أو مُقْرِفٍ؛ عكسِ الهجين، أو بِرْذَوْنٍ وهو ما أبواه نَبَطيَّان: سهمان، وإن غزا اثنان على فرسهما، فلا بأس، وسهمُه لهما.
وسهمُ مغصوبٍ لمالِكه، ومعارٍ، ومستأجَرٍ، وحبيسٍ لراكبِه، ويُعْطَى نفقةَ الحبيس، ولا يسهمُ لأكثرَ من فرسَين، ولا شيء لغير الخيل.
2 - فصل
ومن أسقط حقَّه، ولو مفلسًا، لا سفيهًا......
قوله: (سهمان) سهم له، وسهم لفرسه.
قوله: (وسهمه لهما)؛ أيْ: على قدر ملكيهما فيه، وهذا مفرد مضاف فيعمُّ؛ أيْ سهماه إن كان عربيًّا وسهمه إن كان هجينًا (1) أو مقرفًا (2) أو برذونًا (3)، فتأمل!.
قوله: (وسهم مغصوب لمالكه) ولو كان الغاصب له رقيق مالكه أو غيره.
قوله: (ويعطى نفقة الحبيس)؛ أيْ: من سهمه.
فصل
قوله: (ولو مفلسًا لا سفيهًا) يطلب الفرق بين المفلس والسفيه؟.
وقد يفرق: بأن المفلس إنما يمنع من التصرف في أعيان ماله، وماله هنا123
فللباقِي، وإن أسقط الكلُّ ففيءٌ.
وإذا لحق مَدَدٌ، أو أسيرٌ، أو صار الفارسُ راجلًا، أو عكسُه، أو أسلم، أو بلغ أو عُتقَ، أو مات، أو انصرف، أو أُسِرَ قبل تَقَضِّي الحربِ: جُعِلوا كمن كان فيها كلِّها كذلك، ولا قِسْمَ لمن مات، أو انصرف، أو أسِر قبل ذلك.
ويحرمُ قولُ الإمام: من أخذ شيئًا فهو له......
ليس معينًا؛ لأنه قبل القسمة، فهو شائع، وأما السفيه فممنوع من التصرف في ماله حالًا ومآلًا، وفي الأعيان والذمم.
قوله: (فللباقي) انظر 1 الفرق بين الغنيمة والتركة، حيث قالوا: إن الوارث إذا أسقط حقه من التركة لا يسقط، مع أن الملك فيهما قهري، والاشتراك فيهما 2 اشتراك تزاحم بدليل وقوع العول في التركة، وأن المقاتل إذا مات بعد تقَضِّي الحرب يكون سهمه لوارثه -كما يأتي 3 -.
قوله: (وإن أسقط الكل)؛ أيْ: حقوقهم.
قوله: (قبل ذلك)؛ أيْ: تقضِّي الحرب؛ لأنهم لم يحضروها وقت انتقال الغنيمة إلى ملك الغانمين.
قوله: (ويحرم قول الإمام من أخذ شيئًا فله) بخلاف قوله: "من قتل قتيلًا فله سلَبه"، ولا يملك القاتل غير السلَب ويستحقه ولو شرطه لغيره -كما سبق 4 -؛
...................... لأن في ذلك تحريضًا على قتل العدو، بخلاف، [هذا فقد يترتب عليه النهب، وأخذ من لا يستحق] 1 وحرمان من يستحق، فإنه لعموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قتل كافرًا فله سلَبه"، رواه جماعة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم أنس، وسمرة بن جندب وغيرهما 2 ولا يُخمَّس السلَب، لما روي أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بالسلَب للقاتل ولم يخمسه، رواه أبو داود 3،
ولا يستحقُّه إلا فيما تعذَّر حملُه، وتُرِك فلم يُشترَ.
ويُكسرُ الصليبُ، ويُقتلُ الخنزيرُ، ويُصبُّ الخمرُ، ولا يُكسر الإناء.
ولا تصحُ الإجارة للجهاد، فيُسهَمَ له كأجيرِ الخدمة.
ومن مات بعد تقضِّي الحربِ، فسهمُه لوارثه
ومن وَطِيءَ جاريةً منها......
وهذا بشرط أن يكون القاتل من أهل الجهاد -كما تقدم 1 في كلام المص-.
قوله: (وإلا حرم)؛ أيْ: قول من أخذ شيئًا فهو له، شرح 2.
قوله: (ويصح تفضيل بعض الغانمين) الأولى: يجوز.
قوله: (ويخص الأمام بكلْب)؛ أيْ: يجوز اقتناؤه، ككلب الصيد، والحراسة.
قوله: (فيسهم له)؛ أيْ: كما يسهم لغيره، حيث شهد الوقعة.
وقوله: (كأجير الخدمة)؛ أيْ: كما يسهم لأجير الخدمة إذا شهد الوقعة كذلك، يسهم 3 للراجل، وللفارس ثلاثة، ويأخذ أجرة خدمته أيضًا.
= ولفظ مسلم: "قال عوف: قلت: يا خالد، أما علمت أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بالسلَب للقاتل؟ قاله: بلى، ولكني استكثرته".
انظر: صحيح مسلم، كتاب: الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل سلَب القتيل (3/ 1374).
وله فيها حقٌّ، أو لولدِه: أُدِّبَ، ولم يُبلَغ به الحدُّ، وعليه مهرُها، إلا أن تلد منه فقيمتُها، وتصير أمَّ ولده، وولدُه حرٌّ.
وإن أعتق قِنًّا، أو كان يعتقُ عليه، عُتِقَ قَدْرُ حقِّه، والباقِي كعتقِه شِقْصًا.
والغالُّ: وهو: من كتم ما غَنِمَ، أو بعضَه، لا يُحْرَمُ سهمُه، ويجب حرقُ رحْلِه كلِّه وقتَ غُلولِه ما لم يخرج عن ملكِه، إذا كان: حيًّا، حرًّا، مكلَّفًا، ملتزمًا......
قوله: (وله فيها حق أو لولده) بأن كان هو، أو ولده من الغانمين.
قوله: (أُدِّب) سيأتي 1 أنه يؤدَّب بمئة إلا سوطًا.
قوله: (وعليه مهرها) يُضَم للغنيمة ولا يملكها.
قوله: (إلا أن تلد منه فقيمتها)؛ أيْ: ويملكها.
قوله: (وولده حُرٌّ) لملكه إياها حين العلوق، فينعقد الولد حرًّا.
قوله: (أو كان يعتق عليه) كأبيه، وعمه، وخاله.
قوله: (ويجب حرق رحله) هذه المسألة من المفردات 2، وهي مشكلة على القواعد؛ لأن فيه إضاعة مال قصدًا، وهو حرام، قالوا: حتى حبة البُرِّ يحرم إلقاؤها في البحر؛ لأن فيه إضاعة مال 3؟.
ولو أنثى، وذميًّا، إلا سلاحًا، ومصحفًا، وحيوانًا بآلتِه ونفقتِه، وكُتبَ علمٍ، وثيابَه التي عليه، وما لا تأكلُه النار فله، ويعزَّرُ، ولا يُنْفَى، ويؤخذ ما غلَّ للمغنم، فإن تاب بعد قسم، أُعطِيَ الأمام خُمسَه، وتُصدِّق ببقيَّتِه.
وما أُخِذ من فديةٍ، أو أُهدِي للأمير، أو بعضِ قوادِه......
وجوابه على ما في شرح المص 1، وتبعه عليه شيخنا في شرحه 2: أن حرمة إضاعة المال مشروطة بما إذا كان لغير مصلحة، أما إن كان لمصلحة فلا بأس به، بدليل جواز إلقاء المتاع 3 في البحر إذا خيف الغرق، فتدبر!.
قوله: (إلا سلاحًا ومصحفًا... إلخ) فلو لم يكن معه إلا شيء من ذلك، فالظاهر سقوط التحريق.
قوله: (أُعطي)؛ أيْ: الغالُّ التائب.
قوله: (خمسه)؛ أيْ: خمس ما كان قد غلَّه.
قوله: (وتصدِّق)، أيْ: الغالُّ.
قوله: (ببقيته)؛ أيْ: عن مستحقيها، وهم المجاهدون، لقصة الرجل الذي غلَّ في غزوة، وكان أميرها عبد الرحمن بن خالد 4 من جانب معاوية 5،
أو الغانمين بدار حرب فغنيمةٌ، وبدارنِا فلِمُهْدَى له.
وهي في الشرح 1.
= والقصة أن المسلمين غزوا الروم وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فغلَّ رجل مئة دينار، فلما قسمت الغنيمة وتفرق الناس ندم، فأتى عبد الرحمن فقال: قد غللت مئة دينار فاقبضها، فقال: قد تفرق الناس فلن أقبضها منك حتى توافي اللَّه بها يوم القيامة، فأتى معاوية فذكر ذلك له، فقال له مثل ذلك، فخرج وهو يبكي، فمرَّ بعبد اللَّه بن الشاعر السَّكسَكيِّ، فقال: ما يبكيك؟ فأخبره، فقال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، أمطيع أنت يا عبد اللَّه؟ قال: نعم، قال: فانطلِق إلى معاوية فقل له: خذ مني خمسك، فأعطه عشرين دينارًا، وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش، فإن اللَّه -تعالى- يعلم أسماءهم ومكانهم، وإن اللَّه يقبل التوبة عن عباده، فقال معاوية: أحسَنَ واللَّه، لأن اكون أنا أفتيته بهذا، أحب إليَّ من أن يكون لي مثل كل شيء امتلكت.
3 - بابٌ
الأرَضُون المغنومةُ
ثلاثٌ:
عَنْوةٌ، وهي: ما أجُلوا عنها، ويُخيَّر إمام بين قَسمِها كمنقولٍ، ووقفِها للمسلمين بلفظ يحصل به، وبَضْرِب عليها خراجًا يُؤخذ ممن هي بيده من مسلم، وذميٍّ.
باب الأرضون المغنومة
قوله: (المغنومة) فيه نظر، فإن القسم الثاني والثالث لا ينطبق عليهما تعريف الغنيمة السابق 1، بل هما من أقسام الفيء -كما سيظهر من بابه أيضًا 2 - كذا قاله شيخنا، وأشار شيخنا في كل من الحاشية 3 والشرح 4 إلى الجواب: بأن مراده هنا بالمغنوم ما أخذ من أيدي الكفار لا بقيد القهر، والقتال، لا المغنوم بالمعنى السابق.
قوله: (عنوة)؛ أيْ: ما أخذ عنوة، أو يدعى غلبة الاسمية على الوصفية.
قوله: (ويضرب عليها خراجًا) يكون أجرة لها في كل عام.
الثانية: ما جَلَوا عنها خوفًا منا، وحكمُها كالأولى.
الثالثة: المصالَحُ عليها، فما صولحوا على أنها لنا، فكالعَنْوة، وعلى أنها لهم ولنا الخَراجُ عنها فهو كجزية إن أسلموا، أو انتقلت إلى مسلمٍ سقط، ويُقَرُّون فيها بلا جزيةٍ، بخلاف ما قبلُ، وعلى إمام فعلُ الأصلح، ويُرجع في خراجٍ، وجزيةٍ إلى تقديره.
قوله: (وحكمها كالأولى) من التخيير المذكور، ولا تصير وقفًا بمجرد الاستيلاء 1، خلافًا للإقناع 2.
قوله: (الثالثة المصالح عليها) وهي قسمان، كما 3 يؤخذ من تمام التفريع.
قوله: (ويقرون فيها بلا جزية)؛ أيْ: زائدة على خراج الأرض، أو المراد إذا اتخذوها مساكن فقط.
قوله: (بخلاف ما قبل)؛ أيْ: الأقسام الثلاثة التي قبل، فإنهم لا يقرون فيها إلا بجزية، والمراد على ما في الإقناع 4 لا يقرون فيها سنة كاملة إلا بجزية، ومقتضاه أن المؤَمِّنِين 5 إذا مكثوا دون السنة لا تؤخذ منهم الجزية، فإن أرادوا الإقامة فوق ذلك ضربت عليهم الجزية.
قوله: (ويرجع في خراج وجرية إلى تقديره)؛ أيْ: إلى تقدير الإمام؛ يعني:
ووضع عمر -رضي اللَّه تعالى عنه- على كلِّ جَرِيب درهمًا، وقفيزًا 1.
وهو: ثمانية أرطال، قيل: بالمكي، وقيل: بالعراقي وهو نصف المكي.
والجَرِيبُ 2: عشرُ قَصبَاتٍ في مثلِها.
القصبَةُ 3: ستةُ أذرعٍ بذراع وسطٍ، وقبضةٌ 4، وإبهامٌ قائمةٌ.
أن الإمام إذا غنم أرضًا وقدَّر عليها خراجًا، أو قدَّر على أهلها جزية فإنه يرجع من بعده إلى تقديره، ولا يغيره إمام يخلفه، ما لم يتغير السبب المقتضي إلى ما كان قُدِّر، فإن لمن بعده مراعاة السبب المتجدد وتغيير ذلك التقدير، لتغير السبب، هذا ما يفهم من كلام المص، وهو الموافق لكلام القاضي في الأحكام السلطانية 5، خلافًا لمن فهم من هذه العبارة غير ذلك 6.
قوله: (وقبضة وإبهام قائمة)؛ أيْ: مع قبضة وإبهام منضمَّين إلى ذراع
والخراجُ على أرض لها ماء تُسْقَى به، ولو لم تزْرع، لا على مَا لَا ينالُه ماءٌ، ولو أمكن زرعُه، وإحياؤُه، ولم يَفْعَل، وما لم ينبُت أو يَنلْه إلا عامًا بعد عام......
الوسط في كل مرة من المرات الست.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (وقبضه... إلخ) يُجَرُّ عطف على (ذراع)، ولو قال: ستة أذرع، كل ذراع منها ذراع، وقبضة وإبهام بذراع وسط، لكان أرفع للإبهام.
قوله: (ولو أمكن زرعه) في الإقناع 1 ما يخالفه.
قوله: (وإحياؤه ولم يفعل) قال في شرحه 2: "لأن الخراج أجرة الأرض، وما لا منفعة فيه لا أجرة له، وعنه: يجب فيه الخراج إذا كان على صفة يمكن إحياؤه ليحييه من هو في يده، أو ترفع يده عنه فيحييه غيره وينتفع 3 به"، انتهى.
وأقول: سيأتي 4 في إحياء الموات أنه لا خراج على ما أحياه مسلم من موات ما فتح عنوة، فانظر هل بينهما تعارض؟ أو يفرق بينهما؟ وشيخنا قرر في شرحه 5 المعارضة، وأقرها.
قوله: (وما لم ينبت) الأولى: وما لا ينبت؛ لأن الغرض الحكم على المستقبل،
فنصف خَراجه في كلِّ عام، وهو على المالك، وكالدين يُحبس به المُوسِر، ويُنظَر المُعسِر.
ومن عجز عن عمارة أرضه أُجبِر على إجارتها، أو رفع يده عنها، ويجوز أن يُرش العامل، ويُهدى له لدَفْع ظلم، لا ليَدَاع خَراجًا.
والهدية: الدَّفع ابتداءً، والرشوة: بعد الطلب، وأخذهما حرام.
ولا خَراج على مساكن مطلقًا، ولا مزارعِ مكة، والحرم كهِي.
لا على ما انقضى ومضى، وهذا إنما تعطيه (لا) دون (لم)، ولا يقال: إن المراد أن ما لم ينبت فيما مضى حكمه كذلك 1 أيضًا في المستقبل؛ لأن ما لا ينبت الآن الغالب أنه لا ينبت في المستقبل؛ لأن فيه قياس الغائب على المشاهد.
قوله: (وأخذهما حرام)؛ أيْ: أخذ كل من الهدية، والرشوة حرام مطلقًا، سواء كان الدفع جائزًا أو لا.
أما الثاني فظاهر، وأما الأول: فلأن دفع الظلم عن المسلمين واجب عليه بأصل الشرع، وما كان كذلك لا يجوز أخذ العوض عليه.
قوله: (مطلقًا) أي: سواء كانت مما فتح عنوة: أو جلا عنها أهلها، أو غير ذلك، وإنما كان أحمد يؤدي الخراج عن داره؛ لأن بغداد كانت مزارع وقت فتحها، هكذا في حاشية شيخنا 2، وفي شرحه 3: "وأداء أحمد الخراج 4
وليس لأحدٍ البناءُ، والانفراد به فيهما.
ولا تفرقةُ خراجٍ عليه بنفسِه.
ومصرفُه كفيْءٍ.
وإن رأى الإمام المصلحةَ في إسقاطه عمن له وضعُه فيه: جاز.
ولا يحتسب بما ظلم في خراجه من عُشْرٍ.
عن داره تورُّع"، انتهى.
قوله: (ومصرفه كفيءٍ)؛ أيْ: كغيره من بقية الفيء، إذ هو من الفيء أيضًا، أو يقال: الفيء خاص بما أخذ من مال [كافر بحق بلا قتال] 1، فيكون التشبيه على حقيقته، إلا أن يقال: إن التقييد بقوله: (كافر) -فيما يأتي 2 - أغلبي.
4 - بابٌ
الفَيْءُ:
ما أُخِذ من مالِ كافرٍ بحقٍّ، بلا قتال، كجزية، وخراجٍ، وعُشْرِ تجارةٍ......
باب الفيء
لا يظهر تسميته فيئًا؛ لأن مال الكفار لم يكن للمسلمين أولًا، ثم رجع إليهم؛ لأن الفيء من فاء الظل إذا رجع.
ثم رأيت في المطلع 1 ما نصه: (الفيء في الأصل مصدر فاء يفيء فيئًا وفيئة وفيوءًا، إذا رجع، ثم أطلق على الحاصل من الجهات المذكورة؛ لأنه راجع منها، كأنه في الأصل كان 2 لهم فرجع إليهم)؛ انتهى.
قوله: (ما أخذ من مال كافر)؛ أيْ: غالبًا، ليدخل ما أخذ خراجًا من مسلم، إذا سميناه فيئًا حقيقة.
قوله: (بحق) خرج بقوله: (بحق) 3 ما أخذ من كافر ظلمًا، كمالِ مستأمن.
قوله: (بلا قتال) خرج الغنيمة.
قوله: (وعُشر تجارة) فيما إذا اتَّجر الحربي إلينا.
ونصفِه، وما تُرِك فزَعًا، أو عن ميت ولا وارثَ.
ومَصْرَفُهُ، وخُمسِ خُمسٍ الغنيمة: المصالحُ، ويُبدأ بالأهمِّ، فالأهمِّ: من سدِّ ثغر......
قوله: (ونصفه) فيما إذا اتَّجر الذمي.
قوله: (وما ترك فزعًا)؛ أيْ: ما تركه الكفار من مالهم للمسلمين.
قوله: (أو عن ميت)؛ أيْ: منهم على ما في الإقناع 1.
فقول شيخنا في شرحه 2: "عن ميت مسلم أو كافر" فيه نظر؛ لأن بيت المال ليس وارثًا، وإنما يحفظ الأموال الضائعة -كما يأتي 3 -، وما في الإقناع هو الموافق لما سيذكره المص في الباب بعده 4، فتنبه له!.
قوله: (المصالح)؛ أيْ: التي يعم نفعها، فلا يختص بالمقاتلة، خلافًا للقاضي 5.
قوله: (من سد ثغر) المراد بسده: أن يجعل فيه 6 من يردُّ العدو إذا أقبل، وانظر هل يطلق لغة على مثل هذا؟، وقد يقال: هو موافق للغة؛ لأنه يقال استد 7 ساعده؛ أيْ: قوي على الرمي 8، ومنه قوله:
وكفايةِ أهلِه، وحاجةِ من يدفعُ عن المسلمين، ثم الأهمِّ فالأهمِّ: من سدِّ بَثْق.
ولا يخمَّسُ.
ويُقْسمُ فاضلٌ بين أحرارِ المسلمين: غنيِّهم، وفقيرِهم.
وكَرْي نهر، وعملِ قنطرة، ورَزقِ قضاة، وغير ذلك.
أعَلِّمه الرمايَةَ كُلَّ يَوم... فلما استدَّ 1 ساعده رماني 2
وتَقَوِّي 3 الثغر إنما يكون بما ذكر، فلا توقف.
قوله: (وكفاية أهله)؛ أيْ: بالخيل، والسلاح، وآلة الحرب، والمؤنة.
قوله: (من سدِّ بَثْق) بالباء الموحدة والثاء المثلثة: وهو المكان المنفتح في جانب النهر 4 وسده بالحرف 5 6.
قوله: (غنيهم وفقيرهم) فلا يختص بالمقاتلة.
قوله: (وكَرْي نهر)؛ أيْ: تنظيف.
قوله: (وغير ذلك) كعمارة المساجد، وإصلاح الطرق، وأرزاق الأئمة والمؤذنين والفقهاء، وكل ما يعود نفعه على المسلمين، حاشية 7.
وتُسنُّ بداءةٌ بأولاد المهاجرين: الأقربِ، فالأقربِ من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقريشٌ قيل: بنو النَّضْر بن كِنَانَةَ، وقيل: بنو فِهْر بن مالك بن النضر، ثم بأولاد الأنصار.
فإن استوى اثنان، فأسبقُ إسلامًا، فأسَنُّ، فأقدمُ هجرةً وسابقةً، ويفضَّل بينهم بسابقة ونحوها.
ولا يجبُ عطاءٌ إلا لبالغٍ، عاقلٍ، حرٍّ، بصير، صحيح، يطيق القتال، ويُخرج من المقاتلة بمرض لا يرجى زوالُه كزَمَانة، ونحوِها.
وبيتُ المال ملكٌ للمسلمين يضمنه متلفُه......
قوله: (وقيل بنو فهر بن مالك بن النضر).
قال الحافظ ابن 1 حجر 2: "قريش هم ولد النضر من كنانة على الصحيح، وقيل: ولد فهر بن مالك، وهو قول الأكثر".
قوله: (وسابقة) لعله من عطف أحد المترادفَين على الآخر.
وقال أيضًا: إن حمل على 3 أن المعنى: على سابقة إسلامه، كان مرادفًا لقوله: (فأسبق إسلامًا)، وإن حمل على أن المعنى وسابقة بهجرة، كان مرادفًا لقوله: (فأقدمهم هجرة).
قوله: (ويفضل بينهم بسابقة) في الصحاح 4: (وله سابقة في الأمر إذا سبق
ويحرم أخذٌ منه بلا إذن إمام، ومن مات بعد حلول العطاء دُفع لورثته حقُّه.
ولامرأة جنديٍّ يموت، وصغارِ أولاده: كفايتُهم، فإذا بلغ ذكرهم، أهلًا لقتال، فُرِض له إن طلب، وإلا تُرِك كالمرأة والبنات إذا تزوجن 1.
الناس إليه)، انتهى.
فقول الشارح 2: (في إسلام) لعله اقتصار على المراد.
قوله: (دفع)؛ أيْ: الإمام أو نائبه.
5 - بابٌ
الأمانُ:
ضدُّ الخوفِ، ويحرمُ به قتلٌ، ورِقٌّ، وأَسرٌ.
وشُرِط كونه من: مسلم، عاقلٍ، مختارٍ، غير سكرانَ، ولو كان قِنًّا، أو أنثى، أو مميزًا، أو أسيرًا -ولو لأسير-، وعدمُ ضررٍ 1، وأن لا يزيدَ على عشر سنين.
ويصح مُنَجَّزًا، ومعلَّقًا من إمامٍ لجميعِ المشركين، ومن أميرٍ لأهل بلدةٍ جُعِل لإزائِهم، ومن كلِّ أحدٍ لقافلةٍ وحِصْنٍ صغيرَين عرفًا.
باب الأمان
قوله: (وأن لا يزيد على عشر سنين)؛ لأنهم ربما تغلبوا بالذرية، وهي إنما يظهر بأسها بعد العشر.
وبخطه: فإن زاد هل يبطل في الزائد، أو يبطل من أصله؟
توقف فيه شيخنا 2، لكن قياس ما يأتي 3 في الهدنة أنه يبطل في الزائد فقط، فليحرر 4!.
بقولٍ: كسلامٍ، وأنت، أو بعضُك، أو يدُك، ونحوُها آمن، وكَلَا بَأْس عليك، وأجَرْتُك، وقِفْ، وأَلْق سلاحك، وقُمْ، ولا تَذْهَل، ومَتَرْس.
وكشرائِه، وبإشارةٍ تدل كإمرار يدِه، أو بعضِها عليه، وبإشارة بسبابتِه إلى السماء، وَيَسرِي إلى من معه من أهلٍ، ومالٍ، إلا أن يُخصَّصَ، ويجبُ ردُّ معتقدٍ غيرَ الأمانِ أمانًا إلى مأمنه.
ويُقبلُ من عدل: "إني أمَّنته"، وإن أدَّعاه أسير فقول منكرٍ، ومن أسلم أو أُعطِي أمانًا ليفتح حصنًا ففتحَه، واشتبه حرُم قتلُهم ورِقُّهم......
قوله: (مترس) بفتح الميم والتاء المثناة فوق وسكون الراء، وبفتحها إن سكنت التاء وبالسين المهملة، معناه: لا تخف، بالفارسية.
وفي المطلع 1 بعد أن ذكر الضبطَين ما نصه: "وقد روي حديث عمر في البخاري بهما 2، وهما وجهان مشهوران، وهي أعجمية، قالوا معناها: لا تخف، أو: لا بأس عليك"، انتهى.
قوله: (واشتبه) بأن ادعى كل واحد من أنه هو الذي أعطى الأمان، أو الذي أسلم، حرم قتلهم ورقهم، لكن في مسألة دعوى الإسلام تستمر الحرمة إلى أن يتبين المسلم من غيره، وفي مسألة إعطاء 3 الأمان إلى أن يشهد عدلان مِنَّا،
ويتوجَّه مثلُه: لو نُسِيَ، أو اشتَبه من لزمه قَوَدٌ.
وإن اشتَبَه ما أُخِذ من كافرٍ بما أُخِذ من مسلمٍ، فينبغي الكفُّ، ولا جزيةَ مدةَ أمانٍ.
بأن من أعطى الأمان هو هذا بعينه؛ لأنهم قاسوا ما هنا على مسألة اشتباه الميتة بالمذكاة أو أخته بأجنبيات 1، وهي؛ أيْ: الحرمة، مغياة بِتَبَيُّن الحال في المقيس عليه، فيكون المقيس مثله، فليحرر 2!.
قوله: (ويتوجه) هذا قول صاحب الفروع 3.
قوله: (من لزمه قود) كان الظاهر: من لم يلزمه قود، حتى يظهر التشبيه، فتدبر فيه!.
وقد يقال إنه خولف الظاهر لنكته، وهي: أن الأصل أن يشتبه الأقل بالأكثر، ومن لا قود عليه أكثر ممن عليه القود.
قوله: (فينبغي الكف) مقتضى ما في الوليمة الكراهة 4، وأنها تزيد وتضعف بحسب قلة الحرام وكثرته، فراجعه إن شئت!.
وحينئذٍ فيحتمل أن يكون (ينبغي) بمعنى يطلب، وهو صادق بالاستحباب، فيوافق ما في الوليمة.
قوله: (ولا جزية مدة أمان) ظاهره ولو جاوزت سنة، وهو مخالف لما
ويُعْقَدُ لرسولٍ، ومستأمِنٍ، ومن جاءنا بلا أمانٍ، وادَّعى أنه رسولٌ، أو تاجِرٌ، وصدَّقتْه عَادَةٌ قُبِلَ، وإلا، أو كان جاسوسًا فكأسير.
ومن جاءت به ريحٌ، أو ضلَّ الطريقَ، أو أَبَق، أو شَرَد إلينا فلآخذِه.
ويبطلُ أمانٌ برِدٍّ، وبخيانةٍ.
وإن أَوْدعَ، أو أَقْرَضَ مستأمنٌ مسلمًا مالًا، أو تَرَكه، ثم عاد لدار حرب، أو انتُقَضَ عهدُ ذميٍّ بقي أمانُ مالِه، ويُبْعثُ إن طلبَه، وإن مات فلوارِثه، فإن عُدِم فَفَيْءٌ، وإن استُرِقَّ وُقِفَ، فإن عُتِق أخَذه، وإن ماتَ قِنًّا ففَيْءٌ.
تقدم 1 عن الإقناع 2 إلا أن يحمل 3 ما في الإقناع على معنى أنهم لا يقرون أكثر من سنة بلا جزية، وإذا لم تضرب عليهم جزية فيما زاد على السنة حرم علينا ذلك، وأمانهم باقٍ، ولا تؤخذ منهم جزية؛ لأنها لا تؤخذ قهرًا، فتدبر!.
قوله: (ومستأمِن) بكسر الميم؛ أيْ: طالب الأمان.
قوله: (بقي أمان ماله) هذا في الذمي جرى على ضعيف 4 وسيأتي 5 أن المذهب خلافه.
قوله: (فإن عدم ففيء) هذا هو الموافق لتقييد صاحب الإقناع 6 الميت
وإن أُسِر مسلمٌ فأُطْلِق بشرطِ: أن يقيمَ عندَهم مدةً، أو أبدًا، أو أن يأتيَ ويرجعَ، أو يبعثَ مالًا، وإن عجز عاد إليهم: لزم الوفاءُ.
إلا المرأةَ فلا تَرْجعُ، وبلا شرط، أو كونَه رقيقًا فإن أمَّنوه فله الهربُ فقط، وإلا فيَقتلُ، ويَسرقُ أيضًا.
ولو جاء عِلْجٌ 1 بأسير على أن يُفَادَى بنفسه، فلم يَجدْ لم يُردَّ، ويفدِيه المسلمون إن لم يُفدَ من بيتِ المال.
ولو جاءنا حربيٌّ بامان، ومعه مسلمةٌ لم تُردَّ معه 2، ويُرَضَّى، ويُردُّ الرجل.
فيما سبق 3 بكونه منهم؛ أيْ: من الكفار، وهو غير موافق لما ذكره شيخنا في شرحه 4، حيث جعله شاملًا للمسلم والكافر -وتقدم التنبيه عليه بالهامش 5 -.
6 - باب
الهُدْنةُ:
عقدُ إمامٍ، أو نائِبه على ترك القتال مدةً معلومةً لازمة، وتُسمَّى: مهادنَةً، وموادعةً، ومعاهَدةً، ومسالمَةً.
باب الهدنة
الهدنة لغة: الدَّعة والسكون، شرعًا: ما أشار إليه المص.
قوله: (لازمة) خبر ثانٍ لـ (الهدنة)، ويجوز كونه خبرًا لمبتدأ محذوف؛ أيْ: وهي لازمة، ومشى شيخنا في شرحه 1 على الثاني.
ويمكن وجه الثالث: وهو أن يكون قوله: (عقد إمام) خبر مبتدأ محذوف، والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر للتفسير.
وقوله: (لازمة) هو خبر (الهدنة).
ووجه رابع: وهو أن يكون قوله (لازمة) خبر مبتدأ محذوف؛ أيْ: وهي لازمة والجملة في محل نصب على الحال.
قوله: (وتسمى مهادنة... إلخ) ورأيت 2 بخط قاضي القضاة شهاب الدين ابن النجار ما نصه: "ومواذنة يعني: بالواو والنون، زيادة على ما في المطلع 3، الذي هو عَيْن ما هنا، ولعله بالذال المعجمة من الإذن".
ومتى زال من عقدَها لزم الثانِيَ الوفاءُ، ولا تصحُّ إلا حيث جاز تأخيرُ الجهادِ، فمتى رآها مصلحةً، ولو بمال منَّا، ضرورةً، مدةً معلومةً: جاز، وإن طالت، فإن زاد على الحاجةِ بطُلت الزيادةُ، وإن أُطْلِقَت......
قوله: (ومتى زال من عقدها) بموت أو عزل.
قوله: (لزم الثاني الوفاء)؛ أيْ: بما فعل الأول؛ لأنه عقده باجتهاده، فلم يجز نقضه باجتهاد غيره، كما لا يَنْقُضُ [حاكم، حُكْمَ غيرِه] 1 باجتهاده، شرح 2.
قوله: (ولا تصح إلا حيث جاز تأخير الجهاد) لنحو ضعف المسلمين أو مانع بالطريق.
قوله: (مدة معلومة) انظر ما فائدة قوله: (مدة معلومة) وما محله من الإعراب؟ م ص 3، ثم قرر أنه ظرف لقوله: (مصلحة) وبين به أنه ليس كلما دعت الحاجة إليها عقدها وقدَّر مدتها بحسب رأيه، بل بقدر المصلحة والضرورة.
قوله: (جاز) انظر هل المراد به استواء الطرفَين؟ أو المراد أنه لا يمتنع فلا ينافي وجوبه، ضرورة أنه يجب على الإمام فعل ما دعت الضرورة والمصلحة إليه، بدليل وجوب عقد الذمة؟.
قوله: (فإن زاد على الحاجة بطلت) انظر هل يشمل ذلك ما لو قدر مدة بقدر الحاجة، ثم حدث ما يقتضي عدم الاحتياج إلى بعضها، هل تبطل في ذلك أو لا؟؛ لأن العبرة بحالة العقد ولا عبرة بما حدث؟.
قوله: (وإن أطلقت)؛ أيْ: الهدنة أو المدة.
أو عُلِّقت بمشيئةٍ: لم تصحَّ.
ومتى جاؤوا في فاسدةٍ معتقدِين الأمان ردُّوا آمنين.
وإن شَرَط فيها، أو في عقدِ ذمةٍ شرطًا فاسدًا: كردِّ امرأةٍ، أو صداقِها، أو صبيٍّ، أو سلاح، أو إدخالِهم الحرَمَ: بطُل دونَ عَقْدٍ.
وجاز شرطُ ردِّ رجل جاء مسلمًا للحاجة، وأمرُه سرًّا بقتالِهم، والفرارِ، ولا يمنعُهم أخْذَه، ولا يُجْبِره عليه، ولو هرب منهم قِنٌّ فأسلم: لم يردَّ، وهو حرٌّ.
ويؤخذون بجنايتهم على مسلم من مالٍ، وقَودٍ، وحدٍّ......
قوله: (شرط) بالبناء للفاعل، وهو واضح، ويصح كونه مبنيًّا للمفعول و (فيها) نائب الفاعل، وليس مبنيًّا على وجه ضعيف؛ لأنه لا يضعف ذلك إلا إذا كان هناك مفعول به 1.
وقوله: (شرط) مفعول مطلق على كل حال.
قوله: (أو صبي)؛ أيْ: يعقل الإسلام على ما قيده 2 به بعض الأصحاب 3.
قوله: (ولا يجبره)؛ أيْ: من أسلم منهم.
وقوله: (عليه)؛ أيْ: على العود إلى الكفار.
قوله: (وحدٍّ) لا بنحو الزنا؛ لأنهم لم يلتزموا ذلك، ما لم يكن بمسلمة،
......................
وهل مثله اللواط بمسلم؟ تدبر!، وبه صرح البلقيني الشافعي 1 مقيسًا له على الزنا، وعبارته: "وقياس الزنا بمسلمة اللواط بمسلم"، انتهى.
نقله عنه شيخ الإسلام في شرح الروض 2.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: على قوله: (وحدٍّ) انظر هذا مع قوله -فيما سيأتي 3 - في كتاب الحدود: "ولا يجب إلا على مكلف، ملتزم، عالم بالتحريم" فأفهم أن الحربي، والمستأمن، والمعاهد لا يقام عليهم حدٌّ، إلا أن يحمل ما هنا على حدود الآدمي، وما هناك على حدود اللَّه -تعالى-، لكن هذا الحمل ينافيه قول الشارح 4 "كقذف وسرقة"، فإنهم صرحوا بأن حدَّ السرقة حق اللَّه -تعالى 5 -.
ومن هنا أيضًا 6 تعلم ما في عبارة الإقناع 7 من التعارض، فإنه قال أولًا: "ويضمنون ما أتلفوه لمسلم ويحدُّون لقذفه ويقادون لقتله ويقطعون بسرقة ماله"
ويجوز قتلُ رهائِنِهم إن قَتَلُوا رهائِنَنا.
وعلى الإمام حمايتُهم إلا من أهلِ الحرْبِ، وإن سباهم كافرٌ، ولو منهم: لم يصح لنا شراؤهم، وإن سَبَى بعضُهم وَلَدَ بعضٍ وباعَه، أو وَلَدَ نفسِه، أو أهلِيه: صحَّ كحربيٍّ، لا ذميٍّ.
ثم قال عقبه: "ولا يحدون لحقِّ اللَّه -تعالى-"، إلا أن يُحمل كلامه الأخير على حق اللَّه -تعالى- المحض، كشرب الخمر، فليحرر!.
قوله: (وعلى الإمام حمايتهم)؛ أيْ: من المسلمين، وأهل الذمة؛ لأنهم تحت قبضته.
قوله: (ولو منهم) المناسب للغاية، ولو من غيرهم، ويمكن أن يكون المعنى: ولو كان ذلك الكافر سَبَاهم مِنْ سَابٍ هو منهم.
قوله: (لم يصح لنا شراؤهم)؛ لأنهم في عهدنا، وليس علينا استنقاذهم، لكون السابي لهم ليس في قبضتنا.
قوله: (وباعه) أو وهبه.
قوله: (أو ولد نفسه) أشار الشارح 1 إلى أنه عطف على الضمير المنصوب في "باعه"، ولا يصح عطفه على "ولد بعض"؛ لأنه يقتضي تسمية استيلائه على ولد نفسه سبيًا، وفيه نظر ظاهر.
قوله: (أو أهليه) كزوجته وبنته.
قوله: (لا ذمي) فلا يصح لنا شراء ولده ولا أهله منه حاشية 2.
وإن خِيْفَ نقضُ عهدِهم نُبِذ إليهم، بخلاف ذمة، ويجبُ إعلامهم قبل الإغارة.
وينتقضُ عهدُ نساءٍ، وذريِّةٍ تبعًا.
وإن نقضَها بعضهم فأنكر الباقون بقول، أو فعل ظاهرًا، أو كاتبونا أُقِرُّوا بتسليم من نقَض، أو تمييزِهِ عنهم......
قوله: (نبذ إليهم) ظاهره كظاهر الآية 1 الوجوب وفي الإقناع 2 التصريح بأنه على سبيل الجواز، ومشى عليه شيخنا في شرح المنتهى 3 وحينئدٍ فالأمر في الآية للإرشاد، لا للوجوب 4.
قوله: (بخلاف ذمة) فليس له نبذها إذا خيف خيانة أهلها، وعلَّته في الشرح 5.
قوله: (ظاهرًا)؛ أيْ: إنكارًا ظاهرًا، فهو نعت مصدر محذوف.
قوله: (أقروا بتسليم من نقض... إلخ) يحتمل أن يكون المعنى: أُخِذوا، وحُمِلوا على الإقرار بتسليم من نقض، وتكون الباء صلة (أقروا).
ويحتمل أن يكون المعنى: أقروا على عهدهم؛ أيْ: أقر من لم ينقض على
فإن أَبَوْهما قادرين انتقضَ عهدُ الكلِّ.
عهده مع تسليم من نقض أو تمييزه، فتكون الباء بمعنى "مع"، والأول أقرب، فتدبر!، ومشى شيخنا في شرحه 1 على الثاني.
قوله: (فإن أبَوهما قادرين انتقض عهد الكل) قال في الإقناع 2: (فإن امتنع من التمييز لم ينقض عهده)، انتهى -وهو مخالف لما هنا- فليحرر 3!.
7
- باب
عقد الذمة
..................................
باب عقد الذمة
الذمة لغة: العهد، والضمان، والأمان، من أذمه يُذِمَّه: إذا جعل له عهدًا 1.
ومعنى عقد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفرهم ببذل الجزية، والتزام أحكام الملة.
والجزية: الوظيفة المأخوذة من الكافر 2 لإقامته بدار الإسلام [لكل عام] 3، قاله الزركشي 4.
وقال في الأحكام السلطانية 5: "مشتقة من الجزاء، إما جزاء على كفرهم [لأخذها منهم صغارًا، أو جزاء على أماننا لهم] 6 لأخذها منهم رفقًا"، انتهى من الحاشية 7.
ويجب إذا اجتمعت شروطُه، ما لم تُخَفْ غائلتُهم، ولا يصح إلا من إمامٍ، أو نائبِه.
وصفتُه: أقررتُكم بجزيةٍ، واستسلام، أو يبذلون ذلك، فيقولُ: أقررتُكم عليه، أو نحوهما.
والجزيةُ: مالٌ يؤخدُ منهم على وجه الصَّغارِ......
والوجه الثاني في عبارة الأحكام السلطانية 1، هو الأظهر، وهو الذي مشى عليه العلامة ابن حجر في شرح المنهاج الشافعي 2، وكلام المص قريب من كلام الزركشي.
قوله: (ويجب)؛ أيْ: عقد الذمة.
قوله: (إذا اجتمعت شروطه) هي بذل الجزية، والتزام أحكام الملة، حاشية 3.
فالمراد بالجمع ما فوق الواحد، وفي الشرح 4: "أيْ: بذل الجزية والتزام أحكامنا من كتابي، أو من له شبهة كتاب"، انتهى.
فإن جعل قوله: "من كتابي... إلخ" شرطًا آخر، فالجمع على حقيقته، فتدبر!.
قوله: (أو نحوهما) على أن تقيموا بدارنا بجزية.
قوله: (على وجه الصغار)؛ أيْ: الذلة والامتهان.
كلَّ عامٍ بدلًا عن قتلِهم، وإقامِتهم بدارنا، ولا تعقد إلا لأهل الكتاب اليهود، والنصارى، ومن يدينُ بالتوراةِ: كالسامِرَة 1، أو الإنجيل: كالفِرنجْ، والصابِئِين 2، أو من له شبهةُ كتابٍ: كالمجوس، وإذا اختار كافرٌ...... قوله: (كالفرنج) قال في المطلع 3: "وأما الفرنج فهم الروم، ويقال لهم: بنو الأصفر، ولم أر أحدًا نص على هذه اللفظة، والأشبه أنها لفظة مُولدة، ولعل ذلك نسبة إلى فَرَنْجة بفتح أوله وثانيه وسكون ثالثه، وهي جزيرة من جزائر البحر، والنسبة إليها فرنجي، ثم حذفت الياء كزنجي 4 وزنج"، انتهى 5. قوله: (كالمجوس) فإنه يُرْوى أنه كان لهم كتاب ورُفِعَ 6، فذلك شبهة لهم أوجبت حقن دمائهم بأخذ الجزية أمنهم، ولحديث أخذه -عليه الصلاة والسلام-
لا تُعْقد له دِينًا من هؤلاء: أُقرَّ، وعقدت له.
ونصارى العربِ، ويهودُهم، ومَجُوسُهم من بني تَغْلِب 1، وغيرُهم، لا جزيةَ عليهم ولو بذلوها، ويؤخذُ عوضَها زكاتان من أموالِهم ممَّا فيه زكاةٌ حتى ممن 2 لا تلزمُه جزيةٌ، ومصرفُها كجزية.
الجزية] 3 من مجوس هجر رواه البخاري 4، شرح 5.
قوله: (لا تعقد له) صفة لـ (كافر).
وبخطه: بأن كان ممن ذكر في قوله الآتي: (ونصارى العرب... إلخ).
قوله: (دينًا) مفعول (اختار).
قوله: (ممن لا تلزمه جزية) [قال في الحاشية 6] 7: "كالصبيان، والنساء، والمجانين، فتؤخذ من أموالهم"، انتهى، إذ الزكاة تجب في أموال هؤلاء، ولكن
ولا جزيةَ على صبيٍّ، وامرأةٍ -ولو بذلتها لدخول دارنا- وتُمَكَّن مجانًا، ومجنونٍ، وقنٍّ، وزمِنٍ، وأعمَى، وشيخٍ فانٍ، وراهبٍ بصوْمَعَةٍ، ويؤخذُ ما زادَ على بُلْغَتِه، وخنثى -فإن بان رجلًا أخِذ للمستقبل فقط- ولا على فقيرٍ غير مُعْتَمِلٍ يعجز عنها، والغني منهم من عدَّه الناس غنيًّا.
وتجب على مُعْتَق، ولو لمسلم، ومبعَّضٍ بحسابِه، ومن صار أهلًا بأثناءَ حولٍ أُخِذَ منه بقسْطِه بالعقد الأول، ويُلَفَّقُ من إفاقة مجنونٍ حولٌ ثم يؤخذ.
ومتى بذلوا ما عليهم لزمَ قبولُه، ودَفْعُ من قصدَهم بأذى إن لم يكونوا بدارِ حَرْبٍ، وحرُمَ قتلُهم، وأخذُ مالِهم.
ومن أسلم بعد الحولِ سقطتْ عنه، لا إن مات، أو جُنَّ، ونحوُه، فتؤخذُ من تركةِ ميت، ومالِ حيٍّ، وفي أثنائه تسقط.
لا تلزمهم جزية -كما سيأتي-.
قوله: (وراهب بصومعة) مفهومه أنه إذا كان يخالط الناس للبيع والشراء أنها تؤخذ منه كغيره، وهو كذلك، وبه صرح الشيخ تقي الدين 1، م ص 2 3.
قوله: (سقطت) ترغيبًا له في الإسلام.
قوله: (ونحوه) كما لو عمي بعد الحول.
قوله: (وفي أثنائه)؛ أيْ: بيان مات أو جُنَّ في أثناء الحول.
وتؤخذ عند انقضاءِ كلِّ سنة، فإن انقضتْ سنونَ استُوفيت كلُّها.
ويمتهنون عندَ أخذِها، ويطالُ قيامُهم، وتُجرُّ أيديهِم، ولا يقبلُ إرسالُها، ولا يتداخلُ الصَّغَارُ.
ولا يصحُّ تعجيلُها، ولا يقتضيه الإطلاق.
ويصحُّ شَرْطُ أن يَشْرِطَ عليهم ضيافةَ مع يمرُّ بهم من المسلمين ودوابِهم، وأن يَكتَفِيَ بها عن الجزية، ويُعتبر بيانُ قَدْرِها، وأيامِها، وعدد من يضافُ، ولا تجبُ بلا شرط.
وإذا تولى إمامٌ فعرف 1 ما عليهم، أو قامت به بينةٌ......
قوله: (دوابهم)؛ أيْ: وعلف دوابهم أو يُضَمَّن، قوله: (ضيافة) بإطعام 2، وعليه يسهل الأمر، والوجه الأول سلكه الشيخ في شرحه 3 تبعًا لما مشى عليه ابن مالك في ألفيته 4.
قوله: (وإذا تولى إمام... إلخ) هذا منافٍ لما تقدم 5 من أن المرجع في الخراج، والجزية إلى اجتهاد الحاكم.
وأجاب عنه شيخنا 6: بأن ذلك محمول على ما إذا تغير السبب، وما هنا
أو ظهرَ أقرَّهم عليه، وإلا رجع إلى قولهم إن ساغ، وله تحليفُهم مع تهمةٍ، فإن بان نقصٌ أخذه.
وإذا عقدَها كتب أسماءَهم، وأسماءَ آبائِهم، وحُلَاهُمْ 1، ودينَهم، وجعل لكلِّ طائفةٍ عريفًا يكشف حالَ من تغيَّر حاله، أو نقض العهدَ، أو خرق شيئًا من الأحكام.
على ما إذا لم يتغير، أخذًا من أن تقدير الحاكم أجرة المثل أو النفقة ونحوها حكم لا يغيره حاكم آخر، إلا عند تغير السبب -كما سيصرح به 2 المص في المفوضة 3 -.
قوله: (إن ساغ)؛ أيْ: إن صلح ما ادعوه جزية؛ لأنهم غارمون فقُبِلَ قولهم.
قوله: (فإن بان نقص) بالصاد المهملة؛ أيْ: أنهم أخبروه بنقص عما كانوا يدفعونه لمن قبله، شرح 4.
قوله: (أخذه) ولعله وإن بان زائدًا ردَّه.
قوله: (وجعل لكل طائفة عريفًا)؛ أيْ: مسلم على ما في الإقناع 5.
8 - باب
ٌ
على الإمام أخذُهُم بحكم الإسلام في نفسٍ، ومالٍ، وعِرْضٍ، وإقامة حدٍّ فيما يحرِّمونه كزنا، لا ما يحلُّونه كخمرٍ.
ويلزمهم التمييزُ عنَّا: بقبورِهم وبحُلاهم: بحَذْفِ مُقَدَّم رؤوسِهم، لا كعادةِ الأشراف......
باب
أيْ: في جملة من أحكام أهل الذمة، ولو عبَّر ب
فصل
لكان أولى.
قوله: (على الإمام أخذهم بحكم الإسلام)؛ أيْ: الاستعداء عليهم، والاقتصاص منهم.
قوله: (وإقامة حدٍّ فيما يحرمونه كزنا) فمن قتل، أو قطع طرفًا، أو تعدى على مال، أو قذف، أو سبَّ مسلمًا، أو ذميًّا أخذ بذلك، وكذا لو سرق أقيم عليه حدُّه بشرطه؛ لأنهم التزموا حكم الإسلام، وهذه أحكامه، شرح الشيخ 1.
قوله: (لا ما يحلُّونه كخمر) لكن يمنعون من التجاهر به كما يأتي 2.
قوله: (ويلزمهم التمييز عنا بقبورهم) يحتمل أمرَين أحدهما: تمييز قبورهم بعلامة توضع عليها، كصليب ونحوه مما يعين كونها قبور كفار.
وأن لا يَفْرِقُوا شعورهم، وبكُناهم، وألقابِهم، فيمنعون -نحوَ أبي القاسم، وعزِّ الدين-، وبركوبِهم عرضًا......
والثاني: تمييزها بإفرازها بمحل غير محل مقابرنا، والمحشِّي 1 حمله على الثاني، لما 2 سيصرح به 3 من أنهم ممنوعون من إظهار صليب.
قوله: (وأن لا يفرقوا شعورهم) بل يكون جَمة؛ لأن التفريق من سنة المسلمين.
قوله: (فيمنعون نحو أبي القاسم)؛ أيْ: من جميع الكنى والألقاب المختصة بالمسلمين، لا مطلقًا؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأسقف نجران 4: "أسلم يا أبا الحارث" 5، وقال عمر لنصراني: "يا أبا حسان أسلم تسلم" 6، شرح 7.
قوله: (وبركوبهم عرضًا) رجلاه إلى 8 جانب، وظهره إلى جانب.
بإكَافٍ 1 على غيرِ خيل، وبلباسٍ عسليٍّ ليهود، وأَدْكَن وهو: الفَاخِتيُّ لنصارى، وشدُّ خِرفي بقَلانِسهم، وعمائِمهم، وزُنَّارٍ فوقَ ثيابِ نصرانيٍّ، وتحت ثياب نصرانية، ويُغايرُ نساءُ كلٍّ بين لَوْنيْ خُف.
ولدخول حمامنا جُلْجُلٌ 2، أو خاتَمُ رصاص، ونحوِه برقابِهم.
ويحرم قيامٌ لهم، ولمبتدعٍ يجب هجره، وتصديرُهم، وبداءتُهم بسلام، وبكيف أصبحتَ، أو أمسيتَ، أو أنتَ، أو حالك؟، وتهنئتُهم، وتعزيتُهم، وعيادتُهم، وشهادةُ أعيادهم، لا بيعُنا لهم فيها.
قوله: (وهو الفاختي) الفاختي: لون يضرب لسواد.
قوله: (ويغاير نساء كلٍّ بين لونيَ خف) ولا يمنعون فاخر الثياب، ولا العمائم، ولا الطليسان، لحصول التمييز بالغِيَار 3 والزُّنَّار، شرح 4.
قوله: (أو رصاص)؛ أيْ: لا من ذهب أو فضة.
قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو الرصاص، كحديد أو نحو ما ذكره كطوق.
قوله: (يجب هجره) كرافضي.
قوله: (لا بيعنا لهم فيها) لعل المراد: بَيْعُ ما لم يعهد الشرب عليه، أو