حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 116-155

كِتَابُ الزَّكَاةِ

صفحات 116-155

فيرجعُ ربُّ خمسةَ عشر بعيرًا من خمسةٍ وثلاثين على ربِّ عشرين بقيمة أربعةِ أسباع بنت مخاض، وبالعكس بثلاثة أسباعها.
ومَن بينهما ثمانون شاةً نصفَين، وعلى أحدهما دينٌ بقيمة عشرين منها، فعليهما شاةٌ على المدين ثلثُها، وعلى الآخر ثلثاها.
ويقبل قولُ مرجوعٍ عليه في قيمةٍ بيمينه إن عُدمت بينة، واحتُمِل صدقُه، ويرجع بقسطٍ زائدٍ أخذه ساعٍ بقول بعضِ العلماء......  ما قبله من عدم تأثير الخلطة في جواز الأخذ من مال من لم يكن من أهلها 1. [وفيه نظر؛ لأن هذا فيما إذا كان كل من الخليطَين من أهلها] 2، فلا يصح تفريعه عليه.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (ويرجع) مرتبط بقوله "ولساع... إلخ" لا بمسألة، الذمي كما أفهمه حل الشارح 3. قوله: (بقول بعض العلماء) قال في شرحه 4: وفاقًا، كما لو أخذ صحيحة عن مراض، أو كبيرة عن صغار، أو قيمة الواجب؛ لأن الساعي نائب الإمام فعله كفعله.
قال المجد 5: فلا ينقض كما في الحاكم.

لا ظلمًا.
قال الموفق 1: ما أداه أجتهاده إليه وجب دفعه، وصار بمنزلة الواجب.
واقتصر غيره 2 على أن فعل الساعي في محل الاجتهاد سائغ نافذ، فترتب عليه الرجوع لمسوغاته.
قال ابن تميم 3: إن أخذ الساعي فوق الواجب بتأويل، أو أخذ القيمة أجزأت في الأظهر، ورجع عليه 4 بذلك.
قال في الفروع 5: "وإطلاق الأصحاب يقتضي الإجزاء، ولو اعتقد المأخوذ منه عدمه"، انتهى بحروفه.
وظاهر هذا كله أنه لا رجوع على الساعي مطلقًا، سواء كانت باقية بيده، أو دفعها للفقراء، حيث كان ما أخذه عن أجتهاد، أو تأويل سائغ، بخلاف المسألة الآتية 6 فيما إذا تلف النصاب الذي تعجل زكاته.
قوله: (لا ظلمًا)؛ أيْ: فلا يرجع على خليطه بما أخذه الساعي ظلمًا، من غير تأويل، كأخذه عن ستة وثلاثين بعيرًا جذعة، أو عن أربعين شاة مختلطة شاتين، فيرجع على خليطه بالنسبة من قيمة 7 بنت لبون، أو من شاة فقط؛ لأن الزيادة ظلم،

......................  فلا يرجع بها إلا على من ظلمه، أو تسبب في ظلمه، ذكره في الحاشية 1. وظاهر هذا التعليل أن له الرجوع على الساعي ما دامت في يده، لأنه ظلمه، بل هي أولى بالرجوع من مسألة تلف النصاب الذي تعجل زكاته، فليحرر.

2 - باب زكاة الخارج من الأرض والنحل

تجبُ في كلِّ مكيل مدَّخر من حَبٍّ، ولو للبقول كالرَّشادِ، والفجل، أو لما لا يؤكل كأُشنان، وقطنٍ ونحوِهما.
أو من الأَبَازير كالكُسْفَرة 1، والكمُّون، وبزر الرَّياحين، والقِثَّاء ونحوهما.
أو غير حَبٍّ كصَعْتَرٍ، وأُشنان، وسُمَّاق 2......  باب زكاة الخارج من الأرض والنحل قوله: (ونحوهما) كالكتان 3 والنيل 4. قوله: (والقثاء ونحوهما) كبرز الخيار، والبطيخ.
قوله: (وأشنان) يؤخذ من مجموع الأمرَين أن الأشنان تجب الزكاة

أو ورق شجر يُقصد: كسِدْرٍ، وخِطْميٍّ، وآسٍ.
أو تمرٍ: كتمر، وزبيب، ولَوْز، وفسْتُق، وبندق، لا عُنَّاب، وزيتون، وجَوْز، وتين، وتوت، وبقية الفواكه، وطَلْع فحَّال، وقصبٍ، وخُضَر، وبُقول، ووَرْسٍ، ونيلٍ، وحِنَّاء......  فيه، وفي حَبه.
قوله: (أو ورق شجر يقصد) قال الحجهاوي في حاشية التنقيح 1 بعد حكاية كلام المنقح 2 ما نصه: "وقال في الفصول 3: فأما الأوراق المنتفع بها كالسدر والخطمى، والآس، فلا زكاة فيها، رواية واحدة 4، كما 5 ذكره شيخنا أبو يعلى؛ ولأن ثمر النبق لا تجب فيه الزكاة فأولى أن لا تجب في ورقه، انتهى.
وجزم به في المغني 6 والشرح 7، وزادا: ولا في الأشنان، والصعتر، وجزم به في الحاوي الكبير" 8، انتهى.
قوله: (وطلع) عطف على (عناب).
قوله: (وخضر) جمع أخضر.

وفُوَّةٍ 1، وبَقَّمٍ 2، وزهر: كعُصفُر، وزعفرانَ، ونحوِ ذلك.
بشرطَين: أن يبلغ نصابًا، وقدره بعد تصفية حَبٍّ، وجفافِ ثمر وورق: خمسة أَوْسُق 3، وهي: ثلاثُ مئة صاع......   قوله: (بشرطين)؛ أيْ: منضمَّين إلى ما سبق 4 من الإسلام، والحرية، وما يأتي 5 من اشتداد الحَب، أو بُدوِّ صلاح الثمرة، فتكون خمسة، وسيأتي أيضًا التنبيه على ذلك عند قوله: "ووقت وجوب... إلخ"، وإذا أضيف إلى ذلك اشتراط كونه مما يُكال ويُدَّخر، زادت على الخمسة.
قوله: (وقدره) مبتدأ، وخبره: (خمسة أوسق) جمع وسق، بفتح الواو وكسرها 6. قوله: (وهي ثلاث مئة صاع) وهي مئة وخمسون ربعًا مصريًّا، عنها سبعة وثلاثون وَيْبَة 7، عنها ستة أرادب وربع أردب 8.

وبالرّطل العراقي: ألفٌ وست مئة، وبالمصري: ألفٌ وأربعُ مئة وثمانيةٌ وعشرون رطلًا وأربعةُ أسباع، وبالدِّمَشقيِّ: ثلاثُ مئة واثنان وأربعون رطلًا وستةُ أسباع، وبالحلبي: مئتان وخمسة وثمانون رطلًا وخمسةُ أسباع، وبالقدسي: مئتان وسبعةٌ وخمسون رطلًا وسبع رطل.
والأرُزُّ والعَلْسُ 1 يدخران في قشرهما، فنصابُهما معه ببلد خُبِرا فوجدا يخرج منهما مُصَفَّى النصفُ: مِثْلَا ذلك.
والوَسْقُ، والصاعُ، والمدُّ مكاييلُ نقلتْ إلى الوزن لتحفظ وتنقل.
قوله: (والعَلَس) بفتح العين، مع فتح اللام وسكونها، وهو نوع من الحنطة 2. قوله: (نقلت إلى الوزن) النقل على ما في الصحاح 3: "تحويل الشيء من موضع إلى موضع" فلا بدَّ من تجريد.
قوله: (نقلت) عن بعض معناه؛ أيْ: حولت إلى الوزن؛ أيْ: جعلت موازين بعد أن كانت مكاييل.
قوله: (وتنقل) فهو مستعمل في معناه الحقيقي، وهو حكاية الخبر، فهو معنى ثانٍ للفظ النقل.
= قال الشيخ منصور: "ولعل هذا باعتبار ما كان أولًا، والآن الأردب أربعة وعشرون ربعًا، والربع أربعة أقداح، والصاع قدحان، فالأردب ثمان وأربعون صاعًا".
انظر: كشاف القناع (2/ 206)، القاموس ص (114) مادة (ردب).

والمكيلُ منه: ثقيلٌ كأرُزٍّ، ومتوسطٌ كبُرٍّ، وخفيفٌ كشعيرٍ، والاعتبارُ بمتوسطٍ فيجبُ في خفيفٍ قاربَ هذا الوزنَ وإن لم يبلغْه، فمن اتخذ ما يسعُ صاعًا من جيدِ البرِّ عرَف به ما بلغ حدَّ الوجوب من غيره.
وتُضمُّ أنواعُ الجنس من زرع العام الواحد، وثمرته، ولو ممَّا يحمل في السنة حَملَين إلى بعضٍ، لا جنسٌ إلى آخرَ.
الثاني: ملكُه وقتَ وجوبها، فلا تجب في مكتسَب لُقَّاط، وأجرةِ حصَّاد، ولا فيما لا يُملك إلا بأخذ كبُطْم 1، وزَعبْل، ولا يُشترط فعلُ الزرع، فيزكِّي نصابًا حصل من حَبٍّ له سقط بملكه، أو مباحة.

  قوله: (لا جنس إلى آخر) كان من تمام المحترز: ولا زرع أو ثمرة عام إلى زرع أو ثمرة عام آخر.
قوله: (وزعبل) وهو شعير الجبل.
قوله: (بملكه أو مباحة) وكذا إن كانت مملوكة للغير، وكان لا على وجه الغصب، كأن حمل السيل حبًّا لأرض غيره، أو على وجه الغصب ولم يتملكه رب الأرض على ما يأتي 2، فما يوهمه كلامه من التقييد ليس مرادًا، وفي الشرح 3 ما يشير إلى بعضه.

1

  • فصل

ويجبُ فيما يشرب بلا كُلفةٍ كبِعروقه، وغيث، وسَيْح، ولو بإجراء ماء حُفَيْرةٍ شراه: العشر، ولا يؤثِّر مُؤْنَةُ حفرِ نهر، وتحويلِ ماء.
وبها كدَوَالي 1، ونَوَاضحَ 2، وترقيةٍ بغرف ونحوها: نصفُه، وفيما يشربُ بهما نصفَين: ثلاثةُ أرباعِه.
فصل قوله: (كبعروقه) قدره الشارح 3 بقوله: "كالذي يشرب بعروقه"، على أنه مثال لـ "ما" ويلزمه حذف الموصول، مع جزء 4 الصلة وبقاء بعضها، ولو جعله مثالًا لعدم الكلفة، وقدَّره بقوله: كالشرب بعروقه، لسلم من ذلك، وليناسب المثال للمقابل الذي ذكره بقوله: "كدوالي"، فإنه مثال للكلفة، والتقدير: كالشرب بدوالي، فتدبر!.
وبخطه: ويقال له: بعل من غير نسبة على ما في الصحاح 5. قوله: (وسَيْح) ذكروا في باب الاستسقاء 6 عن أهل اللغة 7 أنه يقال ساح الماء يسيح سيحًا، إذا جرى على وجه الأرض، وسح يسح سيحًا إذا صُب من فوق

فإن تفاوتا فالحكمُ لأكثرهما نفعًا ونموًّا، فإن جُهل فالعشرُ، ويُصدَّقُ مالكٌ فيما سَقَى به.
ووقتُ وجوب في حَبٍّ إذا اشتدَّ، وفي ثمرة إذا بدا صلاحُها، فلو باع الحبَّ أو الثمرة، أو تلفا بتعدِّيه بعدُ لم تسقط، ويصح اشتراطُ الإخراجِ على مشترٍ......  إلى أسفل، ولذلك فسر الشارح 1 ما هنا بقوله: (أىْ: ماءٍ جارٍ على وجه الأرض كنهر، وعين"، فجعله من الأول، فتأمل!.
قوله: (فإن جهل فالعشر) وليس هذا من الإيجاب بالشك، لأن الشك إنما هو في عين الموجب، والوجوب محقق.
قوله: (ووقت وجوب... إلخ) هذا بمنزلة مُضِي الحول، فيما يشترط فيه ذلك، فيكون شرطًا آخر، وشضم إلى ذلك الإسلام والحرية، فتكون الشروط خمسة، لا اثنين فقط، كما يوهمه كلامه قبل 2، وتقدم التنبيه عليه هناك، فتدبر!.
قوله: (وفي ثمرة إذا بدا صلاحها) كان عليه أن يقول: وفي غيرهما عند أوان أخذه 3 عادة، ليشمل مثل الصعتر، وورق الشجر، فتدبر!.
قوله: (فلو باع الحب) ليس البيع قيدًا، بل المراد مطلق الإزالة عن ملكه ببيع أو غيره.
قوله: (لم تسقط) هو في معنى قول الحجاوي في حاشيته 4: "فزكاته

وقبلُ: فلا زكاة إلا إن قصد الفرار منها.
وتُقبلُ دعوَى عدمِه والتلفِ بلا يمين، ولو اتُّهم، إلا أن يدعيَه بظاهر فيكلَّفُ البينة عليه ثم يصدَّقُ فيما تلف.
عليه، لا على المشتري والموهوب له".
قوله: (وقبل فلا زكاة)؛ أيْ: وإن تلفا بتعديه قبل اشتداد الحَب، وبُدُوِّ صلاح الثمرة، فلا زكاة، وجَعْله راجعًا 1 إلى كل من البيع، والتلف كما صنع المحشِّي 2، مبني على صحة بيع الحَب قبل اشتداده، والثمرة قبل بُدُوِّ صلاحها، وهو خلاف الصحيح من المذهب 3 الآتي 4 في كلام المص في باب بيع الأصول والثمار.
قوله: (إلا إن قصد الفرار منها) وهل إذا باعها قبل الوجوب فرارًا، وقلنا تجب على البائع عقوبة عليه، تجب على المشتري أيضًا، فيكون زكاتان في عين واحدة، ويصير مخالفًا للقواعد؟.
قال الشيخ مرعي 5 بحثًا منه: "ولعلها لا تجب على البائع، إلا إذا باعها لمن لا تجب عليه"، تأمل!.
قوله: (عدمه)؛ أيْ: عدم الفرار.
قوله: (ولو اتهم)؛ أيْ: ما لم تقم قرينة على الفرار،......

ولا تستقرُّ إلا بجعل في جَريِنٍ 1، أو بَيْدَرٍ، أو مسْطاح، ونحوهما.
ويلزم إخراج حبٍّ مُصَفَّى، وثمرٍ يابسًا وعند الأكثر 2، ولو اُحْتيج إلى قطع ما بَدا صلاحه قبل كمالِه لضعفِ أصلٍ، أو خوفِ عطش، أو تحسين بقيَّة، أو وَجَبَ لكون رُطَبِه لا يتمر، أو عِنَبِه لا يُزَبَّبُ، ويُعتبر نصابُه يابسًا.
ويحرمُ القطعُ مع حضور سَاعٍ بلا إذنه......  كما سبق 3 في أول كتاب الزكاة، فينبغي أن تفسر التهمة هنا 4 بما لا ينافي عدم قيام القرينة، كعدم العدالة 5 ونحوه.
قوله: (أو وجب لكون رطبه لا يتمر) هل المراد الوجوب الشرعي، أو العادي، أو الأعم 6؟. قوله: (ويحرم القطع... إلخ) هذا ليس بظاهر، إلا على القول بأن تعلقها بمال كتعلق شركة، لا كتعلق الجناية 7 برقبة العبد الجاني، مع أن الثاني هو

وشراءُ زكاتِه، أو صدقته، ولا يصح.
وسُنَّ بعثُ خارصٍ لثمرةِ نخل وكَرْم بدا صلاحها، ويكفي واحدٌ، ويتعبر كونُه مسلمًا، أمينًا لا يتَّهم، خبيرًا.
وأجرتُه على ربِّ المال......  المذهب 1 كما سلف 2. قوله: (ويكفي واحد)؛ لأنه ينفذ ما اجتهد فيه كحاكم، وقائف.
وبخطه: أيْ: وأن يكون ذكرًا على ما استظهره ابن نصر اللَّه 3، أخذًا من تشبيههم له بالحاكم والقائف 4، وإن كان جعله من قبيل الخبر الذي يكفي فيه واحد يقتضي أنه لا يشترط فيه الذكورية، كالإخبار بهلال رمضان، وظاهر بحثه أنه لم يطلع فيه على نص، فليحرر!.
قوله: (لا يتهم) بأن لا يكون من عمودَي نسبه، فلا يكون أمًّا لمخروص له ولا ابنًا.
قوله: (وأجرته على رب المال) قال في شرحه 5: "وقيل من بيت المال 6 "، انتهى.

وإلا فعليه ما يفعله خارص ليعرفَ ما يجب قبل تصرُّفه.
وله الخَراص كيف شاء، وبجب خرصُ متنوَّع، وتزكيتُه كلُّ نوع على حدة 1 ولو شقَّا.
[قال شيخنا 2: "ويتوجه من نصيب عامل على الزكاة"، انتهى] 3. أقول: وهذا موافق لما يأتي في شرحه 4 في باب أهل الزكاة، حيث جعل الخارص من أفراد العامل، فتدبر!.
قوله: (وله الخوص كيف شاء) إن شاء واحدة واحدة، وإن شاء الجميع دفعة واحدة.
قوله: (ويجب خرص متنوع وتزكيته كل نوع على حدته).
قال في الفروع 5: "ويؤخذ الواجب من الزرع والثمرة بحسبه، جيدًا أو رديئًا، منه أو من غيره، ولا يجوز إخراج الرديء عن الجيد، ولا إلزامه بإخراج الجيد عن الرديء، ويؤخذ من كل نوع حصته، لعدم المشقة؟ لأنه لا حاجة إلى التشقيص 6 "، انتهى كلامه، وكذا في المبدع 7.

ويجب تركُه لرب المال الثلثَ أو الربعَ، فيجتهد بحسب المصلحة، فإن أبي فلربِّ المال أكلُ قدر ذلك من ثمر، ومن حَبِّ العادةِ وما يحتاجه، ولا يُحتسب عليه، ويكمَّل به النصابُ إن لم يأكله، وتؤخذ زكاةُ ما سواه بالقسط، ولا يُهدي.
ويزكِّي ما تركه خارصٌ من الواجب، وما زاد على قوله عندَ جفافٍ، لا على قوله إن نقص.
ومنه تعلم ما في كلام بعض المتأخرين 1 حيث قال: "وظاهر ما يأتي في النقد أنه يجوز هنا إخراج الرديء عن الجيد"، فإن فيه القياس مع النص.
ثم رأيت في المبدع 2 في باب زكاة السائمة ما نصه: "فلو جبر الواجب بشيء من صفته وأخرج الرديء عن الجيد، وزاد قدر ما بينهما من الفضل، لم يُجز؛ لأن القصد من غير الأثمان النفع بعينها، فيفوت بعض المقصود، ومن الأثمان القيمة.
وقال المجد 3: قياس المذهب جوازه في الماشية، وغيرها"، انتهى.
فتبين أن ما استظهره ذلك البعض قول المجد.
قوله: (الثلث أو الربع)؛ أيْ: مما يخرص، ومنه تعلم أن قوله: (من ثمر) متعلق بـ (أكل)، أو (قدر)، لا بـ (ترك)، وإلا لأوهم صحة عطف قوله: (ومن حب العادة) عليه، وهو ليس بصحيح، لأنه يترك له من الحب شيئًا، بل له الأكل كما جرت العادة به.
قوله: (لا على قوله إن نقص)؛ أيْ: لا يلزم المالك أن يزكي على قول

وما تلف عنبًا أو رُطبًا بفعل مالك أو تفريطِه ضَمِن زكاتَه بخَرصه زبيبًا أو تمرًا، ولا يُخْرَصُ غير نخلٍ وكَرْمٍ.

2 - فصل والزكاةُ على مستعير، ومستأجر، دونَ مالك.
ومتى حصد غالب أرضَ زرعه زكَّاه......  الخارص إن نقص المخروص عنه؛ لأنه لا زكاة عليه فيما ليس في ملكه، ذكره في الحاشية (1). قوله: (ضمن زكاته بخرصه)؛ أيْ: بمثل ما يؤول إليه في الخرص.
قوله: (ولا يخرص غير نخل وكرم) هذا كالتأكيد لما علم من قوله (2): "الثمرة نخل وكرم".

فصل

قوله: (والزكاة... إلخ) عشرًا، أو نصفه، أو ثلاثة أرباعه، فهي أولى من قول الإقناع 3: "والعشر"، لقصورها، وإن كان يمكن تأويل عبارته 4 بحمل العشر على الواجب في الزكاة، أعم من أن يكون عشرًا حقيقة، أو دونه على طريق إطلاق الخاص وإرادة العام على سبيل المجاز المرسل.12

ويزكِّيه ربها إن تملَّكه قبلُ.
ويجتمعُ عُشر وخَرَاج في خراجيَّة، وهي: ما فُتحت عَنْوةً ولم تقسَّم، وما جلا عنها أهلها خوفًا منَّا، وما صُولِحوا على أنها لنا ونقرُّها معهم بالخراج.
والعُشرية: ما أسلم أهلها عليها......   قوله: (إن تملكه قبل)؛ أيْ: قبل الحصاد، سواء تملكه قبل الاشتداد بلا خلاف، أو بعده على الصحيح من المذهب 1. قوله: (في خراجية)؛ أيْ: في أرض خراجية، فالخراج في رقبتها، والعشر في غلتها؛ (ولأن سبب الخراج التمكن من الانتفاع، وسبب العشر وجود المال فجاز اجتماعهما، شارح) 2 3. لكن لا زكاة عليه في قدر الخراج، إذا لم يكن له مال آخر يقابله، فإن كان في غلة الأرض ما لا عشر فيه كالثمار التي لا عشر فيها، والخضروات، وفيها زرع فيه زكاة، جعل ما لا زكاة فيه [في مقابلة الخراج وزكَّى ما فيه الزكاة، إذا كان ما لا زكاة فيه] 4 وافيًا بالخراج، وإن لم يكن له غلة إلا ما تجب فيه الزكاة، أدى الخراج من غلتها، وزكَّى ما بقي"، حاشية 5.

كالمدينة ونحوها، وما اختَطَّه المسلمون كالبصرة ونحوها، وما صُولِحَ أهلها على أنها لهم بخراج يُضرب عليهم كاليمن، وما فُتح عُنوة وقسِّم كنصف خيبر، وما أَقْطَعه الخلفاء الراشدون من السَّواد إقطاعَ تمليك.
ولأهل الذمة شرؤاهما، ولا تصير به العُشريَّة خراجيةً......   قوله: (كالمدينة ونحوها) كجواثي من قرى البحرين 1. قوله: (كالبصرة نحوها) كمدينة واسط.
قوله: (من السواد)؛ أيْ: أرض العراق.
قوله: (ولأهل الذمة شراؤهما)؛ أيْ: الأرض الخراجة، والعشرية، لكن يكره للمسلم بيعهما 2 لهم، وكذا الإجارة والإعارة 3؛ لأنه يؤدي إلى إسقاط عشر الخارج منهما 4، والمراد من شراء الخراجية قبولها بما عليها من الخراج، وليس بيعًا حقيقيًا، لأنه يصح بيعها على المذهب 5 -كما يأتي 6 أول كتاب البيع، إلا إذا باعها الإمام لمصلحة، أو غيره، وحكم به من يراه- كما يأتي 7 أيضًا-.
قوله: (ولا تصير به العشرية خراجية)؛ أيْ: بشراء أهل الذمة.

ولا عُشرَ عليهم.

3 - فصل وفي العسل العُشْرُ سواءٌ أخذه من مَوَات أو مملوكةٍ، ونصابُه: مئةٌ وستون رطلًا عراقيًّا (1). ولا زكاةَ فيما ينزل من السماء على الشجر كالمنِّ (2)، والتُّرنْجَبِيْل (3) والشيرخشك (4)......   قوله: (ولا عشر) أي لا زكاة عليهم؛ أيْ: على أهل الذمة؛ لأن العشر زكاة وقربة، وهم ليسوا أهلًا لها.

فصل

في زكاة العسل قوله: (عراقية) وبالمصري مئة واثنان وأربعون، وستة أسباع، وبالقدسي خمسة وعشرون، وخمسة أسباع، وبالحلبي ثمانية وعشرون، وأربعة أسباع.
وبالدمشقي أربعة وثلاثون، وسبعان، وبالبعلي اثنان وعشرون، وستة أسباع 5.1234

ونحوهما كاللَّاذَن وهو: طَلٌّ وندى ينزل على نبت تأكله المِعْزَى فتتعلق تلك الرطوبةُ بها فتؤخذ.
وتضمين أموال العُشر والخراجِ بقدر معلوم باطلٌ.

4 - فصل وفي المعدن وهو: كلُّ متولد في الأرض......   قوله: (كاللَّاذن) في القاموس 1: "اللَّاذن رطوبة تتعلق بشعر المعزى ولحاها، إذا رعَت نباتًا يعرف بقلسوس، أو قستوس، وما علق بشعرها جيد، وما علق بأظلافها رديء، مسخن، ملين، مدر، يفتح أفواه العروق، نافع للنزول، والسعال، ووجع الأذن"، انتهى.
وفي النسخة التي رأيتها، وهي نسخة قديمة مصححة ضبط بالقلم بالذال المعجمة، فلتراجع كتب اللغة.
قوله: (باطل) علله في الأحكام السلطانية 2 وغيرها 3: "بأن ضمانها بقدر معلوم يقتضي الاقتصار عليه في تملك ما زاد، وغُرم ما نقص، فهذا منافٍ لموضوع العمالة، وحكم الأمانة" حاشية

4.

فصل

في زكاة المعدن

لا من جنسها، ولا نبات كذهب وفضة، وجوهر، وبَلُّور 1، وعقيق 2، وصُفْر، ورصاص، وحديد، وكحلى، وزِرْنيخ 3، ومَغْرة 4، وكبريت، وزِفت، ومِلح، وزِئبِق، وقار، ونَفْط، ونحو ذلك إذا استخرج: ربعُ العشر من عين نقد، وقيمةِ غيره.
بشرط: بلوغهما نصابًا بعد سبك وتصفية......   قوله: (من عين نقد) ظاهره وجوب الإخراج من عين نقد المستخرج، وليس مرادًا، وإن كان شيخنا في شرحه 5 تبع ذلك الظاهر؛ لأنه قد تقدم 6 أن تعلق الزكاة كتعلق الجناية برقية العبد الجاني، إلا أن يقال "من" في قول المص (من عين نقد) بمعنى "في"؛ أيْ: أنها واجبة في عين نقد، ولا يلزم من وجوبها في عينه، لزوم 7 الإخراج من عينه، والمراد بالنقد ما قابل القيمة، بدليل عطفه عليه، فتدبر 8!. قوله: (وقيمة غيره)؛ أيْ: غير النقد.

ولا يحتسب بمؤنتهما ولا مؤنةِ استخراج.
وكونِ مُخْرجٍ من أهل الوجوب......   قوله: (ولا يحتسسب بمؤنتها)؛ أيْ: في تكميل النصاب على الصحيح من المذهب 1. قوله: (ولا مؤنة استخراج) قال في شرحه 2: "إلا أن يكون دينًا"، وظاهر إطلاقه مشكل، والمراد ما لم يكن استدانة قبل الإخراج، لا حال الإخراج -كما تقدم 3 في نظيره-.
قوله: (وكون مخرج من أهل الوجوب)، قال الحجاوي في حاشيته على التنقيح 4: "فخرج الكافر، والمكاتب، والمدين دينًا يستغرق النصاب، أو ينقصه، فإنه لا زكاة عليهم في المعدن ولا غيره إلا نصارى بني تغلب فعليهم زكاتان"، انتهى.
وقوله: "في المعدن ولا غيره" عمومه يشمل الرِّكاز، مع أنهم قالوا: إنه لا يمنع الدين خمس الرِّكاز 5، إلا أن يقال: كلامه مفروض فيما يعتبر فيه النصاب، والركاز لا يعتبر فيه نصاب، بدليل قول المص كغيره: "وفيه ولو قليلًا... إلخ".
والحاصل: أنه يشترط في واجد المعدن لوجوب الزكاة أن يكون حرًّا، مسلمًا، غير مدين دينًا يستغرق النصاب، أو ينقصه، ولا يشترط شيء من ذلك

ولو في دَفَعات لم يُهمِل العملَ بينها بلا عذر، أو بعد زواله ثلاثةَ أيام، ويستقرُّ الوجوب بإحرازه فما باعه ترابًا زَكَّاهُ، كتراب صاغة.
والجامدُ المُخْرَج من مملوكةٍ لربها، لكن لا تلزمه زكاتُه حتى يَصلَ إلى يده.
ولا تتكرر زكاة معشَّرات، ولا معدنٍ غيرِ نقد، ولا يضمُّ جنسٌ إلى آخرَ في تكميل نصاب غيره، وبضم ما تعددت معادنه، واتَّحد جنسه.
في واجد الرِّكاز.
أما حكم المدين فقد علم مما سبق 1 في قوله: "ولا يمنع الدين خمس الرِّكاز".
وأما حكم الرقيق والكافر فقد علما من قوله الآتي 2 في فصله: "أو مكاتبًا أو مستأمنًا"؛ أيْ: ملتزمًا لأحكامنا، فعاود المقام، وحرره مرة أخرى.
قوله: (لم يهمل العمل بينهما... إلخ) لعله ما لم يكن حيلة على الفرار.
قوله: (كتراب صاغة) وتراب الصاغة هو: تقطيع الذهب والفضة.
قوله: (حتى يصل إلى يده) وبعد وصوله إلى يده، يطالب بالإخراج فورًا، ما لم يخف على نفسه أو ماله، ومثله يقال في الرِّكاز، كما يؤخذ ذلك القيد من كلام المص في أول باب إخراج الزكاة 3. قوله: (ولا تتكرر زكاة معشرات)؛ أيْ: لا تجب مرة ثانية بعد المرة التي أخرجه في عامها.

ولا زكاةَ في مِسك وزَبَاد، ولا مُخْرَج من بحر كسمك، ولؤلؤ ومَرْجَان وعَنْبر ونحوه.

5 - فصل الركازُ: الكنزُ من دِفْن الجاهلية، أو من تقدَّم من كفار في الجملة، عليه أو على بعضه علامةُ كفر فقط.
وفيه ولو (1) قليلًا، أو عَرْضًا الخمس يصرف مَصرِف الفيء المطلق للمصالح كلها.
وباقيه لواجدِه، ولو أجيرًا لا لطلبِه، أو مكاتَبًا......

فصل

في الرِّكاز قوله: (في الجملة) متعلق بـ (دفن)؛ أيْ: اعتبار الدفن في تعريفه، بالنظر إلى جملة الأفراد وأكثرها، لا بالنظر إلى جميعها، لما يأتي 2 من قوله: "أو ظاهرًا بطريق... إلخ".
قوله: (أو عرضًا) المراد هنا بالعرض ما قابل النقد.
قوله: (للمصالح كلها) بدل، أو عطف بيان.
قوله: (وباقيه لواجده)؛ أيْ: الباقي بعد الخمس من الرِّكاز، إن كان قد أخرج الخمس من عينه، أو الباقي بعد ما يقابله، إن كان قد أخرجه من غيره، إذ قد1

أو مستأمَنًا بدارنا، مدفونًا بمَوَات، أو شارع، أو أرض منتقلةٍ إليه، أو لا يُعلم مالكُها، أو عُلم ولم يدَّعِه.
ومتى ادَّعاه، أو من انتقلت عنه بلا بينةٍ، ولا وصف، حَلَف وأخذه.
أو ظاهرًا بطريق غيرِ مسلوكٍ، أو خربةٍ بدار إسلام، أو عهد، أو حربٍ، وقدَر عليه وحدَه، أو بجماعةٍ لا مَنَعَة لهم.
وما خلا من علامةٍ، أو كان على شيءٍ منه علامةُ المسلمين......  صرح الحجاوي في حاشية التنقيح 1، بأنه يجوز لواجده الإخراج من غيره على الصحيح من المذهب 2؛ أيْ: من أن تعلق الزكاة بالمال الزكوي، كتعلق الجناية برقبة الجاني.
قوله: (أو ظاهرًا) عطف على "مدفونًا"، وهذا التعميم يقتضي أن الركاز يشمل ما كان مدفونًا، وغير مدفون، وهذا ينافي تعريفه بأنه الكنز من دفن الجاهلية، إلا أن يقال إنه من قبيل ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 3]، وفيه أنه مجاز في التعريف، وليس مشهورًا، ولا 3 عليه قرينة، والحدود تصان عن مثل ذلك المجاز 4، فتدبر!.
وقد يقال: إن المص قد أشار بقوله: "في الجملة" المتعلق بـ (دفن) إلى ذلك؛ أيْ: الذي أكثر فيه أن يكون مدفونًا، وما هنا على هذا تصريح بالمفهوم، فتدبر.
قوله: (أو كان على شيء منه علامة المسلمين)؛ أيْ: سواء كان على الباقي

فلُقَطَةٌ.
وواجدُها في مملوكة أحقُّ من مالك، وربُّها أحقُّ بركاز ولُقَطَة من واجد متعدٍّ بدخوله.
وإذا تداعيا دَفِيْنةً بدارٍ مؤجرُها ومستأجرُها، فلواصفِها بيمينه.
علامة كفر، أو لا علامة عليه بالكلية.
وسواء كان ما عليه علامة الإسلام، عليه علامة كفر أيضًا أو لا، كما علم من قوله فيما تقدم 1: "علامة كفر فقط".
قوله: (مؤجرها ومستأجرها) وكذا معِيرها، ومستعِيرها.

3 - باب

زكاةُ الأثمانِ

وهي: الذهبُ والفضةُ: ربعُ عشرهما وأقلُّ نصابِ ذهبٍ عشرون مثقالًا 1، وهي ثمانيَةٌ وعشرون درهمًا......  باب زكاة الأثمان قوله: (زكاة... إلخ) (زكاة) مبتدأ، و (الأثمان): مضاف إليه.
وقوله: (وهي الذهب والفضة) جملة معترضة للتفسير.
وقوله: (ربع عشرهما) خبر، وثَنَّى باعتبار المعنى.
قوله: (الأثمان) جمع ثمن، وكأنه نظر فيه إلى الغالب، وإلا فالمذهب على ما يأتي 2 أن الثمن هو ما دخلت عليه باء البدلية، سواء كان نقدًا أو عرضًا، ولو أبدل الأثمان بالنقدَين، لكان أظهر، وترجم له في المقنع 3 بباب زكاة الذهب والفضة.
قوله: (وأقل نصاب ذهب... إلخ) لو قال: وأقل ما تجب فيه

وأربعةُ أسباع درهم إسلاميٍّ.
وخمسةٌ وعشرون وسبعا دينار، وتُسعُه بالذي زنتُه درهم وثمن على التحديد، والمثقالُ: درهمٌ وثلاثةُ أسباع درهم.
وبالدَّوَانق 1: ثمانيةٌ، وأربعةُ أسباع.
وبالشعير المتوسطِ: ثنتان وسبعون حبةً.
والدراهمُ: نصفُ مثقالٍ وخمسُه وستةُ دوانق، وهي: خمسون وخُمسَا حبة.
والدانقُ: ثمان حبات وخُمسان.
وأقلُّ نصاب فضة: مئتا درهم 2. وتردُّ الدراهم الخُرَسانيَّةُ وهي دانقٌ أو نحوُه، واليمنيَّة وهي: دانقان ونصف، والطَّبَريَّة وهي: أربعة......  الزكاة... إلخ، لكان أظهر؛ لأن النصاب منهما ليس له أقل وأكثر، والمراد: أنه لا تجب الزكاة في أقل من ذلك، كما هو منطوق حديثه عمرو بن شعيب المستدل به 3.

والبَغْليَّةُ: وتسمى السوادء وهي: ثمانيةٌ إِلى الدرهم الإسلامي.
ويُزكَّى مغشوشٌ بلغ خالصُه نصابًا، فإن شك فيه سبَكه، أو استظهر فأخرج ما يجزيه بيقين.
ويُزكَّى غِشٌّ بلغ بضمٍّ نصابًا، أو بدونه كخمس مئة درهم فيها ذهبٌ ثلاث مئة وفضة مئتان، وإن شك من أيِّهما الثلاث مئة؟ أستظهر فجعلها ذهبًا.
وإن زادت قيمةُ مغشوش بصنعة الغِشِّ وفيه نصابٌ أخرَج ربعَ عشره كحليِّ الكراء إِذا زادت قيمتُه بصناعته.
ويعرف غِشُّه بوضع ذهبٍ خالصٍ وزنَه بماء في إِناء أسفلُه كأعلاه، ثم فضةٍ وزنَه -وهو أضخم- ثم مغشوشٍ، ويُعلمُ عند كلٍّ علوُّ الماء، فإن تنصفت بينهما علامةُ مغشوشٍ فنصفُه ذهب ونصفه فضةٌ، ومع زيادةٍ أو نقص بحسابه.

  قوله: (والبغلية) منسوبة إلى ملك يسمى رأس البغل 1. قوله: (خالص ورنه)؛ أيْ: وزن المغشوش.
قوله: (ثم فضة وزنه)؛ أيْ: وزن المغشوش.

1

  • فصل

ويُخرج عن جيدٍ صحيحٍ، ورديءٍ من نوعِه، ومن كلِّ نوعٍ بحصتِه، والأفضلُ من الأعلى.
ويجزي رديءٌ عن أعلا، ومكسَّرٌ عن صحيح، ومغشوشٌ عن جيد، وسُوْدٌ عن بيض مع الفضل، وقليلٌ القيمة عن كثيرها معَ الوزن.
ويُضمُّ أحدُ النقدين إلى الآخر بالأجزاء في تكميل النصاب، ويُخرَج عنه، وجيدُ كلِّ جنس ومضروبه إلى رديئه وتِبْرِه، وقيمةُ عَرْض التجارة إلى أحد ذلك وجميعه.

 فصل قوله: (بالأجزاء)؛ أيْ: لا بالقيمة، فعشرة مثاقيل ذهبًا: نصف نصاب، ومئة درهم فضة: نصف نصاب، فيُضَمَّان فيكمل النصاب.
قوله: (ويخرج عنه)؛ أيْ: يخرج أحد النقدَين عن الآخر بالقيمة؛ لأن المقصود منهما الثمنية، والتوسل إلى المقاصد، ولا يجزئ إخراج الفلوس، حاشية 1. قوله: (إلى أحد ذلك وجميعه)؛ أيْ: إلى الذهب، أو الفضة، أو اليهما معًا.

2

  • فصل

ولا زكاةَ في حليٍّ مباح معدٍّ لاستعمال، أو إعارة، ولو لمن يحرُم عليه غيرَ فارٍّ.
وتجب في محرَّم ومعدٍّ لكراء، أو نفقة إذا بلغ نصابًا وزنًا إلا المباحَ للتجارة ولو نقدًا: فقيمةً، ويقوَّمُ بنقدٍ آخرَ إن كان أحظَّ للفقراء......  فصل قوله: (ولو نقدًا)؛ أيْ: ولو كان الحلي المباح المعَدُّ للتجارة [نقدًا، ويجوز أن يكون للقيد فقط، كما هو أحد الجائزَين في نظيره 1، أيْ ولو كان المعد للتجارة نقدًا] 2، سواء كان حليًّا مباحًا، أو غير حلي، وحينئذٍ فيعلم منه حكم النقد غير الحلي، إذا كان معدًّا للتجارة، وأنه كحكم الحلي المباح المعَدِّ للتجارة، في أن المعتبر بلوغه النصاب قيمةً لا وزنًا، فلا حاجة إلى التكلف في الترجمة الآتية 3، من حمل العروض على الأعم من الأثمان؛ لأن فيه ارتكاب المجاز مع إمكان الحقيقة، وأيضًا لا ضرورة إلى تعين 4 إلحاقه بالباب الآتي؛ لأنه كما له نوع تعلق بذلك، له نوع تعلق بهذا، وأكَّدَ ذِكْرُه هنا ذكرَه مع نظيره، وهو الحلي المباح المعد للتجارة، فتدبر!.
قوله: (فقيمة)؛ أيْ: فإذا بلغ نصابًا قيمة.
قوله: (ويقوم بنقد آخر)؛ أيْ: وجوبًا.

أو نَقَص عن نصابه.
ويعتبر مباحُ صناعةٍ، بلغ نصابًا وزنًا، في إخراج بقيمة.
ويحرُم أن يُحلَّى مسجدٌ، أو محرابٌ، أو يُموَّه سَقْف أو حائطٌ بنقد، وتجب إزالته وزكاتُه، إلا إذا استُهلك، فلم يجتمع منه شيء فيهما.

3 - فصل ويُباح لذكرٍ من فضة خاتَمٌ، وبخنِصَرِ يسارٍ أفضلُ، ويجعل فصَّه ممَّا يلي كفَّه، وكُره بسَبَّابة ووسطى، ولا بأس بجعله أكثرَ من مثقال، ما لم يخرج عن العادة.
وقبيعةُ سيْفٍ، وحِليةُ مِنْطَقةٍ (1)، وجَوْشَنٍ (2)......   قوله: (فيهما)؛ أيْ: في الإزالة، ووجوب الزكاة، وهو متعلق بمحذوف معلوم من الاستثناء؛ أيْ: استثني ذلك فيهما.

فصل

قوله: (ما لم يخرج عن العادة) ولا بتعدده 3 أيضًا، حيث لم يخرج عن العادة، وهو الأظهر الذي انحط عليه كلامه في الإنصاف 4 آخرًا، فتدبر.
قوله: (وقبيعة سيف) وهي ما على طرف القبضة.12

وخُوذَةٍ 1، وخفٍّ ورانٍ وهي: شيء يلبس تحت الخف، وحمائلَ، لا ركابٍ، ولجامٍ، ودواةٍ، ونحو ذلك.
ومن ذهب: قبيعةُ سيف، وما دعت إليه ضرورةٌ كأنف، وشدِّ سِنٍّ.
ولنساء منهما: ما جرت عادتهن بلُبسه، ولو زاد على ألف مثقال.
ولرجل وامرأة تحلٍّ بجوهر، ونحوه.
وكره تختُّمُهما بحديد، وصُفر، ونحاس، ورصاص، ويستحبُ بعَقِيق.
..................................

4 - باب زكاة العروض

والعَرْضُ: ما يعدُّ لبيع وشراء لأجل ربح.
وإنَّما تجب في قيمة بلغت نصابًا، لِمَا مُلِك بفعل، ولو بلا عوض.
أو منفعةً، أو استردادًا......  باب زكاة العروض قوله: (وإنما تجب في قيمة)؛ أيْ: لا في نفسها.
قوله: (لما ملك بفعل) بالبيع، أو النكاح والخُلع، فلو دخلت في ملكه بغيو فعل كإرث، ولقطة عند تمام حول تعريفها لم تصِر للتجارة، ولو نواها لها، فلا زكاة فيها، ولو مضى عليها أحوال، إلا أن يعتاض عنها بنية التجارة، فيصير ما يعتاضه لها.
قوله: (ولو بلا عوض)؛ أيْ: ولو كان الملك بلا عوض، كقبول الهبة، والوصية، وتملك المباح.
قوله: (أو منفعة) كمن يستأجر خانات، وحوانيت ليربح فيها، شارح 1. قوله: (أو استردادًا)؛ أيْ: لمبيع، كفسخ بخيار، أو إقالة، شارح 2.

بِنية التجارة، أو استصحابِ حكمها فيما تعوَّض عن عَرْضها، ولا تُجزِئ من العروض.
ومن عنده عَرْضٌ لتجارة فنواه لقُنية، ثم لتجارة لم يصِر لها، غيرُ حليٍّ لُبس.
ويُقوَّم بالأحظ للمساكين من ذهبٍ أو فضةٍ، لا بما اشتُرِيتْ به.
وتُقوَّم المغنيةُ ساذَجةً، والخَصيُّ بصفته......   قوله: (بنية التجارة) متعلق بـ"ملك" فلو ملكها بفعله بغير نية التجارة، ثم نواها للتجارة لم تصِر لها؛ لأن ما لا تتعلق به الزكاة من أصله، لا يصير محلًا لها بمجرد النية، كالمعلوفة إذا نوى سومها.
[قوله: (فنواه للقنية)؛ أيْ: صار لها] 1. قوله: (ثم لتجارة)؛ أيْ: ثم إن 2 نواه لتجارة لم يصر لها.
قوله: (وتقوم بالأحظ)؛ أيْ: وجوبًا.
قوله: (للمساكين) المراد بهم: أهل الزكاة، ولو عبر به كما عبر به في الإقناع 3، لكان أولى.
قوله: (وتقوم المغنية)؛ أيْ: المحرَّم غناؤها، أو المكروه.
قوله: (ساذجة) بفتح الذال المعجمة؛ أيْ: خالية عن صفاتها 4، ومثلها

ولا عبرةَ بقيمة آنية ذهب وفضة.
وإن اشترى عَرْضًا بنصابٍ من أثمان أو عُروضٍ، أو نصابَ سائمة لقُنية بمثله لتجارة بَنَى على حوله، لا إن اشترى عَرْضًا بنصاب من أثمان أو عروض، أو نصاب سائمة لقنية بمثله لتجارة بنى على حوله، لا إن اشترى عرضًا بنصاب سائمة، أو باعه به.
الزامرة، والضاربة بآلة لهوِ؛ لأن الصفة المحرَّمة لا قيمة لها.
قال أيضًا: الذي يخلص من كلام السيوطي 1 أن في هذه اللفظة الفتح والكسر، والإعجام والإهمال، وإن كان الإعجام والفتح أكثر، وأشهر.
قوله: (أو نصاب سائمة لقنية بمثلة لتجارة بني على حوله) [يعارضه ما سيأتي 2 من أنه لو ملك سائمة لتجارة] 3 نصف حول، ثم قطع نية التجارة استأنفه للسوم.
وعلله في شرحه 4: "بأن حول السوم لا ينبني 5 على حول التجارة"، والمسألة مفروضة في الفروع 6، والتنقيح 7، وغيرهما 8 في عكس الصورة التي ذكرها.

وعن مَلك نصابَ سائمة لتجارة، أو أرضًا فزُرِعَتْ، أو نخلًا فأثمر، فعليه زكاةُ تجارة فقط، إلا أن لا تبلغ قيمتُه نصابًا، فيزكَّى لغيرها.
ومن مَلك سائمةً لتجارة نصفَ حول، ثم قطع نيَّة التجارة استأنفه للسَّوم.
قال في الفروع 1: "وإن اشتراه -أىْ: العرض- بنصاب سائمة، أو باعه به لم يبن وفاقًا 2، لاختلافهما في النصاب، والواجب، إلا أن يشتري نصاب 3 سائمة للتجارة بمثله للقنية في الأصح، وجزم به جماعة؛ لأن السوم سبب للزكاة، قدم عليه زكاة التجارة لقوته، فبزوال المعارض يثبت حكم السوم لظهوره"، انتهى.
ويمكن أن يجعل (اشترى) في كلام المص بمعنى باع، فيساوي ما سيأتي 4، ويوافق كلام الفروع والتنقيح 5 وغيرهما 6. قوله: (فزرعت) ببذر التجارة على ما في الإقناع 7، وظاهر كلام المص الإطلاق، وفيه شيء.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: فرق في الإقناع 8 تبعًا للمبدع 9 بين ما إذا زرعت

وإن اشترى صبَّاغٌ ما يُصيغ به ويبقى أَثَرُه كزعفران، ونِيلٍ، وعُصْغُر، ونحوه فهو عَرْض تجارة يقوم عند حوله، لا ما يشتريه قَصَّارٌ من قِلْيٍ 1، ونُورَةٍ 2، وصابونٍ، ونحوه.
وأمَّا آنية عَرْض التجارة، وآلةُ دابتها فإن أريد بيعها معهما فمالُ تجارةٍ، وإلا فلا.
ومن اشترى شِقْصًا لتجارة بألف، فصار عند الحول بألفَين زكَّاهما، وأخذَه الشفيعُ بألفٍ، وينعكسُ الحكمُ بعكسها.
وإذ أذن كلٌّ من شريكين، أو غيرِهما لصاحبه في إخراج زكاته ضَمِن كلُّ واحدٍ نصيبَ صاحبه إن أخرَجا معًا......  ببذر التجارة، وما إذا زرعت ببذر القنية، وهو أوجه.
قوله: (ضمن كل واحد نصيب صاحبه) إن أخرجا معًا، سواء علم بذلك أم لا؛ لأن كل واحد منهما انعزل حكمًا عن 3 الوكالة بإخراج الموكل زكاة نفسه؛ لأنه لم يبق عليه زكاة، ويقبل قول الموكل إنه أخرج قبل دفع وكيله إلى الساعي، وقول من دفع زكاة ماله إليه، ثم ادعى أنه كان أخرجها، وتؤخذ من الساعي إن كانت بيده، وإلا فلا، حاشية 4.

أو جهل سابقٌ، وإلا ضَمِن الثانِي ولو لم يَعلم، إلا إن أدَّى دينًا بعد أداء موكِّله ولم يَعلم.
ولمن عليه زكاةٌ الصدقةُ تطوعًا قبلَ إخراجِها.
قوله: (أو جهل سابق) أو علم السبق، ثم نسي.
قوله: (لا إن أدى دينًا بعد أداء موكله... إلخ)؛ يعني: فإنه لا يضمن له شيئًا، لعدم الفوات، فإن له الرجوع على القابض [كما لو كان القابض] 1 للزكاة الساعي وهي بيده، فيرجع بها عليه، ولا ضمان حاشية 2. قوله: (ولمن عليه زكاة الصدقة تطوعًا قبل إخراجها)؛ أيْ: سواء كان 3 ذلك قبل مُضِي الحول أو بعده؛ لأنه إن كان قبل مُضِيه لم يكن عليه واجب، وإن كان بعده لم يؤثر حينئذٍ نقص النصاب، لسبق الوجوب.

5 - باب

زكاة الفِطْر:

صدقةٌ واجبة بالفطر من رمضان، وتسمَّى: فرضًا.
ومَصْرِفُها كزكاة.
ولا يمنع وجوبَها دَينٌ إلا مع طلب.
وتجبُ على كلِّ مسلم تلزمُه مؤنةُ نفسه ولو مكاتبًا، فضلَ عن قوته، ومن تلزمُه مؤنتُه يومَ العيد وليلتَه، بعد حاجتهما لمسكن، وخادم ودابة، وثيابِ بِذْلَةٍ، ونحوه، وكتبٍ يحتاجها لنظر وحفظٍ: صَاعٌ، وإن فضلَ دونَه أخرَج ويكملُه من تلزمُه لو عَدِم.
وتلزمُه عمن يَمُونه من مسلمٍ حتى زوجةِ عبدِه الحرة، ومالكٍ نَفْعَ قِنٍّ فقط، ومريضٍ لا يحتاج نفقة، ومتبرِّعٍ بمؤنته رمضانَ، وآبِق، ونحوِه لا إن شَكَّ في حياته.
باب زكاة الفطر قوله: (ولو مكاتبًا) لعله ما لم تحل النجوم ويطالبه السيد، أما لو كان كذلك فيصير كالمدين المطالَب.
قوله: (صاع) فاعل

"فصل"

ويرشد إليه قوله: (وإن فضل دونه).
قوله: (فقط)؛ أيْ: دون رقبته.
قوله: (ونحوه) كغائب، ومرهون، ومغصوب، ومحبوس؛ لأنه مالك

جارٍ التحميل