أو قدومِ الحاجِّ، ونحوِه 1.
و: "إن حلفتُ بطلاقِك -أو إن كلمتُكِ- فأنتِ طالق"، وأعادهُ مرةً: فطلقةٌ، ومرتيَن: فثِنْتانِ، وثلاثًا: فثلاثٌ -ما لم يقصِد إفهامَها في: "إن حلفتُ" 2 -.
قوله: (وثلاثًا فثلاث)؛ لأن كل مرة يوجد بها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة أخرى 3.
قوله: (ما لم يقصد إفهامها في إن حلفت)؛ [أيْ] 4: [إن] 5 كان متصلًا -كما سبق-.
وبخطه: لا في: إن كلمتك؛ لأنه كلام قصد به الإفهام أو لم يقصده 6.
وتَبِينُ غير مدخول بها بطلقةٍ، ولم تنعقدْ يمينُه الثانيةُ والثالثة، في مسألةِ الكلام 1، و: "إن حلفتُ بطلاقكما فأنتما طالقتانِ"، وأعاده: وقع بكل طلقةٌ 2، وإن لم يدخُل بإحداهما، فأعادهُ بعدُ......
قوله: (ولم تنعقد يمينه الثانية والثالثة في مسألة الكلام)؛ لبينونتها في شروعه في الكلام، فلم يحصل جواب الشرط إلا وهي بائن، وانعقدت يمينه الثانية في مسألة الحلف؛ لأنها لا تبين إلا بعد انعقاد اليمين، فلو تزوجها بعد وحلف 3 بطلاقها طلقت 4.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: حق العبارة أن يقال: ولم تنعقد يمينه الثالثة فيهما، ولا الثانية في مسألة الكلام؛ لأن عبارته تقتضي أن الثانية والثالثة تنعقدان في مسألة الحلف.
قوله: (وأعاده) وينبغي أن يقيد بكونه لا للإفهام.
[قوله] 5: (فأعاده بعد)؛ [أيْ: بعد] 6 أن وقع بكل واحدة طلقة 7.
فلا طلاقَ 1، ولو نكح البائنَ، ثم حلَف بطلاقها: طَلَقتا أيضًا طلقةً طلقة 2. و... بـ "كلَّما" بدلَ "إنْ":... ثلاثًا ثلاثًا...... قوله: (فلا طلاق)؛ لأن الحلف بطلاق البائن غير معتد به 3. قوله: (طلقتا أيضًا طلقة طلقة)؛ لأن الصفة الثانية منعقدة في حقهما 4 جميعًا، ذكره الأصحاب وأورد عليه أن طلاق كل واحدة منهما معلَّق بشرط الحلف بطلاقها مع طلاق ضرتها، فكل واحد من الحلفَين جزء لشرط طلاق كل واحدة منهما، فكما أنه لابد من الحلف بطلاقها 5 في زمن يكون فيه أهلًا لوقوع الطلاق، كذلك الحلف بطلاق ضرتها؛ لأنه جزء لشرط طلاق نفسها 6. وأجيب بأن وجود الصفة كلها في النكاح لا حاجة إليه، ويكفي وجود آخرها فيه فيقع الطلاق عقبه 7. قوله: (وبكلما 8 بدل (إن) ثلاثًا ثلاثًا... إلخ)؛ لأن اليمين الأولى لم
طلقةً عقبَ حلفِه ثانيًا، وطلقتين لما نكح البائن وحلف بطلاقها 1. ومن قال لزوجتَيْه حَفْصةَ وعَمْرة: "إن حلفتُ بطلاقكما فَعمرةُ طالق"، ثم أعاده: لم تَطلُق واحدةٌ منهما 2...... تنحل باليمين الثانية؛ لأن "كلما"، للتكرار واليمين الثانية باقية فتكون اليمين الثالثة التي تكملت 3 بحلفِه على التي جدد نكاحها شرطا لليمين الأولى، والثانية فيقع بها طلقتان لذلك بخلاف ما لو كان التعليق بـ (إن) فإن اليمين الأولى تنحل بالثانية لعدم 4 اقتضائها التكرار 5، فتبقى اليمين الثانية فقط, فإذا أعادها بعد الثانية مرة أخرى وجد شرط الثانية فانحلت أيضًا وتنعقد الثالثة 6. قوله: (ثم أعاده) بأن قال: إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق، لم تطلق واحدة منهما؛ لأنه لم يحلف بطلاقها وإنما حلف بطلاق عمرة فقط 7، وكذا لو أبدل عمرة بحفصة؛ لأنه لم يحلف بطلاق حفصة، وأما 8 الصيغة الأولى
ولو قال بعدَه: "إن حلفتُ بطلاقكما فحَفصةُ طالق": طلَقتْ عَمرة 1، ثم إن قال: "إن حلفتُ بطلاقكما فعَمرةُ طالق": لم تَطلق واحدةٌ منهما 2.
ثم إن قال: "إن حلفتُ بطلاقكما فحَفصةُ طالق": طَلَقتْ حفصةُ 3.
ولمدخول بِهما: "كلَّما حلفتُ بطلاقِ إحداكما -أو واحدةٍ منكما- فأنتما طالقتان"، وأعادهُ: طَلَقتا ثِنْتَين ثِنْتَين 4.
وإن قال: "... فهي -أو فضَرَّتُها- طالق"......
فهي تعليق فقط لا يحتسب بها في إيقاع الطلاق.
قوله: (ولو قال بعده)؛ أيْ: بعد ما أعاده.
قوله: (طلفث عَمْرةُ)؛ لأنه صدق عليه أنه 5 حلف بطلاقهما 6.
قوله: (طلقتا ثنتَين ثنتَين)؛ لأن قوله ذلك حلف بطلاق كل واحدة منهما، وحلفه بطلاق كل واحدة منهما يقتضي طلاق الثنتَين 7 8 فطلقتا بحلفه
وأعادهُ: فطلقةً طلقةً 1. وإن قال: "... فإحداكما طالق": فطلقةٌ لإحداهما تُعيَّن بقرعةٍ 2. ولإحداهما: " إن حلفتُ بطلاقِ ضَرَّتِكِ فأنتِ طالق"، ثم قاله للأخرى: طَلَقتْ الأولى، فإن أعادهُ للأولى: طَلَقتْ الأخرى 3.
بطلاق واحدة 4 طلقة طلقة، وبحلفه 5 بطلاق الأخرى كذلك 6. تتمة: لو قال: إن حلفت بعتق عبدي 7 فأنت طالق، ثم قال: إن حلفت بطلاقك فعبدي حُرٌّ طلقت، ثم إن قال لعبده: إن [حلفت] 8 بعتقك فامرأتي طالق عتق العبد، ولو قال: إن حلفت بعتقك فأنت حُرٌ ثم أعاده عتق 9.
7 - فصلٌ في تعْلِيقه بالكلامِ والإذْنِ والقُرْبان
إذا قال: "إن كلمتُكِ فأنتِ طالق، فتحقَّقي"، أو زجَرها فقال: "تَنَحَّي، أو اسكُتي، أو مُرِّي" ونحوَه 1، أو قال: "إن قمتِ فأنتِ طالق": طَلَقت -ما لم يَنو غيرَه 2 -.
فصل في تعليقه بالكلام والإذن 3 والقربان 4
قوله: (فتحققي) ومثله ما لو كرر الجملة أو جزَّأها 5، وقال: قصدت التأكيد أو الإفهام 6، كما لو أعاد: إن [كلمتك] 7 فأنت طالق أو لفظ طالق فقط.
قوله: (ما لم ينو غيره)؛ أيْ: إلا أن 8 ينوي كلاما بعد انقضاء كلامه هذا أو ينوي بذلك ترك محادثتها أو ترك الاجتماع بها، ونحو ذلك فلا تطلق حتى يوجد الشرط 9، ولو سمعها تذكره بسوء فقال: الكاذب لعنة اللَّه عليه
و: "إن بدأتُكِ بكلام فأنتِ طالق"، فقال: "إن بدأتُكَ به فعبدي حرٌّ": انحلّتْ يمينُه -إِن لم تكنْ نيةٌ 1 -، ثم إن بدأتْه: حَنِثَتْ، وإن بدأها: انحلَّتْ يمينُها 2.
وإن علَّقه بكلامها زيدًا، فكلمتْه فلم يسمع: لغفلةٍ، أو شغلٍ ونحوه 3......
حنث؛ لأنه كلَّمها 4.
قوله: (به)؛ أيْ: بكلام 5 فالضمير عائد على كلام النكرة.
قوله: (فكلمته) أو سلَّمت عليه حنث، فإن كان أحدهما إمامًا أو مأمومًا 6 لم يحنث بتسليم الصلاة إلا أن ينوي على المأمومين 7.
قوله: (ونحوه) كخفض صوتها...... = الإرادات للبهوتي لوحة 197، وكشاف القناع (8/ 2662).
أو وهو مجنونٌ، أو سكرانُ، أو أصمُّ يَسمعُ لولا المانع 1، أو كاتَبَتْه أو راسلَتْه...... وكانت منه بحيث لو رفعته لسمعها 2. قوله: (أو وهو مجنون أو سكران)؛ أيْ: غير مصروعَين 3 بخلاف المصروعَين، فإنه لا حنث بكلامهما على ما في الإقناع 4. قوله: (أو راسلته) 5 وإذا أرسلت إنسانًا يسأل أهل العلم عن مسألة أو حديث، فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث بذلك 6؛ لأنها لم تقصده بإرسال الرسول 7.
ولم يَنْوِ مشافَهتَها 1 أو كلمتْ غَيرَه، وزيدٌ يسمع، تقصدُه به: حَنِث 2، لا إن كلمتْه: ميتًا أو غائبًا أو مُغْمًى عليه أو نائمًا 3، أو وهي مجنونةٌ 4......
قوله: (ولم ينوِ مشافهتها) قيد في الأخيرتَين 5؛ لأنه لا مشافهة مع المكاتبة والمراسلة بخلاف ما قبلهما 6.
قوله: (أو مغمى عليه) بخلاف السكران فإنه يشعر.
قوله: ([أو] 7 وهي مجنونة) فإن كلمته وهي سكرى حنث -على ما في الإقناع 8 -.
أو أشارت إليه 1. و: "إن كلَّمتما زيدًا وعَمرًا فأنتما طالقتانِ"، فكلمت كلُّ واحدةٍ واحدًا: طَلَقتا 2...... قوله: (أو أشارت اليه)؛ لأن الإشارة ليست كلاما عند أهل الشرع 3؛ يعني: فلا اعتراض بما ثبت في اللغة وكذا بما ثبت في القرآن؛ إذ الآية قابلة للتأويل 4. قوله: (طلقتا)؛ لأن المعلَّق عليه وجود الكلام منهما لهما، وقد وجد 5، كما لو قال: إن ركبتما دابتَيكما 6 أو كلتما هذَين الرغيفَين، وكذا لو قال لعبدَيه
لا إن قال: "إن كلَّمتما زيدًا وكلَّمتما عَمرًا... "، حتى يكلِّما كلًّا منهما 1. ذلك في العتق 2 3. قوله: (لا إن قال: إن كلمتما زيدًا... إلخ)؛ لأنه يرجع إلى معنى: إن كلمت كل واحدة منكما 4 كل واحدة منهما 5.
و: "إن خالفت أمري فأنتِ طالق"، فنهاها، فخالفتْه -ولا نية-: لم يحنَث، ولو لم يَعرِف حقيقتهما 1......
قوله: (فخالفته ولا نية لم يحنث) وكذا ضدها -على ما في الإقناع 2 -، وعبارته بعد هذه: (وإن نهيتك فخالفتني فأنت طالق فأمرها وخالفته لم يحنث)، انتهى.
وفي بعض كتب الشافعية التفرقة بين المسألتَين وهو مشكل، وقد نظم بعضهم التفرقة مقرونة باستشكالها فقال:
لو 3 قال إن خالفت 4 نهي تطلقي... فخالفت أمرًا طلاقه انتفى
وعكس 5 هذي لا وهذا النقل... فأي 6 فرق أوضحن يا أفضل = ونقله عنه البهوتي في حاشية منتهى الإرادات لوحة 198 ملخصًا، وانظر: قواعد ابن رجب ص (247).
و: "إن خرجتِ -أو زاد: مرةً- بغير إذني، أو إلا بإذني، أو حتى آذَنَ لك، فأنت طالق"، فخرجتْ ولم يأذَن 1، أو أَذن ثم نهاها 2 أو أذن ولم تَعلم 3، أو علمتْ ثم كرَّرَته بلا إذنِه: طَلَقت 4، لا إن أذن فيه كلَّما شاءت 5......
هكذا نظمه الشيخ عيسى الشهاوي 6 ومن خطه نقلت 7.
قوله: (وإن خرجت... إلخ) لما فرغ 8 من تطليقه بالكلام شرع في تعليقه بالإذن فقال: (وإن خرجت... إلخ).
قوله: (ثم خرجت بلا إذنه طلقت)؛ أيْ: أو أذن 9 إلى محل معيَّن فخرجت
أو قال: "... إلا بإذنِ زيدٍ"، فمات زيدٌ، ثم خرجت 1.
و: "إن خرجتِ إلى غير حمَّام بلا إِذني فأنتِ طالق"، فخرجتْ له ولغيرِه 2، أو له ثم بدَا لها غيرُه: طَلَقت 3، ومتى قال: "كنتُ أَذِنتُ... "......
له ولغيره؛ [لأن الاستدامة فعل فيما عدا ما استثني -وسيأتي-.
قوله: (خرجت له ولغيره)] 4؛ أيْ: طلقت؛ لأنها إذا خرجت له ولغيره صدق أنها خرجت لغيره 5.
قوله: (أو له ثم بدا لها غيره طلقت)؛ لأن ظاهر اليمين المنع من غير الحمام فكيفما صارت إليه حنث 6.
قوله: (ومتى قال: كنت أذنت)؛ أيْ: وعلمتِ بإذني حتى يكون مقيدًا له
قُبل ببيِّنةٍ 1، و: "إن قَرُبتِ دارَ كذا فأنتِ طالق": وقع بوقوفِها تحتَ فِنائها، ولصوقِها بجِدارها 2، وبكسر راءِ "قرِبتِ": لم يقع حتى تدخُلَها 3.
-على ما تقدم قبله بيسير-.
قوله: (قبل ببينة) 4 لا بدونها لوقوع الطلاق في الظاهر 5.
قوله: (وإن قربت... إلخ) ولما فرغ ثانيًا من تعليقه بالإذن شرع في تعليقه بالقربان.
قوله: (وبكسر 6 راء قربت لم يقع حتى تدخلها) 7؛ (لأن 8 مقتضاهما ذلك، ذكرهما في الروضة)، انتهى فروع 9.
.....................
قال في الصحاح 1: (قَرُبَ الشيء بالضم 2 يَقْرُبُ؛ أيْ: دنا وقَرِبْتُه 3 بالكسر أقْرَبُهُ 4 قُربَانًا إذا دنوت منه)، انتهى كلامه.
والفرق بينهما بالاعتبار، فإن قصدت قرب الشيء منك قلت قَرُب بالضم قربًا، وإن قصدت قربك منه قلت: قَرِب بالكسر قربانًا، وهو خلاف ما نقلوه هنا عن الشاشي 5 -كما هو بالحاشية الأخرى- فانظره وحرره 6!.
وبخطه: قال ابن المقري 7: سمعت الشاشي يقول: إذا قيل: لا تقرب
8 - فصلٌ في تعليقِه بالمشيئةِ
إذا قال: "أنتِ طالق إنْ -أو إذا، أو متى، أو أنَّى، أو أيْنَ، أو كيف، أو حيثُ، أو أيَّ وقتٍ -شئت"، فشاءت 1 - ولو كارهة 2......
بفتح الراء كان معناه لا تتلبس 3 بالفعل، وإذا كان بالضم فمعناه 4 لا تدن [منه] 5 6.
فصل في تعليقه بالمشيئة
قوله: (فشاءت)؛ أيْ: بلفظها لا بقلبها 7.
قوله: (ولو كارهة) هذا هو الصواب 8 وفي التنقيح: مكرهة 9. = علماء مراكش وفاس".
خلاصة الأثر (1/ 302 - 311).
أو بعدَ تراخٍ 1 أو رجوعِه-: وقع 2، لا إن قالت: "شئْتُ إن شئتَ...... قوله: (أو رجوعه)؛ أيْ: عن التعليق 3. [قوله] 4: (وقع)؛ أيْ: 5 الطلاق لوجود المعلَّق عليه وهو المشيئة وكان على التراخي بسائر التعاليق 6 فإن قيد المشيئة بوقت قيدت به 7. قوله: (لا إن قالت: شئتُ [إن شئتَ]) 8؛ لأنه [علَّق الطلاق] 9 على وجود 10 مشيئتها المحضة، ولم يوجد ذلك، وإنما وجد فيها مشيئة معلَّقة على شرط، وذلك غير ما علَّق عليه بالطلاق 11.
أو شاء أبِي"، ولو شاء 1، و: "أنت طالق إن شئتِ وشاء أبوكِ"، أو "... زيدٌ وعمروٌ": لم يقع حتى يشاءا 2، و: "أنتِ طالق إن شاءَ زيدٌ"، فشاء ولو مميِّزًا يعقِلها، أو سكران 3......
[قوله] 4: (أو إن شاء أبي 5 ولو شاء)؛ لأنه لم يوجد منها مشيئة مجزوم بها بل مشيئة متردد فيها بين كونها تشاء إن شاء أوْ لا.
قوله: (أو زيد وعمرو) أيْ: قال [لها] 6 أنت طالق إن شاء زيد وعمرو 7.
قوله: (لم يقع حتى يشاءا) أو [لو] 8 تراخت مشيئة أحدهما 9 عن الآخر 10.
قوله: (أو سكران) فيه أن مشيئة السكران هنا فيها عقوية
أو بإشارةٍ مفهومةٍ ممن خَرِس، أو كان أخرسَ: وقع 1، لا إن مات أو غاب 2 أو جُنَّ قبلها 3، ولو قال: "... إلا أن يَشاءَ"......
لغيره 4 وهم إنما أوقعوا طلاقه تغليظًا عليه 5، ولعل ما قلناه هو الذي نظر إليه الموفق 6 وابن أخيه 7 في عدم وقوع الطلاق حيث قالا بأنه لا يقع إذا شاء زيد في حال سكره.
قوله: (ولو قال إلا أن يشاء)؛ أيْ: عدم الطلاق.
فمات أو جُنَّ 1 أو أبَاها: وقع إذًا 2. وإن خَرِس -وفُهمتْ إشارتُه-: فكنُطقِه 3. وإن نَجَّز أو علَّق طلقةً إلا أن تشاءَ...... قوله: (أو أباها)؛ أيْ: أبى المشيئة 4. قوله: (وقع إذًا)؛ أيْ: حين الموت أو الجنون أو الإباء وهو مشكل في الأخيرَين، وكان الظاهر أنه لا يقع إلا عند اليأس من المشيئة، وبمجرد الجنون أو الإباء لا يحصل اليأس لاحتمال الإفاقة والرضى بعده؛ إِذْ الفورية ليست بشرط -على ما يأتي في كلام الشارح 5 -. قوله: (فكنطقه) قال شيخنا في شرحه 6: (قلت: وكذا كتابته) 7.
هي 1 أو زيدٌ ثلاثًا 2، أو ثلاثًا إلا أن تشاءَ 3 أو يشاءَ واحدةً 4، فشاءت أو شاء ثلاثًا -في الأولى-: وقعتْ كواحدة في الثانية، وإِن شاءت أو شاء ثِنْتَين: فكما لو لم يشاءا 5. و: "أنتِ طالق وعبدي حُرٌّ إن شاء زيدٌ"، ولا نيةَ، فشاءهما: وقعَا، وإلا: لم يقع شيءٌ 6. [قوله: (فكما لو لم يشاءا) فيقع واحدة في الأولى وثلاث في الثانية] 7 8. قوله: (وإلا لم يقع شيء)؛ أيْ: منهما؛ لأن المعطوف [والمعطوف] 9
و: "يا طالقُ -أو أنتِ طالق، أو عبدي حُرٌّ- إن شاء اللَّه"، أو قدَّم الاستثناء، أو قال: "... إلا أن يشاءَ اللَّه" 1، أو: "إن لم -أو ما لم- يشأِ اللَّهُ": وقَعا 2. و: "إن قمتِ 3 -أو إن لم تَقومي- 4 فأنت طالق...... عليه كالشيء الواحد، وقد وليهما التعليق فيتوافقان عليه ولا تحصل المشيئة بواحد من العتق أو الطلاق 5؛ لأن الطلاق [والعتق] 6 جملة واحدة 7 فلا تحصل المشيئة بأحد جزئَيها 8.
أو حُرةٌ إن شاء اللَّه"، أو: "أنتِ طالقٌ أو حُرةٌ إن قمتِ 1 -أو إن لم تقومي 2، أو لتَقُوميِن، أو لا قمتِ- إن شاء اللَّه" فإن نوَى رَدَّ المشيئة إلى الفعل: لم يقع به، وإلا: وقع 3 4. قوله: (فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع به)؛ أيْ: بفعل ما حلف على تركه أو بترك ما حلف على فعله 5، فمن قال لزوجته: أنت طالق لتدْخُلِنَّ الدار -إن شاء اللَّه- لم تطلق دخلت أو لم تدخل؛ لأنها إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه وإن لم تفعله، علمنا أن اللَّه سبحانه وتعالى لم يشأه؛ [إذ لو شاءه] 6 لوجد فإن ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن 7. قوله: (وإلا... إلخ)؛ أيْ: لم ينوِ شيئًا أو نوى ردَّه إلى العتق 8 والطلاق 9
وإِن حلَف: "لا يَفعلُ إن شاء زيدٌ": لم تنعقدْ يمينُه حتى يشاءَ ألا يفعلَه 1.
و: "أنتِ طالق لرضا زيدٍ أو مشيئته، أو لقيامِكِ" ونحوِه: يقعُ في الحال 2، بخلافِ قوله: "... لقدومِ زيدٍ، أو لغدٍ" ونحوه 3، فإن قال فيما ظاهرُه التَّعْليلُ......
أو إلى الطلاق فقط 4، وانظر كلام الشارح 5.
وبخطه: قال في الشرح 6 (فإن لم تعلم نيته فالظاهر رجوعه إلى الدخول، ويحتمل رجوعه إلى الطلاق).
قوله: (فإن قال... إلخ) مقتضى ما سبق 7، ولو كان ذلك القائل عارفًا بالعربية.
"أردتُ الشرطَ": قُبل حُكمًا 1، و: "إن رضيَ أبوكِ فأنتِ طالق"، فأبَى، ثم رضيَ: وقع 2.
و: "أنت طالق إن كنتِ تُحِبِّين أن يعذبَك اللَّهُ بالنار، أو تُبْغِضِين الجنةَ أو الحياةَ، ونحوَهما"، فقالت: "أُحِبُّ أو أُبْغضُ 3 ": لم تَطلُق إن قالت: "كذَبتُ" 4......
قوله: (لم تطلق إن قالت: كذبت) وإن لم تقل كذبت فقال في الفروع 5: (لم تطلق، وقيل: إن [لم] 6 يقل بقلبك، وقيل: تطلق).
ولو قال: -كما في التنقيح- إن كانت كاذبة، لكان أولى وأوضح 7.
......................
وعبارة الإنصاف: (والأولى 1 أنها لا تطلق إذا كانت تعقله، أو كانت كاذبة، وهو المذهب قدمه في الفروع وجزم به في النظم واختاره ابن عقيل)، انتهى المقصود 2.
ولو قال: إن كنت تحبين أو تبغضين 3 زيدًا فكانت طالق فأخبرته به طلقت وإن كذبت 4. = التنقيح المشبع ص (324 - 325). وقد قال البهوتي في حاشية منتهى الإرادات لوحة 198 - بعد نقله لعبارة الإنصاف الآتية: "إن قالت: كذبت) -: (لا مفهوم له على هنا القول الذي جعله في الإنصاف هو المذهب)، ولو قال كما في التنقيح: إن كانت كاذبة لكان أولى وأوضح.
وأقصد بذلك أن الخلوتي -رحمه اللَّه- نقل هذا الكلام من حاشية منتهى الإرادات للبهوتي كما نقل عبارة الإنصاف من نفس الحاشية، ولم يرجع إلى التنقيح ليتثبت من صحة العبارة، كما لم يرجع إلى الإنصاف، ولذلك وقع هذا الخطأ حيث إن هذه العبارة غير موجودة في التنقيح كما أن عبارة الإنصاف ليست كما نقل، هذا إن لم يكن ذلك اختلاف نسخ.
ولو قال: "... بقلبكِ" 1. ولو قال: "إن كان أبوكِ يرضى بما فعلتِه فأنتِ طالق"، فقال: "ما رَضيِتُ"، ثم قال: "رضي": طَلقتْ، لا إن قال: "إن كان أبوكِ راضيًا به... " 2. قوله: (ولو [قال] 3 بقلبك)؛ لاستحالة ذلك في العادة كقوله: إن كنت تعتقدين أن الجمل يلج في سم الخياط، فقالت: أعتقد؛ فكان عاقلًا لا يجوِّز ذلك فضلًا عن اعتقاده 4. قوله: (طلقت)؛ لأنه 5 علَّقه على رضى مستقبل وقد وجد 6. فائدة 7: لو قالت: أريد أن تطلقني، فقال: إن كنت تريدين، أو إذا أردت أن أطلقك، فأنت طالق، فظاهر الكلام يقتضي أنها تطلق بإرادة مستقبلة، ودلالة الحال على أنه أراد إيقاعه للإرادة 8 التي أخبرته بها، قاله في الفنون 9، ونصر الثاني
وتعليق عتقٍ: كطلاق (1)، ويصح بالموت (2).
9 - فصلٌ في مسائلَ متفرِّقةٍ إذا قال: "أنتِ طالق إِذا رأيت الهلالَ، أو عندَ رأسه": وقع -إذا رُؤيَ وقد غَرَبَتْ الشمس...... في أعلام الموقعين (3)، ومثله: تكونين طالقًا إذا دلَّت قرينة من غضب أو سؤال ونحوه على الحال دون الاستقبال (4). قوله: (ويصح بالموت) وهو التدبير بخلاف الطلاق (5).
فصل في مسائل متفرقة
قوله: (وقع إذا رؤي وقد غريت) ظاهره أنها لو رأته 6 قبل الغروب لا يقع12345 = في المبدع شرح المقنع (7/ 367)، والمرداوي في الإنصاف (9/ 111)، والبهوتي في حاشية منتهى الإرادات لوحة 198، وفي كشاف القناع (8/ 2669).
أو تمت العِدَّةُ 1 -......
الطلاق، وهذا مما يقوي كلام شيخ الإسلام زكريا الشافعي 2 -السابق في الصوم 3 - من أن المراد من قولهم: الهلال المرئي نهارًا للمقبلة أنه دفع لما قيل أنه يكون للماضية؛ لا أنه للمستقبلة حقيقة، فلا يثبت برؤيته نهارًا كونه للماضية ولا للمستقبلة.
قوله: (أو تمت العدة) 4؛ أيْ: ثلاثين يومًا؛ لأن رؤية الهلال في عرف الشرع العلم بأول الشهر، بخلاف رؤية [زيد] 5؛ فإنه لم يثبت لها عرف شرعي فرجع إلى الحقيقة 6.
وإن نَوى العيانَ، أو حقيقةَ رؤيتِها: قُبل حُكمًا 1، وهو: هِلالٌ إلى ثالثةٍ، ثم يُقْمرُ 2.
وبخطه: ليس من قبيل اللف والنشر، بل المراد أنها تطلق في كل من الجانبَين بأحد الأمرَين -كما يعلم من كلام الشارح- فتدبر!.
قوله: (وإن نوى العِيان) 3 بكسر العين بأن قال المعلِّق: نويت إذا عاينت الهلال بأن لم يحصل لها دون معاينته غيم أو قتَر 4.
قوله: (وهو هلال إلى 5 ثالثة 6 ثم يقمر) فلو لم ترَ الهلال حتى صار قمرًا، ولا نية له تخالف لفظه لم يقع 7 8. = الإرادات (3/ 173)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 198، وكشاف القناع (8/ 267).
و: "إِن رأيتِ زيدًا فأنتِ طالق"، فرأتْه لا مكرَهةً -ولو ميِّتًا-، أو في ماءٍ، أو زُجاج شَفَّافٍ: طَلَقتْ، إلا مع نيةٍ أو قَرينة 1، ولا تَطلُق: إن رأت خيالَه في ماءٍ أو مِرآةٍ، أو جالسةً عمياءَ 2. و: "من بشَّرتني 3 -أو أخبرتْني- بقدوم أخي فهي طالق"، فأخبره عددٌ معًا: طَلَقن 4، وإلا: فسابقةٌ صُدِّقت، وإلا: فأولُ صادقةٍ 5. قوله: (صَدَقت) بفتح الصاد والدال، وأما ضم الصاد وتشديد الدال فيقتضي أنه لو صدقها وهي كاذبة يقع الطلاق وليس كذلك 6. = الإرادات (3/ 173)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 198، وكشاف القناع (8/ 2670).
ومن حلَف عن شيء، ثم فَعَله مكرَهًا 1 أو مجنونًا 2 أو مُغمَى عليه أو نائمًا: لم يَحْنَث 3، وناسيًا أو جاهلًا 4......
مسألة: لو قال: إن كانت امرأتي في السوق فعبدي حُرٌّ، ثم قال: وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق، وكانا في السوق عتق العبد ولم تطلق المرأة؛ لأن العبد عتق باللفظ [الأول] 5، فلم يبق له في السوق عبد 6.
[قوله] 7: (أو جاهلًا)؛ أيْ: كونه المحذوف [عليه] 8 كدخول دار لا يعلم أنها لزيد أو جاهلًا أنه يحنث بمثل ذلك الفعل، كمن دخل الدار وظن = للفتوحي، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي فيعطيان معنى صُدِّقت.
المقنع (7/ 318)، والإقناع (8/ 2670 - 2671) مع كشاف القناع، ومعونة أولي النهى (7/ 631)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 173).
أو عَقَدَها يَظُن صدْقَ نفسِه، فبَانَ بخلافه: يحنَثُ في طلاق وعتقٍ فقط 1، و: "ليَفعَلنَّه"، فتركَه مكرَهًا أو ناسيًا: لم يحنَث 2......
أنه لا يحنث 3 بمجرد ذلك بل بالمكث فيها مثلًا 4.
وبخطه: وسكت عن السكران؛ لما سبق من أنه إذا كان قد شرب 5 مختارًا يؤاخذ بسائر أقواله وأفعاله التي يعتبر لها العقل.
قوله: (لم يحنث) [اقتضى كلام المتن أنه: (إذا حلف ليفعلنَّ شيئًا ثم تركه ناسيًا لم يحنث] 6 في الطلاق وغيره، بخلاف ما [لو] 7 حلف لا يفعله ففعله ناسيًا 8، وهذا ما قطع به التنقيح 9 سوى بينهما جماعة في الحنث في الطلاق والعتق، ومشى عليه في الإقناع 10، وقد يفرق بين الفعل والترك بأن الترك يكثر 11 فيه النسيان فيشق التحرز عنه بخلاف الفعل)، حاشية 12، وكذا
ومن يَمتنع بيمينِه، وقصَد منْعَه: كهو 1. في شرح شيخنا 2. قوله: (ومن يمتنع بيمينه) كزوجته وغلامه وولده 3. قوله: (كهو) 4 في الجهل 5 والنسيان 6 والإكراه 7 8، وإن حلف على من لا يمتنع بيمينه كالسلطان والأجنبي استوى العمد، [والسهو] 9، والإكراه، وغيره؛ أيْ: يحنث الحالف في ذلك 10. فائدة: لو حلف لا يبيع لزيد ثوبًا فوكَّل زيدٌ من يدفعه إلى من يبيعه، فدفعه
و: "لا يدخُلُ على فلان بيتًا -أو لا يكلِّمُه أو يسلِّمُ عليه أو يُفارقُه- حتى يَقْضيَه"، فدخَل بيتًا هو فيه، أو سلم عليه -أو على قوم هو فيهم- ولم يعلم [به] 1 أو قضاهُ حقَّه ففارَقه فخرَج رَدِيئًا، أو أحالَه به ففارَقه ظنًّا منه أنه بَرَّ: حَنِث 2، إلا في السلام والكلام 3، وإن عَلم به في سلام-ولم يَنوه...... الوكيل إلى الحالف، فباعه من غير علمه فكناسٍ 4. [قوله] 5: (إلا في السلام أو الكلام) فلا؛ لأنه لم يعتمد بسلامه وكلامه المحذوف عليه 6، وإنما دخل فيهم من حيث لم يعلم، فكأنه مستثنى منهم 7. قوله: (ولم ينوه) الأولى: ولو ينوه؛ لأن هذا كالغاية.
ولم يَستثنِه بقلبِه-: حَنِث 1. و: "لَيَفعلَن شيئًا"، لم يبرَّ حتى يَفعلَ جميعَه 2. و: "لا يفعله" 3، أو من يَمتنعُ بيمينه: كزوجةٍ وقرابةٍ، وقصَد منْعَه -ولا نيةَ، ولا سببَ، ولا قَرينةَ- ففَعل بعضَه: لم يَحنَث 4. فمن حلَف على ممسِكٍ مأكولًا: "لا أكَلَهُ، ولا ألقاه، ولا أمسَكَهُ"، فأكل بعضًا ورمَى الباقيَ 5، أو: "لا يدخُل دارًا"، فأدخلَها بعض جسده...... قوله: (لم يحنث) نص عليه فيمن حلف على زوجته لا تدخل بيت أختها لم تطلق حتى تدخل كلها 6. قوله: (فأكل بعضًا ورمى الباقي) لم يحنث؛ لأنه لم يأكله كله،
أو دخَل طاق بابها، أو: "لا يَلبَسُ ثوبًا من غَزلِها"، فلبِس ثوبًا فيه منه، أو: "لا يشربُ ماءَ هذا الإناء"، فشرب بعضَه، أو: "لا يبيعُ عبدَه ولا يَهَبُه"، فباع أو وَهب بعضه 1، أو: "لا يَستحِقُّ عليَّ فلانٌ شيئًا"، فقامت بيِّنةٌ بسببِ الحق: من قرضٍ أو نحوِه -دونَ أن يقولا: "وهو عليه"-: لم يَحنَث 2...... ولم يلقه كله، ولم يمسكه كله 3. قوله: (أو دخل طاق بابها)؛ أيْ: أو دخلها 4 مكرهًا 5. قوله: (فباع أو وهب بعضه) لم يحنث؛ لأنه لم يبعه كله، ولم يهبه كله 6. قوله: (دون أن يقولا وهو عليه لم يحنث) والظاهر أنه لا يقبل قولهما، وهو عليه إلى 7 الآن إلا إن كان مستندًا إلى علم يقين أو اعتراف من الحالف.
و: "لا يَشربُ ماءَ هذا النهر" فشَرب منه، أو: "لا يَلبسُ من غَزلِها" فَلبِس ثوبًا فيه منه: حَنِث 1.
و: "إن لَبِستُ ثوبًا 2 -أو لم يقل: ثوبًا- فأنتِ طالق"، ونَوى معيَّنًا: قُبل حُكمًا، سواءٌ أبطلاقٍ أم غيرِه 3، و: "لا يلبَسُ ثوبًا أو يأكلُ طعامًا، اشتراهُ أو نسَجَه أو طبَخه زيدٌ"......
قوله: ([ولا يشرب] 4 ماء هذا النهر فشرب [منه]) 5؛ أيْ: حنث؛ إذْ 6 شُرْبُ جميعه غير ممكن، فلا تنصرف 7 يمينه إليه، وكذا 8 ما علِّق على اسم جنس كالماء والخبز.
ولو حلف لا يشرب من نهر فشرب من نهر يأخذ منه حنث 9.
قوله: (اشتراه)؛ أيْ: الثوب والطعام (أو نسجه)؛ أيْ: الثوب (أو طبخه)؛