وهي فدية لُبسٍ، وطيبٍ وتغطية رأس، وإزالةِ أكثرَ من شعْرتَين أو ظَفْرَين.
الثاني: جزاءُ الصَّيدِ يُخيَّرُ فيه بين مثلٍ، أو تقويمِه بمحلِّ التلفِ......
الثلاثة، لكن زاد في الشرح 1 والإقناع 2: "الزبيب".
وتركا الأقط، والظاهر أنه يجزئ أيضًا، إذ لا فرق بين هذا، وبين الفطرة والكفارة.
م ص 3 4.
أقول: انظر قوله فيما بعده بأسطر في جزاء الصيد: "يشتري بها طعامًا يجزئ في فطره، كواجب في فدية أذى... إلخ"، أيكون صريحًا في ذلك، أم مقويًا، أم لا؟ تأمل!.
قوله: (أو ظفرَين) في الظفر خمس لغات 5، كسر الظاء مع سكون الفاء، أو الإتباع وضم الظاء مع سكون الفاء، أو الإتباع، والخامسة: أظفور كأطفور.
والأطفور: إناء من خشب غير مرتفع الجوانب وهو ما تسميه العامة طوفري 6، قاله شيخنا إبراهيم اللقاني 7.
قوله: (أو تقويمه)؛ أيْ: المثل على الصحيح 8.
قوله: (بمحل التلف)؛ أيْ: لا محل الإخراج.
وبقُربِه بدراهمَ يشترِي بها طعامًا يجزئ في فِطرةٍ، كواجب في فديةِ أذى وكفارةٍ، فيُطعِم كلَّ مسكين مُدَّ بُرٍّ أو نصف صاع من غيرِه، أو يصومُ عن طعامِ كلِّ مسكين يومًا، وإن بقي دونَه صام يومًا، وبخير فيما لا مثلَ له......
قوله: (وبقربه) الواو بمعنى "أو".
قوله: (بدراهم) ليس بقيد.
قوله: (يشتري... إلخ) الشراء ليس بواجب.
قال في الإقناع 1: "وإن أحب أخرج من طعام يملكه بقدر القيمة".
وبخطه 2: ولا تصدق بها.
قوله: (كواجب في فدية أذى وكفارة) وهو النوع الأول المتقدم 3.
قوله: (أو يصوم... إلخ) ولا يجب تتابعه 4 هنا.
قوله: (وإن بقي دونه صام يومًا) انظر هل المراد مع إخراج ذلك الجزاء، أو ولو لم يخرجه؟.
وظاهر كلام الإقناع 5 بل تصريحه أن الكلام مفروض فيما إذا صام بقدر عدمد الأمداد، وبقي من الطعام المعدل بالأيام أقل من يوم، فإنه يصوم عنه يومًا كاملًا، ولا يجمع بين الصوم والإطعام.
بين إطعامٍ، وصيامٍ.
الضربُ الثاني: مرتَّبًا، وهو ثلاثةُ أنواع:
أحدُها: دمُ المتعةِ والقِران، فيجبُ هديٌ، فإن عدمه، أو ثمنه، ولو وجد من يقرضُه صامَ ثلاثةَ أيام، والأفضلُ: كونُ آخرِها يومَ عرفة، وله تقديمُها في إحرام العمرة......
قوله: (بين إطعام)؛ أيْ: يساوي قيمته.
قوله: (وصيام) عما يساوي ذلك الطعام الذي يعدل قيمته.
قوله: (مرتبًا) انظر ما موقع "مرتبًا" من الإعراب؟ ولعله خبر لـ"كان" المحذوفة؛ أيْ: يكون مرتبًا 1، أو حال من المبتدأ، سادًّا مسد الخبر، أو على نزع الخافض، بدليل مُقَابِلِه؛ أيْ: على التخيير، إن لم يكن سماعيًّا، فتدبر!، وقد يمنع الأخير.
قوله: (فإن عدمه)؛ أيْ: الهدي، بمعنى أنه عُدِمَ من 2 البلد وما قرب منها.
قوله: (ولو وجد من يقرضه) ولا يلزمه القبول لو وجد من يهبه.
قوله: (والأفضل كون آخرها يوم عرفة) وإذا أيسر بعد صيامها 3، يلزمه هدي؟ الظاهر أنه يلزمه؛ لأنه تبين أنه كان موسرًا وقت الوجوب إذ وقت الوجوب
ووقتُ وجوبها كهدي.
وسبعةٌ إذا رجع إلى أهلِه، وإن صامَها قبلُ......
إنما يدخل بفجر يوم النحر -كما تقدم-.
ثم رأيت في المسألة خلافًا 1، فقال ابن الزاغوني في الإقناع: "يلزمه"، ولعل علته ما تقدم، وقال ابن رجب 2: "إطلاق كثير يخالفه"؛ أيْ: كلام ابن الزاغوني، يعني: فاختيار ابن رجب أنه لا يلزمه؛ [لأنه يلزم] 3، عليه الجمع بين البدل والمبدل منه، فليحرر 4.
وقد نقل شيخنا [في حاشية الإقناع 5] 6، عبارة ابن رجب في القواعد في القاعدة الخامسة.
قوله: (ووقت وجوبها كهدي)؛ أيْ: بطلوع فجر يوم النحر.
قوله: (وسبعة إذا رجع إلى أهله)؛ أيْ: إذا فرغ من أفعال الحج، والأفضل أنه لا يصوم إلا إذا رجع إلى وطنه.
قوله: (وإن صامها قبل)؛ أيْ: قبل الرجوع إلى أهله.
بعدَ إحرامٍ بحجٍّ أجزأ، لكن لا تصح أيامَ منى.
ومن لم يصم الثلاثةَ أيامَ مِنًى صام بعد 1 عشرةً، وعليه دمٌ مطلقًا، وكذا إن أخَّرَ الهديَ عن أيامِ النحر بلا عذرٍ.
ولا يجبُ تتابعٌ ولا تفريقٌ في الثلاثةِ ولا السبعةِ......
قوله: (بعد إحرام بحج أجزأ)؛ أيْ: بعد فراغه من الحج، وبعد مُضِي أيام منى -كما يأتي في قوله: "لكن لا يصح... إلخ"- كما يعلم من التعليل 2، ومن تفسير قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] بإذا فرغتم من أعمال الحج 3، فتنبه!.
قوله: (لكن لا يصح أيام منى)؛ لبقاء بعض أعمال الحج.
قوله: (ومن لم يصم الثلاثة... إلخ) صريح في أن مراده بالتي لا يصح صومها أيام منى السبعة، لا الثلاثة، ولئلا يخالف ما مر في الصوم 4.
قوله: (وعليه دم مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان التأخير لعذر، أو لا، بخلاف الهدي إذا أخره لعذر، ولعل الفرق اتساع وقتها فيندر استغراق العذر له، بخلاف أيام النحر، حاشية 5.
قوله: (بلا عذر) مفهومه أنه لو كان التأخير لعذر لا شيء عليه، ويكون
ولا بين الثلاثةِ والسبعةِ إذا قَضَى.
ولا يلزمُ من قَدَر على هديٍ بعدَ وجوبِ صومٍ انتقالٌ عنه شرَعَ فيه أو لا.
الثاني: المُحْصِر: يلزمهُ هديٌ، فإن لم يجدْ صام عشرةَ أيام ثم حلَّ.
الثالثُ: فديةُ الوطءِ......
الفرق بينها 1، والتي قبلها أن زمن الصوم متسع، بخلاف زمن الهدي.
قوله: (إذا قضى) التقييد به جرى على الغالب، وإلا فلو صام أيام منى عن الثلاثة صح، وكان أداء، ولا يجب بينها وبين السبعة حينئذٍ تتابع ولا تفريق.
ومما تقرر تعلم أن 2 قوله: "إذا قضى" راجع للثلاثة فقط، إذ السبعة لا محل لها معين حتى تقضي 3 بفواته.
قوله: (بعد وجوب صوم) [ظاهره أنه لو صام قبل وجوبه، ثم قدر على الهدي زمن وجوب صوم] 4؛ وهو يوم النحر، أنه يلزمه الهدي، وهو ما مشى عليه ابن الزاغوني 5.
قوله: (شرع فيه أو لا)؛ أيْ: شرع في الصوم، أو لم يشرع فيه، قال في تصحيح الفروع 6: "فعلى هذا لو قدر على الشراء بثمن في الذمة لم يلزمه ذلك،
ويجبُ به في حجٍّ قبل التحلُّلِ الأول بُدنةٌ، فإن لم يجدها صامَ عشرةَ أيامٍ ثلاثةً فيه وسبعةً إذا رجِع، وفي عمرةٍ شاةٌ.
والمرأةُ كالرجل.
بخلاف كفارة الظهار وغيرها، قاله في القواعد" 1، انتهى.
قال شيخنا: "قلت: لم يظهر لي وجه التفريع، ولا الفرق بين ما هنا وكفارة الظهار وغيرها، إذ الصحيح أن الاعتبار في الكفارات بوقت وجوبها 2، وهو موافق لما ذكر هنا، فأين الفرق"، انتهى من الحاشية 3.
قوله: (ويجب في حج قبل التحلل الأول بدنة) وبعده شاة -على ما تقدم 4 -.
فإن لم يجدها هل يصوم عشرة أيام لذلك، أو تستقر في ذمته حتى يجدها؟، وهل هي كفدية الوطء في الترتيب، أو كفدية الأذى؟ الذي اختاره شيخنا م ص 5 الأول 6 7.
قوله: (وفي عمرة شاة) وإذا لم يجدها هل يصوم عشرة أيام كذلك؟ وهل هي فدية تخيير إلحاقًا لها بفدية الأذى، أو فدية ترتيب إلحاقًا لها بفدية الوطء؟ توقف فيه شيخنا، ثم استظهر أنه يصوم كذلك،......
الضربُ الثالثُ: دمٌ وجبَ لفواتٍ، أو تركِ واجبٍ، أو مباشرةٍ دون فرج.
فما أوجَب بُدنةً كما لو باشرَ دونَ فرج، أو كرَّر النظرَ، أو قبَّلَ، أو لَمَس لشهوةٍ فأنزل......
وأنها كفدية الوطء 1 2.
قوله: (الضرب الثالث... إلخ) في كون هذا النوع مباينًا لقسيمَيه 3 نظر، بل هو مجموع منهما، لا أنه يجمع جزئيات تجمع ترتيبًا وتخييرًا ولا مترددة بينهما، نعم المباشرة فيها ذلك، فلعله جعله مستقلًّا بالنسبة لها.
قوله: (كما لو باشر دون فرج)؛ أيْ: في وقت لو وطئ فيه لزمه بدنة، بأن كان قبل التحلل الأول.
قوله: (أو لمس لشهوة فأنزل) انظر ما الحكمة في تعبيره هنا بالإنزال،
أو استمنى فأمْنَى فحكمُها كبُدنةِ وطءٍ.
وما أوجبَ شاةً كما لو مذَّى بذلك، أو باشرَ ولم يُنْزِل، أو أمنى بنظرةٍ، فكفديةِ أذى، وخطأ في الكلِّ كعمدٍ، وأنثى مع شهوةٍ كرجل.
وما وجبَ لفواتٍ، أو تركِ واجبٍ فكمتعةٍ.
ولا شيءَ على من فكَّر فأنزلَ.
1 - فصلٌ
ومن كرَّر محظورًا من جنسٍ غيرِ قتلِ صيدٍ......
وفيما بعده بـ "أمنى"، وإن كان الظاهر إسقاط قوله: "فأنزل" وتسليط قوله: "فأمنى" على جميع ما قبله.
وقد يقال: لم يفعل كذلك لئلا يتوهم أن قوله: "فأمنى" قيد في "استمنى" فقط [و] (1) أن ما قبله مطلق أنزل به أو لا.
قوله: (فحكمها كبدنة وطء)؛ أيْ: حكم البدنة الواجبة فيه، فالرابط ملاحظ، وإن لم يذكر.
قوله: (فكفدية أذى)؛ أيْ: في التخيير.
قوله: (فكمتعة)؛ أيْ: في أنه يصوم عشرة أيام إن عدم.
فصل
1
بأن حلقَ، أو قلَّم، أو لبِسَ، أو تطيَّبَ، أو وَطيء، وأعاده قبل التكفير فواحدةٌ، وإلا لزمه أخرى، ومن أجناسٍ فلكلِّ جنسٍ فِداءٌ، وفي الصُّيود، ولو قُتلتْ معا جزاءٌ بعدَدِها.
قوله " (أو لبس)؛ أيْ: ثوبًا في بدنه، أو رأسه، أو خفًّا، فهو موافق لما نبَّه عليه في الإنصاف 1 من أن الثلاثة من جنس.
قوله: (قبل التكفير) متعلق بـ "كرر".
قوله: (بأن... إلخ) جمل معترضة بينهما للتفسير، وهذا أولى من تعلقه بـ "أعاد" -كما هو بديهي- إذ قوله "وأعاده" من تتمة تصوير التكرير، فقوله: "بأن حلق" وما معه معترض بين المتَعَلِّق والتَّعَلُّق، وليس مانعًا من التَّعَلُّق؛ لأنه من مُتَعَلَّقَاته، وأيضًا هذا 2 من شأن الاعتراض على ما هو المشهور فيه، فتدبر فيه!.
قوله: (فواحدة) قال الزركشي 3 وغيره 4: "إذا لبس، وغطى رأسه، ولبس الخف ففدية واحدة؛ لأن الجميع من جنس واحد".
قاله في الإنصاف 5.
قوله: (فلكل جنس فداء)؛ أيْ: لم تتكرر أفراده، أو تكررت وكان قبل التكفير، وهذا الحمل متعين ليوافق ما صدر به.
قوله: (بعددها) ولو كانت من جنس واحد.
ويكفرُ من حلقَ، أو قلَّم، أو وطِي "أو قتلَ صيدًا، ناسيًا أو جاهلًا أو مُكرهًا، لا من لَبِسَ أو تَطيَّبَ أو غَطَّى رأسَه في حالٍ من ذلك، ومتى زالَ عُذْرُه أزالَه في الحال.
ومن لم يجدْ ماءً لغسلِ طيبٍ مسحَه، أو حكَّه بترابٍ، أو نحوِه حسبَ الإمكانِ، وله غسله بيدِه، وبمائع، فإن أخَّره بلا عذرٍ: فدى.
ويَفدي من رفض إحرامَه ثم فعل محظورًا.
قوله: (أو وطيء) أو باشر دون الفرج، وسكت عنه لعلمه مما تقدم 1، ولم يذكر عقد النكاح في شيء من القسمين، إعلامًا بأنه لا فدية فيه مطلقًا -كما تقدم 2 -.
قوله: (ومتى زال عذره) الجهل، والإكراه، والنسيان.
قوله: (وله كسله بيده)؛ أيْ: بحائل؛ لأن هذا من قبيل الترك.
قوله: (فإن أخره بلا عذر فدى)؛ أيْ: غسل الطيب.
قوله: (ويفدي من رفض إحرامه... إلخ)؛ أيْ: لفعل المحظور، وهل يفدي لنفس الرفض أو لا؟ ظاهر كلام جماعة لا فداء 3، وفي الترغيب وغيره: أنه يلزمه دم 4، وقدمه في الفروع 5، وعلى هذا القول فالأقرب أن فديته كفدية
ومن تطيَّبَ قبلَ إحرامِه في بدنِه فله استدامتُه فيه، لا لُبس مطيَّب بعده، فإن فعلَ، أو استدامَ لُبْس مَخيطٍ أحرم فيه ولو لحظة فوقَ المعتادِ من خلعه: فدى، ولا يَشُقه.
وإن لبِسَ، أو افترشَ ما كان مطيَّبًا وانقطع ريحُه، ويفوحُ برشِّ ماءٍ، ولو تحت حائلٍ غيرِ ثيابِه لا يمنعُ ريحَه ومباشرتَه: فدى.
المحظور الذي رفض إحرامه [لأجل فعله، فلو رفضه لأجل] 1 الوطء، ثم وطيء لزمه كفارتا وطء، إحداهما للوطى بالفعل، والثانية لرفض الاحرام لأجله.
بقي ما إذا رفض إحرامه ولم يفعل محظورًا، هل هي من محل الخلاف؟ وإذا كانت من محله فما يلزمه على القول باللزوم؟ ولعله كالدم المطلق، فيلزمه ما يجزئ في أضحية، وهو ظاهر قول الترغيب: "يلزمه دم 2 ".
قوله: (ولو لحظة فوق المعتاد) أشار بذلك إلى خلاف أبي حنيفة، حيث قيد اللزوم بما إذا كان اللبس 3 أو تغطية الرأس يومًا كاملًا، أو ليلة كاملة، كما صرح به علي القاري 4......
2 - فصل
ٌ
وكلُّ هديٍ أو إطعامٍ يتعلق بحرمٍ أو إحرامٍ كجزاءِ صيدٍ، وما وجبَ لتركِ واجبٍ أو فواتٍ، أو بفعل محظورٍ في حَرَمٍ، وهديِ تمتعٍ وقرانٍ ومنذورٍ ونحوِها يلزمُه ذبحُه في الحرمِ وتفرقة لحمه......
في شرح المنسك 1، ونقله ابن جماعة عنهم 2.
فصل
قوله: (كل هدي) مبتدأ.
قوله: (يتعلق)؛ أيْ: ما ذكر من الهدي والإطعام صفة لـ "هدي"، أو "إطعام"، والعطف بـ "أو" يجوز معه إفراد الضمير وتثنيته.
قوله: (كجزاء صيد) جملة معترضة للتمثيل، وكذا ما عطف عليه، وخبر المبتدأ محذوف تقديره: فهو لمساكين الحرم.
قوله: (يلزم... إلخ) جملة مستأنفة لبيان 3 كيفية الفعل، كل ذلك يؤخذ من حلِّ الشارح 4، فإنه قَدَّر خبرًا للمبتدأ، وقَدَّر مع قوله: "يلزم... إلخ" قوله: "وكل ما قلنا إنه يجب للمساكين فإنه يلزم ذبحه بالحرم".
وقد يقال: إن ما قدره الشارح لمجرد الربط، وأن قوله: "يلزم... إلخ" هو الخبر، وشيخنا 5 وافقه في البعض،......
أو إطلاقُه لمساكينه.
وهم: المقيمُ به، والمجتازُ من حاج وغيره ممن له أخذُ زكاةٍ لحاجة.
والأفضلُ: نحو ما بحجٍّ بمنى، وبعمرةٍ بالمروة، وإن سلمه لهم فَنحَروه أجزأ وإلا استردَّه ونحرَه فإن أبى أو عجز ضمنه، والعاجزُ عن إيصاله إلى الحرم ينحرُه حيثُ قدر، ويفرقُه بمَنْحَرِه.
وتجزئ فديةُ أذى، ولُبْسٍ، وطيب، ونحوِها......
[وخالفه في البعض] 1.
قوله: (أو إطلاقه)؛ أيْ: مذبوحًا حتى لا يتكرر مع قوله: "وإن سلمه لهم... إلخ".
قوله: (لمساكينه) ظاهر تعبيره بالجمع أنه لا يجزئ دفعه إلا إلى أقل الجمع، وقياس الفطرة أنه يجزئ إلى واحد.
قال شيخنا: "لكن إلحاقه بالكفارة أشبه، فلينتبه! ".
قوله: (لحاجة) قيَّد بقوله: "لحاجة" احترازًا عن المُؤَلِّف والغني.
قوله: (والأفضل نحر ما بحج بمنى وما بعمرة بالمروة) خروجًا من خلاف الإمام مالك، فإنه يوجب ذلك 2.
قوله: (وإلا استرده ونحره)؛ أيْ: إن لم ينحروه.
وما وجب بفعل محظور خارجَ الحرم به، ولو لغير عذر، وحيثُ وُجد.
ودمُ إحصارٍ حيث أُحْصِر، وصومٌ، وحلقٌ بكلِّ مكان، والدمُ المطلقُ كأضحية جذْع ضأن، أو ثَنيُّ معز، أو سبع بُدنة، أو بقرة فإن ذبح إحداهما فأفضلُ، وتَجبُ كلُّها.
وتجزئ عن بُدنة وجبت، ولو في صيد، بقرةٌ، كعكسه.
وعن سبع شياهٍ بُدنةٌ، أو بقرةٌ مطلقًا.
قوله: (به)؛ أيْ: بالحرم.
قوله: (وحيث وجد)؛ أيْ: المحظور؛ أيْ: فُعِل.
قوله: (وصوم وحلق)؛ أيْ: يجزئ صوم وحلق... إلخ.
قوله: (وعن سبع شياه بدنة أو بقرة)؛ أيْ: كعكسه على ما في الحاشية 1.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: وجدت الشاة أو عدمت، كان ذلك في جزاء الصيد أو في غيره.
5 - بابٌ
جزاءُ الصيد:
ما يُستَحقُّ بدلُه من مثلِه، ومقاربِه، وشِبهِه.
ويجتمع ضمانٌ وجزاء في مملوك، وهو ضربان:
ماله مِثْلٌ من النَّعَم فيجب فيه، وهو نوعان:
أحدهما: قضت فيه لصحابة......
باب جزاء الصيد
قوله: (من مثله ومقاربه وشبهه) الظاهر أن العطف تفسيري، كما يدل عليه قول الجلال 1 في تفسير قوله -تعالى-: ﴿مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]: "أيْ: شبهه في الخلق"، انتهى.
وأما في المطالع 2: "من أن اتحاد الاثنين في الجنس مجانسة، وفي النوع مماثلة، وفي الكيف مشابهة، وفي الكم مساواة، وفي الإضافة مناسبة، وفي الخاصة مشاكلة، وفي الأطراف مطابقة، وفي وضع الأجزاء موازاة، وأنه لا اسم لسائر الأعراض، وأن الغير يقال لمقابل هو هو، وأنه كالجنس لمقابلات هذه".
فلعله، اصطلاح للحكماء، فتدبر!.
ومنه في النَّعامة بُدنةٌ، وفي حمار الوحش، وبقرة، وأَيِّلٍ 1، وثَيْتَل، ووعل: بقرةٌ......
قوله: (ومنه)؛ أيْ: من النوع الذي قضت فيه الصحابة، وليس في كلامه ما يعطي أن الصحابة قضت في جميع جزئيات ذلك النوع، فلا ينافي أن الضبع لم يقضِ فيه إلا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 2 ما لم يكن وقع منهم قضاء فيه، بعد قضائه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيصدق عليه حينئذٍ أنه قضت فيه الصحابة يعني أيضًا.
قوله: (وثيتل) قال الجوهري 3: "الثيتل: الوعل المسن".
قوله: (ووعل) بفتح الواو مع فتح العين وكسرها وسكونها: هو تيس الجبل.
قاله في القاموس 4.
وفي صحاح الجوهري 5: "الوعل: هو الأروى"، روي عن ابن عمر أنه قال:
وفي الضبع: كبشٌ 1، وفي غزال: شاةٌ.
وفي وَبْرٍ، وضبٌ: جدْيٌ 2......
"في الأروى بقرة" 3.
قوله: (وفي الضبع كبش) وفي المقنع 4: "أو شاة".
قوله: (وفي وبر) وهو دويبة كحلاء، دون السَّنُّوْر، لا ذنب لها، والوبر مقيس على الضب، ولا ضرورة في إدراجه فيما قضت فيه الصحابة؛ لأن قياس
وفي يربوع: جَفْرةٌ 1 لها أربعةُ أشهر، وفي أرنب: عَنَاقٌ 2 3، وفي حمام وهو: كل ما عبَّ، وهدَرَ 4: شاةٌ.
النوع الثاني: ما لم تقضِ فيه، ويُرجع فيه إلى قول عدلَين خبيرَين......
المذهب مذهب، ويصح أن يعزي لصاحبه على الصحيح عندهم 5.
قوله: (لها أربعة أشهر) صفة كاشفة.
قوله: (ويرجع فيه إلى قول عدلَين خبيرَين) عن محمد بن سيرين 6
ويجوزُ، كون القاتل أحدَهما، أو هما.
ابن عقيل 1: "خطأ" أو لحاجةٍ، أو "جاهلًا تحريمه".
أن رجلًا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسَين نستبق إلى ثغرة ثنية، فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى؟ فقال عمر -رضي اللَّه عنه- لرجل إلى جنبه، تعال حتى نحكم أنا وأنت، قال: فحكمنا عليه بعنز، فولّى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلًا فحكم معه، فسمع عمر -رضي اللَّه عنه- قول الرجل، فدعاه فسأله: هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا، فقال: هل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي؟ فقال: لا، فقال: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربًا، ثم قال: إن اللَّه عز وجل يقول في كتابه العزيز: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95].
وهذا عبد الرحمن بن عوف، رواه مالك في الموطأ 2، انتهى زركشي 3.
قوله: (أو هما) فيه استعارة ضمير الرفع، مكان ضمير النصب.
قوله: (أو لحاجة) هذه ليست من كلام ابن عقيل، بل قاسها بعضهم عليه، كما يعلم من الإنصاف 4،......
المنقح 1: "وهو قوي، ولعله مرادهم، لأن قتل العمد ينافي العدالةَ".
ويُضْمَن صغيرٌ، وكبيرٌ، وصحيحٌ، ومعيبٌ، وماخضٌ بمثلِه.
ويجوزُ فِداءُ أعورَ من عينٍ، وأعرجَ من قائمةٍ بأعورَ، وأعرجَ من أُخْرَى.
وذكرٌ بأنثى، وعكسُه......
وصرح به أيضًا في الإقناع 2، فيعترض على المص بإدخالها في كلام ابن عقيل، إلا أن يُخرَّج على مذهب من يرى أن المقيس على مذهب الشخص مذهب له، وهو الصحيح عندهم 3، فتدبر!.
قوله: (لأن قتل العمد ينافي العدالة) فيه نظر، فإن ذلك ليس بكبيرة م ص 4. وفي هذا التنظير نظر.
وبخطه: انظر 5 ما إذا تابا هل يصح منهما بعد ذلك أم لا؟.
الظاهر لا مانع من ذلك: بدليل قوله -تعالى-: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: 95] ومشى عليه شيخنا في شرحه 6.
قوله: (وماخِض)؛ أيْ: حامل من صيد.
لا أعورَ بأعرجَ، ونحو ذلك.
الضربُ الثاني: ما لا مِثْلَ له، وهو باقي الطيرِ، وفيه ولو أكبرَ من الحمام: قيمتُه مكانَه.
1 -
فصل
وإن أتلفَ جُزءًا من صَيْدٍ، فانْدَمَل 1، وهو ممتنعٌ، وله مِثْلٌ: ضمن بمثله من مثله لحمًا، وإلا فبنقصِه من قيمتِه.
وإن جنى على حامل، فألقتْ ميْتًا: ضَمن نقصَها فقط كما لو جرحَها.
وما أُمْسِك......
فصل
قوله: (وهو ممتنع) يمكنه الجري أو الطيران.
وبخطه: محترزه يأتي في كلامه 2.
قوله: (وله)؛ أيْ: لذلك الصيد، وضمير "ضمن" عائد على الجزء، وكذا البارز في "بمثله"، وضمير "من مثله" عائد على "مثل" من قوله: "وله مثل"، ففيه تشتيت الضمائر، و 3 كأنه اعتمد على ظهور المراد، فتدبر!.
وبخطه: على قوله: (من مثله)؛ أيْ: مثل الصيد المتلف جزؤه.
قوله: (ضمن نقصها)؛ لأن الحمل زيادة في البهائم.
قوله: (وما أمسك... إلخ) على جعله مبنيًا للفاعل، فيه حذف العائد في
فتلفَ فرخُه، أو نُفِّر فتَلفَ، أو نقَص حالَ نُفُرِه ضمن وإن جرحَه غيرَ مُوْحٍ، فغابَ ولم يعلمْ خبرَه، أو وجدَه ميتًا ولم يَعلمْ موتَه بجنايتِه: قُوِّم صحيحًا وجَريحًا غيرَ مُنْدَمِل، ثم يُخْرِج بقسطِه من مثلِه.
وإن وقع في ماءٍ، أو تَردَّى فمات: ضمنه.
وفيما اندَمَل غيرَ ممتنعٍ، أو جُرح مُوحِيا: جزاءُ جميعِه.
وإن نَتَف ريشَه، أو شعرَه، أو وبرَه فعاد: فلا شيء عليه، وإن صار غير ممتنع فكجرح.
وكلما قتلَ صيدًا حُكِمَ عليه.
المحال 1 الثلاث؛ أعني: "أمسك"، و"نفر" و"ضمن" وهو جائز؛ لأنه منصوب.
قوله: (فتلف)؛ أيْ: حال نفوره.
قوله: (ثم يخرج بقسطه)؛ أيْ: ثم يخرج من مثله لحمًا يساوي ذلك اللحم، القسط الذي نقص من الثمن.
قوله: (وإن صار غير ممتنع)؛ أيْ: الصيد الذي نتف ريشه، أو شعره، أو وبره.
قوله: (فكجرح)؛ يعني: فجزاء جميعه.
قوله: (وكلما قتل صيدًا حكم عليه)؛ أيْ: بلزوم الجزاء، ولا يتداخل كما سبق 2.
وعلى جماعةٍ اشتركوا في قتلِ صيدٍ: جزاءٌ واحدٌ.
وبخطه: هذا يغني عنه قوله فيما سبق 1 في الفدية: "وفي الصيود ولو قتلت معًا جزاء بعددها".
قوله: (وعلى جماعة اشتركوا... إلخ) بخلاف ما إذا اشتركوا في قتل آدمي 2.
6 - بابُ صيدِ الحرمين، ونباتِهما
وحُكمُ صيدِ حَرَمِ مكة: حكمُ صيدِ الإحرام، حتى في تملكِه، إلا أنَّه يحرمُ صيدُ بحْريِّه، ولا جزاءَ فيه.
وإن قتلَ مُحِلٌّ من الحِلِّ صيدًا في الحرم كلّه أو جزؤه -لا غيرُ قوائمه قائمًا- بسهم، أو كلبٍ، أو قتلَه على غُصنٍ في الحرم، ولو أن أصلَه بالحِلِّ، أو أمسكه بالحِلِّ......
باب صيد الحرمَين ونباتهما
قوله: (حكم صيد الإحرام) فيحرم حتى على المُحِلِّ إجماعًا 1، وفيه الجزاء نصًّا وفاقًا 2.
قوله: (كله أو جزؤه) "كل" مبتدأ، خبره في الجار والمجرور قبله، وقوله: "أو جزؤه" عطف على المبتدأ، والجملة في موضع نصب صفة "صيدًا".
قوله: (لا غير قوائمه قائمًا)؛ أيْ: لا إن كان البعض الذي بالحرم غير قوائم الصيد حال قيامه، كرأسه أو ذنبه؛ لأنه إن كانت قوائمه الأربع بالحل وهو قائم،
فهلكَ فَرْخُه أو ولدُه بالحرمِ: ضمنَه.
وإن قتله في الحِلِّ مُحِل بالحرمِ، ولو على غصنٍ أصلُه بالحرم، بسهم، أو كلب، أو أمسكه بالحرمِ، فهلك فَرْخُه، أو ولدُه بالحِلِّ، أو أرسل كلبَه من الحِلِّ على صيد به فقتله، أو غيرَه بالحرم، أو فُعلَ ذلك بسهمه؛ بان شَطَحَ فقتلَ في الحرمِ، أو أدخل كلبُه، أو سهمُه الحرمَ، ثم خرجَ فقتل، أو جرحَه فمات في الحرمِ: لم يَضْمَن.
كما لو جرحَه، ثم أحرم، ثمَّ مات 1......
لم تكن من صيد الحرم، كالشجرة إذا كان أصلها بالحل وأغصانها في هواء الحرم.
حاشية 2 3.
قوله: (ضمنه)؛ أيْ: المقتول من الصيد، والهالك من الفرخ أو الولد.
قوله: (أو فعل ذلك بسهمه)؛ أيْ: فعل المذكور، وهو الإرسال من الحِل على صيد بالحِل بسهمه، فالباء ليست زائدة في الفاعل.
قوله: (أو دخل سهمه)؛ أيْ: سهم مُحِلٍّ رمى صيدًا في الحِل.
قوله: (ثم خرج فقتل)؛ أيْ: صيدًا، سواء كان المقصود بالإرسال أو غيره، -على ما تقدم 4 -، وهذا حكمة حذف المعمول.
قوله: (ثم أحرم ثم مات)......
ولا يحلُ ما وُجد سببُ موتِه بالحرمِ.
1 - فصلٌ
ويحرمُ قَلعُ شجرِه، وحشيشِه، حتى الشَّوكِ، ولو ضَرَّ، والسواكِ، ونحوِه، والورقِ.
أما لو رماه و (1) أحرم قبل الإصابة، فإنه يضمنه اعتبارًا بحالة الإصابة.
قوله: (ولا يحل ما وجد سبب موته بالحرم) كالمسألة المتقدمة (2) في قوله: "أو أرسل كلبه من الحِل على صيد بالحِل فقتله أو غيره في الحرم، أو فعل ذلك بسهمه... إلخ"؛ لأن سبب القتل وهو نهش الكلب، أو إصابة السهم حصل بالحرم، وهو دَفْعٌ لما عساه أن يتوهم من حِلِّ كُلِّ ما كان غير مضمون، مع أنه ليس على إطلاقه، بل ما كان منه سبب موته بالحرم لا يحل، كما أن جميع ما كان مضمونًا لا يحل فتدبر!.
وبخطه: لأنه ميتة، كالذي وجد سببه في الإحرام.
فصل
في حكم نبات الحرم قوله: (ويحرم قلع شجره)؛ أيْ: شجر الحرم الذي لم يزرعه آدمي إجماعًا 3.12
إلا اليابسَ، والإذْخَر، والكَمأةَ، والفَقْعَ، والثمرةَ، وما زرعه آدميٌّ حتى من الشجرِ.
ويُباح رعيُ حشيشِه، وانتفاعٌ بما زال، أو انكسرَ منه بغير فعلِ آدمي، ولو لم يَبِن.
وتُضمن شجرةٌ صغيرةٌ عرفًا بشاةٍ، وما فوقها ببقرةٍ، ويَخيَّر بين ذلك، وبينَ تقويمه ويفعلُ بقيمتِه كجزاءِ صيد 1......
قوله: (إلا اليابس)؛ أيْ: من الشجر، والحشيش.
قوله: (والإذخر) قال في القاموس 2: "نبت طيب الريح".
قوله: (الكماة والفقع والثمرة)؛ لأنها لا أصل لها، فيكون استثناؤها 3 شبه المنقطع.
قوله: (وبباح رعي حشيشه) لا الاحتشاش للبهائم.
قوله: (ولو لم يبن)؛ لأنه قد تلف بكسره، لا أن ينتفع بما يقلعه كالصيد يذبحه المحرم.
قوله: (وما فوقها ببقرة) روي عن ابن عباس 4.
وحشيشٌ، وورقٌ بقيمتِه، وغُصْنٌ بما نقص.
فإن استُخْلِفَ شيءٌ منها سقطَ ضمانُه، كردٍّ شجرة فنَبَتَتْ، ويَضْمَنُ نَقْصَها.
ولو غرسها في الحِلِّ، وتعذَّر ردُّها، أو يَبِستْ: ضمنها، فلو قَلَعها غيرُه ضمنها وحدَه.
ويَضمن منفِّر صيدًا قُتل بالحِلِّ، وكذا مخرجُه إن لم يردَّه، فلو فداه، ثم وَلد لم يَضمن ولدَه.
ويُضمن غصنٌ في هواء الحِلِّ، أصلُه......
قوله: (وغصن بما نقص) كأعضاء الحيوان.
قوله: (فلو قلعها غيره ضمنها)؛ أيْ: قلع الشجرة التي نقلت من الحرم إلى الحِل؛ لأنه الذي أتلفها.
قوله: (ويضمن منفر صيدًا قتل بالحِل) دون قاتله بالحِل، لتفويت المنفر حرمته بإخراجه إلى الحِل.
قوله: (فلو فداه ثم ولد لم يضمن ولده) لعله ما لم تكن حاملًا قبل الإخراج.
= "في الدوحة الكبيرة إذا قطعت من أصلها بقرة" قال الماوردي: "ولم يذكره الشافعي".
وقال الألباني في إرواء الغليل (4/ 252): "لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد روي بعضه عن ابن الزبير، فروى البيهقي (5/ 196) عن الشافعي أنه قال في الإملاء: والفدية في متقدم الخبر عن ابن الزبير، وعطاء مجتمعة في أن في الدوحة بقرة، والدوحة: الشجرة العظيمة، وقال عطاء: وفي الشجرة دونها شاة".
أو بعض أصله بالحرم، لا ما بهواء الحرم، وأصلُه بالحِلِّ.
وكُره إخراجُ ترابِ الحرم، وحجارته إلى الحِلِّ، لا ماءُ زمزمَ، ولا وضعُ الحصى بالمساجد، ويحرم إخراجُ ترابها، وطيبِها 1.
قوله: (لا ما بهواء الحرم وأصله بالحِل)؛ لأن الغصن تابع لأصله.
يَرِدُ عليه ما تقدم 2 فيما إذا قتل صيدًا على غصن بالحرم وأصله بالحِل، فتدبر!.
وقد يفرق: بأن الصيد لما كان معتمدًا على الغصن الذي هو بالحرم، جعل كأنه أصله، وهواؤه تابع لقراره هو، وأما الغصن نفسه فهو تابع لأصله، لا لقراره، فتدبر!.
قوله: (لا ماء زمزم)؛ لأنه يستخلف كالثمرة.
قوله: (ويحرم إخراج ترابها وطيبها) في الحِل والحرم، للتبرك وغيره؛ لأنه انتفاع بالموقوف في غير جهته، ولهذا قال أحمد 3: "فإن أراد أن يستشفي بطيب الكعبة، لم يأخذ منه شيئًا، ويلزق عليه طيبًا من عنده ثم يأخذه 4 ".
2
- فصل
ٌ
وحدُّ حرمِ مكةَ من طريق المدينة: ثلاثةُ أميال عند بيوت السُّقيا 1.
ومن اليمن......
فصل في تحديد حرم مكة
حَدُّ حرم مكة من الجهات في هذه الأبيات:
ولِلحَرمِ التحديدُ من أرض طَيْبَة... ثلاثةُ أميالٍ لمن رَام اتْقَانَه
وسبعةُ أميال عراقٌ وطائف... وجدةُ عَشْرٌ ثم تِسْعٌ جِعِرَّانَه 2 = الثاني: أن فيه إثبات سبب لم يجعله اللَّه سببًا، وكل من أثبت لشيء سببًا غير شرعي، ولا حسي فإنه قد أتى نوعًا من الشرك؛ لأنه جعل نفسه مسببًا مع اللَّه -تعالى-، وثبوت الأسباب لمسبباتها إنما يتلقى من الشرع.
انظر: مفيد الأنام ص (211)، مجموع فتاوى ورسائل شيخنا محمد العثيمين (1/ 108).
سبعةٌ عند أضَاةِ لِبْنٍ 1.
ومن العراق: كذلك على ثنية خَلٍّ 2؛ جبل بالمَقْطَع 3.
ومن الطائف، وبطن نَمِرَةَ: كذلكَ عند طرف عرفة 4......
قوله: (عند أضاة لبن) "أضاة" على وزن قناة.
و"لبن" بكسر اللام
ومن الجِعْرانة 1: تسعةٌ في شعب عبد اللَّه بن خالد 2، ومن جُدَّةَ: عشرةٌ عند منقطع الأعشاش 3.
ومن بطن عُرَنةَ: أحد عشرَ، وحكم "وجٍّ" -وادٍ بالطائف 4 - كغيره من الحِلِّ.
وتُستحبُ المجاورةُ بمكة، وهي أفضلُ من المدينةِ.
وتُضاعف الحسنةُ، والسيئةُ بمكان وزمان فاضل.
..................................
3 - فصل
ٌ
ويحرمُ صيدُ حرم المدينة، وشجرُه، وحشيشُه، إلا لحاجةِ المساند، والحرث، والرَّحل، والعَلَف، ونحوِها.
ومن أدخلها صيدًا فله إمساكُه، وذبحُه، ولا جزاءَ فيما حرُم من ذلك.
وحرمُها: بريدٌ في بريد، بين "ثَوْر": جبل صغير إلى الحمرة بتدوير خلفَ أُحُدٍ من جهة الشمال، و"عَيْرٍ": جبلٍ مشهور بها، وذلك ما بَيْنَ لابَتَيها 1.
وجعل بها النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حولَ المدينة: اثني عشر ميلًا حِمى 2.
وسكون الموحدة 3.
7 - بابُ دخولِ مكة
يُسنُ نهارًا، من أعلاها، من ثنيَّةِ كَدَاءٍ......
باب دخول مكة
أيْ: أحكام دخولها.
قوله: (من ثنية كَدا) في القاموس 1: "وكَدا كسماء اسم عرفات، أو جبل بأعلى مكة، ودخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منه 2، وكسُمَى: جبل 3 بأسفلها، وخرج منه، وجبل آخر بقرب عرفة، وكقُرى: جبل مسفلة مكة، على طريق اليمن، وكَدى منقوصة كفتى ثنية الطائف، وغلط المتأخرون في هذا التفصيل، واختلفوا فيه على أكثر من
وخروجٌ من أسفلِها، من ثنيةِ كُدى، ودخولُ المسجد 1 من باب بني شَيْبَةَ.
فإذا رأى البيت رفعَ يديه وقال: "اللهمَّ أنت السلامُ، ومنك السلام، حينا ربِّنا بالسلام" 2، "اللهم زِد هذا البيتَ تعظيمًا، وتشريفًا، وتكريمًا، ومهابةً، وبِرًّا، وزد من عظَّمه وشرَّفَه ممن حجَّه واعتمره تعظيمًا، وتشريفًا، ومهابةً، وبِرًّا" 3.
ثلاثين 4 قولًا" انتهى.
قوله: (وخروج من أسفلها من ثنية كُدى)......
"الحمد للَّه ربِّ العالمين كثيرًا كما هو أهلُه، وكما ينبغي لكرم وجهِه، وعزِّ جلالِه، والحمدُ للَّه الذي بلغني بيتَه، ورآني لذلك أهلًا، والحمد للَّه على كلِّ حالٍ.
اللهمَّ إنك دعوتَ إلى حجِّ بيتِك الحرامِ، وقد جئتكُ لذلك، اللهمَّ تقبل مني، واعفُ عني، وأصلِحْ لي شأني كله، لا إله إلا أنت" 1.
يرفع بذلك صوته، ثم يطوف متمتّعٌ للعمرة، ومفردٌ وقارنٌ للقدوم، وهو: الورود.
ويَضْطَبع غيرُ حاملِ معذورٍ في كلِّ أُسبوعه، ويبتدئُه من الحجرِ الأسود......
كهُدى 2 لا كرضى، ولا كفتى.
خلافًا للغالطين في ذلك 3.
قوله: (ومفرد وقارن للقدوم) وهو سنة -كما يأتي 4 -.
قوله: (ويضطبع غير حامل معذور) قال في الشرح 5 على سبيل التقييد وبيان المراد: "وبحمله بردائه"، انتهى.
والظاهر أن الاستثناء للمشقة، فليس ما قاله الشارح قيدًا.
فيُحاذِيه، أو بعضَه بكلِّ بدنِه، ويستلمُه بيدِه اليُمْنَى، ويقبلُه، ويسجدُ عليه، فإن شقَّ لم يزاحم، واستلَمَه بيدِه وقبَّلها، فإن شق عليه فبشيءٍ وقبَّلَه، فإن شقَّ أشار إليه بيدِه، أو بشيءٍ ولا يقبِّله، واستقبلَه بوجهِه، وقال: "بسم اللَّهِ، واللَّهُ أكبر" 1 "اللهم إيمانًا بك......
والأظهر في بيان مراد الشارح: أنه أشار إلى أن التركيب توصيفي، لا إضافي، وأن قوله: "بحمله" متعلق بـ "معذور"، وأن قوله: "بردائه" متعلق بـ"يضطبع".
قوله: (فيحاذيه أو بعضه بكل بدنه) فيه أن محاذاته أو بعضه بكل البدن غير ممكنة، فلعل المراد محاذاة جهته، والمراد: أنه لا يبتدئ الطواف بحيث يكون بعض أجزاء بدنه قد تجاوز موضعه، بل لا بد أن يبتدئ إما قبله ليمر بكل بدنه عليه، أو يبتدئ من محاذاته كذلك، أو بعد جزء منه، لكن بحيث يكون كل بدنه محاذيًا للجزء الباقي، والعبارة تضيق عن أداء 2 المعنى المراد.
قوله: (واستلمه بيده)؛ أيْ: اليمنى -كما سبق أنها المستلم بها-.
قوله: (ولا يقبله)؛ أيْ: ولا يسن أن يقبل ما أشار به، من يده أو شيء من غير مَسٍّ.
قوله: (اللهم إيمانًا بك) مفعول له؛ أيْ: فعلت ذلك إيمانًا بك؛ أيْ:
وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسُنَّةِ نبيك محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-" 1.
ثم يجعلُ البيت عن يسارِه، ويَرْمُل ماشٍ......
لأجل إيماني أنك حق فعلت ذلك، كذا في المطلع 2.
قوله: (أيْ: لأجل... إلخ) أراد به التنبيه على إرادة الحصر، وعلى أنه مفعول له.
قوله: (وتصديقًا بكتابك) روي عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أنه قال لما أخذ اللَّه عز وجل الميثاق على الذرية، كتب كتابا وألقمه الحجر، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء، وعلى الكافر بالجحود 3.
ذكره الحافظ أبو الفرج 4، انتهى، مطلع 5. وحينئذٍ فالمراد من كتابه -تعالى- هنا غير القرآن، فتدبر!.
قوله: (ثم يجعل البيت عن يساره)......
غيرُ حاملِ معذورٍ، ونساءٍ، ومُحْرِمٍ من مكةَ، أو قُربِها، فيسرعُ المشيَ، ويُقَاربُ الخُطى في ثلاثةِ أشواطٍ، ثم يمْشِي أربعةً، ولا يُقْضَى فيها رمل، والرَّمَلُ أولى من الدنوِّ من البيتِ......
قال في الفروع 1: "قال شيخنا 2: لكون الحركة الدورية تعتمد فيها اليمنى على اليسرى، فلما كان (الإكرام في ذلك للخارج جعل لليمنى)، انتهى، فانظر ما المراد من ذلك، كذا كان" 3 توقف فيه شيخنا.
وأقول: ظهر لي مراده، وذلك لأنه لما كان في الحركة الدورية الأحاطية اعتماد اليمين على اليسار -كما ذكر-، كانت اليمين أصلًا في الحركة، واليسار كالآلة لها، ففاتها الشرف الحاصل بنسبة الحركة التعبدية إليها أصالة، فجُبرَت بالقرب من البيت، ولو جعل البيت عن اليمين لحازت اليمين الشرفَين، شرف نسبة الحركة إليها، وشرف القرب من البيت، فكان يحصل لليسار انكسار، فقصد العدل بين الشقَّين، وخُصَّ كل منهما بنوع شرف، هكذا ظهر لي، فتدبر!.
قوله: (ومحرم... إلخ) كان ينبغي استثناء هذا فيما سبق 4، وأما النساء فلا وجه؛ لاستثنائهن هناك؛ لأنهن لا يحرمن في إزال ورداء، بل ذلك في حق الرجال خاصة.
قوله: (والرمل أولى... إلخ)؛ لأنه فضيلة تتعلق [بذات العبادة وهي