بَيْن رَدٍّ- ومؤونته عليه، ويأخذ ما دفع أو أبرأ أو وهب من ثمنه -وبين إمساك من أرش- وهو قسط ما بين قيمته صحيحًا ومعيبًا من ثمنه -ما لم يفضِ إلى ربا، كشراء حلي فضة بزنته دارهم، أو قفيزٍ مما يجري فيه......
قوله: (ومؤنته عليه)؛ أيْ: على المشتري؛ لأن بالرد انتقل ملك المبيع عنه إلى بائع، فتعلق بالمشتري حق التوفية.
قوله: (ما دُفع) بالبناء للمجهول؛ أي دفعه المشتري أو غيره، وكذا "أبرئ أو وهب"؛ أيْ: أبرأه البائع منه، أو وهبه له من ثمنه، كلًّا أو بعضًا.
قوله: (من ثمنه) سواء الكل أو البعض.
قوله: (مع أرش)؛ لأن المتابعين تراضيا على أن العوض في مقابلة المعوض، فكل جزء 1 من العوض يقابله جزء من المعوض، ومع العيب فات جزء منه، فله الرجوع ببدله وهو الأرش، ويجوز أن يسقط المشتري خيار الردِّ بعوض يبذله البائع له، على حسب ما يتفقان عليه، وليس من الأرش في شيء، بل هو 2 بالصلح أشبه.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (مع أرش) رضي البائع أو لا.
قوله: (من ثمنه) فلو اشترى شيئًا بخمسة أو خمسة عشر، واطَّلع به على عيب، فقوَّم صحيحًا بعشرة، ومعيبًا بثمانية، فالنقص خُمُسٌ، فيرجع بخُمُس الثمن؛ لأن المبيع مضمون على المشتري بثمنه، فبفوات جزء منه يسقط عنه ضمان ما يقابله من الثمن؛ ولأنه لو ضمن النقص لأدى إلى اجتماع الثمن والمثمن فيما إذا اشترى شيئًا بنصف قيمته، واطَّلع به على عيب ينقص به عليه النصف، ولا سبيل إلى ذلك.
ربا بمثله، ويجده معيبًا، فيردُّ أو يمسك مجانًا.
وإن تعيَّب أيضًا عنده فسخه حكم، ورد بائع الثمن، وطالب بقيمة المبيع؛ لأن العيب لا يُهمل بلا رضًا، ولا أخذِ أرش......
قوله: (ربا بمثله)؛ أيْ: جنسًا، وقدرًا.
قوله: (أو يمسك مجانًا) بلا أرش، لئلا يجيء ربا الفضل.
قوله: (عنده فسخه حاكم)؛ لأنه إن فسخه البائع فالحق عليه؛ لأنه باع معيبًا، وإن فسخه المشتري فكذلك؛ لأنه تعيب عنده، فحيث تعذر الفسخ من المتبايعَين فسخه الحاكم، هكذا علله في حواشي التنقيح 1.
قال شيخنا 2: "فإن قلت: تعيب المبيع عند المشتري لا يمنع من الفسخ، بل يفسخ ويردُّه مع أرش العيب، ولا محذور في ذلك؛ لأنه مع فسخ 3 البيع لا ريا؟ قلت: المبيع بالفسخ يعود إلى ملك البائع بالثمن، فالفسخ معاوضة أيضًا، فالمحذور باقٍ، فليتأمل! "، انتهى.
أقول: في هذا 4 الجواب نظر؛ لأن الفسخ رفع للعقد، لا عقد معاوضة، فلا يسمى ما ترتب عليه من ردِّ كل من الثمن والمثمن إلى من هو له معاوضة، فالإشكال باقٍ والمحذور مُنتفٍ.
قوله: (أخذ الأرش) فكان رضي المشتري بإمساكه بالعيب الأول
وإن لم يعلم عيبه حتى تلف عنده، ولم يرض بعيبه- فسخ العقد وردُّ بدله واسترجع الثمن.
وكسب مبيع لمشترٍ، ولا يردُّ نماءً منفصلًا إلا لعذر، كولد أمة، وله قيمته، وله رد ثيب وطِئها مجانًا، وإن وطئ بكرًا، أو تعيَّب، أو نسي صنعة عنده -فله الأرش أو يرده 1 مع أرش نقصه......
مجانًا فلا فسخ.
قوله: (وإن لم يعلم عيبه)؛ أيْ: عيب ما يفضي أخذ الأرش فيه إلى الربا.
قوله: (وكسب مبيع لمشترٍ)؛ لأن المبيع لو هلك 2 كان من ضمانه 3.
قوله: (ولا يردُّ نماء)؛ أيْ: لا يلزمه ردُّه، ولا أنه لا يجوز له، إذ هو من كسبه.
قوله: (إلا لعذر) وهو هنا التفرقة بين ذي الرحم المحرم.
قوله: (مجانًا)؛ لأنه لا نقص به.
قوله: (أو ردَّه مع أرش نقصه) الحادث عنده، والأرش هنا ما بين قيمته بالعيب، وقيمته بالعيب الحادث مع العيب الأول، فتقوم الأمة مثلًا بكرًا بعيبها، ثم ثيبًا معيبة، ويردُّ معها ما نقصته من القيمة؛ لأنه بفسخ العقد يصير مضمونًا عليه بقيمته بخلاف أرش العيب الذي يأخذه المشتري، قاله في المغني 4، وقضى به
ولا يرجع به إن زال.
وإن دلَّس بائع فلا أرش، وذهب عليه إن تلف أو أبق......
عثمان -رضي اللَّه عنه- 1، وعليه اعتماد الإمام 2.
قوله: (ولا يرجع به إن زال) ولو سريعًا بخلاف ما يأخذه المشتري بسبب الأرش.
قوله: (وإن دلس) انظر هل هذا يغني عنه قوله في خيار التدليس 3: "وإن صار لبنها عادة، سقط الردُّ، كعيب زال ومزوَّجة بانت"، وقد يقال: ما هنا في العيب الحادث عند المشترين وما هناك من العيب القديم.
قوله: (فلا أرش)؛ أيْ: بسبب عيب مأذون فيه شرعًا كوطء البكر، بخلاف غيره، كقطع عضو المبيع جناية، فإن تدليس البائع لا يمنعه من أخذ أرش ذلك، شرح 4 5.
قوله: (وذهب)؛ أيْ: مبيع.
قوله: (إن تلفا)؛ أيْ: بغير فعل المشتري، كما لو مات.
وإلا فتلِفَ أو عَتَق، أو لم يعلم عيبه حتى صبغ أو نسج أو وهب أو باعه أو بعضه: معين أرش، ويُقبل قوله في قيمته، لكن لو ردَّ عليه فله أرشه أو ردُّه، وإن باعه لبائعه فله ردُّه، ثم للبائع الثاني ردُّه عليه، وفائدته: اختلاف الثمنَين.
وإن كسر ما مأكوله في جوفه، فوجده فاسدًا، وليس لمكسوره قيمة -كبيض الدجاج- رجع بثمنه، وإن كان له قيمة -كبيض النعام، وجوز الهند- خيِّر بين أرشه وبين ردِّه مع أرش كسره وأخذ ثمنه، وبتعين أرش مع كسر لا تبقى معه قيمة.
قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن 1 لم يدلس بائع.
قوله: (أو بعضه) ومثله ما إذا أكله المشتري.
قوله: (ويقبل قوله في قيمته)؛ أيْ: إذا لم يعرف قيمته، أما عرفت فإنه يرجع إليها أو إلى مثلها -كما يذكر في موضعه-.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (وبقبل قوله) هل المراد على ما يأتي في بقيته 2؟ أو يفرق بين المسألتَين وما الفرق حينئذٍ؟ فتنبه!.
قوله: (رجع بثمنه)؛ أيْ: كله، لتبين فساد العقد من أصله، لوقوعه على ما لا نفع فيه، فهو 3 كبيع الحشرات، وإن كان بعضه سليمًا وبعضه فاسدًا رجع
وخيار عيب متراخ لا يسقط إلا إن وجد دليل رضاه، كتصرفه واستعماله لغير تجربة، فيسقط أرش كردٍّ.
ولا يفتقر رد إلى حضور بائع ولا رضاه ولا قضاء، ولمشتر مع غيره معيبًا، أو بشرط خيار -إذا رضي الآخر- الفسخ في نصيبه، كشراء واحد من اثنَين......
بالقسط، حاشية 1 2.
قوله: (وخيار عيب متراخٍ) انظر هل هذا يغني عنه قوله في القسم الرابع 3 في المصراة وغيرها: (على التراخي كعيب، أو يقال: إنما أتى به هنا ليرتب عليه قوله: "لا يسقط إلا إن... إلخ".
قوله: (فيسقط أرش)؛ أيْ: ما لم يتعيب عند المشتري -على ما سبق 4 -.
قوله: (ولا رضاه) بخلاف الإقالة، فإنها تفتقر إلى كل منهما -كما نبه عليه شيخنا في حاشيته 5 في آخر فصل الإقالة-.
لا يقال: قد صرح المص هناك 6 بأن الإقالة فسخ، وصرح هنا بأن الفسخ لا يفتقر إلى ما ذكر؛ لأنَّا نقول: كلامه في كل محل بالنظر إلى نوع خاص، فكلامه هنا بالنظر إلى الفسخ للعيب، لا بالنظر المطلق الفسخ حتى يندرج فيه نوع الإقالة، وكلامه هناك 7 بالنظر إلى خصوص الإقالة إلى مطلق الفسخ، ولا يلزم من ثبوت
لا إذا ورث، وللحاضر من مشتريَين نقد نصف ثمنه وقبض نصفه، وإن نقده كله لم يقبض إلا نصفه، ورجع على الغائب، ولو قال: "بعتُكما"، فقال أحدهما: "قبلتُ": جاز.
ومن اشترى معيبَين أو معيبًا في وعاءَين صفقة لم يملك ردَّ أحدهما بقسطه، إلا إن تلف الآخر، ويقبل قوله بيمينه في قيمته.
حكم لخاص ثبوته سائر أفراد الجنس، فتدبر!.
قوله: (لا إذا ورث) فإنه يسقط الحق في الردِّ، لما يلزم عليه من التشقيص إذا ردَّ أحدهما ولم يردَّ الآخر، لكن لا يسقط الحق في الأرش، فلمن لم يرض المطالبة بحصته من الأرش.
قوله: (وقبض نصفه) إن كان مما يجب قسمه -كما نبه عليه ابن نصر اللَّه 1 -.
قوله: (ورجع على الغائب)؛ أيْ: إن نوى الرجوع [على الغائب] 2، على ما يأتي 3 في الفرض، فتدبر!.
قوله: (فقال أحدهما قبلت: جاز)؛ أيْ: صحَّ في نصف المبيع بنصف الثمن.
قوله: (ومن اشترى معيبَين أو معيبًا) انظر ما الفرق بين ما هنا، وما سلف 4 في خيار الشرط عند قوله: "وفي معين من مبيعَين بعقد... إلخ".
ومع عيب أحدهما فقاله ردُّه بقسطه، لا إن نقص بتفريق -كمصراعَي باب، وزوجَي خف- أو حرُم، كأخوَين ونحوهما، ومثله جانٍ له ولد يباعان وقيمة الولد لمولاه، والمبيع -بعد فسخ- أمانة بيد مشترٍ.
1 - فصل
وإن اختلفا، عند من حدث العيب؟ مع الاحتمال -ولا بينة-......
وقد يقال: إن هناك في معرض أن له شرط الخيار في أحدهما، وما هنا في معرض أنه ليس له الفسخ في أحدهما، وفي ذلك نظر؛ لأنه يترتب على صحة شرط الخيار في أحدهما أنه له الفسخ فيه، كما منعه المص هناك، فتدبر!.
قوله: (بيد مشترٍ) ما لم يتعيب عنده قبل فسخ (1) للعيب القديم، فإنه يصير مضمونًا عليه -كما صرح به المحشِّي (2) فيما سبق (3) -.
فصل
قوله: (عند من حدث)؛ أيْ: حصل.
قوله: (مع الاحتمال) احترز به عما إذا لم يحتمل أن يكون إلا من أحدهما، كما إذا وجد أصبعه مقطوعًا مندملًا بعد مضي زمن لا يمكن فيه الاندمال عادة، وادعى المشتري قِدَمه، والبائع حدوثه، فإنه يقبل قول المشتري بلا يمين في123
فقول مشترٍ بيمينه على البتِّ 1 إن لم يخرج عن يده، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قبل بلا يمين.
ويقبل قول بائع "إن المبيع ليس المردود" -إلا في خيار شرط......
هذه الحالة -كما يأتي الإشارة إليه في كلام المصنف -رحمه اللَّه- في بيان المحترز 2 -.
قوله: (فقول مشترٍ بيمينه) انظر لو أقاما بينتَين هل تقدم بينة البائع أو يتعارضان ويتساقطان؟ وببعض الهوامش 3 أنه تقبل بينة البائع؛ لأنها تثبت الخبر وبينة المشتري تنفيه.
قوله: (على البَتِّ) متعلق بـ "يمينه".
قوله: (عن يده)؛ أيْ: ويغيب عنها -كما قيد به ابن نصر اللَّه 4 -.
وقوله: (إن لم يخرج عن يده) قيد في قوله: "فقول مشترِ" فقط، فتأمل!.
قوله: (ويقبل قول بائع أن المبيع... إلخ)؛ أيْ: المعين، فلا يعارض ما يأتي من أن القول لقول القابض في الثابت في الذمة.
قوله: (إلا في خيار شرط... إلخ)؛ أيْ: إلا إذا جاء المشتري بسلعة اشتراها بشرط الخيار له، ليردَّها على البائع بمقتضى الفسخ المشروط له، وأنكر
فقول مشترٍ-، وقول مشترٍ في عين ثمن معين بعقد، وقابض في ثابت في ذمة -من ثمن مبيع، وقرض وسلم ونحوه- إن لم يخرج عن يده.
ومن باع قنًّا تلزمه عقوبة -من قصاص أو غيره- ممن يعلم ذلك، فلا شيء له......
البائع أنها سلعته، فقول مشتر بيمينه نصًّا 1، لأنهما هنا اتفقا على استحقاق الفسخ؛ يعني: بخلاف التي قبلها -كذا قرره المص في شرحه 2، فراجعه! -.
قوله: (فقول مشترٍ) قال شيخنا 3: "لعله إلا في خيار شرط، فقول بائع قياسًا على ما قبلها".
قوله: (وقول مشترٍ)؛ أيْ: ويقبل قوله في أنه ليس هو المردود.
وبخطه: لعله إلا في خيار شرط فقول بائع قياسًا على ما قبلها 4.
قوله: (ونحوه) كأجرة، وقيمة متلفٍ، ودية، وصداق.
قوله: (عن يده) لعله ويغيب عنها -كما قيد به ابن نصر اللَّه 5 فيما قبلها 6 -.
قوله: (ومن باع قنًّا)؛ أيْ: من 7 فيه شائبة رقٍّ.
وإن علم بعد البيع خُيِّر بين ردٍّ وأرش، وبعد قتل يتعين أرش، وبعد قطع فكما لو عاب عنده......
قوله: (يتعين أرش) وهو هنا ما بيَّن قيمته ليس عليه عقوبة، وبيَّن قيمته وعليه العقوبة، قاله في شرحه 1.
ومحله ما لم يكن البائع دلَّس، فإن كان فلا أرش -كما تقدم 2 -؛ يعني: بل يذهب عليه كاملًا، ويطالب بتمام ما تأداه من الثمن، فتدبر!.
قوله: (وبعد قطع... إلخ) قال شيخنا في حاشية الإقناع 3 ما نصه: "قوله: (وإن قطع فكما لو علي عنده)؛ أيْ: عند المشتري؛ لأن استحقاق القطع دون حقيقته، قاله الموفق 4، والشارح 5 وفي الإنصاف 6 قلت: الذي يظهر أن ذلك ليس بحدوث عيب عند المشتري؛ لأنه مستحق قبل البيع، غايته أنه استوفى ما كان مستحقًّا، فلا يسقط ذلك حق المشتري من الردِّ"، انتهى.
ومقتضى كلام الإنصاف أنه على كلام الموفق، والشارح يسقط حق المشتري من الردِّ، وحينئذ فانظر ما معنى التشبيه في الكتابَين؛ أعني: المنتهى والإقناع 7؟ وما معنى التعليل المنقول عن الموفق والشارح، وحرره 8!.
وإن لزمه مال -والبائع معسر- قُدِّم حق مجني عليه، ولمشترٍ الخيار، وإن كان موسرًا تعلق أرش بذمته ولا خيار.
السادس: خيار في البيع بتخبير الثمن، ويثبت في صور:
في توليه، كـ "ولَّيتكه، أو بعتكه برأس ماله، أو بما اشتريته، أو برقمه"......
قوله: (وإن لزمه)؛ أيْ: القنُّ المبيع، تعلق برقبته.
قوله: (ولمشترٍ الخيار) قال في شرحه 1: "ومتى اختار الإمساك والجناية مستوعبة لرقبة المبيع، وأخذ بها رجع المشتري بالثمن كله؛ لأنه أرش مثل ذلك جميع الثمن"، انتهى؛ يعني: وإن كانت غير مستوعبة أخذ بقدر نسبتها للقيمة من الثمن.
قوله: (بتخبير الثمن) متعلق بـ "البيع"، لا به وبخيار على التنازع، لعدم ظهور المعنى عليه؛ لأن الخيار ليس لمجرد التخبير كما يوهمه تعلق الجار والمجرور به.
قوله: (أو بما اشتريته)؛ أيْ: به، وحذف العائد هنا جائز؛ لأنه جُرَّ بما جُرَّ به الموصول.
= فإن كان البائع مدلِّسًا، رجع مشترٍ بجميع الثمن، وذهب القطع على البائع، وإلا فلمشترٍ الأرش، أو ردُّه مع أرش قطعه عنده، فيقوِّم مستحقَّ القطع، ومقطوعًا بالفعل، ويردُّ البائع ما بينهما، وأما الأرش الذي يأخذه المشتري فهو قسط بين قيمته جانبًا، وغير جانٍ من الثمن، فلو قوَّم غير جانٍ بمئة، وجانيًا بخمسين، فما بينهما النصف، فالأرش نصف الثمن".
ويعلمانه 1
وشركة، وهي بيع بعضه بقسطه، كـ "أشركتك في ثلثه أو ربعه" ونحوهما، و"أشركتك" ينصرف إلى نصفه......
قوله: (ويعلمانه)؛ أيْ: الثمن، أو الرقم.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: وهما يعلمانه، فالجملة حال، والمبتدأ مقدر على حَدِّ: قمت وأصكُّ وجهه 2.
قوله: (ينصرف إلى نصفه) انظر هذا مع ما قرره 3 في الإقرار من أنه لو أقر بأن فلانًا 4 شريكه في كذا، كان مجملًا يرجع 5 في تفسيره إلى المفسِّر، ولم يحملوه على النصف ابتداء؟.
وقد يفرق بين البابَين: بأنه لما كان الجزء المأخوذ من المقرِّ بغير عوض، رُجِع في تفسيره إليه، لئلا يلزم الإجحاف عليه، والمأخوذ هنا بعوضه، فلا فوت فحملت الشركة فيه على الأصل فيها.
فإن قاله لآخر عالمًا بشركة الأول، فله نصف نصيبه، وإلا أخذ نصيبه كله، وإن قال: "أشركاني" فأشركاه معًا، أخذ ثلثه.
ومن أشرك آخر في قفيز أو نحوه -قبض بعضه- أخذ نصف المقبوض، وإن باعه من كله جزءًا يساوي ما قبض انصرف إلى المقبوض.
ومرابحة، وهي بيعه بثمنه وربح معلوم، وإن قال: "... على أن أربح في كل عشرة درهما": كُره.
ومواضعة، وهي بيع بخسران، وكره فيها ما كره في مرابحة، فما ثمنه مئة، وباعه به ووضيعة درهم من كلٍّ عشرة......
قوله: (أخذ نصف المقبوض)؛ لأنه لا يصح التصرف في مثله إلا بعد قبضه، وكأن الشركة لم تقع إلا فيما قبض دون ما لم يقبض.
قوله: (وهي بيعه) انظر هل المراد كلًّا أو بعضًا فتجامع الشركة، أو كلًّا فقط، فتكون مباينة 1، وكذا يقال في المواضعة؟.
قوله: (كره)؛ لأنه صار يشبه بيع العشرة بأحد عشر، لا منه حقيقة، وإلا لحرم، ويرشد إلى ذلك قول شيخنا في الحاشية 2: "وكأنه بيع دراهم بدراهم".
قوله: (ووضيعة) الواو واو المعية، وما بعدها إما منصوب على أنه مفعول معه، وهو مضاف، ودرهم إليه، أو الواو للحال و (وضيعة) مرفوع على أنه مبتدأ، و (درهم) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والجملة: خبر "وضيعة"، أو الواو للعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، فيكون "وضيعة" مجرورًا،
وقع بتسعين، ولكل أو عن كل عشرة، يقع بتسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم، ولا تضر الجهالة حينئذ لزوالها بالحساب.
ويعتبر للأربعة علمهما برأس المال، والمذهب: أنه متى بان أقل أو مؤجلًا حُط الزائد -ويُحط قسطه في مرابحة، وينقصه في مواضعة- وأُجِّل في مؤجل، ولا خيار.
و"درهم" مجرورًا بالإضافة، إليه لكن هذا الوجه فيه ضعف في العربية، والذي قبله فيه نظر لعدم ظهور المسوغ للابتداء 1 بالنكرة، إلا أن يجعل من باب: ثَمرَة خيرُ من جرادةٍ 2.
قوله: (وقع بتسعين) لأن الحطَّ من كل عشرة.
قوله: (من أحد عشر جزء من درهم) وجهه أن الحط يكون من غير العشرة، فيكون الحط من كل أحد عشر درهمًا درهمًا 3، فيسقط من تسعة وتسعين تسعة، ومن الدرهم الباقي جزءًا من أحد عشر جزء، فيبقى ما ذكر.
قوله: (علمهما برأس المال والمذهب... إلخ) عبارة الشارح 4 5: "هكذا ذكر الشيخ في المقنع 6 من 7 كون الخيار يثبت في بيع الشركة، والتولية،
ولا تقبل دعوى بائع غلطًا، بلا بينة، فلو ادعى علم مشترٍ لم يحلف، وإن باع 1 بدون ثمنها عالمًا لزمه.
وإن اشتراه ممن تُردُّ شهادته له، أو ممن حاباه......
والمرابحة، والمواضعة، وهو رواية والمذهب... إلخ" فمنه تعلم أن قوله: "والمذهب... إلخ" معطوف على محذوف للعلم به من المذكور، وحاصل القول الثاني أنه لا خيار 2، فتدبر!.
أو أنه مقابل لقوله أولًا: "ويثبت في تولية... إلخ" ويكون حاصل القول الثاني: والمذهب أنه لا يثبت، لكن يدل للوجه الأول قول المص فيما بعد: "ولا خيار"، حيث لم يقل: ولا يثبت الخيار، وكلام شيخنا في شرحه 3 ناظر إلى الثاني.
قوله: (لم يحلف المشتري) خلافًا للموفق 4، والشارح 5، وأتباعهما 6.
قوله: (وإن باع)؛ أيْ: سلعة.
قوله: (أو ممن حاباه)؛ أيْ: من شخص حاباه المشتري؛ أيْ: اشتراه منه بأكثر من ثمنه محاباة له، لا مِن 7 شخص حابا المشتري، فقد جرت الصلة على
أو لرغبة تخصه، أو موسم ذهب، أو باع بعضه بقسطه، وليس من المتماثلات المتساوية -كزيت ونحوه- لزمه أن يبين، فإن كتم خُيِّر مشترٍ بين ردٍّ وإمساك.
وما يزاد في ثمن أو مثمن أو أجل أو خيار، أو يُحط زمن الخيارَين: يلحق به، لا بعد لزومه، ولا إن جنى ففدى، وهبة مشترٍ لوكيل باعه كزيادة، ومثله عكسه.
وإن أخذ أرشًا لعيب أو جناية، أخبر به لا بأخذ نماء......
غير من هي له، فكان الواجب إبراز الضمير؛ أيْ: ممن حاباه هو؛ أيْ: المشتري، ولعل اللبس هنا مأمون، فمشى على المذهب الكوفي 1، لكن صرح الرضى بأن الخلاف في الوصف، لا في الفعل، ولا فيما هو أعم، فليراجع 2!.
قوله: (تخصه) كأمةٍ لرضاع ولده.
قوله: (يلحق به)؛ أيْ: بالعقد.
قوله: (كزيادة) أقول: ولعل منه ما يدفعه مستأجر لمن يؤجره أو غيره مما يسمونه حلوانًا، فتدبر!.
قوله: (أخبر به) قال في الشرح الكبير 3: "ونصُّ الإمام 4 في ذلك محمول
واستخدام، ووطء ما لم ينقصه.
وإن اشترى ثوبًا بعشرة، وعمل فيه أو غيره -ولو بأجرة- ما يساوي عشرة، أخبر به، ولا يجوز "تحصُّل بعشرين"، ومثله أجرة مكانه وكيله ووزنه، وإن باعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة -أخبر به أو حَطَّ الربح من الثمن الثاني، وأخبر بما بقي، فلو لم يبق شيء أخبر بالحال، ولو اشتراه بخمسة عشر، ثم باعه بعشرة، ثم اشتراه بأي ثمن كان بَيَّنَه.
وما باعه اثنان مرابحة، فثمنه بحسب ملكيتها، لا على رأس مالَيهما 1.
السابع: خيار لاختلاف المتبايعَين.
إذا اختلفا......
على الاستحباب، فيجوز أن يقول اشتريته بعشرة".
قوله: (ما لم ينقصة) كوطء بكر.
قوله: (مالَيهما) عبارة الإقناع 2: "ولو اشترى نصف شيء بعشرة، واشترى غيره باقيه بعشرين، ثم باعه مرابحة، أو مواضعة، أو توليته صفقة واحدة، فالثمن لهما بالتساوي كمساومة"، انتهى، وهو موافق لما هنا، لكن عبارته أوضح في المراد؛ لأن العقد وقع على عين السلعة من غير نظر إلى كيفية الشراء الأول، ولا إلى تفاوت الثمنَين.
قوله: (المتبايعَين)؛ أيْ: أو ورثتهما، بدليل ما بعده.
أو ورثتهما في قدر ثمن -ولا بينة، أو لهما- حلف بائع "ما بعتُه بكذا، أو 1 إنما بعته بكذا" ثم مشتر "ما اشتريتُه بكذا، أو 2 إنما اشتريته بكذا"، ثم إن رضي أحدهما بقول الآخر، أو نكل وحلف الآخر -أُقرَّ، وإلا......
قوله: (أو ورثتهما) كان عليه أن يقول: أو أحدهما وورثة الآخر مص 3. وكذا وليهما، أو ولي أحدهما مع الآخر أو ورثته [أو وليه] 4، وكذا يقال في الوكيل أيضًا، فالصور ستة عشر.
قوله: (وفي قدر ثمن)؛ أيْ: مع الاتفاق على أن العقد متَّحد، أما إذا احتمل التعدد فلا تعارض.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (ثمن) إن قلت: يعتبر في الجملة الشرطية مطابقة طرفَيها في العموم والخصوص، وهنا الشرط أعم من الجواب، فكان الظاهر أن يقول: حلف بائع أو ورثته... إلخ.
قلت: لما كان في حكم الورثة تفصيل، وهو أنه تارة تحلف على البتِّ كمورثها إن شاهدت العقد، وتارة على نفي العلم إن لم تشاهد، أسقط حديث الورثة، تدبر!.
قوله: (وإنما اشتريته بكذا) فيجمع كل منهما في يمينه بين النفي والإثبات، ورثتهما على هذه الصفة إذا شاهدا العقد، وإلا فعلى نفي العلم.
قوله: (وحلف الآخر أقرَّ)؛ أيْ: العقد.
قوله: (وإلَّا) قال في شرحه 5: "أيْ: وإن لم يرض أحدهما بقول الآخر
فلكلٍّ الفسخ وينفسخ ظاهرًا وباطنًا.
المنقِّح 1: "فإن نَكَلَا صَرَفهما كما لو نكل من تردُّ عليه اليمين".
وكذا إجارة، فإذا تحالفا، وفُسخت بعد فراغ مدة، فأجرة مثل، وفي أثنائها بالقسط......
بعد التحالف"، انتهى.
وعموم النفي وإن كان شاملًا لصورة نكول كل منهما، لكن يعارضه أن هذا النوع مقيد بكونه بعد التحالف، فليس كلام المنقح 2 مقابلًا لما شمله عموم النفي؛ لأنه ليس مرادًا.
قوله: (فلكل) ظاهره بل صريحه أنه لا ينفسخ العقد بمجرد التحالف، ويطلب الفرق بين البيع واللعان، حيث قالوا فيه: إنه ينفسخ النكاح بمجرد التلاعن، ولا يتوقف على صيغة 3 4.
قوله: (الفسخ) ولهما بعد ذلك التراضي على شيء.
قوله: (من تردُّ عليه اليمين)؛ أيْ: على القول بردِّها.
ويحلف بائع فقط بعد قبض ثمن وفسخ عقد.
وإن تلف مبيع تحالفا، وغرم مشترٍ قيمته، ويُقبل قوله فيها، وفي قدره، وفي صفته -وإن تعيَّب ضُمَّ أرشه إليه-، وكذا كل غارم، لا وصفه بعيب......
قوله: (ويحلف بائع فقط) وهل يحلف على نفي القبض، بأن يقول: ما قبضت منه غير هذا؟، أو يحلف على نفي الاستحقاق، بأن يقول: لا يستحق على غير هذا؟، أو لا يكفي الحلف على نفي القبض لاحتمال صدقه، وأنه أُبرئ من بعض الثمن، أو وهبَ له؟ وتقدم 1 أنه عند الفاسخ يرجع المشتري بما وهبه أو أُبرئ منه.
قوله: (وغرم مشتر قيمته)؛ أيْ: سواء كان مثليًّا أو متقومًا.
وقيل: إن كان مثليًّا ضمنه بمثله، وهو قول صاحب التلخيص 2.
وبخطه: على قوله: (قيمته)؛ أيْ: يوم عقد، كما استظهره شيخنا في حاشية الإقناع 3، وهو مخالف لظاهر قول المص هنا: "وإن تعيب... إلخ"، فتدبر!.
قوله: (وإن تعيب... إلخ) هذا يعطي أن المنظور إليه حال الفسخ، لا حال العقد، فتدبر!، فإن في الإعطاء نظرًا، بل الظاهر ما قاله صاحب المستوعب 4 5
وأن ثبت قُبِل قوله في تقدمه.
الثامن: خيار يثبت للخلف في الصفة، ولتغير ما تقدمت رؤيته، وتقدم.
2 - فصل
وإن اختلفا في صفة ثمن أخذ نقد البلد......
فيما قبلها، من أن المعتبر قيمته حال العقد، فليحرر!.
ثم رأيت مثل ذلك في المناهي المنقولة عن المص على شرحه (1).
قوله: (قبل قوله)؛ أيْ: بيمينه، على قياس ما تقدم (2) في خيار العيب.
قوله: (للخلف في الصفة) صادق بأربع صور: إما بأن اتفقا على اشتراط صفة وتخلفت، أو يدعي المشتري اشتراط صفة ويخالفه البائع في ذلك، بأن يقول: وقع البيع بغير شرط بالكلية، أو بشرط عدم تلك الصفة، أو بشرط غيرها.
قوله: (وتقدم)؛ أيْ: في السادس من شروط البيع (3).
فصل
قوله: (في صفة ثمن) فإن اختلفا في عين الثمن أو جنسه، فكالاختلاف في123 = توفي ببغداد سنة (616 هـ). انظر: ذيل طبقات الحنابلة (1/ 121)، المقصد الأرشد (2/ 343)، المنهج الأحمد (4/ 136).
ثم غالبه رواجًا، فإن استوت فالوسط، وفي شرط صحيح أو فاسد، أو أجل أو رهن، قدرهما أو ضمين، فقول منكره كمفسده، وفي قدر مبيع أو عينه فقول بائع.
وإن تشاحَّا في أيهما يُسَلِّمُ قبل -والثمن عين- نُصب عدل يقبض منهما، ويسلِّم المبيع ثم الثمن، وإن كان دينًا أُجْبِر بائع ثم مشترٍ إن كان الثمن حالًّا بالمجلس.
قدره، فيتحالفان ويفسخ العقد، حاشية 1.
قوله: (ثم غالبه) لعله ما لم يكن المبيع لا يباع إلا بنقد معين، كالبُن حيث لا يباع إلا بالريال 2، فإنه يُتبع ولا يرجع إلى نقد البلد.
قوله: (فالوسط) هذا إنما يتأتى إذا كان فيها أكثر من نقدَين، فلو كانا نقدَين واستويا فهل يتحالفان، أو يؤخذ الأقل منهما؟.
وإن أقاما بينتَين قدمت بينة المدعي، وقيل: يتساقطان 3، قاله في المبدع 4.
قوله: (أو أُجِّل)؛ أيْ: في غير السلم، كما هو ظاهر في البديهة؛ لأنه لا يكون إلا مؤجَّلًا.
قوله: (والثمن عين)؛ أيْ: معين بالعقد.
قوله: (ويسلم المبيع ثم الثمن) فإن أقام كل واحد منهما بينة، ثبت
وإن كان دون مسافة قصر حُجر على مشترٍ في ماله كله حتى يسلمه.
وإن غيَّبه ببعيد أو كان به، أو ظهر عسره، فلبائع الفسخ، كمفلس، وكذا مؤجِّر بنقد حالٍّ، وإن أحضر بعض الثمن أخذ ما يقابله إن نقص بتشقيص.
ولا يملك بائع مطالبة بثمن بذمة، ولا أحدهما قَبْضَ معين -زمن خيار شرط- بغير إذن صريح ممن الخيار له.
العقدان؛ لأنهما لا يتنافيان.
قوله: (وإن كان دون مسافة قصر... إلخ) علم منه أنه ليس للبائع حبس المبيع على ثمنه، [فتنبَّه لما بعدها!.
قوله: (وإن أحضر بعضه) هذا مبني على أدن للبائع حبس المبيع على ثمنه] 1، والمذهب خلافه 2.
قوله: (خيار شرط) وهل خيار المجلس كذلك أو يفرق؟، وبالأول صرح شيخنا في شرحه على الإقناع 3، تبعًا له 4.
3
- فصل
وما اشترى بكيل أو وزن، أو عدٍّ، أو ذرع: مُلِك، ولزم بعقد......
فصل
قوله: (وما اشترى بكيل... إلخ) هذه العبارة بظاهرها تشمل ما إذا اشترى غير المكيل بالكيل، وغير الموزون بالوزن، وغير المعدود بالعد، وغير المذروع بالذرع، مع أن الحكم ليس كذلك على الإطلاق، بل ما لم يؤدِّ إلى الربا، لما تقرر من أن الجهل بالتساوي، كالعلم بالتفاضل، بل صرح المحشِّي 1 في الفصل الآتي، بأنه لو اشترى جوزًا أو نحوه بعدد معلوم، فعدَّ ألفًا مثلًا في وعاء، فكانت مليئة، ثم اكتال بذلك الوعاء بهذا الحساب لم يكن قبضًا، فتدبر!.
قوله: (ولزم)؛ أيْ: البيع فيه، كذا [قال الشارح 2] 3، وفيه أن المتصف باللزوم هو العقد، ولا معنى لكون العقد لزم بعقد، إلا أن يقال: المراد بالعقد اللازم ما ترتب على الإيجاب والقبول، وهو انتقال الملك، وفي قوله: "بعقد" نفس الإيجاب والقبول.
أو يجعل الضمير في: "لزم" للملك المفهوم من: "مُلك"، ومعنى لزوم 4 الملك بالعقد: أنه متسبب عنه.
أو يجعل قوله: "بعقد" متعلقًا بقوله: "ملك" فيكون مقدمًا من تأخير، ويجعل الضمير في قوله: "لزم" للعقد، لأنه مقدم رتبة، وإن كان متأخرًا لفظًا.
ولم يصح بيعه ولو لبائعه، ولا الاعتياض عنه، ولا إجارته، ولا هبته ولو بلا عوض، ولا رهنه ولو قبض ثمنه، ولا حوالة عليه قبل قبضه.
ويصح جزافًا 1 إن علما قدره......
وقول الشارح 2: "أيْ: البيع" فيه إشارة إلى أن 3 الضمير في "ملك" راجع إلى "ما"، وكذا في "لزم"، لكن على أنه من الحذف والإيصال -كما أشار إليه الشارح 4 -.
قوله: (ولا حوالة عليه) زاد في الإقناع 5: "ولا حوالة به" واستشكل كل منهما، بأن الحوالة لا تكون إلا في الديون، والموصوف لا يكون دينًا 6، إلا أن يراد الحوالة صورة، كما أشار إليه الشيخ في شرحه 7.
قوله: (ويصح)؛ أيْ: قبض ما اشترى بكيل ونحوه جزافًا، إن علما كيله ونحوه.
قوله: (جزافًا) هذا يخالف ما يأتي 8 في السلم، إلا أن يخص ما فيه به، أو تكون المسألة فيها قولان، ومشى هنا على أحدهما، وهناك على الآخر، وهو
وعتقُه، وجعلُه مهرًا، وخلع عليه، ووصية به.
وينفسخ العقد فيما تلف بآفة......
مقتضى كلام الإنصاف 1 والفروع 2، فراجعهما إن شئت!.
قوله: (وعتقه)؛ أيْ: يصح، هذه المسألة مدرجة هنا لبيان الحكم فيها 3، وليس مما نحن فيه، وهو ما اشترى بكيل، أو وزن، أو عدٍّ، أو ذرع، وأشار الشارح 4 5 إلى ذلك عند قول المصنف -فيما سيأتي 6 -: "وما عدا ذلك" بقوله: "كالعبد والدار".
وقد يقال: إن نوع العبد يصح بيعه بالعدِّ، كعشرة أعبد خماسية مثلًا.
وأما قول الشارح 7: "كالعبد" فمراده: كالعبد الواحد، الذي لا يحتمل التعدد، فتدبر!.
قوله: (وجعله مهرًا)؛ أيْ: كلًّا أو بعضًا، بدليل ما بعده.
قوله: (فيما تلف بآفة) كان الظاهر فيما تلف منه معه.
م ص 8 9، وقد
ويخيَّر مشترٍ إن بقي شيء كما لو تعيَّب بلا فعل، ولا أرش، وبإتلاف مشترٍ أو تعيُّبه، لا خيار، وبفعل بائع أو أجنبي، يخيَّر مشترٍ بين فسخ وإمضاء، وطلب بمثل مِثليّ أو قيمة متقوِّم -مع تلف- وبنقص مع تعيُّب.
يقال: إن صنيع المص أولى؛ لأن قوله: "منه" يوهم التبعيض، فيقتضي 1 أن الحكم مخصوص بما إذا كان التالف البعض، وليس كذلك بل الأمر كذلك فيما إذا كان التالف الكل، ويكون قوله: "ويخير مشترٍ إن بقي شيء" بيانًا لحكم خاص بفرد مما شمله العام الأول.
قوله: (بلا فعل) قدر الشارح 2 3: "وإن تلف، أو تعيب بفعل بائع".
قوله: (ولا أرش) انظر هذا مع ما سبق 4 في قوله: "ويخير مشترٍ في معيب قبل عقد، أو قبض ما يضمنه بائع قبله... إلخ" ويمكن أن يكون قوله: "ولا أرش" راجعًا 5 إلى قوله: "ويخير مشترٍ إن بقي شيء" وعليه فلا تعارض، فتأمل.
لكن في الشرح 6، تبعًا للشرح الكبير 7 ما يصرح بمخالفة المتن من أن قوله: "ولا أرش" راجع لمسألة المتعيب، فلعل ما هنا قول، وما هناك قول مقابل له، أو ما هناك مخصوص بما هنا، مع أن قوله: "ولا أرش" ليس في التنقيح 8
والتالف من مال بائع، فلو أُبِيْعَ أو أخِذَ بشفعة ما اشترى بكيل ونحوه، ثم تلف الثمن قبل قبضه، انفسخ العقد الأول فقط، وغَرم المشتري الأول للبائع قيمة المبيع، وأخذ من الشفيع مثل الطعام......
في هذا المحل 1.
قوله: (والتالف... إلخ) قال ابن نصر اللَّه في حواشي المحرر 2 ما حاصله: "لو بذله البائع للمشتري، فامتنع من قبضه حتى تلف كان من ضمان المشتري، وكذا إذا تلفت العين المؤجرة بعد عرضها على المستأجر؛ لأن المنافع تلفت باختياره، صرح به في الكافي 3، في باب الإجازة"، حاشية 4.
قوله: (فلو أبيع) هذا تفريع على قاعدتَين مقررتَين لم يُذكرا، إحداهما: أن حكم الثمن حكم المثمن، والثانية: أن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ، لا من أصله، فكان المحل للواو 5.
قوله: (ما اشترى بمكيل)؛ أيْ: ما كان ثمنه مكيلًا.
قوله: (وأخذ)؛ أيْ: المشتري.
ولو خلُط بما لا يتميز لم ينفسمغ، وهما شريكان، ولمشترٍ الخيار.
وما عدا ذلك يصح التصرف فيه قبل قبضه -إلا المبيع بصفة، أو رؤية متقدمة- ومن ضمان مشترٍ، إلا إن منعه بائع، أو كان ثمرًا على شجر، أو بصفة، أو برؤية متقدمة، فمن بائع.
وما لا يصح......
قوله: (ولو خلط)؛ أيْ: المبيع.
قوله: (ولمشترٍ الخيار) لعيب الشركة.
قوله: (وما علا ذلك)؛ أيْ: ما اشترى بكيل، أو وزن، أو عدٍّ، أو فرع.
قوله: (إلا المبيع بصفة)؛ يعني: ولو معيبًا 1.
قوله: (ومن ضمان مشترٍ) عطف على قوله: "يصح التصرف... إلخ".
قوله: (أو بصفة)؛ أيْ: كان مبيعًا بصفة.
قوله: (وما لا يصح) قال شيخنا 2: "ولو قال: وما هو من ضمان بائع ينفسخ العقد بتلفه قبل قبضه، ليشمل الثمر على الشجر، لكان أولى، إلا أن يقال: لما كانت ستأتي في بابها 3 لم يحتج إلى ذلك، تأمل!.
أو يقال: الكلام فيما إذا 4 تلف قبل القبض، وهذا ينفسخ عقده بتلفه ولو بعد قبضه قبل جذه -كما سيأتي في بابه-"، ثم أثبته في الحاشية 5.
تصرف مشترٍ فيه ينفسخ العقد بتلفه قبل قبضه، وثمن ليس في ذمة كمثمن، وما في الذمة له أخذ بدله لاستقراره.
وحكم كل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل قبضه -كأجرة معينة، وعوض في صلح بمعنى بيع، ونحوهما- حكم عوض في بيع في جواز التصرف ومنعه.
وكذا ما لا ينفسخ بهلاكه قبل قبضه، كعوض عتق وخلع ومهر، ومصالح به عن دم عمد، وأرش جناية، وقيمة متلف ونحوه، لكن يجب بتلفه مثله......
قوله: (تصرف مشترٍ فيه)؛ أيْ: من المبيع بصفة، أو رؤية متقدمة، وليس المراد مما اشترى بكيل ونحوه، لتقدم الحكم فيه 1 في قوله: "وينفسخ العقد فيما تلف بآفة... إلخ".
قوله: (له أخذ بدله) فيه نظر؛ لأن ما في الذمة لم يتعين في التالف حتى يصح كون المأخوذ بدله، فتدبر!.
قوله: (وحكم) مبتدأ.
قوله: (ينفسخ) صفة "عقد".
قوله: (حكم عوض) خبر.
قوله: (لكن يجب) في الحاشية 2: "والاستدراك بـ "لكن" إنما يرجع
أو قيمته، ولو تعين ملكه في موروث أو وصية أو غنيمة فله التصرف فيه قبل قبضه، وكذا وديعة، ومال شركة، وعارية.
وما قبضه شرط لصحة عقده -كصرف وسلم- لا يصح تصرفه فيه قبل قبضه، ولا يصح تصرف في مقبوض بعقد فاسد، ويضمن هو وزيادته كمغصوب.
إلى عدم الفسخ، لا إلى الواجب بالتلف 1 "، انتهى.
وأقول: الأظهر أن "لكن" هنا استئنافية كالواو، لا 2 للاستدراك، إذ الاستدراك بمعنى تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه لا يتأتى هنا؛ لأن كونه لا يفسخ هو موضوع المسألة حيث قال: "وكذا ما لا ينفسخ بهلاكه" فكيف يتوهم منه أنه ينفسخ العقد بهلاكه، وكذا ما يجب بالتلف لا يتوهم مما سبق، حتى يتأتى الاستدراك عليه، فعليك بتحرير المقام!.
قوله: (أو قيمته) هي للتنويع لا للتخبير.
قوله: (كصرف)؛ أيْ: ككل من العوض، والمعوض في صرف.
وقوله: (وسلم)؛ أيْ: رأس مال سلم.
قوله: (ولا يصح... إلخ) سيأتي في كتاب الطلاق 3 أن العتق في الشراء الفاسد كالطلاق في النكاح الفاسد، فيقع ويكون مستثنى مما هنا.
قوله: (كمغصوب) فيلزمه أجرة مثل منفعته مدة مقامه بيده، ويردُّ معه
4 - فصل
ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو ذرع بذلك، بشرط حضور مستحق أو نائبه، ووعاؤه كيده، وتكره زلزلة الكيل.
ويصح قبض متعين بغير......
زيادته المنفصلة، وأرش ما نقص عنده، وعليه بدل ما تلف منه، أو من زيادته الحادثة، ذكره في الحاشية (1) مع تقييد للمسألة بكلام ابن نصر اللَّه (2)، فراجعه إن شئت!.
فصل
قوله: (بذلك)؛ أيْ: المذكور، وهو من قبيل مقابلة الجمع بالجمع المقتضية لانقسام الآحاد بالآحاد.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (بذلك) وإن لم ينقل.
قوله: (زلزلة الكيل) نص على ذلك الإمام 3، ومقتضى الآية الحرمة 4، ويمكن حمل الآية على ما يتضمن أخذ زيادة لا تسمح بها النفوس عادة، وحمل كلام الإمام على ما إذا اقتضت الزلزلة زيادة ما يتسامح به عادة، فتدبر!.12
رضا بائع، ووكيل من نفسه لنفسه -إلا ما كان من غير جنس ماله- واستنابة من عليه الحق للمستحق، ومتى وجده قابض زائدًا ما لا يتغابن به أعلمه.
وإن قبضه ثقة بقول باذل: "إنه قدر حقه" ولم يحضر كيله أو وزنه قُبل قوله في نقصه.
وإن صدَّقه في قدره برئ مين عهدته، ولا يتصرف فيه لفساد القبض.
قوله: (رضى بائع ووكيل) وقبل قبض ثمنه.
قوله: (أعلمه)؛ أيْ: وجوبًا، لا يجب عليه ردُّه إلا بطلبه، بخلاف ما يتغابن به، فإنه لا يجب عليه كل من الإعلام والردِّ.
قوله: (ثقة)؛ أيْ: وثوقًا.
قوله: (قُبِلَ قوله) حيث لا بينة؛ لأنه منكر، فكان القول قوله بيمينه، وهذا لا يحتاج إليه إلا إذا تلف أو بعضه، وإلا اعتبر بالكيل.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (قبل قوله)؛ أيْ: بيمنه بعد اختباره له.
قوله: (في نقصه)؛ أيْ: ولم 1 يكن صدقه بدليل، وقوله عقبه: "وإن صدقه برئ من عهدته"، قال في شرحه 2 عقب قوله من: "عهدته" "فلا يقبل من قابض بعد تصديقه دعوى نقص 3 ".
قوله: (لفساد القبض) لعدم حضور المستحق أو وكيله أو وعائه.
ولو أذن لغريمه في الصدقة بدينه عنه، أو صرفه لم يصح ولم يبرأ، ومن قال ولو لغريمه: "تصدق عني بكذا" ولم يقل: "من ديني" صحَّ، وكان اقتراضًا، لكن يسقط من دين غريم بقدره بالمقاصَّة.
وإتلاف مشترٍ ومتَّهب بإذن واهب قبض لا غصبه، وغصب بائع......
قوله: (لم يصح) الإذن.
قوله: (ولم يبرأ)؛ لأنه توكيل في تصرف فيما لا يملكه؛ لأنه لا يملك شيئًا مما في يد غريمه، حتى يقبضه 1.
قوله: (اقتراضًا)؛ يعني: وتوكيلًا في الصدقة به.
قوله: (بالمقاصَّة) إن وجد شرطها.
قوله: (وإتلاف مشترٍ)؛ أيْ: قبض، وهذا كالتصريح بما فهم من قوله فيما سبق 2: "وبإتلاف مشترٍ، أو تعييبه لا خيار"، فتدبر!.
قوله: (لا غصبه) هذا يناقض قوله فيما سبق 3: "ويصح قبض متعين بغير رضى بائع"، إلا أن يحمل هذا على ما يحتاج لحق توفية، وذاك على ما لا يحتاج.
وهذا الجواب مبني على ظاهر تعميم الشارح 4 5 في قوله: "لا غصبه" حيث رجَّعَ الضمير إلى كل من المبيع، والموهوب.
ثمنًا، أو أخذه بلا إذن ليس قبضًا إلا مع المقاصَّة.
وأجرة كيَّال وورَّان وعدَّاد وذرَّاع ونقَّاد ونحوهم على باذل، ونَقْلٍ......
قال شيخنا 1: "والأظهر أن قوله: "لا غصبه" راجع للموهوب فقط، بدليل قول الشارح 2 3: وإتلاف مشترٍ المبيع مطلقًا؛ ولأن القبض شرط في ملك الموهوب دون المبيع، ففي كلام الشارح 4 عند التحقيق نوع تناقض، حيث سوَّى في جانب المشتري ظاهرًا بين أن يكون لإذن أو لا، وعمم في ضمير "غصبه" وجعله شاملًا للمبيع والموهوب".
قوله: (ثمنًا)؛ أيْ: غير معين.
قوله: (على باذل) لذلك؛ لأنه تعلق به حق التوفية.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (باذل) قال في الإقناع 5: "والمراد قبل قبض البائع له؛ لأن عليه تسليم الثمن صحيحًا، أما بعد قبضه فعلى البائع؛ لأنه ملكه بقبضه، فعليه أن يبين أنه معيب ليردَّه"، انتهى.
قال في الحاشية 6: "وهذا معنى كلام ابن نصر اللَّه" 7.
على مشترٍ، ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ، وفي صبرة وما ينقل بنقله، وما يتناول بتناوله، وغيره بتخلية.
لكن يعتبر في قبض مشاع ينقل إذن شريكه، فلو أباه وكَّل فيه، فإن أبي نصَّب حاكم من يقبض.
ولو سلَّمه بلا إذنه فالبائع غاصب، وقرار الضمان على مشترٍ إن علم، وإلا فعلى بائع.
قوله: (على مشترٍ) كان المناسب: على آخذٍ.
قوله: (أمينٌ خطأً) متبرعًا، أو بأجرة.
قوله: (وفي صبرة)؛ أيْ: بيعت جزافًا، فلا يعارض ما سبق 1.
قوله: (بتخلية)؛ أيْ: مع عدم المانع، وهو مراد من أطلق، إنصاف 2.
قوله: (يعتبر في قبض)؛ أيْ: لجواز 3 القبض، لا لصحته، كما صرح به ابن نصر اللَّه في حواشيه 4.
قوله: (فلو أباه)؛ أيْ: الإذن في القبض.
قوله: (وكِّل فيه)؛ أيْ: وكَّله مشترٍ في قبضه، شرح 5.
5 - فصل
والإقالة فسخ، تصح قبل قبض، وبعد نداء جمعة، ومن مُضَارِب وشريك ولو بلا إذن، ومفلس بعد حجر -لمصلحة، وبلا شروط بيع، وبلفظ صلح وبيع، وما يدل على معاطاة، ولا خيار فيها، ولا شفعة، ولا يحنث بها من حلف: لا يبيع، ومؤونة ردٍّ على بائع......
وهذا يقتضي كون "وكِّل" مبنيًا لما لم يسم فاعله.
فصل
قوله: (والإقالة فسخ) وتستحب عند ندم الآخر، كالخيار.
قوله: (قبل قبض) ولو في سلم، وما أبيع بكيل أو نحوه.
قوله: (وشريك) لا وكيل.
قوله: (ومفلِس) وتكون معاطاة.
قوله: (وما يدل على معاطاة) هذا لا يظهر إلا على القول بأن البيع لا ينعقد بالمعاطاة 1، إلا أن يحمل قوله: "وبيع" على لفظه، كما حمله عليه شيخنا في شرحه 2، فتدبر!.
أو جعله من عطف الخاص على العام، وذكرها لمحل الخلافط فيها، فتدبر!.
قوله: (ولا يبيع) ولا يَبَرُّ بها من حلف لَيَبيعَنَّ.
قوله: (على بائع)؛ لأنه رضي ببقاء المبيع فحت يد المشتري أمانة فلم يلزمه مؤنة ردِّه، كمودع، وفارق الردِّ بالعيب؛ لأنه يعتبر مردودًا.
ولا تصح مع تلف مثمن، وموت عاقد، ولا بزيادة على ثمن أو نقصه، أو بغير جنسه، و"الفسخ" رفع عقد من حين فسخ.
قوله: (وموت عاقد) ولا غيبة أحد المتعاقدَين، فلو قال لصاحبه: أقلني، فأقاله وهو غائب، لم يصح لاعتبار رضاه، والغائب حاله مجهول.
قوله: (من حين فسخ)؛ يعني: لا من أصله، قال في الإقناع 1: "وفي إجارة غبن فيها من أصله -كما تقدم-" في خيار الغبن؛ لأنهم أوجبوا بالفسخ أجرة المثل، قال شيخنا 2: "ويمكن أن يجاب: بأن ذلك لاستدراك الظلامة، لا لكون الفسخ رفعًا لها من أصلها".
حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة 1088 هـ - رحمه الله تعالى -
تحقيق الدكتور سامي بن محمد بن عبد الله الصقير
[المجلد الثالث]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ