حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 453-493

كِتَابُ النَّفَاتِ

صفحات 453-493

(28) كِتَابُ النفقاتُ: جمعُ (نَفَقةٍ)، وهي: كفايةُ من يَمُونُه خُبزًا وأُدْمًا، وكسوةً وسكنًا، وتوابعَها 1. وعلى زوجٍ ما لا غَنَاءَ لزوجةٍ عنه -ولو معتدَّةً من وطءِ شبهةٍ، غيرَ مطاوعةٍ- من مأكولٍ ومشروبٍ، وكسوةٍ وسُكنَى بالمعروف 2، ويَعتبرُ حاكمٌ ذلك إن تنازَعا بحالِهما 3. فيَفرِضُ لموسِرةٍ مع موسِرٍ كفايتَها؛ خبزًا خاصًّا بأُدْمِه المعتادِ لمثلها 4......  كتاب النفقات 5

ولحمًا عادةَ الموسِرين بمحَلِّهما 1 -وتُنْقَلُ متبرِّمة من أُدم إلى غيره، ولابُدَّ من ماعُونِ الدار، ويُكتَفى بخَزَفٍ وخشبٍ.
والعَدلُ: ما يليق بهما 2 - وما يَلبَس مثلها؛ من حريرٍ وخَزٍّ، وجيِّدِ كَتَّانٍ وقطنٍ، وأقلُّه: قميصٌ وسَرَاويلُ، وطَرْحةٌ ومِقْنَعةٌ، ومَدَاسٌ وجُبةٌ للشتاء، وللنومِ: فراشٌ ولِحَافٌ ومخَدَّةٌ......   قوله: (ومقنعة) (بكسر الميم ما تقنع به المرأة، وكذلك المقنع، قال الجوهري: والقناع أوسع من المقنعة) 3. قوله: (ومَداس) (المداس بفتح الميم مَفعل 4 من داس يدوس؛ لكثرة الدوس عليه؛ كالمقبرة 5؛ لكثرة القبور فيه، ولو سلك مسلك الآلات لكُسِرَ كالمِقَصِّ ونحوه)، مطلع 6. قوله: (ومِخَدَّة) (المخدة بكسر الميم، قال الجوهري: لأنها توضع [تحت] 7 الخد)، مطلع 8.

وللجلوس: بساطٌ ورفيعُ الحصير 1. ولفقيرةٍ مع فقيرٍ كفايتُها: خبزًا خُشْكارًا بأُدمه، وزيتَ مصباح، ولحمًا العادةَ، وما يَلبَسُ مثلُها، وينام فيه، ويَجلسُ عليه 2، ولمتوسّطةٍ مع متوسِّطٍ، وموسِرةٍ مع فقيرٍ، وعكسِهما: ما بَيْن ذلك 3، وموسِرٌ نصفُه حُرٌّ كمتوسِّطَيْن، ومعسِرٌ كدلك كمعسِرَين 4. وعليه مَؤونَةُ نظافتِها: من دُهنٍ، وسِدْرٍ، وثمنِ ماء ومُشْطٍ، وأجرةِ قيِّمةٍ، ونحوه.
لا دواءٌ وأجرةُ طبيب......   قوله: (كذلك)؛ أيْ: نصفه حُرٌّ 5.

وكذا ثمنُ طيبٍ وحِنِّاءٍ وخِضابٍ، ونحوُه 1. وإن أراد منها تزيُّنًا به أو قطْعَ رائحةٍ كريهةٍ، وأتَى به: لزمها، وعليها تركُ حِناءٍ وزينةٍ نَهى عنهما 2، وعليه لمن بلا خادم ويُخْدمُ مثلُها ولو لمرض خادم واحد 3......   قوله: (وكذا ثمن طيب)؛ أيْ: لا يلزمه 4، فهو من مدخول لا، وفي المغني 5، والترغيب 6 لا يلزمه لها خف 7 ولا ملحفة، ودليل ذلك؛ لكون المرأة لا تحتاج إلى ذلك إلا عند خروجها، وليس خروجها من حاجتها الضرورية المعتادة 8.

وتجوز كتابية وتُلْزمُ بقبولها 1 ونفقتُه وكُسوتُه كفقيرَين، مع خُفٍّ ومِلْحفةٍ لحاجةِ خروجٍ 2 -ولو أنه لها- 3......   قوله: (ويجوز كتابية) 4 بالنصب صفة لمحذوف هو خبر كان المحذوفة، والتقدير: ويجوز كون الخادم امرأة [كتابية] 5. وبخطه: قال شيخنا في شرح الإقناع: (وكذا مجوسية ووثنية ونحوهما) 6.

إلا في نظافة 1، ونفقةُ مُكْرًى ومُعارٍ، على مُكْرٍ ومُعِيرٍ 2، وتعيينُ خادِمٍ لها إليهما، وسواهُ إليه 3. وإن قالت: "أنا أخدُمُ نفسي، وآخُذُ ما يجب لخادمي" 4، أو قال: "أنا أخدُمُكِ بنفسي"، وأبَى الآخرُ: لم يُجبَرْ 5......   قوله: (إلا في نظافة)؛ أيْ: (فلا يجب للخادم دهن ولا سدر ومشط ونحوه؛ لأن ذلك يراد للزينة وهي لا تطلب من الخادم)، شرح 6. قوله: (وسواه)؛ أيْ: سوى خادمها 7.

وتَلزمُه مؤنسةٌ لحاجةٍ، لا أجرةُ من يوضِّئُ مريضةً بخلاف رقيقِه (1)

1 - فصل والواجب دفع قوتٍ -لا بدلِه، ولا حبٍّ-......   قوله: (ويلزمه مؤنسة لحاجة) بأن كانت بمكان مخوف ولها عدو تخاف (2) على نفسها منه؛ لأنه ليس من المعاشرة بالمعروف أن تقيم وحدها بمكان لا تأمن على نفسها فيه (3).

فصل

4123

أول نهار كل يوم 1، ويجوز ما اتفقا عليه: من تعجيلٍ وتأخيرٍ ودفع عوضٍ، ولا يجبر من أبى 2، ولا يملك الحكم فرض غير الواجب -كدراهم مثلًا- إلا باتفاقهما، وفي الفروع: "فأما مع الشقاق والحاجة -كالغائب مثلًا- فيتوجَّه الفرض؛ للحاجة إليه على ما لا يخفى" 3 ولا يعتاض عن الماضي بربوي 4......   قوله: (كدراهم) 5 قال في الهدي: (فرض الدراهم لا أصل له في كتاب اللَّه ولا سنة رسوله؛ لأنه معاوضة بغير الرضى عن غير مستقر، فلا يجوز) 6. قوله: (ولا يعتاض عن الماضي بربوي) (كأن عوَّضها عن الخبز حنطة أو دقيقها 7،......

وكسوةٍ وغطاءٍ ووطاءٍ ونحوهما، أول كل عام من زمن وجوب 1. وتملك ذلك بقبضٍ -فلا بدل لما سرق أو بلِي 2 - والتصرُّف فيه على وجهٍ لا يضرُّ بها 3، وإن أكلت معه عادةً، أو كساها بلا إذنٍ......  فلا يصح ولو تراضيا عليه؛ لأنه 4 ربا)، شرح 5. [قوله] 6: (وكسوة) بالجر عطف على (قوت) 7. قوله: (من زمن وجوب) لم يقل من زمن استمتاع 8؛ لأنه لا يشمل 9 ما بذلت نفسها وامتنع، مع أن عموم كلامه يشمله وهو مراد، فتدبر!.

سقطت 1، ومتى انقضى العام -والكسوة باقيةٌ- فعليه كسوة للجديد 2، بخلاف ماعون ونحوه، وإن قبضتها، ثم مات أو ماتت أو بانت قبل مضيِّهِ: رجع بقسط ما بقي.
وكذا نفقةٌ تعجَّلتها 3، لكن: لا يرجع ببقية يوم الفرقة، إلا على ناشز 4، ويرجع ببقيتها من مال غائب، بعد موته، بظهوره 5، ومن غاب، ولم ينفق: لزمه الماضي، ولو لم يفرضها حكم 6.

  قوله: (والكسوة باقية) كان الظاهر في التعبير: ولو كانت الكسوة باقية.
قوله: (ومن غاب ولو ينفق) [لو أسقط لفظ: غاب، وحرف العطف الذي

2 - فصل

ورجعية (1)، وبائنٌ حامل كزوجةٍ (2)، وتجب لحمل ملاعنةٍ، إلى أن ينفيه بلعانٍ بعد وضعه (3)، ومن أنفق يظنُّها حاملًا، فبانت حائلًا......  بعده لكان أشمل فتأمل!، وقد يقال: إنما قيد بالغائب؛ لأنه محل النص (4) وقيس عليه حاضر لم ينفق] (5)، كما يؤخذ من صنيع الشارح (6).

فصل

7123456

رجع 1، ومن تركه يظنُّها حائلًا، فبانت حاملًا: لزمه ما مضى 2.   قوله: (ومن تركه يظنها حائلًا فبانت حاملًا لزمه ما مضى) هذه [المسألة] 3 مخالفة للقواعد؛ لأن نفقة الحمل نفقة قريب تسقط بمضي الزمان 4، فلعله مبني على القول بأن النفقة لها بسبب الحمل لا للحمل 5، فليراجع!.
ثم رأيت فيما كتبه المظفري 6 تلميذ المنقح بهامش التنقيح: أن هذه المسألة مستثناة من قولهم: نفقة القريب تسقط بمضي الزمان؛ يعني: وليست مبنية على القول بأن النفقة لها، ولكن دعوى الاستثناء لا تظهر إلا في كلامِ مَن نصَّ على أن النفقة للحمل، ثم على أن نفقة القريب مطلقًا تسقط بمضي الزمان، [وأما في كلامِ مثلِ المصنف -حيث تعرض لأن نفقة الحمل تسقط بمضي الزمان] 7، كما يأتي بعد ذلك

ومن ادَّعت حملًا: وجب إنفاق ثلاثة أشهر 1. فإن مضت ولم يبن: رجع 2، بجلاف نفقة في نكاح تبيَّن فساده، وعلى أجنبيةٍ 3، والنفقة للحمل......  بأسطر-، فيتعين حمله على القول الثاني، كما أشرنا إليه، فتدبر!.
وما كتبه المظفري موافق لقول الإقناع في التي 4 قبلها، سواء قلنا: النفقة للحمل، أو: لها من أجله، في ظاهر كلامهم 5. قوله: (بخلاف نفقة في نكاح تبين فساده) ولعل مثله النفقة على مبيع بشراء فاسد، فليحرر!.
قوله: (وعلى أجنبية)؛ أيْ: ولم تقع خطبة، أما إن وقعت خطبة، ولم يفوا بما وعدوه، فقد أسلفه المصنف أن له الرجوع 6.

فتجب لناشز، وحامل من وطء شبهة أو نكاح فالمعد، وملك يمين ولو أعتقها.
وعلى وارث زوج ميت، ومن مال حملٍ موسر، ولو تلفت: وجب بدلها، ولا فطرة لها......   قوله: (فتجب لناشز)؛ أيْ: حامل 1. قوله: (وحامل من وطء شبهة) وهل تجب هنا على الزوج] 2 أيضًا؟.
توقف فيه شيخنا 3، ثم قال: لكن قوله في المسألة الآتية؛ يعني: (فيما إذا وطئت رجعية بشبهة أو نكاح فاسد) ومتى ثبت نسبه من أحدهما رجع عليه الآخر بما أنفق، فإنه يؤخذ منه أن النفقة لازمةٌ من ثبت نسب الحمل له، والنسب هنا ثابت من أول الأمر للواطئ، فتجب النفقة ابتداء عليه، ولا تجب على الزوج نفقة ثانية، وإلا لم يتأتى الرجوع في هذه المسألة، ولكن هذا المأخذ لا يسلم إلا إذا قلنا إنه يجب عليهما في المسألة الأخيرة نفقة واحدة للزوجية والحمل.
قوله: (وعلى وارث زوجٍ) [الأولى] 4 وعلى وارث حمل من زوج... إلخ 5. قوله: (ولو تلفت وجب بدلها) ولو قلنا أنها لها لم يجب بدلها -كما تقدم-.
= وراجع: المبدع (7/ 166)، والإنصاف (8/ 296)، وكشاف القناع (7/ 2509).

ولا تجب على زوج رقيقٍ أو معسرٍ أو غائبٍ 1، ولا على وارث مع عسر زوج 2، وتسقط بمضيِّ الزمان 3......   قوله: (ولا على وارث مع عسر زوج)؛ لأنه لا يرثه مع وجود أبيه، فانتفى شرط وجوب النفقة 4، وقيده شيخنا بما إذا كان ذلك الوارث غير عمودَي نسبه 5؛ إذ لا يشترط فيه ذلك 6 7 -كما سيأتي في نفقة الأقارب 8 -.

المنقِّح: "ما لم تستدن بإذن حكم، أو تنفق بنية الرجوع"، انتهى 1. وإن وطئت رجعيةٌ بشبهةٍ أو نكاح فاسد، ثم بان بها حمل يمكن كونه منهما: فنفقتها حتى تضع عليهما، ولا ترجع على زوجها: كبائنٍ معتدَّةٍ، ومتى ثبت نسبه من أحدهما: رجع عليه الآخر بما أنفق 2......   [قوله] 3: (المنقح: ما لم تستدن بإذن حاكم)؛ أيْ: أو يفرضها 4. [قوله] 5: (أو نكاح فاسد) إن قيل: كيف يتصور 6 كونه فاسدًا مع كونها رجعية؟، قيل: يتصور بأن يكون في آخر الحيضة الثالثة وقبل الطهر، أو يراد بالفاسد الباطل، ويكون الواطئ قد جهل الحال حتى يلتحق به الولد.
قوله: (ولا ترجع على زوجها) إذا ترك الإنفاق عليها؛ لأنها نفقة قريب.
= وكشاف القناع (8/ 2833).

ولا نفقة لبائنٍ غير حامل 1، ولا من تركةٍ لمتوفى عنها 2 أو لأم ولد 3، ولا سكنى، ولا كسوة ولو حاملًا 4، كزانيةٍ 5.   قوله: (ولا سكنى) ولا يرد عليه قوله -تعالى-: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ 6؛ لأن حديث فاطمة بنت قيس 7 الذي رواه الإمام أحمد والأثرم والحميدي 8

.....................  قد خصصه بالرجعية 1. قال الشارح: والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو المبين 2 عن اللَّه -تعالى- مراده، ولا شيء يدفع 3 ذلك، ومعلوم أنه أعلم بتاويل قوله -تعالى-: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ فراجع الشرحَين 4. = وارتحل في طلب العلم، كانت وفاته سنة 488 هـ. من تصانيفه: "الجمع بين الصحيحَين"، و"تاريخ الأندلس".
سير أعلام النبلاء (19/ 120 - 127).

3

  • فصل

ومتى تسلَّم من يلزمه تسلُّمها، أو بذلته هي أو وليٌّ 1 -ولو مع صغر زوج 2 أو مرضع أو عنته أو جبِّ ذكره، أو تعدر وطءٍ؛ لحيض أو نفاس أو رتقٍ أو قرنٍ......  فصل 3 قوله: (ومتى تسلم 4 من يلزمه تسلمها... إلخ) (وهي التي يوطأُ مثلها وهي بنت تسع فأكثر)، انتهى، قاله في شرحه 5، وهو الموافق لما أسلفه في المتن في الصداق 6، ومثله 7 القاضي 8، والمجد، وغيرهما 9......

....................  بذلك 1، وهو مقتضى نص أحمد في رواية عبد اللَّه وصالح 2، وأناط الخرقي وأبو الخطاب وابن عقيل والشيرازي والموفق الحكم بمن يوطأ مثلها 3. قال في الإنصاف 4: (وهو أقعد 5؛ فإن تمثيلهم بالسن فيه نظر؛ بل الاعتبار = ابن تيمية الحرَّاني، أحد الأئمة الأعلام البارزين في المذهب، بلغ رتبة الاجتهاد، واعتمد شيوخ المذهب بعده على أقواله، جد شيخ الإسلام ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، وصل في طلب العلم إلى العراق والشام والحجاز، ودرس وأفتى، 590 - 652 هـ، من آثاره العلمية: "الأحكام الكبرى"، "منتقى الأخبار"، "المحرر في الفقه"، "مسودة في أصول الفقه".
ذيل طبقات الحنابلة (2/ 249)، وشذرات الذهب (5/ 257 - 259).

أو لكونها نضوةً أو مريضةً، أو حدث بها شيءٌ من ذلك عنده -لزمته نفقتها وكسوتها 1......  بالقدرة على ذلك أولى أو متعيَّن، وهذا يختلف، فقد تكون 2 ابنة [تسع] 3 تقدر على الوطء وبنت عشر لا تقدر عليه، باعتبار كبرها وصغرها، مِن نحولها وسمنها، وقوتها وضعفها، لكن الذي يظهر أن مرادهم بذلك في الغالب، وقال الزركشي: وقد يحمل إطلاق من أطلق من الأصحاب على ذلك).
يبقى النظر في حمل صاحب الإنصاف هل هو مقابل لما جزم به التنقيح أو مخالف له؛ فإنه قال: (أو تسلم من يلزمه تسلمها ولو تعذر وطؤها لمرض 4 أو حيض أو نفاس 5 أو رتق أو قرن أو لكونها نضوة الخلقة أو وجد بها شيء من ذلك عنده)، انتهى المقصود 6. ومقتضى العمل بخطبة التنقيح أن ما فيه هو المعتمد، وهو الذي مشى عليه المصنف بدليل قوله: (ولو مع صغر زوج) إلى أن قال: (أو لكونها نضوة أو مريضة أو حدث بها شيء من ذلك عنده).
قوله: (نضوة)؛ أيْ: نحيفة 7.

لكن: لو امتنعت -ثم مرضت فبذلته- فلا نفقة [لها] 1 2. ومن بذلته -وزوجها غائب- لم يفرض لها حتى يراسله حاكم، ويمضي زمن يمكن قدومه في مثله 3. ومن امتنعت، أو منعها غيرها، بعد دخول -ولو لقبض صداقها- فلا نفقة لها 4، ومن سلَّم أمته ليلًا ونهارًا: فكحرةٍ......   قوله: (فلا نفقة لها)؛ يعني: على الزوج في المسألتَين، لكن فيما إذا منعها غيرها ينبغي أن تجب لها النفقة على مانعها؛ لأنه هو المفوت لها؛ ولئلا تسقط نفقتها من غير سبب حاصل منها.
قال في تصحيح الفروع: (ولم أره 5 في كلام أحمد لكنه 6 قوي)، انتهى 7. قوله: (فكحرة)؛ أيْ: فهي كحرة في 8 أنه يجب على زوجها نفقتها 9،

ولو أبى زوج 1، وليلًا فقط: فنفقة نهارٍ على سيدٍ، وليلٍ -كعشاءٍ ووطاءٍ وغطاءٍ، ودهن مصباح ونحوه-: على زوجٍ 2، ولا يصح تسليمها نهارًا فقط 3. ولا نفقة لناشز......  فالرابط محذوف -على ما يؤخذ من شرحه 4 -. قوله: (ولا يصح تسليمها نهارًا فقط) لعله ما لم يكن الزوج ممن تَعَيُّشه [بالليل] 5 كحارس -كما هو مقتضى تعليلهم، كما أشار إليه الشارح 6 -. قوله: (ولا نفقة لناشز)؛ أيْ: ما لم تكن حاملًا -كما سلف 7 [في الفصل] 8 الذي قبله 9 -.

ولو بنكاح في عدة 1، وتشطر لناشزٍ ليلًا، أو نهارًا، أو بعض أحدهما 2، وبمجرَّد إسلام مرتدةٍ ومتخلفةٍ -ولو في غيبة زوج-: تلزمه 3، لا إن أطاعت ناشز، حتى يعلم ويمضي ما يقدم في مثله 4، ولا نفقة لمن سافرت لحاجتها أو لنزهةٍ أو زيارة......   قوله: (ولو بنكاح في عدة) والنكاح حينئذ باطل 5. قوله: (ولا نفقة لمن سافرت... إلخ).
(قال ابن نصر اللَّه: أما سفرها؛ لانقطاع نفقتها؛ لتطالب بها عند حاكم أو لتفسخ نكاحها بسبب انقطاع نفقتها لعدم حاكم ببلدها 6 يرى الفسخ، فيحتمل [ألا تسقط بذلك؛ لأنه ضروري، كما لو خرجت إلى حكم ببلدها لتطالبه بنفقتها، ويحتمل] 7 سقوطها، ويحتمل الفرق بين قصير السفر وطويله)، حاشية 8.

ولو بإذنه 1، أو لتغريب 2، أو حبست ولو ظلمًا، أو صامتْ لكفارةٍ، أو قضاء رمضان ووقته متسع 3، أو صامت أو حجَّت نفلًا 4، أو نذرًا معينًا في وقته فيهما، بلا إذنه، ولو أنَّ نذرهما لإذنه 5......   قوله: (أو لتغريب)؛ أيْ: فيما إذا زنت قبل دخول 6 فإنها حينئذ غير محصنة -على ما سيأتي 7 -. قوله: (ووقته متسع) حال.
قوله: (فيهما)؛......

بخلاف من أحرمت بفريضة أو مكتوبة في وقتها، بسننها 1، وقدرها في حج فرض، كحضرٍ.
وإن اختلفا -ولا بينة- في بدل تسليم: حلف 2، وفي نشوزٍ أو أخذ نفقة: حلفت 3.

 أيْ: في الصوم والحج -كما أشار إليه الشارح 4 -. قوله: (بخلاف من أحرمت بفريضة)؛ أيْ: فريضة حج 5. قوله: (مكتوبة)؛ أيْ: مكتوبة صلاة 6.

4 - فصل

ومتى أعسر بنفقة معسر أو كسوته، أو ببعضهما 1، أو بمسكنه 2، أو صار لا يجد النفقة إلا يومًا دون يوم......  فصل 3 قوله 4: (ومتى أعسر بنفقة معسر) المراد متى أعسر زوج بنفقة زوجته 5 بحيث إنه صار لا يمكنه تحصيل مقدار نفقة معسر؛ يعني: بحيث صار لا يجد القوت 6، فتدبر!.
قوله: (ببعضهما) 7؛ أيْ: النفقة والكسوة 8.

خُيرت 1، دون سيدها أو وليها 2، بين فسخ فورًا ومتراخيًا، ومقام مع منع نفسها ودونه -ولا يمنعها تكسُّبًا، ولا يحبسها 3 - ولها الفسخ بعده، وكذا لو قالت: "رضيت عسرته"، أو تزوجته عالمة بها 4، وتبقى نفقة معسر وكسوته ومسكنه -إن أقامت، ولم تمنع نفسها- دينًا في ذمته 5.   قوله: (خيرت)؛ أيْ: كانت مكلفة أو غير مكلفة حُرة أو رقيقة 6. وبخطه: قال شيخنا: (مقتضاه سماع الدعوى منهما) 7. قوله: (ولم تمنع نفسها) [لا إن منعت نفسها] 8؛ لأنها صارت في حكم الناشز.

ومن قدر يكتسب: أجبر 1، ومن تعذر عليه كسب أو بيع في بعض زمنه، أو مرض أو عجز عن اقتراض أيامًا يسيرة 2، أو أعسر بماضيةٍ، أو بنفقة موسرٍ أو متوسطٍ، أو بأدْم، أو بنفقة الخادم: فلا فسخ، وتبقى نفقتهما والأدْم في ذمته 3 4.   قوله: (أو بنفقة)؛ أيْ: بما يساويها.
قوله: (وتبقى نفقتهما) 5. قال المصنف في شرحه: (أيْ: الموسر والمتوسط) 6، والأولى أن يفسر ضمير التثنية بالزوجة والخادم، كما يؤخذ ذلك من شرح الشيخ للنسخة التي وقعت له، وهي: (وتبقى 7 نفقتهم) بصيغة الجمع، حيث فسر ذلك بقوله: (أيْ: الموسر والمتوسط والخادم) 8.

وإن منع موسر نفقة أو كسوة أو بعضهما، وقدرت على ماله أخذت كفايتها وكفاية ولدها ونحوه عرفًا، بلا إذنه 1، ولا يقترض على أب، ولا ينفق على صغير من ماله......   قوله: (وكفاية ولدها)؛ أيْ: الذي تجب على الأب نفقته كبيرًا أو صغيرًا.
[وبخطه] 2: قوله: (ولدها)؛ أيْ: الصغير أو المجنون 3. قوله: (ونحوه) كخادم 4. قوله: (بلا إذنه).
قال الشيخ تقي الدين: (والأضحية من أكل بالمعروف 5، فلها فعلها) 6. قوله: (ولا تقترض 7... إلخ)؛ أيْ: أمٌّ غير زوجة، فلا يعارضه ما يأتي

بلا إذن وليه 1، وإن لم تقدر 2: أجبره حاكم، فإن أبى: حبسه، أو دفعها منه يومًا بيوم 3. فإن غيَّب ماله وصبر على الحبس، أو غاب موسر وتعذرت نفقة باستدانةٍ وغيرها: فلها الفسخ 4......  في الباب بعده من قوله: (ولو غاب زوج فاستدانت لها ولأولادها الصغار رجعت) 5؛ لأنه مفروض في الزوجة بدليل قوله: (زوج) دون أب -كما عبر به هنا 6 -، فتدبر!.
قوله: (فلها الفسخ) قال في الإقناع: (لا بتعذر الوطء إذا لم يقصد بغيبته الإضرار بتركه فإن قصده فلها الفسخ به إن كان سفره أكثر من أربعة أشهر) 7، انتهى.

ولا يصح -في ذلك كله- بلا حاكم 1، فيفسخ بطلبها، أو تفسخ بأمره 2. وله بيع عقار أو عرض لغائب: إن لم يجد غيره......  وهل مثله ما إذا 3 تحيل بأن صار يغيب أقل من أربعة أشهر، ثم يحضر 4 فلا يطأ ثم يسافر ومجموع السفرَين أو أكثر مع الإقامات المتخللة أكثر من أربعة أشهر، فليحرر!.
قوله: (ولا يصح في ذلك كله بلا حاكم) قال في الإقناع هنا: (وفسخ 5 الحاكم تفريق لا رجعة فيه) 6. قوله: (وله بيع عقار) لعله ما لم يمكن 7 إيجاره بما يفي 8 بالنفقة الواجبة، وممكن جعل قول المصنف: (إن لم يجد غيره) شاملًا للأجرة 9، فيكون جواز البيع مشروطًا بتعذر الإجارة أيضًا، فتدبر!.

وينفق عليها يومًا بيوم، ولا يجوز أكثر 1، ثم إن بان ميتًا قبل إنفاقه: حسب عليها ما أنفقته بنفسها، أو بأمر حاكم 2، ومن أمكنه أخذ دينه: فموسرٌ 3.   قوله: (يومًا بيوم)؛ أيْ: (كما هو الواجب على الغائب)، شرح 4.

1 - باب نفقة الأقارب والمماليك

وتجب أو إكمالها لأبوَيه وإن علوا، وولده، وإن سفل -حتى ذي الرَّحم منهم، حجبه معسرٌ، أو لا- 1 ولكل من يرثه بفرضٍ، أو تعصيبٍ 2، لا برحمٍ 3: ممن سوى عمودَي نسبه، سواءٌ ورثه الآخر......  باب نفقة الأقارب والمماليك

-كأخٍ-، أو لا -كعمةٍ وعتيق- بمعروف، مع فقر من تجب له 1 وعجزه عن تكسُّب -ولا يعتبر نقصه: فتجب لصحيح مكلف لا حرفة له 2: إذا فضل عن قوت نفسه وتزوجثه ورفيقه بيومه وليلته، وكسوةٍ وسكنى- من حاصل أو متحصِّل لا من رأس مال، وثمن ملكٍ، وآلة عمل 3.  (أيْ: من الآدميين والبهائم)، حاشية 4، ولو أبقاه 5 على عمومه لكان أولى؛ لأن المصنف تعرض لغيرهما في قوله آخر الباب: (وتستحب نفقته على ماله غير الحيوان) 6. قوله: (وعتيق) فيه: أن العتيق ليس من الأقارب فلم يدخل في المترجم له، فلعل المراد من الأقارب من يرثه المنفق بقرابة أو ولاء، أو يقال: هو داخل في عموم قوله: (ولكل من يرثه بفرض أو تعصيب) حملًا للتعصيب على الأعم من تعصيب القرابة أو الولاء -لما تقدم [من] 7 أن الولاء عصوبة سببها نعمة = المحرر (2/ 118)، والمقنع (5/ 381) مع الممتع، والفروع (5/ 453)، وانظر: كشاف القناع (8/ 2834).

ومن قدر يكتسب: أجبر لنفقة قريبه 1، لا امرأة على نكاح، وزوجة من تجب له: كهو 2، ومن له -ولو حملًا- وارث دون أبٍ: فنفقته على قدر إرثهم منه 3، والأب ينفرد بها 4، فجدٌّ وأخٌ، أو أمُّ أمٍّ وأمُّ أبٍ: بينهما سواءٌ 5......  المعتق على رقيق-، فتدبر!.
قوله: (لا امرأة على نكاح)؛ أيْ: لأجل أن تنفق ما يتحصل من الصداق على قريبها 6. قوله: (وزوجة) مبتدأ خبره قوله: (كهو).
قوله: (أو أمُّ أمٍّ وأم أب [بينهما] 7 سواء)؛ أيْ: النفقة بينهما سواء،

وأمٌّ وجدٌّ، أو ابنٌ وبنتٌ: أثلاثًا 1، وأمٌّ وبنتٌ، أو جدةٌ وبنتٌ: أرباعًا 2، وجدةٌ وعاصبٌ غير أب: أسداسًا 3. وعلى هذا حسابها: فلا تلزم أبا أمٍّ مع أمٍّ 4، وابن بنت معها 5، ولا أخًا مع ابن.
وتلزم 6 موسرًا -مع فقر الآخر- بقدر إرثه 7......  كما يأخذون التركة فرضًا وردًّا 8. قوله: (وعاصب 9 غير أب) وأما الأب فينفرد بها كما -تقدم-.
قوله: (أسداسًا)؛ لأنهما يرثانه كذلك 10. قوله: (وتلزم موسرًا مع فقر الآخر بقدر إرثه) فقط ولا يتحمل عن غيره

وتلزم جدًّا موسرًا مع فقر أبٍ، وجدة موسرة مع فقر أم 1. ومن لم يكفِ ما فضل عنه جميع من تجب نفقته: بدأ بزوجته، فرقيقه، فأقرب، ثم العصبة، ثم التساوي 2، فيقدَّم ولد على أبٍ، وأب على أمٍّ 3......  ما لا يقدر عليه إذا لم يجد غيره 4 ما لم يكن من عمودَي النسب، وإلا لزمه الجميع -على ما في الإقناع 5 -. قوله: (بدأ بزوجته)؛ لأنها تجب [لها] 6 على سبيل المعاوضة 7. قوله: (فرقيقه)؛ لأنها تجب مع اليسار والإعسار 8. قوله: (وأب على أم)؛......

وأمٍّ على ولد ابن، وولد ابنٍ على جدٍّ 1، وجدٌّ على أخٍ، وأبو أب على أبي أم 2، وهو مع أبي أبي أبٍ مستويان 3 4.  لانفراده 5 بالولاية، واستحقاق الأخذ من ماله 6. قوله: (وأم على ولد ابن)؛ لما لها من فضيلة العمل والرضاع والتربية ولقربها 7. قوله: (وهو مع أبي أب مستويان) 8 مقتضى القواعد -وهو الموافق لما سيصرح به في الإعفاف 9 -: تقديم أبي الأب على أبي الأم؛ لأن الأول عصبة وإن بعد والثاني من ذوي الأرحام.

جارٍ التحميل