10
- فصل
ولا ضمان على أجير خاصٍّ -وهو من استؤجِر مدة، سلَّم نفسه أو لا- فيما يتلف بيده، إلا أن يتعمَّد أو يفرط.
ولا حجَّام أو ختَّان أو بيطار أو طبيب، خاصًّا أو مشتركًا حاذقًا لم تجنِ يده، وأذن فيه مكلف أو ولي، ولا راعٍ لم يتعدَّ أو يفرِّط بنوم أو غيبتها عنه ونحوه.
وإن ادَّعى موتًا ولو لم يُحضر جِلْدًا، أو ادعى مُكترٍ أن المكترى أبق أو مرض أو شرد أو مات في المدة أو بعدها قُبل بيمينه......
فصل
قوله: (سلم نفسه)؛ أيْ: بأن كان يعمل في بيت المستأجر.
وقوله: (أو لا)؛ أيْ: أو لم يسلم نفسه؛ أيْ: بأن كان يعمل في بيت نفسه، حاشية 1.
قوله: (ولا راع... إلخ) لعله [خاصًا أو مشتركًا] 2.
قوله: (أو غيبتها)؛ أيْ: الماشية المؤذن بها راع، فتدبر!.
قوله: (ونحوه) كما لو ضربها ضربًا مفرطًا، أو في غير موضعه.
= حكم المتنقل ببيع".
قال الشطي: في تجريد زوائد الغاية (3/ 665 - 666): "ذكره الجراعي وأقرَّه، ولم أر من صرح به، وهو قياس على البيع، وكلامهم وتعليلهم يقتضيه".
كدعوى حاملٍ تلفَ محمول، وله أجرة حمله.
وإن عقد على معيَّنة تعيَّنت، فلا تُبدَّل، ويبطل العقد فيما تلف، وعلى موصوف فلا بد من ذكر نوعه وكبَره أو صغره، وعدده، ولا يلزمه رعيُ سخَالها.
وإن عمل لغير مستأجِره فأضرَّه، فله قيمة ما فوَّته.
ويضمن المشترك ما تلف بفعله من تخريق، وغلط في تفصيل، وبزلقة وسقوط عن دابة، وبخطائه ولو يدفعه إلى غير ربه، وغَرِم قابض قطَعَه أو لَبِسَه جهلًا أرش قطعه، وأجرة لبسه، ورجع بهما على دافع، لا ما تلف بحرزِه أو غير فعلة، إن لم يتعمد، ولا أجرة له مطلقًا.
قوله: (وله أجرة حمله) سيأتي أنه إذا تلف الثوب ونحوه قبل تمام العمل أو بعده وقبل أن يسلمه أن الأجير لا يستحق أجرة، إلا أن يفرق بين ما إذا كان العمل صناعة أو غيرها وهو تحكم، أو يفرق بالفرق الآتي 1، فتنبه له!.
قوله: (ولا يلزمه رعي سخالها)؛ أيْ: سخال العين التي استؤجر لرعيها، سواء كانت معينة أو موصوفة.
قوله: (وغرم قابض)؛ أيْ: من الأجير.
قوله: (على دافع) وهو الأجير.
قوله: (ولا أجرة له) قال في شرحه 2: "فيه عمل فيه 3؛ أيْ: سواء
وله حبس معمول على أجرته إن أفلس ربه، وإلا فتلف أو أتلفه بعد عمله أو حمله......
عمل فيه في بيت ربه أو غيره؛ لأنه لم يسلم عمله إلى المستأجر؛ لأن عمله في عين المعمول فلا يمكن تسليمه إلا بتسليم المعمول، فلم 1 يستحق عوضه كالمبيع من الطَّعام إذا تلف في يد البائع"، انتهى.
وأقول: انظر 2 هذا مع ما سيأتي 3 من أن الأجرة تستقر بفراغ عمل ما بيد مستأجر، وأن التسليم لا يترتب عليه إلا الاستحقاق، وظاهر عبارة التنقيح 4 -في المحل الآتي- موافقة المتن فيما يأتي، فليحرر! 5.
وبخطه: -رحمه اللَّه تعالى-: لا معارضة بين ما هنا وما سبق 6 من قوله (وله أجرة حمله)؛ لأنه محمول على ما إذا لم يكن التلف من جهة الأجير، وما هنا على ما إذا أتلفه أو أتلف بسببه كحبس للمعمول في غير حال فلس ربه.
قوله: (إن أفلس) انظر هل يقال مثله فيما إذا حبس العين المبيعة على ثمنها؟ والظاهر لا؛ لأن المشتري إذا أفلس جاز للبائع الفسخ، فلا يفوت عليه شيء، فالحكم 7 هناك مطلق.
خير مالك بين تضمينه إياه غير معمول أو محمول ولا أجرة له، أو معمولًا ومحمولًا وله الأجرة.
وإذا جذب الدابة مستأجر أو مُعَلِّمها السير لتقف، أو ضرباها كعادة لم يضمن ما تلف به.
وإن استأجر مشترك خاصًّا فَلِكلٍّ حكم نفسه، وإن استعان ولم يعمل، فله الأجرة لضمانه، لا لتسليم العمل.
و: "أذنتَ في تفصيله قباءً" قال: "بل قميصًا"، فقول الخياط، وله أجر مثله.
و: "إن كان يَكْفني ففصّله"، فقال: "يكفيك".
ففصَّله فلم يكفِه، ضمنه كما لو قال: "اقطعه قباءً"، فقطعه قميصًا، لا إن قال: "يكفيك"، فقال: "اقطعه".
قوله: (وله الأجرة) وأعلم أن الأجرة التي يأخذها هنا إنما هي في نظير بعض ما غرمه حيث قوم عليه معمولًا، والعمل منه، فكأنه لم يأخذ شيئًا.
قوله: (فقال اقطعه) مع أن الظاهر أن الشرط مقدر، وأن التقدير: اقطعه إن كان يكفيني، لا أن (اقطعه) منقطع عما قبله لفظًا ومعنى 1، فليحرر 2!.
11 - فصل
وتجب أجرة -في إجارة عين أو ذمة- بعقد، وتُستحق كاملة بتسليم عين أو بذلها، وتستقر بفراغ عمل ما بيد مستأجر، وبدفع غيره معمولًا، وبانتهاء المدة، وببذل تسليم عين لعمل في الذمة إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء فيها، ويصح شرط تعجيلها وتأخيرها، ولا تجب ببذل في فاسدة، فإن تسلَّم فأجرة المثل وإن لم ينتفع.
وإذا انقضت إجارة أرض -وبها غراس، أو بناء لم يُشترط قلعُه، أو شُرط بقاؤُه- خُير مالكها بين أخذه بقيمته، أو تركه بأجرته، أو قلعه وضمان نقصه، ما لم يقلعه مالكه، ولم يكن البناء مسجدًا أو نحوَه، فلا يُهدم، وتلزم الأجرة إلى زواله، ولا يعاد بغير رضا رب الأرض.
فصل
قوله: (بتسليم عين) معينة أو موصوفة في الذمة.
قوله: (وتستقر... إلخ) ويثبت به الاستحقاق بالأولى، فلذلك لم ينص عليه كما نص عليه في التنقيح 1، فعبارة المص أحسن وأخصر.
قوله: (وبدفع غيره)؛ أيْ: غير ما بيد مستأجر.
قوله: (أو قلعه) مراده به ما يعم الهدم، بدليل سابقه ولاحقه، فتدبر!.
قوله: (ولم يكن البناء... إلخ) عطف على (لم يقلعه).
قوله: (أو نحوه) كالقناطر.
وفي الفائق 1: "قلتُ: لو كانت الأرض وقفًا لم يُتملَّك إلا بشرط واقف، أو رضا مستحق".
المنقِّح 2: "بل إذا حصل به نفع كان له ذلك".
والقلع على مستأجر، وكذا تسوية حُفر إن إِختاره، وإن شُرط قلعه لزمه، وليس عليه تسوية حُفر، ولا إصلاح أرض إلا بشرط، ولا على رب الأرض غرامة نقص......
قوله: (وفي الفائق)؛ أيْ: لابن عبد الهادي 3.
قوله: (المنقِّح بل إذا حصل به نفع كان له ذلك) وحينئذٍ فيكون هذا واردًا على قوله في الإقناع 4 إن غير قام الملك لا يتملك، وعبارة شيخنا في شرحه 5 له "ولا يتملك؛ أيْ: الغراس أو البناء بعد انقضاء مدة الإجارة، غير قام الملك كالموقوف عليه والمستأجر والموصى له بالمنفعة لقصور ملكه، ولذلك لا يأخذ بالشفعة، هذا تخريج لابن رجب 6.
وفي الفائق 7: لو كانت الأرض وقفًا لم يتملك إلا بشرط واقفه، أو رضى مستحق، وقال في التنقيح 8: بل إذا حصل به نفع كان له ذلك، انتهى.
وإن بقي زرع بلا تفريط مستأجر، لزم 1 تركه بأجرته، وبتفريطه فللمالك ذلك، وأخذه بقيمته ما لم يَخْتر مستأجر قلعه وتفريغها في الحال.
واكتراء مدةً لزرع يكمُل فيها إن شُرط قلعه بعدها: صحَّ، وإلا فلا.
ومتى انقضت رفع يده، ولم يلزمه ردٌّ ولا مؤونته كمُودعَ......
ويأتي 2 في الوقف أن الموقوف عليه له تملك زرع الغاصب بالنفقة 3، ومقتضى كلامه أنه لا فرق، ولذلك جوز ابن رجب أيضًا للمستأجر أن يتملك الزرع؛ أيْ: زرع الغاصب، بنفقته، إذ هو مالك المنفعة وخرج أيضًا على ذلك ما إذا غصبت الأرض الموصى بمنافعها أو المستأجرة وزرع فيها فهل يتملك الزرع مالك الرقبة أو مالك المنفعة، ذكره في القاعدة التاسعة والسبعين 4.
وقال في كتابه المسمى بأحكام الخراج 5: فيما إذا خرج من بيده الأرض الخراجية منها: وله غراس أو بناء فيها فهل يقال للإمام أن يتملكه للمسلمين من مال الفيء إذا رآه أصلح كما يتملك ناظر الوقف ما غرس فيها أو بُني بالقيمة بعد انقضاء المدة؟ ولا يبعد جوازه بل أولى من ناظر الوقف للاختلاف في ملك الموقوف عليهم الرقبة الوقف، وأما المسلمون فإنه يملكون رقبة الأرض العنوة، فظاهره جوازه للناظر مطلقًا إذا رآه مصلحة"، انتهى.
قوله: (وإن بقي زرع... إلخ) هذه مسألة تقدمت في فصل "والإجارة
ولمشترِط عدمَ سفر بمؤجَّرة الفسخُ به، ومن وجبت عليه دراهم بعقد، فأعطى عنها دنانير ثم انفسخ رجع بالدراهم.
عقد لازم" 1، فتدبر!، ولعله إنما أعادها لزيادة التفصيل في حكمها، فتدبر!.
3 - باب
السَّبَقُ
ولا قوس عربية وفارسية.
الثالث: تحديد المسافة والغاية، ومَدى رمي بما جرت به العادة.
الرابع: علم عوض وإباحته، وهو تمليك بشرط سَبْقِهِ.
الخامس: الخروج عن شبه قمار، بأن لا يُخرِج جميعهم، فإن كان من الإمام أو غيره، أو من أحدهما على أن من سبق أخذه: جاز، فإن جاءا معًا فلا شيء لهما، وإن سبق مُخرِجٌ أحرزه ولم يأخذ من صاحبه شيئًا، وإن سبق الآخر أحرز سبق صاحبه.
قوله: (ولا قوس عربية) هي قوس النبل.
قوله: (وفارسية) وهي قوس النشاب.
قوله: (بما جرت به العادة) وهو ثلاثمئة ذراع فأقل.
قوله: (وهو تمليك)؛ أيْ: التعويض المعلوم من قوله (عوض) تأمل هذا إن كان الضمير راجعًا للعوض، ويجوز أن يكون راجعًا للإباحة، ولا يضر عدم المطابقة 1؛ لأنها مصدر إشارة إلى المراد منها صفة الفاعل؛ أيْ: كونه إباحة له؛ أيْ: ملكه إياه، فتدبر!.
قوله: (قمار) بكسر القاف.
قوله: (فإن كان)؛ أيْ: الإخراج المعلوم من (يخرج).
قوله: (أحرز) مشاكلة 2.
وإن أخرجا معًا لم يجُز إلا بمحلِّل لا يُخرِج شيئًا، ولا يجوز أكثر من واحد يُكافئ مركوبه مركوبَيْهما، أو رميُه رميَهما، فإن سبقاه أحرزا سَبْقَيْهما ولم يأخذا منه شيئًا، وإن سبق هو أو أحدهما أحرز السبقَين، وإن سبقا معًا فَسَبْقُ مسبوق بينهما.
وإن قال غيرهما: "من سبق أو صَلَّى فله عشرة" لم يصح مع اثنَين، وإن زاد أو قال: "... من صلَّى فله خمسة"، وكذا على الترتيب للأقرب لسابق: صحَّ.
وخيل الحلْبة 1 مرتَّبة 2......
قوله: (أكثر) بالنصب خبر لـ "كان" المحذوفة.
وقوله: (من واحد) العلة التي ذكروها لذلك، وهي الاكتفاء في دفع الحاجة بواحد لا تقتضي المنع من الزيادة.
قوله: (وإن سبقا)؛ أيْ: بين المحلل وأحد المتسابقَين.
قوله: (بينهما)؛ أيْ: بين المحلل والسابق من المتسابقَين.
قوله: (أو صَلَّى)؛ أيْ: جاء ثانيًا.
قوله: (وخيل الحلبة) وقد نظمها الخرقي -رحمه اللَّه- فقال:
"مُجَلٍّ" فـ "مُصلٍّ" فـ "تالٍ" فـ "بَارع" فـ "مرتاح" فـ "خطيٌّ" فـ "عاطف" فـ "مُؤَمَّل" فـ "لَطيم" فـ "سُكَيت" فـ "فِسْكِل".
ويصح عقد -لا شرط- في: "إن سبقتني فلك كذا، ولا أرمي أبدًا أو شهرًا"، أو: "أن السابق يُطعم السَّبَقَ أصحابه أو بعضهم أو غيرهم".
وأسماء خيل السبق إن رُمْتَ عَدَّها... مجلي مصلي والمسلي وتاليه
ومرتاح عاطفهم وخطى مؤمل... لطيم سكَّيت نقل فراهم احكيه
قوله: (ويصح عقد لا شرط... إلخ) فقوله: (ولا أرمي... إلخ) هو الشرط الفاسد، وقوله: (إن سبقتني فلك كذا) هو العقد الصحيح.
= الرابع: التالي: سمي بذلك؛ لأنه تلا هذا المسلي في حال دون غيره.
الخامس: المرتاح: وهو مفتعل من الراحة؛ لأن في الراحة خمسة أصابع، والعرب إذا أومأت من العدد إلى خمس، فتح الذي يوقي بها يده، وفرَّق أصابعه الخمس فلما كان الخامس مثل خامسة الأصابع -وهي خنصر- سمي مرتاحًا.
السادس: الخطيُّ؛ لأن له خطا.
السابع: العاطف؛ لأنه قد عطف بشيء وإن قلَّ.
الثامن: المؤمل: سمي بذلك تفاؤلًا؛ أيْ: أنه يؤمل وإن كان خائبًا.
التاسع: اللطيم، سمي بذلك؛ لأنه لو رام المحجرة للطم دونها.
العاشر: السكيت: سمي بذلك؛ لأن صاحبه يسكت حزنًا وحياء، وقيل: سمي بذلك؛ لأنه آخر العدد الذي يقف عليه العادُّ والسكت: الوقوف، ويسمى أيضًا: الفسكل، والقاشور، والمقروح.
انظر: شرح المصنف (5/ 178 - 180)، كشاف القناع (4/ 51 - 52)، عقد الأجياد ص (290 - 291).
1
- فصل
والمسابقة جعالة، لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل، ولكلٍّ فسخها ما لم يظهر الفضل لصاحبه فيمتنع عليه.
ويبطل بموت أحدهما أو أحد المركوبَين، لا أحد الركبَيْن، أو تلف إحدى القوسَيْن.
وسبق في خيل متماثلتَي العنُق برأس، وفي مختلفيهما وإبل بكتف، ويحرم أن يُجْنِب أحدهما مع فرسه أو وراءه فرسًا يحرِّضه على العدْو، وأن يصيح به في وقت سباقه، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا جَلَب ولا جَنَبَ 1... ".
فصل
قوله: (أو تلف إحدى القوسَين) لما تقدم 2 من أنه لا اعتبار بتعيين الراكبَين ولا القوسَين، وأنهما ليسا معقودًا عليهما.
قوله: (وفي مختلفيهما)؛ أيْ: العنقَين.
قوله: (لا جَلَبَ ولا جَنَبَ) تتمته 3 "في الرهان".
2 - فصل
وشُرطَ لمُناضَلةٍ كونُها على من يُحسِن الرميَ، ويبطل فيمن لا يُحسنها من أحد الحزبَين، ويُخرج مثله من الآخر، ولهم الفسخ إن أحبُّوا.
وإن تعاقدوا ليقتسموا بعد العقد حزبَيْن برضاهم -لا بقرعة-: صحَّ، ويجعل لكل حزب رئيس، فيختار أحدهما واحدًا ثم الآخر آخر حتى يفرغا، وإن تشاحَّا فيمن يبدأ بالخيرة اقترعا، ولا يجوز جعل رئيس الحزبَيْن واحدًا، ولا الخِيَرة في تمييزهما إليه.
الثاني: معرفة عدد الرمي والإصابة.
فصل
قوله: (لا بقرعة)؛ لأن القرعة قد تقع على الحذاق في أحد الحزبَين وعلى الكودان 1 2 جمع كودن، والمراد به البليد في الحزب الآخر، فيبطل مقصود النضال؛ ولأنها إنما تخرج المبهمات، والعقد لا يتم حتى يتميز كل حزب، شرح 3.
قوله: (ولا يجوز جعل رئيس الحزبَين واحدًا)؛ لأنه لا يضره حينئذٍ 4 سبق أي الحزبَين فيفوت غرض المناضلة، شرح 5.
الثالث: تبيين كونه مفاضلة كـ: "أيُّنا فضل صاحبه بخمس إصابات من عشرين رمْية فقد سبق"، أو مُبادرةً كـ: "أيُّنا سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمْية فقد سبق"، ولا يلزم إن سبق إلى خمس إليها واحد إتمام الرمي، أو محاطَّة بأن يُحطَّ ما تساويا فيه من إصابة من رمي معلوم، مع تساويهما في الرميَات، فأيهما فضل بإصابة معلومة فقد سبق.
وإن أطلقا الإصابة، أو قالا: "خَوَاصِلُ 1 " تناولها على أي صفة كانت، وإن قالا: "خَواسِقُ" أو "خَوازِق" بالزاي، أو "مُقَرْطس"؛ ما خرق الغرض وثبت فيه، أو "خَوَارِق" بالراء، أو "مَوَارِق"؛ ما خرقه ولم يثبت، أو "خواصر"؛ ما وقع في أحد جانبَيه، أو "خَوَارِم" ما خرم جانبه، أو "حَوَابي"؛ ما وقع بين يديه ثم وثب إليه، أو شرطا إصابة موضع منه -كدائرته- تقيَّدت به، ولا يصح شرط إصابة نادرة، ولا تناضلهما على أن السبق لأبعدهما رميًا.
الرابع: معرفة قدره طولًا وعرضًا، وسمكًا وارتفاعًا، وإن تشاحَّا في الابتداء أقرع، وإذا بدأ في وجه بدأ الآخر بالثاني، وسُن جعل غرضَين إذا بدأ أحدهما بغرض بدأ الآخر بالثاني.
وإن أطارته الريح فوقع السهم موضعه......
قوله: (وما خرق الأرض... إلخ) تفسير لخواسق وما عطف عليه.
-وشرطهم خواسق أو نحوها- لم يُحتسب له به ولا عليه، وإن عرض عارض من كسر قوس، أو قطع وَتَرٍ، أو ريح شديدة لم يُحتسب بالسهم، وإن عرض مطر أو ظلمة جاز تأخيره، وكُره مدح أحدهما أو المصيب، وعَيْبُ المخطئ لما فيه من كسر قلب صاحبه.
ومن قال: "ارمِ عشرة أسهم، فإن كان صوابُك أكثرَ من خطئِك فلك درهم"، أو: "... فلك بكل سهم أصبت به درهم"، أو: "ارمِ هذا السهم، فإن أصبت به فلك درهم": صحَّ، ولزمه بذلك، لا إن قال: "... وإن أخطات فعليك درهم".
قوله: (وشرطهم خواسق) الواو للحال فـ (شرطهم) مبتدأ و (خواسق) خبره، والجملة في محل نصب على الحال.
12 -