلابن زوجة الشخص أن يتزوج ببنته.
قوله: (وزوجة 3 زوج أم) مثال ذلك شخص له أم متزوجة بشخص وهذا الشخص له] 4 زوجة أخرى ثم أبانها، فلابن زوجته أن يتزوج بمبانته.
قوله: (ولأنثى ابن زوج ابن) مثال ذلك: امرأة لها ابن متزوج بامرأة، ولزوجة ابنها ولد من غيره، فلها أن تتزوج به.
قوله: (وزوج زوجة أب) مثال ذلك شخص متزوج بامرأة، وله بنت من خلافها، ثم إن الرجل طلق زوجته وتزوجت بشخص، فلمن تزوج بزوجة الرجل
أو زوجة ابن 1.
ولا يحرِّم في مصاهرةٍ إلا تغييبُ حَشَفة أصليةٍ في فرج أصليٍّ -ولو دبرًا وبشبهةٍ أو زنًى- بشرط حياتهما، وكون مثلهما يَطأ ويوطَأ 2.
أن يأخذ ابنة المطلق عليها.
قوله: (أو زوجة ابن) مثال ذلك: ابن متزوج بامرأة ثم طلقها بعد ذلك، ثم تزوجت بشخص آخر، فلمن تزوج بزوجة الابن أن يتزوج بأم الابن.
قوله: (ولا يُحَرِّمُ في مصاهرة... إلخ) هذا حصر إضافي 3؛ [أيْ] 4: بالنسبة لمن يحرم بالوطء، وإلا فحلائل الآباء وحلائل الأبناء وأمهات النساء لا يشترط في تحريمهن تغييب الحشفة ولا 5 الوطء مطلقًا، وفيه مع ما سيأتي نوع تناقض؛ فإن هذا يعطي أن استدخال الماء لا يكفي في التحريم، وعبارته في كتاب الصداق في فصل: (ويسقط كله... إلخ) 6: (لا إن تحمَّلت بمائه، ويثبت به نسب 7 وعدة ومصاهرة ولو من أجنبي)، فليحرر ذلك، ولعله قول، وما أشار إليه هنا هو
ويحرمُ بوطءِ ذكرٍ ما يحرمُ بامرأةٍ، فلا يحِلُّ لكلٍّ من لائطٍ ومَلُوطٍ به أمُّ الآخر، ولا ابنتُه 1.
4 - الرابعُ؛ باللِّعَان.
فمن لاعَنَ زوجتَه -ولو في نكاح فاسدٍ، أو بعدَ إبانةٍ- لنفي ولدٍ: حُرمت أبدًا 2، ولو كذب نفسه 3.
الصحيح، وهو الذي جزم به في الإقناع 4.
قوله: (فلا يحل لكل من لائط وملوط به أم الآخر ولا ابنته)؛ لأنهما صارا بمنزلة زوج وزوجة، فيحرم على الرجل أم الولد؛ [لأنها] 5 بمنزلة أم زوجته، وبنته 6؛ لأنها بمنزلة بنتٍ دخل بأمها.
ويحرم على الولد أم الرجل؛ لأنها صارت [بمنزلة] 7 أم زوجته، وبنته؛ لأنها صارت بمنزلة ربيبته تنزيلًا للرجل منزلة امرأة فيهما، فعلى هذا ينشر الحرمة؛ لأنه وطء في فرج، لكن قال شيخنا في شرحه بعد
5 - الخامسُ زوجاتُ نبيِّنا -صلى اللَّه عليه وسلم- على غيره، ولو مَنْ فارقها، وهُنَّ أزواجه دنيا وأخرى 1.
حكاية المتن وتعليله لنشر الحرمة بأنه وطئ في فرج، ما نصه: (قال في الشرح -يعني: الكبير-: الصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة؛ فإن هؤلاء غير منصوص عليهن في التحريم، فيدخلن في عموم قوله -تعالى-: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] 2؛ ولأنهن 3 غير منصوص عليهن ولا في حكم المنصوص عليه، فوجب ألا يثبت حكم التحريم فيهن)، انتهى 4 ملخصًا.
قوله: (الخامس زوجات نبينا 5 -صلى اللَّه عليه وسلم-)؛ أيْ: دون إمائه على ما يفهمه كلام الإقناع 6، فراجع!.
قوله: (ولو من فارقها) وجوَّز ابن حامد وغيره نكاح من فارقها في حياته، قاله في الفروع 7، والمذهب خلاف ذلك.
1
- فصل
(2) الضربُ الثاني: إلى أمَدٍ.
وهنَّ نوعان 1:
1 - نوعٌ لأجل الجَمعْ.
فيحرمُ بين أختَين، وبين امرأة وعمتها أو خالتها -وإن علتا من كل جهةٍ- من نسب أو رَضاعٍ 2. وبين خالتَين، أو عمتَين أو عمةٍ وخالةٍ، أو امرأتَين......
فصلٌ 3
قوله: (وبين خالتَين) صورتهما أن يتزوج كل من رجلَين بنت الآخر وتلد له بنتا، فالمولودتان كل منهما خالة الأخرى 4.
قوله: (أو عمتَين) كأن يتزوج كل من رجلَين أم الآخر وتلد له بنتًا فكل واحدة 5 من المولودتَين عمة الأخرى لأم 6.
قوله: (أو عمة وخالة) بأن يتزوج رجل امرأة وابنه 7 أمها وتلد كل واحدة
لو كانت إحداهما ذكرًا والأخرى أنثى حرُم نكاحه لها، لقرابة أو رَضاع 1.
لا بين أختِ شخص من أبيه وأخته من أمه 2، ولا بين مُبانةِ شخص وبنته من غيرها، ولو في عقد 3، فمن تزوَّج أختَين أو نحوهما -في عقدٍ، أو عقدَيْن معًا-: بطلا 4.
منهما بنتًا، فبنت الابن خالة بنت الأب، وبنت الأب عمة بنت الابن 5.
قوله: (والأخرى أنثى) لا حاجة إليه، فتدبر!.
قوله: (لقرابة أو رضاع)؛ أيْ: لا مصاهرة فلا يضر الحكم 6 في قوله: ولا بين 7 مبانة شخص وبنته من غيرها)؛ لأنا لو فرضنا إحداهما ذكرًا لصارت الأنثى من حلائل الآباء أو الأبناء، وهي إنما تحرم بالمصاهرة لا بالرضاع ولا بالقرابة.
قوله: (ولا بين 8 مبانة شخص وبنته من غيرها)؛ أيْ: من غير المبانة.
قال في الإنصاف 9: (لو كان لكل من رجلَين بنت، ووطئا أمة فألحق 10
وفي زمنَين: يبطل متأخر فقط كواقع في عدة الأخرى 1 -ولو بائنًا 2 - فإن جهل: فُسِخا 3. ولإحداهما نصف مهرها بقرعة 4.
ومن مَلَك أختَ زوجته أو عمتها أو خالتها: صحَّ 5، وحرُم أن يطأها حتى يفارق زوجته وتنقضي عدتها 6.
ومن مَلَك أخْتين أو نحوَهما معًا......
ولدها بهما 7 فتزوج رجل بالأمة وبالبنتَين فقد تزوج أم رجل وأختَيه، ذكره ابن عقيل واقتصر عليه في الفروع 8، قلت: فيعايا بها وقد نظمها بعضهم لغزًا).
قوله: (ولو بائنًا) إشارة إلى الخلاف فيه.
قوله: (ومن ملك أخت زوجته... إلخ) قف على موضع مِنْ مواضع أربعة يجب على الرجل فيها العدة.
قوله: (ومن ملك أُختَين... إلخ) هذه ثانية المسائل التي تجب العدة
صحَّ 1، وله وطء أيِّهما شاء.
وتحرمُ به الأخرى 2، حتى يُحرِّمَ الموطوءةَ بإخراج عن ملكه، ولو ببيعٍ للحاجة أو هبةٍ، أو تزويجٍ بعد استبراءٍ 3.
فيها على الرجل 4.
قوله: (وله وطء أيهما شاء) القياس أيتهما 5.
قوله: (أو هبة)؛ أيْ: لمن لا يملك استرجاعها منه كغير 6 ولده 7.
قوله: (بعد 8 استبراء) الظاهر أنه قيد في كل سابقة.
ولا يكفي مجرَّدُ تحريم 1، أو كتابةٌ، أو رهنٌ أو بيعٌ بشرط خيار له 2. فلو خالف ووَطئَ: لزمه أن يُمسِكَ عنهما حتى يحرم إحداهما -كما تقدَّم 3 -.
فإن عادت لملكة -ولو قبلَ وطء الباقية-: لم يُصِب واحدةً حتى يحرمَ الأخرى 4، ابنُ نصر اللَّه......
قوله: (أو كتابة) 5؛ لأنه مظنة التعجيز فترجع 6 إليه.
قوله: (لم يصب واحدة حتى يحرم الأخرى) قال في المبدع 7: (لأن الثانية صارت فراشًا؛ يعني: بمجرد تحريم الأولى، ولو لم يطأ تلك الثانية، وقد رجعت إليه التي كانت فراشًا لحرمت كل واحدة منهما بكون الأخرى فراشًا)، انتهى.
"... إن لم يجب استبراءٌ، فإن وجب: لم يلزم تركُ الباقية فيه" 1، المنقحُ: "وهو حسنٌ" 2.
واختار الموفق 3، والشارح 4، والناظم 5 أنها إن عادت قبل وطء أختها فالعائدة مباحة دون أختها 6؛ يعني: رجوعًا للأصل وعملًا به.
قوله: (إن لم يجب استبراء) 7 كأن تزوجها شخص ثم طلقها قبل الدخول 8.
قوله: (فإن وجب لم يلزم 9 ترك الباقية فيه) فهي إذن للزوم الاستبراء، كأنها في حبال صاحب العدة، وكأنها لم تعد إليه، فله وطء التي كانت في ملكه حتى تتم 10 مدة استبراء العائدة إليه.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- إطلاق كلامه يشمل ما إذا كان وجوبه من وطء
ومن تزوَّج أختَ سُرِّيَّتِه -ولو بعدَ إعتاقِها زمنَ استبرائها-: لم يصح 1. وله نكاحُ أربع سواها 2، وإن تزوَّجها بعد تحريم السُّرِّيَّةِ واستبرائها، ثم رجعتْ إليه السُّرِّيةُ: فالنكاح بحاله 3.
ومن وطئَ امرأةً بشبهةٍ أو زنًا: حرم في عدَّتها نكاحُ أختها، ووطؤها: إن كانت زوجةً أو أمةً......
شبهة أو زنا.
قال شيخنا 4: (إلا أن يُقال: مراده وجوب الاستبراء المترتب 5 على إزالة الملك، فلا يرد ما ذكر).
قوله: (فالنكاح بحاله) قال في الإقناع 6: (وحِلها باق، ولم يطأ واحدة منهما حتى يحرم عليه الأخرى)، انتهى، ويأتي بحث ابن نصر اللَّه هنا.
قوله: (ومن وطئ امرأة... إلخ) هذه ثالثة المسائل التي تجب العدة فيها على الرجل، فتدبر!.
وأن يزيدَ على ثلاث غيرِها بعقدٍ أو وطءٍ 1.
ولا يَحِلُّ نكاحُ موطوءةٍ بشبهةٍ في عدتها، إلا من واطئ، لا إن لزمتْها عدَّةٌ من غيره 2.
قوله: (ولا يحل نكاح موطوءة بشبهة... إلخ) وسكت عن الموطوءة بزنى؛ لما سيأتي في الفصل بعده من أنها لا تحل له ولا لغيره حتى تتوب وتنقضي عدتها، والفرق بين الموطوءة بالشبهة والموطوءة بالزنى أن وطء الشبهة يلحق معه الولد، ووطء الزنى ليس كذلك، ونص الإمام على أن الوطء يزيد في الولد 3، فعليه يكون الولد في المزني بها بعد العقد متولدًا من ماءَين 4 حلال وحرام، بخلاف وطء الشبهة؛ فإن الماء فيه ليس حرامًا فطُلب التحرز؛ لخلوص الولد من شائبة التحريم فيما يقتضيه، وهو وطء الزنى.
قوله: (لا إن لزمتها عدة... إلخ) (فإن لزمتها عدة من غير الواطئ بشبهة لم يجُز له نكاحها حتى تنقضي العدتان -كما في المحرر، وغيره-، قال ابن نصر اللَّه: والقياس أن له نكاحها إذا دخلت في عدة 5 وطئه -كما أشار إليه صاحب المغني-)، حاشية 6.