حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 386-425

والتأخيرُ له، أو للدنوِّ أولى، وكُلَّمَا حاذى الحجرَ، والركنَ اليمانيَّ استلمهُمَا، أو أشارَ إليهما، لا الشاميَّ وهو: أولُ ركنٍ يمرُّ به، ولا الغربيَّ وهو: ما يليه، ويقول كلما حاذى الحجرَ: "اللَّه كبرُ" 1، وبين 2 اليماني وبينه: "ربَّنَا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً......  الطواف، والدنو فضيلة تتعلق] 3 بمكانها، وما يتعلق بذاتها المحافظة عليه أولى من المحافظة على ما يتعلق بمكانها، أو زمانها.
قوله: (والتأخير له أو للدنو أولى)؛ أيْ: أولى من المبادرة للطواف بلا رمل، أو مع البعد عن البيت.
قوله: (وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما) إنما قدم [الحجر على] 4 الركن اليماني لشرفه، وإلا فالواقع أنه يمر بالركن اليماني قبل وصوله للحجر الأسود، أو يقال: الواو لا تقتضي ترتيبًا، [ولا تعقيبًا] 5. قوله: (ويقول كلما حاذى الحجر الأسود: اللَّه كبر)، أيْ: فقط، على ما في الإقناع 6. قوله: (في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) في حسنة الدنيا سبعة أقوال 7:

وقِنا عذابَ النار" 1، وفي بقية طوافِه: "اللهمَّ اجعلْه حجًّا مبرورًا، وسعْيًا مشكورًا، وذَنْبًا مغفورًا، ربِّ اغْفِر وارْحَم، واهْدِني السبيلَ الأقْوَمَ، وتجاوَزْ عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم" 2.  أحدها: أنها المرأة الصالحة، قاله علي -رضي اللَّه عنه-.
الثاني: أنها العبادة، وهو مروي عن الحسن.
والثالث: أنها العلم، والعبادة، ويروى عن الحسن أيضًا.
والرابع: المال، قاله أبو وائل وغيره.
= التنزيل (1/ 232)، وانظر: زاد المسير (1/ 216)، تفسير القرآن الكريم لابن كثير (1/ 303).

ويذكرُ، ويدعو بما أحبَّ وتُسنُّ القراءةُ فيه.
ولا يُسَنُّ رَملٌ ولا اضطباعٌ في غير هذا الطوف.
ومن طاف راكبًا، أو محمولًا لم يُجزئه إلا لعذر، ولا يُجزئ عن حامله إلا إن نوى وحده......  والخامس: العافية، قاله قتادة.
والسادس: الرزق الواسع، قاله مقاتل.
والسابع: النعمة.
وفي حسنة الآخرة ثلاثة أقوال 1: أحدها: أنها الحور العين، قاله علي -رضي اللَّه عنه-.
والثاني: الجنة، قاله الحسن وغيره.
والثالث: العفو والمعافاة، انتهى، مطلع 2. قوله: (وتسن القراءة فيه) قال الشيخ تقي الدين 3: "لا الجهر بها"، وقال أيضًا 4: "جنس القراءة أفضل من الطواف".
قوله: (ومن طاف راكبًا أو محمولًا لم يجزئه إلا لعذر) يعلم من هذا أن من شرط كل من الطواف والسعي المشي مع القدرة.
قوله: (ولا يجزئ عن حامله)؛ لأن القصد هنا الفعل، وهو واحد فلا

أو نويا جميعًا عنه، وسعيٌ راكبًا كطواف.
وإن طاف على سطح المسجدِ، أو قصدَ في طوافِه غريمًا وقصدَ معه طوافًا بنيةٍ حقيقيةٍ، لا حكميَّةٍ توجه الإجزاءُ.
قاله في الفروع 1. ويُجزئ في المسجدِ......  يقع عن شخصَين، ووقوعه عن المحمول أولى؛ لأنه لم ينو طوافه إلا لنفسه، والحامل لم يخلص قصده للطواف لنفسه.
قوله: (أو نويا جميعا عنه)؛ أيْ: عن الحامل.
قوله: (وسعي) مبتدأ خبره "كطواف".
وبخطه: وذكر الموفق 2 إجزاء السعي راكبًا لغير عذر.
قوله: (ويجزئ في المسجد... إلخ) بعشر شروط، أولها: أن يكون في المسجد، وبقية العشر تؤخذ من أضداد المذكورات، التي قد أشرنا عليها، فتنبه لها!.
[ثم كتب على هذه القولة ما نصه: قوله: (التي قد أشرنا عليها)؛ أيْ: وضعنا عليها علامة، وهي: أن لا يكون منكسًا، أو على جدار الحجر، أو ناقصًا، أو بلا نية، أو عريانًا، أو محدثًا، أو نجسًا، أو بلا موالاة، ولكن هذه ثمانية أشياء فتكون 3 مع الأول تسعة، وبقي أن يكون الابتداء من الحجر الأسود، كما ذكره المص في أول 4......

من وراءِ حائل، لا خارجَه، أو مُنَكِّسًا، ونحوَه، أو على جدار الحِجْر، أو شَاذَرْوان الكعبة، أو ناقصًا ولو يسيرًا، أو بلا نيَّةٍ، أو عريانًا، أو محدِثًا، أو نجسًا......  كيفية الطواف، فتدبر!] 1. ويزاد على ذلك ثلاثة شروط: أحدها: أن يكون ماشيًا إلا لعذر، [كما يعلم من قوله فيما سبق 2: "ومن طاف راكبًا أو محمولًا لم يجزئه إلا لعذر] 3 "، والثاني والثالث: الإسلام والعقل، على ما في الإقناع 4، فتدبر!.
قوله: (من وراء حائل) كالقبة ونحوها.
قوله: (أو منكسًا) بأن جعل البيت عن يمينه.
قوله: (ونحوه) كما لو طاف القهقرى.
قوله: (أو شاذروان الكعبة) الشاذروان بفتح الذال المعجمة، وهو الذي ترك خارجًا عن عرض الجدار، مرتفعًا عن الأرض قدر ثلثي ذراع، ولو مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح، إقناع 5. قوله: (أو نجسًا) ويسن فعل المناسك كلها على طهارة، ويلزم الناس انتظار الحائض لأجل الحيض فقط -إن أمكن-.

وفيما لا يَحِلُّ لِمحْرمٍ لُبْسهُ يصح، ويَفْدِي، وَيبتدِئ لحدثٍ فيه، وقطعٍ طويل.
وإن كان يسيرًا، أو أُقيمت صلاةٌ، أو حضرتْ جنازة صلَّى، وبَنَى من الحَجَرِ، فلا يُعتدُّ ببعض شوْطٍ قُطع فيه.
فإذا تَمَّ تنفَّلَ بركعتَين، والأفضلُ: كونهمَا خلفَ المَقام، وبـ "الكافرون" و"الإخلاص" بعدَ الفاتحة، وتُجزئ مكتوبةٌ عنهما.
ويُسنُّ عَودُهُ إلى الحَجَر فيستلمُه، والإكثارُ من الطواف كلَّ وقت.
قوله: (وبفدي)؛ أيْ: للبسه إياه، لطوافه 1 فيه.
قوله: (ويبتدئ لحدث) بعمد، أو سبق.
قوله: (فإذا تم تنفل بركعتَين) أشار إلى أنهما نفل، خلافًا لمن قال بوجوبهما 2. قوله: (والأفضل كونهما خلف المقام) قال في الفروع 3: "ولا يشرع تقبيل المقام ومسحه إجماعًا، فسائر المقامات أولى، [ذكره شيخنا] 4 " 5. قوله: (وبالكافرون) منع ظهور الجَرِّ الحكايةُ.

وله جمعُ أسابيعَ بركعتَين لكلِّ أسبوعٍ منها، وتأخيرُ سعيه عن طوافِه بطوافٍ وغيرِه.
وإن فَرَغ متمتعٌ، ثم عَلِمَ أحد طوافَيْه بلا طهارةٍ، وجهله لزمَه الأشدُّ، وهو جعلُه للعمْرة، فلا يُحِلُّ بحلْق، وعليه به دمٌ، وبصيرُ قارنًا، ويُجزِئُه الطوافُ للحجِّ عن النُّسكَين، ويُعيدُ السعيَ.
قوله: (وله جمع أسابيع بركعتَين لكل أسبوع) فلا تعتبر الموالاة بين الطواف، والصلاة، بخلاف التكبير في أيام التشريق، وسجدة التلاوة، فإنه يكره؛ لأنه يؤدي إلى فواته، ذكره القاضي وغيره 1. قوله: (وتأخير سعيه عن طوافه) لعدم وجوب الموالاة.
قوله: (لزمه الأشد) لتبرأ ذمته منه 2 بيقين.
قوله: (ويصير قارنًا)؛ لأنه أدخل الحج على العمرة.
قوله: (ويعيد السعي)؛ لأنه كان قد وقع بعد طواف غير 3 معتدٍّ به 4.

وإن جُعِلَ من الحج فيلزمُه طوافُه، وسعيُه، ودمٌ.
وإن كان وَطِيء بعد حِلِّه من عمرتِه لم يصحَّا......  وبخطة: مقتضى القواعد إعادة الطواف والسعي، ليبرأ من العهدة بيقين، لاحتمال كونه طواف الحج، لكن ما قاله المص هو صريح كلامهم 1، أشار إليه شيخنا في شرحه 2. قوله: (فيلزمه طوافه وسعيه ودم) لم يذكره في إلانصاف، ولا في الإقناع، ووجه اللزوم: أنه دم تمتع، كذا ذكره شيخنا 3، [وليس لأجل الحلق، فما في شرحه 4 فيه نظر، كما نبَّه عليه شيخنا] 5 في الحاشية 6، وبسط الكلام على ذلك، فراجعه!.
قوله: (لم يصحَّا) حيث فرضنا أن طواف العمرة كان بلا طهارة؛ لأنه أدخل حجًّا على عمرة فاسدة، فلم يصح ويلغو ما فعله من أفعال الحج.
= وبهامشه أيضًا: "وليعلم أن نكتة ذكر إعادة السعي في قولهم: "يعيد السعي" أنه لما عاملناه بالأشد، وألزمناه بالطواف ليخرج من العهده ييقين، وكان السعي يصح من غير طهارة، فربما يتوهم أنه لا يعيد السعي، إذ هو لم يشك في فساد واحد من السعيَين، دُفِعَ هذا الوهم بأنه يعيد السعي، ولا يكتفي بما مضى، لأن الاحتمال الذي يلزم به إعادة الطواف موجود فيه، إذ هو بمنزلة التابع للطواف، فإذا لم يصح، لم يصح السعي، إذ شرطه وقوعه بعد الطواف الصحيح، فليتأمل! " اهـ.

وتحللَ بطوافه الذي نواه لحجِّه من عمرتِه الفاسدةِ، ولزمَه دمٌ لحلْقه، ودمٌ لوطْئِه في عمرتِه.

1 -

فصلٌ

ثُمَّ يخرجُ للسعي من باب الصَّفا، فيَرقَى الصَّفا ليرى البيتَ، ويكبِّرُ ثلاثًا، ويقول ثلاثًا: "الحمدُ للَّه على ما هدانا، لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريك له، له الملكُ، وله الحمدُ، يُحيي ويُميتُ، وهو حيٌ لا يموتُ، بيدِه الخيرُ وهو على كلِّ شيء قديرٌ، لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، صدقَ وعدَه، ونصر عبدَه، وهزمَ الأحزاب وحدَه" 1، ويدعو بما أحبَّ، ولا يلبِّي.
فصل قوله: (وهزم الأحزاب وحده) هم الذين تحزبوا عليه -عليه السلام- يوم الخندق، وهم قريش، وغطفان، واليهود 2. قوله: (ويدعو بما أحب) روي عن ابن عمر كان يدعو فيقول: "اللهم

ثم ينزلُ فيمشي حتى يَبْقَى بينَه وبين العَلَم نحوُ ستةِ أذرع، فيسعى ماشٍ سعيًا شديدًا إلى العلم الآخرِ......  اعصمني بدينك، وطواعيتك، وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك، ويحب ملائكتك، وأنبياءك، ورسلك، وعبادك الصالحين، اللهم يسر لي اليسرى، وجنبني العسرى، واغفر لي في الأولى والأخرى، واجعلني من أئمة المتقين 1، واجعلني من ورثة جنة النعيم، واغفر في خطيئتي يوم الدين، اللهم إنك قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، وإنك لا تخلف الميعاد، اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني حتى تتوفاني على الإسلام، اللهم لا تقدمني للعذاب، ولا تؤخرني لسوء الفتنة" 2. قال أحمد 3: "ويدعو بدعاء ابن عمر"؛ يعني: وهو هذا المتقدم 4. قوله: (وبين العلَم) وهو المِيل الأخضر في ركن المسجد.
قوله: (إلى العلَم الآخر)......

ثم يمشي حتى يَرقى المَرْوةَ، فيقولُ كما قال على الصَّفا، ويجب استيعابُ ما بينَهما، فيُلصِقُ عَقِبَه بأصلهما.
ثم ينزلُ فيمشي في موضعِ مشيه، ويَسْعَى في موضع سعيه إلى الصفا يفعلُه سبعًا ذهابُه سَعْيةٌ، ورجوعه سَعْيَةٌ، فإن بدأ بالمروةِ لم يُحتسب بذلك الشرط.
ويُشترط: نيتُه، ومُوالاتُه، وكونُه بعد طواف، ولو مسنونًا......  وهو 1 المِيل الأخضر بفناء المسجد، حذاء دار العباس.
قوله: (فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه) يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة.
قوله: (وكونه بعد طواف)؛ أيْ: طواف نسك، كما نبه عليه الحجاوي في حاشية.
التنقيح 2، مع أنه لم يتنبَّه له في الإقناع 3 فأطلق، فتدبر!.
قوله: (ولو مسنونًا) وهو طواف القدوم؛ لأنه يصدق عليه أنه مسنون،

وتسن: موالاته بينهما، وطهارة، وسترة، لا اضطباع، والمرأة لا ترقى، ولا تسعى سعيًا شديدًا.
وتُسن مبادرةُ معتمِر بذلك، وتقصيرُه ليحلقَ للحج، ويتحلَّل متمتِّعٌ لم يَسُقْ هديًا ولو لَبَّد رأسه.
ويقطع التَّلبية متمتعٌ، ومعتمرٌ إذا شرعَ في الطوافِ، ولا بأسَ بها في طوافِ القدومِ سرًّا.
وطواف نسك.
وإن سعى المفرد أو القارن بعد طواف القدوم لم يلزمهما سعي بعد ذلك.
قوله: (ويتحلل متمتع لم يسُق هديًا ولو لبَّد رأسه) أما المعتمر غير المتمتع فإنه يحلُّ، سواء كان معه هدي أو لا، في أشهر الحج أو غيرها.
قوله: (ولا بأس بها في طواف القدوم سرًّا) قال في الفروع 1: "والسعي بعد طواف القدوم يتوجه أن حكمه كذلك" -[أيْ: لا بأس بالتلبية فيه سرًّا] 2، "وهو مراد أصحابنا؛ لأنه تبع له".

8 - بابُ صفةِ الحج

يُسنُّ لمحلٍّ بمكةَ وقُربِها، ومتمتِّع حلَّ: إحرامٌ بحجٍّ في ثامن ذي الحجة، وهو يومُ التَّروية، إلا من لم يجدْ هديًا وصام ففي سابِعه، بعدَ فعلِ ما يفعلُه في إحرامِه من الميقات، وطوافٍ، وصلاةِ ركعتين، ولا يطوفُ بعدَه لوداعِه.
باب صفة الحج قوله: (ومتمتع)؛ أيْ: لم يكن ساق هديًا.
قوله: (بعد فعل ما يفعله في إحرامه من الميقات) من الغسل، والتطيب في بدنه، والتجرد من المخيط.
قوله: (وطواف) يصح رفعه عطفًا على "إحرام" وجره عطفًا على محل "ما" أو على "فعل"، وهذا الأخير هو الذي حلَّ عليه 1 الشارح 2. قوله: (ولا يطوف بعده لوداعه)؛ أيْ: لا يسن له ذلك، فلو طافه، وسعى بعده لم يجزئه عن السعي الواجب، لما سلف 3 من أنه لا يكون إلا بعد طواف مشروع، وقد تبين أن هذا الطواف غير مشروع.

والأفضلُ: من تحتِ المِيْزابِ، وجازَ وصح من خارج الحرمِ.
ثم يخرجُ إلى مِنًى قبلَ الزوالِ فيصلِّي بها الظهرَ مع الإمامِ، ثم إلى الفجرِ، فإذا طلعت الشمس سار فأقام بِنَمِرَةَ إلى الزوال.
فيخطبُ بها الإمام، أو نائبُه خطبةً قصيرةً مفتتحةً بالتكبير، يعلمهم فيها الوقوفَ، ووقتَه، والدفعَ منه، والمبيتَ بِمزْدلفةَ، ثم يجمعُ من يجوزُ له حتى المنفردُ بين الظهرِ، والعصرِ، ويُعجِّل، ثم يأتي عَرفة......   قوله: (فيصلي بها الظهر) ولا دم عليه.
قوله: (ثم إلى الفجر) لو قال: ثم إلى طلوع الشمس، لكان أظهر.
قوله: (فإذا طلعت الشمس)؛ يعني: من اليوم التاسع، وهو يوم عرفة.
قوله: (ثم يجمع من يجوز له) وهو المسافر سفر قصر، على ما سبق 1 في باب صلاة أهل الأعذار 2، حيث قال: "ومن نوى إقامة بمكة فوق أربعة أيام، أو كان مكيًّا فلا يجمع بعرفة ومزدلفة؛ لأنه ليس بمسافر سفر قصر"، انتهى المقصود.
قوله: (حتى المنفرد) إشارة إلى خلاف أبي حنيفة، القائل: بأنه لا يجمع إلا مع الإمام أو نائبه 3. قوله: (ويعجل)؛ أيْ: يجمع جمع تقديم.
قوله: (ثم يأتي عرفة) ظاهره أن المحل الذي كان فيه ليس من عرفة، مع

......................  أنه منها، ولعل المراد: ثم يأتي محل الوقوف من عرفة، تأمل! 1. وبخطه: في الصحاح 2: "عرفات اسم في لفظ الجمع، قال الفراء: ولا واحد له بصِحَّةٍ، وقولُ الناس نزلنا عرفة، شِبهُ مولد، فليس بعربي محض، انتهى.
لكن اعترض على الفراء بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الحج عرفة" 3، وهو أفصح الفصحاء".

وكلُّها موقفٌ إلا بطن عُرنَة، وهي: من الجبلِ المشرفِ على عُرنَة، إلى الجبالِ المقابلةِ له، إلى ما يلي حوائطَ بني عامر 1. وسُنَّ وقوفُه راكبًا، بخلافِ سائرِ المنَاسك، مستقبِل القبلةِ عند الصخراتِ وجبلِ الرحمة، ولا يُشرع صعودُه، ويرفعُ يديه، ويكثرُ الدعاء، ومن قولِ: "لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو حيٌ لا يموت، بيده الخيرُ، وهو على كلِّ شيء قدير" 2. "اللهمَّ اجعل في قَلْبِي نورًا، وفي بَصَرى نورًا......   قوله: (وكلها موقف... إلخ) جملة معترضة بين الضمير ومرجعه.
= في كتاب: الحج، باب: رمي الجمار أيام التشريق (9/ 203) رقم (3892)، والحاكم في كتاب: المستدرك (1/ 464) وفي كتاب: التفسير (2/ 278) وقال: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وفي سَمْعي نورًا، ويَسِّرْ لي أمْرِي" 1. ووقتُه من فجرِ يومِ عرفةَ، إلى فجرِ يومِ النَّحر، فمن حصلَ لا معَ سُكْرٍ، أو إغماء فيه بعرفةَ، لحظةً 2، وهو أهل، ولو مارًّا، أو نائمًا، أو جاهلًا أنها عرفةٌ: صح حجه.
وعكسُه إحرامٌ، وطوافٌ، وسعيٌ، ومن وقف بها نهارًا، ودفَعَ قبلَ الغروب ولم يَعدْ، أو عاد قبله......   قوله: (أو إغماء فيه)؛ أيْ: في وقت الوقوف.
قوله: (وهو أهل) بأن كان مسلمًا، عاقلًا، مُحرِمًا بالحج، وزاد في شرحه 3: "مكلَّفًا حرًّا" وهو غير محتاج إليه، إذ ليس ذلك شرطًا للصحة، بل لإجزائه عن حجة الإسلام، نبه عليه شيخنا في الحاشية 4. قوله: (وعكسه إحرام وطواف وسعي) المراد: ويخالفه في الحكم ما ذُكِرَ فلا يصير من حصل بالميقات مُحرِمًا بلا نية؛ لأن الإحرام هو النية -كما سبق 5

ولم يَقعْ وهو بها، فعليه دمٌ، بخلافِ واقفٍ ليلًا فقط.

1 - فصلٌ ثم يدفعُ بعدَ الغروبِ إلى مزدلفة، وهي: ما بين المَأزِمَيْن، ووادي مُحسِّر، بسَكينةٍ، مستغفرًا، يسرع في الفُرْجَة.
فإذا بلغها......  وكذا الطواف والسعي لا يصحان بلا نية، وتقدم (1)، شرح (2). قوله: (فعليه دم)؛ لتركه واجبًا، وهو الوقوف في جزء من أجزاء الليل.
قوله: (فقط)؛ أيْ: فإنه لا دم عليه بعدم وقوفه جزءًا من النهار، لأنه ليس بواجب.

فصل

قوله: (وهي ما بين المأْزِمَين) تثنية مأزم، وهما جبلان بين عرفة ومزدلفة، وأصل المأزم: المضيق بين الجبلَين 3، وقال النووي 4: "الطريق بين الجبلَين"، ويمكن الجمع بينهما بأن المراد: الطريق المضيق بينهما.
قوله: (بسكينة)؛ أيْ: ووقار.
قوله: (فإذا بلغها)؛ أيْ: مزدلفة.12

جمعَ العشاءَين بها قبل حَطِّ رحلِه، وإن صلَّى المغربَ بالطريق تركَ السُّنَّةَ وأجزأة، ومن فاتته الصلاةُ مع الإمامِ بعرفةَ، أو مزدلفةَ جمع وحدَه، ثم يَبيت بها، وله الدفعُ قبلَ الإمامِ، وبعدَ نصفِ الليل.
وفيه قَبْلَهُ -على غيرِ رُعَاةٍ وسُقَاةٍ- دمٌ ما لم يَعدْ إليها قبلَ الفجرِ، كمن لم يأتها إلا في النصفِ الثانِي.
قوله: (جمع العشائين بها)؛ أيْ: من يجوز له الجمع جمع تأخير.
قوله: (ومن فاتته الصلاة مع الإمام بعرفة أو مزدلفة جمع وحده)، مقتضى المفهوم: أنه لو أراد الصلاة قبل الإمام أنه لا يجمع، ولعله غير مراد، والمراد ومن لم يصلِّ مع الإمام جمع وحده، سواء كان ذلك قبل صلاة الإمام أو بعده، ولم يتعرض في شرحه 1 للمحترز.
وبخطه: على قوله: (جمع وحده) انظر هل هذا يغني عنه قوله فيما سبق 2: "حتى المنفرد"؟، وقد يقال: إنما أعاده للتنبيه على مخالفة القائل: بأنه لا يجمع إلا إذا جمع الإمام، وأن يكون معه، وهو مذهب أبي حنيفة 3، فعلى هذا المراد بكونه منفردًا: أن لا يكون مع الإمام الأعظم، ولو كان في جماعة، والمراد بالمنفرد فيما سبق: المنفرد حقيقة، فهما متغايران حينئذٍ، فتدبر!.
قوله: (وفيه)؛ أيْ: الدفع، خبر "دم"، قُدِّم عليه.
قوله: (وسقاة)؛ أيْ: أهل سقاية العباس خاصة، وهم سقاة زمزم على

ومن أصبح بها صلَّى الصبحَ بغَلَسٍ 1، ثم أتى المَشْعَرَ الحرام، فَرقِيَ عليه، أو وقفَ عندَه، وحمدَ اللَّه -تعالى-، وهلَّل، وكبَّر 2. ودعا فقال: "اللهمَّ كما وفَّقْتَنا فيه، وأريْتَنا إياه، فوفِّقنا لذكرك كما هديتَنا، واغفِر لنا، وارحمنَا كما وعَدْتَنا بقولِك -وقولُك الحقُّ-: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 198 - 199] 3. فإذا أسفر جدًّا سار بسَكينةٍ، فإذا بلَغ مُحَسِّرًا......  ما في المطلع 4، فراجعه!.
قوله: (محسِّرًا) وهو بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وكسر السين المهملة المشددة، وادٍ معروف عن يسار مزدلفة سمي به؛ لأن ليل أصحاب الفيل حَسَّر فيه؛ أيْ: أعْيَا 5 6، وكل أهل مكة يسمونه وادي النار، فيل: لأن شخصًا اصطاد فيه

أسرع رَميةَ حجرٍ، ويأخذ حصى الجمار سبعين: أكبرَ من الحِمِّص، ودُون البندقِ، كحَصَى الخَذْف، من حيثُ شاء، وكُرِه من الحرمِ، ومن الحَشِّ، وتكسيرُه.
ولا يُسنُّ غسله، وتُجزِئ حصاةٌ نجسةٌ......  فنزلت نار من السماء فحرقته 1. وأول محسِّر من القرن المشرف من الجبل الذي على يسار المذاهب إلى منى.
قوله: (وكره من الحرم) فيه نظر، إلا أن يراد به المسجد، كذا أجاب به عن صاحب الفروع 2. قال في المنقح في تصحيحه 3: "ويتوقف في ذلك أيضًا؛ لأنهم نصُّوا على أن إخراج تراب المسجد وطيبه حرام".
ولم يظهر فرق بين ترابه وحصبائه 4، إلا أن يقال: مرادهم بالتراب المحرم = وقال المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم: أنت حبست الفيل بالمغمس... حبسته كأنه مكردس انظر: تفسير القرآن العظيم (4/ 673، 678)، أخبار مكة للأزرقي (1/ 136 - 157)، البداية والنهاية (2/ 565 - 572).

وفي خاتَم إن قصدها، وغيرُ معهودةٍ: كمنْ مِسَنٍّ، وبِرَامٍ ونحوِهما.
لا صغيرةٌ جدًّا أو كبيرةٌ، أو ما رُميَ بها، أو غير الحصى كجوهرٍ وذهبٍ ونحوهما، فإذا وصل مِنًى وهي: ما بين وادي مُحَسِّرٍ، وجَمْرةِ العقبة، بدأ بها، فرماها بسبع.
ويُشترطُ: الرمي، فلا يُجزِئ الوضعُ، وكونُه واحدةً بعدَ واحدةٍ، فلو رمى دَفعةً فواحدةٌ، ويؤدَّبُ.
وعلمُ الحصولِ بالمرْمَى، فلو وقعتْ خارجَه......  إخراجه ما كان من أجزائه، ويالحصباء 1 الغير المحرم إخراجه ما لم يكن من أجزائه، وهذا الفرق مشكل بالطيب.
وقد يفرق بين الطيب وبين الحصى والتراب بالمالية وعدمها.
قوله: (وعلم الحصول بالمرمى) نقل شيخنا 2 عن ابن جماعة أنه قال في مناسكه 3: "إنه لم ير من نبّه على المراد من المرمى من أهل مذهبه، ولا من غيرهم، ولكن يؤخذ مما نص عليه الحنابلة من أنه لو رمى حصاة فوقعت خارجه، ثم تدحرجت فيه أجزأته، أن المراد منه مجتمع الحصى، لا الشاخص المرتفع فيه".
أقول: انظر هذا مع قول النووي في تحرير التنبيه 4 ما نصه: "قال الشافعي -رحمه اللَّه تعالى-: الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال، فمن رمى في المجتمع أجزأه، ومن رمى في المسائل فلا" انتهى، فهذا صريح فيما استنبطه.

ثم تدحرجتْ فيه، أو على ثوب إنسانٍ، ثم صارت فيه، ولو بنَفْضِ غيره أجزأته.
ووقتُه من نصفِ الليل، ونُدِبَ: بعدَ الشروقِ، فإن غربتْ فمن غدٍ بعدَ الزوالِ، وأن يُكَبِّرَ مع كلِّ حصاةٍ 1، ويقول: "اللهمَّ اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا" 2، ويَسْتبطنَ الواديَ، ويستقبلَ القبلةَ، ويرميَ على جانبهِ الأيمنِ، ويَرفعَ يمناه حتى يُرى بياضُ إبْطِهِ، ولا يقفَ.
وله رميُها من فوقها، وبقطع التلبيةَ بأولِ الرمي، ثم ينحر هديًا معه، ثم يحلق، وسُنَّ: استقبالُه، وبداءةٌ بشقه الأيمن.
أو يُقصِّر من جميعِ شَعرِه، لا من كلِّ شعرة بعينها......   قوله: (ثم صارت فيه) يؤخذ من العطف بـ "ثم" أنه لا تشترط الفورية.
قوله: (ولو بنفض غيره أجزأته) نص عليه 3، وقال ابن عقيل 4: لا تجزئه؛ لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني، قال في الفروع 5: وهو أظهر، قال في

والمرأةُ تقصِّرُ كذلك أنْمُلَةً فأقلَّ كعبدٍ، ولا يحلقُ إلا بإذن سيده.
وسُنَّ أخذُ ظُفر، وشارب، ونحوِه، ولا يُشارِط الحلاقَ على أجرة، وسُنَّ إمرارُ الموسَى على مَن عَدِمه، ثم قد حَلَّ له كلُّ شيءٍ إلا النساء.
والحلق والتقصيرُ نسكٌ، في تركِهما دمٌ، لا إن أخرهما عن أيامِ منًى، أو قدّم الحلقَ على الرمي، أو على النحرِ، أو نحوَ، أو طافَ قبلَ رميه، ولو عالمًا.
ويحصل التحلُّل الأول باثنين: من رمي، وحلق، وطواف......  الإنصاف 1: قلت: وهو الصواب.
إقناع 2. قوله: (ولا يحلق إلا بإذن سيده) قال الزركشي 3: "لأن الشعر ملك للسيد، ويزيد في قيمته، ولم يتعين زواله، فلم يكن له ذلك كغير حال الإحرام، نعم إن أذن له سيده جاز، إذ الحق له"، انتهى بحروفه.
قوله: (إلا النساء)؛ أيْ: فلا يبحنَ له وطء، ولا مباشرة، ولا عقدًا، حاشية 4. قوله: (والحلق والتقصير نسك) الواو بمعنى "أو".
قوله: (في تركهما)؛ أيْ: في ترك جميعهما لا مجموعهما؛ لأنه لو حلق ولم يقصر، أو عكسه لا شيء عليه؛ لأنه فعل الواجب.

والثاني بما بقي معَ سعيٍ.
ثم يخطبُ الإمام بمنًى يومَ النحر خطبةً يفتتحها بالتكبير، يعلِّمهم فيها: النحرَ، والإفاضةَ، والرميَ.
ثمُ يفيض إلى مكةَ، فيطوفُ مفردٌ، وقارنٌ، لم يدخلاها قبلُ، للقدوم بِرَمل، ومتمتعٌ بلا رمَل، ثم للزيارة، وهي الإفاضة، ويعيِّنه بالنية، وهو ركنٌ لا يتمُّ حجٌّ إلا به.
ووقتُه من نصفِ ليلةِ النحر لمن وقفَ، وإلا فبعدَ الوقوف، ويومَ النحر أفضلُ، وإن أخَّره عن أيام منًى جازَ، ولا شيء فيه كالسعي.
ثم يسعى متمتع......  وبخطه 1: وعلم من كونهما نسكًا، أنه لا بد من نيتهما كنية الطواف، نبه عليه شيخنا في كل من الشرح 2، والحاشية 3. قوله: (والثاني بما بقي مع سعي) فعلى هذا التحلل الأول باثنين من ثلاث، والثاني باثنين من أربع.
قوله: (لمن وقف) وتقدم بالهامش 4 كلام صاحب الإنصاف 5 -نقلًا عن غيره-: أنه يمكن إدراك حجتَين في عام واحد.

ومن لم يسعَ مع طوافِ القدوم.
ثم يشربُ من ماءِ زمزمَ لما أحبَّ، ويتضلَّع 1، ويرشُّ على بدنِه، وثوبِه، ويقول: "بسم اللَّه اللهمَّ اجعلْه لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وريًّا، وشِبَعًا، وشفاءً من كلِّ داء، واغسل به قلبي، واملأه من خشيتِك" 2.

  قوله: (ومن لم يسْعَ مع طواف القدوم)؛ أيْ: من مفرد أو قارن؛ لأنه لا يطلب تكراره على ما سبق 3. قوله: (وريًّا) بفتح الراء وكسرها 4.

2

  • فصل

ٌ ثم يرجعُ، فيصلِّي ظهرَ يومِ النحرِ بمنى، ويبيتُ بها ثلاثَ ليال.
ويَرمِي الجمراتِ بها أيام التشريق، كلَّ جمرةٍ بسبعِ حصياتٍ، ولا يُجزِئ رميُ غير سُقاة ورُعاة إلا نهارًا بعدَ الزوالِ، وسُنَّ قبل الصلاة.
يبدأُ بالأولى: أبعدَهنَّ من مكةَ، وتَلِي مسجد الخَيْف، فيجعلُها عن يسارِه، ثم يتقدَّم قليلًا، فيقفُ يدعو، ويطيل، ثم الوسطى، فيجعلُها عن يمينِه، ويقفُ عندها، فيدعو، ثم جَمْرةِ العقبة، ويجعلُها عن يمينه، ويَسْتَبْطن الواديَ، ولا يقفُ عندها، ويستقبلُ القبلةَ في الكلِّ.
فصل قوله: (ثم يرجع)؛ أيْ: مَنْ أفاض إلى مكة، يرجع إلى منى.
قوله: (وسن قبل الصلاة)؛ أيْ: صلاة الظهر، لكن لا يصح إلا بعد الزوال.
قوله: (وتلي مسجد الخيف) [المراد: ليس بينها وبين مسجد الخيف] 1 جمرة، وإلا فهي بعيدة عن مسجد الخيف، فتدبر!.
قوله: (ويجعلها عن يمينه) وعلم ذلك من قوله فيما سبق 2: "ويرمي على جانبه الأيمن"، لكن ذكره لتتميم تفصيل الحكم في الجمار الثلاث.
قوله: (ولا يقف عندها)؛ أيْ: لا يستحب، لا أنه لا يجوز.

وترتيبها شرطٌ، كالعددِ، فإن أخلَّ بحصاةٍ من الأولى لم يصح رمي الثانية، فإن جَهل من أيِّها تُرِكتْ بنى على اليقين.
وإن أخَّر رمي يوم، ولو يوم النحر إلى غدِه، أو أكثرَ، أو الكلَّ إلى آخر أيامِ التشريق أجزأ أداءً، ويجبُ ترتيبه بالنية، وفي تأخيره عنها دمٌ كتركِ مبيتِ ليلةٍ بمنى، وفي تَرْكِ حَصَاةٍ ما في شعرةٍ، وفي حَصاتَين ما في شَعْرتَين.
ولا مبيتَ على سقاة ورُعاة، فإن غربتْ وهم بها لزم الرعاةَ فقط المبيت.
ويَخطبُ الإمام ثانِي أيامَ التشريق خطبةً يعلِّمُهم حكمَ التعجيل، والتأخيرِ، وتوديعَهم.
قوله: (وترتيبها شرط كالعدد) والظاهر أنه لا تشترط الموالاة، مص 1 2. أقول: ويدل عليه قوله: "وإن جهل من أيِّها تركت بنى على اليقين"؛ أيْ: فيجعلها من الأولى، فيذهب إليها فيرميها بحصاة واحدة فقط، ثم يعيد رمي ما بعدها، فإنه لو كانت الموالاة معتبرة، لأعاد رمي الأولى كاملًا لطول الزمن.
قوله: (وفي ترك حصاة... إلخ)؛ أيْ: بشرط أن يكون من الأخيرة، وأن يكون سائر ما قبلها من الجمرات وقع تامًّا، وأن تكون أيام التشريق قد مضت، فإنه لو كان المتروك من غير الأخيرة، لم يصح رمي ما بعد الجمرة التي ترك منها، ولو كان ما قبل المتروك منها لم يصح رميه، ولم يصح رمي ما بعده بالمرة، ولو كان

ولغير الإمام المقيم للمناسكِ التعجلُ فيه، فإن غربتْ وهو بها لزمه المبيتُ، والرميُ من الغد.
ويَسقطُ رميُ اليومِ الثالثِ عن متعجلٍ، ويدفنُ حصاه، ولا يضرُّ رجوعُه.
فإذا أتى مكةَ لم يخرجْ حتى يُودِّعَ البيتَ بالطواف إذا فرغ من جميعِ أمورِه وسُنَّ بعدَه تقبيلُ الحجر، وركعتان، فإن وَدَّعَ ثم اشتغل بغير شدِّ رَحْلٍ ونحوِه، أو أقام أعاده.
ومن أخَّرَ طوافَ الزيارة، ونصه 1، أو القدوم، فطافه عند الخروج أجزأه، فإن خرج قبل الوداع رجع، ويحرمُ بعمرة إن بَعُدَ، فإن شقَّ......  المتروك من الأخيرة ولم تمض جميع أيام التشريق وجب عليه أن يعيد، ولم يجزئه الإطعام، لبقاء وقت الرمي -كما تقدم جميع ذلك-، فافهم تسلم!.
قوله: (وهو بها)؛ أيْ: من يريد التعجيل.
قوله: (وركعتان) وهما ركعتا الطواف.
قوله: (طواف الزيارة) وهو طواف الإفاضة -كما تقدم 2 -. قوله: (ويحرم بعمرة إن بعد) في شرح شيخنا على الإقناع 3 ما نصه: "ويلزم الناس في الأصح 4......

أو بَعُدَ مسافةَ قصر فعليه دم.
ولا وداعَ على حائض ونفساء، إلا أن تطهرَ قبل مفارقة البنيان.
ثم يقفُ في المُلْتَزم: بين الركن والباب ملصقًا به جميعه، ويقول: "اللهمَّ هذا بيتُك، وأنا عبدُك، وابن عبدِك......  -وجزم به ابن شهاب 1 2 - انتظار الحائض لأجل الحيض فقط إن أمكن"، انتهى المراد، وذكر حاصله في الحاشية 3 في الباب قبله.
أقول: وعلى هذا فينبغي أن يزاد على ما سلف 4 باب الحيض مما يتميز به النفاس عن الحيض حيث قال: "ونفاس مثله إلا كذا وكذا".
قوله: (فعليه دم)؛ أيْ: رجع أولًا على الصحيح من المذهب -كما صرح به في الإنصاف 5 - حاشية 6. قوله: (إلا أن تطهر)؛ أيْ: كل واحدة منهما، والأولى: تطهرا، إلا أن تكون الواو بمعنى "أو" وفي بعض النسخ بالألف.

وابن أمتِك، حملتني على ما سخرتَ لي من خلقك، وسيَّرتني في بلادك حتى بلَّغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعشي على أداء نُسُكي، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلا فَمُنَّ 1 الآن قبلَ أن تنأى عن بيتِك دارِي، وهذا أوانُ انصرافي إن أذنتَ لي، غير مستبدلٍ بك، ولا ببيتك، ولا راغبٍ عنك، ولا عن بيتِك، اللهمَّ فأصحِبْنِي العافيةَ في بدني، والصحةَ في جسمي، والعصمةَ في ديني، وأحسنْ مُنقلبي، وارزقني طاعتَك ما أبقيتني، واجمعْ لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كلِّ شيء قدير" 2، ويدعو بما أحبَّ، ويصلِّي على النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ويأتي الحَطيمَ أيضًا، وهو تحت المِيْزَاب.
ثم يشربُ من زمزم، ويستلمُ الحجر، وبقبلُه، وتدعو حائضٌ، ونفساء من بابِ المسجد.
وسُنَّ دخولُه البيتَ بلا خفٍّ، ونَعْلٍ، وسلاحٍ، وزيارةُ قبرِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 3......   قوله: (وسن دخوله البيت)......

وقبر صاحبيهِ -رضي اللَّه تعالى عنهما- فيسلمُ عليه مستقبلًا له، ثم يستقبلُ القبلةَ، ويجعلُ الحجرةَ عن يسارِه، ويدعُو 1، ويَحرمُ الطوافُ بها، ويكرهُ التمسحُ 2، ورفعُ الصوت عندها 3. وإذا توجَّه هلَّل، ثم قال: "آيِبُون، تائِبُون، عابدون، لربنا حامدون.
صدق اللَّه وعده، ونصرَ عبدَه، وهزَم الأحزاب وحده" 4.

 قال ابن جماعة 5: "فإن لزم عليه أذية نفسه، أو غيره، أو كشف عورة بسبب الزحام -كما هو مشاهد في عصرنا هذا-: حرم".
قوله: (آيبون) من الإياب وهو: الرجوع.

3

  • فصل

ومن أراد العمرة، وهو بالحرم، خرج فأحرم من الحِلِّ، والأفضلُ: من التنعيم، فالجِعْرانةِ، فالحُدَيْبِيَة 1، فما بعد، وحَرُم من الحرمِ، وينعقدُ، وعليه دمٌ، ثم يطوف، ويسعى، ولا يحلُّ حتى يحلق، أو يقصِّرَ.
ولا بأس بها في السنة مرارًا، وفي غير أشهر الحج أفضلُ، وكُرِه إكثارٌ منها، وهو برمضان أفضلُ.
ولا يُكره إحرامٌ بها يومَ عرفةَ، والنحرِ، وأيامَ التشريق.
وتجزئ عمرةُ القارن، ومن التنعيم: عن عمرة الإسلام.

 فصل في صفة العمرة قوله: (وهو بالحرم) مكيًّا أو غيره.
قوله: (فالجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، وأما بكسر العين وتشديد الراء فلغة ضعيفة، وقال الشافعي: هو خطأ 2. قوله: (وهو برمضان أفضل) لما في حديث ابن عباس "العمرة برمضان

4 - فصل

ٌ أركانُ الحج: الوقوفُ بعرفة، وطوافُ الزيارة، فلو تركه رجعَ معتمرًا، والإحرامُ، والسعيُ.
وواجباتُه: الإحرامُ من الميقاتِ، ووقوفُ من وقفَ نهارًا إلى الغروبِ، والمبيتُ بمزدلفةَ إلى بعد نصفِ الليل إن وافاها قبله، والمبيتُ بمنى، والرميُ، وترتيبه، والحلاقُ، أو التقصير، وطوافُ الوداع، وهو الصَّدر.
تعدل حجة" 1 متفق عليه.
فصل في ذكر عدد الأركان والواجبات لكل من الحج والعمرة قوله: (فلو تركه رجع معتمرًا) ظاهره سواء قرب أو لم يقرب، وتعليل الشارح 2 فيما سبق يخالفه، وعلى كل حال ففيه إدخال العمرة على الحج، وهو لا يصح على الصحيح من المذهب 3، قاله ابن نصر اللَّه 4. قوله: (وطواف الوداع وهو الصدر) خلافًا للرعاية 5 والزركشي 6، فإنهما

وأركانُ العمرة: إحرامٌ، وطوافٌ، وسعيٌ.
وواجبُها: حلق، أو تقصير.
ومن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، ومن ترك ركنا غيره، أو نيته لم يتم نسكه إلا به.
ومن تَرَك واجبًا فعليه دمٌ، فإن عدمه فكصومِ متعةٍ.
جعلا الصدر طواف الإفاضة، ومشى عليه في الإقناع 1 -فيما تقدم-.
قوله: (وواجبها حلق أو تقصير) ولها واجب ثان تركه المص، وهو الإحرام بها من الحِل، بدليل ما قدمه 2 من أنه إذا تركه حرم عليه، ولزمه دم، ونبه على ذلك الحجاوي في حاشيته 3. قوله: (أو نِيته)؛ أيْ: أو نِية ذلك الركن؛ أيْ: إن كانت تعتبر له نية، وإلا فتقدم 4 أن الوقوف لا تعتبر له نِية.
قوله: (لم يتم نسكه إلا به)؛ أيْ: بذلك المتروك هو أو نِيته، بأن يأتي به مع نِيته.
قوله: (فكصوم متعة) في أنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجَع إلى أهله، على الوجه المتقدم 5 في باب الفدية.

والمسنونُ: كالمبيتِ بمنى ليلةَ عرفةَ، وطوافِ القدوم، والرَّمَل، والاضطباع، ونحوِ ذلك لا شيءَ في تركه.
قوله: (والمسنون) مبتدأ، خبره قوله: "لا شيء في تركه".

9 - بابُ الفواتِ والإحصار

الفواتُ: سبق لا يُدْركُ.
والإحصارُ: الحبسُ.
من طلع عليه فجرُ يوم النحر، ولم يقف بعرفةَ لعذرِ حَصْرٍ، أو غيرِه، أو لا، فاته الحج، وانقلب إحرامُه إن لم يَخْتَرِ البقاءَ عليه ليحجَّ من قابل عمرةً، ولا تُجزئ عن عمرةِ الإسلام، كمنذورة.
باب الفوات والإحصار قوله: (الفوات... إلخ)؛ أيْ: لغة، واصطلاحًا -كما يؤخذ من عبارة المطلع 1 -. قوله: (ولم يقف بعرفة)؛ أيْ: لم يكن وقف في وقته المعتبر له، والمراد: من طلع عليه فجر يوم النحر، ولم يتصف بكونه قد وقف به، تدبر!.
قوله: (من قابل) جَوَّز شيخنا العلامة أحمد الغنيمي الصرف وعدمه، وشُبْهَةُ منع الصرف الوصف والعدل؛ لأنه معدول عن القابل، كما يدل عليه كلام الشارح 2. قوله: (كمنذورة)؛ يعني: كما لا تجزئ عن عمرة منذورة، وهو واضح،

ويلزمُه قضاءُ حتى النفلِ.
وعلى من لم يشترط أوَّلًا: قضاءُ حتى النفلِ، وهديٌ من الفواتِ يُؤخَّر إلى القضاء، فإن عدمه زمنَ الوجوب، صار كمتمتع.
وإن وقف الكلُّ، أو إلا يسيرًا......  أو: كما لا تجزئ المنذورة عن عمرة الإسلام.
ويتصور انعقاد نِية المنذورة قبل أداء فرضه بأن كان رقيقًا، ونذرها وشرع فيها زمن رِقه، وعُتق بعد مُضِي زمن الوقوف، فإنها لا تجزئه عن عمرة الفرض، وهذا المعنى بعيد؛ لأن الكلام ليس مفروضًا في خصوص الرقيق حتى يقصر الحكم عليه، فتدبر!.
قوله: (فإن عدمه)؛ أيْ: الهدي.
قوله: (زمن الوجوب) وهو طلوع فجر يوم النحر -كما تقدم 1 -. قوله: (صام كمتمتع)؛ أيْ: في العام الذي أراد القضاء فيه، وأجزأه الصوم، ولو أيسر عند إرادة الصوم -لما تقدم 2 - من أن الاعتبار فيه وفي الكفارات بوقت الوجوب، على الصحيح من المذهب 3. قوله: (أو إلا يسيرًا) في هذه خلاف 4، وعبارة بعضهم 5: "وإن وقف

الثامنَ أو العاشرَ خطأً أجزأهم.
ومن مُنع البيتَ، ولو بعد الوقوفِ، أو في عمرةٍ، ذبحَ هديًا بنيةِ التحلُّل وجوبًا......  البعض خطأ فاته الحج" حرَّره! 1. قوله: (أجزأهم) وهل على قياسه إجزاء أضحية من ضحى في اليوم التاسع في الأولى، والثالث عشر في الثانية؟، أو نقول بتبعيض الأحكام؟ يحتاج إلى تحرير!.
قوله: (ومن منع البيت) والمراد به جميع الحرم لما يأتي 2. قوله: (ذبح هديًا بنِية التحلل) حَرَّر هذا المحل مع قضية عثمان عام الحديبية، حيث تمكن من البيت ولم يطف قبله -صلى اللَّه عليه وسلم-، مع أنه دخل محرمًا 3 4.

فإن لم يجدْ صام عشرةَ أيامٍ بالنية، وحلَّ، ولا إطعامَ فيه.
ولو نوى التحللَ قبلَ أحدِهما لم يحلَّ، ولزمه دمٌ لتحلله، ولكلِّ محظور بعدَه.
ويباحُ تحلُلّ لحاجةِ قتالٍ، أو بذلِ مالٍ......   قوله: (صام عشرة أيام بالنِّية)؛ أيْ: بنِية التحلل.
قوله: (وحل) ظاهره من غير حلق أو تقصير، وهو أحد قولَين في المسألة 1. قوله: (ويلزمه دم لتحلله) قال في شرحه 2: "في الأصح".
وقال في الإنصاف 3: "هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقدمه في الفروع 4، وقيل: لا يلزمه دم لذلك، جزم به في المغني 5، والشرح 6 "، انتهى.
= فخرج عثمان حتى أتى مكة... " الحديث.
أخرجه أحمد (4/ 328). وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (5/ 329) وعزاه للحاكم في الإكليل، والبيهقي في الدلائل.
وأصل الحديث في البخاري، أخرجه البخاري في كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد (5/ 329) رقم (2731، 7332).

جارٍ التحميل