حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 156-195

كِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَا

صفحات 156-195

4 - بابٌ

" القِسْمَةُ ":

تمييزُ بعضِ الأَنْصِباءَ عن بعضٍ، وإفرازُها عنها 1. وهي نوعان: 1 - أحدُهما: قسمةُ تَراضٍ، وتحرُم في مشتَركٍ لا ينقسِمُ إلا بضررٍ، أو ردِّ عوضٍ؛ كحَمَّامٍ، ودُورٍ صغارٍ، وشجرٍ مفردًا، وأرضٍ ببعضِها بئرٌ أو بناءٌ ونحوُه 2. ولا تَتعدَّلُ بأجزاءٍ ولا قيمةٍ، إلا برضا الشركاءِ كلِّهم 3. وحُكمُ هذه كبيعٍ: يَجُوز فيها ما يجوز فيها خاصَّةً لمالكٍ......  بابُ القِسْمَةِ قوله: (خاصَّةً لمالكٍ)؛ أي: (إن كان غيرَ محجورٍ عليه) شرح 4.

ووليٍّ 1. ولو قال أحدُهما: "أنا آخُذُ الأَدْنى، ويَبقى لي في الأعلى تَتمَّةُ حِصتي"، فلا إجْبارَ 2. ومن دعا شريكَهُ إلى بيع فيها: أُجْبِرَ.
فإنْ أبَى: بِيعَ عليهما، وقُسِّم الثمنُ.
وكذا: لو طلبَ الإجارةَ -ولو في وقفٍ 3 -. و: "الضررُ المانعُ من قسمةِ الإجبار"......   قوله: (ووليٍّ)؛ أي: (إن كان المالك محجورًا عليه) شرح 4. قوله: (أُجبر)، أي: أُجبر شريكُه على البيع معه 5، فالضميرُ عائد على غير من هو له، تدبَّرْ، لكنه متصلٌ بمن هو له.
قوله: (فإن أبى، بِيعَ عليهما)؛ أي: باعه حكمٌ 6، والظاهر: أنه لا يتعين البيعُ، إلا إذا تعين طريقًا لدفع الضرر، وربما 7 يؤخذ ذلك من عموم قوله: "وكذا لو طلب الإجارةَ"؛ أي: لنفسه، أو لغيره، فتدبَّرْ.
قوله: (والضررُ المانعُ) مبتدأ خبرُه قولُه: "نقيصُ القيمة".

نقصُ القيمةِ بها 1. وإن انفردَ أَحدُهما بالضررِ: كرَبِّ ثلُثٍ مع رَبِّ ثلثَيْنِ: فكما لو تضرَّرَا 2. وما تَلاصَق: من دُورٍ وعَضائدَ، وأقْرِحَةٍ، وهي: الأراضي التي لا ماءَ فيها ولا شجرَ: كمتفرِّقٍ، يُعتَبرُ الضررُ في كلِّ عينٍ على انفرادِها 3.   قوله: (وما تلاصقَ) مبتدأٌ خبرُه "كمتفرقٍ".
قوله: (وعضائدُ)؛ أي: دكاكين، كذا في الشرح 4، وفي الإقناع: (وهي الدكاكين اللِّطافُ الضَّيقة) 5، وفي المطلع ما نصه: (العضائد: واحدةُ عَضَادَة، وهي

ومن بَيْنَهما عبيدٌ، أو بهائمُ، أو ثيابٌ ونحوُها من جنسٍ، فطلب أحدُهما قَسْمَها أعيانًا بالقيمة، أُجبِرَ ممتنعٌ: إن تساوتِ القِيَمُ 1. وإلا: فلا 2؛ كما لو اختلَف الجنسُ 3. وآجُرٌّ ولَبِنٌ متساوي القَوالِبِ: من قِسمةِ الأجزاءِ، ومتفاوتُهما: من قسمةِ التعديل 4. ومَن بَيْنَهما حائطٌ، أو عَرْصَةُ حائطٍ -وهي: التي لا بِناءَ فيها 5 -......  ما يُصنع لجريان الماء فيه من السواقي ذواتِ الكتفين، ومنه عِضَادتا الباب، وهما خشبتان 6 في جانبيه، فإن تلاصقت، لم يمكنْ قسمتُها 7، وإن تباعدت، أمكنَ قسمتُها).
انتهى 8.

فطلَبَ أحدُهما قَسْمَهُ -ولو طولًا في كمال العَرْض-، أو العَرْصةِ عَرْضًا -ولو وَسِعتْ حائطَيْن-: لم يُجبَرْ ممتنِعٌ 1؛ كمن بينَهما دارٌ لها عُلْوٌ وسُفْلٌ: طلَبَ أحدُهما جعْلَ السُّفلِ لواحدٍ، والعُلْوِ للآخَرِ، أو قَسْمَ سُفْلٍ لا عُلْوٍ، أو عَكْسَه، أو كُلَّ واحدٍ على حِدَةٍ 2.   قوله: (فطلب أحدُهما قَسْمَه)؛ أي: ما ذُكر من الحائطِ، أو عرصتِه، ويصحُّ رجوعُه لأحد المتعاطفين بـ "أو"؛ كما صَنَعَ الشارحُ 3، لكنه من القليل؛ إذ الكثيرُ المطابقةُ؛ كما في قوله تعالى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ 4. قوله: (أو كلٌّ على حِدَة)؛ أي: فإنه لا يُجير 5 ممتنع في شيء

وإن طلَبَ قَسْمَهما معًا -ولا ضررَ-، وَجَبَ، وعُدِّلَ بالقيمة، لا ذِرَاعِ سُفلٍ بذراعَي عُلْوٍ، ولا ذراعٍ بذراعٍ 1. ولا إجبارَ في قِسمةِ المنافع 2. وإن اقتسماها بزمنٍ أو مكانٍ: صَحَّ جائزًا 3، فلو رجَع أحدُهما بعدَ استيفاءِ نَوْيتِه: غَرِم ما انفردَ به 4......  من ذلك كلِّه 5. قوله: (لا ذراعِ سُفْلٍ بذراعَيْ 6 علوٍ، ولا ذراعٍ [بذراعٍ 7])؛ أي: إلا برضاهما 8. قوله: (غرم ما انفرد 9 به)؛ أي: حصتَه من أجرة ما انفرد به 10.

ونفقةُ الحيوانِ -مدةَ كلِّ واحدٍ- عليه 1. ومَن بَيْنَهما مزروعةٌ، فطلَبَ أحدُهما قسمتَها دونَ زرعٍ: قُسِمتْ كخاليَةٍ 2. ومعَه، أو الزرعِ: لم يُجْبَرْ ممتنعٌ 3. فإنْ تراضَيا على أحدِهما -والزرعُ: قَصِيلٌ، أو قطنٌ-......   [قوله] 4: (ونفقةُ الحيوانِ)؛ أي: إذا تهايأه الشريكان 5. قوله: (مدةَ كلِّ واحدٍ)؛ أي: مدة نوبةِ كلِّ واحد 6. قوله: (عليه)؛ أي: على صاحب النوبة من المهايأة 7، ومقتضاه: سواء غلت، أو رخُصت.
ولو استوفى أحدُهما نوبته، ثم تَلِفَت المنافعُ في مدة الآخَر قبلَ تمكُّنه من القبض، فأفتى الشيخ تقيُّ الدين بأنه يرجع على الأول ببدلِ حصته من تلك المدة، ما لم يكن رضي بمنفعة الزمن المتأخر على أي حال كان 8. قوله: (أو قُطْنٌ) المراد: (بشرط ألا يصل إلى حال يكون فيها موزونًا،

جاز 1. وإن كانَ بذرًا، أو سُنبُلًا مشتدَّ الحَبِّ: فلا 2. وإن كان بينَهما نَهرٌ، أو قناةٌ، أو عينُ ماءٍ؛ فالنفقةُ لحاجةٍ بقدرِ حَقَّيْهما: والماءُ على ما شَرَطا عندَ الاستخراجِ 3. ولهما قِسمتُه بمُهايَأَةٍ بزمن......  وإلا، فكالحَبِّ المشتدِّ) شرح 4. قوله: (وإن كان بذرًا، أو سنبلًا مشتدَّ الحَبِّ، فلا)؛ لأنه حبٌّ بحبٍّ مع الجهل [بالتساوي] 5، وهو كالعلم بالتفاضل، وذلك رِبًا 6. قوله: (على ما شرطا)؛ أي: إن كان موافقًا لقدر الملك والنفقة؛ [ليوافق 7 ما تقدم.
ولذلك قال شيخنا في شرحه: (وإن كان الملك والنفقة] 8 بينهما نصفين،

أو بنَصْبِ خشبةٍ، أو حَجرٍ مستوٍ في مصطدَمِ الماء: فيه ثَقْبانِ بقدْرِ حَقَّيْهِما (1). ولكلٍّ سَقْيُ أرضٍ: -لا شرْبَ لها منه- بنصيبِه (2).

1 - فصل 2 - الثاني: قِسمةُ إجْبارٍ، وهي: ما لا ضررَ فيها، ولا رَدَّ عوضٍ يُجبَرُ شريكُه أو وليُّه، ويَقسِمُ حاكمٌ على غائبٍ منهما -بطلبِ شريكٍ، أو وليِّه (3) قَسْمَ مشتَركٍ: من مَكيلِ جنسٍ، أو موزونِه- مسَّتْه النارُ؛ كدِبْسٍ وخَلِّ تمرٍ، أو لَا: كدُهنٍ ولبنٍ وخَلِّ عِنَبٍ -ومن قريةٍ، ودار كبيرةٍ، ودُكَّانٍ، وأرضٍ واسعتينِ، وبَساتينَ- ولو لم تتساوَ أجزاؤها......  لم يصحَّ شرطُ التفاضل).
انتهى (4).

فصلٌ

51234

إذا أمكنَ قَسْمُها بالتعديل، بألا يُجعل شيءٌ معها 1. ومن دعا شريكَه في بستانٍ إلى قَسْمِ شجرِه فقط: لم يُجبَرْ، وإلى قَسمِ أرضِه: أُجبِرَ، ودخل الشجرُ تبعًا 2. ومن بَيْنَهما أرضٌ: في بعضِها نخلٌ، وفي بعضٍ شجرٌ غيرُه، أو يَشربُ سَيْحًا، وبعضها بَعْلًا، قُدِّمَ مَنْ يطلب قسمةَ كلِّ عينٍ على حِدَةٍ: إن أمكنتْ تسويةٌ 3 في جيِّدِه ورديئِهِ 4. وإلَّا، قُسمتْ أعيانًا بالقيمةِ: إن أمكن التعديلُ.
وإلا، فأبَى أحدُهما: لم يُجبَرْ 5. وهذا النوعُ: إفرازٌ 6، فيَصحُّ قَسْمُ لحمِ هَدْيٍ وأَضاحِي......   قوله: (وهدا النوع إفرازٌ) 7؛ أي: مَحْضٌ، وإلا، فقد حقق المجدُ أن الأولى مركبة من بيع وإفراز، لا بيعٍ محضٍ 8، ويؤخذ ذلك -أيضًا- من تعريف

-لا رَطبٍ من شيءٍ بيابِسِه- وثمرٍ يُخْرَصُ خَرْصًا، وما يكالُ وَزنًا، وعكسِه -وإِن لم يُقبَض بالمجلس 1 - ومرهونٍ 2، وموقوفٍ -ولو على جهة 3 - بلا رَدٍّ، وما بعضُه وقفٌ: بلا ردٍّ من رَبِّ الطِّلق.
وتصحُّ: إن تراضَيا بردٍّ من أهلِ الوقفِ......  المصنف لمطلق القسمة 4، فتدبر.
قوله: (الطِّلْق) -بكسر الطاء-، سمي طِلْقًا؛ لأن ربه يتصرف فيه بما شاء 5. قوله: (ويصحُّ إن تراضَيا بردٍّ من أهل الوقف)، وهل يكون ما أخذ زائدًا على قدر الوقف وقفًا مثلَه، أو لا يكون كذلك إلا إذا كان المردودُ [من] 6 مالِ

ولا يحنث بها مَنْ حلفَ: "لا يبيعُ" 1، ومتى ظهر فيها غبنٌ فاحشٌ: بطلت 2. ولا شُفْعَة في نوعَيْها 3، ويُفسخان بعيبٍ 4. ويصح أن يتقاسما بأنفسِهِما، وأن يَنْصِبا قاسِمًا، وأن يسألا حاكمًا نَصْبَهُ، ويُشترط إسلامُه، وعدالتُه، ومعرفتُه بها......  الوقف أو من غيره، لكن بنية الوقف؟ فليحرر.
قوله: (ولا يحنثُ بها)؛ أي: بالقسمةِ بنوعيها 5، وإن كان أحدُ قسميها في معنى البيع 6؛ لأن الأيمان مبناها على العرف، وهي لا تسمى بيعًا عرفًا، وإن كانت في معناه، وكلام المصنف يقتضي أن يحنث بالقسم الأول 7، وكذا الشارح 8؛ حيث فسر الضميرَ بـ: قسمة الإجبار، فتدبر.

ويكفي واحدٌ لا مع تقويمٍ 1. وتُباحُ أُجرتُه 2، وتُسمَّى: "القُسَامة" (بضم القاف) 3، وهي بقدرِ الأملاكِ......   [قوله] 4: (لا مع تقويم) 5؛ (أي: لا يكفي فيه واحدٌ؛ لأنه شهادةٌ لا بالقيمة، فلا يكفي فيه أقلُّ 6 من اثنين كباقي الشهادات) شرح 7. قوله: (وتُباح أُجرتُه) انظر هذا مع قولهم في الإجارة على عمل: إنه يشترط ألا يختص فاعلُه أن يكون من أهل القربة -يعني: أن يكون مسلمًا 8 -، مع أنهم قد شرطوا هنا الإسلامَ والعدالةَ، وقول الشارح في تعليل الإباحة: (لأنها عوضٌ عن عمل لا يختص فاعلُه أن يكون من أهل القربة) 9 فيه نظر ظاهرٌ لا يحتاج في بيانه 10 إلى أكثر من قوله في المتن: "ويُشترط إسلامُه وعدالتُه... إلخ"؛ فإن

ولو شرَط خلافَه 1......  اشتراط 2 الإسلام دليلُ التناقض، فتدبَّر.
ويمكن حملُ الأجرة في كلام المصنف على الجُعْل، فليحرر 3. وفي شرح المصنف جوابٌ آخرُ 4، والظاهر: أنه لا ينهض، فتدبر.
والذي أجاب به المصنف في شرحه: (أن اشتراط الإسلام في قاسمٍ نصبه حاكمٌ من حيث نيابتُه عن الحاكم 5، لا من حيثُ كونُه قاسمًا) 6. انتهى.
وفيه ما فيه.
قوله: (ولو شَرَطَ خلافَه)؛ خلافًا لما في الإقناع؛ حيث قال: (ما لم يكن شرط) 7 8.

ولا ينفردُ بعضٌ باستئجارٍ 1، وكقاسمٍ حافظٌ ونحوُه 2. ومتى لم يثبُتْ عندَ حاكمٍ أنه لهم: قَسَمَه، وذَكَر في كتابِ القِسمةِ: أنها بمجرَّد دَعواهم مِلكَه 3.

  قوله: (ولا ينفرد بعضٌ باستئجارٍ)؛ أي: استئجارِ قاسِمٍ 4. قوله: (قَسَمَه)؛ أي: قسم الحاكمُ المشتركُ عليهما بإقرارهما وتراضيهما؛ لأن اليدَ دليلُ 5 الملك، ولا منازعَ لهم في الظاهر 6. قوله: (وذكر في كتاب القسمة: أنها بمجرد دعواهم ملكَه)؛ يعني: ولا يحكم بالإجبار في هذه الحالة 7؛ (لأنه يعتبر لحكمه بالإجبار ثلاثة شروط:

2 - فصل

وتُعدَّل سهامٌ بالأجزاء: إن تساوت، وبالقيمة: إن اختلفَتْ، وبالرَّدِّ: إن اقتَضَتْه.
ثم يُقرَع (1). وكيفَما أُقرِعَ: جاز.
والأحوطُ: كتابةُ اسمِ كلِّ شريكٍ برُقعةٍ، ثم تُدْرَجُ في بنَادقَ من طينٍ أو شمعٍ متساويةٍ: قدرًا ووَزنًا، ويُقالُ لمن لم يَحضُر ذلك: "أَخْرِجْ بُندقةَ على هذا السهمِ"......  أن يثبت عند الحاكم ملكُ الشركاء للمقسومِ بالبينة؛ لأن الإجبار حكمٌ، فلابدَّ فيه مما يثبت به الملك؛ بخلاف حالة الرضا.
الثاني: أن يثبت أن لا ضررَ.
الثالث: [أن يثبت] (2) إمكانُ تعديلِ السهام في العين المقسومة من غير شيء يُجعل فيها) حاشية

(3).

فصل

4 قوله: (وبالرَّدِّ إن اقتضَتْه)؛ أي: إن توقفتْ عليه، وكان في محل يجوزُ فيه ردُّ العِوَض؛ لئلا يُشكل بما بعضُه وقفٌ، وكان ردُّ العوض [من] 5 ربِّ المِلْك الطلِّق 6.123

فمن خرَجَ اسمُه: فهو له.
ثم كذلك الثاني، والباقي للثالث: إذا استوتْ سهامُهم، وكانوا ثلاثةً 1. وإن كتَبَ اسمَ كلِّ سهمٍ برُقْعةٍ، ثم قال: "أَخْرِجْ بُندقةً لفلانٍ، وبندقةً لفلانٍ" إلي أن ينتَهُوا: جاز 2. وإن اختَلفتْ سهامُهم: كنصفٍ، وثُلثٍ، وسدُسٍ: جُزِّئَ مقسومٌ بحسبِ أَقَلِّها، وهو هنا: ستةٌ، ولزمَ إخراجُ الأسماءِ على السهام، فيَكتُبُ باسمِ ربِّ النصفِ ثلاثَ رِقاعٍ، والثلثِ ثِنتَيْن، والسدْسِ رُقعةً -بحسبِ التْجزِئَةِ-، ثم يُخرِجُ بندقةً على أولِ سهم، فإن خرَج اسمُ ربِّ النصفِ، أخَذَه مع ثانٍ وثالثٍ، وإن خرَج اسمُ ربِّ الثلثِ، أخذه مع ثانٍ.
ثم يُقرَع بين الآخرَيْن كذلك، والباقي للثالث 3.   قوله: (وهو هنا ستة) هذا الإخبار 4 غيرُ صحيح ظاهرًا؛ لأن أقلَّها ليس ستة، بل سدسًا 5، وكأن المعنى: بحسب مخرجِ أقلِّها، وهو هنا ستة 6. هذا تصحيح اللفظ، وأما المعنى، ففيه ما فيه؛ لأنه لا يتأتى ذلك إلا إذا كان مخرج

وتَلزمُ بخروجِ قُرعةٍ، ولو فيما فيه رَدٌّ أو ضررٌ (1). وإن خَيَّرَ أحدُهما الآخَرَ: فبرضاهما، وتفرُّقِهما (2)

3 - فصل ومن ادَّعَى غلطًا فيما تقاسمَاهُ بأنفُسِهِما......  أقلِّها يجمعها كلَّها، فكان الأنسبُ أن يقول: جزيء (3) مقسوم من مخرجِ يعمُّ (4) جميعَ الأجزاء، وهو (5) هنا ستة، فتدبَّرْ.
قوله: (وتلزم... إلخ) هذا ينافي ما سبق في الخيار من أن خيار المجلس يثبت في هبة، وقسمة، وصلحٍ بمعناه (6)، فينبغي أن يُحمل ما هناك على ما إذا لم يكن فيها قرعةٌ، ويدل عليه أيضًا قوله: "وإن خير أحدُهما الآخرَ، فبرضاهما، وتفرقهما" (7)، فتأمل، وتمهل.

فصلٌ

81234567

وأَشْهدا على رضاهما به: لم يُلتفتْ إليه 1. ويُقبَلُ ببينةٍ فيما قسمَةُ قاسمُ حاكمٍ، وإلَّا: حلَف منكِرٌ 2. وكذا: قاسمٌ نَصَباهُ 3. وإن استُحِقَّ بعدَها معيَّنٌ من حِصَّتَيْهما على السَّواء: لم تبطل فيما بقي 4، إلا أن يكونَ ضررُ المستَحقِّ في نصيبِ أحدِهما أكثرَ؛ كسدِّ طريقِه......   قوله: (لم يُلتفَتْ إليه)؛ أي: إلى ما ادعاه من الغلط.
قوله: (ويُقبَل ببينةٍ)؛ أي: ما ادَّعاه من الغلط.
قوله: (المستحَقِّ) بصيغة اسمِ المفعول؛ كما يعلم ذلك من تقدير الشارح الموصوف بقوله: (المعين) 5.

أو مَجْرَى مائِهِ، أو ضوئِهِ، ونحوِه: فتبطلُ؛ كما لو كان في إحداهما 1، أو شائعًا -ولو فيهما 2 -. وإنِ ادَّعَى كلٌّ شيئًا: "أنه من سهمِه"، تحالَفا، ونُقِضتْ 3. ومن كان بنَى أو غرَس، فخرَج مستَحَقًّا، فَقُلِعَ، رجَعَ على شريكه بنصفِ قيمتِه، في قسمةِ تراضٍ فقط 4. ولمن خرج في نصيبه عيبٌ جَهِلَه إمساكٌ مع أَرْشٍ؛ كفسخٍ 5. ولا يَمنع دَينٌ على مَيْتٍ نَقْلَ تَرِكَتِه -بخلافِ ما يخرُجُ من ثلثِها: من معيَّنٍ موصًى به-......   قوله: (بخلاف ما يخرج من ثلثها من معين موصًى به) هذا مخرَّجٌ على

فظهورُه بعدَ قسمةٍ لا يُبطِلُها 1، ويصحُّ بيعُها قبلَ قضائه: إن قُضِيَ 2. فالنماءُ: لوارثٍ؛ كنَماءٍ جانٍ.
ويصحُّ عتقُه 3. ومتى اقتَسما، فحصَل الطريقُ في حصةِ واحدٍ......  ضعيف، إلا أن يُحمل على ما إذا كان الموصى له غيرَ معين، وإن كان عمومُ قولِ الشارح 4: (وثبت أن الموصي أوصى بثلث الأرض لمن تصحُّ الوصية له... إلخ) يأباه؛ فإنه شامل للمعَيَّنِ، وغيرِه، لكنَّ قولَ شيخنا في شرحه: (موصًى به لفقراءَ، أو مسجدٍ) 5، فيه تخصيص له إذا كان الموصى له غيرَ معينٍ؛ ليتمشى على الصحيح.
قوله: (فالنماءُ لوارثٍ)؛ أي: متصلًا، أو منفصلًا، أما المنفصلُ، فواضح، وأما المتصلُ، فمعلومٌ من تمثيلِهم للنماء بغلو 6 الدار؛ إذ السِّمَنُ [مثلًا] 7 أولى من ذلك، فتدبر.

-ولا مَنْفَذَ للآخَرِ- بَطَلَتْ 1، وأيٌّ وقعتْ ظُلَّةُ دارٍ في نصيبِه: فَلَهُ 2.   قوله: (ولا منفذَ للآخَرِ)؛ أي: [لا] 3 بالفعل، ولا بالإمكان؛ كما يُعلم من حل الشارح 4.

5 - بابُ الدَّعَاوَى والبَيِّناتِ

" الدَّعْوَى": إضافةُ الإنسانِ إلى نفسِه استحقاقَ شيءٍ في يدِ غيرِه، أو ذِمَّتِه.
و"المُدَّعِي": من يُطالِبُ غيرَه بحقٍّ يَذكُرُ استحقاقَه عليه.
"والمدَّعَى عليه": المُطالَبُ 1. و"البيَّنةُ" العلامةُ الواضحةُ؛ كالشاهدِ فأكثرَ 2. ولا تصحُّ دعوَى إلَّا من جائزٍ تصرُّفُه 3.  بابُ الدَّعاوَى والبَيِّناتِ 4 قوله: (ولا تصحُّ دعوَى إلا من جائزِ التصرُّف) 5، وهو الحرُّ المكلَّفُ الرشيدُ 6.

وكذا: إنكارٌ، سِوَى إنكارِ سفيهٍ فيما يؤخَذُ به إذًا، وبعدَ فكِّ حَجْرٍ ويُحَلَّفُ: إذا أنكَرَ 1 2. وإذا تَداعَيَا عَيْنًا، لم تَخْلُ من أربعةِ أحوالٍ 3: 1 - أحدُها: ألا تكونَ بيدِ أحدٍ، ولا ثَمَّ ظاهرٌ، ولا بيِّنةٌ: تحالَفَا......   قوله: (فيما يؤخذ به إذًا)؛ أي: في حال سَفَهه، وهو ما ليس بمال، وما لا يتعلق 4 بالمال، مقصودهُ: من طلاقٍ وحَدِّ قذفٍ، فيصحُّ منه إنكارُه 5 كما يصح إقرارُه به حالَ سفهِه 6. قوله: (ويحلف إذا أنكر) وإذا امتنع من اليمين، لم يُقض عليه بالنكول؛ لأنه لا يُقضى به إلا في المال، وما يُقصد به المال، وفي كلام بعضهم: لم يُقض عليه إلا بعد فكِّ الحجرِ عنه 7. قال شيخنا: يعني: بعد تقدم دعوى أُخرى غيرِ الدعوى السابقة.
قوله: (وَلَا ثَمَّ ظاهرٌ) أي: مرجح لأحدهما كبناء أو شجر لأحدهما.

وتَناصَفاها 1. وإن وُجِد ظاهرٌ لأحدهما: عُمل به 2. فلو تنازَعا عَرْصَةً بها شجرٌ أو بناءٌ لهما: فهي لهما.
ولأحدِهما: فلَهُ 3 وإن تنازَعا مُسَنَّاةً بينَ نهرِ أحدِهما وأرضِ الآخرِ 4، أو جِدارًا بين مِلكَيْهِما -حلَف كلُّ: "أن نصفَه له"، ويُقرعَ: إن تشاحَّا في المبتدِئ-......   قوله: (عُمِلَ به)، فيأخذُه مَنِ الظاهرُ معه بيمينه 5. قوله: (مسناةً) شبه الخشبة 6. قوله: (ويُقرع إن تشاحَّا في المبتدئ)؛......

ولا يقدَحُ إن حلَف: "إن كلَّه له".
وتَناصَفاهُ؛ كمعقودٍ ببنائهما 1. وإن كان معقودًا ببناءِ أحدهما وحدَه، أو متصلًا به اتصالًا لا يمكنُ إحداثُه عادةً 2، أو له عليه أزَجٌ 3، أو سُتْرةٌ: فله بيمينه 4. ولا ترجيحَ بوضعِ خشبةٍ 5......  أي: [في] 6 الحلف 7. قوله: (أزجٌ) نوعٌ من البناء كالقبو 8. قوله: (ولا ترجيحَ بوضعِ خشبةٍ) إن قرئ: "خَشَبه" بالإضافة،

ولا بوجُوهِ آجُرٍّ وتَزويقٍ وتجْصيصٍ ومعَاقِد قِمْطٍ في خُصٍّ 1. وإن تنارع ربُّ عُلْوٍ وربُّ سُفْلٍ في سَقْفٍ بينَهما......  فهو مبني على الصحيح من أنه لا ترجيحَ بوضعِ الجذوع 2، وإن قرئ خَشَبةٍ: واحدة الخشب، فهو مبني على الاحتمال الذي أبداه صاحب المبدع، واستظهره أنه لا ترجيحَ بوضعِ الجذعِ الواحد؛ بخلاف الجذعينِ فأكثرَ 3. قوله: (ولا بوجوهِ آجُرٍّ) فيه ستُّ لغات 4 في المطلع 5. قوله: (ومعاقد... إلخ) (المعاقد 6: واحدها معقِد -بكسر القاف-، على أنه موضعُ العِقْد، و-بفتحها- على أنه العِقْدُ نفسه.
والقِمط -بكسر القاف-: ما يشد به الأخصاصُ، قاله الجوهري، وحكى الهروي: أنه القُمُط -بوزن عُنُق-، جمع قِماط، وهي الشرط التي يشد بها الخُصُّ، ويوثق من ليفٍ أو خُوصٍ أو غيرِهما.
والخُصُّ: بيتٌ يُعمل من الخشب والقصب، وجمعه أَخصاص، وخِصاص، سمي به؛ لما فيه من الخصاص، وهي الفُرَجُ والأَنْقاب) 7. مطلع 8.

تناصَفاهُ 1، وفي سُلَّمٍ منصوبٍ، أو درجَةٍ: فلربِّ العُلْوِ، إلا أن يكونَ تحتها مسكَنٌ لربِّ السُّفلِ: فيَتَناصَفاها 2. وإن تنازَعا الصَّحْنَ: والدرجةُ بصدرِه: فبَيْنَهما 3. وإن كانت في الوسَط: فما إليها بَيْنَهما، وما وراءَه لربِّ السُّفلِ 4. وكذا: لو تنازَع ربُّ بابٍ بصدرِ دَرْبٍ غيرِ نافذٍ......   قوله: (تناصفاه)؛ أي: بعد التحالف، وإنما أسقطه المصنفُ من الجميع؛ اعتمادًا على القاعدة التي سيذكرها في آخر الثالث من قوله: "وكلُّ من قلنا: هو له، فبيمينه".
قوله: (فلربِّ العُلْوِ)؛ أي: بيمينه؛ قياسًا على الأولى 5. قوله: (فيتناصفاها)؛ أي: بعدَ التحالف 6. وبخطه: كان الظاهر إثباتُ النون؛ لأن المعنى ليس على النصب، وإن كان الاستئنافُ بالفاء قليلًا.

وربُّ بابٍ بوسطِه في الدَّرْب (1)

1 -

فصل

2 - الثاني: أن تكونَ بيدِ أحدهما.
فهي له، ويَحِلف: إن لم تكن بيِّنةٌ 2 وإن سأل المدَّعَى عليه الحاكمَ كتابةَ مَحْضَرٍ بما جرى......  فصلٌ 3 قوله: (إن لم تكنْ بينةٌ)؛ أي: لمن ليستِ العينُ بيدِه 4، فلا يُشكل -على ما سيأتي 5 من أنه لا تُسمع بينةُ داخلٍ إلا بعدَ سماعِ بينةِ خارجٍ 6 -، وإن كان ضعيفًا على ما صرَّح به في الإنصاف 7.1

أجابَهُ، وذكر فيه: "أنه بَقِي العينَ بيدِه؛ لأنه لم يثبُت ما يَرفعُها" (1). ولا يثبُتُ مِلكٌ بذلك كما يثبُت ببينةِ.
فلا شُفعةَ له بمجرَّد اليدِ (2)

2 - فصل 3 - الثالثُ: أن تكونَ بيدَيْهما (3)، كطفلٍ: كلٌّ ممسِكٌ لبعضِه.
فيَحْلِفُ كلٌّ -كما مَرَّ فيما يَتَنَصَّفُ-، وتَنَاصَفاهُ (4). إلا أن يدَّعي أحدهما نصفًا فأقلَّ، والآخرُ الجميعَ......   قوله: (ولا يثبتُ مِلْكٌ بذلك)؛ أي: بوضع اليدِ بمجرده (5).

فصلٌ

6 قوله: (ويتناصفاه) 7 عطفٌ على: "يكونَ" 8 المنصوب بـ "أن"، وفي نسخة شيخنا المنقولة من خط المصنف: "وتناصفاه" -ماضيًا-، وهي موافقة لما12345

أو أكثرَ مما بقيَ: فَيَحِلفُ مدَّعِي الأقلِّ، ويأخذُه 1. وإن كانَ مميِّزًا، فقال: "إني حُرٌّ": خُلِّيَ حتى تقومَ بيِّنةٌ برِقِّه 2. فإن قَوَيتْ يدُ أحدِهما؛ كحيوانٍ: واحدٌ سائقُه، أو آخذٌ بزمامه، وآخَرُ راكبُه، أو عليه حِمْلُه، أو واحدٌ عليه حِمْلُه، وآخرُ راكبُه.
أو قيمصٍ: واحدٌ آخذ بكُمِّه، وآخرُ لابِسُه: فللثاني بيمينه 3. ويُعمَلُ بالظاهر فيما بيدَيْهما: مشاهدةً أو حُكمًا، أو بيدِ واحدٍ: مشاهدةً، والآخرِ: حكمًا 4. فلو نُوزِع ربُّ دابةٍ في رَحْلٍ عليها، أو ربُّ قِدْرٍ ونحوِه في شيءٍ فيه: فله.
ولو نازع ربُّ دارٍ خَياطًا فيها في إِبْرةٍ، أو مِقَصٍّ، أو قَرَّابًا في قِرْبةٍ: فللثاني......  شرح عليه 5، وهي واضحة.

وعكسُه: الثوبُ والخابِيَةُ 1. وإن تنازَع مُكْرٍ ومُكْرٍ في رَفٍّ مقلوعٍ، أو مِصْراعٍ له شكلٌ منصوبٌ في الدار: فلربِّها.
وإلا: فبَيْنَهما 2. وما جرتْ عادةٌ به، ولو [لم] 3 يدخُل في بيع: فلربِّها، وإلا: فلمُكْتَرٍ 4. وإن تنارع زوجانِ، أو ورثَتُهما، أو أحدُهما وورثةُ الآخَرِ -ولو مع رِقِّ أحدِهما- في قُماشِ البيت......   [قوله] 5: (في رَفٍّ 6 مقلوعٍ)؛ أي: له شكل منصوب 7، فحذف من الأول؛ لدلالة الثاني عليه، فهو من قبيل الاحتباك [فتدبر] 8. قوله: (في قماش البيت) المراد به: المتاعُ، فيشمل الآنية، أو يُحمل

ونحوِه فما يصْلُح لرجل: فله، ولها: فلها، ولهما: فلهما 1. وكذا صانعانِ في آلةِ دكانهما 2: فآلةُ كلِّ صنعةٍ لصانعِها 3.  القماش على المتعارَف منه، وتدخل الآنية في قوله: "ونحوِه" 4، فتدبر.
قوله: (فما يصلُح لرجلٍ)؛ أي: كعِمامة، وقمصانِ رجالٍ، وجبابِهم، وأقبيتهم، والطيالسة، والسلاح، وأشباهِه 5. [وقوله: (وما يصلُح لها)؛ كحليٍّ، وقُمُص نساء، ومقانِعِهنَّ ومغازلهنَّ] 6 7. وقوله: (وما يصلُح لهما)؛ كفُرشٍ، وقماشٍ لم يُفَصَّل، وأَوانٍ، ونحوِها 8.

وكلُّ من قلنا: "هو له"، فبيمينِه.
ومتى كان لأحدِهما بينةٌ: حُكم له بها 1. وإن كان لكلٍّ بينةٌ، وتساوَتَا من كل وجهٍ: تعارضَتا، وتساقَطَتا، فيَتحالَفانِ، ويَتناصَفانِ ما بأيديهما 2. ويُقرَع: فيما ليس بيدِ أحدٍ، أو بيدِ ثالثٍ، ولم يُنازع 3.  قال [شيخنا] 4 في الحاشية: (وقيل: إن كان هاك عادةٌ، عُمل بها.
نقل الأثرم: المصحفُ لهما، فإن كانت لا تقرأ، ولا تُعرف بذلك، فهو له.
وجزم به الزركشيُّ.
قال في الإنصاف: وهو الصواب، وفي التنقيح: وهو أظهر).
انتهى.
حاشية 5. قوله: (ويُقْرَع فيما ليس بيد أحدٍ) هذا ضعيف، والصحيحُ ما سبق 6 من

وإن كان بيدِ أحدِهما: حُكِمَ به للمدَّعِي -وهو: الخارجُ- ببيِّنتِه 1، وسواءٌ أُقيمتْ بينةُ منكِرٍ -وهو: الداخلُ- بعدَ رفع يدِه، أوْ لَا 2. وسواءٌ شهدتْ له: "أنها نُتِجتْ في مِلكِه، أو قَطِيعةٌ من إمامٍ"، أوْ لَا 3. وتُسمَعُ بيِّنتُه -وهو منكِرٌ- لادِّعائه المِلكَ.
أنهما يتحالفان، ويتناصفان، فليحرر.
قوله: (نتُجَتْ) بالبناء للمجهول؛ [لأنه] 4 لم يسمع إلا أُنْتِجَتْ، لا نَتَجَتْ 5، فاعلم تسلَمْ.
= التنقيح المشبع ص (421): وهو قوي.
وذكر في الإنصاف (11/ 397): أن صاحبي الرعايتين والحاوي قدَّماه، وجزم به الحجاوي في الإقناع (9/ 3281) مع كشاف القناع، وأشار لذلك البهوتي في كشاف القناع (9/ 4283)، وانظر: حاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 237.

وكذا: من ادُّعِي عليه تعدِّيًا ببلدٍ ووقتٍ معيَّنَيْن، وقامت به بيِّنةٌ -وهو منكِرٌ- فادَّعَى كذبَها، وأقام بينةً: "أنه كان به بمحلٍّ بعيدٍ عن ذلك البلد" 1. ولا تسمَعُ بيِّنةُ داخلٍ، مع دعمِ بينةِ خارج 2. ومعَ حضور البيِّنتَيْن، لا تُسمَعُ بينةُ داخلٍ قبل بينةِ خارجٍ وتعديلِها 3. وتُسمَعُ بعدَ التعديل: قبلَ الحكم، وبعدَه: قبلَ التسليم 4. فإن كانت بينةُ المنكرِ غائبةً حينَ رفَعْنا يدَه......   قوله: (أنه كان به)؛ أي 5: بذلك الوقت 6. قوله: (ولا تُسمع بينةُ 7 داخلٍ... إلخ) هذا ضعيف -على ما في الإنصاف 8 -.

فجاءتْ: وقد ادَّعَى ملكًا مطلقًا: فهي بينةُ خارج 1. وإن ادَّعاهُ مستندًا لما قبلَ يده: فبينة داخلٍ 2. وإن أقام الخارجُ بينةُ: "أنه اشتراها من الداخل"، وأقام الداخلُ بينةُ: "أنه اشتراها من الخارج"، قُدِّمتْ بينةُ الداخلِ؛ لأنه الخارجُ معنى 3. وإن أقام الخارجُ بينةً: "أنها مِلكُه"، والآخرُ بينةً: "أنه باعها منه، أو وَقَفها عليه، أو أعتَقها": قُدِّمتْ الثانيةُ، [ولم ترفع بينة الخارج يده] 4؛ كقوله: "أبْرَأني من الدَّيْن" 5. أما لو قال: "لي بينةٌ غائبةٌ"، طُولبَ بالتسليم؛ لأن تأخيرَه يَطول 6.   قوله: (مطلقًا)؛ أي: غير مستند لما قبل يده؛ بدليل المقابلة 7.

ومتى أُرِّخَتَا: -والعينُ بيدَيْهما- في شهادةٍ بمِلكٍ أو يدٍ 1، أو إحداهما فقط: فهُما سواءٌ 2، إلا أن تشهدَ المتأخرةُ بانتقالِه عنه.
ولا تُقدَّمُ احداهما بزيادةِ نِتَاج، أو سببِ مِلكٍ 3 أو اشتهارِ عدالةٍ، أو كثرةِ عَددٍ.
ولا رجُلانِ على رجلٍ وامرأتَيْن 4، أو ويمينٍ 5. ومتى ادَّعَى أحدُهما: "أنه اشتراها من زيدٍ وهي مِلكُه"، والآخرُ: "أنه اشتراها من عَمرٍو وهي ملكُه"، وأقاما بذلك بيِّنتَيْن: تعارضَتا 6. وإن شهدتْ إحداهما بالمِلكِ......   قوله: (بزيادة [نتاج]) 7؛ أي: بزيادة ذكرِ نتاجٍ 8.

والأخرى بانتقالِه عنه له؛ كما لو أقام رجلٌ بينةً: "أن هذه الدارَ لأبِي خَلَّفَها تَرِكةً"، وأقامتْ امرأتُه بينةً: "أن أباهُ أصْدَقَها إيَّاها": قُدِّمتْ الناقلةُ؛ كبينةِ ملكٍ على بينةِ يدٍ (1).

3 -

فصل

4 - الرابعُ: أن تكونَ بيدِ ثالثٍ.
فإن ادَّعاها لنفسِه: حلَف لكل واحدٍ يمينًا.
فإن نَكَل عنهما: أخذاها منه وبدَلَها، واقترعا عليها 2.  فصلٌ 3 قوله: (فإن نَكَلَ عنهما)؛ أي: عن اليمينين 4. [قوله] 5: (أخذاها منه وبدلَها)، (وهو مثلُها إن كانت مثلية، وقيمتُها إن كانت متقومةً؛ لأن العينَ تلفت بتفريطه، وهو ترك اليمين للأول، فوجب عليه بدلُها) حاشية 6.1

وإن أقَرَّ بها لهما: اقتَسَماها 1، وحلَف لكلٍّ يمينًا بالنسبةِ إلى النصف الذي أقَرَّ به لصاحبه.
وحلَف كلٌّ لصاحبِه على النصفِ المحكومِ له به.
وإنْ نَكَل المُقِرُّ عن اليمين لكلٍّ منهما: أُخِذ منه بدَلُها، واقتسماهُ أيضًا.
و... لأحدِهما بعينِه: حلَف، وأخَذها، ويَحلِفُ المُقِرُّ للآخرِ.
فإن نَكَل: أُخد منه بدلُها 2. فإذا أخذها المُقَرُّ له، فأقام الآخرُ بينةً: أخَذها منه، وللمُقَرِّ له قيمتُها......  وبخطه: كان الظاهر الاكتفاء [بها] 3، وأنهما يتحالفان ويتناصفانها؛ لأنها المدَّعَى به، ولا مرجِّحَ لأحدِهما على الآخر؛ قياسًا على ما سبق 4، ويُقال مثلُه في الآتية.
قوله: (واقتسماه أيضًا)، فيصير لكلِّ واحد منهما نصفُ العين، ونصفُ البدل.
قوله: (وللمُقَرِّ له قيمتُها) هو كلامُ الروضة، ولم يعرف لغيره 5، لكنه = وشرح منتهى الإرادات (3/ 525)، وكشاف القناع (9/ 3284).

جارٍ التحميل