حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 236-275

كِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَا

صفحات 236-275

ففي مال القاتل 1. ولو شَهدا بالقتلِ، أو الإقرارِ به، وزاد أحدُهما: "عمدًا": ثبت القتلُ، وصُدِّق المدَّعَى عليه في صفتِه 2. ومتى جَمَعْنا -مع اختلافِ وقتٍ- في قتلٍ أو طلاقٍ: فالإرثُ والعِدَّةُ يَلِيانِ آخِرَ المُدَّتَيْن 3. وإن شهد أحدُهما: "أنه أقَرَّ له بألفٍ أمسِ"، والآخَرُ: "أنه أقَرَّ له به اليومَ"، أو أحدُهما: "أنه باعه دارَهُ أمسِ"، والآخرُ: "أنه باعه إيَّاها اليومَ"......   قوله: (ففي مال القاتل)؛ (لأن العاقلة لا تحمل اعترافًا، والقتل ثبتَ باعترافه) شرح 4. قوله: (ثبت القتل)؛ (لاتفاق الشاهدين عليه) شرح 5. قوله: (وصدق المدعي عليه في صفته)؛ (أي: بيمينه، ولم تُقبل الزيادة؛ لعدم الاتفاق عليها) شرح 6.

كَمُلتْ 1. وكذا: كلُّ شهادةٍ على قولٍ غيرِ نكاحٍ وقذفٍ 2. ولو شهد أحدُهما: "أنه أقَرَّ له بألفٍ"، والآخَرُ: "أنه أقَرَّ له بألفَيْن" 3، أو أحدُهما: "أن له عليه ألفًا"، والآخرُ: "أن له عليه ألفَيْن": كَمُلتْ بألفٍ 4، وله أن يَحِلفَ على الألفِ الآخَرِ مع شاهدِه 5.   قوله: (كملت)؛ لأن المشهود به واحد، فيجوز أن يعاد مرةً بعد أخرى 6. قوله: (غير نكاح وقذف) قد يقال: لا حاجةَ إليه 7 بعد قوله أَوَّلًا: "وكفعلٍ من قول نكاحٌ وقذفٌ فقط".
قوله: (كملت بألف)؛ لاتفاقهما 8 عليه 9.

ولو شهدا بمئةٍ، وآخَرانِ بعددٍ أقلَّ: دخَل، إلا معَ ما يَقتضِي التَعدُّدَ: فيلزَمانِه 1. ولو شهد واحدٌ بألفٍ، وآخرُ بألفٍ من قَرْضٍ: كَمُلتْ، لا: إن شهد واحدٌ بألفٍ من قرضٍ، وآخرُ بألفٍ من ثمن مَبيعٍ 2.   قوله: (إلا مع 3 ما يقتضي التعدُّدَ)؛ كما لو شهد اثنان بمئة قرضًا، وآخران بخمسين 4 ثمنَ مبيعٍ 5. [قوله] 6: (كملت)؛ حملًا للمطلَق على المقيَّد 7. قوله: (لا إن شهد واحدٌ بألف من قرض 8، وآخرُ بألفٍ من ثمنِ مبيعٍ)؛ (فإنها لا تكمل، لكن لمشهود 9 له أن يحلف مع كل منهما، ويستحقهما، أو يحلف مع أحدهما، ويستحق ما شهد به) شرح 10.

وإن شَهدا: "أن عليه ألفًا"، وقال أحدُهما: "قضاهُ بعضَه": بطلت شهادتُه 1. وإن شَهدا: "أنه أقرضَهُ ألفًا"، ثم قال أحدُهما: "قضاهُ نصفَه": صحت شهادتُهما 2. ولا يحلُّ لمن أخبرَهُ عدلٌ باقتضاءِ الحقِّ أو انتقاله أن يَشهدَ به 3. ولو شهدا على رجل: "أنه أخذَ من صغيرٍ ألفًا"......   قوله: (بطلتْ شهادتُه)؛ (أي: شهادة ذلك القائلِ وحدَه؛ لأن قوله: قضاه 4 بعضه يناقض شهادته عليه بالألف، فأفسدها) شرح 5. يعني: وله أن يحلف مع الآخر، ويستحق الألف؛ على قياس ما تقدم.
قوله: (أن يشهد به)؛ أي: بما كان تحمَّلَه قبلَ الإخبار 6، وكلامُه يوهم خلافَ ذلك.

وآخَرانِ على آخَرَ: "أنه أخَذ من الصغيرِ ألفًا": لزمَ وليَّهُ مطالبتُهما بأَلفَيْن، إلا أن تَشهدَ البيِّنتانِ على ألفٍ بعينها: فيَطلُبُها من أيِّهما شاء 1. ومن له بينةٌ بألفٍ، فقال: أُريدُ "أن تَشهدَ إليَّ بخمس مئة": لم يَجُز، ولو كان الحاكمُ لم يُوَلَّ الحكْم فوقَها 2. ولو شهد اثنانِ -في مَحْفِلٍ- على واحدٍ منهم: "أنه طَلَّقَ، أو أعتَقَ"، أو على خطيبٍ: "أنه قال، أو فعَل على المِنبَر في الخطبة شيئًا" لم يَشهدْ به غيرُهما، معَ المشاركةِ في سمعٍ وبصرٍ: قُبِلا 3. ولا يُعارِضُه قَوْلُ الأصحاب: "إذا انفرَدَ واحدٌ فيما تَتوفَّرُ الدَّواعي على نقلِه، معَ مشاركةِ كثيرينَ، رُدَّ" 4.   قوله: (فيطلبها من أَيِهما شاء)، لكن لا مرجِّحَ لإحدى البينتين على الأخرى، فكان الظاهرُ أن يُقرع، أو يرجع على كلٍّ بنصفها، وفي إحداها كاملةً من واحد من غير قرعةٍ إجحافٌ، فليراجع، وليحرر.
قوله: (ولا يعارضه قولُ الاصحاب... إلخ)؛ (للفرق بين ما إذا شهد

......................  واحدٌ، وبين ما إذا شهد اثنان، وبين تقييدهم كونَ ذلك الشيء مما تتوفر الدواعي على نقله وعدمِه).
حاشية 1.

7 - بابُ شُروطِ مَن تُقبَلُ شهادتُه

وهي ستةٌ 1: 1 - أحدُها: البُلوغُ 2. فلا تُقبَلُ من صغيرٍ -ولو في حال أهلِ العدالة-......  بابُ شروطِ مَنْ تُقبل شهادتُه قوله: (ولو في حال أهل العدالة)؛ بأن كان 3 متصفًا [بما يتصف] 4 به المكلَّفُ العَدْلُ 5. وبخطه: (قوله: (ولو في حال أهل العدالة) هو 6 أن يكون مسلمًا عاقلًا عدلًا، عالمًا بما يشهد به، غيرَ مُتَّهَم، ذكر ذلك في المغني، وقال السامُرِّي في المستوعب: لا يختلف المذهب في اشتراط هذه الخمسة) مطلع 7.

مطلقًا 1. 2 - الثاني: العَقْلُ، وهو: نوعٌ من العلوم الضَّرُوريَّةِ 2. و"العاقلُ": من عَرَف الواجبَ عقلًا: الضَّروريَّ، وغيرَه، والمُمْكِنَ، والممتنِعَ، وما ينفعُه ويَضُرُّه -غالبًا- 3. فلا تُقبَلُ من مَعْتُوهٍ......   قوله: (مطلقًا)؛ أي: سواءٌ شهد بعضُهم على بعض، أم لا، في الجراح، أو غيره 4 5. قوله: (غالبًا)؛ لأن الناس لو اتفقوا على ذلك، لما اختلفت الآراء 6. قوله: (فلا تُقبل من معتوه) مختلِّ العقل دونَ المجنون 7.

ولا مجنونٍ، إلا مَن يُخْنَقُ أحيانًا: إذا شهدَ في إفاقته 1. 3 - الثالثُ: النُّطقُ 2. فلا تُقبَلُ من أخرَسَ 3 إلا إذا أدَّاها بخَطِّه 4. 4 - الرابعُ: الحِفْظُ.
فلا تُقبَلُ من مغفَّلٍ، ومعروفٍ بكثرةِ غلطٍ وسهوٍ 5. 5 - الخامسُ: الإسلامُ.
فلا تُقبَلُ من كافرٍ -ولو على مثلِه 6 -......   قوله: (ولا مجنونٍ) مسلوبِ 7 العقل، ولهذا يقال: العقلُ بالجنون 8 [مسلوبٌ] 9، وبالإغماء مغلوبٌ، وبالنوم محجوبٌ.

غيرَ رجُلَيْن كتابيِّيْن 1، عند عَدَمٍ، بوصيةِ ميتٍ بسفرٍ: مسلمٍ أو كافرٍ.
ويُحلّفُهما حاكمٌ -وجوبًا- بعدَ العصر: "لا نشتَري به ثَمَنًا ولَوْ كانَ ذَا قُرْبى، وما خانا، ولا حَرَّفا، وإنها لوصِيَّتُه" 2. "فإن عُثِرَ علَى أنهما اسْتَحَقَّا إثْمًا"......   قوله: (لا نشتري به ثمنًا)؛ (أي: باللَّه، أي: بالحلفِ، أو بتحريفِ الشهادة) مطلع 3. زاد بعضهم 4: أو بالشهادةِ.
[قوله] 5: (استحَقَّا إثمًا)؛ أي: كذبًا في شهادتهما 6.

قام آخَرانِ -من أولياءِ الموصِي- فَحَلفا باللَّه تعالى: "لَشَهادتُنا أحَقُّ من شهادتِهما، ولقد خانا وكتَما".
ويُقضَى لهم 1. 6 - السادسُ: العدالةُ، وهي: استواءُ أحوالِه في دينه، واعتدالُ أقوالِه وأفعالِه.
ويُعتبرُ لها شيئانِ 2: 1 - الصلاحُ في الدِّين، وهو: أداءُ الفرائضِ بِرَواتِبِها......   قوله: (السادس: العدالة)، وهي لغةً: الاستقامةُ والاستواءُ، ضِدّ الجَوْر، وهو المَيْل 3. [قوله] 4: (وهو أداء افرائضِ) من الصلواتِ وغيرِها.
قوله: (برواتِبِها)؛ أي: برواتبِ ما لَهُ رواتبُ منها؛ إذ الصلواتُ من الفرائض، ولا وجه لقصرِ الشارح 5 له على خصوصِ الصلوات، بل ربما أوهمَ = الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 106 - 107].

فلا تُقبَلُ ممن داوَمَ على تركِها، واجتنابُ المحرَّمِ؛ بأن لا يأتِيَ كبيرةً، ولا يُدْمِنَ على صغيرةٍ 1. والكذِبُ صغيرةٌ، إلا في شهادةِ زُورٍ، وكذبٍ على نبيٍّ، ورمي فِتَنٍ، ونحوِه: فكبيرةٌ 2. ويجبُ لتخليصِ مسلمٍ من قتل، ويُباحُ لإصلاحٍ وحربٍ وزوجةٍ فقط 3.  غيرَ المراد.
[قوله] 4: (ونحوه)؛ ككذب على آحاد الرعية عند حاكمٍ ظالمٍ 5.

"والكبيرةُ": ما فيه حدٌّ في الدنيا، أو وَعِيدٌ في الآخرةِ 1. فلا تُقبَل شهادةُ فاسقٍ بفعلٍ؛ كزانٍ، ودَيُّوثٍ، أو باعتقادٍ؛ كمقلِّدٍ في خَلْقِ القرآن، أو نفيِ الرؤيةِ، أو الرَّفْضِ، أو التَجهُّمِ......  قال أحمد: ويعرف الكذاب 2 بخُلفِ المواعيد 3. [قوله] 4: (والكبيرةُ: ما فيه حَدٌّ في الدنيا، أو وعيدٌ في الآخرة) عبارة المطلع: (المنصوص عن الإمام أحمد في الكبيرة: أنها كلُّ ما أوجب حَدًّا في الدنيا؛ كالزنى، وشرب الخمر، أو وَعيدًا 5 في الآخرة؛ كأكل الربا، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والصغيرةُ: ما دونَ ذلك؛ كالغيبة، والنظرِ المحرَّم).
انتهى 6. وكلام المصنف ناظرٌ إليه.
[قوله] 7: (أو الرفض) باعتقادِ كفرِ الصحابة، أو فسقِهم -رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين 8 -.

ونحوِه 1. ويُكَفَّرُ مجتهدُهم الداعيةُ 2. ولا قاذفٍ -حُدَّ، أوْ لَا- حتى يتوبَ 3. و"توبتُه": تكذيبُ نفسِه 4 -ولو كان صادقًا 5 -. و"توبةُ غيرِه": نَدَمٌ، وإقلاعٌ، وعزمٌ أَلَّا يَعُودَ 6.   [قوله] 7: (ونحوه)؛ كاعتقاد أن اللَّه ليس بمستوٍ على عرشه، وأن القرآن المكتوبَ في المصاحف ليس بكلام اللَّه، بل [هو] 8 عبارة عنه.
قاله في شرحه 9.

وإن كان بتركِ واجبٍ: فلا بُدَّ من فعلِه، ويُسارِع 1.  قال المولى سعد الدين التفتازاني 2: (التحقيق: أن كلام اللَّه تعالى اسمٌ مشترك بين الكلام النفسيِّ القديم، ومعنى الإضافة: كونُه صفةً للَّه تعالى، وبين اللفظِ الحادثِ المؤلَّفِ من السور والآيات، ومعنى الإضافة: أنه مخلوق للَّه تعالى، ليس من تأليفات المخلوقين، وما وقع في عبارة بعض المشائخ أنه مجازٌ، فليس معناه أنه غيرُ موضوعٍ للنظمِ المؤلَّف، بل معناه: أن الكلام في التحقيق وبالذات اسمٌ للمعنى القائمِ بالنفس، وتسميةُ اللفظ به، ووضعُه لذلك، إنما هو باعتبار دلالته على المعنى، فلا نزاع لهم في الوضع والتسمية).
انتهى 3. ومنه تعلم ما في

ويُعتبَرُ رَدُّ مَظْلَمَةٍ، أو يَستحِلُّه ويَستمهِلُه معسِرٌ 1. ولا تصحُّ معلَّقةً 2. ولا يُشترط -لصحتِها من قذفٍ وغيبةٍ ونحوِهما- إعلامُه والتحلُّلُ منه 3.  كلام الشارح، فتفطَّن؛ لئلا تَزِلَّ قَدَمُك.
= القرآن، تستروا بقولهم: إن هذا اللفظ المخلوق يسمى كلامًا؛ لدلالته على الكلام الحقيقي، والعجب من صاحب الحاشية حيث لم يتفطن لحقيقة قولهم، وغفل عن نصوص إمامه، وعامة أصحابه في إنكار هذه المقالة الباطلة، والتشنيع على أهلها، وأنها تفسير مقالة الجهمية، بل أهل السنة قاطبة على خلاف قول الأشعري في تعريف الكلام، والكلام عندهم اسم للحروف والمعاني، فالقرآن عندهم كلام اللَّه حقيقة، حروفُه ومعانيه، وليس شيء منه بمخلوق).
(قوله: "ومنه تعلم ما في كلام الشارح" قلت: ما في كلام الشارح هو حقيقة قولهم، ولا يخفى ما في كلام السعد وكونه جعل اللفظَ المؤلفَ من السور والآيات حادثًا، وإنما سماه كلامًا؛ لدلالته على الكلام الذي هو المعنى النفسي).
(وقوله: "أنه مخلوق للَّه تعالى ليس من تأليفات المخلوقين" فقد صرح بخلق اللفظ المؤلف من السور والآيات، وهو الحروف، فجعل ما سماه كلامًا للَّه مخلوقًا، وهذا ظاهر الفساد، والعجب من المحشِّي في استنكاره كلامَ الشارح، مع أن ما ذكره الشارح -رحمه اللَّه- هو نفس قول الأشعري وأصحابه، وقد قال الأشعري: إن الألفاظ التي في المصحف دالةٌ على كلام اللَّه، لا غير كلام اللَّه، وعلى ذلك أصحابُه.
وجه جوابه: أن الحروف حادثة مخلوقة، وأن العبارات الدالة على الكلام النفساني مخلوقة، وقالوا: كلام اللَّه غير مخلوق، والحروف مخلوقة، فقد أخرجوها عن أن تسمى كلامًا، وإن أطلق عليها اسم الكلام؛ خوفَ الشناعة باعتبارٍ لا حقيقة له عند التحقيق).

ومَن أخَذ بالرُّخَص: فُسِّقَ 1. ومن أتَى فرعًا مختلَفًا فيه؛ كمن تزوَّج بلا وليٍّ، أو بنتَه من زنًا، أو شَرِبَ من نبيذٍ ما لا يُسكرُ، أو أَخَّرَ الحجَّ قادرًا -إن اعتَقدَ تحريمَه-: رُدَّتْ 2، وإن تأوَّل: فلا 3. 2 - الثاني: استعمالُ المروءةِ: بفعلِ ما يُجَمِّلُه ويَزِينُه......   [قوله] 4: (ومن أخذَ بالرُّخَص فَسَقَ) بأن كان يتبعها من المذاهب، فيعمل بها.
قال في شرحه 5: وقال القرافي 6 المالكي: (معناه: أن يتبع الأقوال التي خفي مدركُها وضَعُف، يعني: ولو من مذهب واحد) 7.

وتركِ ما يُدنِّسُه ويَشِينُه عادةً 1. فلا شهادةَ لِمُصافِعٍ، ومُتَمَسْخِرٍ، ورقَّاصٍ، ومُشَعْبِذٍ، ومُغَنٍّ -ويُكرهُ الغِناءُ، واستماعُه- وطُفَيليٍ، ومُتَزَيٍّ بزيٍّ يُسخَرُ منه 2. ولا لشاعرٍ يُفرِطُ في مدحٍ بإعطاءٍ، وفي ذمِّ بمنع، أو يُشَبِّبُ بمدحِ خمرٍ، أو بمُرْدٍ، أو بامرأةٍ معيَّنةٍ محرَّمةٍ.
ويُفَسَّق بذلك، ولا تحرمُ روايتُه 3. ولا للاعبٍ بشطرَنْجِ غيرِ مقلّدٍ -كمعَ عِوَضٍ، أو تركِ واجبٍ، أو فعلِ محرَّمِ إجماعًا-، أو بِنَرْدِ، ويحرُمانِ، أو بكلِّ ما فيه دناءةٌ، حتى في أُرْجُوحَةٍ، أو رفعِ ثقيلٍ، وتحرُم مخاطَرتُه بنفسِه فيه......   [قوله] 4: (واستماعه) (إلا من أجنبية، فيحرم التلذذُ به، وكذا يحرم مع آلة لهو من حيث الآلةُ) شرح 5، (وقيل: وبدونها من رجل وامرأة، وقيل: مباح ما لم يكن 6 منكر آخر) حاشية 7.

وفي ثِقافٍ 1، أو بحمَامٍ طَيَّارَةٍ 2. ولا لمُستَرْعيها من المزارع، أو ليَصيدَ بها حمَامَ غيرِه.
وتُباحُ 3: للأنْس بصوتِها.
واستفراخِها، وحَمْلِ كتُبٍ 4. ويُكرهُ حبسُ طيرٍ لنَغْمتِه 5. ولا لمن يأكُل بالسُّوق، لا يسيرًا؛ كلُقمةٍ، وتُفاحةٍ، ونحوِهما 6. ولا لمن يَمُدُّ رجلَيْه بمَجْمَع الناسِ، أو يَكشفُ -من بدَنِه- ما العادةُ تغطيتُه، أو يحدِّثُ بمُباضَعةِ أهلِه أو أَمَتِه، أو يُخاطِبُهما بفاحشٍ بينَ الناس، أو يدخُلُ الحمَّامَ بغيرِ مِئْزَرٍ، أو ينامُ بين جالسين -أو يَخرُجُ عن مستَوى الجلوسِ- بلا عذرٍ......   قوله: (ولا لمن يأكل في السوق) قال في الإنصاف: (بحضرة الناس.
زاد 7 في الغُنية: أو على الطريق) 8.

أو يَحكِي الضحكاتِ، ونحوه 1. ومتى وُجد الشرطُ؛ بأن بلَغ صغيرٌ، أو عَقَل مجنونٌ، أو أسلَم كافرٌ 2، أو تابَ فاسقٌ: قُبِلتْ شهادتُه بمجرَّدِ ذلك 3.

  قوله: (أو يحكي المضحكات، ونحوه).
قال في الشرح: (ومن فعل شيئًا من هذا مختفيًا به، لم يمنع من قبول شهادته؛ لأن مروءته 4 لا تسقط به، وكذلك إن 5 فعله مرة، أو شيئًا قليلًا، لم تُرَدَّ شهادته؛ لأن صغير [المعاصي لا يمنع] 6 الشهادةَ إذا قَلَّ 7، فهنا أَوْلى، ولأن المروءة لا تختلُّ بقليل هذا ما لم يكن عادةً) 8 9.

1 - فصل

ولا يُشترط الحُرِّيَّةُ: فتُقبَلُ شهادةُ عبدٍ وأمةٍ، في كُلِّ ما يُقبَلُ فيه حُرٌّ وحُرَّةٌ 1. ومتى تَعَيَّنَتْ عليه: حرُم منعُه 2. ولا كونُ الصِّناعةِ غيرَ دنَيئةٍ عُرفًا: فتُقبَلُ شهادةُ حجَّامٍ، وحدَّادٍ، وزبَّالٍ 3 وقَمَّام 4، وكَنَّاس، وكَبَّاشٍ، وقَرَّادٍ، ودبَّابٍ، ونَفَّاطٍ 5 ونخَّال، وصَبَّاغٍ، ودَبَّاغٍ، وجَمَّال، وجَزَّارٍ، وكَسَّاحٍ 6، وحائكٍ، وحارسٍ، وصائغٍ، ومُكَارٍ، وقَيِّمٍ 7......  فصلٌ 8

-وكذا مَن لبس غيرَ زيِّ بلدٍ يسكُنُه، أو زبَّه المعتادَ، بلا عذرٍ- إذا حَسُنتْ طريقتُهم 1. وتُقبَلُ شهادةُ ولدِ زِنًا، حتى به، وبَدَوِيٍّ على قَرَويٍّ 2. وأَعْمى بما سَمعَ -إذا تيقَّن الصوتَ- وبالاستفاضةِ 3، وبِمَرئيَّاتٍ: تحمَّلَها قبلَ عماهُ، ولو لم يُعرفْ المشهودُ عليهِ إلا بعيِنه: إذا وصفَهَ للحاكم بما يَتَميَّز له 4، وكذاهـ: إن تعذَّرتْ رؤيةُ مشهودٍ له أو عليه أو بهِ؛ لموتٍ، أو غَيْبةٍ 5. والأصمُّ كسميعٍ: فيما رآهُ، أو سمِعَه قبلَ صَمَمِه 6.   قوله: (وكذا إن تعذرت رؤيةُ مشهودٍ له أو عليه) راجعْ كتاب القاضي [إلى القاضي] 7؛ فإنه قال هناك ما يقتضي أنها تُقبل إن تعذرتْ رؤيةُ مشهودٍ

ومن شهدَ بحقٍّ عندَ حاكمٍ، ثم عَمِيَ، أو خَرِس، أو صُمَّ، أو جُنَّ، أو مات: لم يُمنَعِ الحكمُ بشهادتِه، إن كان عدلًا 1. وإن حدث مانعٌ؛ من كفر، أو فسقٍ، أو تُهمَةٍ -قبلَ الحكمِ- منعَه، غيرَ عداوةٍ ابتدأها مشهودٌ عليه؛ بأنْ قذَف البينةَ، أو قاوَلَها عندَ الحكومةِ 2.  عليه، لا له، وعبارته: "ويقبل 3 كتابُه في حيوانٍ بالصفةِ اكتفاءً بها لمشهودٍ عليه، لا له".
انتهى 4. وقد وفق 5 شيخنا بين البابين؛ بأن ما تقدَّم في باب كتاب القاضي [إلى القاضي] 6 محمولٌ على ما إذا لم يكن عن تقدُّم دعوى، وما هنا على ما إذا كان مع دعوى 7. قوله: (منعه)؛ (أي: الحكم بشهادته؛ لاحتمال وجود ذلك عند الشهادة، وانتفاؤه حينها شرطٌ للحكم بها) شرح 8.

وبعدَه: يُستوفى مالٌ، لا حَدٌّ مطلقًا، ولا قَوَدٌ 1. وتُقبل شهادةُ الشخصِ على فعلِ نفسِه؛ كحاكمٍ على حكمِه بعدَ عزلٍ، وقاسمٍ، ومرضعةٍ على قسمته وإرضاعها -ولو بأجرةٍ 2 -.   [قوله] 3: (وبعده)؛ أي: وإن حدث مانع؛ من كفرٍ، أو فسقٍ بعد الحكم... إلخ 4، فقوله: "وبعدَه" عطفٌ على قوله: "قبلَ الحكمِ".
قوله: (وتُقبل شهادةُ الشخصِ... إلخ) في تسمية هذا شهادةً نظرٌ، بل هو مجردُ خبرٍ.

8 - بابُ مَوَانِعِ الشهادةِ

وهي سبعةٌ: 1 - أحدُها: كونُ مشهودٍ له يَمْلِكُه أو بعضَه، أو زوجًا 1 -ولو في الماضي 2 -. أو مِنْ عَمُودَيْ نسبِه -ولو لم يَجُرَّ به نفعًا غالبًا-؛ كبعقدِ نكاحٍ، أو قذفٍ 3. ويُقبَلُ لباقي أقارِبه؛ كأخيه، وعمه، ولولدِه من زِنًا ورَضاعٍ، ولصديقهِ وعَتِيقِه ومولاهُ 4. وإن شهدا على أبيهما بقذفِ ضَرَّةِ أُمِّهما......  بابُ موانعِ الشهادة

-وهي تحتَه-، أو طلاقِها: قُبِلا 1. ومن ادَّعَى على معتِقِ عبدَيْن: "أنه غصَبهما منه"، فشهد العتِيقانِ بصدقِه: لم تُقبَلُ؛ لَعْودِهما إلى الرقِّ.
وكذا لو شهدا: "أن معتِقَهما كان -حين العتقِ- غيرَ بالغ"، ونحوَه، أو جَرّحا شاهِدَيْ حُرِّيَّتِهما 2.   قوله: (وهي تحته) إنما قيد الشهادة بالقذف؛ بكون أمهما تحته؛ لأنه إذا لم يكن أمهما تحته، يكون هناك 3 [تهمة] 4 توهم أنهما إنما شهدا عليه بالقذف؛ ليقع به 5 الحدُّ عقوبةَ على طلاق أمهما؛ بخلاف الشهادة على طلاقها؛ فإنه لا يلحقه بقبولها عقوبةٌ.
قوله: (لعودِهما إلى الرقِّ)؛ أي: لما يلزم من قبول شهادتهما عودهما إلى الرق 6 7. قوله: (وكذا لو شهدا أن معتقهما كان حين العتق غيرَ بالغ) لعله ما لم تقترن شهادتُهما بما يؤكدها 8؛ كالتاريخ المعين لكون الإعتاق ما وقع إلا زمن صغر، فتدبر.

ولو عَتَقا بتدبيرِ أو وَصِيَّةٍ، فشهِدا بِدَيْنٍ، أو وصيةٍ مؤثِّرةٍ في الرقِّ: لم تُقبَلْ؛ لإقرارهما -بعد الحريةِ- برقِّهما لغيرِ سيدٍ 1. 2 - الثاني: أن يَجُرَّ بها نفعًا لنفسِه؛ كشهادته لرقيقِه -ولو مكاتبًا-، أو لِموْروثه بجُرحٍ قبل اندمالِه، أو لموصِيه، أو موكِّله فيما وكل فيه -ولو بعدَ انحلالِهما-، أو لشريكِه فيما هو شريكٌ فيه، أو لمستأجِرِه بما استأجَرَه فيه، أو مَنْ في حِجْره، أو غَريمٍ بمالٍ لمفلِسٍ بعد حَجرٍ 2.   قوله: (لم يقبل 3 لإقرارهما بعد الحرية... إلخ) قد يقال: لعل مثله ما لو مات إنسان، وخَلَّف من جملة التركة عبدين، وورثه أخوه، فأعتق الأخُ العبدين، فبعدَ حريتهما شهدا بابن للميتٍ 4، فهل يكون على قياسه أنه لا يُقبل منهما ذلك؛ لأنه يؤدي إلى إقرارهما بعد الحرية برقِّهما لغير السيد؟.
قوله: (أو لمستأجره [بما استأجره] 5 فيه)؛ (كمن 6 استأجر قصَّارًا ليقصر له ثوبًا، ثم نوزع 7 ربُّ الثوب فيه، فشهد له [به] 8 القصار، لم يقبل، وكذا

أو أحدِ الشَّفيعيْن بعفوِ الآخرِ عن شُفعتِه 1. أو مَنْ له كلامٌ أو استحقاقٌ -وإن قَلَّ- في رِباطٍ، أو مدرسةٍ بمصلحة لها 2. وتُقبَلُ لمورِّثه -في مرضه- بدَينٍ 3. وإن حُكم بها ثم مات......  المضارِبُ لا تقبل شهادته بمالِ المضاربة) حاشية 4. وبخطه: قال شيخنا في شرحه: (للتهمة) 5، وكأن وجهَ ذلك: أنه ما دام الحق ثابتًا للمؤجر، حكم ببقاء عقد الإجارة، وساغ 6 له الطلبُ عليه بالأجرة المعينة، ولو أزيد من أجرة المثل؛ بخلاف ما لو ثبت الملك لغير المؤجِر؛ فإنه لا يستحقُّ إلا أجرةَ عملهِ.
قوله: (وتُقبل لمورثه في مرضه بدين)؛ لأنه لا حقَّ له [في] 7 ماله حين الشهادة؛ كشهادته لامرأة يحتمل أن يتزوجها، أو غريم له بمال يحتمل أن يوفيه

فوَرِثه: لم يتغيَّر الحكمُ 1. 3 - الثالثُ: أن يَدفعَ بها ضررًا عن نفسِه؛ كالعاقلِة بجَرح شهودِ قتلِ الخطأ، والغُرَماءِ بِجَرحِ شهودِ دَينٍ على مفلِسٍ، وكلِّ مَنْ لا تُقبَلُ شهادتُه له: إذا شَهِدَ بجَرحِ شاهدٍ عليه 2.  منه، وإنما المانعُ ما يحصل به نفع عند الشهادة، وأما منعه من شهادته لمورثه بالجرح قبل الاندمال؛ لجواز أن يتجدد 3 له، وإن لم يكن له حق في الحال، ولأن الدية إذا وجبت تجب للوارث الشاهد به ابتداء، فكأنه شهد لنفسه؛ بخلاف الدين؛ فإنه إنما يجب للمشهود له، ثم يجوز أن ينتقل، ويجوز 4 ألا ينتقل.
ذكره المصنف في شرحه 5. قال شيخنا في شرحه بعد نقله: (وفيه نظر على المذهب؛ إذ الديةُ -كما تقدم- تجبُ للمورث ابتداءً، ثم تنتقل للوارث، فهي كالدين في ذلك).
انتهى 6. وقد يفرق بينهما؛ بأن الانتقال في التركة اعتباري، لا يطول زمنه، فهو في حكم العدم؛ بخلاف مسألة المريض؛ فإنه قد يبرأ من مرضه، ويطول زمن الصحة؛ بل قد يموت من يتوهم كونه وارثًا قبل موت ذلك المريض، فتدبر.

4 - الرابع: العداوةُ لغيرِ اللَّه تعالى، سواءٌ كانت موروثةً، أو مكتسَبةً؛ كفرحِه بمَساءتِه، أو غَمِّه بفرحِه، وطلبِه له الشرَّ 1. 5 - الخامسُ: الحرصُ على أدائها قبلَ استشهادِ من يعلم بها.
فلا يُقبَل على عدوِّه، إلا في عقدِ نكاح 2. فتَلغو من مقذفٍ 3 على قادفِه، ومقطوعٍ عليه الطريقُ على قاطِعه.
ومن زوج في زِنًا، بخلاف قتلٍ وغيرِه 4، [وكلُّ من لا تُقبل له، فإنها تُقبل عليه] 5 6. قبْلَ الدعوى أو بعدَها 7، إلا في عتقٍ وطلاقٍ ونحوِهما.
6 - السادسُ: العَصَبِيَّةُ، فلا شهادةَ لمن عُرِف بها......  ..................................

وبالإفراطِ في الحَمِيَّةِ 1. 7 - السابعُ: أن تُرَدَّ لفسقِه، ثم يتوبَ، ويُعيدَها.
فلا تُقبَل؛ للتُّهمَة 2. ولو لم يؤدِّها حتى تاب: قُبِلتْ 3. ولو شهد كافرًا، أو غيرَ مُكَلَّفٍ، أو أَخْرَسَ، فزالَ ذلكَ، وأعادُوها: قُبِلَتْ 4. لا: إن شهد لموَرِّثِه بجُرحٍ قبلَ بُرْئِه، أو لمكاتبَه 5، أو بعفوِ شريكِه في شُفْعَةٍ عنها، فَرُدَّتْ 6.   قوله: (فلا تُقبل للتهمة) (في أنه إنما تاب لتقبل شهادته، ولإزالة العار الذي لحقه بردِّها، ولأن ردَّه لفسقه حكمٌ، فلا يُرد بتوبته) 7 شرح 8.

أو رُدَّتْ: لدفعِ ضررٍ، أو جَلْبِ نفعٍ، أو عداوةٍ 1. فبَرَأ مورِّثُه، وعَتَق مكاتَبُه، وعفا الشاهدُ عن شُفعتِه، وزال المانعُ، ثم أعادُوها.
ومن شهدَ بحقٍّ مشترَكٍ بينَ مَنْ تُرَدُّ شهادتُه له، وأجنبيٍّ: رُدَّت؛ لأنها لا تَتبعَّض في نفسِها 2.   قوله: (ثم أعادوها)؛ أي: فلا تُقبل، وفيه وجه: أنها تُقبل 3.

9 - باب أقسامِ المَشْهودِ به

وهي سبعةٌ 1: 1 - أحدُها: الزِّنى، ومُوجِبُ حَدِّه.
فلا بُدَّ من أربعةِ رجالٍ يَشهدون به، أو أَنَّه أقَرَّ أربعًا 2. 2 - الثاني: إذا ادَّعَى مَنْ عُرِف بغِنًى: "أنه فقيرٌ"، فلا بُدَّ من ثلاثةِ رجالٍ 3. 3 - الثالثُ: القَوَدُ 4، والإعسارُ 5، ووطءٌ يُوجِبُ التَّعْزيرَ 6......  بابُ أقسامِ المشهودِ به

وبقيةُ الحدودِ: فلا بُدَّ من رجلَيْن 1، ويثبُت القَوَدُ بإقرارٍ مرةً.
4 - الرابعُ: ما ليس بعُقُوبةٍ ولا مالٍ، ويَطِّلعُ عليه الرجالُ غالبًا؛ كنكاحٍ، ورجعةٍ، وخُلعٍ، وطلاقٍ، ونسَبٍ، ووَلاءٍ.
وكذا توكيلٌ وإيصاءٌ في غيرِ مال -فكالذي قبْلَه- 2.   قوله: (ويثبت قَوَدٌ بإقرار 3 مرة) 4، وكذلك القذفُ، والشربُ 5. [قوله] 6: (فكالذي قبله)، وحينئذ فكان ينبغي ضمُّ المنتشر 7،

5 - الخامسُ: المالُ، وما يُقصَدُ به المالُ؛ كقرضٍ، ورهنٍ، ووَديعةٍ، وغصبٍ، وإجارةٍ، وشركةٍ، وحَوَالةٍ، وصلع، وهِبَةٍ، وعتقٍ، وكتابةٍ، وتدبيرٍ، ومهرٍ وتسميتِه، ورِقٍّ مجهولٍ، وعاريَّةٍ وشُفعةٍ، وإتلافِ مالٍ وضمانِه، وتوكيلٍ وإيصاءٍ فيه، ووصية به لمعيَّن، ووقفٍ عليه، وبيعٍ وأجَلِه وخِيارِه 1، وجنايةٍ -خطأ أو عمدًا 2 - لا تُوجِبُ قَوَدًا بحالٍ، أو توجِبُ مالًا، وفي بعضِها قَوَدٌ؛ كمَأمُومةِ، وهاشِمَةٍ، ومُنَقِّلَةٍ، له قَوَدُ مُوضِحَةٍ في ذلك... وفسخ عقدِ معاوَضَةٍ......  وجعلُهما قسمًا واحدًا.
قوله: (وضمانه) مفهومُه: أن الكفالة بالبدن لا يُقبل في دعواها إلا شهادةُ رجلين، وهل هو كذلك؟ الظاهرُ: لا، وأن المراد بالضمان: ما يشملهما؛ لأنها تؤول إلى المال عندنا 3. قوله: (لمعيَّنٍ) انظر: غير المعين في الصورتين، هل لابدَّ فيه من شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين؛ كما هو مقتضى المفهوم الظاهر؟ نعم؛ لأنه لا يتصور اليمينُ في غير المعين، تدبَّر.
[قوله] 4: (له قودُ موضِحَةٍ)؛ أي: مع أخذ تفاوتِ الدية كما تمم به الشارح 5.

ودعوى قتلِ كافرٍ لأخذِ سَلَبِه، ودعوى أسيرٍ تقدَّمَ إسلامُه؛ لمنع رِقِّه، ونحوه.
فيثبُتُ المالُ برجُلَيْن، ورجُلٍ وامرأتينِ، وبرجُلٍ ويمينٍ 1 -لا امرأتَيْن ويمينٍ 2 -، ويجبُ تقديمُ الشهادةِ عليه 3. ولو نَكَلَ عنه مَنْ أقام شاهدًا: حلَف مدَّعًى عليه: وسقَط الحقُّ، فإن نَكَلَ: حُكم عليه 4.   قوله: (ودعوى قتلِ كافرٍ لأخذٍ 5 سَلَبه) تقدم في الجهاد: أنه 6 لابدَّ من رجلين نصًا، وقال هناك: وسيأتي في أقسام المشهود به ما يخالفه، فراجعه.
قوله: (فيثبُت المالُ برجلين... إلخ) كان الأولى إسقاطُ لفظ في "المال"؛ ليعود الضمير إلى هذا النوع، وفي الحاشية إشارة إليه، وإلى الجواب عنه 7. قوله: (وسقط الحقُّ)؛ أي: الطلب به فقط، وليس المرادُ

ولو كان لجماعةٍ حَقٌّ بشاهدٍ، فأقاموهُ فمن حلَفَ: أخَذ نصيبَه، ولا يُشاركُه مَنْ لم يحلِفْ، ولا تَحلِفُ ورثةُ ناكلٍ 1. 6 - السادسُ: داءُ دابَّةٍ ومُوضِحةٍ ونحوِهما: فيُقبَلُ قولُ طبيبٍ وبَيْطارٍ واحدٍ؛ لعدم غيرِه في معرفتِه 2. فإن لم يتعذَّر: فاثنانِ.
وإن اختلَفا: قُدِّم قولُ مثبِتٍ 3. 7 - السابعُ: ما لا يَطَّلِعُ عليه الرجالُ غالبًا......  السقوطَ حقيقةً؛ لئلا يعارضه ما يأتي في باب اليمين في الدعاوى؛ من أنها تقطع الخصومة، [و] 4 لا تُسقط الحقَّ 5، فتدبَّر، ومثله في شرح الشيخ 6 وحاشيته 7. قوله: (ولو كان لجماعة حَقٌّ)؛ أي: ماليٌّ 8، وإنما تركه 9؛ اعتمادًا على فهمه مما الكلام فيه.
قوله: (فيقبل قولُ طبيب)، أي: مسلم؛ لاعتبار شروط الشهادة فيه.

كعيوب النساءِ تحت الثياب، والرَّضاعِ، والاستِهْلالِ، والبَكارةِ، والثُّيُوبةِ، والحيضِ، ونحوِه 1. وكذا جِراحةٌ وغيرُها في حمَّامٍ وعُرْسٍ، ونحوِهما؛ مما لا يَحضُرُه رجالٌ 2. فيكفي فيه امرأةٌ عَدْلٌ 3، والأحوطُ: اثنتانِ 4. وإن شهدَ به رجلٌ، فأَوْلَى 5؛ لكمالِه 6.

  قوله: (مما لا يحضره رجال)؛ أي: غالبًا -كما سبق-؛ ليوافق 7 أولُ الكلام آخرَه؛ إذ لا يتأتى شهادةُ رجل على ما لا يحضره رجال، فلا يصح قوله بعد: "وإن شهد... إلخ".

1 - فصل

ومن ادَّعتْ إقرارَ زوجِها بأُخُوَّةِ رَضاعٍ، فأنكَرَ: لم يُقبَلْ فيه إلَّا رجلانٍ 1. وإن شهدَ بقتلِ العمدِ رجلٌ وامرأتانِ: لم يثبُتْ شيءٌ 2. وإن شهدوا بسرقةٍ: ثبتَ المالُ دونَ القَطْع 3، ويَغْرَمُه ناكِلٌ 4. وإذا ادَّعَى زوجٌ خُلعًا: قُبل فيه رجلٌ وامرأتانِ، أو ويمينُه.
فيثبُتُ العِوضُ، وتَبينُ بمجرَّدِ دعواهُ 5.  فصلٌ 6 قوله: (لم يثبت شيء)؛ أي: لا قصاصٌ، ولا مالٌ 7. قوله: (وإن ادَّعى زوجٌ خُلعًا، قُبل فيه رجلٌ وامرأتان... إلخ)؛ لأنه

وإن ادَّعْته: لم يُقبَلْ فيه إلَّا رجلانِ 1. ومن أقامتْ رجلًا وامرأَتيْن بتزوُّجِها بمهرٍ: ثبت المهرُ 2. ومن حلَف بطلاقٍ: "ما سرَق، أو ما غصَب"، ونحوَه، فثبَت فعلُه برجلٍ وامراتَينٍ -أو ويمينٍ-: ثبت المالُ، ولم تَطْلُق 3.  يدَّعي العوض، وهو مالٌ، والمالُ يثبت برجلين، ورجلٍ وامرأتين، ورجلٍ ويمين 4، فتدبَّر.
قوله: (وإن ادَّعته، لم يُقبل فيه إلا رجلان)؛ لأنها تدعي الفسخَ دونَ المال، والفسخُ تقدَّمَ أنه لا يثبُتُ إلا برجلين 5. قوله: ([ثبتَ] 6 المهرُ)؛ أي: دون النكاح؛ إذ لا يُقبل فيه [إلا رجلان] 7 8، ولأنه حقٌّ للرجل، وهي لا تَدَّعيه 9. قوله: (ثبت المالُ، ولم تطلق)، ولا يقال: إن هذا من تبعُّض الشهادة،

جارٍ التحميل