كِتَابُ الرَّضَاعِ
الجزء: 5 - الصفحة: 423
(27) كِتَابُ الرَّضَاعِ
وهو -شرعًا-: مصُّ لبنٍ ثابَ من حملٍ، من ثَدىِ أمرأةٍ، أو شربُه.
. . . . .
كتاب الرضاع
- قوله: (مَصُّ) 1؛ أيْ: من له حولان فأقل 2.
- قوله: (ثاب) قال في المطلع 3: (ثاب 4: اجتمع، من قولهم: ثاب الناس؛ أيْ: اجتمعوا).
- قوله: (من 5 حمل) ولو قبل وضع أو لم يبِن 6 فيه خلق 7 إنسان.
الجزء: 5 - الصفحة: 425
ونحوُه 8.
ويُحرِّم كنسَبٍ: فمن أرضَعتْ -ولو مكرَهةً بلبنِ حملٍ لاحِقٍ بالواطئ- طفلًا: صارا -في تحريمِ نكاح.
. . . . .
* قوله: (ونحوه) كأكله بعد تجبينه والسعوط والوجور به 9، وكذلك اللبن المشوب كالمخيض إن كانت صفته باقية على ما في الإقناع 10، وسيأتي في المتن صريحًا 11.
- قوله: (لاحِق بالواطئ) قيد فيه ضرورة ثبوت الأبوة لا الأمومة 12، فإنها ثابتة مطلقًا، فتأمل! 13، ومقتضى مجاراة [المتن] 14 أن يقال: وإذا لم يكن لاحقًا بالواطئ لم يصيرا أبوَيه، ولا يضر ثبوت الأمومة 15؛ لأنه 16 إذا انتفت الأبوة انتفى الوصف الثابت بالتغليب للفظ الأب على لفظ الأم، فتدبره!؛ فإنه دقيق يدركه ذو فهم أنيق 17.
الجزء: 5 - الصفحة: 426
وثبوتِ مَحرَميَّةٍ، وإباحةِ نظرٍ وخلوةٍ- أبويه، وهو ولدَهما، وأولادُه -وإن سفَلوا- أولادُ ولدِهما، وأولادُ كل منهما -من الآخر، أو غيرِه- إخْوتُه وأخواتُه، وآباؤهما أجداده وجَدَّاتُه، وإخْوانُهما وأخواتُهما أعمامُه وعماتُه وأخوالُه وخالاتُه 18.
ولا تَنتشِر حرمةٌ إلى مَن بدرجةِ مُرْتضع أو فوقَه: من أخٍ وأختٍ، وأبٍ وأم، وعمٍّ، وخالٍ وخالة 19، فتَحِلُّ مرضعة أبي مرتضعٍ وأخيه من نسب، وأمُّه وأختُه -من نسب- لأبيه وأخيه من رَضاع 20. . . . . .
* قوله: (وثبوت محرمية)؛ (أيْ: كونه محرمًا لها، فيجوز لها السفر معه كولدها من النسب.
والياء في 21 الـ (محرمية) للنسب نسبة إلى المحرم؛ أيْ: هيئة محرمية)، مطلع 22. انظر هل أول كلامه يشعر بأنها ياء المصدرية؟ 23.
- قوله: (أو فوقه من أخ وأخت) 24 (قال في الكافي: لأن حرمة النسب = نسب ذلك الحمل، كان يكون من وطء زوج أو سيد أو شبهة، وهذا الاحتراز من جهة الواطئ وحده دون المرضعة فيلحقها مطلقًا).
الجزء: 5 - الصفحة: 427
كما تَحِلُّ لأخيه من أبيه: أختُه من أمه 25.
ومن أرضَعتْ -بلبنِ حملٍ من زنًا، أو نُفِيَ بِلعانٍ- طفلًا: صار ولدًا لها 26، وحرُم على الواطئ تحريمُ مصاهرةٍ: ولم تثبُت حرمةُ الرَّضاع.
. . . . .
تختص [به و] 27 بأولاده 28، دون إخوته 29 وأخواته ومن هو أعلى منه، فكذلك الرضاع المتفرع عليه 30، انتهى -نقله في الحاشية-.
- قوله: (ومن أرضعت بلبن حمل من زنى) هذا محترز قوله: (لاحِق بالواطئ).
- [قوله] 31: (وحرم على الواطئ تحريم مصاهرة)؛ لأنها بنت موطوءته 32.
- قوله: (ولم تثبت حرمة الرضاع)؛ أيْ: دون المحرمية وإباحة النظر والخلوة فيما يظهر من مفهوم كلامه، وليس كذلك بل هي أولى بعدم الثبوت.
الجزء: 5 - الصفحة: 428
في حقه 33، وإن أرضعتْ -بلبنِ اثنَيْن وطِئَاها بشبهة- طفلًا، وثبتتْ أُبُوَّتُهما، أو أبوَّةُ أحدِهما، لمولودٍ: فالمرتضعُ ابنُهما، أو ابنُ أحدهما 34. وإلا 35 -بأن مات مولودٌ قبلَه، أو فُقدت قافةٌ، أو نَفَتْه عنهما أو أشكل أمرُه-: ثبتت حرمةُ الرَّضاع في حقهما 36. وإن ثابَ لبنٌ لمن لم تَحمِلْ -ولو حَمَل مثلُها- لم يَنشُر الحرمة 37. . . . . . * قوله: (بشبهة) قيد به؛ ليكون الحمل لاحقًا بهما 38.
- قوله: (أو نفته 39 عنهما) تقدم الجواب عن الإشكال فيه من أن القافة يقبل قولها في الإثبات لا في النفي، بأنه يقبل قولها في النفي حيث لا فراش.
- قوله: (وإن ثاب لبن.
. . إلخ) بيان محترز قوله: (ثاب عن حمل).
الجزء: 5 - الصفحة: 429
كلبنِ رجل 40، وكذا لبنُ خنثى مشكِلٍ 41، وبهيمةٍ 42، ومن تزوَّج 43، أو اشتَرى ذاتَ لبن من زوجٍ أو سيدٍ قبله، فزاد بوطئه، أو حَملتْ ولم يَزِد، أو زاد قبل أوانِه: فللأوَّلِ، وفي أوانِه 44. . . . . . * قوله: (من زوج أو سيد) متعلِّق بـ (لبن)، ويشكل فيما إذا كان اللبن من السيد، فإنها صارت أم ولد له، وهي لا يصح بيعها إلا أن يقال يمكن تصويرها بما إذا ألقت ما لم تصر به الأمة أم ولد، أو أنه كان وطئها بزوجية أو شبهة قبل أن يملكها، وهو في هذه الصورة سيد باعتبار الحالة الراهنة -كما هو ظاهر 45 -.
- قوله: (قبل أوانه) هو الزمن الذي يثوب فيه لبن الحامل 46، ونقل ابن نصر اللَّه عن الرافعي 47 الشافعي أن أقل مدة يظهر فيها ذلك أربعون يومًا
الجزء: 5 - الصفحة: 430
-ولو انقطع ثم ثاب- (1) أو وَلدتْ، فلم يَزِد ولم ينقُص: فلهما (2)، فيصيرُ مرتضِعه ابنًا لهما، وإن زاد بعد وضعٍ: فللثاني وحدَه (3).
1 - فصل وللحُرمةِ شرطانِ: من حين الحمل (4).
- قوله: (فيصير مرتضعه ابنًا لهما) (5) فيلغز بها ويقال: اثنان ثبتت أبوتهما لشخص (6) من غير حكم قافة، ولا توقف على قافة.
فصل
54484950515253 = 557 - 623 هـ، فقيه، من كبار الشافعية، كان له مجلس بقزوين للتفسير والحديث، وتوفي بها، نسبته إلى رافع بن خديج الصحابي، من مؤلفاته: "التدوين في ذكر أخبار قزوين"، "الإيجاز في أخطار الحجاز" وهو ما عرض له من الخواطر في سفره إلى الحج، "فتح العزيز في شرح الوجيز للغزالي" في الفقه.
سير أعلام النبلاء الذهبي (22/ 252)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (8/ 281).
الجزء: 5 - الصفحة: 431
1 - أحدُهما: أن يَرْتَضع في العامَين، فلو ارتَضع بعدهما بلحظةٍ: لم تثبُت 55.
2 - الثاني: أن يَرتضعَ خَمسَ رَضعَاتٍ 56، ومتى امتصَّ ثم قطَعَه -ولو قهرًا، أو لتنفُّس أو مَلَّهُ 57، أو لانتقالٍ إلى ثديٍ آخرَ أو مرضعَةٍ أخرى-: فرضعة 58، ثم إن عاد -ولو قريبًا-: فثِنتانِ 59، وسَعُوطٌ في أنفٍ.
. . . . .
* قوله: (وسعوط في أنف.
. . إلخ) هذا سبق في قوله: (أو شربه ونحوه) 60، إلا أنه فصل هنا ما أجمله 61 هناك.
الجزء: 5 - الصفحة: 432
ووَجُورٌ في فم: كرَضاع 62. ويُحرِّم ما جُبِّن 63 أو شِيبَ وصفاتُه باقيةٌ 64، أو حُلِب من ميِّتةٍ 65 -ويحنَثُ به من حلف: لا يشربُ لبنًا- 66. . . . . . * قوله: (ويحرم ما جُبِّنَ) فيحصل التحريم بخمس لُقم 67.
- قوله: (ويحنث به)؛ أيْ: بما ذكر من اللبن المشوب ولبن المَيِّتَة 68.
الجزء: 5 - الصفحة: 433
لا حُقنةٌ 69، ولا أثَر لواصلٍ جوفًا لا يُغذِّي كمثانةٍ، وذكرٍ 70.
ومن أرضَع خمسُ أمهات أولادِه -بلبنِه- زوجةً له صغرى، كلُّ واحدةٍ رضعةً حرُمتْ: لثبوتِ الأبُوَّةِ، لا أمهاتُ أولادِه: لعدمِ ثبوتِ الأمومة 71.
ولو كانت المرضِعاتُ بناتَه 72 أو بناتَ زوجتِه: فلا أُمومةَ 73، ولا يصير جَدًّا، ولا زوجتُه جدةً، ولا إخوةُ المرضِعاتِ أخوالًا، ولا أخواتُهن خالات.
ومن أرضَعتْ أمُّه وبنتُه وإخوتُه وزوجتُه وزوجةُ ابنِه.
. . . . .
* قوله: (ولا زوجته جدة)؛ أيْ 74: أم البنات 75.
الجزء: 5 - الصفحة: 434
-طِفلةً- رضعةً رضعةً: لم تحرُم عليه 76، ومن أرضَعتْ -بلبنِها من زوج- طفلًا ثلاثَ رَضعاتٍ، ثم انقطع، ثم أرضعتْه -بلبنِ زوج آخرَ- رضعتَين: ثبتت الأمومةُ، لا الأُبُوَّةُ، ولا يَحِلُّ مرتضعٌ -لو كان أنثى- لواحدٍ من الزوجَين 77. ومن زوَّج أمَّ ولدِه برضِيعٍ حُرٍّ: لم يصحَّ 78، فلو أرضعتْه بلبنِه: لم تحرُم على السيد 79. * قوله: (ولا يحل مرتضع [لو] 80 كان أنثى لواحد من الزوجَين)؛ لكونها صارت ربيبة 81، فحرمت للمصاهرة لا للرضاع.
- قوله: (لم يصح) حيث لم يكن محتاجًا للخدمة ولم يكن معسرًا 82.
- قوله: (لم تحرم على السيد)؛ لأنه.
. . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 435
2 - فصل
ومن تزوَّج ذاتَ لبن (1) ولم يدخُل بها، وصغيرةً فأكثرَ (2)، فأَرَضَعتْ (3) -وهي زوجةٌ، أو بعدَ إبانةٍ- صغيرةً.
. . . . .
لم تثبت (4) الزوجية للرضيع فلم تثبت كونها (5) من حلائل الأبناء (6). بخلاف ما لو كان الرضيع [رقيقًا، فإنها بالرضاع بعد العقد (7) تحرم على كل من الرضيع والسيد، أما الرضيع] (8)؛ فلكونه (9) ولدها، وأما السيد؛ فلكونها صارت بالنسبة له من حلائل الأبناء -نبه عليه في الحاشية (10) -.
فصل
93
- قوله: (وصغيرة) عطف بالواو المقتضية لمطلق الجمع إشارة إلى أنه لا فرق83848586878889909192
الجزء: 5 - الصفحة: 436
حرُمتْ أبدًا، وبقي نِكَاحُ الصغيرة 94 حتى تُرضِعَ ثانية.
. . . . .
بين أن يتزوج ذات اللبن أولًا أو آخرًا؛ لأن المدار على الحصول 95.
- قوله: (حرمت)؛ أيْ: ذات اللبن 96 وقوله: (أبدًا)؛ [لأنها صارت أم زوجته 97؛ لأن العقد على البنات يحرم الأمهات على الأبد] 98، ولم نقل بأنه 99 ينفسخ نكاحها معًا بناء على ما يأتي من أنه إذا اجتمع في نكاحه ذات اللبن وينتها انفسخ نكاحهما؛ لأنهما لم يجتمعا [في] 100 حال ثبوت الأمومة، بل بمجرد تمام الرضاع انفسخ نكاح الكبيرة، فلم يجتمعا في نكاحه فلم يكن مثلها، وفي هذا نظر بَيِّن؛ فإن الرضاع ترتب عليه أمران أحدهيما علة للآخر، وهما ثبوت الأمومة والانفساخ، وثبوت الأمومة سابق في الاعتبار على الانفساخ 101 ضرورة أنه علة له، وحيث 102 اعتبر ثبوت الأمومة متقدمًا على الانفساخ صدق عليه أنه اجتمع في عقد نكاحه ذات لبن وبنتها، فلا فرق بيينهما، فالأَوْلَى في الجواب
الجزء: 5 - الصفحة: 437
فينفسخُ نكاحُهما 103، كما لو أرضعتْهما معًا 104.
وإن أرضَعتْ ثلاثًا منفرِداتٍ 105، أو ثِنْتَين معًا والثالثةَ منفردةً: انفسخ نكاحُ الأوَّلتَين.
. . . . .
أن يقال: إن عقد البنات لا ينفسخ إلا بالدخول بالأمهات، وقد فرض المسألة فيما إذا تزوج ذات لبن ولم يدخل بها.
- قوله: (فينفسخ نكاحهما)، لأنهما صارا أختَين من الرضاع، واجتمعا في نكاحه، وثبتت الأخوة لهما معًا، فلا ترجيح لواحدة على الأخرى بإبقاء نكاحها أو انفساخه 106.
- قوله: (والثالثة منفردة) كان الأولى التعبير بـ: ثم بدل الواو.
- قوله: (انفسخ نكاح الأوَّلَتَيْنِ)؛ لأنه قد اجتمع في عصمته أختان 107
الجزء: 5 - الصفحة: 438
وبقي نِكاحُ الثالثة 108، وإن أرضَعتْ الثلاث معًا -بأن شَربْنَه محلوبًا معًا من أوعِيةٍ أو إحداهن منفردة- ثم ثنتَين معًا: انفسخَ نكاحُ الجميع، ثم له أن يتزوج من الأصاغر 109. وإن كان دخل بالكبرى: حرُم الكلُّ على الأبد 110. . . . . . * قوله: (وبقي نكاح الثالثة)؛ لأنه في الصورتَين لم يبق في العصمة غيرها 111.
- قوله: (بأن شربنه) 112 أو شربته واحدة محلوبًا والأخريان من ثديها أو كان لإحدى ثديَيها ثندتان 113 بأن خلقه اللَّه كذلك؛ فإنه يخلق ما يشاء.
- قوله: (أو إحداهن) 114 عطف على قوله: (الثلاث).
- قوله: (ثم له أن يتزوج من الأصاغر)؛ لأن تحريمهن لعارض الجمع، وقد زال 115.
الجزء: 5 - الصفحة: 439
لا الأصاغرُ: إن ارتَضَعْن من أجنبية.
ومن حرُمتْ عليه بنتُ امرأةٍ -كأمِّه وجدته وأخته، ورَبِيبتِه- إذا أرضَعتْ طفلةً: حرَّمتْها عليه 116، ومن حرُمتْ عليه بنت رجل -كأبيه وجدِّه، وأخيه وابنِه- إذا أرضَعت زوجتُه بلبنِه طفلةً: حرَّمتْها عليه 117، وينفسخ فيهما النكاحُ.
. . . . .
* قوله: (لا الأصاغر 118 إن ارتضعن من أجنبية) لكن متى اجتمع في نكاحه اثنتان من الأصاغر انفسخ نكاحهما؛ لثبوت الأخوة 119، وكلامه موهِم.
- قوله: (حرمت عليه)؛ (أيْ: الكبرى؛ لأنها صارت جدة نسائه، فدخلت في عموم: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾) 120، شرح 121.
الجزء: 5 - الصفحة: 440
إن كانت زوجةً 122. ومَن لامرأتِه ثلاثُ بناتٍ من غيره، فأرضَعن ثلاثَ نسوة له كلُّ واحدةٍ واحدةً إرضاعًا كاملًا ولم يدخل بالكبرى: حرمت عليه، ولم ينفسخ نكاحُ واحدة من الصغار 123، وإن أرضَعْن واحدةً -كلُّ واحدةٍ منهن رضعتَين-: حرُمتْ الكبرى 124. * قوله: (ولم ينفسخ نكاح واحدة من الصغار)؛ لأنهن لَسْن أخوات بل بنات خالات، والجمع بينهن لا يفسخ النكاح 125.
- قوله: (وإن أرضعن واحدة كل واحدة منهن رضعتَين حرمت الكبرى) على طريقة 126 التنقيح 127، لا على ما سبق له في لفصل 128 السابق 129، وما سبق هو ما اختاره الموفق في المغني 130. . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 441
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والشارح 131، وصححه في الإنصاف 132، حكي الخلاف في الإقناع في آخر الفصل الثالث 133. وفي حاشية شيخنا 134: (قوله: (حرمت الكبرى): هكذا في التنقيح 135، قال الناظم: وهو الأقوى 136، وقدمه في المحرر 137، والرعايتَين 138، والحاوي 139، وقيل: لا تحرم، صححه الموفق في المغني 140، وقال 141 الشارح: وهو 142
الجزء: 5 - الصفحة: 442
وإذا طلَّق زوجةً لها لبنٌ منه، فتزوَّجتْ بصبيٍّ، فأرضَعتْه بلبنِه إرضاعًا كاملًا: انفسخ نكاحُها، وحرُمت عليه وعلى الأول أبدًا 143، ولو تزوَّجت 144 الصبيَّ أولًا، ثم فسَختْ نكاحَه لمقتضٍ، ثم تزوَّجت كبيرًا فصار لها منه لبن، فأرضَعتْ به الصبيَّ، أو زوَّج رجل أمتَه بعبدٍ له رَضيعٍ، ثم عَتَقتْ فاختارت فراقَه.
. . . . .
أولى 145، وصححه في الإنصاف 146، ومشى عليه في المتن أولًا)، انتهى.
- قوله: (فتزوجت بصبي)؛ أيْ: لم يتم له حولان 147.
- قوله: (وعلى الأول أبدًا)؛ لأن الصبي التي 148 تزوجت به صارت أمه وصارت الزوجة من حلائل الأبناء 149. وبخطه: قال في المستوعب: (وهي مسألة عجيبة؛ لأنه تحريم طرأ برضاع
الجزء: 5 - الصفحة: 443
ثم تزوَّجتْ بمن أولَدَها فارضَعتْ بلبنه زوجَها الأولَ: حرُمتْ عليهما أبدًا (1).
3 - فصل وكلُّ امرأةٍ أفسدتْ نكاحَ نفسها برَضاعٍ قبلَ الدخول: فلا مهرَ لها، وإن طِفْلَةً؛ بأن تَدُبَّ فترتَضِعَ من نائمةٍ أو مغمًى عليها (2). . . . . . أجنبي) (3)، وأقول: هذا التعجب (4) ساقط؛ لأن الإرضاع صيَّره ابنًا، فصارت من حلائل الأبناء.
- [قوله] (5): (حرمت عليهما أبدًا) أما الصغير؛ فلأنها صارت أمه، وأما الكبير؛ فلأنها صارت من حلائل الأبناء بالنسبة له (6).
فصل
156150151152153154155 الجزء: 5 - الصفحة: 444
ولا يسقُط بعدَه 157، وإن أفسده غيرُها: لزمه قبلَ دخولٍ نصفُه، ومعده كلُّه، يُرجَعُ فيهما على مفسد، ولها الأخذُ من المفسِد 158، ويوزَّع -مع تعدُّدِ مفسد- على رَضَعاتِهن المحرِّمةِ، لا على رؤوسهن 159 فلو أرضَعتْ امرأتُه الكبرى الصغرى، وانفسخ نكاحُهما: فعليه نصفُ مهرِ الصغرى، يَرجِعُ به على الكبرى، ولم يسقُط مهرُ الكبرى 160، وإن كانت الصغرى دَبَّتْ، فارتَضعتْ منها وهي نائمةٌ: فلا مهرَ للصغرى، ويَرجعُ عليها بمهرِ الكبرى: إن دخَل بها، وإلا: فبنصفِه 161.
ومن له ثلاثُ نسوةٍ، لهن لبن منه.
. . . . .
* قوله: (ولا يسقط بعده)؛ أيْ: بعد الدخول 162.
- قوله: (وانفسخ نكاحهما)؛ يعني بأن كان دخل بالكبرى 163.
الجزء: 5 - الصفحة: 445
فارضعن زوجةً له صغرى -كلُّ واحدةٍ رضعتَيْن-: لم تحرُم المرضعاتُ، وحرُمتْ الصغرى، وعليه نصفُ مهرِها، يرجِعُ به عليهن أخماسًا 164؛ خُمساهُ 165 على من أرضَعتْ مرتَيْن 166 وخُمسُه على من أرضَعتْ مرةً 167. * قوله: (لم تحرم المرضعات) 168 بعدم ثبوت الأمومة 169، هذه تخالف ما أسلفه.
- قوله: (من أرضعت 170 مرتَين) (مَنْ) هنا واقعة على متعدد وهو اثنتان، والمراد خمساه على المرضعتَين 171 الأولتَين؛ أيْ: على كل واحدة منهما خمسه 172؛ أيْ: النصف، وعلى الثالثة التي أرضعت 173 [رضعة] 174 تحرِّمه 175 خمسه،
الجزء: 5 - الصفحة: 446
4 - فصل
وإن شُكَّ في رَضاع أو عَددِه: بُنَي على اليقين 176، وإن شَهِدتْ به مَرضيَّةٌ: ثَبَت 177.
ومن تزوَّج، ثم قال: (هي أختي من الرَّضاع).
. . . . .
ورضعتها الثانية لا اعتبار لها؛ لأنها زائدة على الرضاع 178 المحرِّم 179.
فصل 180
- قوله: (وإن شك في رضاع.
. . إلخ) بقي لو ثبت الرضاع وشك هل [كان في] 181 الحولَين أو بعد مضيهما هل يحكم بأنه قبل الحولين؛ لأن الأصل الصغر والحظر؟، أوْ لا؛ لأن الأصل الإباحة؟، والأول أظهر، فليحرر!.
ثم رأيته قال في المبدع آخر الفصل الثاني من هذا الباب 182 ما نصه: (وإن شكَّت 183 المرضعة في الرضاع أو كماله في الحولَين ولا بينة، فلا تحريم)، انتهى.
الجزء: 5 - الصفحة: 447
انفسخ النكاحُ حكمًا، وفيما بينه وبين اللَّهِ -تعالى-: إن كان صادقًا، وإلا: فالنكاحُ بحالِه 184، ولها المهرُ بعدَ الدخول ولو صدَّقتْه، ما لم تطاوعه عالمةً بالتحريم 185، ويسقُط قبله إن صدَّقتْه 186. وإن قالت هي ذلك، وأكْذَبَها.
. . . . .
وربما أخذ ذلك من تعليل الإقناع 187، وإن اختلف موضوع المسألتَين، فإنه قال: (وإذا شك في الرضاع أو عدده بُني على اليقين؛ لأن الأصل عدم الرضاع في المسألة الأولى، وعدم وجود الرضاع المحرِّم في الثانية)، انتهى، فتدبر!.
وقد جزم بذلك شيخنا في شرحه 188 فقال بعد قول المصنف: (وإن شك في رضاع أو عدده بُني على اليقين): (وكذا لو شك في وقوعه في العامَين)، انتهى.
- قوله: (وإلا فالنكاح بحاله) وعلى هذا فينبغي أن يتوقف نكاح غيره على طلاقه -كما في مسألة الوكيل المتقدمة في الباب قبله-.
الجزء: 5 - الصفحة: 448
فهي زوجتُه حُكْمًا 189، وإن قال: (هي ابنتي من الرَّضاع) -وهي في سِنٍّ لا يَحتمِل ذلك-: لم تحرُم، لتيقُّنِ كذبِه 190، وإن احتَمَل، فكما لو قال: (هي أختي من الرَّضاع) 191 ولو ادَّعى بعد ذلك خطأً: لم يُقْبَل، كقولِه ذلك لأمتِه ثم يَرجعُ 192، ولو قال أحدهما ذلك قبلَ النكاح: لم يُقبل رجوعُه ظاهرًا 193.
ومن ادَّعى أخُوَّةَ أجنبيةٍ أو بُنُوَّتَها من رَضاع، وكذبتْه: قبلت 194 شهادةُ أمّها وبنتها، من نسبٍ بذلك، لا أمِّه.
. . . . .
* قوله: (ومن ادعى أخوة أجنبية) المراد بالأجنبية غير الزوجة 195.
- قوله: (قبلت شهادة أمها)؛ لأنها شهادة عليها.
- قوله: (وبنتها) فيه نظر؛ فإن البنت ليست على يقين من ذلك ضرورة ما لم تكن شهادة بموجب إقرار.
- قوله: (لا أمِّهِ)؛ لأنها شهادة له.
الجزء: 5 - الصفحة: 449
ولا بنتِه 196، وإن ادَّعتْ ذلك هي، وكذَّبها: فالبعكسِ 197، ولو ادَّعتْ أمةٌ أُخُوَّةً، بعدَ وطءٍ: لم يُقبل، وقَبْله 198: يُقبلُ في تحريم وطءٍ، لا ثبوتِ عتقٍ 199.
وكره استرْضاع فاجرةٍ، ومشركةٍ.
. . . . .
* قوله: (فالبعكس)؛ أيْ: فتقبل شهادة أمه وبنته لا أمها وبنتها 200.
- قوله: (وقَبْلَه: يقبل في تحريم وطء) هذا كلام ابن نصر اللَّه 201، وخالفه المنقح في تصحيح الفروع فقال: لا يقبل مطلقًا؛ لأن قولها لا يقبل بمجرده 202.
الجزء: 5 - الصفحة: 450
وحَمْقاءَ، وسيئةِ الخلُق، وجَذماءَ، وبَرْصاءَ 203. * قوله: (وبرصاء)؛ أيْ: ونحوها مما يخاف 204 تعدِّيه، وقال في الإنصاف: (الصواب المنع من إرضاع من به ذلك) 205.
الجزء: 5 - الصفحة: 451
28 -