"المنقِّحُ" 1: "ما لم تكن طويلةً".
وله تَهَجِّيه، وتحريكُ شفتيه به إن لم يبيِّن الحروفَ، وقولُ ما وافق قرآنًا ولو لم يقصدْه، وذِكرٌ.
ويجوزُ لجنب......
نهي، تحيُّلًا على إيقاع النفل في وقت النهي، وتعليل هذه بأنه تحيل على عبادة، وهو لا يضر، يعارضه ما هنا، فإن قراءة القرآن أيضًا عبادة ولم يغتفروها.
قوله: (طويلة) كآية الدين.
قوله: (ما وافق قرآنًا)؛ أيْ: من ذكر.
وقوله: (ذكر)؛ أيْ: لم يوافق قرآنًا، ليخالف ما قبله.
قوله: (ويجوز لجنب) الجنب لغة: البعيد، سمي بذلك؛ لأنه نهي عن قرب مواضع القُرَب 2، وفي السنة مرفوعًا "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة ولا جنب" 3.
وحائضٍ ونُفَساءَ انقطع دمُهما دخولُ مسجد ولو بلا حاجة، لا لبثٌ به إلا بوضوءٍ، فإن تعذَّر واحتِيْجَ للبث جاز بلا تيممٍ، ويتيمم للَبث، لغُسلٍ فيه، ولا يُكره، ولا وضوء ما لم يؤذ بهما......
قيل: المراد به الذي ترك الاغتسال من الجنابة عادة، فيكون أكثر أوقاته جنبًا، وهذا يدل على قلة دينه، وخبث باطنه، والمراد بالملائكة غير الحفظة، وملائكة الموت 1.
وقال ابن الجوزي في كشفه 2: "في تسمية الجنب جنبًا قولان: أحدهما: المجانبة"، انتهى.
وفي الغنية 3 للشيخ عبد القادر الجيلي 4: "أن المراد بالجنب في الحديث الجنب من الحرام".
قوله: (جاز بلا تيمم) لكن التيمم أولى.
= التصاوير (10/ 380) رقم (5949)، ومسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان (3/ 1665) رقم (2106).
وتُكره إراقةُ مائهما به، وبما يُدَاسُ -ومصلَّى العيد لا الجنائزِ مسجدٌ-.
ويمنعُ منه مجنونٌ، وسكرانُ، ومن عليه نجاسةٌ تتعدَّى، ويُكره تمكينُ صغيرٍ، ويحرُم تكسبٌ بصنعةٍ فيه.
1 - فصل
والأغسالُ المستحبةُ ستةَ عشر: آكدُها لصلاةٍ جمعة في يومها لذَكرٍ حضرها، ولو لم تجب عليه إن صلى، وعند مضيٍّ، وعن جماعٍ أفضل.
قوله: (وبما يداس)؛ أيْ: تنزيهًا للماء؛ لأنه أثر عبادة.
فصل
قوله: (والأغسال المستحبة ستة عشر) سكت عن عَدِّ الأغسال المفروضة، لما علم مما سبق أنها خمسة: الغسل للجنابة، والغسل لأجل الحيض، والغسل لأجل النفاس، والغسل للإسلام، عن كفر أصلي، أو ردة، وغسل الميت، فتدبر!.
قوله: (لصلاة الجمعة)؛ أيْ: فالغسل للصلاة، لا لليوم، فلو اغتسل بعدها لم تحصل الفضيلة.
وقوله: (في يومها) يحترز به عن الليل.
قوله: (لذَكر)؛ أيْ: لا امرأة، وظاهره ولا خنثى.
قوله: (حضرها)؛ أيْ: أراد حضورها.
قوله: (إن صلَّى) قيد للاستحباب؛ أيْ: أراد الصلاة.
قوله: (وعند مضي وعن جماع أفضل)......
ثم لغسلِ ميتٍ، ثم لعيدٍ في يومها لحاضرها -إن صلى، ولو
منفردًا-، ولكسوفٍ، واستسقاءٍ، ولجنونٍ، وإغماءً -لا احتلامَ فيهما-......
عبارة الإقناع 1: "والأفضل عند مضيِّه إليها عن جماع" ويمكن توجيهه، بأن اجتماع الأمرين أفضل على الاطلاق، وعند مضيٍّ دون جماع أفضل من التبكير، وعن جماع ولو مع التبكير، أفضل من كونه لا عن جماع، والمص لم يتعرض للمرتبة التي في الإقناع، كما أن صاحب الإقناع لم يتعرض لما دونها، وهما المسألتان المذكورتان في المتن.
قوله: (ثم لغسل ميت) مسلم، أو كافر؛ أيْ: لحصوله، لا لإرادته.
قوله: (لحاضرها) ظاهره أنه لا يتقيد بالذكر، كغسل الجمعة، وعبر في الإقناع 2 "بحاضرها" في الموضعين، ثم أعقبه في الجمعة بقوله: "لا لامرأة" وأبقى الثاني على إطلاقه، فليحرر 3!.
قوله: (ولو منفردًا) إن قيل: كيف تصح صلاته منفردًا ومن شرط العيد العدد؟ قيل: محل ذلك في الصلاة التي يسقط بها فرص الكفاية، لا مطلقًا.
قوله: (لا احتلام فيهما): أيْ: لا إنزال باحتلام، والمراد ما 4 لم يوجد فيهما موجب للغسل.
ولاستحاضةٍ لكل صلاة، ولإحرامٍ حتى حائضٍ ونُفَساء، ولدخولِ مكة وحرمِها، ووقوفٍ بعرفة، وطوافِ زيارة، ووداعٍ، ومبيتٍ بمزدلفة، ورمي جمارٍ.
وبخطه أيضًا: قوله: (لا احتلام فيهما) أولى منه عبارة الإقناع 1 2 "بلا إنزال ومعه يجب"؛ لأن الإنزال أعم من أن يكون باحتلام أو غيره.
وبخطه أيضًا: كلامهم يفهم أنه إذا وجد مقتض لوجوب الغسل، وتحقق أنه ليس هنا غسل آخر مستحب، قال شيخنا 3: ولعله مراد، فإنا لم نخاطبه بالغسل المستحب، إلا لاحتمال أن يكون قد حصل منه موجب، ولم يشعر به، وقد تقدم أنه إذا تطهر لرفع الشك ارتفع حدثه.
قوله: (ولاستحاضة) وهل على قياسة السلس الدائم أو يفرق؟
قوله: (ولإحرام)؛ أيْ: إرادته.
قوله: (ولدخول مكة) قال: في المستوعب 4: "حتى الحائض"، وظاهره ولو كانت بالحرم، كالذي بمنى إذا أراد دخول مكة، فإنه يستحب له الغسل لذلك 5.
ويتيممُ للكلِّ لحاجةٍ، ولما يسنُّ له وضوءٌ لعذر.
2 - فصل
وصفةُ الكامل: أن ينويَ......
فائدة: لا يسن الغسل لدخول طيبة، ولا للحجامة، والبلوغ، وكل اجتماع (1).
قوله: (ويتيمم للكل... إلخ) لو قال: ويتيمم للكل، ولما يسن له وضوء لعذر، لكان أخصر.
بقي أنه قال في شرحه (2) عند شرح قوله "للكل"؛ "أيْ: لكل الأغسال المستحبة"، انتهى.
وفيه نظر؛ لأن الأغسال المستحبة ليست هي المتيمَّم لها، بل المتيمَّم له ما طلب الغسل لأجله، من صلاة الجمعة، والعيد ونحوهما، ويمكن توجيهه بأن اللام بمعنى "من" التي هي للبدلية، على ما يجوزه الكوفي من نيابة بعض حروف الجر عن بعض (3)؛ أيْ: يتيمم بدل كل الأغسال المستحبة، وهو ظاهر لا غبار عليه، وكان أظهر منه أن يقول: أيْ: كل ما يستحب الغسل لأجله، كما أثبته شيخنا في شرحه (4).
فصل
1234
ويسميَ، ويغسلُ يديه ثلاثًا، وما لوَّثَه، ثم يتوضأ كاملًا، ويرويَ رأسه ثلاثًا، ثم بقيةَ جسدِه ثلاثًا ويتيامنَ.
ويدلِّكه، ويعيدَ غَسْلَ رجليه بمكانٍ آخرَ، ويَكْفِي الظَّن فِي الإسْبَاغِ.
قوله: (ويدلِّكه)؛ أيْ: على سبيل الاستحباب، لا على سبيل الوجوب خلافًا للمالكية 1، والمراد دلْك ما لا ينبو عنه الماء، وأما دلْك ما ينبو عنه فهو واجب، كما تقدم 2 في باب التسوك في سنن الوضوء.
وبخطه 3: ويتفقد غضاريف 4 أذنيه، وأصول شعره، وتحت حلقه وإبطيه، وعمق سرته، وبين إليتيه، وطي ركبتيه.
قوله: (ويعيد غسل رجليه بمكان آخر) قال بعض الحنفية 5: هذا إذا كان قدماه في مستنقع الماء، أما إن كانتا على لوح أو حجر فلا.
وبخطه: وَزِيدَ أمران آخران:
أحدهما: وهو في الإقناع 6، أن يضرب بيده الأرض مرتين أو ثلاثًا بعد غسل ما لوَّثه.
ثانيهما: وهو في كلام الشيخ الموفق 7، أن يفرق شعر رأسه قبل أن يرويه،
والمجزِئ: أن ينويَ، ويسمىَ، ويعمَّ بالماء بدنهَ حتى ما يظهرُ من فرجِ امرأة عند قعودٍ لحاجة، وباطنَ شَعْرٍ، ويُنْقضُ لحيضٍ، ويرتفعُ حدثٌ قبلَ زوالِ حكمِ خبث.
وتُسنُّ موالاةٌ، فإن فاتتْ جدَّد لإتمامِه نيةً، وسِدْرٌ في غسل كافرٍ أسلم كإزالةِ شعره.
وحائض طهرت......
ليصل الماء إلى أصوله بسهولة.
قوله: (عند قعود) وحشفة الأقلف المفتوقة، وما تحت الخاتم ونحوه فيحركه.
قوله: (وباطن شعر)؛ أيْ: كثيف، أو خفيف، من ذكر، أو أنثى؛ لأنه جزء من البدن، لا مشقة في غسله، فوجب كباقي البدن.
شرح شيخنا 1.
قوله: (وينقض لحيض)؛ أيْ: ونفاس، فالاحتراز عن الجنابة فقط، لمشقة تكررها.
قوله: (ويرتفع حدث) أكبر، أو أصغر.
قوله: (جدد)؛ أيْ: وجوبًا.
قوله: (نية) أيْ: لا تسمية فيما يظهر، والفرق مع ظهوره في الحاشية 2، فراجعه.
قوله: (وسِدْر) عطف على قوله "موالاة" عامل فيه "سن" التبعية.
وأخذُها مسكًا، فإن لم تجد فطِيبًا، فإن لم تجد فطِينًا تجعلُه في فرجها في قطنةٍ، أو غيرِها بعد غُسلها.
وتوضوءٌ بمُدٍّ 1، وزِنَتُه: مئةٌ وأحد وسبعون وثلاثة أسباعِ درهم، وهي مئةٌ وعشرون مثقالًا، ورطل وثلث عراقي وما وافقه، ورطلٌ وسبُغٌ وثلثُ سبُعٍ مِصريٍّ وما وافقه، وثلاثُ أواقٍ 2 وثلاثةُ أسباع أوقيَّة بوزن دمشق وما وافقه.
فائدة: قال في الإنصاف 3 في الثامنة؛ أيْ: من الفوائد: "لو كان الماء 4 كثيرًا، كره أن يغتسل فيه على الصحيح من المذهب.
قال أحمد: لا يعجبه.
وعنه: لا ينبغي، فلو خالف وفعل، ارتفع حدثه قبل انفصاله عنه على الصحيح من المذهب، قدمه في الرعايتين، وقيل: لا يرتفع قبل انفصاله"، انتهى المقصود.
قوله: (وأخذها مسكًا فإن لم تجد فطيبًا)؛ أيْ: لم تكن محرمة فيهما.
قوله: (ورطل وسبُعٌ وثلث سبُعٍ مِصريٍّ) لو قال بدله: ورطل وأوقيتان وسبُعَا أوقية، لكان أَبيْن، وأحسن، وأخصر، نبَّه عليه الحجاوي في حاشية التنقيح 5.
وأوقيتان وستةُ أسباعٍ بالحلبيِّ وما وافقه، وأوقيَّتان وأربعةُ أسباع بالقدسيِّ وما وافقه.
واغتسالٌ بصاع 1، وزنتهُ: ست مئةٍ وخمسةٌ وثمانون وخمسةُ أسباع درهم وهي أربع مئة وثمانون مثقالًا وخمسة أرطال.
وثلثٌ عراقيَّةٌ بالبُرِّ الرَّزِين، وأربعةُ وخمسةُ أسباع وثلثُ سُبع رطل مصري، ورطلٌ وسُبعٌ دِمَشْقِيٌّ، وإحدى عشرة أوقية وثلاثةُ أسباعٍ حلبيةٌ، وعشر أواقٍ وسُبعان قدسيةٌ.
"المنقح" 2: "هذا ينفعك هنا، وفي الفطرةِ، والفديةِ، والكفارةِ وغيرها".
وكُره عريانًا......
قوله: (بالبُرِّ الرَّزِين)؛ أيْ: الذي موافق العدس في الوزن.
قوله: (وغيرها) كالنذر، فيما إذا نذر التصدرق بمُدٍّ، أو صاعٍ.
قوله: (وكُرِه عريانًا) خلافًا لما في الإقناع 3 وعبارته: "ويحرم أن يغتسل عريانًا بين الناس، فإن ستره إنسان بثوب، أو اغتسل عريانًا خاليًا، فلا بأس، والستر أفضل" انتهى.
....................
ويؤخذ من المبدع 1 وغيره 2، ومن كلام الشيخ تقي الدين 3 أيضًا الجمع بين كلاميهما، فإطلاق المص الكراهة، محمول على ما إذا كان يغتسل داخل الماء، أو خارجه، لكن في محل غير مستور، وكلام الإقناع محمول على ما إذا كان يغتسل في محل مستور، خارج الماء فإن للماء سكَّانًا، فتدبر!.
وبخطه أيضًا فيما نقله عن الإقناع 4 في قوله "خاليًا"؛ أيْ: لم يكن داخل الماء، فان كان داخله كُرِه؛ لأن للماء سكَّانًا 5، وحينئذٍ فيوافق المنتهى في الكراهة.
وقيل: إنه رُؤي الإمام أحمد بعد موته فقيل له: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: غفر لي وأدخلني الجنة، فقيل له: بماذا؟ قال: أصابتني جنابة في يوم بارد، فذهبت إلى الدجلة لأغتسل فرأيت الناس ينزلون عُرْيًا 6 فاستحييت، وتذكرت قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمام 7 إلا بمئزر" 8 فنزلت الماء بقميصي،
وإسرافٌ، لا إسباغٌ دون ما ذكر.
ومن نوى بغسل رفعَ الحدثين، أو الحدثَ وأطلق، أو أمرًا لا يباحُ إلا بوضوءٍ وغُسْلٍ أجزأ عنهما.
وسُنَّ لكلٍّ من جنبٍ -ولو أنثى-، وحائضٍ، ونُفَساءَ -انقطع دمُهما-، غسلُ فرجهِ، ووضوءٌ لنوم وكُرِه تركُه له فقط، ولمعاودةِ وطءٍ، والغسلُ أفضلُ، ولأكلٍ وشربٍ، ولا يضرُّ نقضُه بعدُ.
ثم وقفت على شاطئ الدجلة حتى نشف من الهواء 1. قوله: (وإسرافٌ) هل هو مكروه فقط، ولو كان الماء موقوفًا؟ قوله: (ولا يضرُّ نقضُه)؛ أيْ: نقض الوضوء، فلا تسن إعادته إن أحدث قبل أن يفعل ما توضأ لأجله، وعلى قياس ذلك الوضوء لأجل اللَّبْث بالمسجد للجنب، إذا انتقض، فإنه لا تجب إعادته، لأن المقصود التخفيف، وقد حصل، استظهره شيخ شيخنا وهو الشيخ محمد الشامي 2. = الطهارة، باب: الرخصة في دخول الحمام (1/ 198) رقم (401). والحاكم في كتاب: الأدب (4/ 288)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في الجامع الصغير (6/ 122) ورمز له بالحسن، وله شواهد كثيرة ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 277 - 279).
3 - فصل
يُكره بناءُ الحمامِ، وبيعُه، وإجارتُه، والقراءةُ، والسلامُ فيه لا الذكُر.
ودخولُه بسترة مع أمنِ الوقوعِ في محرم مباحٌ، وإن خِيفَ كُره، وإن عُلمَ أو دخلَته أنثى بلا عذرٍ حرُم.
فصل
قوله: (والسلام فيه)؛ أيْ: من المبتدئ، كما في الآداب الشرعية 1 بخلاف الرد فإنه مباح على ما في شرحها للحجاوي 2.
قوله: (ودخوله) "دخوله" مبتدأ.
وقوله: (مباح) خبر، وعند الاضطرار إليه لغسل واجبٍ واجبٌ ولمسنونٍ مسنونٌ، منه أنه تعتريه الأحكام الخمسة.
= انظر: السحب الوابلة (2/ 885)، النعت الأكمل ص (185)، مختصر طبقات الحنابلة ص (106).
9 - بابٌ
التيمم
استعمال تراب مخصوص لوجه ويدين، بدل طهارة ماء...... باب التيمم قوله: (لوجه ويدين) لو قال كما في الإقناع 1: "مسح وجه ويدين بتراب طهور على وجه مخصوص بدلًا عن طهارة الماء" لكان أخصر، وأَبْين، وأتم للتعريف، إذ لا يظهر معنى اللام هنا، إلا أن يسلك المذهب الكوفي 2 وتحمل 3 نائبه عن "في"، كما أشار إليه شيخنا في الحاشية 4، ويمكن إبقاء اللام على معنى التعليل، مع اعتبار مضاف محذوف؛ أيْ: لطهارة وجه ويدين، والإضافة على معنى "في"؛ أيْ: في 5 وجه ويدين، وحَذْفُ المضاف متفق على جوازه 6. قوله: (بدل طهارة) بمعنى تطهير، فصحَّ تذكير الضمير فيما يأتى، وقد يقال: الطهارة مصدر، فتأنيثه لفظي، لا معنوي، فلا يحتاج إلى تأويله بالمذكور، وأن الضمير عائد على المضاف، واكتسب التذكير من المضاف إليه، أو أن الضمير
لكل ما يفعل به عند عجز عنه شرعًا، سوى نجاسة على غير بدن، ولَبْث بمسجد لحاجة.
عائد على الماء، لكن بتقدير المضاف؛ أيْ: بطهارته، وهذا الأخير سلكه شيخنا في الحاشية 1، فليراجع!
قوله: (لكل ما يفعل به)؛ أيْ: بالماء؛ أيْ: بطهارة الماء، من صلاة، ومس مصحف، وطواف، وسجود تلاوة وشكر، وقراءة قرآن للجُنُب، وغشيان الحائض إذا انقطع دمها وغير ذلك.
وكتب على هذه القولة ما نصه: قوله: (من صلاة... إلخ) الجَرُّ بيان لما في كلام المص.
[وبخطه: لو أُنث الضمير في قوله: "به"، لكان أنسب، ويمكن أن يجاب] 2.
قوله: (سوى نجاسة... إلخ) فإن النجاسة التي على غير البدن لا يصح التيمم لها، واللبث في المسجد للجنب للحاجة، لا يجب التيمم له، كما يجب أصله، وهو طهارة الماء، فالاستثناء أولًا: من حيث الصحة، وثانيًا: من حيث مفارقة البدل للمبدل في الوجوب، أما الجواز، فلا خلاف فيه، بل هو أولى، وإنما وقع الخلاف 3 في الوجوب، فاوجبه الموفق في المغني 4، وخولف فيه 5،
وهو عزيمةٌ، يجوزُ بسفر المعصية، وشروطُه ثلاثة: دخولُ وقتٍ لصلاة، ولو منذورةً بمعيَّن، فلا يصح لحاضرةٍ وعيدٍ، ما لم يدخل وقتهما، ولا لفائتة إلا إذا ذكرها وأرادَ فعلَها، ولا لكسوفٍ قبل وجودِه، ولا لاستسقاءٍ ما لم يجتمعوا، ولا لجِنازةٍ إلا إذا غُسِّل الميتُ، أو يُمِّم لعذرٍ......
وممن نص على جوازه المجد في شرحه 1.
وبخطه: قوله: (سوى... إلخ) هذا [مستثنى من قوله "طهارة ماء" على حذف مضاف؛ أيْ: سوى تطهير، أو مستثنى منقطع] 2.
قوله: (لصلاة) صفة لوقت، متعلق بمحذوف.
قوله: (بمعين)؛ أيْ: بزمن معين.
قوله: (فلا يصح لحاضرة) المراد بالحاضرة المفروضة المعينة، غير الفائتة، كالظهر، والعصر مثلًا، لا ما دخل وقتها الذي هو المعنى الحقيقي؛ لأنه لا يلائم قوله: "ما لم يدخل وقتهما".
قوله: (وأراد فعلها) على الصحيح من المذهب 3، ومقابله يكفي ذكرها.
قوله: (ما لم يجتمعوا)؛ أيْ: إذا كان يريد الصلاة معهم، إذ ليست الجماعة شرطًا فيها، أما لو أراد الصلاة وحده، فإنه لا يتوقف على الاجتماع.
قوله: (أو يُمم لعذر) ويعايا بها فيقال؛ شخص لا يصح تيممه،
ولا لنفلِ وقت نهي.
الثاني: تعذُّرُ الماءِ لعدمِه ولو بحبسٍ، أو قطعِ عدو ماء بلدِه، أو عَجْزٍ عن تناولِه ولو بفمٍ لفقد آلةٍ، أو لمرض مع عدم موضِّئ......
حتى يُيَمِّمَ غيره 1.
مسألة: لو يُمِّمَ الميت والمصلون، ثم قبل الدخول في الصلاة، وجد ما يكفيه فقط بطل تيممه، وهل يبطل تيممهم؛ لأنه يصدق عليه حينئذٍ أنه وجد قبل طهارة الميت؟
الظاهر: نعم، وعموم قوله: "إذا غسل الميت" يشمل ذلك.
قوله: (ولا لنفل وقت نهي)؛ أيْ: وقت نهي عنه، كما في الإقناع 2 فيصح التيمم لركعتَي الفجر قبل الصبح؛ لأنه ليس 3 وقت نهي عنهما، وإن كان ذلك الوقت وقت نهي، وكذا ركعتا الطواف في كل وقت نهي.
قوله: (ولو بحبس)؛ أيْ: للماء عن المتيمِّم، بوضعه في مكان لا يصل إليه، أو حُبس المتيمِّم، عن الخروج في طلب الماء.
قوله: (أو عجز) عطف على "عدمه".
قوله: (لفقد آلة)؛ أيْ: تعذر استعمال آلة يتناول بها الماء، كمقطوع اليدين، وكالصحيح يفقد ما يستقي به، من حبل، أو دلو، أو نحوهما، ولا فرق في ذلك بين كونه مقيمًا، أو مسافرًا، سفرًا طويلًا، أو قصيرًا.
قوله: (مع عدم موضِّئ)؛ أيْ: أو مُغسِّل.
أو خوفِ فوت الوقت بانتظاره، أو خوفِه باستعماله بُطءَ بُرءٍ أو بقاءَ شَينٍ، أو ضررَ بدنِه من جرح، أو بردٍ شديد، أو فوتَ رُفْقَةٍ أو مالٍ، أو عطشَ نفسِه أو غيرِه من آدميٍّ، أو بهيمةٍ محترمَين، أو احتياجَه لعجن أو طبخ، أو لعدم بذلِه، إلا بزيادةٍ كثيرة عادةً على ثمن مثله في مكانِه، ولا إعادةَ في الكلِّ.
قوله: (بانتظاره)؛ أيْ: انتظار من يوضيه، وكذا لو عجز عن صب الماء على نفسه في الغسل، ولم يجد من يصبه عليه.
قوله: (بُطء بُرْءٍ) وهل يعتبر في ذلك قول طبيب عارف، أو بمجرد خوفه على نفسه يباح له ذلك 1؟.
وبخطه؛ أيْ: أو حدوث نزلة، قاله في الإنصاف 2.
قوله: (محترمَين) قال في غاية المطلب 3: "وفي وجوب حبس الماء لتوقع عطش غيره، كخوفه عطش نفسه وجهان: الأَوْلَى يستحب، وهما في خوفه عطش نفسه بعد دخول الوقت" 4.
قوله: (إلا بزيادة كثيرة) اعتبروا هنا الكثرة، دون الإجحاف بالماء، وفي باب الكفارة اعتبروا الإجحاف، دون الكثرة، إذ لا يلزم من الإجحاف الكثرة، فقد تجحف الزيادة اليسيرة بمالِ مُقلٍّ، ولا يجحف الكثير، بمالِ ذي ثروة، لكن
ويلزمُ شراءُ ماءٍ، وحبلٍ، ودَلْو بثمنِ مِثْلٍ، أو زائدٍ -يسيرًا- فاضلٍ عن 1 حاجته.
واستعارتُهما، وقبولُهما عارية، وماءٍ قرضًا وهبةً، وثمنه قرضًا، وله وفاءٌ.
قال شيخنا: مرادهم في الكفارة، كون الزيادة كثيرة تجحف بماله، وفَرَّقَ بين البابين نقلًا عنهم، بأنهم لم يعتبروا هنا الإجحاف لمشقة التكرر، بخلاف الكفارة فإنها قد لا تقع بالمرة.
وقوله فيما بعده: (أو زائدٍ -يسيرًا-) قال الحجاوي في حاشية التنقيح 2: "شرط الزيادة اليسيرة، أن لا تجحف بماله، كما ذكره ابن نصر اللَّه 3 في حواشيه على المحرر".
قوله: (فاضل عن حاجته)؛ أيْ: من مأكل، ومشرب، وملبس، ومركوب.
قوله: (قرضًا)؛ أيْ: إذا بذل له، أما استقراضه فلا يلزمه، وإن لم يخف الموت.
ويجب بذلُه لعطشانَ، ويُيمَّمُ ربُّ ماءٍ مات لعطشِ رفيقه، ويغرَّمُ ثمنَه مكانَه وقتَ إتلافِه.
ومن أمكنَه أن يتوضأ به ثم يجمعَه ويشربَه لم يلْزَمْه، ومن قدر على ماء بئرٍ بثوبٍ يبلُّه ثم يعصُره لزمه، ما لم تنقص قيمتُه أكثرَ من ثمن الماء، ولو خافَ فوتَ الوقت.
ومن بعضُ بدنِه جريحٌ أو نحوُه، ولم يتضرر بمسحه بالماءِ وجبَ وأجزأَ، وإلا تَيمم له ولما يتضرر بغسله ممَّا قرُبَ، وإن عجز عن ضَبْطِه، وقدرَ أن يستنيبَ لزمه.
قوله: (ويجب بذله لعطشان)؛ أيْ: محترم.
قوله: (رفيقه)؛ أيْ: المحترم.
تنبيه: لنا ميت، عنده ماء، طهور، مباح، ولييس غيره محتاجًا إليه في شرب ولا غيره، ومع ذلك وجب تيممه؟؛ وهو الرجل إذا مات بين نساء لا يباح لهن غسله، أو الخنثى إذا مات ولم تحضره أمة، فإنه ييمم وجوبًا، -كما سيذكره المص في غسل الميت 1 -.
قوله: (ويغرَّم ثمنَه مكانَه وقتَ إتلافِه)؛ أيْ: الكائن مكانه، والكائن وقت إتلافِه، فكلاهما صفة لثمنه، والمراد به القيمة.
قوله: (لزمه) ظاهره ولو أدى إلى كشف العورة، ولعله غير مراد.
قوله: (ولو خافَ فوتَ الوقت)؛ لأنه قادر على استعماله، كما لو كانت الآلة المعتادة حاضرة عنده.
ويلزم من جرحه ببعضِ أعضاء وضوئه -إذا توضأ-: ترتيبٌ، فيتيممُ له عند غسلِه لو كان صحيحًا، وموالاةٌ فيعيدُ غَسْلَ الصحيح عندَ كلِّ تيمم، وإن وجدَ -حتى المحدثُ-......
قوله: (ترتيبٌ فيتيممُ... إلخ) فلو كان الجرح في الوجه، بحيث لا يمكنه غسل شيء منه، تيمم أولًا، ثم أتم الوضوء، وإن كان في بعض وجهه، خُيِّر بين غسل الصحيح منه، ثم يتيمم للجرح منه، وبين التيمم، ثم يغسل صحيح وجهه، ويتم الوضوء، وإن كان الجرح في عضو آخر، لزمه غسل ما قبل، ثم كان فيه على ذكرنا، وإن كان في وجهه ويديه ورجليه، احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ليحصل الترتيب، فلو غسل صحيح وجهه، ثم تيمم له وليديه تيممًا واحدًا، لم يجزئه؛ لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حالة واحدة، بخلاف التيمم عن جملة الطهارة، فإن الحكم له دونها، أما هنا فإنه ناب عن البعض، فاعتبر فيه ما اعتبر فيما ينوب عنه من الترتيب.
وقوله: (وموالاة فيعيد غسل الصحيح)؛ أيْ: حيث فاتت الموالاة، فإن كان الجرح في رجله مثلًا وتيمم له عند غسلها، ثم بعد زمن تفوت في مثله الموالاة خرج الوقت، بطُل تيممه وبطُلت طهارته بالماء 1، لفوات الموالاة، فيعيد غَسْل الصحيح، ثم يتيمم عقبه، قاله في شرحه 2.
وعورض بمسألة خلع الخف.
وأجيب، وكلاهما في الحاشية 3، فليراجع!.
ماء لا يكفي لطهارته استعملَه ثم تيمم، ومن عَدِم الماء لزمه إذا خُوطب بصلاةٍ طلبُه في رَحْلِه......
قوله: (ومن عَدِم الماء... إلخ) إن قيل: ظاهره لزوم الطلب، سواء تحقق العدم أو ظُن، مع أن المذهب أنه إذا تحقق العدم، لا يلزمه طلب، كما يدل عليه قوله بعدُ: "ما لم يتحقق عدمه"، إذ لا فائدة في ذلك، فكان الظاهر أن يقول: ومن ظن عدَم الماء... إلخ.
قلنا: ما ذكرته من الدليل، شاهد لصرف 1 العبارة عن هذا الإطلاق، وتخصيصه بمسألة الظن، وإلا لقال فيما يأتي: لأن تحقق عدمه منتفٍ.
مص.
وأجاب الشيخ مص بحمل قوله: "عَدِم الماء" على انعدامه من يده، وحمل قوله: "ما لم يتحقق عدمه" على تحقق العدم من ذلك المحل فلا إشكال.
وبخطه أيضًا: عبارة الإقناع 2: "ومن عَدِم الماء، وظن وجوده، أو شك ولم يتحقق عدَمه، لزمه طلبه"، إلى أن قال: "ووقت الطلب بعد دخول الوقت"، انتهى، وهي 3 أحسن من عبارة المص، وكان عليه أن يزيد: وأراد الصلاة، إلا أن يجاب بما يأتي، أو يقال: إنه قبل الإرادة، واجب وجوبًا موسعًا، وبعدها تنجيزي.
قوله: (إذا خُوطب بصلاةٍ) لعله: وأراد فعلها، على حد ما تقدم في قوله: "ويجب بحدث".
= لا يرفع حدثًا عما يتيمم عنه، وإنما هو مبيح، فإذا بطُل قبل فوات الموالاة، أعيد فقط" اهـ.
وما قُربَ عادةً ومن رفيقِه ما لم يتحقق عدَمه، ومن تيمم، ثم رأى ما يشكُ معه في الماء لا في صلاة، بطل تيممهُ.
فإن دلَّه عليه، ثقةٌ، أو علمه قريبًا عرفًا، ولم يخف فوتَ وقتٍ -ولو للاختيار، أو رُفْقةٍ أو عدو، أو مال، أو على نفسِه، ولو فساقًا غير جبانٍ، أو مالِه- لزمه قصدُه، وإلا تيمم.
قوله: (ومن رفيقِه) قال في الشرح الكبير 1: "المراد الرفيق الذي يدل عليه؛ أيْ: لا يستحي من سؤاله".
قوله: (ومن تيمم)؛ أيْ: لعدَم الماء، لا مطلقًا.
قوله: (في الماء) متعلق بـ "يشك"، والمعنى: ثم رأى ما يشك في وجود الماء معه؛ أيْ: عند رؤيته.
قوله: (لا في صلاة) وهل هو قيد، أو مثله الطواف، قياسًا على ما يأتي؟ توقف فيه الشيخ منصور -رحمه اللَّه تعالى-.
قوله: (قريبًا) متعلق بكل من "دلَّه"، "وعَلِمَه"، لكن ليس حالًا، لأنه لا يجوز التنازع فيها.
قوله: (أو عدو)؛ أيْ: فَوت العدو الذي هو قاصد إدراكه، بأن كان غرضه الظفر بذلك العدو، ويخاف فَوته، وأما خوفه من العدو، فهو المشار إليه بقوله "أو على نفسِه... إلى آخره".
قوله: (لزمه) جواب (إن).
قوله: (وإلا تيمم)......
ولا تيممَ لخوفِ فوتِ جنازةٍ، ولا وقتِ فرضٍ إلا هنا، وفيما إذا وصل مسافرٌ إلى ماء، وقد ضاقَ الوقتُ أو عَلِمَ أن النوبةَ 1 لا تصلُ إليه إلا بعده.
قال في شرحه 2: "أيْ: لم يلزمه قصده، بأن خاف شيئًا من هذه الأشياء".
قوله: (ولا يتيمم لخوف فَوت جنازة)؛ أيْ: مطلقًا.
قوله: (إلا هنا) قال في شرحه 3: "أيْ: في الصورة المتقدمة، وهي ما إذا كان الماء قريبًا، وخُشي إن قصده خروج الوقت قبل وصوله، والطهارة به".
قوله: (وفيما إذا وصل مسافر... إلخ) يقتضي أن ما قبله في غير المسافر، أو الأعم، وهو مخالف لما في كلام الأصحاب 4، ولو قال كما في الإقناع 5: "ولا يصح التيمم خوف فَوت جنازة، ولا عيد، ولا مكتوبة، إلا إذا وصل مسافر إلى ماء وقد ضاق الوقت، أو علم... إلى آخره"، لكان أقعد، وأحسن، فتأمل!
قوله: (وقد ضاقَ الوقتُ... إلخ) قال في الحاشية 6: "وعلم منه أنه لو وصل إليه وأمكنه الصلاة به في الوقت، فأخَّر حتى خُشي الفوات، فكالحاضر؛ لأن قدرته تحققت فلا يبطل حكلمها بتأخيره، قاله المجد" 7، انتهى.
ومن ترك ما يلزمُه قبولُه، أو تحصيلُه من ماءٍ وغيرهِ، وتيمم، وصلى، أعاد.
ومن خرج لحرْثٍ، أو صيْدٍ ونحوِه، حمله إن أمكنه، ويتيمم إن فاتتْ حاجتُه برجوعِه، ولا يعيد.
ومن في الوقتِ أراقَه، أو مرَّ به وأمكنه الوضوءُ ويعلمُ أنه لا يجدُ غيرَه، أو باعَه، أو وهبه، حرُم ولم يصح العقدُ، ثم إن تيمم وصلى لم يُعِد.
أقول: انظر الفرق بين هذه المسألة، والمسألة الآتية في قوله: "ومن في الوقت أراقه، أو مَرَّ به وأمكنه الوضوء... إلخ"، فليحرر ذلك!
وقد يفرق بينهما: بإمكان استعمال الماء الآن في هذه، دون ما يأتي من مسألتَي الإراقة، والمرور 1.
قوله: (أعاد) أي: وأثِمَ إن علم عدم صحة التيمم.
قوله: (أو باعه أو وهبه) أي: لغير محتاج للشرب، لوجوب بذله حينئذ.
قوله: (وصلى لم يعد) أي: ما لم يكن قادرًا على استرداده من المشتري، أو المتهب ولم يستخلصه منه، وليس للمشتري، ولا المتهب استعمال ذلك الماء، لأنه مقبوض بعقد فاسد، فهو كغصب، ولا تصح عبادته لو 2 استعمله في شرطها،
ومن ضلَّ عن رحْلِه وبه الماءُ وقد طلَبه، أو عن موضعِ بئرٍ كان يعرفها، فتيمم، أجزأه، ولو بان بعدُ بقربه بئرٌ خفيةٌ لم يعرفها، لا إن نسيه، أو جهله بموضعٍ يمكنُه استعمالُه، وتيمم كمُصلٍّ عريانًا، ومكفرٍ بصوم ناسيًا للسترةِ، والرقبةِ.
ويُتيمم لكلِّ حدثٍ......
ما لم يكن جاهلًا بالحال، فإن خالف وأتلفه، لزمه بدله لا قيمته، لأن الماء مثلي، وقلنا بلزوم القيمة في مسألة الميت على خلاف القياس، فلا يقاس عليها، قاله شيخنا 1.
قوله: (أو عن موضع بئر كان يعرفها) ظاهره ولو كانت بقربه، وظاهره أيضًا ولو ظَاهِرَة في نفسها، لكن أعلامها غير ظاهرة، ومنه تعلم أن عدم الإعادة في المسألة الآتية 2 أوْلَوِيٌّ؛ لأنه إذا كان لا يلزمه الإعادة في مسألة سبق المعرفة، وظهور البئر وقربها، لكن ضل عنها ولو كانت قريبة منه، فبالأولى إذا كانت خفية، وكان لا يعرفها ثم بانت، ولذلك سوى بينهما في الإقناع 3 حيث قال: "فأما إن ضل عن رحله وفيه الماء، وقد طلبه، أو كانت أعلام البئر خفية، ولم يكن يعرفها، أو كان يعرفها وضل عنها 4، فإن التيمم يجزئه، ولا إعادة عليه".
قوله: (ناسيًا) فقولهم: إن النسيان عذر، ليس على إطلاقه.
ولنجاسةٍ 1 ببدنٍ لعدمِ ماءٍ أو ضررٍ، ولو من بردٍ حضرًا بعد تخفيفها ما أمكن لزومًا، ولا إعادة.
وإن تعذر الماءُ والترابُ لعدمٍ، أو قروحٍ لا يستطيعُ معها مسَّ البشرةِ ونحوِها صلَّى الفرض فقط على حسب حالِه، ولا يزيدُ على ما يُجزِي، ولا يؤمُّ متطهرًا بأحدهما......
قوله: (ولنجاسة) أعاد الجار، إشارة لخلاف الأئمة الثلاثة 2.
قوله: (ونحوها)؛ أيْ: الفروج.
قوله: (صلَّى الفرض فقط) انظر قوله: "فقط" هل هو راجع لكل من "صلَّى"، و"الفرض" فلا يجوز له قراءة القرآن، ولا مس المصحف، ولا الطواف؟، أو راجع للفرض فحسب، كما هو صريح صنيع الشيخ في شرحه 3، ويقال: إنه يباح له الطواف، ولو قلنا بلزوم التطهير له للعذر؟، والثاني مشكل جدًّا، مع أنه يمكن الفرق بين الصلاة والطواف بأن وقت الطواف، متسع بخلاف الصلاة.
قوله: (ولا يزيد) قال في شرحه 4 على ما في بعض النسخ "إن كان جُنبًا"، وتوقف شيخنا 5 في فائدة هذا القيد بالنسبة إلى غير القراءة.
ولا إعادةً، وتبطلُ بحدث ونحوه فيها.
وإن وجد ثَلْجًا، وتعذَّرَ تذويبُه مسح به أعضاءَه -لزومًا- وصلى، ولم يُعِد إن جرى بمسٍّ.
الشرطُ الثالثُ: ترابٌ طهورٌ......
قوله: (ونحوه) كطُرُوِّ نجاسة غير معفو عنها.
قوله: (إن جرى بمسٍّ) مفهومه أنه إذا لم يجر بمسٍّ، تلزمه الإعادة، وفيه نظر؛ لأنه ليس أقوى من عادم الطهورين، مع أنه لا إعادة فيها، وقد يفرق بأن الواجب عليه إذا لم يجر بمسٍّ التيمم معه، فإذا ترك التيمم مع القدرة عليه لا يكون كفاقد الطهورين، بل هو واجد لأحدهما وقد تركه.
قوله: (الشرطُ الثالثُ ترابٌ... إلخ) جَعْلُهم الترابَ ذا الغبارِ شرطًا في صحة التيمم، يقتضي عدم صحة التيمم على نحو الثوب، أو الحصير إذا كان هناك غبار، مع أنه لم يعرف قائل به من الأصحاب، فكان الظاهر أن يجعلوا الشرط غبار التراب، لا التراب ذا الغبار، لفساده كما ترى.
وقد يجاب بأن مراده الإشارة إلى خلاف من جَوَّز التيمم على كل ما صعد على وجه الأرض من جنسها 1.
ثم كتب ما نصه: "وأيضًا هو عَرَّف التيمم بأنه: "استعمال تراب... إلخ" 2، فجَعَل التراب جزءًا من التعريف، فيكون من ماهية المعرف، وما كان جزءًا من = وإن اتضح من حيث القراءة، لم يتضح بالنسبة إلى غيرها" اهـ.
مباحٌ غيرُ محترقٍ يعلق غُبارُه، فإن خالطه ذو غبارٍ غَيَّرَه، فكَماءٍ خالَطَه طاهرٌ.
1 - فصل
وفرائضُه: مسحُ وجهِه سوى ما تحت شعرٍ ولو خفيفًا وداخلِ فمٍ وأنفٍ، ويُكره......
الماهية، كيف لا (1) يصح جعله شرطًا لها، مع أن الشرط خارج، وهل هذا إلا تناقض! فلعل المراد طهورية تراب، وإباحته، وكونه ذا غبار، نظير ما سلكه في كل من الوضوء، والغسل.
قوله: (غير محترق)؛ أيْ: لم تمسه النار؛ لأن (2) الاحتراق هو الخروج عن حد الاستواء بزيادة النار، أو المكث فيها، ولا يشترط ذلك في عدم إجزاء التيمم به.
قوله: (فكَماءٍ خالَطَه طاهرٌ) قال شيخنا (3): "في صحة الاستعمال وعدمه لا في كونه يسمى طاهرًا أو طهورًا".
فصل
قوله: (مسحُ وجهِه)؛ أيْ: جميع وجهه، بدليل الاستثناء؛ فإنه معيار العموم.
قوله: (وداخلِ فمٍ) عطف على المستثنى، لا على المستثنى منه، وإن توافقا123
ويديْه إلى كوعَيه، ولو أمرَّ المحلَ على ترابٍ، أو صمدَه لريحٍ، فعمَّه ومسحه به صح لا إن سفَتَه 1 فمسحه به، وإن تيمَّمَ ببعضِ يدِه 2، أو بحائلٍ، أو يمَّمَه غيرُه: فكوضوء.
وترتيبٌ.
وموالاةٌ لحدث أصغرَ، وهي [هنا] بقدِرها في وضوء.
في الإعراب، لما تقدم 3 نقلًا عن "شرح الإقناع" 4 لشيخنا، من أن الواجب لا يكون مكروهًا، فقوله هنا: "ويكره" معين للمراد.
قوله: (ويديْه إلى كوعَيه) فإن بقي شيء في محل الفرض لم يصل إليه التراب أمرَّ يده عليه، إن لم يفصل راحته، فإن فصلها وقد بقي عليها غبار جاز أيضًا أن يمسحها أو ضرب ضربة أخرى.
قوله: (أو صمدَه) كَنَصَرَ.
قوله: (أو يممه غيره) هذه المسألة تقدمت 5 صريحًا في قوله "ومن وضئ أو غسل أو يمم بإذنه ونواه صحَّ، لا إن أُكرِه فاعلٌ" فَذِكْرُها هنا مجرد تتميم، فتدبر!.
قوله: (وترتيب وموالاة لحدث أصغر)؛ أيْ: ولو مع حدث أكبر، بخلاف الغسل فيما يظهر، وإذا نوى استباحة أمر يتوقف على وضوء وغسل وإزالة نجاسة أجزأه عن ذلك، وإذا نوى حدثًا وأطلق لم يجزئه عن شيء.
وتعيينُ نيةِ استباحةِ ما يتيمم له: من حدثٍ أو نجاسةٍ......
وبخطه: وهذا أولى من عبارة الإقناع 1 حيث قال: "وترتيب وموالاة لغير حدث أكبر"، فيفهم منه أنه يجب في النجاسة التي على البدن: الترتيب، والموالاة.
قوله: (وتتعين) في نسخة (وتعيين)، وعليها شرح شيخنا 2.
قوله: (من حدث) متعلق بقوله "يتيمم"، لا بيان لـ "ما"، ولا تفسير للضمير في قوله "له"، وجعله شيخنا 3 متعلقًا بقوله "استباحة".
ويحتمل أن اللام في "له" مستعملة في حقيقتها ومجازها، وهو كونها بمعنى "من"، ويكون قوله "من... إلخ" بيان لـ "ما" باعتبار المجاز 4، لا الحقيقة، ولم تحمل اللام على معنى "من" فقط للقصور.
ويحتمل أن تكون "مِن" متعلقة باستباحة وهو ظاهر وهو الذي أثبته شيخنا في الحاشية 5.
وبخطه أيضًا: لو أسقط البيان، لشمل التيمم لجرح بعض الأعضاء.
قوله: (أو نجاسة) "أو" هنا لمنع الخلو، فيجوز الجمع.
وهل تجب التسمية في التيمم لها؟ قال الشارح في حاشيته على الإقناع 6:
فلا يكفي أحدهما، ولا أحدُ الحدثين عن الآخرِ، وإن نواهما أو أحدَ أسبابِ أحدِهما أجزأ عن الجميع.
"وقياس النية التسمية"، لكن عبارة الشارح -يعني صاحب الشرح الكبير 1 - "التسمية واجبة في طهارة 2 الحدث كلها الغسل، والوضوء، والتيمم" فهذا ربما 3 يؤخذ منه أنها لا تجب في تيمم نجاسة، انتهى، فليراجع 4!.
قوله: (عن الآخر) وهل إذا تيمم للحدثَين معًا يسقط الترتيب والموالاة؟
قال شيخنا 5: "لم أر من تعرض لذلك، وظاهر التعليل الذي اقتضاه التشبيه، أنهما لا يسقطان؛ لأنهم قالوا: إذا اندرج الأصغر في الأكبر سقط الترتيب، والموالاة كالعمرة في الحج، فيقتضي أنهما إنما سقطا لكون الغسل أكثر أفعالًا من الوضوء، وههنا فِعلاهما متساويان".
وبخطه: وكذا لو كان التيمم عن جرح في عضو من أعضائه، فلا بد أن ينوي التيمم عن غسل ذلك العضو.
قوله: (أو أحدِ أسباب أحدِهما) لعله لا على أن لا يستبيح به غيره، على قياس ما سبق في الوضوء.
قوله: (أجزأ عن الجميع) جَعْلُه ذلك جوابًا؛ لـ"إن" التي من جملة شرطها
ومن نوى شيئًا استباحه ومثلَه ودونَه، فأعلاه: فرضُ عين، فنذرٌ، فكفايةٌ، فنافلةٌ، فطوافُ نفلٍ، فمسُّ مصحفٍ......
ما لو نوى أحد أسباب أحد الحدثَين، الصادق بأحد أسباب الأصغر مشكل، لاقتضائه إجزاء نية أحد أسباب الحدث الأصغر عن الأكبر، ولعل قوله "عن الجميع" كالمشترك المعنوي؛ أيْ: عن جميع الحدثَين في الأولى، وعن جميع الأسباب في الثانية.
قوله: (فنذرٌ) قال المجد في شرحه 1 "لو تيمم للحاضرة ثم نذر في الوقت صلاة لم يجز فعل المنذورة".
قوله: (فنافلةٌ) ظاهره أن الراتبة، وغيرها في مرتبة واحدة.
قوله: (فطواف... إلخ) لم يبين محل طواف الفرض، وكلامه في المبدع 2 يقتضي أن يكون بعد نافلة الصلاة، حيث قال: "ويباح الطواف بنية النافلة في الأشهر، كمس المصحف، قال الشيخ تقي الدين 3: ولو كان الطواف فرضًا، خلافًا لأبي المعالي 4 5، ولا تباح نافلةٌ بنية مس مصحف، وطواف في
فقراءةٌ فلَبثٌ، وإن أطلقها لصلاةٍ، أو طوافٍ لم يفعل إلا نفلهما.
وتسميةٌ فيه كوضوء.
ويبطلُ حتى تيممُ جنبٍ -لقراءةٍ، ولَبثٍ-، وحائضٍ -لوَطء- بخروجِ الوقتِ كطواف وجنازةٍ ونافلةٍ، ونحوِها، ونجاسةٍ، ما لم يكن في صلاة جمعة......
الأشهر"، هذا كلام شيخنا في الحاشية 1، ومقتضاه أنه إذا تيمم للطواف مطلقًا، لا يستبيح به صلاة ركعتَين.
قوله: (فلبث) وينبغي أن التيمم لوطء الحائض بعد اللبث، وهل النفساء مثله، أو بعده؟ وسَوَّى بينهما في الشرح 2.
قوله: (وتسمية فيه كوضوء) تجب في الذكر، وظاهره ولو لنجاسة ببدن، وتسقط بالسهو، فإن ذكرها في بعضه ابتداء.
قوله: (ونحوها) كسجود التلاوة والشكر.
قوله: (ما لم يكن في صلاة جمعةٍ)؛ لئلا يلزم عليه فوات الجمعة؛ لأنها لا تقضى، ولو كان المتيمم زائدًا عن العدد المعتبر
وهل إذا فرغ من صلاتها يبطل أو لا؟ توقف فيه شيخنا، ثم استظهر البطلان 3.
وهل إذا زالت الشمس وهو في صلاة العيد يبطل تيممه أو لا يبطل قياسًا على ما هنا؟ الظاهر أنه يبطل، ويفرق بينهما، بأن العيد يمكن إعادتها في الجملة، بخلاف
أو ينوِ الجمعَ في وقت ثانيةٍ، فلا يبطل بخروج وقتِ الأولى، وبوجودِ ماءٍ, وزوالِ مبيحٍ، ومبطلِ ما تيمم له.
وخلعِ ما يمسح إن تيمم وهو عليه، لا عن حيضٍ ونفاسٍ بحدثِ غيرهما.
وإن وجد الماء في صلاةٍ، أو طوافٍ بطلًا......
الجمعة، وقد يقال: الجمعة لها بدل.
قوله: (في وقت ثانية) الظرف متعلق بالجمع لا بـ "ينو"، ومفهوم كلامه أنه لو نوى الجمع في وقت الأولى، ثم أخَّر الصلاة حتى خرج الوقت وهو في الصلاة، أو قبل الصلاة، أنه يبطل.
قوله: (ما تيمم له)؛ أيْ: عنه من وضوء، وغسل.
قوله: (وإن وجد الماء في صلاة... إلى آخره) ليس هذا 1 مناقضًا لقوله فيما سبق "لا في صلاة"؛ لأن تلك مفروضة في حالة رؤية ما يشك معه في وجود الماء، وقد يوجد، وهذه مفروضة في حالة وجود الماء تحقيقًا، وفرق بينهما.
وبخطه أيضًا على قوله: (في صلاة) عمومه يشمل الجمعة، ولعله مراد، ويفرق بين ما هنا وبين 2 ما تقدم فيما إذا خرج الوقت وهو في الصلاة حيث استثنوا الجمعة 3، وقد يؤخذ الفرق من تعليلهم، حيث قالوا هناك: لأنها لا تقضى، يعني وأما هنا فالوقت باقٍ، فيمكن تداركها بأن يتطهر، ويدرك الجماعة، ما لم يكن من العدد المعتبر، وإلا استأنفوا جميعًا، لبطلان صلاتهم ببطلان صلاته، فتدبر!.
قوله: (بطلَا)؛ أيْ: الصلاة، والطواف، فيتوضأ إن كان محدثًا، ويغتسل
وإن انقضيا لم تجبْ إعادتُهما وفي قراءةٍ ووطءٍ ونحوِهما يجب التركُ، وُيغسَّل ميتٌ ولو صُلي عليه، وتعادُ.
وسُنَّ لعالمٍ وراجٍ وجودَ الماء، أو مستوٍ عنده الأمران: تأخيرُ التيمم إلى آخر الوقت 1.
إن كان جُنُبًا، ويستأنف.
قوله: (ووطء)؛ أيْ: وطء حائض تيممت ليعدم الماء، ثم وجد حالة الوطء.
قوله: (ونحوهما) كلبث بمسجد.
قوله: (تعاد)؛ أيْ: وجوبًا فيما يظهر، ولو كانت الأولى بوضوء، وهل إذا صُلِّي عليه بغير تكفين لعدمٍ، ثم وجد بعد ذلك ما يكفن به تعاد أم لا؟، توقف فيه شيخنا.
قوله: (وسُنَّ... إلى آخره) وعن أبي حنيفة، وأبي يوسف 2 في غير رواية الأصول: أن التأخير واجب 3، وعن الإمام مالك: أن المندوب أن يتيمم في وسط الوقت 4.
وصفتُه: أن ينويَ، ثم يسميَ، ويضربَ التراب بيديْه مُفرجتَي الأصابع ضربةً يمسح وجهَه بباطنِ أصابعه، وكفَّيْه براحتيْه.
وإن بُذِلَ، أو نُذر، أو وُقف، أو وُصِّي بماء لأَوْلى جماعة......
قوله: (أن ينوي... إلخ)؛ أيْ: استباحة ما تيمم له، مع تعيين ما تيمم عنه.
قوله: (ضربة)؛ أيْ: واحدة، ولو كان التراب ناعمًا فوضع يديه من غير ضرب، فعلق بيديه أجزأه، واستحب القاضي، وغيره 1 ضربتَين 2، واحدة لوجهه، وأخرى ليديه إلى مرفقيه.
قوله: (وكفَّيه)؛ أيْ: ظاهر كفَّيه، على ما في المحرر 3، أما باطن الأصابع فقد سقط مسحُها عند مسح الوجه.
ولابن عقيل هنا إشكال 4 حيث قالوا بوجوب الترتيب وسقوط مسح باطن الأصابع مع الوجه، وقد تكلفوا 5 للجواب 6 عنه بأنه قد وجد الترتيب في الجملة.
وبخطه أيضًا: وفي الرعاية 7 "لو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس وخلل أصابعه فيهما صحَّ".
قُدِّم غَسلُ طيبِ مُحْرِمٍ، فنجاسةِ ثوبٍ، فبقعةٍ، فبدنٍ، ثم ميتٌ، فحائضٌ، فجنبٌ، فمحدثٌ، إلا إن كفاه وحدهَ فيقدَّمُ على جنبٍ، ويقرعُ مع التساوى، وإن تطهَّر به غيرُ الأَوْلى أساء، وصحَّتْ، والثوبُ يصلي فيه، ثم يُكفَّنُ به.
قوله: (قُدِّم غَسلُ طيبِ مُحْرِمٍ) نقل شيخنا فى حاشيته 1 في باب الفدية عن الإنصاف 2 ما نصه: "وإن كان الماء لا يكفي الوضوء، وغُسْلَه، غسل به الطيب، وتيمم للحدث؛ لأن للوضوء بدلًا، ومحل هذا إذا لم يقدر على قطع الرائحة بغير الماء، فإن قدر على ذلك فعل، وتوضأ بالماء؛ لأن القصد قطعها"، انتهى.
قوله: (أساء وصحَّت)؛ أيْ: حرم، قال المص في مختصر التحرير 3 في فصل الحرام: "ويسمى محظورًا، وممنوعًا، ومزجورًا، ومعصية، وذنبًا، وقبيحًا، وسيئة، وفاحشة، وإثمًا، وحرجًا، وتحريجًا، وحجرًا، وعقوبة"، انتهى.
وصرح به في غاية المطلب 4 حيث قال: "أجزأ مع الإثم"، انتهى.
قوله: (والثوب يصلي فيه ثم يكفن به) قال في الإنصاف 5: "لو اجتمع حي وميت لا ثوب لهما، وحضر وقت الصلاة، فبذل ثوب لأَوْلَاهُما به صلى فيه الحي، ثم كفن فيه الميت في وجه، وهو الصواب"، ثم قال: "لو احتاج حي لكفن ميت، لبرد ونحوه -زاد المجد وغيره: إن خشي التلف- فالصحيح من المذهب
...................... أنه يقدم على الميت، قال في الفروع 1: ويقدم في الأصح من احتاج كفن ميت لبرد ونحوه، وقيل: لا يقدم، وقال ابن عقيل، وابن الجوزي: يصلي عليه عادم السترة في إحدى لفافتيه، قال في الفروع 2: والأشهر عريانًا، كلفافة واحدة يقدم الميت بها، ذكره في الكفن"، انتهى.
10 - باب إزالة النجاسة الحكمية
يُشترَطُ لكلِّ متنجسٍ حتى أسفلِ خفٍّ وحذاءٍ، وذيلِ امرأة: سبعُ غسلاتٍ إن أنْقَت، وإلا فحتى ينقى بماء طهورٍ مع حتٍّ وقرصٍ لحاجة -إن لم يتضرر المحلُّ-، وعصرٍ مع إمكان فيما تشرَّب......
باب إزالة النجاسة الحكمية
قوله: (يشترط لكل متنجس)؛ أيْ: لتطهيره بمعنى طهارته.
قوله: (فحتى تنقَّى)؛ أيْ: فيزاد حتى تنقَّى.
قوله: (بماء) متعلق بـ "غسلات".
قوله: (طهور) ولو غير مباح، كما تقدم 1.
قوله: (وقَرص) القرص بالمهملة: الدَّلْك بأطراف الأصابع والأظفار، مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره 2.
قوله: (وعصر) قيل: رفعُه أولى، لنكتة معنوية، وهي أن الحتَّ لا يشترط إلا بقدر الحاجة، ولو في واحدة من السبع، بخلاف العصر، فإنه معتبر مع كل واحدة مطلقًا، وقد يقال: إن المص أشار إلى هذا بتقييد الحتِّ والقرص بقوله: "لحاجة"،