(2) كِتابُ الصَّلاةِ
الصلاةُ: أقوالٌ وأفعالٌ معلومةٌ مفتتحةٌ بالتكبيرِ مختتمةٌ بالتسليم، وتجبُ الخمسُ على كلِّ مسلم مكلَّفٍ غيرِ حائضٍ ونفساءَ......
كتاب
قوله: (أقوال وأفعال) هو كالجنس، لشموله للحج.
وقوله: (مفتتحة... إلخ) فصل مخرج له.
قوله: (وتجب الخمس على كل مسلم) مفهومه أنها لا تجب على كافر، لكن قال في الإنصاف 1: "إن الكافر لا يخلو: إما أن يكون أصليًّا أو مرتدًّا، فإن كان أصليًّا لم تجب عليه، بمعنى أنه إذا أسلم لم يقضها، وهو إجماع 2، وأما وجوبها بمعنى أنه مخاطب بها، فالصحيح من المذهب أنهم مخاطبون بفروع الإسلام، وعليه الجمهور، وإن كان مرتدًّا فالصحيح من المذهب أنه يقضي ما تركه قبل رِدَّته، ولا يقضي ما فاته زمن رِدَّته"؛ انتهى ملخصًا من الإنصاف.
ثم قال 3: "والخلاف المتقدم في الصلاة، جارٍ في الزكاة 4, إن قلنا ببقاء
ولو لم يبلغْه الشرعُ، أو نائمًا، أو مغطَّى عقلُه بإغماءٍ أو شُرْبِ دواءٍ أو مُحَرَّمٍ: فيقضي، حتى زمنَ جنونٍ طرأ متصلًا به، وبلزمُ إعلامُ نائمٍ بدخولِ وقتِها معَ ضيْقهِ، ولا تصحُّ من مجنونٍ.
ملكه على ما يأتي، وكذا هو جارٍ في الصوم.
وأما إعادة الحج إذا فعله قبل رِدَّته فالصحيح من المذهب أنه لا يلزمه إعادته 1، [نص عليه] 2 "، إلى أن قال: "فعلى القول بلزوم الإعادة، قيل: لحبوط العمل، وقيل: كإيمانه، لا يبطل ويلزمه ثانيًا، والوجهان في كلام القاضي وغيره.
قال الشيخ تقي الدين 3: اختار الأكثر أن الردة لا تحبط العمل إلا بالموت عليها، قال جماعة: تمشي الإحباط إنما ينصرف إلى الثواب، دون حقيقة العمل، لبقاء صحة صلاة من صلَّى خلفه، وحِلِّ ما كان ذبَحه، وعدم نقض تصرفه"، انتهى ملخصًا.
قوله: (ولو لم يبلغه الشرع)؛ أيْ: ما شرعه اللَّه من الأحكام، كمن أسلم بدار الحرب، أو نشأ ببادية بعيدة مسلمًا مع عدم من يتعلم منه، أما من لم تبلغه الدعوة فكافر -كما سيأتي في الديات 4 -.
قوله: (مع ضيقه) ظاهر الإطلاق، ولو لم يعلم أنه نام قبل الصلاة، وهل
وإذا صلَّى أو أذن ولو في غيرِ وقتِه كافرٌ: يصحُّ إسلامُه حُكم به، ولا تصح صلاتهُ ظاهرًا......
هو كذلك 1؟.
قوله: (يصح إسلامه) احترازًا 2 عمن دون التمييز، ولا يصح أن يقال: إنه احتراز عن نحو العيسوي 3، وإلا لكان حق 4 العبارة أن يقال: يصح إسلامه بذلك، فتأمل!.
قوله: (ولا تصح صلاته ظاهرًا) قال في المغني 5: "قال أصحابنا يحكم بإسلام الكافر بالصلاة، سواء كان في دار الإسلام، أو دار الحرب، وسواء صلَّى جماعة، أو فرادى، فإن أقام بعد ذلك على الإسلام فلا كلام، وإن لم يقِم عليه فهو مرتد، تجري عليه أحكام المرقدين، وإن مات قبل ظهور ما ينافي الإسلام فهو مسلم، ترِثه ورثته المسلمون دون الكافر"، إلى أن قال: "وأما صلاته في نفسه فأمر بينه وبين اللَّه -تعالى-، فإن عُلم أنه كان قد أسلم، ثم توضأ وصلَّى بنية صحيحة فصلاته صحيحة، وإن لم يكن كذلك فعليه الإعادة؛ لأن الوضوء لا يصح من كافر،
ولا يُعتدُّ بأذانِه، ولا تجبُ على صغيرٍ، وتصح من مميِّزٍ وهو: من بلغَ سبعًا، والثوابُ له، ويلزمُ الوليَّ أمره بها لسبعٍ، وتعليمُه إيَّاها والطهارةَ، كإصلاحِ مالِه، وكفِّه عن المفاسد، وضربُه على تركِها لعشر.
وإن بلغ في مفروضةٍ، أو بعدها في وقتها......
أما إذا لم تُعلم مثل الصلاة على حالة غير مشروعة، فيها غير مسلم ولا متطهر، فلا تصح منه".
قوله: (ولا يُعتدُّ بأذانه) بمعنى أنه لا يسقط به فرض الكفاية.
قوله: (ولا تجب على صغير) يحتمل أن يكون بيانًا 1 لبعض محترزات قوله "مكلف"، فيكون مشيًا على أن الصبي ليس بمكلف 2، وهو أظهر قولين في الأصول 3، ويحتمل أن يكون المراد أنه لا تجب على صغير، وإن قلنا بتكليف المميز، بناءً على القول الثاني، القائل بتكليفه نظرًا لفهمه الخطاب 4؛ ولأن الشارع أمر بأمره بالصلاة، وهو تكليف، خصوصًا مع أمره بضربه، قال ابن نصر اللَّه الكناني في شرح 5 مختصر الروضة الأصولية 6: "لا يمتنع تكليفه مع انتفاء الوعيد كالندب بالنسبة إلى البالغ".
لزمه إعادتُها مع تيمم لها، لا وضوء وإسلام 1.
ولا يجوزُ لمن لزِمتْه تأخيرُها، أو بعضُها عن وقتِ الجواز ذاكرًا قادرًا على فعلها، إلا لمن له الجمعُ وينويه، أو لمشتغلٍ بشرطها الذي يحصِّلُه قريبًا، وله تأخيرُ فعِلها في الوقتِ مع العزمِ عليه، ما لم يَظُنَّ مانعًا: كموتٍ، وقتلٍ، وحيضٍ، أو يُعَرْ سُترةً أوَّلَه فقط، أو لا يبقى وضوء عادِم الماءَ سفرًا... إلى آخرِه، ولا يرجُو وجودَه، ومن له أن يؤخرَ تسقطُ بموتِه، ولم يأثم.
قوله: (لزمه إِعادتها)، قال ابن نصر اللَّه 2: "يسأل هل المراد بالإعادة أصل الفعل، أو القضاء، أو الفعل ثانيًا"، انتهى.
قال شيخنا: "ولعل المراد الأول وهو مجرد الإتيان"، انتهى.
وقول ابن نصر اللَّه: "أو الفعل ثانيًا" لعله في الوقت، حتى يكون قسيمًا للأولَين.
قوله: (لا وضوء وإسلام)؛ أيْ: لا إعادة وضوء، وإسلام، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فارتفع ارتفاعه، وهو أولى من قراءته بالجر.
قوله: (ولا يجوز... إلخ) وهو كبيرة، كما صرح به صاحب الإقناع 3 في كتاب 4 الشهادات عند عدِّه الكبائر هناك.
قوله: (سفرًا) أغلبي، وإلا فالحضر كذلك، كما لو قطع عدو ماء بلده،
ومن تركَها جحودًا ولو جهلًا وعُرِّفَ وأصرَّ: كفرَ، وكذا تهاونًا أو كسلًا إذا دعاه إمامٌ أو نائبُه 1 لفعلها وأبى، حتى تضايق وقتُ التي بعدَها، ويستتابان ثلاثةَ أيام، فإن تابا بفعلها، وإلا ضُرِبت عنقهما، وكذا تركُ ركنٍ، أو شرطٍ يعتقدُ وجوبَه.
أو حبس، أو نحوه مما تقدم.
قوله: (ومن تركها... إلخ) الترك ليس بقيد، بل هو جَرْيٌ على الغالب؛ لأن 2 من جحد شيئًا تركه، وإنما ذكره ليصح العطف في: "وكذا تهاونًا... إلخ".
1 - باب
الأذانُ:
إعلامٌ بدخولِ وقتِ الصلاةِ، أو قربه لفجر.
والإقامةُ: إعلامٌ بالقيام إليها بذكرٍ مخصوصٍ فيهما.
وهو أفضلُ منها ومن إمامة......
باب الأذان
قوله: (وهو أفضلُ منها ومن إمامة) وهل الإمامة أفضل من الإقامة 1، أو عكسه 2؟ الأظهر الأول؛ إذ الإقامة مفضولة عن الأذان اتفاقًا 3، والإمامة أفضل منه على قول 4.
ثم رأيته قال في الاختيارات: "وهما أفضل من إمامة، وهو أصح الروايتَين عن أحمد، واختيار أكثر الأصحاب".
وسُنَّ أذانٌ في يمنى 1 أذني مولود حين يولدُ، وإقامةٌ في اليسرى.
وهما فرضُ كفايةٍ للخمس المؤداةِ والجمعةِ على الرجال الأحرار -إذ فرضُ الكفاية لا يلزمُ رقيقًا- حضرًا، ويسنَّان: لمنفرد، وسفرًا، ولمقضيَّة، ويكرهان لخناثَى، ونساءٍ......
قوله: (وسُنَّ أذانٌ... إلخ) ولا فرق في المؤذن بين أن يكون ذكرًا، أو أنثى.
قوله: (والجمعةٍ) نبَّه في المبدع 2 على أنه لا يحتاج إلى ذكر الجمعة بعد الخمس، لأنها من خمس يومها، انتهى وهو حسن.
وأيضًا هو ظاهر اقتصار المص على الخمس في قوله فيما سبق 3: "وتجب الخمس... إلخ".
قوله: (إذ فرض الكفاية لا يلزم رقيقًا)؛ أيْ: ابتداء، وإن كان قيد يتعين عليه إذا لم يوجد غيره.
قوله: (حضرًا) انظر ما محله من الإعراب؟ ولعلّه حال من معنى 4 النسبة؛ أيْ: ثبت ذلك لهما حضرًا.
قوله: (ويسنَّان لمنفرد)؛ أيْ: ممن قلنا إنه فرض كفاية على جماعته.
قوله: (ويكرهان لخناثى ونساء)؛ أيْ: ولا يسقط بهما 5 فرض الكفاية،
ولو بلا رفع صوت.
ولا ينادى لجنازة وتراويحَ، بل لعيدٍ وكسوف واستسقاء: "الصلاةُ جامعة"، أو "الصلاة" وكُره بـ "حيَّ على الصلاة".
ويقاتلُ أهلُ بلدٍ تركوهما، وتحرمُ الأجرةُ......
كما يأتي 1 في قوله: "لا فاسق وخنثى وامرأة"، فتيقظ!.
قوله: (ولو بلا رفع صوت)؛ أيْ: سواء كان معه رفع صوت، أم لا، أما إن كان بلا رفع صوت فظاهر، وأما إن كان مع رفع صوت فإن لم يكن بحضرة أجنبي فواضح أيضًا، وإن كان بحضرته فقياس ما يأتي في النكاح أنه حرام، لا مكروه فقط 2.
قوله: (الصلاة جامعة) برفعهما ونصبهما، ورفع الأول ونصب الثاني، أو عكسه 3.
قوله: (تركوهما)؛ أيْ: مجموعهما، أو جميعها.
قوله: (وتحرم الأجرة)؛ أيْ: أخذًا ودفعًا، ولذلك لم يقل ويحرم أخذ الأجرة، ولعله ما لم يوجد من يقوم إلا بأجرة، فلا يحرم الدفع وإن حرم الأخذ،
عليهما، فإن لم يوجد متطوعٌ، رَزَقَ الإمامُ من بيتِ المالِ من يقوم بهما، وشُرِط كونُه: مسلمًا.
ذكرًا.
عاقلًا، وبصيرٌ أولى.
وسُنَّ كونُه: صيتًا، أمينًا، عالمًا بالوقت.
ويقدَّمُ مع التَّشاح: الأفضلُ في ذلك، ثم في دينٍ وعقلٍ، ثم من يختاره أكثرُ الجيران، ثم يقرعُ، ويكفِي موذنٌ بلا حاجةٍ، ويزادُ بقدرِها، ويقيمُ من يكفي.
قياسًا على ما قالوه في الرشوة 1، وكما قالوا بعكسه أيضًا في مساكن مكة 2.
وقوله: (عليهما)؛ أيْ: على مجموعهما، أو جميعهما.
قوله: (أمينًا)؛ أيْ: عدلًا ظاهرًا وباطنًا، وأما مجرد العدالة الظاهرة فهي شرط.
قوله: (عالمًا بالوقت) ويستحب أيضًا أن يكون حرًا: لا أنه شرط في صحته، فلو أذن العبد بإذن سيده صح منه وسقط به فرض الكفاية.
قوله: (الأفضل في ذلك)؛ أيْ: فيما 3 قلنا إنه سنة في الجملة، وهو كونه صيتًا، عالمًا بالوقت، لا فيما قبله أيضًا، بدليل قوله بعد ذلك: "ثم في دين وعقل" مع أن كونه عاقلًا من جملة ما سبق، وكذا الدين، لدخوله في ضمن ما أريد من الأمانة.
وهو خمسَ عشرةَ كلمة بلا ترجيع، وهي إحدى عشرةَ بلا تثنيةِ، ويباحُ ترجيعُه 1، وتثنيتُها.
ويُسنُ أولَ الوقتِ، وترسُّلٌ فيه، وحَدْرُها 2، والوقفُ على كلِّ جملةٍ، وقولُ: "الصلاةُ خيرٌ من النوم" 3 مرتين بعدَ حيعلةِ أذان الفجرِ، ويسمَّى: التَّثُويب، وكونُه قائمًا فيهما فيكرهان قاعدًا لغير مسافرٍ ومعذورٍ متطهرًا......
قوله: (بلا تثنية)؛ أيْ: بلا تثنية لكل جملة وإن كان بعض جملها مثنى.
قوله: (متطهرًا)؛ أيْ: من نجاسة بدن، وثوب 4، ومن الحدثَين على ما في الرعاية 5، لكن بقية كلام المص تقتضي أن مراده التطهر من الحدثَين، وصرح به في الإقناع 6.
فيُكره: أذانُ جنب، وإقامةُ محدثٍ، على علوٍّ رافعًا وجهَه، جاعلًا سبَّابتَيْه في أذنيه، مستقبلَ القبلةِ، يلتفتُ يمينًا لـ "حي على الصلاة"، وشمالًا لـ "حي على الفلاح"، ولا يزيلُ قدميه، وأن يتولاهما واحدٌ بمحلِّ واحدٍ ما لم يشقَّ، وأن يجلسَ بعد أذان ما يُسنُّ تعجيلُها جلسةً خفيفةً، ثم يقيمُ.
ولا يصح: إلَّا مرتَّبًا.
متواليًا عرفًا......
قوله: (فيكره أذان جنب)؛ أيْ: لا محدث حدّثنا أصغر.
قوله: (وإقامة محدث)؛ أيْ: مطلقًا على ما في التنقيح 1، ولذا عدل المص عن الإضمار.
قوله: (رافعًا وجهه)؛ أيْ: في كل من الأذان، والإقامة على ما في حاشية الإقناع 2.
قوله: (لحي على الصلاة) اللام للوقت، ويجوز أن يراد، ويلتفت لإرادة قوله: "حي على الصلاة".
وكذا ما بعده، فتكون بقية على معنى التعليل.
قوله: (وأن يجلس) وتركه مكروه، وكلاهما من المفردات 3.
قوله: (ما يُسن تعجيلُها) وهو ما عدا العشاء.
قوله: (جلسة خفيفة)، وقيل: يجلس بقدر ركعتَين 4، وجعل صاحب الإقناع 5 الجلوس الخفيف بقدر ركعتَين، فجعل القولين قولًا واحدًا، فتأمله!.
فإن تكلَّم بمحرَّم أو سكت طويلًا بطل، وكُره يسيرُ غيره وسكوتٌ بلا حاجةٍ، منويًّا، من واحد، عدلٍ، في الوقتِ، وبصح لفجرٍ بعدَ نصفِ الليلِ، ويُكره في رمضان قبل فجرٍ ثان.
ورفعُ الصوتِ ركنٌ ليُحصَّل السماعُ، ما لم يُؤَذَّن لحاضرٍ، ومَنْ جمعَ أو قضَى فوائتَ: أذَّن للأولى، وأقام للكلِّ، ويُجزِئُ أذانُ مميِّزٍ لا فاسق، وخنثًى، وامرأة.
ويُكره ملحَّنًا، وملحونًا، ومن ذي لثغة فاحشة، وبطل أن أُحيل المعنى.
وسُنَّ: لمؤذنٍ وسامِعه، ولو ثانيًا وثالثًا، ولمقيم وسامِعه، ولو في طوافٍ أو قراءةٍ، أو امرأة متابعةُ قولهِ سرًّا بمثله، لا مُصلٍّ ومتخلٍّ، ويقضيانه......
قوله: (من واحد عدل) ولو ظاهرًا، فيصح من الفاسق المستور فسقه، قال في الشرح الكبير 1: "من غير خلاف علمناه".
قوله: (وأقام للكل) ومنه الأولى.
قوله: (لا فاسق)؛ أيْ: غير مستور.
قوله: (ويقضيانه) ظاهر قول الشارح 2: "أيْ يقضي المصلي إذا فرغ من صلاته، والمتخلي إذا خرج من الخلاء، ما فاته من إجابة المؤذن حين سماعه" أن يقضي الحيعلة بلفظ "لا حول ولا قوة إلا باللَّه"؛ لأنه هو الذي كان مطلوبًا منه
إلا في الحيعلة، فيقولان: "لا حول ولا قوة إلا باللَّه" 1، وفي التَّثْويب: "صدقتَ وبرِرْتَ" 2، وفي لفظ الإقامة: "أقامها اللَّه وأدامها" 3......
لولا المانع، لا لفظ الحيعلة؛ وأنه لا يجيب إلا ما سمعه، فيتابع، ولا يقضي إذا سمع البعض فقط.
قوله: (إلا في الحيعلة) هذا مستثنى من قوله "بمثله".
قوله: (فيقولان)؛ أيْ: المؤذن، والسامع.
قوله: (وفي التثويب)؛ أيْ: وإلا في التثويب، فيقولان صدقت وبررت.
شرح 4 5.
قوله: (وبرِرْتَ) بكسر الراء الأولى، وسكون الثانية 6.
ثم يصلي على النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا فرَغ 1، ويقول: "اللهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التامة، والصلاةِ القائمة، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته" 2...... قوله: (ثم يصلى على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) قال في المبدع 3: "ولم يذكروا السلام معه، فظاهره أنه لا يكره بدونه، وقد ذكر النووي 4 5 أنه يكره"، انتهى شرح الإقناع 6. أقول في كلام صاحب التنقيح في شرح التحرير 7: التصريح بأنه ليس بمكروه عندنا، وعبارته: "وأضفنا السلام إلى الصلاة، لنخرج من خلاف العلماء في كراهة إفراد الصلاة عن السلام؛ لأن بعض أهل العلم كره ذلك، لقوله -تعالى-: {صَلُّوا
.....................
عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ولهذا قال النووي في شرح مسلم 1: يكره إفراد الصلاة عن التسليم، انتهى.
وقال أيضًا 2: إن العلماء كرهوا ذلك، انتهى بمعناه 3، وظاهره أنه متفق عليه"، ثم قال المنقح 4 بعد أن نقل عن بعض المتأخرين حمل الكراهة على محامل 5 متكلفة 6 ما نصه: "قلت: ما تقدم من ذلك كله قد ضُعف، وبعضه لا ينبغي نسبته إلى العلصاء الراسخين في العلم الذين تركوا السلام، بل تركه لذلك يدل على عدم الكراهة ظاهرًا، ويرشحه ما رواه مسلم وغيره أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من صلَّى عليَّ صلاة صلى اللَّه عليه بها عشرًا" 7، وفي غير مسلم "سبعين" 8، فظاهره الاقتصار
ثم يدعو هنا، وعند إقامةٍ.
ويحرمُ خروجهُ من مسجدٍ بعده 1 بلا عذرٍ، أو نيةِ رجوعٍ.
على الصلاة، وهذا أظهر".
ثم نقل عن الحافظ أبن حجر 2 في شرح البخاري 3، نقلًا 4 عن غيره ما يؤيد ذلك، فراجعه إن شئت.
قوله: (ثم يدعو هنا)؛ أيْ: عند فراغ الأذان.
وقوله: (وعند إقامة) لعل المراد به وعند فراغ إقامة؛ لأنه في حال الإقامة مشغول بالمتابعة.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: وعند صعود الخطيب المنبر، وبين الخطبتين، وعند نزول الغيث، وبعد العصر يوم الجمعة، فجملتها ستة 5.
2 - باب
شروطُ الصلاةِ:
ما يتوقفُ عليها صحتُها إن لم يكنْ عذرٌ، وليست منها، بل تجبُ لها قبلَها، "المنقح" 1: "إلا النية".
وهي: إسلامٌ، وعقلٌ، وتمييزٌ، وطهارةٌ، ودخولُ وقت.
وهو: لظهرٍ، وهي الأولى من الزوالِ، وهو: ابتداءُ طول الظلِّ بعد تناهِي قصرِه، لكن لا يقصرُ في بعض بلاد خُراسان لسيرِ الشمسِ ناحيةً عنها......
باب شروط الصلاة
قوله: (إلا النية) قال الحجاوي في حاشية التنقيح 2: "هو صحيح؛ لأنه لا يجب تقديمها على الصلاة، بل ولا يستحب، وإنما يستحب مقارنتها للتحريمة 3 ".
قوله: (وهي إسلام وعقل وتمييز) وقد أسقط في المقنع 4 هذه الثلاثة الأول؛ نظرًا إلى أنها شروط في النية، فهي شروط في الشرط، لا شروط ابتدائية.
قوله: (من الزوال) خبر مبتدأ محذوف، تقديره: ومبدؤه من الزوال.
ويختلفُ بالشهرِ والبلد، فأقلُّه بإقليم الشام والعراق قدمٌ وثلثُ في نصف حزيران، ويتزايد إلى عشرة 1 وسدس في نصف كانون الأول، ويكونُ أقلَّ وأكثرَ في غير ذلك.
وطولُ كلِّ إنسانٍ بقدمه: ستةٌ وثلثان تقريبًا، حتى يتساوى منتصبٌ وفيئُه سوى ظل الزوال.
وقوله: (حتى يتساوى... إلخ) غاية لمحذوف، دلت عليه القرينة؛ أيْ: واستمراره، أو ويستمر حتى يتساوى... إلخ، والمحوج إلى هذا التكليف ما صرح به ابن هشام 2 في متن المغني 3 من أن "حتى" لا تقع بعد "من" التي لابتداء الغاية، قال: "لضعفها في الغاية، بخلاف "إلى"، فراجعه إن شئت.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: الزوال مَيل الشمس عن كبد السماء بالإجماع 4، ويعرف ذلك بتحول الشمس عن خيط المساترة، وبزيادة ظل كل قائم بعد نهاية قصره، وبحدوث الظل بعد عدمه، وبمضي قدر نصف القوس متمكنًا بعد الشروق، فما في كلام المص تعريف بالعلامة.
قوله: (وفيئه) الواو للمعية، قاله تاج الدين 5، والفيء الظل بعد الزوال.
والأفضلُ: تعجيلُها إلا مع حرٍّ مطلقًا حتى ينكسر، وغيم 1 لمُصلٍّ جماعةً لقرب وقت العصرِ، فيُسنُّ غيرُ جمعةٍ فيهما، وتأخيرُها لمن لا عليه جمعة، أو يرمِي الجمراتِ حتى يُفْعَلا أفضلُ.
ويليه: المختارُ للعصر، وهي الوسطى حتى يصيرَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليْه سوى ظل الزوال......
قوله: (إلا مع حر مطلقًا)؛ أيْ: سواء صلَّاها آخر الوقت، أو أوله 2، في جماعة، أو منفردًا، وسواء كان البلد حارًا، أو غيره، صلَّى في المسجد، أو بيته.
وقوله: (وغيم)؛ أيْ: مطلقًا سواء وجد مطر بالفعل، أو لا.
قوله: (غير جمعة فيهما)؛ أيْ: فلا تؤخر، بل تعجل مطلقًا.
قوله: (وهي الوسطى) قال في الإنصاف 3: "هذا هو المذهب، نص عليه الإمام أحمد 4، وقطع به الأصحاب، ولا أعلم عنه ولا عنهم فيه 5 خلافًا"، ثم قال: "قلت: وذكر الحافظ شهاب الدين ابن حجر في شرح البخاري 6، في تفسير سورة البقرة فيها عشرين قولًا غير التوقف، وذكر القائل بكل قول من الصحابة،
ثم هو وقتُ ضرورةٍ إلى الغروب، وتعجيلبها مطلقًا أفضلُ.
ويليه: للمغرب، وهي الوترُ، حتى يغيبَ الشفقُ الأحمر، والأفضلُ: تعجيلُها إلا ليلةَ جمع لمُحْرمٍ قصدها إن لم يُوافها وقتَ الغروب، وفي غيمٍ لمُصلٍّ جماعة، وفي جمع 1 إن كان أرفق.
ويليه: المختارُ للعشاء إلى ثلثِ الليل، وصلاتُها آخرَ الثلث أفضلُ، ما لم يُؤخر المغرب......
وغيرهم، ودليله، فأحببت أن أذكرها ملخصة، فنقول: صلاة العصر، المغرب، العشاء، الفجر، الظهر جميعها واحدة غير معينة، التوقف، الجمعة، الظهر في الأيام، والجمعة في غيرها، الصبح أو العشاء، الصبح أو الظهر، الصبح أو العصر على الترديد، وهو غير الذي قبله، صلاة الجماعة، صلاة الخوف، صلاة عيد 2 النحر، صلاة عيد الفطر، الوتر، صلاة الضحى، صلاة الليل".
قوله: (وتعجيلها مطلقًا)؛ أيْ: حرًّا 3، أو غَيْمًا، أو غيرهما.
قوله: (وفي جمع)؛ أيْ: بين العشائَين جمع تأخير.
قوله: (إن كان)؛ أيْ: جمع التأخير.
قوله: (آخر الثلث)؛ أيْ: الأول.
قوله: (ما لم يؤخر المغرب) فإن أخرها؛ أيْ: قصد جمعها معها جمع تأخير، ففعلهما في أول وقت العشاء أفضل.
ويُكره إن شقَّ ولو على بعضهم، والنومُ قبلَها، والحديثُ بعدها، إلا يسيرًا أو لشغلٍ، وأهلٍ.
ثم هو وقتُ ضرورةٍ إلى طلوع الفجر الثانِي وهو: البياضُ المعترضُ بالمشرق، ولا ظلمة بعدَه، والأولُ: مُستطيل أزرقٌ له شعاعٌ، ثم يظلم.
ويليه: للفجر إلى الشروقِ، وتعجيلُها مطلْقًا أفضلُ.
وتأخيرُ الكلِّ مع أمنِ فوتٍ لمصلِّي كسوفٍ ومعذورٍ؛ كحاقنٍ وتائق، أفضلُ، ولو أمره به والدُه ليصليَ به أخَّر، فلا يُكره أن يؤمَّ أباه، ويجبُ لتعلُّم الفاتحة وذكرٍ واجب، وتحصلُ فضيلةُ التعجيلِ بالتأهب أولَ الوقت، ويقدَّر للصلاةِ أيامَ الدجال قدرُ المعتاد.
قوله: (أو لشغل وأهل)؛ أيْ: وضيف، وقد يراد بالشغل ما يشمله.
قوله: (مع أمن فَوت)؛ أيْ: فَوت 1 وقتها، ولو المختار فيما لها وقتان.
قوله: (ولو أمره به)؛ أيْ: التأخير، والمراد التأخير للصلاة التي يريد فعلها معه، فلو أمره بالتأخير لغير إرادة الصلاة معه لم يؤخر.
قوله: (أخَّر) ظاهره وجوبًا، لطاعة والده.
قوله: (فلا يكره... إلخ)؛ أيْ: يُعلَم من هذا: أنه لا يُكرَه أن يَؤُم أباه؛ أيْ: من حيث أنه لا تجب عليه طاعته إلا في غير المحرم والمكروه.
1 - فصل
أداءُ حتى الجمعة يدركُ بتكبيرة إحرامٍ، ولو آخرَ وقتِ ثانيةٍ في جمعٍ، ومن جَهل الوقتَ، ولا تمكنُه مشاهدةٌ، ولا مخبرَ عن يقين: صلى إذا ظنَّ دخولَه، ويعيدُ إن أخطأ......
فصل
قوله: (حتى الجمعة) وإنما أفرد الجمعة بالذكر؛ لئلا يتوهم أن أداءها كجماعتها، لا يدرك إلا بركعة، كما فعله صاحب الإنصاف 1 في هذا المحل.
قوله: (بتكبيرة إحرام)؛ أيْ: في وقتها الحقيقي أو الحكمي، بدليل الغاية التي يذكرها.
قوله: (ولو أخَّر وقت ثانية) قول المحشِّي 2 في تعليل أصل المسألة: "ومعنى إدراك الأداء هو بناء ما خرج منها عن الوقت على تحريمة الأداء في الوقت، ووقوعه موقعه في الصحة والإجزاء" يقتضي أن المراد أن الذي يحكم بكونه أداء في مسألة الجمع هي التي وقعت 3 تحريمتها في الوقت، فلو كان الذي أدركه في الوقت تحريمة الأولى كانت الثَّانية قضاء قطعًا؛ لأنه لا يتأتى فيها بناء، وأيضًا الجمع يصير الوقتين وقتًا واحدًا؛ أيْ: في الجملة، لا الصلاتين صلاة واحدة، وإلا لكفى فيهما نِيَّة واحدة، وعلى هذا مشى شيخنا في شرح الإقناع 4 حيث قال: "ولو كان الوقت الذي أدرك فيه تكبيرة الإحرام آخر وقت ثانية في جمع، وكبر فيه للإحرام، فتكون
ويعيدُ أعمى عاجزٌ عدِم مقلَّدًا مطلقًا، ويعمل بأذانِ ثقةٍ عارف، وكذا إخبارُه بدخوله لا عن ظنٍّ.
وإذا دخل وقتُ صلاةٍ بقدرِ تكبيرةٍ ثم طرأ مانعٌ: كجنون وحيضٍ: قُضيت، وإن طرأ تكليفٌ: كبلوغٍ، ونحوِه، وقد بقي بقدرها: قُضِيت مع مجموعةٍ إليها قبلها.
ويجب قضاءُ فائتةٍ فأكثرَ مرتِّبًا، ولو كثرت، إلا أذا خشي فواتَ حاضرة، أو خروجَ وقتِ اختيار......
التي أحرم بها أداء، كما لو لم تجمع"، انتهى.
قوله: "مطلقًا"؛ أيْ: أخطأ أو أصاب.
قوله: (بقدر تكبيرة)؛ أيْ: تكبيرة إحرام.
قوله: (كبلوغ)؛ أيْ: بإنزال أو سن، أما إن كان بحيض بأن حاضت في أثناء الوقت، ولم يتقدمه ما يحكم به ببلوغها فهل تقضي نظرًا لأنها صارت مكلفة؟، أو لا، نظرًا إلى أن الحيض يمنع وجوب الصلاة، فقد تعارض المانع والمقتضى فيقدم المانع؟، فلتحرر المسألة!، هذا حاصل ما كتبه تاج الدين -رحمه اللَّه تعالى- 1.
قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو التكليف، كزوال مانع من حيض، وجنون ونحوهما، وهو مرفوع عطفا على "تكليف"، لا مجرور عطفًا على "بلوغ".
قوله: (مرتبًا) لعل "مرتبًا" حال من مجموع المتعاطفين، والمعنى يجب
ولا يصح تنفلُه إذن، أو نسيه بين فوائتَ حالَ قضائِها، أو حاضرةٍ وفائتةٍ حتى فرغ، لا إن جهل وجوبَه، فورًا ما لم ينضرَّ في بدنِه، أو معيشةٍ يحتاجُها، أو يحضر لصلاةِ عيد، ولا يَصح نفلٌ مطلقٌ إِذًا.
قضاء أكثر من فائتة مرتبًا، وإلا فقضاء الفائتة الواحدة لا يتأتى فيها 1 ترتيب.
قوله: (لا إن جهِل وجوبه)؛ أيْ: وجوب الترتيب؛ لأن الجهل ليس بعذر.
قوله: (فورًا) متعلق بـ "يجب" تعلقًا معنويًا.
قوله: (ولا يَصح نفلٌ مطلقٌ إذًا) ليس هذا مكررًا مع قوله السابق "ولا يَصح تنفُّله إذًا"؛ لأن المراد هناك بـ "إذا" وقت 2 خشية فوات الوقت ولو المختار لحاضرة، والمراد بـ "إذًا" هنا وقت تأخير قضاء الفوائت لعذر من الأعذار المذكورة، حاشية 3 بالمعنى 4.
بقي أن كلام المص اشتمل على فائدة لم ينبه عليها المحشي، وهو أنه أطلق في النفل في الأولى، وقيده بالمطلق في الثانية، فيفيد أنه يمتنع عليه في الأولى النفل مطلقًا؛ أيْ: سواء كان مقيدًا بتبعية الصلاة 5 أو غير مقيد، وأنه في الثانية إنما يمتنع عليه النفل المطلق دون المقيد، والفرق أنه في الأولى يلزم من تشاغله بفعل النافلة ولو الراتبة خروج وقت الصلاة المحاضرة، وقد منع من قضاء الفرض
ويجوز التأخيرُ لغرضٍ صحيحٍ: كانتظارِ رُفْقةٍ، أو جماعةٍ لها.
وإن ذكر فائتة إمامٌ أحرَمَ بحاضرة لم يضق وقتُها: قطعها، كغيره إذا ضاق عنها وعن المستأنفَةِ، وإلا أتمها نفلًا، ومن شكَّ فيما عليه......
حينئذٍ، فمنعه من التنفل بالأولى، بخلاف مسألة طلب الفورية، فإنه لا يلزم من فعل النافلة خروج وقت، بل تشاغله بسنة عن فرض فيمتنع عليه النفل المطلق، بخلاف الراتبة فإنها اغتُفرت لتبعيتها للفرض 1، حتى قيل إنها تجبر خلل الفرض يوم القيامة 2.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قال أبو الفتح ابن جني 3 4: "أودّ أن تقطع يد من كتب "إذن" بالألف وغرضه من ذلك الحرص 5 على التفرقة بينها وبين "إذا" وإلا ففي رقمها مذهبان مقرران".
قوله: (ويجوز التأخير)؛ أيْ: لقضاء الفائتة.
قوله: (وعن المستأنفة)؛ أيْ: الفائتة والحاضرة، فالمراد جنس المستأنفة.
قوله: (وأتمها)؛ أيْ: غير الإمام.
وتَيقَّن 1 سبْقَ الوجوبِ أبرأ ذمتَه يقينًا، وإلا فما تَيقَّن وجوبَه.
فلو تركَ عشرَ سجداتٍ من صلاةِ شهر قضى عشرةَ أيام، ومن نسيَ صلاةً من يوم وجهلها: قضَى خمسًا، وظهرًا وعصرًا من يومين وجهل السابقةَ تحرَّى بأيِّهما يبدأ؟، فإن استويا فبما شاء.
ولو شكَّ مأمومٌ هل صلى الإمامُ الظهرَ أو العصرَ؟......
قوله: (وإلا فمما تيقن)؛ أيْ: لم يتيقن سَبْق الوجوب.
قوله: (قضى عشرة أيام)؛ احتياطًا، لا عشر صلوات فقط، لعدم وجود ما يعيِّنها.
وبخطه: ولو قدرت من العشر الأُوَل لسقط الترتيب بالنسيان.
قوله: (قضى خمسًا)؛ أيْ: خمس صلوات؛ لأنه الأحوَط، ومقتضى وجوب قضاء خمس في هذه وجوب قضاء صلاة شهر في التي قبلها؛ لاحتمال كونه ما تركه من العشر الأُوَل، ويكون صلاة العشرين التي بعدها باطلة لعدم الترتيب.
وقد يقال: الترتيب سقط بالنسيان 2.
قوله: (فإن استويا) بأن تحرَّى فلم يظهر له شيء.
اعتبر بالوقت، فإن أشكل فالأصلُ عدم الإعادة.
قوله: (اعتبر بالوقت)؛ أيْ: اختبر بأدلة الوقت.
3 - باب
سترُ العورة:
وهي: سَوْأةُ الإنسان، وكلّ ما يَستحي منه حتى عن نفسه.
من شروط الصلاة، ويجبُ حتى خارجَها، وخلوةً، وفي ظلمةٍ......
باب ستر العورة
قوله: (وهي سَوْأة الإنسان... إلى آخره) فيه أن هذا التعريف لا يناسب إلا المعنى اللغوي، لا الاصطلاحي، وأما شرعًا: فهي ما يجب ستره في الصلاة، أو يحرم النظر إليه في الجملة، كما ذكره شيخنا في حاشيته (1).
وقول الشارح (2): "وهي؛ أيْ: العورة في اصطلاح الفقهاء، فيه ما فيه، وتبعه عليه شيخنا في شرحه (3).
قوله: (حتى خارجَها) كالتفسير لقول المنقح (4): "مطلقًا".
قوله: (وفي ظلمةٍ) انظر ما الحكمة في ال
فصل
بـ "في" ولم يقل وظلمة على قياس ما قبله.1234
لا من أسفلَ: بما لا يصف البشرةَ، ولو بنبات، ونحوِه، ومتصلٍ به كيَدِه ولحيتِه، لا باريةٍ، وحصيرٍ، ونحوهما، ممَّا يضره، ولا حُفَيْرةٍ، وطينٍ وماءٍ كدرٍ 1 لعدم، ويباحُ كشفُها لتداوٍ، وتخلٍّ، ونحوهما، ولمباحٍ، ومباحةٍ.
وعورةُ ذكرٍ، وخنثى بلغا عشرًا......
قوله: (بما لا يصف البشرة) متعلق بـ "يجب" أو "ستر"، والأول أولى.
قوله: (ونحوه) كورق وليف.
قوله: (لا باريه) هي ما يصنع من القصب الفارسي على هيئة الحصير 2.
قوله: (لعلم) هذه العبارة أولى من عبارة الإقناع 3، فإنه زاد هناك قوله: "ولا بما يصف البشرة" وأسقط قول المص "لعدم"، فكلامه يوهم أنه إذا لم يجد إلا ما يصف البشرة لا يلزمه، مع أنه بعض ستر.
قوله: (ونحوهما) كحلق عانة، وختان، ومعرفة بلوغ، وبكارة، وثيوبة، وعيب، وكل حالة جوَّزت الكشف جوزت النظر، واللمس.
قوله: (وعورة ذكر وخنثى... إلخ) أعلم 4 أن حاصل الأقسام أحدٌ 5 وتسعون؛ لأن الإنسان إما أن يكون ذكرًا، أو أنثى، أو خنثى، وكل منها إما أن يكون حرًّا، أو رقيقًا، أو مُبعَّضًا، أو مدبرًا، أو معلقًا عتقه بصفة، أو مكاتبًا فهذه
......................
ثمانية عشر، وكل واحد [من الثمانية عشر] 1، إما أن يكون بالغًا، أو مراهقًا، أو بلغ تمام عشر، أو ما بين سبع وعشر، أو دون سبع، وهذه خمسة، فإذا ضربتها في الثمانية عشر: بلغت تسعين، فزد عليها احتمال كون الأنثى أم ولد، تبلغ إحدى وتسعين، وبعضها يخالف بعضًا 2 من جهة ما يسمى عورة، فعورة الذكر البالغ، والمراهق، ومن بلغ تمام عشر سواء كان حرًّا، أو عبدًا، أو مُبعَّضًا، أو مكاتبًا، أو مدبرًا، أو معلقًا عتقه بصفة ما بين سرة وركبة، وابن سبع إلى عشر من جميع ذلك الفرجان، ومن دون السبع منه 3 لا حكم لعورته، فهذه ثلاثون.
والأنثى البالغة الحرة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها وهذا واحد، والبالغة غير الحرة سواء كانت أمة، أو أم ولد، أو مُبعَّضة، أو مدبرة، أو مكاتبة، أو معلقًا عتقها بصفة كالرجل البالغ، وهذه ستة.
والأنثى غير البالغة إن كانت حرة فإن كانت مميزة، أو تم لها عشر، أو راهقت فكالرجل أيضًا، [وهذه ثلاث، وإن كانت دون التمييز فلا حكم لعورتها، وهذا واحد.
وإن كانت غير حرة فإن كانت مميزة، أو بلغت عشرًا، أو راهقت فكالرجل أيضًا سواء] 4 كانت أمة، أو مُبعَّضة، أو مكاتبة، أو مدبرة، أو معلقًا عتقها بصفة، وهذه خمسة عشر، وإن كانت دون التمييز فلا حكم لعورتها بالأنواع الخمسة، وهذه خمسة.
.....................
والخنثى إن كان حرًّا فإن كان بالغًا فكالحرة البالغة، وإن كان غير بالغ فإن كان مميزًا، أو بلغ عشرًا أو راهق فكالرجل، وإن كان دون السبع فلا حكم لعورته، وهذه خمسة، وإن كان رقيقًا فإن كان بالغًا فكالرجل، وكذا إن بلغ عشرًا، أو راهق.
وإن كان ما بين سبع عشر فعورته الفرجان، وإن كان دون ذلك فلا حكم لعورته سواء كان الخنثى الرقيق قنًّا صرفًا، أو مُبعَّضًا، أو مكاتبًا، أو مدبرًا، أو معلقًا عتقه بصفة، وهذه خمسة وعشرون، فهذا حكم الإحدى والتسعين صورة، فحافظ عليها فإني لم أرها 1 مجموعة لغيري، بل هو من مواهب الوَهاب، والاعتماد فيه على ما فهم من كلام المص هنا، وفي كتاب النكاح 2، فليحرر 3!.
وأمةٍ، وأمِّ ولدٍ، ومبعَّضةٍ، وحرةٍ مميزةٍ، ومراهقةٍ: ما بين سرة وركبة، وابن سبعٍ إلى عشرٍ: الفرجان، والحرة البالغةُ كلُها عورةٌ في الصلاة إلا وجهها.
وسُنَّ 1 صلاةُ رجل في ثوبين، ويكفي سترُ عورته في نفل، وشُرط في فرضٍ: سترُ جميعِ 2 أحد عاتقيه بلباسٍ......
قوله: (وأمة وأم ولد، ومُبعَّضة) ظاهر صنيعه أنه لا يشترط ستر أحد العاتقَين في الثلاثة، وكذا الخنثى إذا كان رقيقًا، وهو كذلك، وأما الخنثى الحر فأمره ظاهر؛ لأنه إن كان أنثى فكله عورة إلا الوجه، وإن كان ذكرًا عُومل معاملة الرجال في وجوب ستر أحد 3 العاتقَين.
قوله: (إلى عشر) فالعشر غير داخلة، وإلا لعارض ما قبله.
قوله: (وشرط في فرض... إلخ) انظر هل المراد ما يشمل النذر، والفرض الكفائي؟ أو المراد خصوص فرض العين الواجب بأصل الشرع؟ استظهر شيخنا في شرحه 4 دخول فرض الكفاية، والظاهر أن مثله -بل أولى- النذر 5.
وقوله: (أحد عاتقَيه)؛ أيْ: الرجل، ومثله الخنثى.
وبخطه: ولعل اليمين أولى بذلك.
= ما أمكن تحريره -واللَّه أعلم-".
ولو وصفَ البشرة، وتُسنُّ صلاة حرةٍ في درعٍ 1، وخمارٍ، ومِلْحَفة 2، وتُكره في نقابٍ، وبرقع، ويُجزِئُ سترُ عورتِها.
وإذا انكشفَ -لا عمدًا في صلاة من عورةٍ- يسيرٌ: لا يفحُشُ عرفًا في النظرِ، ولو طويلًا، أو كثيرٌ في قصير: لم تبطل.
ومن صلى في غَصْبٍ ولو بعضَه ثوبًا، أو بقعةً، أو ذهبٍ، أو فضةٍ، أو حريرٍ أو غالبُه......
قوله: (وذا انكشف... إلى آخره) الأقسام ثمانية، تبطل في خمسة منها، وتصحُّ في ثلاثة، كما يؤخذ من كلامه.
قوله: (ومن صلَّى في غصب) هو أو ثمنه المعيَّن، أو الذي نوى الانتقاد منه غصب، على ما يأتي في الغصب 3.
قوله: (ثوبًا) ولو كان عليه غيره، قاله في الإقناع 4، ومقتضى كلامهم ولو لم يَلِ العورة؛ لأن بعضه يتبع بعضًا في البيع، صرح به شيخنا في شرحه 5.
قوله: (أو ذهب) الذهب له أسماء، جمعها ابن مالك 6 في قوله:
حيث حرُمَ، أو حجَّ بغَصْب، عالمًا ذاكرًا: لم يصحَّ، وإن غيَّر هيئةَ مسجدٍ: فكغصبه، لا إن منعه غيرَه.
ولا يبطُلها لبسُ عمامةٍ، وخاتَمٍ منهيٍّ عنهما، ونحوهما.
نَضْر نَضِير نُضَّار زبْرج سِيَرا... ء زُخْرُفًا عَسْجَدٌ عِقْيانُ الذهب
والتِّبرُ ما لم يُذَب وأشْركوا ذهبًا... مع فضةٍ في نسيكٍ هكذا العَرَبُ
قوله: (حيث حَرُم)؛ أيْ: بأن كان المصلي ذكرًا، وكان اللبس لغير حاجة، حاشية.
قوله: (عالمًا ذاكرًا) حالان من "صلَّى" أو "حج" وحذف نظيره، وليس من التنازع في الحال؛ لأنه لا يجوز -عربيةً- على الأصح 1.
قوله: (وإن غير هيئة مسجد فكغَصْب)؛ أيْ: في كونه لا تصحُّ صلاته فيه، أما الغير فصلاته صحيحة، قال في الرعاية 2: "ومن غصب مسجدًا، وغيَّر هيئته فهو كغَصْب مكان غيره في صلاته فيه"، انتهى.
قال شيخنا في حاشية الإقناع 3: "وعلم منه أن صلاة غيره فيه صحيحة، لأنه ليس بغاصب له، ومنه يؤخذ صحة الصلاة بمساجد حريم النهر، إذ المصلي فيها غير غاصب للبقعة، إذ له الصلاة فيها لو لم تُبْنَ، كما كان له أن يصلي في المسجد قبل أن يُغَيَّر، -واللَّه أعلم-".
ويصح ممن حُبِسَ بغصبٍ، وكذا بنجسةٍ، ويومئ برطبةٍ غايةَ ما يمكنُه ويجلسُ على قدميه، ويصلي عريانًا مع غصْبٍ، وفي حرير لعدمٍ ولا إعادةَ، وفي نجس لعدمٍ ويعيدُ، ولا يصح نفلُ آبِقٍ.
قوله: (وتصحُّ ممن حُبِس) لعله ما لم يكن حُبسِ بحق؛ لأنه قادر 1 على استخلاص نفسه، وفعل العبادة على الوجه المشروع، وكذا لو 2 كان المحبوس هو الغاصب؛ لأنه قادر على رفع يد نفسه عنها واستئذان ربها في صلاته فيها.
قوله: (ويومِئ برطبةٍ غايةَ ما يمكنُه) ليس المراد هنا بالإيماء الإيماء المعهود الذي هو الإشارة بالطرف والرأس، وإنما المراد أنه يركع حقيقة ويسجد حقيقة، لكن بحيث يقابل الأرض ولا يمسها، والمعنى ويومئ إلى الأرض المتنجسة بنجاسة رطبة، والقرينة على ذلك قول المص "غاية ما يمكنه".
قوله: (ويصلِّي عريانًا مع غصْبٍ) والفرق: أنه لم تعهد إباحته بخلاف الحرير، فإنه أبيح للعذر، وللمرأة.
قوله: (وفي نجس لعدمٍ وبعيدُ)؛ أيْ: ولو كان حريرًا، ويُقدم حينئذٍ على غَصْب.
قوله: (ولا يصحُّ نفلُ آبِقٍ) وظاهر الإطلاق صلاة، أو صيامًا، أو حجًّا، وسيأتي في الحج 3 ما ينافيه، وحمله في الحاشية 4 على نفل الصلاة، بقرينة السياق وما يأتي في الحج.
ومن لم يجد إِلا ما يسترُ عورتَه أو الفرجين أو أحدهما سترَه، والدبرُ أولى، إِلا إذا كفَتْ مَنكِبَه وعجزَه فقط فيسترُهما......
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: انظر هل المؤجِّر نفسه إجارة خاصة مثله، أو يقال إن المؤجر يصح نفلُه مع الحرمة؟ وعليه فليتأمل الفرق!، وصريح ما في المستوعب 1 في باب الإجارة، وتبعه في الإقناع 2 في بابه صلاة التطوع أنه ليس له إلا فعل السنن الراتبة، كالعبد، والولد، وأنه يحرم منعهم من ذلك، وحينئذٍ فيكون ما عداها على المنع فيوافق فيه الآبق.
قوله: (إلا إذا كفَتْ مَنكِبه) انظر هذا الاستثناء أهو متصل أم منقطع؟ وعلى القول بالاتصال فما المستثنى منه ما هو؟ وظاهر كلام الشرح الكبير 3 أنه مستثنى من قوله: "ومن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها"، [وفيه نوع بُعْد، وربما يتراءى منه التناقض، والأولى أن يكون مستثنى من قوله: "أو الفرجَين" 4.
قوله: (فقط) قال في شرحه 5: "دون دُبُره"، وفي المقنع 6: "ومن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها"] 7،......
ويصلي جالسًا.
ويلزمُه تحصيلُ سترةٍ 1 بثمن مثلِها، فإن زاد فكَمَاء وضوء......
قال في المبدع 2: "وحمله ابن عقيل 3 على سترة تتسع إن تركها على كتفيه وسدلها من ورائه، تستر دبره، وقدم في الفروع 4 أنه إذا وجد ما يستر مَنكِبه وعَجُزه فقط ستر ذلك وصلَّى جالسًا، نص عليه 5، وهو المذهب 6؛ لأن ستر المنكِبَين الحديثُ فيه أصح"، انتهى.
ومقتضى هذه العبارات كلها أن العجز غير الدبر، وأنه يمكن ستر العجز دون الدبر، كما هو صريح الشرح 7، وهو بديهي المنع 8.
قوله: (ويصلي جالسًا)؛ أيْ: استحبابًا، قاله في الإقناع 9، ويعلم من الآتية؛ لأنه إذا كان لا يجب الجلوس عند تمام الكشف، فأولى أن لا يجب عند بعض الستر.
قوله: (فإن زاد فكَمَاء وضوء)؛ أيْ: فإن كانت الزيادة يسيرة لزمه
وقبولُها عاريةً لا هبةً، فإن عدِم صَلَّى جالسًا ندبًا، يوميء، ولا يتربعُ، بل ينضامُّ.
وإن وجدها مصلٍّ قريبةً عرفًا ستر وبنى، وإلا ابتدأ، وكدا من عُتقتْ فيها، واحتاجتْ إليها، وتصلِّي العراةُ جماعةً، وإمامُهم وسطًا وجوبًا فيهما، كلُّ نوع جانبًا، فإن شقَّ صلَّى الفاضلُ، واستدبر مفضولٌ، ثم عُكس، ومن أعاره سترتَه وصلى عريانًا: لم تصحَّ......
وإلا فلا، حاشية 1.
قوله: (لا هبة)؛ لأن فيه عارًا 2 عليه.
واختار الموفق 3 وجوب قبولها هبة أيضًا، وقال: "إن العار حاصل على كل حال، وإن العار اللاحق له بكشف العورة أقوى من اللاحق له بقبول الهبة".
قوله: (واحتاجت إليها) بأن لم تكن قد تشبهت بالحرائر في سترهن قبل دخولها في الصلاة.
قوله: (وإمامهم وسطًا) أقول: ينبغي أن يقال مثله إذا 4 صَلَّى مع الإمام واحدًا على يمينه من المصافَّة، مع تقدم يسير تتميز به رتبة الإمام عن المأموم.
قوله: (وصلَّى عريانًا لم تصحَّ)؛ أيْ: إن كان قادرًا على استردادها، كما