حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 276-303

كِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَا

صفحات 276-303

وإن شهد رجلٌ وامرأتانِ -لرجلٍ- أو رجلٌ، وحلَف معه: "أن فلانة أُمُّ ولدِه، وولدَها منه"، قضي له بها أُمَّ ولدٍ، ولا تثبتُ حريةُ ولدِها ولا نسبُه 1. ولو وُجِد على دابَّةٍ مكتوبٌ: "حَبيسٌ في سبيل اللَّه"، أو على أُسْكُفَّةِ دارٍ، أو حائِطِها: "وَقْفٌ"، أو: "مسجِدٌ"، حُكِم به 2.  وقد قدم أنها لا تتبعض؛ لأن الطلاق ليس مشهودًا به، بل أثر يترتب على المشهود [به] 3، فتدبَّر.
قوله: (ولا ثثبت حريةُ ولدها، ولا نسبُه)؛ لأن كلًّا منهما لا يثبت إلا برجلين -كما تقدم 4 -. قوله: (ولو وجد على دابة مكتوب: حبيسٌ في سبيل اللَّه) الظاهر: أن الثبوت لا يتوقف على الجمع بينهما، فلعله على معنى أو.
[و] 5 بخطه في نسخة: مكتوبًا -بالنصب-، وهي أظهر؛ لأن "حبيسٌ" هو نائب الفاعل فيما يظهر، فتدبَّر.

ولو وجده على كتُبِ علمٍ في خِزانةٍ مدةً طويلةً: فكذلك، وإلَّا عُمِل بالقرائنِ 1.   قوله: (في خزانة)؛ أي: مستقرة في خزانة 2 3 مدة طويلة.
قوله: (وإلا عمل بالقرائن)؛ كأن علم سبق ملك 4 مورثه لها، وأن المكتوب بخطه، وعَرَفهُ، وحينئذ فلا يفتقر إلى كونها بخزانةِ وقفٍ مدةً طويلة -كما سبق-.

10 - بابُ الشهادةِ على الشهادةِ، والرجوعِ عنها، وأدائِهَا

لا تُقبَلُ الشهادةُ على الشهادة، إلا بثمانيةِ شروطٍ: 1 - أحدُها: كونُها في حقٍّ: يُقبَلُ فيه كتابُ قاضٍ لقاضٍ 1. 2 - الثاني: تَعَذُّرُ شهودِ الأصلِ: بموتٍ، أو مرضٍ 2، أو خوفٍ من سُلطانٍ، أو غيرِه 3، أو غَيْبةٍ مسافةَ قصرٍ 4.  بابُ الشهادةِ على الشهادة، والرجوعِ عنها، وأدائِها أي: بابُ بيانِ شروطها؛ أي: وياب بيان محلٍّ يصحُّ فيه الرجوعُ عنها؛ أي: وبابُ بيانِ الألفاظ التي تؤدَّى الشهادة بها.
قوله: (أحدها: كونُها في حقٍّ يُقبل فيه كتابُ قاضٍ إلى قاض) لو قال:

3 - الثالثُ: دوامُ تعذُّرهم إلى صدورِ الحُكم.
فمتى أمكنتْ شهادتُهم قبلَه: وُقِفَ على سماعها 1. 4 - الرابعُ: دوامُ عدالةِ أصلٍ وفرعٍ إليه.
فمتى حدث قبلَه -من أحدهم- ما يَمنعُ قبولَه: وُقِفَ 2. 5 - الخامسُ: استرعاءُ الأصلِ الفرعَ 3، أو غيرَه -وهو يَسمَعُ 4 -، فيقولُ: "اشهَدْ على شهادتي -أو اشهَدْ أني أشهَدُ-......  "في حقٍّ لآدمي"، لكان أَخْصَرَ وأفيدَ 5. قوله: (الثالث: دوام تعذرهم)؛ أي: في العذر الذي يمكن انقطاعُه، وهو هنا ما عدا الموت.
فتدبَّر.
قوله: (من أحدِهم) راعى الأفراد 6، ولو راعى الأنواع، لقال: من أحدهما.

أن فلانَ ابنَ فلانٍ -وقد عَرَفْته-، أشهَدَني على نفسِه، أو: شَهدْتُ عليه، أو أَقَرَّ عندي بكذا" 1. وإلا: لم يَشْهَدْ إلَّا إن سَمِعَه يشهدُ عندَ حاكمٍ، أو يَعْزُوها إلى سببٍ؛ كبيعٍ، وقَرْضٍ، ونحوِهما 2. 6 - السادسُ: أن يؤدِّيَها الفرعُ بصفةِ تحمُّلِه 3. وتثبُت شهادةُ شاهدَيْ الأصلِ بفرعَيْن، ولو على كلٍّ أصلٍ فرعٌ 4......   قوله: (فلان ابن فلان) قال شيخنا العلامة أحمدُ الغنيميُّ في حاشيته على شرح الأزهرية -عندَ الكلام على حذف ألفِ ابنِ إذا وقع صفةَ لعلمٍ، ومضافًا إلى علمٍ آخرَ- ما نصه: (قوله: إذا كان في علم: أي: أو ما هو كناية 5 عنه؛ [نحو] 6: فلان ابن

ويثبُتُ الحقُّ بفرعٍ مع أصلٍ آخرَ 1. ويصحُّ تحمُّلُ فرعٍ على فرعٍ، وأن يشهدَ النساءُ: في أصلٍ، وفرعٍ، وفرعِ فرعٍ 2. فيُقبل رجلان على رجلٍ وامرأتين 3، ورجلٌ وامرأتان على مثلهم، أو على رجُلين: أصلَينِ أو فرعَينِ، وامرأةٌ على امرأةٍ فيما تقبل فيه المرأةُ 4.  فلان).
[انتهى] 5. قوله: (ويثبت الحقُّ بفرع مع أصلٍ آخرَ)؛ لأن الفرعَ قائم مقامَ أصله 6؛ بخلاف شهادة فرع مع أصله؛ لأنهما بمنزلة واحد.
قوله: (على مثلهم) تغليبًا للذَّكَر؛ لشرفه -ولو كان أقل عددًا-.
قوله: (فيما تُقبل فيه المرأةُ)،......

7 - السابعُ: تعيينُ فرعٍ لأصلٍ 1. 8 - الثامنُ: ثبوتُ عدالةِ الجميعِ 2. ولا يجبُ على فرعٍ تعديلُ أصلٍ.
وتُقبَلُ به، وبموته، ونحوِه، لا تعديلُ شاهدٍ لرفيقِه 3. ومن شهدَ له شاهدا فرعٍ على أصلٍ، وتعذّر الآخرُ: حلَف، واستَحَقَّ 4.  وهو ما لا يَطَّلع عليه الرجالُ غالبًا 5. قوله: (الثامن: ثبوتُ عدالةِ الجميع) انظر: هل يغني عن الشرط الثامن الشرطُ الرابع؛ لأن الدوام فرعُ الثبوت؟.
قوله: (وتعذَّر الآخر)؛ (أي: تعذر الأصل الآخر، ومن يشهد 6 على شهادته) شرح 7، فيكون المراد: وتعذر الطرف الآخر أصلًا وفرعًا.

وإذا أنكر الأصلُ شهادةَ الفرعِ: لم يُعملْ بها 1. ويَضمنُ شهودُ الفرع برجوعِهم بعدَ الحكمِ، ما لم يقولوا: "بانَ لنا كذبُ الأصولِ، أو غلطُهم" 2. وإن رجَع شهودُ الأصلِ بعدَه، لم يَضمَنُوا 3، إلا إن قالوا: "كذَبْنا"، أو "غَلِطْنا" 4. وإن قالا بعدَه: "ما أشهَدْناهما بشيءٍ"، لم يَضمَنُ الفريقانِ شيئًا 5.

  قوله: (لم يعمل بها)؛ أي: بتلك الشهادة.
قوله: (بعده)؛ أي: بعد الحكم بشهادة الفرع 6. قوله: (لم يضمنوا)، وكذا غيرهم لا ضمان عليه في هذه الحالة، فتدبَّر؛ لأنه لم يترتب الحكمُ على شهادتهم، بل على شهادة فرعِهم 7. قوله: (لم يضمن الفريقان شيئًا)؛ (أي: مما حكم به؛ لأنه لم يثبت كذبُ

1 - فصل

ومن زادَ في شهادتِه، أو نَقَصَ، لا بعدَ حكمٍ، أو أَدَّى بعدَ إنكارِها: قُبِل (1). وكذا قولُه: "لا أعرِفُ الشهادةَ"، ثم يَشهَدُ (2). وإن رَجَعَ: لَغَتْ، ولا حُكْمَ، ولم يَضمَنْ (3). وإن لم يُصرِّحْ برجوعٍ، بل قال للحاكمِ: "توقَّفْ"، فتوقَّفَ، ثم أعادها: قُبِلتْ (4).  شاهدَي الفرع، ولا رجوعُ شاهدَي الأصل؛ إذ الرجوعُ إنما يكون بعد الشهادة، وهما أنكرا أصلَ الشهادة) شرح (5).

فصلٌ

612345

وإن رجَع شهودُ مالٍ 1 أو عتقٍ بعدَ حكمٍ قبلَ استيفاءٍ، أو بعدَه: لم يُنقَضْ.
ويَضمَنون 2: ما لم يصدِّقْهُم مشهودٌ له بالمال، أو تكنِ الشهادةُ بدَينٍ، فتَبْرأ منه قبل أن يرجِعا.
ولو قبَضه مشهودٌ له، ثم وهبَه لمشهودٍ عليه، ثم رجعَا: غَرِماهُ 3. ولا يَغرَمُ مُزَكٍّ، برجوعِ مُزكًّى 4. وإن رجَع -بعد حكمٍ- شهودُ طلاقٍ: فلا غُرْمَ، إلا قبلَ الدُّخُولِ 5: نصفَ المسمَّى......   قوله: (ولا يغرم مزكٍّ برجوعِ مزكًّى)؛ لأن الحكم يتعلق بشهادة الشهود، لا المزكِّين 6. قوله: (إلا قبل الدخول نصفُ المسمَّى) في العبارة حذفٌ لجواب الشرط؛ أي: ذا لغرمُ ثابتٌ 7. وقوله: (نصفُ المسمَّى) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهو نصفُ المسمَّى،

أو بَدَلَه 1 وإن رجَع شهودُ القرابةِ وشهودُ الشراءِ: فالغرمُ على شهودِ القرابةِ 2. وإن رجَع شهودُ قَوَد، أو حَدٍّ، بعدَ حكمٍ، وقبلَ استيفاءٍ: لم يُستَوْفَ، ووجبت ديةُ قَوَدٍ 3. وإن استُوفِيَ، ثم قالوا: "أخطانا" غَرِموا ديةَ ما تَلِف، أو أَرْشَ الضربِ 4. ويَتقَسَّطُ الغُرمُ على عددِهم 5......  والجملةُ بيانٌ لقدر الغرم في هذه الحالة.
قوله: (أو بدله)، ولا ينتقض الحكم بالطلاق في الحالتين؛ لاحتمال التواطؤ.

فلو رجعَ رجلٌ وعشرُ نسوةٍ في مالٍ، غرم سدسًا، وهُنَّ البقيةَ.
وكذا رَضاعٌ 1. ولو شهدَ ستةٌ بِزِنًا 2، أو أربعةٌ... واثنانِ بإحصانٍ، فرُجِمَ، ثم رجعُوا: لزمتْهم الدِّيَةُ أسداسًا 3. وإن كانوا خمسةً بزنًا......   قوله: (وكذا رضاعٌ)؛ (أي: شهد به رجلٌ وعشر 4 نسوة بين زوجين، وفرق بينهما قبل الدخول، ثم رجعوا، وزع نصف الصداق عليهم 5، على الرجل سدسه، وعليهن البقية سوية 6؛ لما 7 تقدم) شرح 8. أي: من ترتب التفويت على رجوع جميعهم؛ كما لو أتلف جماعة مالًا 9.

فأخماسًا 1. ولو رَجَع بعضُهم: غَرِمَ بقسطِه 2. ولو شهد أربعةٌ بزنًا، واثنانِ منهم بالإحصان، فرُجِمَ، ثم رجَعُوا: فعلى من شهد بالإحصان ثُلثَا الدِّيَةِ، وعلى الآخَرَيْنِ ثُلُثُها 3. وإن رجَع زائدٌ عن البيِّنةِ قبلَ حكمِ أو بعدَهُ: استُوفِيَ......   قوله: (فعلى من شهد بالإحصان 4 ثُلُثا الديةِ): ثلثٌ لشهادتهما بالزنى، وثلثٌ لشهادتهما بالإحصان 5. قوله: (وعلى الآخرين ثلثُها)؛ لشهادتهما بالزنى فقط 6. قوله: (عن البينة) هي [هنا] 7 بمعنى على 8.

ويَحَدُّ الراجعُ؛ لقذفِه 1. ولو رجَع شهودُ زِنًا، أو إحصانٍ: غَرِموا الديةَ كاملةً 2. ورجوعُ شهودِ تزكيةٍ كرجوعِ مَنْ زَكَّوْهم 3.   قوله: (غرموا الديةَ كاملةً)، ولا قتل؛ لأن القاتلَ غيرُهم، وهم متسببون 4، فَدُرِئَ عنهم القودُ لذلك 5، ولزمهم المالُ 6. قوله: (كرجوعِ مَنْ زَكَّوْهُم) 7 قال الشارح: (في جميع ما تقدم) 8. انتهى 9. أقول: انظر: هل يعارضه 10 قولُ المصنف فيما سبق: "ولا يغرم مُزكٍّ برجوع مزكًّى" 11......

وإن رجَعَ شهودُ تعلِيقِ عتقٍ أو طلاقٍ، وشهودُ شرطِه: غَرِموا بعَدَدِهم 1. وإن رجَع شهودُ كتابةِ: غَرِموا ما بيْن قيمتِه قِنًّا ومكاتَبًا 2، فإن عَتَق: فما بَيْنَ قيمتِه ومالِ كتابةٍ.
وكذا شهودٌ باستيلادٍ 3.  أقول 4: لا تعارض؛ لأن الراجع هناك "المزكَّى" 5 بزنة اسمِ المفعول الذي 6 ترتَّبَ الحكمُ على شهادته، ولم يرجع المزكِّي -بزنة اسم الفاعل-، وهنا رجع المزكِّي -بزنة اسم الفاعل-، إنما حكم 7 مستندًا إلى تزكيتهم، فيترتَّب 8 عليهم الضمانُ، وفيه شيء، فليعاود مرة أخرى.
قوله: (أو طلاق)؛ أي: قبل دخول -على ما سبق- 9، أما بعد = بزنة اسم المفعول، ولعله اصطلاح ناسخ.
وجاءت في "ج" و"د": "مزكٍّ".

ولا ضمانَ برجوعِ شهودِ كفالةٍ بنفسٍ، أو براءةٍ منها: "أنها زوجتُه"، أو: "أنه عفا عن دمِ عمدٍ"؛ لعدَمِ تضمُّنِه مالًا 1. ومن شهِد -بعدَ الحكم- بمُنافٍ للشهادة الأولى: فكرجوعٍ، وأَوْلَى 2. وإن حَكَمَ بشاهدٍ ويمينٍ، فرجَعَ الشاهدُ......  الدخول، فلا غرم عليهم؛ لأن المهر استقرَّ على الزوج بالدخول.
قوله: (أو براءة منها)؛ (أي: من الكفالة بالنفس) شرح 3. قوله: (تَضَمُّنِه مالًا) (قال في المبهج: قال القاضي: وهذا لا يصح؛ لأن الكفالة تتضمن المال بهرب المكفول، والقودُ قد يجب به مالٌ).
انتهى شرح 4. قوله: (ومن شهدَ بعدَ الحكم بمنافٍ للشهادةِ الأولى)؛ كأن شهدَ أولًا بقرض، وحكم به، ثم شهد ثانيًا بأنه وفاه، قبل 5. قوله: (فكرجوعٍ وأَوْلى) هذا كلام الشيخ تقي الدين 6.

غَرِمَ المالَ كلَّه 1. وإن بانَ -بعدَ حكم- كُفرُ شاهِدَيْهِ، أو فِسْقُهما 2، أو أَنهما من عَمُودَيْ نسبِ محكومٍ له، أو عَدُوًّا محكومٍ عليه: نُقِضَ 3، ورُجِعَ -بمالٍ، أو ببدلِه، وببدلِ قَوَدٍ مستوفًى- على محكومٍ له.
وإن كان الحُكمُ للَّه تعالى؛ بإتلافٍ حِسِّيٍّ، أو بما سَرَى إليه: ضَمِنه مزَكُّونَ: إن كانوا، وإلا 4، أو كانوا فَسَقَةً: فحاكمٌ 5.   قوله: (غرمَ المالَ كلَّه)؛ أي: الشاهدُ الراجعُ.
قوله: (نقض) 6؛ أي: نقضه الإمامُ أو غيرهُ؛ كما في كلام

وإذا عَلم حاكمٌ، بشاهدِ زُور: بإقرارِه، أو تَبَيُّنِ كذبِه يَقينًا: عَزَّرَه -ولو تاب- بما يَراهُ: ما لم يخالِفْ نصًّا، أو معناهُ 1، وطيفَ به في المواضع التي يَشتهِرُ فيها، فيُقالُ: "إنَا وجدناهُ شاهدَ زُورٍ، فاجْتنِبُوهُ" 2. ولا يُعزَّرُ بتعارُضِ البَيِّنة، ولا بغلطِه في شهادته، أو رجوعِه......  غيره 3، وفيه نظر، وعبارةُ المصنف تحتمل الحملَ على خصوص الإمام، فهي أسلم، ومقتضى ما سبق أنه ينقضه حاكمُهُ إن كانَ بعدَ إثباتِ السبب 4، فليحرر.
قوله: (بما يراه)؛ أي: الإمامُ تعزيرًا 5؛ كضربٍ، أو حبسٍ، أو كشفِ رأسٍ، ونحوِه 6. وقوله: (ما لم يخالفْ نصًا أو معناه)؛ (كحلق لحيةٍ 7، أو قطعِ طرفٍ، أو أخذِ مال) شرح 8.

ومتى ادَّعى شهودُ قَوَدٍ خطأً: عُزِّروُا (1)

2 - فصل ولا تُقبَلُ الشهادةُ إلا بـ: "أَشهَدُ"، أو "شَهدتُ"، فلا يكفي: "أنا شاهدٌ"، ولا: "أعلَمُ"، أو أُحِقُّ (2).   قوله: (ومتى ادعى شهودُ قَوَدٍ خَطَأً، عُزِّرُوا) لعله قبلَ الاستيفاء، والمصنف تابعٌ للترغيب في إطلاقه (3)، أو أن المراد: عُزِّروا مع الغرم إن كانَ بعدَ الاستيفاء؛ ليوافق ما سبق من قوله: "وإن استوفي (4)؛ ثم قالوا: أخطأنا، غرموا به ما تلف... إلخ".

فصلٌ

5 قوله: (ولا تُقبل الشهادةُ إلا بأشهدُ، أو شهدتُ) نطقًا، أو خَطَّأً من غيرِ قادرٍ على النطق -على ما تقدم- 6، فتدبَّر.1234

ولو قال: "أشهَدُ بما وضعتُ به خطي"، أو مَن تقدَّمَه غيرُه: "أشهَدُ بمثلِ ما شَهِد به"، أو: "ولذلك -أو كذلك- أشهَدُ"، صحَّ في الأخيرتَيْنِ فقط 1.   قوله: (بمثلِ ما شهد به)؛ أي: لم يصح فيها، ولا فيما قبلها؛ بدليل بقية 2 كلامه 3، فتدبَّر.
قوله: (صح في الأخيرتين فقط)؛ أعني 4: قوله: "بذلك، أو كذلك".

11 - بابُ اليَمينِ في الدَّعاوَى

وهي تَقطعُ الخصومةَ حالًا، ولا تُسقطُ حَقًّا 1. ويُسْتَحْلَفُ منكِرٌ في كلِّ حقِّ آدميِّ: غيرِ نكاحٍ ورجعةٍ، وطلاقٍ وإيلاءٍ، وأصلِ رِقِّ؛ كدعوَى رِقِّ لَقِيطٍ، ووَلاءٍ، واستيلادٍ، ونسبٍ، وقذفٍ، وقصاصٍ في غيرِ قَسامَةٍ 2. ويُقْضَى -في مالٍ، وما يُقصَدُ به مالٌ- بنُكولٍ 3.  بابُ اليمينِ في الدَّعاوَى قوله: (ولا تُسقِط حَقًّا) فتُسمع البينةُ 4 بعدَ اليمين 5.

ولا يُستحلَفُ في حقٍّ للَّه تعالى؛ كحَدٍّ، وعبادةٍ، وصدقةٍ، وكفارةٍ، ونَذْرٍ 1. ولا... شاهدٌ وحاكمٌ، ولا وَصِيٌّ على نَفْيِ دَيْنٍ [على] 2 موصٍ 3. ولا مدَّعًى عليه، بقولِ مُدَّعٍ: "ليَحلفْ: أنه ما حلفني، أني ما أُحلفه" 4. ولا مدَّعٍ طَلَبَ يمينِ خصمِه، فقال: "لِيحلفْ: أنه ما أَحْلَفَنِي" 5. وإنِ ادَّعَى وَصِيٌّ وصيةً للفقراء، فأنكَر الوَرَثَةُ: حُلِّفوا، فإن نَكَلوا: قُضيَ عليهم 6.   قوله: (ولا شاهدٌ) عطفٌ [على] 7 الضمير المستتر في "يستحلف" من قوله: (ولا يُستحلف) العائد إلى المنكر، والفاصل موجود 8.

ومن حلَف على فعلِ غيرِه، أو دعوَى عليه في إثباتٍ، أو فعلِ نفسِه، أو دعوَى عليه: حلَف على البَتِّ 1. ومن حلَف على نفيِ فعلِ غيرِه، أو نفِيِ دعوَى عليه: فعلى نَفْيِ العِلم 2.   قوله: (ومن حلف على فعلِ غيرِه، أو دعوى عليه في إثباتٍ... إلخ) هذه العبارة تشتمل على ثمان صور: الأولى: [الحلف] 3 على فعل نفسِه إثباتًا؛ كأن يدَّعي زيدٌ على عمرٍو أنه قضاه دَيْنَه، ويقيمَ بذلك شاهدًا، فيحلف معه.
الثانية: الحلفُ على فعلِ نفسِه نفيًا؛ كأن يدَّعي على زيدٍ أنه غصب ونحوه، فينكر، ويحلف.
الثالثة: الحلف في دعوى عليه إثباتًا؛ كأن يدَّعي على زيد أن هذه العينَ التي بيده ليست له، فيحلف أنها ملكُه، ولا يكفي في هذه الصورة قولُه [له] 4: واللَّهِ لا أعلم إلا أنها ملكي.
الرابعة: الحلفُ في دعوى عليه نفيًا؛ كأن يدَّعي على زيد مئة درهم دَيْنًا، فيحلف على نفيها.
هذه الأربع 5 هي المتعلقةُ بنفس الحالف، والحلفُ فيها كلِّها على البَتِّ.

.....................  وأما الصورُ الأربعُ الأخرى المتعلقة بالغير، فأولها، وهي الخامسة: الحلفُ على فعل الغير إثباتًا؛ كأن يدَّعي زيدٌ أن عمرًا باعه، أو وهبه كذا، ويقيم شاهدًا، فيحلف معه.
والسادسة: الحلف على فعل الغير نفيًا؛ كأن يدَّعِيَ على شخص أن أباه 1 غصبَ، ونحوِه، فينكره، ويحلف.
والسابعة: الحلفُ على دعوى على الغير إثباتًا 2؛ كأن يدعي زيدٌ دينًا على عمرٍو، ويقيمَ شاهدًا، فيحلف معه.
والثامنة: الحلفُ في دعوى [على] 3 الغير نفيًا؛ كأن يدعي على مورثه 4 دينًا، فينكره.
والحلفُ في هذا القسم على البَتِّ في الإثبات، وعلى نفي العلم في النفي.
واللَّه أعلم.
وبخطه: قوله: (في إثبات) متعلق بكلٍّ من "فعل"، و"دعوى"، واحترز به عن فعل غيره، أو دعوى عليه في حالة النفي؛ فإنه إنما يحلف على نفي العلم -كما يأتي-، وعلم من إطلاق قوله: "أو فعل نفسه، أو دعوى عليه": أنه يحلف فيه على البَتِّ، سواءٌ كان في إثباتٍ، أو نفيٍ، وهو ظاهر، والصورُ حينئذٍ ثمان، فتنبه [لها] 5.

ورقيقُه كأجنبيٍّ: في حَلِفِه على نَفْيِ عِلْمِه (1). وأما بهيمتُه، فما يُنسَبُ إلى تقصيرٍ وتفريطٍ: فعلى البَتِّ، وإلا: فعلى نفيِ العِلم (2). ومن توجَّهَ عليه حَلِفٌ لجماعةٍ: حلَف لكلِّ واحدٍ يمينًا، ما لم يَرضَوْا بواحدةٍ (3).

1 - فصل وتجزئُ......   قوله: (فما (4) ينسب إلى تقصيرٍ أو تفريطٍ)؛ (أي: فيه؛ كمن ادعى أن بهائمَ زيدٍ أفسدت زرعَه ليلًا بلا حبس، فأنكرها ربُّها) شرح (5).

فصلٌ

612345

باللَّه تعالى وحدَه 1. 1 - ولحاكمٍ تغليظُها 2 فيما فيه خطرٌ؛ كجنابةٍ لا توجب قَوَدًا، وعِتْقٍ، ونِصابِ زكاة 3 بلفظٍ: كـ "واللَّهِ الذي لا إلَه إلا هو عالمُ الغيبِ والشهادةِ، الرحمنُ الرحيم، الطالبُ الغالبُ، الضارُّ النافعُ، الذي يعلم خائنةَ الأعيُنِ وما تُخفِي الصدورُ" 4. ويقولُ يهوديٌّ: "واللَّهِ الذي أنزل التَوراةَ على موسَى، وفَلَق له البحرَ، وأنجاهُ من فِرعَونَ ومَلَئِهِ! " 5. ويقولُ نَصرانيٌّ: "واللَّهِ الذي أنزلَ الإنجيلَ على عيسَى، وجعَلَه يُحيي الموتَى، ويُبُرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ! " 6.  ..................................

ويقولُ مَجُوسيٌّ ووَثَنِيٌّ: "واللَّهِ الذي خلَقني وصوَّرني ورزقني! " 1. ويَحلِفُ صابِئٌ، ومن يَعبُد غيرَ اللَّه تعالى: بـ "اللَّهِ تعالى" 2. 2 - وبزَمنٍ: كبَعْدِ العصرِ، أو بَيْنَ أَذانٍ وإقامةٍ 3. 3 - وبمكانٍ: فبمَكَّةَ: بينَ الرُّكْنِ والمَقامِ، وبالقُدْس: عندَ الصَّخْرةِ، وببقيةِ البلادِ: عندَ المِنْبَرِ 4.   قوله: (ومن يعبد غيرَ اللَّه تعالى)؛ أي: من غير الأوثان؛ كعابد النار.
قوله: (وبقية البلاد عند المنبر)، ومنه: المدينة المنورة؛ بدليل الحديث المستدلِّ به في الشرح 5.

ويحلفُ ذِمِّيٌّ: بموضعٍ يُعظمُه 1. 4 - زاد بعضُهم: "وبهَيْئةٍ"؛ كتحليفِه قائمًا مستقبِلَ القِبلةِ.
ومن أبَى تغليظًا: لم يكن ناكِلًا 2. وإنْ رأى حاكمٌ تَرْكَه، فتَرَكَهُ: كان مُصيبًا 3.  ..................................

36 -

جارٍ التحميل