فلَبِس ثوبًا نسَجه هو وغيرُه أو اشترياهُ 1 أو زيدٌ لغيره 2، أو أكَل من طعام طبَخاهُ حَنِث 3، وإن اشتَرى غيرُه شيئًا، فخَلَطه بما اشتَراه...... أيْ: الطعام 4. قوله: (أو اشترياه... إلخ) وكان مقتضى قواعد المذهب أنه لا يحنث؛ لأنه لم يتمحض الفعل من زيد 5، وعلى هذا لو حلف أنه لا يدخل دار زيد فدخل دارًا 6 لزيد ولغيره أنه يحنث وصرح به في الإقناع 7. قوله: (وإن اشتراه غيره)؛ أيْ: غير زيد 8. قوله: (فخلطه)؛ أيْ: غير زيد 9. قوله: (بما اشتراه) هو؛ أيْ: زيد 10.
فأكَل أكثرَ مما اشترى شريكُه: حَنِث 1، وإلا: فلا 2. و: "لا بِتُّ عندَ زيد": حَنِث بأكثرِ الليل، لا إن حلَف: "لا أقَمتُ عنده كلَّ الليل"، أو نواهُ، فأقام بعضَه، ولا إن حلَف: "لا بات أو أكَل ببلد"...... قوله: (شريكه)؛ أيْ: شريك زيد 3. قوله: (حنث)؛ أيْ: الحالف، والشركة، والتولية 4 والسَّلَم، والصلح على كل مال شراء 5. قوله: (أو نواه) فعلى هذا يقبل منه [إذا] 6 قال: لابن 7 عند زيد دعوى نية الإقامة كل الليل 8.
فبات أو أكَل خارجَ بُنيانِه 1. قوله: (أو أكل خارج بنيانه)؛ أيْ: فإنه لا يحنث 2.
7 - بابُ التَّأْويل في الحَلِف
1 وهو: أن يُريدَ بلفظ ما يخالف ظاهرَهُ 2، ولا ينفعُ ظالمًا 3، لقولِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَمِينُكَ على ما يُصدِّقُك به صاحبُك"...... باب التأويل في الحلف قوله: (ولا ينفع ظالمًا) كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده فينصرف 4 يمينه إلى [ظاهر] 5 ما عناه المستحلف 6. قوله: (لقول 7 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-)......
ويُباح لغيره 1. رواه مسلم 2 وأبو داود 3. قوله: (ويباح لغيره)؛ أيْ: مظلومًا أو لا ولا 4. وبخطه 5: [رجل] 6 حلف بالطلاق أنه يحب الفتنة ويكره الحق، ويشهد بما لم تره عينه ولا يخاف من اللَّه ولا من رسوله، وهو مع ذلك عدل ولم يقع عليه
فلو حلَف آكلٌ مع غيره تمرًا أو نحوَه: "لَتُميِّزنَّ نوَى ما أكلتَ، أو لَتُخْبرنَّ بعدده" فأفرد كلَّ نواةٍ، أو عَدَّ من واحدٍ إلى عددٍ يَتَحققُ دخولَ ما أكَل فيه 1، أو: "لَيَطبُخَنَّ قدرًا برطلِ ملحٍ، ويأكُلُ منه فلا يجدُ طعمَ المِلح"، [فصَلقَ به بيضًا] 2 وأكله 3، أو: "لا يأكلُ بَيْضًا ولا تُفاحًا، ولَيأكلَنَّ مما في هذا الوِعاء"، فوجده بيضًا وتُفاحًا، فعَمِل من البيض ناطِفًا 4 ومن التفاح شرابًا، وأكله 5، أو مَن على سُلَّمٍ...... الطلاق، فهذا رجل يحب المال والولد، ويكره الموت، ويشهد بالبعث والحساب، ولا يخاف من اللَّه ولا من رسوله الظلم والجور، وإن حلف أن خمسة زنوا بامرأة لزم الأول القتل، والثاني الرجم، والثالث الحد، والرابع نصف الحد، والخامس ما يلزمه شيء وبرَّ في يمينه، فالأول ذمي، والثاني محصن، والثالث بكر، والرابع عبد، والخامس حربي.
"لا نزَلتُ إليكِ، ولا صَعِدتُ إلى هذه، ولا أقمتُ مكاني ساعةً"، فنزلتِ العُليا، وصعِدتُ السُّفلى، وطلع أو نزل، أو: "لا أقمتُ عليه، ولا نزلتُ منه، ولا صعِدتُ فيه"، فانتقَل إلى سُلَّم آخرَ: لم يَحنَث في الكل 1، إلا مع حيلة 2 أو قصدٍ أو سببٍ 3. و: "لتقعُدَنَّ على بارِيَّةِ بيته، ولا يُدخلُه باريةً"، فأدخله قَصبًا ونسَج فيه، أو نسَج قصبًا كان فيه: حَنِث 4. و: "لا أقمتُ في هذا الماءِ، ولا خرجتُ منه" -وهو جارٍ -...... قوله: (أو قصد أو سبب) كمن حلف لتخبرنَّ بعدد ما أكلت، ونيتُه أو قصدُه أو السبب يقتضي الإخبار بكميته من غير زيادة ولا نقص 5. -[قوله] 6: (حنث) 7 قيل في تعليله: لحصول البارية ببيته 8؛ لكن الظاهر أنه لا يحنث مع قصد التأويل؛ لأنه حلف على الدخول لا على الحصول 9.
لم يَحنَث إلا بقصدٍ، أو بسبب 1، وإن كان الماءُ راكِدًا: حَنِث ولو حُمل منه مكرَهًا 2، وإن استحلَفَه ظالمٌ: "ما لِفُلانٍ عندكَ وَديعةٌ"، وهي عنده، فَعنَى بـ "ما": الذي، أو نَوى غيرَها أو غيرَ مكانِها......
قوله: (لم يحنث إلا بقصد أو سبب) خرج أو قام؛ لأنه إنما يقيم في غيره أو يخرج منه 3؛ لأن البخاري يتبدل ويستخلف شيئًا فشيئًا، فلا يتصور الوقف 4 فيه.
قال ابن رجب في قواعده: (وقياس المنصوص أنه يحنث ولاسيما والعرف 5 يشهد له والأيمان مرجعها إلى العرف -واللَّه أعلم-، ثم وجدت القاضي في الجامع الكبير ذكر نحو هذا)، انتهى 6.
قوله: (ولو حمل منه مكرهًا)؛ [لأنه] 7 يمكنه الامتناع فلم
أو استَثْناها بقلبه: فلا حِنثَ 1.
وكذا لو استحلفَه بطلاق أو عَتَاقٍ: "أن يَفعلَ 2 ما يَجُوز فعله، أو يَفعلَ ما لا يجوز"، أو "أنه لم يَفعلْ كذا" لشيءٍ لا يلزمُه الإقرارُ به، فحلَف، ونوَى بقوله: "طالقٌ" من عملٍ......
يكن مكرهًا حقيقة، قال شيخنا 3: قاله في شرحه 4، وكان غرضه التورك عليه 5؛ لأنه يلزم منه ألا يوجد مُكْرِهٌ أصلًا.
قوله: (فلا حنث) ولو سرقت منه امرأته شيئًا فحلف بالطلاق لتصدقني 6 أسرقت مني شيئًا أم لا؟، فخافت 7 إن صَدَقَتْه، فإنها 8 تقول: ما سرقت [منك] 9، وتعني الذي 10.
قوله: (ونوى بقوله: طالق... إلخ)؛ أيْ: طالق من عمل، وكان ينبغي تكرير لفظ طالق.
وبقوله: "ثلاثًا" ثلاثة أيام، ونحوَه 1.
وكذا إن قال: "قُلْ: زوجتي -أو كلُّ زوجةٍ لي- طالق إن فعلتُ كذا"، ونَوى زوجتَه العمياءَ، أو اليهوديةَ......
فائدة 2: لو اشترى خمارَين وله ثلاث نسوة فحلف لتخمرن كل واحدة عشرين يومًا من الشهر، اختمرت الكبرى والوسطى بهما عشرة أيام، ثم أخذت الصغرى من الكبرى إلى آخر الشهر، واختمرت الكبرى بخمار الوسطى بعد العشرين إلى آخر الشهر، وكذا ركوبهن لبغلَين ثلاثة فراسخ لا يحمل كل بغل أكثر من امرأة.
فقال: أنتن طوالق إن لم تركب كل امرأة منكن فرسخَين، وإن حلف ليقسمن هذا الزيت نصفَين ولا يستعير كيلًا ولا ميزانًا، وهو عشرة أرطال في ظرف، ومعه ظرف يسع ثلاثة 3 وآخر سبعة، أخذ بظرف [الثلاثة 4 منه ثلاث مرات، وأفرغ في ظرف السبعة يبقى في ظرف] 5 الثلاثة من المرة الثالثة رطلان ثم ألقى ما في ظرف السبعة في ظرف العشرة ثم ألقى ما في الثلاثي 6، وهو رطلان في ظرف السبعة، ثم أخذ من ظرف العشرة ملء الثلاثي فألقاه في السبعة، يبقى فيه خمسة 7.
قوله: (ونوى زوجته العمياء)؛ أيْ: على وجه التصرف في الصفة،
أو الحَبشيةَ ونحوه، أو نوى: كل زوجة تزوجتها بالصين ونحوه، ولا زوجة للحالف ولم يتزوَّج بما نواهُ، وكذا لو نوَى: "إن كنتُ فعلتُ كذا بالصين"، أو نحوِه من الأماكن التي لم يفعله فيها 1.
وكذا: "قُلْ: نسائي طوالقُ إن كنتُ فعلتُ كذا"، ونوَى: بناتِه أو نحوَهن.
ولو قال: "كلُّ ما أحلِّفك به فقُلْ: نعمْ"، أو: "اليمينُ التي أحلِّفك بها لازمة لكَ، قُلْ: نعم"، فقال: "نَعمْ"، ونوَى: بهيمةَ الأنعامِ 2.
وكذا: "قُلْ: اليمينُ التي تحلفني بها -أو أيمانُ البَيْعةِ- لازمةٌ لي"، فقال، ونوَى: يدَه، أو الأيدي التي تُبسَطُ عند البَيْعة 3، وكذا: "قُلْ: اليمينُ يميني، والنية نيتُكَ"......
وصرفها إلى معنى: إن كان لي زوجة عمياء ونحوه فهي طالق والحال أنه لا.
قوله: (ونحوه) [كالرومية] 4، ولم يكن له زوجة بهذه الأوصاف 5.
ونَوى بيمينِه: يدَه، وبالنية: البَضعةَ من اللحم 1. وكذا: "قُلْ: إن فعلتُ كذا فزوجتي عليَّ كظهرِ أمي"، ونَوى بالظهرِ: ما يُركَب من خيل ونحوهِا، وكذا: لو نَوى بـ "مُظاهرٍ": انظرُ أيُّنا أشدُّ ظهرًا 2، وكذا: "قُلْ: وإلا فكلُّ مملوكٍ في حُرٌّ"، ونوَى بـ "المملوك": الدقيقَ المَلْتُوتَ بالزيت أو السَّمنِ، وكذا لو نَوى بالحُرِّ: الفعلَ الجميل، أو الرملَ الذي ما وُطئَ، وبـ "الجارية": السفينةَ أو الريحَ وبـ "الحُرَّة": السَّحَابةَ الكثيرة المطر، أو الكريمة من النوق، وبـ "الأحرار": الَبقْلَ، وبـ "الحرائرِ": الأيامَ 3. ومن حلَف: "ما فلان هنا"...... قوله: (ونوى بيمينه يده)؛ [أيْ: اليمين] 4. [قوله: (وبالنية البضعة من اللحم)؛ أيْ: قبل استوائها 5. قوله: (ونوى 6] بالأحرار: البَقْلَ)؛ لأن الناعم من البقل يسمى أحرارًا والخشن ذكورًا 7.
وعيَّن موضعًا ليس فيه: لم يَحنَث 1. وعلى زوجتِه: "لا سرَقتِ مني شيئًا"، فخانَتْه في وَدِيعةٍ: لم يَحنَث إلا بنيةٍ أو سببٍ 2. قوله: (لم يحنث)؛ لأن الخيانة ليست سرقة 3. قوله: (أو سبب) بأن تكون الخيانة هي المهيجة 4.
8 - بابُ الشَّكِّ في الطلاقِ
وهو -هنا-: مُطلَقُ التردُّدِ 1، ولا يلزم 2 بشكٍّ فيه، أو فيما عُلِّق عليه، ولو عَدَمِيًّا 3...... بابُ الشَّكِّ في الطلاقِ [قوله] 4: (وهو هنا مطلق التردد) وأصله التردد بين أمرَين لا مزية لأحدهما على الآخر 5. قوله: (ولو عدميًّا)؛ أيْ: ولو كان الشرط عدميًّا، كما لو قال: إذا لم أدخل الدار اليوم فهي طالق ومضى وشك 6، فلا وقوع؛ لأن
وسُن تركُ وطءٍ قبلَ رجعة 1، [ويُباح بعدَها] 2 3. وتمام الوَرع: قطعُ شكٍّ بها 4، أو بعقدٍ أمكنَ وإلا: فبفرقةٍ ميتقَّنةٍ، بأن يقول: "إن لم تكن طلقت فهي طالق" 5، ويُمنع حالفٌ: "لا يأكل تمرةً" ونحوها، اشتبهت بغيرها من أكلِ واحدةٍ 6...... اليقين بقاء العصمة 7، قال الموفق: (والورع التزام الطلاق) 8. قوله: (وسن ترك وطء قبل رجعة) ولو قلنا بحصول الرجعة [به] 9؛ رعاية للخلاف 10. قوله: (ويمنع حالفٌ لا يأكل تمرة... إلخ) وإن كانت يمينه ليأكلن هذه
وإن لم نمنعه بذلك من الوطء 1. ومن شكَّ في عدده: بنى على اليقين 2، فـ: "أنتِ طالق بعددِ ما طلق زيد زوجتَه"، وجُهل: فطلقةٌ 3، ولامرأتَيه: "إحدكما طالقٌ"، وثم منويَّةٌ: طَلَقت، وإلا: أخرجت بقُرعةٍ 4...... التمرة مثلًا، فلا يتحقق بره حتى يعلم أنه أكلها بأن يأكل [التمر] 5 الذي اختلطت به جميعه 6. قوله: (فأنت 7 طالق بعدد [ما] 8 طلق زيد) وهل إذا علم [أن] 9 زيدًا لم يطلق، ينعقد الطلاق ويلغو قوله (بعدد... إلخ) أوْ لا؟.
كمعيَّنةٍ منسيَّةٍ، وكقوله عن طائر: "إن كان غرابًا فحَفصةُ طالق، وإلا فعَمرةُ"، وجُهل 1، وإن مات: أقرَع ورثتُه، ولا يطأُ قبلها 2، وتجب النفقة 3، ومتى ظهر أن المطلقةَ غيرُ المخرَجة، رُدَّت: ما لم تتزوَّج......
قال شيخنا 4: (الظاهر أنه ينعقد ويلغو قوله: (بعدد... إلخ)، كما لو نوى الإحرام بمثل ما أحرم زيد، وتبين أن زيدًا لم يحرم في أنه ينعقد ويصرفه 5 لما شاء).
قوله: (وإن مات أقرع ورثته) وإن ماتتا أو إحداهما، وكان نوى المطلقة حلف لورثة الأخرى أنه لم ينوها وورثها 6، أو للحيَّة ولم يرث الميتة، وإن كان لم ينوِ إحداهما أقرع 7.
قوله: (لم تتزوج)؛ أيْ المخرجة بالقرعة لتعلق 8 حق غيره بها، فلا يقبل
أو يُحكَم بالقرعة 1. ولزوجتَيه أو أمتَيه: "إحداكما طالقٌ أو حُرةٌ غدًا"، فماتت إحداهما أو زال مِلكُه عنها قبله: وقع بالباقية 2. ومن زوَّج بنتًا من بناته، ثم مات وجُهلت: حرُم الكلُّ 3. قوله في إبطاله 4. قوله: (أو يحكم بالقرعة) فيه [أن حكم] 5 الحاكم لا يزيل الشيء عن أصله، وكان ما في شرح شيخنا على الإقناع ناظر إلى ذلك 6. قوله: (حرم الكل) وقدم شيخنا في حاشيته في باب ركنَي النكاح وشروطه رواية عن الإمام نقلها حنبل: أنه يقرع إذا مات الولي فمن خرجت لها القرعة فهي
ومن قال عن طائر: "إن كان غُرابًا فحَفْصةُ طالق، وإن كان حَمَامًا فَعمرةُ... "، وجُهل: لم تَطلُق واحدةٌ منهما 1. وإن قال: "إن كان غُرابًا فزوجتي طالق ثلاثًا، أو أمتي حُرةٌ"، وقال آخرُ: "إن لم يكن غُرابًا مِثلَه"، ولم يَعلما: لم يَطلُقا، ولم يَعتقا 2...... زوجته 3، وإن مات الزوج في هذه الحالة ورثته 4، فانظر المصحح 5 منهما وليحرر!، وظاهر صنيع شيخنا [في شرحه] 6 هنا ما مشى عليه المصنف هو الصحيح من المذهب 7. قوله: (لم تطلقا) 8 ولم تعتقا؛ لأن الحانث منهما ليس معلومًا 9.
وحَرُمَ عليهما الوطءُ إلا مع اعتقادِ أحدِهما خطأ الآخر 1، هو يشتريَ أحدُهما أمةَ الآخر: فيقرَع بينهما حينئذٍ 2. وإن كانت مشترَكةً بين موسِرَيْن...... قوله: (وحرم عليهما الوطء)؛ لأن أحدهما حانث بيقين، وما عدا الوطء من الأحكام كالسكنى والكسوة والنفقة باقٍ في حق كل منهما 3. قوله: (إلا مع اعتقاد أحدهما خطأ الآخر) فإن المعتقد خطأ رفيقه لا يحرم عليه وطء زوجته أو أمته ولا يحنث فيما بينه وبين اللَّه 4؛ لأنه يمكن صدقه وإن أقر كل منهما أنه الحانث طلقت زوجتاهما أو عتق أمتاهما بإقرارهما على أنفسهما، وإن أقرَّ أحدهما حنث وحده، فإن ادَّعت امرأة أحدهما عليه الحنث فأنكرها فالقول قوله 5. قوله: (أو يشتري... إلخ) ظاهر هذا صحة البيع لأحدهما وعلى قياسه صحته لغيرهما، وهل يتأتى تحريم الوطء وعدمه في المشتري إذا كان
وقال كلٌّ منهما: "... فنصيبي حُرٌّ" عَتَقتْ على أحدهما، ويُميَّزُ بقرعةٍ 1.
ولامرأتِه وأجنبيةٍ: "إِحداكما طالقٌ"، أو قال: "سَلمَى طالق" -واسمُهما سلمَى-: طَلَقتْ امرأتهُ 2، فإن قال: "أردتُ الأجنبيةَ": دُيِّنَ، ولم يُقبل حُكمًا إلا بقرينةٍ 3. وإن نادَى مِن امرأتيَه هِنْدًا -فأجابتْه عَمْرةُ، أو لم تُجبْه وهي الحاضرةُ- فقال: "أنت طالق"، يظُنُّها المناداةَ......
عالمًا بالحال أو لا؟ تأمل!.
واستظهر شيخنا الحرمة؛ لأنه ليس على يقين [من] 4 حل وطئها بملك اليمين، فتدبر!.
قوله: (إلا 5 بقرينة) 6 مثل أن يدفع بذلك ظالمًا أو يتخلص به من مكروه 7.
طَلَقتْ دونَ عَمرةَ 1، وإن عَلمها غَيرَ المناداةِ: طَلَقتا إن أراد طلاق المناداةِ، وإلا طَلَقتْ عَمرةُ فقط 2. كان قال لمن ظنَّها زوجتَه: "فلانةُ! أنتِ طالق" 3، أو لم يُسمِّها...... قوله: (طلقت دون عمرة)؛ لأن المناداة هي المقصودة بالطلاق 4. قوله: (طلقتا) المناداة؛ لأنها المقصودة، والمجيبة؛ لأنه واجهها بالطلاق مع علمه أنها غير المناداة 5. قوله: (فقط)؛ أيْ: دون هند؛ لأنها غير مواجهة 6 ولا مقصودة 7.
طَلَقتْ زوجتُه 1. وكذا عكسُها 2، ومِثْلُه: العِتقُ 3.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: خلافًا لما في الإقناع 4 قال المصنف في شرحه 5 معللًا لما في المتن: (لأنه واجهها بصريح الطلاق فوقع)، وقال قبل: (إنه الصحيح) أقول: ويطلب الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة، وهي ما إذا نادى هندًا 6 فأجابته عمرة؛ إذ تقدم أنه لا يقع إلا بهند، وعلل الشارح 7 عدم وقوع الطلاق بعمرة [بقوله] 8: (وإنما لم تطلق عمرة على الأصح؛ لأنه لم يقصدها)، انتهى، فانظر هذا مع وجود القصد في الصورتَين، فليحرر!.
قوله: (وكذا عكسها) (بأن قال لزوجته ظانًا أنها أجنبية: أنت طالق فتطلق؛ = (3/ 182)، وكشاف القناع (8/ 2695).
ومن أوقَع بزوجتِه كلمة، وشَكَّ: هل هي طلاق أو ظِهارٌ؟: لم يلزمه شيءٌ 1، وإن شَكَّ: هل ظاهرَ، أو حلَف باللَّه -تعالى-: لزمه -بحَنثٍ- أدنى كفارتَيهما 2. لأنه واجهها بصريح الطلاق: كما لو علمها زوجته، ولا أثر لظنها أجنبية؛ لأنه لا يزيد على عدم إرادة الطلاق)، شرح 3. قوله: (لزمه بحنث أدنى كفارتيهما) وهو كفارة يمين؛ لأنه اليقين، وما عداه مشكوك فيه، والأحوط أعلاها وهو كفارة الظهار 4.
22 -