كِتَابُ الرَّجْعَةِ
الجزء: 5 - الصفحة: 267
(22) كِتَابُ الرَّجْعَةِ
وهي: إعادةُ مطلَّقةٍ غيرِ بائنٍ، إلى ما كانت عليه، بغيرِ عقدٍ 1.
إذا طلَّق حُرٌّ من دخل أو خَلا بها في نكاح صحيح.
. . . . .
كتاب الرجعة
قال الأزهري: الرجعة بعد 2 الطلاق أكثر ما يقال بالكسر، والفتح جائز، ويقال: جاءتني رجعة الكتاب؛ أيْ: جوابه، ولعله إنما قيلت بالكسر، لكون المرتجعة بقية في حال الارتجاع بعد الطلاق فهي كالرِّجعة 3 والجلسة 4، وأما بالنظر إلى أنها فعل المرتجع مرة واحدة، فهي بالفتح فلهذا اتفق الناس على الفتح 5.
- قوله: (إذا طلق.
. . إلخ) فللرجعة أربعة شروط: الدخول أو الخلوة 6
الجزء: 5 - الصفحة: 269
أقلَّ من ثلاث، أو عبدٌ واحدةً -بلا عوَض-: فله 7، ولوليِّ مجنونٍ في عدَّتها، رَجْعتُها -ولو كَرِهتْ 8، أو أمةً على حُرةٍ 9. . . . . . بها، وكونها بطلاق عن نكاح صحيح، وكونه دون ما يملكه، وكونه بلا عوض، فإن فقد بعضها لم تصح الرجعة 10. ولا يشترط أن يريد 11 إصلاحها، والقَصْدُ من الآية 12 التحريض على الإصلاح، والمنع من الإضرار 13.
- قوله: (أو أمة على حُرة) كحُرة على حُرة، وأمة على أمة، وحُرة على أمة 14.
الجزء: 5 - الصفحة: 270
أو أبَى سيدٌ أو وليٌّ- بلفظ: "راجَعتُها"، و"رَجعتُها"، و"ارتَجعتُها"، و"أمسكتُها"، و"رَدَدتُها"، ونحوِه 15 -ولو زاد: "للمحبةِ"، أو "للإهانةِ" 16، إلا أن يَنويَ رجعْتَها إلى ذلك بفراقها 17 - لا: "نكحتُها"، أو "تزوَّجتُها" 18، وليس من شرطِها الإشهادُ.
. . . . .
* [قوله] 19: (إلا أن ينوي رجعتها إلى ذلك بفراقها)، فلا رجعة لحصول التضاد 20؛ لأن الرجعة لا تراد بالفراق 21، ومقتضى ما تقدم أنه [لا] 22 يقع به طلاق؛ لأنه ليس بصريح ولا كناية.
- قوله: (وليس من شرطها الإشهاد)؛ لأنها لا تفتقر إلى قبول 23، وجملة
الجزء: 5 - الصفحة: 271
وعنه: "بلى" 24، فتبطلُ إن أوصَى الشهودَ بكتمانها 25.
والرجعيَّةُ زوجةٌ: يصحُّ أن تُلاعِنَ وتطلَّقَ.
. . . . .
ذلك أن الرجعة [لا] 26 تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضى المرأة ولا علمها بإجماع أهل العلم 27.
- قوله: (فتبطل إن أوصى الشهود بكتمانها) انظر ما الفرق بين هذا 28 وبين ما إذا 29 أوصاهم بكتمان العقد، وتقدم الفرق هناك بأن الرجعة يمكن تلافيها بخلاف العقد فإنه [قد] 30 لا يمكن تلافيه 31.
- قوله: (والرجعية زوجة)؛ أيْ: يملك الزوج منها ما يملكه ممن 32 لم يطلقها 33.
الجزء: 5 - الصفحة: 272
ويلحقُها ظِهارُه وإيلاؤه 34، ولها أن تتَشرَّفَ له وتتَزيَّنَ، وله السَّفَرُ والخلوةُ بها، ووطؤها، وتحصُل به رجعتُها 35 -ولو لم يَنوِها- لا بمباشرةٍ، ونظرٍ لفرج.
. . . . .
* قوله: (ويلحقها ظهاره وإيلاؤه) 36 ويرث كل من صاحبه إجماعًا ويصح خلعها 37؛ لكن لا قسم لها صرح به 38 الموفق والشرح 39، والزركشي في الحضانة 40، ولعله مراد من أطلق 41.
- قوله: (ويحصل به)؛ أيْ: بالوطء (ولو محرمًا)، قواعد 42. = (3/ 184)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 199.
الجزء: 5 - الصفحة: 273
وكذا خلوةٌ لشهوةٍ 43، إِلا على قولٍ المنقِّحُ: (اختاره الأكثرُ) 44.
وتصح بعد طُهرٍ من ثالثة ولم تَغتسل 45، وقبلَ وضع ولدٍ متأخر 46، لا في رِدَّةٍ، ولا تعليقُها بشرط 47: كـ "كلَّما طلقتُكِ فقد راجعتُك".
. . . . .
وبخطه: ومقتضى قولهم: النزع [جماع] 48 أنه لو علق دون ثلاث بوطئها ثم وطئ فإنه يقع رجعيًّا والنزع جماع فتحصل به الرجعة -وبه صرح شيخنا في شرحه في باب الإيلاء 49 -.
- قوله: (وتصح بعد طهر من ثالثة ولم تغتسل) نص عليه 50، وعليه أكثر الأصحاب، وروي عن عمر وعلي وابن مسعود 51؛ لأن أثر الحيض يمنع الوطء،
الجزء: 5 - الصفحة: 274
ولو عَكسَه: صحَّ، وطَلَقتْ 52.
ومتى اغتسلتْ من ثالثة، ولم يَرتَجعْها: بانت، ولم تَحِلَّ إلا بنكاح جديدٍ.
. . . . .
كما يمنعه الحيض، فيوجب ما أوجبه الحيض 53، وأما قطع الأحكام من الإرث والطلاق والنفقة وغيرها، فيحصل بانقطاع الدم رواية واحدة 54.
وبخطه: هل المراد خصوص الغسل أو ما يشمل التَّيمم لعدم الماء؟، فليحرر!.
- [قوله] 55: (ولو عكسه) بأن قال: [كلما] 56 راجعتك فقد طلقتك 57.
- قوله: (ومتى اغتسلت.
. . إلخ) وهل إذا راجعها في أثناء الغسل تحل له أو لا؟.
توقف فيه شيخنا واستظهر صحة الرجعة، وأشار إلى ذلك في شرحه بقوله: (ولم 58 يرتجعها قبله)؛ إذ الظاهر أن مراده قبل تمامه 59، فتدبر!.
الجزء: 5 - الصفحة: 275
وتَعوُدُ على ما بقَي من طلاقها، ولو بعد وطءِ زوجٍ آخرَ 60.
وإن أشهَدَ على رجعتِها، ولم تَعلم حتى اعتَدَّتْ ونكَحتْ من أصابها: رُدَّتْ إليه، ولا يطؤها حتى تَعتدَّ 61، وكذا إن صدَّقاهُ 62، وإن لم تثبُت رجعتُه وأنكراهُ.
. . . . .
* [قوله] 63: (وتعود على ما بقي من طلاقها) وكذا لو كان الطلاق دون ثلاث، وهو على عوض ثم نكحها 64؛ فإنها تعود على ما بقي من طلاقها، ولا عبرة بتجدد 65 العقد فيهما.
- قوله: (ردَّت إليه)؛ لثبوت أنها زوجته وأن نكاح 66 الثاني فاسد 67.
- قوله: (وكذا إن صدقاه)؛ لأن تصديقهما أبلغ من إقامة البينة 68.
الجزء: 5 - الصفحة: 276
رُدَّ قوله 69، وإن صدَّقه الثاني: بانَتْ منه 70، وإن صدَّقته: لم تُقبَلْ على الثاني، ولا يَلزمُها مهرُ الأولِ له 71، لكن: متى بانَتْ عادتْ إلى الأول بلا عقدٍ جديدٍ 72. * قوله: (وإن صدقه الثاني بانت منه) لاعترافه بفساد نكاحه 73. وعليه مهرها إن كان دخل بها، أو نصفه إن كان لم يدخل بها؛ لأنه لا يصدق على المرأة في إسقاط حقها عنه، ولا تُسَلَّم المرأة إلى المدعي؛ لأنه يقبل قول الثاني عليها 74، قال في الإقناع: (والقول قولها بغير يمين) 75.
- قوله: (لكن متى بانت عادت إلى الأول بلا عقد جديد) ولا يطأ الأول حتى تعتد للثاني 76، وإن مات الأول قبل أن تبين من الثاني، فقال
الجزء: 5 - الصفحة: 277
ومتى ادَّعتْ انقضاءَ عدتها، وأمكن: قُبلتْ، لا في شهر بحيضٍ، إلا ببينةٍ 77. الموفق 78 ومن تبعه: (ينبغي أن ترثه لإقراره بزوجيتها، وتصديقها له، وإن ماتت لم يرثها الأول لتعلُّق حق الثاني بالإرث، وإن مات الثاني [لم] 79 ترثه هي لإنكارها صحة نكاحه).
- قوله: (ومن ادَّعت انقضاء عدتها وأمكن قبلت) لا فرق بين الفاسقة والمرضية 80، والمسلمة والكافرة؛ لأن ما يقبل قول الإنسان فيه على نفسه لا يختلف باختلاف حاله 81 كإخباره عن نيته 82 فيما تعتبر فيه 83، وإن لم يكن 84 انقضاء عدتها فيما ادعته، ومضى ما يمكن صدقها فيه نظرنا، فإن بقيت 85 على دعواها المردودة = (7/ 668)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 185)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 199، وكشاف القناع (8/ 2700).
الجزء: 5 - الصفحة: 278
وأقلُّ ما تنقضِي عِدَّةُ حُرةٍ فيه -بأقْراء- تسعةٌ وعشرونَ يومًا ولحظةٌ 86، وأمةٍ خمسةَ عشرَ ولحظةٌ 87، ومن قالت ابتداءً: "انقضت عدَّتي"، فقال: "كنتُ راجعتُك"، وأنكرتْه، أو تداعَيَا معًا: فقولها، ولو صدَّقه سيدُ أمةٍ 88، ومتى رَجَعتْ: قُبل، كَجحْدِ أحدِهما النكاحَ ثم يعترفُ به 89. وإن سبق فقال: "ارتجعتك"، فقالت: "انقضت عدتي قبل رجعتِكَ": فقوله 90.
لم تسمع، وإن ادَّعت انقضاءها في المدة كلها أو في ما يمكن فيها قبلت 91
الجزء: 5 - الصفحة: 279
1 - فصل
وإن طلَّقها حُرٌّ ثلاثًا، أو عبدٌ ثِنْتَين -ولو عَتَق-: لم تَحِلَّ له حتى يطأَها زوجٌ غيرُه في قُبُل، مع انتشار 92 -ولو مجنونًا 93 أو خَصِيًّا 94، أو نائمًا، أو مُغمَى عليه- 95 وأدخلتْه فيه 96، أو ذِمِّيًّا وهي ذميةٌ، أو لم يُنزل 97 أو يَبلغْ عشرًا 98، أو ظنَّها أجنبيةً 99. فصل 100
الجزء: 5 - الصفحة: 280
ويَكفِي تغييبُ الحشَفةِ أو قدرِها من مَجْبوب 101، ووطءٌ محرَّمٌ لمرضٍ وضيقِ وقتِ صلاة ومسجدٍ، ولقبض مهر، ونحوه، لا لحيض، أو نفاس، أو إحرام، أو صومِ فرضٍ 102، أو في دُبُرٍ أو نكاحٍ -باطلٍ أو فاسدٍ- أو رِدَّةٍ، أو بشبهةٍ، أو بملكِ يمين 103. وإن كانت أمةٌ، فاشتراها مطلِّقُها: لم تَحِلَّ 104. . . . . * قوله: (لا لحيض) قال في القاعدة الخامسة والخمسين: (ولا عبرة بحل الوطء ولا عدمه؛ يعني في حصول الرجعة به، فلو وطئها في الحيض أو غيره كان رجعة)، انتهى 105. وحينئذ فيطلب الفرق بين [الرجعة] 106 والتحليل، حيث صرحوا -كما هنا- بأنه لا يحصل به التحليل، فتدبر!.
الجزء: 5 - الصفحة: 281
ولو طلَّق عبدٌ طلقةً، ثم عَتَق: مَلك تتمِةَ ثلاثٍ، ككافر: طلَّق ثِنْتَين ثم رُقَّ 107، ومن غاب عن مطلقته ثلاثًا ثم حضر، فذكرتْ: "أنها نكَحتْ من أصابها، وانقضت عدَّتُها"، وأمكن: فله نكاحُها -إذا غلب ظنَّه صدقُها 108 - لا إِن رَجَعتْ قبل عقدٍ 109، ولا يُقبل بعده، فلو كذَّبها الثاني في وطءٍ: فقوله في تنصيفِ مهر، وقولُها في إباحتِها للأول 110، وكذا: لو تزوَّجتْ حاضرًا وفارقها، وادَّعتْ إصابتَه وهو منكرُها 111. . . . . . * قوله: (كـ: كافر طلَّق ثنتَين ثم رق) فإنه يملك الثالثة؛ لأن الثنتَين حين وقعتا كانت غير محرمتَين فلا تنقلبان 112 محرمتَين؛ كالعبد إذا طلَّق ثنتَين ثم عتق فإنه لا يملك الثالثة 113.
- قوله: (فلو كذبها الثاني في وطء فقوله.
. . إلخ) ولا يقبل قوله بمجرده في تكذيبه لها في العقد؛ لإمكان علمه من غير جهته كولي النكاح وشهود بخلاف
الجزء: 5 - الصفحة: 282
ومِثلُ الأوَّلةِ: لو جاءت حاكمًا، وادَّعتْ: "أن زوجها طلَّقها، وانقضتْ عدَّتُها": فله تزويجُها -إن ظن صدقَها، ولاسِيَّما إن كان الزوج لا يُعرَفُ 114 -. الوطء، فقياس بعضهم العقد على [الوطء] 115 قياس مع الفارق 116، فتدبر!.
- قوله: (ومثل الأولة) وهي المذكورة في قوله: (ومن غاب عن مطلقته 117 ثلاثًا.
. . إلخ). - قوله: (فله تزويجها إن ظن صدقها) ولا يتوقف على إقامة بينة كالمقيس عليه 118.
الجزء: 5 - الصفحة: 283
23 -