حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 347-387

(13) كِتَابُ الغصب: استيلاء فير حربي عُرفًا على حق غيره قهرًا بغير حق.
كتاب الغصب الغصب لغة: أخذ الشيء ظلمًا، قاله الجوهري 1 وابن سيدة 2، يقال: غصب الشيء يغصبه بكسر الصاد غصبًا، واغتصبه اغتصابًا، والشيء غصب ومغصوب، انتهى، ويقال: غصبه الشيء، وغصبه منه وعليه.
مطلع 3. وبخطه: وهو محرم إجماعًا 4، ولا يشترط لتحقق الغصب نقل العين، فلو ركب دابة واقفة لإنسان وليس هو عندها صار غاصبًا بمجرد ذلك.
قوله: (استيلاء غير حربي) خرج به استيلاء الحربي؛ يعني: على المسلم، أما استيلاء بعضهم على مال بعض فهو غصب أيضًا، فليس احترازًا عنه، ويبقى استيلاء الحربي على مال الذمي، أو المعاهد، أو المستأمن هل يسمى غصبًا 5؟.

ويُضمن عقار وأمُّ ولد وقنٌّ بغصب، لكن لا تثبت يد على بُضع فيصح تزويجها، ولا يُضمن نفعه.
وإن غُصب خمر مسلم، ضُمن ما تخلَّل بيده، لا ما تخلَّل مما جُمع بعد إراقة، وتُردُّ خمر ذمي مستترة، كخمر خلَّال، وكلبُ يُقتنى، لا قيمتهما مع تلف......   قوله: (ويضمن عقار) بفتح العين، وهو الضيعة والنخل والأرض، قاله أبو السعادات 1، ونقله شيخ الإسلام زكريا الشافعي في شرح البهجة 2 عن أئمة اللغة 3. قوله: (وقنٌّ) المراد به من فيه شائبة رق، سواء كان قنًّا صرفًا، أو مكاتبًا، أو مدبَّرًا، أو مبعَّضًا، أو معلقًا عتقه بصفة، لكن الضمان في المبعَّض إنما هو بقدر جزئه الرقيق.
قوله: (ولا يضمن نفعه) فلا يغرم المهر ولو حبسها عن النكاح حتى فات بالكبر.
قوله: (لا ما تخلل مما جمع بعد إراقة) لزوال اليد بالإراقة.
قوله: (لا قيمتهما مع تلف)؛ لأنه ليس لهما عوض شرعي ولو كان المتلف ذميًّا.
= وأما أموال أهل البغي والعدل فقد لا تردُّ؛ لأنه هناك لا يجوز الاستيلاء على عينها، ومتى أتلفت بعد الاستيلاء على عينها، ضمنت، وإنما الخلاف في ضمانها بالإتلاف وقت الحرب".
الاختيارات ص (161). وانظر: الإنصاف (15/ 113).

ولا جلد ميتةٍ غُصب؛ لأنه لا يطهر بدبغ.
ولا يُضمن حرٌّ باستيلاء عليه......   قوله: (لأنه لا يطهر بدبغ) قال الحارثي 1: "هذا إذا قلنا إنه لا يباح استعماله بعد الدبغ في اليابسات، أما إذا قلنا به كما هو المذهب 2 فإنه يجب الردُّ"، انتهى.
وهكذا قال في تصحيح الفروع 3 إنه الصحيح، وإن صحح في الإنصاف 4 ما في المتن، ولا ينبغي عطف قوله: (ولا جلد) على الضمير في قوله: (لا قيمتها)؛ لأنه لابد من إعادة الخافض عند العطف على الضمير المجرور على الصحيح عند النحاة، خلافًا لابن مالك 5، والكوفيين 6. قوله: (ولا يُضمن حرٌّ باستيلاء عليه) سواء كان كبيرًا أو صغيرًا حيث لم يمنعه الطعام والشراب حتى مات، أما إذا لم يمت فإنه يلزم بإحضاره لأهله على ما صرح به في الإقناع 7 فيما 8 مرَّ 9.

ويُضمن ثياب صغير وحليَّه، لا دابة عليها مالكها الكبير ومتاعه، وإن استعمله كرهًا أو حبسه مدة فعليه أجرته، لا إن منع ولو قنًّا العمل من غير حبس، ولا يُضمن ربح فات بحبس مال تجارة.

1 - فصل وعلى غاصب ردُّ مغصوب......   قوله: (وتضمن ثياب صغير وحليه)؛ أيْ: الذي عليه ولو (1) لم ينزعها عنه.
قوله: (لا دابة عليها مالكها الكبير ومتاعه)؛ لأن ذلك في يد مالكه، وظاهره سواء قدر على الامتناع أو لم يقدر، لكن تعليلهم في (2) مسألة الصغير بأنه لا ممانعة (3) منه أن المراد كبير قادر على الامتناع، وإلا فغير القادر على الامتناع وجوده كعدمه، وعلى هذا فالاستيلاء على السفن التي فيها أربابها، ولا قدرة لهم على الامتناع من المستولي عليهم، لضعف شوكتهم بالنسبة للمستوليين يسمى غصبًا، وتضمن فيه السفن بما فيها، وأجرة أربابها، لكن توقف شيخنا في الإفتاء بذلك لعدم التصريح به في كلامهم فليبحث عن (4) المسألة.
قوله: (فعليه أجرته)؛ لأن منافع الحر متقومة بدليل صحة إجارتها فتضمن كمنافع القنِّ.

فصل

1234

قَدِرَ عليه، ولو بأضعاف قيمته، لكونه بُني عليه، أو بُعِّد، أو خُلِط بمتميز ونحوه.
وإن قال رب مُبَعَّد: "دعه، وأعطني أجرة ردِّه إلى بلد غصبه": لم يجب.
وإن سمَّر بالمسامير بابًا قلعها، وردَّها.
وإن زرع الأرض فليس لربِّها -بعد حصد- إلا الأجرة، ويُخيَّر قبله بين تركه إليه بأجرته، أو تملُّكه بنفقته، وهي مثل البذر، وعوض لواحقه.
قوله: (قدر عليه) المراد: إن كان باقيًا وليس احترازًا عن حالة العجز.
قوله: (ولو بأضعاف قيمته... إلخ) بأن يكون حجرًا أو خشبًا بني عليه وقيمته درهم، وهدم البناء وإعادته يحوج إلى صرف أضعاف قيمة ذلك الحجر.
قوله: (أو خلط بمتميز) كقمح بشعير.
قوله: (ونحوه) كحيوان أفلته بمكان يعسر أخذه.
قوله: (لم يُجَبْ)؛ أيْ: لم تلزم إجابته، لا أنه تمتنع عليه إجابته.
وبخطه: أيْ: لم تلزم إجابته إلى ذلك؛ لأنها معاوضة، فلم يجبر عليها، وكذا لو طلب من الغاصب حمل المغصوب إلى مكان آخر في غير طريق الردِّ، فإن طلب منه ردَّه إلى بعض الطريق لزمه.
قوله: (إليه)؛ أيْ: الحصاد.
قوله: (وعوض لواحقه) من سقي، وحرث، وغيرهما، قال أحمد 1: إنما أذهب إلى هذا الحكم استحسانًا على خلاف القياس؛ أيْ: استحسانًا للعمل بحديث رافع بن خديج، وهو قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من زرع في أرض قومٍ بغير إذنهم فليس

وإن غرس أو بنى فيها أُخِذَ بقلع غرسه أو بنائه، وتسويتها، وأرش نقصها، وأجرتها حتى ولو كان أحد الشريكَين......  له من الزرع شيء، وله نفقته" 1، رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، قال في شرحه 2: "وقيمة الشيء لا تسمى نفقة له"، انتهى.
فليس المراد من الاستحسان ما ذكره الأصوليون في جملة الأدلة عند الإمام أبي حنيفة 3. قوله: (أخذ... إلخ)؛ أيْ: ألزم.
قوله: (وأجرتها)؛ أيْ: مدة الاستيلاء عليها.

أو لم يغصبها لكن فعله بغير إذن، ولا يملك أخذه بقيمته، وأن وُهب لمالكها لم يُجبر على قبوله، ورَطبة ونحوها كزوع، لا غرس.
ومتى كانت آلات البناء من مغصوب فأجرتها مبنيَّة، ولا يملك هدمها، وإلا فأجرتها، فلو آجرهما فالأجرة بقدر قيمتها، ومن غصب أرضًا وغراسًا منقولًا من واحد، فغريمه فيها لم يملك قلعه، وعليه -إن فعل أو طلبه ربهما لغرض صحيح- تسويتها ونقصها، ونقص غراس.
وإن غصب خشبًا فرقَّع به سفينة قُلع، ويمهل مع خوف حتى تُرسَى، فإن تعذر فلمالك أخذ قيمته، وعليه أجرته إليه ونقصه، وإن غصب ما خاط به جُرح محترم......   قوله: (أو لم يغصبها)؛ أيْ: يستولي عليها.
قوله: (ولا يملك)؛.
أيْ: رب الأرض.
قوله: (أخذه بقيمته)؛ أيْ: الغرس أو البناء.
قوله: (ورطبة) وهو ما يجز مرة بعد أخرى.
قوله: (ونحوها) مما يتكرر حمله كقثاء، وبامياء، وباذنجان.
قوله: (ولا يملك هدمها)؛ أيْ: إن أبرئ من ضمان ما يتلف بها قياسًا على مسألة البئر الآتية 1. قوله: (بقدر قيمتها)؛ أيْ: أجرة مثلهما.
قوله: (وعليه أجرته إليه)؛ أيْ: إلى أداء قيمته، وفي الشرح 2: "إلى وقت

وخيف بقلعه ضرر آدمي أو تلف غيره فقيمته، وإن حلَّ لغاصب أمر بذبحه، ويردُّه كبَعْدَ موت غير آدمي.
ومن غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة، فكذلك.
ولو ابتلعت شاةُ شخصٍ جوهرة آخر غير مغصوبة، ولا تخرج إلا بذبحها -وهو أقلُّ ضرر- ذُبحت، وعلى رب الجوهرة ما نقص به......  قلعه"، وهو ضعيف، مع أنه مشى على الصحيح فيما يأتي 1، وأشار إلى ضعف هذا بقيل عند قوله في المتن 2: (وما صحت إجارته).
وبخطه: على قوله: (وعليه أجرته... إلخ)؛ أيْ: لأجل الحيلولة، وإذا تمكن بعد ذلك من 3 أخذه فله أخذه وردُّ القيمة.
إقناع 4. قوله: (ويردُّه) ولو كان في ذبحه نقص لقيمته.
قوله: (كبَعْدَ موت)؛ أيْ: كما يردُّ الخيط بعد... إلخ.
قوله: (فكذلك)؛ أيْ: فكما لو غصب خيطًا فخاط به جرح بهيمة -على ما تقدم-.
قوله: (وعلى رب الجوهرة) ومقتضاه فرط أو لم يفرط؛ لأن العلة فيه أنه لتخليص [ماله -كما ذكروه 5 -. قوله: (ما نقص به)؛ أيْ: بالذبح؛ لأنه لتخليص ماله] 6.

وإن لم يفرِّط رب الشاة بكون يده عليها.
وإن حصل رأسها بإناء، ولم تخرج إلا بذبحها أو كسره -ولم يُفَرِّطا- كُسر، وعلى مالكها أرشه، ومع تفريطه تُذبح بلا ضمان، ومع تفريط ربِّه يُكسر بلا أرش، ويتعيَّن في غير مأكولة كسره......   قوله: (ولم يخرج)؛ أيْ: الرأس وهو مذكر 1. وبخطه: قوله: (ولم يخرج... إلخ) لعله ما لم تكن صناعته محرمة، فإنه يتعين كسره ابتداء.
قوله: (كسر) ظاهره ولو كان الإناء أكثر قيمة من الشاة، وهو مخالف لكلام الموفق 2، لكنه في الإطلاق موافق لكلام الأكثرين وابن عقيل 3، فراجع الإقناع 4 وشرحه 5. قوله: (ومع تفريطه)؛ أيْ: رب الشاة.
قوله: (ومع تفريط ربه)؛ أيْ: الإناء.
قوله: (بلا أرش) ومع عدم التفريط منهما الضمان على صاحب البهيمة إن كسر الإناء، وإن ذبحت البهيمة فالضمان على صاحب القدر، شرح الإقناع 6. قوله: (ويتعين في غير مأكولةٍ كسره) وكذا فيما صناعته محرمة -على

ويحرم تركُ الحَالِ على ما هو عليه.
ولو حصل مال شخص في دار آخر، وتعذر إخراجه دون نقض: وجب، وعلى ربه ضمانه إن لم يفرِّط صاحب الدار.
ومتى غصب دينارًا، فحصل في محبْرَة آخر أو نحوها، وعسر إخراجه، فإن زاد ضرر الكسر عليه فعلى الغاصب بدله، وإلا تعيَّن الكسر وعليه ضمانه.
وإن حصل بلا غصب ولا فعل أحد كُسرت، وعلى ربه أرشها إلا أن يمتنع......  ما ترجيناه-، فحرره! 1. قوله: (وجب)؛ أيْ: النقص.
قوله: (وعلى ربه ضمانه)؛ أيْ: النقص.
قوله: (ومن غصب دينارًا... إلخ) هذه المسألة ثبت على خلاف القياس 2، فلا يطلب الفرق بينها وبين مسألة الإناء ورأس الشاة.
قوله: (أو نحوها) من الأواني الضيقة الرأس.
قوله: (فعلى الغاصب بدله) ما لم تكن صناعتها محرمة، فإنه يتعين الكسر ابتداء.
قوله: (وعليه)؛ أيْ: الغاصب.
قوله: (ضمانه)؛ أيْ: الكسر.
قوله: (إلا أن يمتنع)؛ أيْ: رب الدينار.

منه لكونها ثمينة، [وبفعل مالكها تُكْسَر مجانًا] (1)، وبفعل رب الدينار يُخيَّر بين تركه وكسرها، وعليه قيمتها، ويلزمه قبول مثله إن بذله ربها.

2 - فصل ويلزم ردُّ مغصوب -زاد- بزيادته المتصلة، كقِصَارة وسمن وتعلم صنعة، والمنفصلة كولد وكسب.
ولو غصب قنًّا أو شبكة أو شَرَكًا فأمسك، أو جارحًا أو فرسًا فصاد به أو عليه أو غَنِم فلمالكه، لا أجرته زمن ذلك.
قوله: (منه)؛ أيْ: من الكسر.
قوله: (يُخيَّر بين تركه)؛ أيْ: حتى تكسر.

فصل

قوله: (ويلزم... إلخ)؛ أيْ: من بيده الغصب، غاصبًا أو غيره، فحذف المفعول إيذانًا بالعموم، فَقَصْر الشارح 2 له علي الغاصب نظرًا للغالب.
قوله: (كولد) من بهيمة أو أمة إذا كان الواطئ عالمًا بالحال، وإلا فالولد حرٌّ، ويفديه أبوه بقيمته يوم ولادته.
قوله: (أو جارحًا أو فرسًا) أو سهمًا على ما في المغني 3، وفي الإقناع 4 أو قوسًا.1

وإن أزال اسمه كنسج غزل، وطحن حبٍّ أو طبخه، ونجْر خشب، وضرب حديد وفضة ونحوهما، وجعل طين لَبِنًا أو فخَّارًا -ردَّه وأرشه إن نقص، ولا شيء له، وللمالك إجباره على ردِّ ما أمكن ردُّه إلى حالته.
ومن حفر في مغصوبة بئرًا، أو شقَّ نهرًا، ووضع التراب بها فله طَمُّها لغرض صحيح، ولو أبرئ مما يتلف بها، وتصح البراءة منه، وإن أراده مالك أُلزم به.
وبخطه: عمومه يتناول الكلب، وفيه وجهان 1، أحدهما: وهو ما ذهب إليه صاحب التلخيص أن الصيد يكون للغاصب لا للمالك، وهو بعيد عن القواعد، والذي يقتضيه كلام المص السابق 2 من أنه يجب ردُّ الكلب الذي يقتنى أنه يردُّ بزيادته المتصلة والمنفصلة كالصيد.
قوله: (ولا شيء له)؛ أيْ: إن زاد.
قوله: (ما أمكن ردُّه) احترز به عما ما لا يمكن، كالأبواب والفخار.
قوله: (ووضع التراب بها)؛ أيْ: بالمغصوبة؛ أيْ: أو بغيرها من ملكه أو ملك غيره.
قوله: (فله)؛ أيْ: من حفر.
قوله: (وإن أراده)؛ أيْ: الطمَّ لغرض صحيح، قاله في الإقناع 3. قوله: (ألزم)؛ أيْ: الغاصب.

وإن غصب حبًّا فزرعه، أو بيضًا فصار فراخًا، أو نوًى أو أغصانًا فصار شجرًا ردَّه، ولا شيء له.

3 - فصل ويَضمن نقصَ مغصوب ولو رائحة مسك ونحوه، أو بنبات لِحية عبد، وإن خصاه، أو زال ما تجب فيه دية من حرٍّ، ردَّه وقيمته.
وإن قُطع ما فيه مقدَّر دون ذلك......   قوله: (فزرعه) المراد وصار زرعًا.
قوله: (فصار فراخًا) المراد فَرَقَّدَه، ففي العبارة صنعة الاحتباك.
قوله: (فصار شجرًا) لعله ما لم يكن الغراس في أرض المغصوب منه النوى أو الأغصان على قياس ما سلف (1)، فتنبه!.
قوله: (رده) ما ذكر من النوى والأغصان.

فصل

قوله: (ويضمن نقص... إلخ) ولو بما فيه حكومة.
قوله: (ونحوه) كعنبر.
قوله: (وقيمته)؛ أيْ: قيمة العبد كاملة؛ لأن دية القنِّ قيمته.
قوله: (ما فيه مقدَّر) من دية مقطوع أو حكومة.
قوله: (دون ذلك)؛ أيْ: دون ما زاد على 2 أرش الجناية.1

فأكثر الأمرَين، ويرجع غاصب غرم على جانٍ بأرش جناية فقط، ولا يردُّ مالك 1 أرش معيب أَخَذه معه بزواله.
ولا يضمن نقص سعر، كهُزال زاد به، ويضمن زيادته......   قوله: (فأكثر الأمرين) وهما أرش نقص المقطوع وديته، ومثله في الحاشية 2. قوله: (أخذه معه... إلخ) المراد من المعية هنا الاشتراك في الأخذ، فيصدق بغير الحقيقة، والمسائل ثلاث، وحكمها مذكور في شرح شيخنا 3، وفي الحاشية 4 التعرض 5 لمسألتَين، وسكت عن الثالثة.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: مفهومه أنه لو أخذ الأرش وحده، ثم زال العيب قبل ردِّ المعيب أنه يرجع به الغاصب؛ لأن الأرش لا يستقر إلا بردِّ المعيب.
قوله: (كهزال زاد به) لو قال: كهزال لم ينقص به لكان أولى؛ لأنه يقتضي أنه إذا لم يزد به يضمنه حتى في جانب المساواة، مع أنه لا يتصور الضمان فيه، فتدبر!، شرح الإقناع 6. قوله: (ويضمن ريادته)؛ أيْ: زادت عند الغاصب ثم تلفت قبل الردِّ، كما لو سمن، ثم هزل قبل ردِّه، أو تعلم صنعة ثم نسيها قبل الردِّ.

لا مرضًا برئ منه في يده، ولا إن عاد مثلها من جنسها، ولا إن نقص فزاد مثله من جنسه، ولو صنعة بدل صنعة نسيَها.
وإن نقص غيرَ مستقرٍّ كحنطة ابتلت وعَفِنت، خُيِّر بين مثلها، أو تركها حتى يستقر فسادها، ويأخذها وأرش نقصها.
وعلى غاصب جناية مغصوب وإتلافه -ولو على ربه أو ماله- بالأقل من أرش أو قيمته.
وهي على غاصب هَدْر 1، وكذا على ماله، إلا في قوَد، فيُقتل بعبد غاصب......   قوله: (لا مرضًا) هذه ذكر حكمها كالعبث؛ لأنه لا يذهب إلى وهم أحد أنه لو غصب مريضًا فبرئ عنده أنه يلزمه أرش لذلك، إلا أن يقال مراده لا يضمن مرضًا حدث عنده، ثم برئ منه في يده 2. قوله: (أو ماله)؛ أيْ: أو نفسه؛ أيْ: نفس المغصوب، ولعله لم يذكره لدخوله في قوله أول الفصل (ويضمن نقص مغصوب) إذ هو شامل لما إذا كان النقص بسبب جناية نفسه على نفسه، أو طرفه.
قوله: (بالأقل)؛ أيْ: مضمونة بالأقل... إلخ.
قوله: (وهي... إلخ)؛ أيْ: الجناية، والمراد بها ما هو أعم من الإتلاف، فيكون من قبيل الاستخدام.
قوله: (وكذا على ماله)؛ أيْ: مال الغاصب.
قوله: (فيقتل بعبد فاصب) وبالغاصب نفسه؛ لأن العلة المذكورة وهي

ويرجع عليه بقيمته، وزوائد مغصوب إذا تَلِفَت أو نَقَصت أو جَنَتْ كَهْوَ.

4 - فصل وإن خَلَط ما لا يتميز كزيت ونقد بمثلهما، لزمه مثله منه، وبدونه أو خير منه، أو غير جنسه على وجه لا يتميز، فشريكان بقدر قيمتَيهما، كاختلاط من غير غصب، وحَرُمَ تصرف غاصب في قدر مَالَه فيه.
ولو اختلط درهم بدرهمَين لآخر، ولا تمييز، فتلف اثنان فما بقي......  أن القود حق تعلق بالمغصوب لا بالغاصب يقتضي ذلك بالأولى، وإنما اقتصر على العبد؛ لأن كلامه في المال، وإذا قتل العبد في هذه الحالة رجع بقيمته على تركة الغاصب.
قوله: (ويرجع عليه بقيمته) وموجب القيمة الغصب؛ لأنه يصير كأنه تلف في يده، فتجب قيمته، وهو ظاهر.

فصل

قوله: (وإن خلط ما لا يتميز)؛ أيْ: بمثله.
وقوله: (وبدونه) عطف على ذلك المقدر.
وبخطه: وأما ما يتميز فقد تقدم بيان حكمه في أول الفصل الذي بعد الباب 1، فراجعه!.

فبينهما نصفَين، وإن غصب ثوبًا فصبغه، أو سويقًا فَلَتَّه 1 بزيت، فنقصت قيمتهما أو قيمة أحدهما ضمن النقص، وإن لم تنقص ولم تزد، أو زادت قيمتهما فشريكان بقدر مالَيهما، وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبه، فإن طلب أحدهما قلع الصُّبْغِ لم يُجَب، ولو ضمن النقص، ويلزم المالك قبول صبغ وتَزْوِبق دار ونحوه، وُهب له، لا مسامير سُمِّر بها المغصوب، وإن غصب صبغًا فصبغ به ثوبًا، أو زيتًا فلتَّ به سويقًا، فشريكان بقدر حقَّيهما، ويضمن النقص، وإن غصب ثوبًا وصُبْغًا فصبغه به، ردَّه وأرش نقصه، ولا شيء له إن زاد.

  قوله: (فبينهما نصفَين) وقيل: أثلاثًا 2، وقيل: يقرع 3، انظر الحاشية 4. قوله: (لا مسامير... إلخ)؛ لأنها أعيان متميزة، فلا يجبر على قبولها كغيرها من الأعيان للمِنة.
شرح 5. قوله: (وإن غصب ثوبًا وصبغًا)؛ أيْ: من واحد على ما في الشرح 6 لضرورة ما بعده، وأما إذا كان كل واحد منهما لواحد فهما شريكان، وبيَّن ذلك في الشرح 7، فارجع إليه!.

5

  • فصل

ويجب بوطء غاصب عالمًا تحريمه حَدٌّ، ومهر ولو مطاوعة، وأرش بكارة، ونقص بولادة، والولد ملك لربها، ويضمنه سِقْطًا -لا ميتًا بلا جناية- بعُشر قيمة أمِّه......  فصل قوله: (ويجب بوطء غاصب)؛ أيْ: كل غاصب، فالنكرة هنا قد عَمَّت، فصح مجيء الحال منها.
قوله: (عالمًا تحريمه) لا يتوقف على العلم بالتحريم شيء مما ذكره سوى الحدِّ ورقيَّة الولد، فتدبر!.
قوله: (ويضمنه سِقْطًا)؛ أيْ: إن نزل حيًّا قبل تمامه.
قوله: (لا ميتًا) قيد في (سقطًا)، وكذا قوله (بلا جناية)، والمعنى: ويضمنه سقطًا غير ميت بلا جناية، وأما إن كان بجناية فإنه يضمنه مطلقًا سواء نزل حيًّا أو ميتًا.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (لا ميتًا بلا جناية)؛ أيْ: فلا يضمنه ولو بعد تمامه، وإن ولدته تامًّا حيًّا ثم مات ضمنه بقيمته، جزم به في المغني 1 والشرح 2. وإن ولدته ميتًا بجناية ضَمَّنَه المالك من شاء من جانٍ وغاصب، فالمسائل أربع، وإن نظرت إلى كونه إما قبل التمام أو بعده صارت ست صور.
وإن نظرت

وقراره معها على الجاني، وكذا ولد بهيمة.
والولد من جاهل حُرٍّ......  إلى كونها إذا ولدته حيًّا تارة يكون لوقت يعيش مثله فيه، وتارة لا زادت 1. قوله: (وقراره... إلخ)؛ أيْ: قرار الضمان مع الجناية على الجاني إذا كان غير الغاصب.
قوله: (وكذا ولد بهيمة)؛ أيْ: من حيث الضمان، لا المضمون به، إذ ذاك مضمون بعشر قيمة أمِّه، وذا مضمون بما نقص أمِّه، ويدل على ذلك قوله في شرحه 2: "وكذا؛ أيْ: وكولد الأمة المغصوبة في حكم الضمان ولد بهيمة" إن جعلت الإضافة في حكم الضمان بيانية.
وقيل: إنه يضمن أيضًا بعشر قيمة أمِّه 3 فيكون التشبيه تامًّا، وبعضهم 4 توهم أن غرض المص التشبيه التام فقال بعد نقله له: "ويتجه أنه يضمن بما نقص أمه" فصرف المتن عن الصحيح الذي مشى عليه المص فيما سيأتي 5 في الجنايات، وجعله بحثًا، مع أنهم قد نقلوه هنا أيضًا عن نص الامام 6 على ما في المبدع 7. قوله: (والولد من جاهل) ولو أنه الغاصب.
قوله: (حرٍّ) كان عليه أن يقول ولا حدَّ عليه؛ لأن كلًّا من الحد ورق

ويُفدَى بانفصاله حيًّا بقيمته يوم وَضْعِه.
ويرجع مُعتاض -غرم- على غاصب، بنقص ولادة، ومنفعة فائتة بإباق أو نحوه، ومهر، وأجرة نفع، وثمر، وكسب، وقيمة ولد، وغاصب على معتاض بقيمة، وأرشِ بكارة.
وفي إجارة يرجع مستأجر -غَرِمَ- بقيمة عين، وغاصب عليه بقيمة منفعة، ويستَرِدُّ مشترٍ ومستأجر -لم يُقرَّا بالملك له-......  الولد يتوقف على العلم بالتحريم.
قوله: (بقيمته يوم وضعه) ظاهره ولو لوقت لا يعيش لمثله فيه، مع أنه في هذه الحالة لا قيمة له.
قوله: (ويرجع معتاض)؛ أيْ: متملك للعين بعوض كبيع، وهبة على عوض.
قوله: (بقيمة) سواء كانت مثل الثمن أو لا.
قوله: (لم يُقَرَّا بالملك) الذي سيأتي في الدعاوي 1 أنهما يستردان ولو أقرَّا له بالملك، لكن المفهوم لا يعارض المنطوق فالمعتبر ما هناك 2. وقال شيخ شيخنا م ح 3 4: "إن ما هناك من الإقرار بالملك لأجل تصحيح الدعوى فقط، لا على أنه قيد في الاسترداد"، لكن ينافي جواب شيخ شيخنا كون

ما دفعاه من المسمّى، ولو علما الحال.
وفي تملُّك بلا عوض، وعقد أمانة مع جهل، يرجع متملِّك وأمين بقيمة عين ومنفعة، ولا يرجع غاصب بشيء.
وفي عارية -مع جهل مستعير- يرجع بقييمة منفعة......  المسألة فيها قولان للأصحاب 1 مشى ابن رجب 2 على أحدهما 3. قوله: (من المسمى) ثمنًا في الأولى، وأجرة في الثانية.
قوله: (وفي تملك... إلخ) للعين أو للمنفعة، أما الأول فأفراده كثيرة 4، وأما الثاني فكما لو أوصى بمنافع العين فإنه دخل على أن العين غير مضمونة عليه، وأن المنفعة مملوكة له.
قوله: (مع جهل) هذا قيد في الكل.
قوله: (وفي عارية... إلخ)؛ أيْ: إن لم تكن تلفت فيما استعيرت له.

وغاصب بقيمة عين، ومع علمه لا يرجع بشيء، ويرجع غاصب بهما.
وفي غصب يرجع الغاصب الأول بما غَرِم، ولا يرجع الثاني عليه بشيء.
وفي مضاربة ونحوها يرجع عامل بقيمة عين وأجر عمل، وغاصب بما قبض عامل لنفسه من ربح، وثمر في مساقاة بقسمته معه.
وفي نكاح يرجع زوج بقيمتها وقيمة ولد اشتَرَط حريته أو مات، وغاصب بمهر مثل......   قوله: (ولا يرجع الثاني عليه بشيء) لكن إذا لم يغصبها الثاني عقب الأول لا يطالبه الأول إلا بقيمة منفعتها مدة إقامتها عنده.
شرح 1. قوله: (ونحوها) كشركة العنان، والمساقاة، والمزارعة.
قوله: (بما قبض عامل لنفسه... إلخ) كان على قياس ما سبق حقه أن يقول: ومع علمه لا يرجع بشيء، إلا أن هذا معلوم، والأصل حذفه من الجميع، فتدبر!.
وبخطه: على قوله: (يرجع زوج)؛ أيْ: غير عالم بالحال، وإن كان عالمًا لا يرجع بشيء وعليه أيضًا أرش البكارة، ونقص الولادة، ويحدُّ؛ لأنه صار زانيًا.
قوله: (وقيمة ولد اشترط حريته) وكذا إذا غرَّ بها فإنه يرجع بقيمة الولد؛ لأنه حرٌّ، وكذا إذا جهل الحكم أو الحال -كما تقدم أول الفصل 2 - في قول المص: (والولد من جاهل حرٍّ ويفدى)، فتدبر!.

ويَرُدُّ ما أخذ من مسمَّى.
وفي إصداق وخلع أو نحوه عليه، وإيفاء دين يرجع قابض بقيمة منفعة، وغاصب بقيمة عين، والدين بِحَاله، وفي إتلاف بإذن غاصب القرار عليه، وإن علم متلف فعليه.
قوله: (ويردُّ... إلخ)؛ أيْ: الغاصب، لعله ما لم يعترف الزوج له بالملك على قياس ما سبق 1 في المشتري والمستأجر، فتدبر!.
قوله: (أو نحوه) كطلاق، وعتق.
قوله: (عليه)؛ أيْ: على المغصوب، سواء وقع العقد على عينه، أو على شيء في الذمة موصوف بصفته ثم دفعه عما في الذمة.
قوله: (وفي إتلاف... إلخ)؛ أيْ: مباح على ما قيد به صاحب التلخيص 2 3، حاشية 4.

وإن كان المنتَقَلُ إليه -في هذه الصور- هو المالك فلا شيء له لما يستقر عليه لو كان أجنبيًّا، وما سواه فعلى غاصب.
وإن أطعمه لغير مالكه، وعلم بغصبه، استقر ضمانه عليه، وإلا فعلى غاصب، ولو لم يقل: إنه طعامه، ولمالكه أو قنِّه أو دابته، أو أخذه بقرض أو شراء أو هبة أو صدقة، أو إباحة له، أو استرهنه، أو استودعه، أو استأجره، أو استؤجر على قِصَارته أو خياطته ونحوهما -ولم يعلم- لم يبرأ غاصب، وإن أُعيره برئ، كصدور ما تقدم من مالك لغاصب، وكما لو زوجه المغصوبة.
ومن اشترى أرضًا فغرس أو بنى فيها فخرجت مستَحَقَّةٌ، وقُلع غرسه أو بناؤه......   قوله: (ولو لم يقل)؛ أيْ: الغاصب للآكل.
قوله: (ونحوهما)؛ أيْ: القصارة والخياطة.
قوله: (لم يبرأ)؛ أيْ: براءة تامة، ليوافق نص الإمام في مسألة القرض والشراء 1، والمراد لم يبرأ من المنفعة فيهما، وفي مسألة الإجارة لم يبرأ من العين، ومثلها العارية 2. قوله: (وإن أعيره برئ)؛ أيْ: من العين لا المنفعة.
قوله: (وكما لو زوجه... إلخ)؛ أيْ: زوَّج مالك الأمة المغصوبة لغاصبها.

رجع على بائع بما غرمه، ومن أُخذ منه -بحجة مطلقة- ما اشتراه رَدَّ بائعه ما قبضه.
ومن اشترى قنًّا فأعتقه، فادعى شخص أن البائع غصبه منه، فصدَّقه أحدهما، لم يُقبل على الآخر، وإن صدَّقاه مع المبيع لم يَبْطل عتقه، ويستقر الضمان على معتقه.

  قوله: (رجع على بائع)؛ أيْ: غارٍّ كما نص عليه ابن نصر اللَّه 1، وقوَّاه واستظهره، فتدبر!، والأصل للشيخ تقي الدين 2، ونقله عنه صاحب الفروع 3. قوله: (بما غرمه) من ثمن، ومؤن، وأرش نقص بقلع.
شرح 4. قوله: (بحجة مطلقة)؛ أيْ: غير مؤرخة، بأن أقيمت بينة شهدت للمدعي بملكه المطلق، بأن لم تقل ملكله من وقت كذا.
شرح شيخنا 5. قوله: (ومن اشترى قنًّا فأعتقه... إلخ) وهل على قياس عتق القنِّ وقف العقار أو يفرَّق؟.
قوله: (فصدقه أحدهما)؛ أيْ: البائع أو المشتري.
قوله: (ويستقر الضمان)؛ أيْ: ضمان الثمن، وقيل: ضمان القيمة 6.

6 - فصل

وإن أُتلف أو تلف مغصوب ضُمن مثلي، وهو كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة، يصح السلم فيه -بمثله، فإن أَعْوَز فقيمته مثله يوم إعوازِه، فإن قَدِرَ على المثل- لا بعد أخذها: وجب.
وغيره بقيمته يوم تلفه في بلد غصبه من نَقْدِه......  كذا في شرحه (1)، ومقتضى القواعد القول الثاني، وإن حكاه الشارح بقيل (2).

فصل

قوله: (لا صناعة فيه مباحة) وأما ذو الصناعة المباحة فقد صيَّرته الصناعة من المتقومات، فيضمن بالقيمة لا المثل.
قوله: (فإن أعوز)؛ أيْ: تعذر على ما في المطلع 3، إما لعدمٍ، أو بعدٍ، أو غلاءٍ على ما في الإقناع 4. وهو معتبر 5 بالبلد وما حوله على ما في المبدع 6. قوله: (لا بعد أخذها)؛ أيْ: القيمة.
قوله: (يوم تلفه)؛ أيْ: وقت تلفه.
قوله: (من نقده)؛ أيْ: بالبلد.12

فإن تعدَّد فمن غالبه، وكذا متلف بلا غصب، ومقبوض بعقد فاسد، وما أُجري مُجراه مما لم يدخل في ملكه، فلو دخل بأن أخذ معلومًا بكيل أو وزن، أو حوائج من بَقَّال ونحوه في أيام، ثم يحاسبه، فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه.
قوله: (فإن تعدَّد)؛ أيْ: نقد البلد.
قوله: (فمن غالبه)؛ أيْ: رواجًا.
قوله: (بعقد فاسد) بشرط أن يكون الضمان يجري في صحيحة إذ ما 1 لا ضمان في صحيحة لا ضمان في فاسدة.
قوله: (وما أُجري مجراه)؛ أيْ: ما أجري مجرى المقبوض بعقد فاسد كالمقبوض على وجه السوم، أو على وجه المعاطاة التي لم يعين فيها الثمن اعتمادًا على العرف، وعلى هذا فلا إشكال في قوله الآتي: (فلو دخل بأن أخذ... إلخ) وسننبِّه عليه.
قوله: (فلو دخل... إلخ) انظر وجه دخوله في ملكه مع أنه على كلامه إما بعقد فاسد، أو ما جرى مجراه، وإن حمل على المقبوض بعقد صحيح أو ما أجري مجراه خرجنا عن موضوع المسألة، ولم يصح الاحتراز عنه بقوله: (مما لم يدخل في ملكه)، فتدبر!.
فالأولى ما صنعه بعضهم 2، حيث جعل ذلك مسألة مستقلة غير متعلقة بما قبلها، وقد يقال: إن المعاطاة يشترط فيها تعيين الثمن فلما لم يعين هنا اعتمادًا على العرف صار جاريًا مجرى العقد الفاسد، وقد دخل المبيع بسببه في الملك

ويُقَوَّم مُصاغ مباح من ذهب أو فضة، وتِبْرٌ تخالف قيمته وزنه بغير جنسه، ومنهما بأيِّهما شاء، ويُعطى بقيمته عرضًا، ويُضمن محرم صناعة بوزنه من جنسه.
وفي تلف بعض مغصوب، فتنقص قيمة باقيه كزَوجَي خُفٍّ تلف أحدهما رُدَّ باقٍ، وقيمة تالف، وأرش نقص، وفي قنٍّ يَأبِق ونحوه قيمته، ويملكها مالكه، لا غاصب مغصوبًا بدفعها، فمتى قدر ردَّه وأخذها أو بدلها إن تلف......  لتنزيل العرف منزلة التعيين فصار الاستثناء متصلًا لكونه مقبوضًا بما هو جارٍ مجرى العقد الفاسد، وعلى هذا فينبغي التعميم في قوله: (وما أجري مجراه) بحيث يشمل المقبوض على وجه السوم والمقبوض على وجه 1 المعاطاة التي لم يعين فيها الثمن اعتمادًا على العرف 2. قوله: (ومنهما... إلخ)؛ أيْ: ومصوغ مصنوع منهما معًا.
قوله: (ويعطى بقيمته عرضًا) دفعًا للربا.
قوله: (وفي تلف... إلخ)؛ أيْ: ويلزم.
قوله: (وفي قنٍّ)؛ أيْ: يلزم.
قوله: (ونحوه) كدابة تشرد، أو كشرود الدابة.
قوله: (فمتى قدر)؛ أيْ: على الردِّ.
قوله: (وأخذها) قال الأصحاب 3: "بزوائدها المتصلة من سمن ونحوه

وفي عصير تَخَمَّر مثله، ومتى انقلب خلًّا ردَّه وأرش نقصه، كما لو نقص بلا تخمُّر، واسترجع البدل.
وما صحَّت إجارته......  دون المنفصلة" قال في الإنصاف 1: "بلا نزاع".
قال المجد 2: "وعندي أن هذا لا يتصور؛ لأن الشجر أو الحيوان لا يكون أبدًا نفس القيمة الواجبة، بل هو بدل عنها، وإذا رجع المغصوب ردَّ القيمة لا بدلها ولا ثمراته 3 كمن باع سلعة بدراهم، [ثم أخذ عنها ذهبًا أو سلعة، ثم ردَّ المبيع بالعيب فإنه يرجع بدراهم] 4 لا بدلها"، انتهى، قال المص في شرحه 5: "وهو كما قال".
قال شيخنا في شرح الإقناع 6: "قلت: فيه شيء لا من باع بدراهم قد استقرت بذمته فيتأتى التعويض، وهنا لم تثبت القيمة بذمته".
قال في التلخيص 7: "ولا يجبر المالك على أخذها، ولا يصح الإبراء منها، ولا يتعلق الحق بالبدل، فلا ينتقل إلى الذمة وإنما يثبت جواز الأخذ دفعًا للضرر فتوقف على خيرته".
قوله: (وما صحت إجارته) لعل المراد: وما غصب مما تصح إجارته

من مغصوب ومقبوض بعقد فاسد، فعلى غاصب وقابض أَجْرُ مثله، مدة مقامه بيده، ومع عجز عن رَدٍّ إلى أداء قيمته، ومع تلف فإليه، ويُقبل قوله في وقته، وإلا، كغنم وشجر وطير ونحوها مما لا منافع لها يُستحق بها عوض، ويلزم في قِنٍّ ذي صنائع أجرة أعلاها فقط.

 شرعًا لو لم يكن مغصوبًا، كرقيق، وعقار 1 ودواب، ويعلم ذلك من مقابلته بقوله: "مما لا منافع له يُستحق بها عوض".
قوله: (من مغصوب) (من) تبعيضية لا بيانية 2. قوله: (ويقبل قوله)؛ أيْ: الغاصب بيمينه؛ لأنه غارم.
قوله: (في وقته)؛ أيْ: التلف.
قوله: (وإلا... إلخ)؛ أيْ: وإن لم تصح إجارته.
قوله: (مما لا منافع لها يُستحق بها عوض)؛ يعني: بالنظر إلى الغالب فلا يردُّ صحة استئجار الغنم للدياس والشجر لنشر الثياب لندرة ذلك، ذكره في شرحه 3، ومثله إجارة طير لصيد عليه كصقر، وبَازٍ على ما سلف في المتن.

7

  • فصل

وحرم تصرف غاصب في مغصوب بما ليس له حكم من صحة وفساد، كإتلاف، واستعمال، كلبس ونحوه، وكذا بماله حكم كعبادة وعقد، ولا يصحان.
وإن اتَّجر بعين مغصوب أو ثمنه، فالربح وما اشتراه ولو في ذمته بنية نَقْدِه ثم نقدَه لمالك.
وإن اختلفا في قيمة مغصوب أو قدره، أو حدوث عيبه، أو صناعة فيه، أو ملكِ ثوب أو سَرْجٍ عليه، فقول غاصب، وفي ردِّه، أو عيب فيه فقول مالك.
ومن بيده غُصوب أو رُهون أو أمانات، لا يعرف أربابها فسلمها إلى حكم -ويلزمه قبولها- برئ من عهدتها، وله الصدقة بها عنهم بشرط ضمانها، كلُقطة، ويسقط عنه إثم الغصب، وليس له التوسع بشيء منها، وإن فقيرًا......  فصل قوله: (ونحوه) كاستخدام.
قوله: (فقول غاصب)؛ أيْ: بيمينه؛ لأنه منكر.
قوله: (فقول مالك)؛ لأن الأصل عدم الردِّ، وكذا الأصل السلامة من العيب.
قوله: (ويلزمه قبولها) الواو للاعتراض.

ومن لم يقدر على مباح لم يأكل من حرام ما له غُنْية عنه كَحَلْوَاءَ ونحوها.
ولو نوى جحْد ما بيده من ذلك، أو حقٍّ عليه في حياة ربه، فثوابه له، وإلا فلورثته، ولو ندم وردَّ ما غصبه على الورثة، برئ من إثمه، لا من إثم الغصب، ولو رَدَّه ورثة غاصب، فلمغصوب منه مطالبته في الآخرة.

  قوله: (كحلواء ونحوها)؛ يعني: ويأكل منه ما لا غنى له عنه على عادته، ذكره في النوادر 1. قوله: (فثوابه له)؛ أيْ: لربه.
قوله: (برئ من إثمه)؛ أيْ: المغصوب.
قوله: (لا من إثم الغصب) ولا يزول ذلك إلا بالتوبة.
شرح 2، تدبر ما المراد بالتوبة 3؟!.

8

  • فصل

ومن أتلف -ولو سهوًا- مالًا محترمًا لغيره بلا إذنه -ومثلُه يضمنه- ضمنه، وإن كُره فمُكرِهُه، ولو على إتلاف مال نفسه، لا غيرَ محترم كصائل، ورقيق حال قطعِه الطريق، ومال حربيٍّ ونحوهم.
وإن فتح قفصًا عن طائر، أو حلَّ قيد قنٍّ أو أسير، أو دفع لأحدهما مِبْرَدًا فبردَه، أو حلَّ فرسًا أو سفينة، ففات......  فصل قوله: (مالًا) احترازًا عن الكلب.
قوله: (محترمًا) احترز به عن آلات اللهو وعن حلي الرجل فيما يظهر، تدبر 1!. قوله: (ومثله يضمنه) احترز به عن إتلاف أهيل العدل ما لأهل 2 البغي أو عكسه، وإتلاف المسلمين ما لأهل 3 الحرب وعكسه.
قوله: (أو حل قيد قنٍّ... إلخ) انظر لو حل قيد مجنون فجنى، على من الضمان؟.

أو عُقِرَ شيء من ذلك، أو أتلف شيئًا، أو وكاءٍ 1 زِقٍّ 2 مائع أو جامد فأذابته الشمس، أو بقي بعد حلِّه فألقته ريح فاندفق، ضمنه، لا دافع مفتاح للص، ولا حابس مالك دواب فتتلف.
ولو بقي الطائر أو الفرس حتى نفَّرهما آخر ضمن المنفِّر......  لكن مقتضى ما يأتي في باب الجنايات 3 أن الضمان على المجنون إذا تعمد.
قوله: (لا دافع مفتاح... إلخ) انظر الفرق بينه وبين الدالِّ، حيث قالوا: إنه يضمن ما أتلف بسبب إغرائه ودلالته -كما سيأتي قريبًا- ويمكن أن يؤخذ 4 الجمع بينهما مما قاله ابن حمدان 5 في مسألة مرسل الصغير إذا جُني عليه بطريقه حيث قيد قول الأصحاب بتضمين المرسل 6 بما إذا لم يمكن تضمين الجاني، فيكون المراد هنا أنه لا يضمن دافع المفتاح للص حيث أمكن تضمين اللص، ومعنى ما يأتي أنه يضمن الدال والمغري حيث لم يمكن تضمين المباشر؛ لأن حق العباد لا يضيع هدرًا، بل يرجع به إما على المباشر، أو المتسبب إن تعذر 7.

ومن ربط أو أوْقَفَ دابة بطريق ولو واسعًا، أو ترك بها طينًا أو خشبة أو عمودًا أو حجرًا أو كيس دراهم، أو أسند خشبة إلى حائط ضَمِن ما تلف بذلك، ويضمن مُغْرٍ ما أخذه ظالم بإغرائه ودَلالته.
ومن اقتنى كلبًا عقورًا، أو لا يُقتنى أو أسودَ بَهيمًا، أو أسدًا، أو نمِرًا، أو ذئبًا، أو هرًّا تأكل الطيور وتقلب القدور عادة، مع علمه، أو نحوها من السباع المتوحشة، المنقح 1: "وعلى قياس ذلك الكبش المعلَّم النِّطَاح"، فعقر أو خرَّق ثوب من دخل لإذنه، أو نَفَحَت دابة بضيّق، من ضربها......   قوله: (بإغرائه ودلالته) لعل الواو بمعنى "أو" فلا يشترط للتضمين الإغراء والدلالة، والمص تبع لفظ فتوى الزريراني 2 الواقعة في جواب سؤال عمَّن جمع بينهما 3.

ضمنه، ويجوز قتل هرٍّ بأكل لحم ونحوه.
ومن أجَّج نارًا بملكه أو سَقَاه، فتعدّى إلى ملك غيره، لا بِطُرْيان ريح فأتلفه ضمنه إن أفرط أو فرَّط.
ومن حَفَر أو حَفَر قنُّه بأمره بئرًا لنفسه في فنائه ضمن ما تلف به، وكذا حرٌّ علم الحال......   قوله: (ضمنه)؛ أيْ: موقفها.
قوله: (ومن أجَّج نارًا بملكه) فإن كان قد أجَّجها بمكان غصبه ضمن، سواء أفْرَط أو فرَّط أو لا، على ما في الرعاية 1. قوله: (أو سقاه)؛ أيْ: ملكه، لكن فيه شبه استخدام.
قوله: (فأتلفه)؛ أيْ: أتلف منا ذكر من التأجيح والسقي ملك غيره.
قوله: (أو قنِّه) فيه العطف على الضمير من غير فصل وهو قليل ضعيف 2. قوله: (علم الحال)؛ أيْ: علم أنها ليست ملكه، وإنما هو أحق بها فقط، وهو مبني على أن الفناء ليس ملكًا لرب الدار، وتقدم أن الشارح 3 حكى في ذلك

لا في موات لتملُّكٍ 1 أو ارتفاق، أو انتفاع عامٍّ، أو في سابلة واسعة، أو بنى فيها مسجدًا أو خانًا ونحوهما لنفع المسلمين بلا ضرر، ولو بلا إذن إمام، كبناء جسر ووضع حجر بطين ليطأ عليه الناس.
ومن أمر حرًّا بحفرها في ملك غيره -بأجرة أو لا- ضمن ما تلف بها حافر علِم، وإلا فآمرٌ، كأمره ببناء، وحُلِّفا إن أنكرا العلم، ويضمن سلطان آمرٌ وحده.
خلافًا فراجعه في باب بيع الأصول والثمار.
قوله: (أو بنى فيها... إلخ) عطف على الفعل المقدَّر العاملِ في: (لتملك) أو التقدير: لا إن حفرها لتملكن أو بنى فيها... إلخ.
قوله: (ونحوهما) كسقاية.
قوله: (ومن أمر حرًّا) لعل المراد: مكلفًا ليوافق ما يأتي في الجنايات 2. قوله: (وحلفا)؛ أيْ: حلف الحافر والباني، ومقتضى قول الشارحَين 3: لأن الأصل عدم علمهما أن الضمان حينئذٍ على الآمر.
قوله: (ويضمن سلطان)؛ أيْ: ذو القوة والبأس.
قوله: (وحده) لعدم إمكان مخالفته، أشبه ما لو أكره على ذلك، قاله في شرحه 4،......

ومن بسط في مسجده حصيرًا أو باريَّة أو بساطًا، أو علَّق أو أوقد فيه قنديلًا، أو نصب فيه بابًا أو عُمُدًا أو رَفًّا لنفع الناس، أو سَقَفَه، أو بنى جدارًا ونحوه، أو جلس أو اضطجع أو قام فيه أو في طريق واسع، فعثر به حيوان لم يضمن ما تلف به.
لكن يأتي في الجنايات 1 في الآمر بالقتل أن الضمان على الفاعل إن علم ظلامة المقتول ما لم يكرهه الإمام فيحتاج للفرق، وقد يفرق بأن القتل يشدد فيه بخلاف غيره، حاشية 2. قوله: (أو بساطًا) إن نُظر لمقتضى اللغة من أن البساط ما يبسط مطلقًا على ما في الصحاح 3، كان من قبيل عطف العام على الخاص، وإن نُظر للعرف من اختصاصه بنوع مخصوص كان العطف مغايرًا، فتدبر!.
قوله: (أو جلس أو اضطجع... إلخ)؛ أيْ: على وجه لا يحرم، فإن كان على وجه محرم كجلوس الحائض في المسجد، أو كجلوس 4 يضر بالمارة في الطريق ضمن ما تلف به، ذكره في شرحه 5، وخالف فيه الحارثي في مسألة الحيض والجنابة 6.

وإن أخرج جناحًا أو ميزابًا ونحوه إلى طريق نافذ أو غيره بلا إذن أهله -فسقط، فأتلف شيئًا، ضمنه ولو بعد بيع، وقد طولب بنقضه لحصوله بفعله، ما لم يأذن فيه إمام أو نائبه، ولا ضرر، وإن مال حائطه إلى غير ملكه، وكمَيْلٍ شقُّه عرضًا لا طولًا- وأبى هدمه حتى أتلف شيئًا لم يضمنه.
وبخطه -رحمه اللَّه-: انظر هذا مع ما صرحوا به في باب صلاة الجمعة 1 من الفرق بين ما إذا أقام غيره من موضعه ليصلي فيه، وما إذا وسَّع لغيره في طريقه ليمر به فمرَّ غير الموسع له، بجواز هذا دون ذلك، وعللوه: بأن الطريق ليس له فيها سوى حق المرور، بخلاف المسجد فإنه أحق به ما دام فيه، فإنه يؤخذ من الفرق أنه ليس له الجلوس ونحوه في الطريق، إلا أن يقال: إن المنطوق لا يعارضه المفهوم، أو يقيد ما هناك بالطريق الضيق، ليوافق ما ذكروه في باب الديات 2، وهنا مقيد بالطريق الواسع.
ويؤخذ من الحاشية 3 الجواب: بأن المراد هنا الجلوس على وجه لا يضر، وأن الجلوس المضر بالمارة محرم، فيضمن ما تلف به كما أن جلوس الحائض بالمسجد محرم فتضمن ما تلف به، فتدبر!.
قوله: (لم يضمنة) لعدم تعديه ببنائه ولم يسقط بفعله، وقيل: يضمن إذا طولب بهدمه مثلًا وامتنع حتى حصل الإتلاف، وكان قد أشهد عليه بالطلب 4، قال شيخنا: "وهو أظهر".

جارٍ التحميل