حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 123-149

على بائع في الثانية، وإن اتفقا على: "أحَلْتُك"، أو "أحَلْتُك بديني"، وادعى أحدهما إرادة الوكالة صُدِّق، وعلى "أحَلْتُك بدينك"، فقول مدير الحوالة.
وإن قال زيد لعمرو: "أحَلْتَني بديني على بكر" واختلفا هل جرى بينهما لفظ الحوالة أو غيره؟ صُدِّق عمرو، فلا يقبض زيد من بكر......   قوله: (في الثانية) وهي التي أحال فيها بالثمن من مسألتَي الفسخ السابقتَين.
قوله: (وإن اتفقا)؛ أيْ: المدين ورب الدين.
قوله: (صُدِّق)؛ لأن الأصل بقاء الحق على كل من المحيل والمحال عليه، ومدعي الحوالة يدعي نقله، ومدعي الوكالة ينكره، والقول قول المنكر، كذا في شرحه 1. وأقول: الإرادة وصف للمتكلم، وهو رب الدين، فكان الظاهر أن القول قوله؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته، إذ مقتضى كلامه أنه لو قال رب الدين: أردت الحوالة، وقال المدين: ما أردت إلا الوكالة، أن القول قول المدين؛ لأنه يدعي الوكالة مع أنه في غاية الإشكال.
قوله: (فقول مدعي الحوالة)؛ لأن الحوالة بدينه 2 لا تحتمل الوكالة.
قوله: (أو غيره) كالوكالة.
قوله: (فلا يقبض زيد من بكر)؛ لأنه عزل نفسه بإنكار الوكالة.

وما قبضه -وهو قائم- لعمرو أخذُه، والتالف من عمرو 1. ولو قال عمرو: "أحَلْتُك"، وقال زيد: "وكَّلْتني" صُدِّق، والحوالة على ماله في الديوان 2 إذن في الاستيفاء.
قوله: (وما قبضه)؛ أيْ: زيد من بكر.
قوله: (وهو قائم)؛ أيْ: باقٍ لم يتلف.
قوله: (لعمرو أخذه)؛ أيْ: من زيد؛ لأنه وكيله فيه.
قوله: (والتالف من عمرو)؛ أيْ: والتالف بيد زيد مضمون على عمرو.
وبخطه: أيْ: من مال عمرو؛ لدعواه أنه وكيله.
قوله: (والحوالة على ماله في الديوان إذن في الاستيفاء) ومثله حوالة ناظر الوقف بعض المستحقين على من عنده شيء من ريع الوقف كأجرة، وخراج، فإنه إذن في الاستيفاء، إذ القبض، والصرف وظيفة الناظر -على ما يأتي 3 -، فله بعد كتابة الوصول مطالبة الناظر بجميع ما أذن فيه أو ببعضه إن كان قد قبض منه شيئًا، وليس ذلك مانعًا من رجوعه على الناظر.
وقد سئلت عن ذلك وأجبت بما هذا حاصله، والسؤال هو ما صورته: هذا سؤالٌ واردٌ عن مسأله... في مِصْرِنا وغيرِها مستعمله عن حُكْمِها في شرعنا الشريف... من صحةٍ أو ضدِها المعروف

....................  أجِبْ جوابًا ناظمًا أو ناثِرا... ما شِئْتَهُ تَأتِي به مُحَررا في ناظرِ الوقفِ أو المستأجِر... لِرَزْقِهِ مُوقُوفَة من مُؤْجِر إذا هما لمستَحِقٍّ طَلَبا... مَعْلُومه به وصولا كَتَبا أو أجْرَة لرَزْقِه أحاله... على فلانٍ هل ترى حَوَاله فلا رجوعَ بعده ولا طَلَب... أم لا حَوَالةً لما فيها وَجَب من صِيْغَةٍ ومن شروط تُعْتَبَر... لِفَقْدِها هل الرجوعُ مُعْتَبر ولا التفات للوصول قد لَغَا... أفِدْ جَوابًا مُسْكِتًا لمن لَغَا وجوابه ما صورته: حمدًا لمن قد خَصَّ أربابَ النُهَى... بمَنْطِقٍ عَذْبِ البيانِ قد زَهَا فَأفْصَحوا عن غَامِضَاتٍ أشْكَلت... بدُرٍّ ألفاظٍ لها قد أشْكَلت ثُمَّ الصلاةُ مع سلامٍ تَابع... على النَّبِي وآلِهِ والتابعِ وبعدُ فالنظمُ كثيرًا 1 يَعْسُر... على أناسٍ فُضَلا وَلْيعذروا لأنه من جُمْلَةِ القَرَائِح... قَطْعًا وليسَ بالقياسِ الواضح ولستُ أدري النظمَ بل كُلِّفْت ذا... مُوَافِقًا للأصلِ فَادْرِ المأخذا وذاكَ أن شيخَ أهلِ العصر... المقْتَفَى في سِرها والجهر أعني أبا العزِّ 2 الإمامَ الماهِرا... من قَلْبُه غدا بصيرًا ظَاهرا

...................  ومَنْ غَدَا لكلِّ عِلْمٍ يَدري... أبْدَى سُؤَالًا مثلَ عَقْدِ الدُّرِّ عن ناظرِ الأوقافِ والمستأجِر... إذا أحَالا أو هُما بالأَجْر قد كَتبا ما بالوصولِ يُعرف... إذنًا لمن عليهِمُ أن يَصْرِفُوا يكون ذا حوالةً شرعيه... تَمْنَعُه الرجوعَ بالكليه أمْ لا لِفَقْدِ شرطها المعتبر... فقلتُ في جوابهِ في الأثر قد صَرَّحَ النُقَّادُ من أصحابنا... ومَنْ نَهَار فَضْلِهم أضَحَى بنَا بأن ذاكَ مِنْ قَبِيلِ الإِذْن... في القبضِ لا حَوَالة خُذْ عَنِّي 1 لأنها حوالةٌ على جِهَه... لا ذمةٌ والثاني شَرْطه اتجه وحيَثُما يَخْتَلُّ شَرطٌ بَطُلت... وانْقَلَبَتْ إذْنًا فقط كما ثَبَت = أبو البركات، ولد سنة (800 هـ)، اشتغل بالعلم وبرع، ولقي المشايخ، وحصَّل أنواعًا من العلوم، ولي قضاء الديار المصرية، وكان ورعًا زاهدًا، درَّس، وأفتى، وناظر.
من مصنفاته: "مختصر المحرر"، "توضيح الألفية وشرحها"، توفي سنة (876 هـ). انظر: المقصد الأرشد (1/ 75)، شذرات الذهب (9/ 479)، المنهج الأحمد (5/ 272). ويحتمل أن المراد به: عبد العزيز بن علي بن العز بن عبد العزيز البغدادي، البكري، عز الدين، أبو البركات، ولد ببغداد سنة (770 هـ)، كان فقيهًا، دينًا، اعتنى بعلم الحديث، ولي قضاء بغداد، والعراق، ثم بيت المقدس، ومصر والشام، وكان يسمى قاضي الأقاليم، من مصنفاته: "مختصر المغني"، "شرح الشاطبية"، "القمر المنير في أحاديث البشير النذير"، توفي بدمشق سنة (846 هـ). انظر: المقصد الأرشد (2/ 173)، شذرات الذهب (9/ 377)، المنهج الأحمد (5/ 232).

وإحالة من لا دين عليه على من دينه عليه وكالة، ومن لا دين عليه على مثله، وكالة في اقتراض، وكذا مدين على بريء فلا يُصَارِفُه.
نَصَّ عليه صاحبُ الإقناعِ 1... فَاقْنَعْ به نَاهِيْكَ مِن إقْنَاع فحيثُ لم يَصِلْ لما وجِّه لَه... فحَقُّه باقٍ ولا مَحِيْدَ له ويلزم الناظِرَ والمستَأْجرا... أن يَرْجِعَا ويَطْلُبَا ما قُدِّرا من أجْرَةٍ أو غيرِها ويَدْفَعَا... للمُسْتَحِقِّ مالَهُ أو يَرْجِعَا بقدر ما يَخُصُّه 2 مما وَصَل... إلى شَرِيكٍ قابضٍ فاعْلَم تُجَل فَخُذْ جَوابَ عاجزِ قد اعْتَذَر... ولا تَقُلْ قابَل دُرِّي بالمَدَر ناظِمُهُ محمدُ بنُ أحمد... الحنبلي الراجي ثوابَ الأَحَد الحامدُ المسَلِّمُ المصلي... على النبي وصحبِهِ والأَهْل والتابعينَ في الوَرَى لحِزْبِه... الفائزين في غَدٍ بِقرْبِه ما طَلَعتْ شَمْسُ النهار أبْرُجَا... أو طلعَ البدرُ المنيرُ في الدُّجَا

10 - باب

الصلح:

التوفيق والسلم، ويكون بين المسلمين وأهل حرب، وبين أهل عدل وبغي، وبين زوجَين خيف شقاق بينهما أو خافت إعراضه، وبين متخاصمَين في غير مال.
وهو فيه معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفَين، وهو قسمان: على إقرار، وهو نوعان: نوع على جنس الحق، مثل أن يقرَّ له بدين أو عين......  باب الصلح قال في المطلع 1: "الصلح: اسم مصدر صالحه مصالحة وصِلاحًا بكسر الصاد، قال الجوهري 2: يذكر ويؤنث"، انتهى.
قوله: (التوفيق والسَّلْم) قال في القاموس 3: "الصلح بالضم السَّلْم" ومنه تعلم ما في عبارة المص، فإما أن يكون عطف "السَّلْم" على "التوفيق" من قبيل عطف المسبب على السبب، أو من عطف التفسير بتأويل "التوفيق" بالتوفق.

فيضعَ أو يهب البعض، ويأخذ الباقي.
فيصح لا بلفظ الصلح، أو بشرط أو يُعطيه الباقي، أو يمنعه حقه دونه، ولا ممن لا يصح تبرعه، كمكاتب، ومأذون له وولي -إلا إن أنكر ولا بيِّنة-......   قوله: (فيضع)؛ أيْ: المقَر له عن المقِر.
قوله: (أو يهب)؛ أيْ: المقَر له للمقِر.
قوله: (فيصح)؛ لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط بعض حقه أو هبته.
قوله: (لا بلفظ الصلح... إلخ) ومعنى كونه لا يصح بلفظ الصلح أو بالشرط المذكور: أن رب الحق له المطالبة بجميع الحق بعد وقوع ذلك، ولا يلزم الصلح في حقه.
قوله: (إلا إن أنكر ولا بينة) فيصح؛ لأن استيفاء البعض عند 1 العجز أولى من ترك الكل، ومثله ناظر الوقف، وصرح به ابن تيمية في شرحه على المحرر، قاله في المبدع 2. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- قوله: (إلا إن أنكر) قال الشارح 3: "أيْ: من عليه الحق"، وظاهره في كل من المسائل الثلاث، وظاهر كلام المحشِّي 4 آخرًا أنه راجع لمسألة الولي فقط، مع أن العلة تقتضي العموم في الثلاث، وقول المص

ويصح عما ادَّعى على موليه وبه بينة.
ولا يصح عن مؤجل ببعضه حالًّا، إلا في كتابةٍ، وإن وضع بعضَ حالٍّ......  في شرحه 1: "وهؤلاء لا يملكونه إلا إن أنكر من عليه الحق" [صريح في العموم] 2 أيضًا، فتدبر!.
وبخطه قوله: (إلا إن أنكر) إن جعل قوله: "ولا ممن لا يصح تبرعه" بمعنى: ولا يصح الصلح مطلقًا على إقرار، أو على إنكار فواضح كونه استثناء متصلًا، إلا أنه يخالف السياق، وإن جُعل قاصرًا على هذا القسم 3 الذي هو على إقرار فهو استثناء منقطع، فتدبر!.
وبخطه على قول المص: (ولا بينة) انظر ما حكم هذه من الإعراب؛ والذي يظهر أن الواو للحال، وأن "لا" نافية للجنس، و"بينة" اسمها والخبر محذوف؛ أيْ: له، أو موجودة، والجملة في محل نصب على الحال.
قوله: (ويصح عما ادعى على موليه وبه بينة) قال شيخنا: "ومثله المكاتب والمأذون له".
قال: "وينبغي أن يقيد ذلك بما سيأتي 4؛ أيْ: حيث لم يعلما ظلم أنفسهما، وإلا حرم".
قوله: (ولا يصح عن مؤجل ببعضه حالًّا)؛ لأن المَحْطُوطَ يصير في مقابلة

وأجَّل باقيه صحَّ الوضع لا التأجيل.
ولا يصح عن حق كَدِية خطإٍ، أو قيمة متلَف غيرِ مثلِيٍّ بأكثرَ من حقه، من جنسه، ويصح عن متلَف مثلِيٍّ بأكثر من قيمته......  التأجيل، وكل من الحلول والتأجيل لا يصح الاعتياض عنه، كذا قالوا 1، وانظر هذا مع قولهم في بعض التعاليل؛ لأن الأجل له قسط من الثمن 2، وعلله شيخنا في كل من شرحَيه 3 بأن المؤجل لا يحل بحلول أجله، وبأنه وَعْدٌ، وهو لا يلزم الوفاء به، وهو ظاهر، فتدبر!.
ويؤخذ من شرح المص 4 علة ثالثة، وهو بيع ثلاثين مؤجلة بعشرين حالَّة مثلًا وهو ربا، تدبر!.
قوله: (صحَّ الوضع) إذ لا مانع؛ لأنه ليس في مقابلة تأجيل.
وبخطه قوله: (صحَّ) لعل المراد ولزم؛ لأنه تقدم أن المراد بكون الحالِّ لا يؤجل لا يلزم تأجيله على الصحيح.
قوله: (لا التأجيل)؛ أيْ: فإنه لا يصح؛ أيْ: لا يلزم -على ما تقدم-.
قوله: (بأكثر من حقه من جنسه)؛ لأن القيمة والدية 5 تثبت في الذمة

وبعَرْض قيمته أكثر فيهما.
ولو صالحه عن بيت أقرَّ به على بعضه، أو سكناه مدة، أو بناء غرفة له فوقه، أو ادَّعى رِقَّ مكلف أو زوجية مكلفة، فأقرَّ له بعوض منه لم يصح وإن بذلا مالًا صلحًا عن دعواه، أو لِمُبِينها ليُقرَّ ببينونتها صحَّ.
بقدره 1، فلم يُجز أن يصالح عنها بأكثر منهما من جنسهما كالثابت عن قرض.
وبخطه: وأما بأقل فيصح؛ لأنه يرجع إلى إسقاط بعض حقه، وهو جائز، ولا ربا فيه، تدبر!.
قوله: (فيهما)؛ أيْ: المسألتَين؛ أيْ: مسألتَي الحق والمثلي؛ لأنه لا ربا بين العوض والمعوض، حاشية 2. قوله: (أو سكناه مدة) ولو معلومة.
قوله: (بعوض منه)؛ أيْ: من المدعي.
قوله: (أو لِمُبِيْنها)؛ أيْ: بحسب دعواها، وإن لم يكن أبانها بالفعل لكن [يبقى النظر فيما إذا كان أبانها بالفعل] 3 في 4 وجه صحته، مع أنه داخل في عموم قوله: "ولا أن يمنعه حقه دونه".
وبخطه: التقدير: أو بذلت هي مالًا لِمُبِيْنها، فكأنه حذف جزء المعطوف، وأبقى جزءه الآخر مع الحرف، ولكن صرح أهل العربية بأنه خاص بالعطف 5

و: "أقرَّ لي بديني وأعطيك أو خذ منه مئة" ففعل: لزمه، ولم يصح الصلح.
النوع الثاني: على غير جنسه ويصح بلفظ الصلح.
فبنقد عن نقد: صرف، وبعَرْض أو عنه بنقد أو عرض: بيع، وبمنفعة -كسُكنى وخدمة معينَين-: إجارة......  بالواو 1، وهنا العطف بـ "أو"، فليحرر!.
قوله: (لزمه)؛ أيْ: المقِرَّ ما أقر به جميعه؛ لأنه لا عذر لمن أقر.
قوله: (ولم يصح الصلح) فلم يُبح 2 له العوض المجعول.
قوله: (ويصح بلفظ الصلح) ما لم يكن غير جائز التصرف، أو يمنعه حقه دونه -على قياس ما سبق-.
قوله: (فبنقد... إلخ) حاصل ما ذكره ست عشرة صورة؛ لأن المصالح به أو عنه إما عين، أو دين، أو عرض، أو منفعة، وأربعة في مثلها تبلغ بالضرب ستة عشر، وإن نُظر إلى كون المصالَح به تارة يكون من الجنس، وتارة يكون من غيره، وتارة يكون أكثر من المصالَح عليه، وتارة يكون أقل تزيد على ذلك، ويؤخذ حكم الكل من المتن منطوقًا ومفهومًا، صحة وفسادًا، تدبر!.
قوله: (صرف) فيشترط فيه التقابض في المجلس.
قوله: (وخدمة معينَين) بالاضافة.
قوله: (إجارة) انظر ما وجه هذه التفرقة،......

وعن دين يصح بغير جنسه مطلقًا -لا بجنسه بأقل أو أكثر على سبيل المعاوضة- وبشيء في الذمة، يحرم التفرق قبل القبض.
ولو صالح الورثةُ من وُصِّيَ له بخدمة أو سكنى أو حمل أمة بدراهم مسمّاة: جاز، لا بيعًا.
مع ما تقدم 1 من أن البيع له صور منها بيع المنافع بمثلها أو بغيرها، كما هو صريح قوله: "مبادلة عين مالية أو منفعة مباحة بأحدَيهما"، فتدبر!.
قوله: (مطلقًا) أقل أو أكثر، بدليل ما بعده؛ لأن الإطلاق يكون في مقابلة تفصيل سابق أو لاحق، وما هنا من النوع الثاني.
قوله: (بخدمة)؛ أيْ: معينة.
قوله: (جاز) قدر الشارح 2: "جاز ذلك صلحًا لا بيعًا".
أقول: هذا التقدير يُورث في اللفظ ركاكة لا تخفى؛ لأنه يؤول إلى قولنا [جاز الصلح صلحًا لا بيعًا، إلا أن يرجع اسم الإشارة إلى المعاوضة المفهومة من صالحه، والتقدير: جاز التعويض صلحًا لا بيعًا] 3، وقوله: "صلحًا" لا بد منه لصحة العطف.
قوله: (لا بيعًا) أما في الحمل فواضح، وأما في الخدمة والسكنى فقال شيخنا 4: "لم يظهر الحكمة في ذلك فيهما"، ثم قال بعد مدة: "ثم ظهر لي أنه يمكن أن تكون العلة في ذلك الجهالة؛ لأنه لا تعلم المدة التي ينتهيان إليها والوقت

ومن صالح عن عيب في معيبه بشيء رجع به إن بأن عدمه أو زال سريعًا، وترجع امرأة صالحت عنه بتزوبجها بأرشه.
وبصح الصلح عما تعذر علمه -من دين أو عين- بمعلوم: نقد ونسيئة، فإن لم يتعذر فكبراءة من مجهول.
فبطلان البيع ظاهر؛ لأن البيع لا يكون إلا على التأبيد -كما تقدم في صدر الكتاب-" 1. قوله: (وترجع امرأة... إلى آخره) يعني: إذا باعت امرأة عينًا، ثم ادعى البائع أنها معيبة واختار الأرش، فصالحته على ذلك الأرش بتزوجها إياه، فتزوجها على ذلك، ثم تبين أن العيب المطالب بأرشه لم يكن، رجعت بمثل أرش ذلك العيب المدعى به؛ لأنه صار صداقًا لها، ولا ترجع بمهر المثل؛ لأنه قد سمي لها مهرًا 2 وهو مقدار أرش العيب المدعى به.
قوله: (بتزويجها) متعلق بـ "صالحت"؛ أيْ: تزويجًا شرعيًّا مستوفيًا لشرائطه.
قوله: (بأرشه) متعلق بـ "ترجع".
قوله: (نقد)؛ أيْ: ما قابل النسيئة.
قوله: (ونسيئة) الواو مستعملة في حقيقتها وهو الجمع، ومجازها وهو معنى "أو"؛ لأنه يصح بنقد فقط، ونسيئة فقط، وبهما معا.
قوله: (فكبراءة من مجهول) فيصح على المشهور فيه 3.

القسم الثاني: على إنكار، بأن يدعي عينًا أو دينًا، فينكر أو يسكت -وهو يجهله- ثم يصالحه على نقد أو نسيئة: فيصح، ويكون إبراء في حقه لا شفعة فيه، ولا يستحق لِعيب شيئًا، وبيعًا في حق مدَّعٍ له ردُّه بعيب، وفسخ الصلح، ويثبت في مشفوع الشفعة إلا إذا صالح ببعض عين مدَّعى بها، فهو فيه كالمنكر، ومن علم بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه، وما أخذه فحرام، ومن قال: "صالحني عن الملك الذي تدَّعيه" لم يكن مقرًّا به.
وإن صالح أجنبي عن منكرٍ لِدَين أو عين لإذنه أو دونه: صحَّ، ولو لم يقل إنه وكله، ولا يرجع دون إذنه.
قوله: (وهو)؛ أيْ: المدعى عليه.
قوله: (على نقد أو نسيئة) ولم ينظروا إلى ما يلزم عليه من بيع الدين بالدين، نظر القطع النزاع، كما عللوا به في غيرها 1. قوله: (ويكون إبراء في حقه)؛ أيْ: المدعى عليه.
قوله: (ولا يستحق لعيب شيئًا)؛ أيْ: المدعى عليه.
قوله: (كالمنكر) فيكون إبراء بالنسبة لكل واحد منهما.
قوله: (ولا يرجع دون إذنه) ظاهره أن مجرد إذنه مسوغ للرجوع، مع أنه لا يرجع إلا مع نية الرجوع، قياسًا على ما هو أقوى منه، وهو ما إذا أدى عنه دينًا ثابتًا، لكن ذاك لا يتوقف على كونه بإذنه، فتدبر!.

وإن صالح لنفسه ليكون الطلب له، وقده أنكر المدعى، أو أقرَّ والمدَّعَى دين، أو هو عين وعلم عجزه عن استنقاذِها لم يصح، وإن ظن القدرة أو عدمها ثم تبينت صحَّ، ثم إن عَجَزَ خُيِّر بين فسخ وإمضاء.

1 - فصل ويصح صلح مع إقرار وإنكار عن فَوَد وسكنى وعيب بفوقِ دية......   قوله: (والمدعى به دين أو عين) يؤخذ من العبارة مفهومًا ومنطوقًا ثمان صور، يصح في صورة منفي، ويبطل في الباقي، فتدبر!.
قوله: (لم يصح) أما كونه لا يصح إذا كان المدعى به دينًا فلما يلزم عليه من بيع الدين لغير من هو عليه، وأما فيما إذا كان المدعى به عينا عاجزًا عن استنقاذها فلما يلزم عليه من بيع الغصب لمن هو غير قادر على استنقاذه، وكلاهما غير صحيح.

فصل

في الصلح [على غير مال] 1 قوله: (عن قود... إلخ) وإنما جاز الصلح عن هذه المذكورات لقطع الخصومة، وإن لم يجز بيعها، أشار إلى ذلك في شرح المحرر 2. قوله: (بفوق دية) يتوقف فيه عربية، وفي شرحه 3 ما يقتضي أنه أخرجها

وبما يثبت مهرًا حالًّا ومؤجَّلًا، لا بعوض عن خيار أو شفعة أو حدِّ قذف، وتسقط جميعها، ولا سارقًا أو شاربًا ليُطلقه، أو شاهدًا ليكتم شهادته.
ومن صالح عن دار أو نحوها فبان العوض مُسْتَحقًا رجع بها مع إقرار، وبالدعوى، وفي الرعاية......  عن الظرفية واستعملها بمعنى الزائد؛ لأنه قال في حِلِّها: "أيْ: بما يزيد على قدرها".
قوله: (لا بعوض) عطف على قوله: "مع إقرار"؛ أيْ: يصح صلح... إلخ لا صلح 1 بعوض، أو: لا أن يصالح بعوض، والأول مناسب للمعطوف عليه، والثاني مناسب لقوله: "ولا سارقًا"؛ لأنه على تقدير: ولا أن يصالح سارقًا... إلخ.
قوله: (عن خيار... إلخ)؛ لأن هذه الأمور لم تشرع لاستفادة مال.
قوله: (ولا سارقًا) مقتضى الظاهر أن المصَالِح على زنة اسم الفاعل هو الذي يدفع العوض، والمصالَح على زنة المفعول هو الذي يأخذه، وعلى هذا فالسارق، أو الشارب هو المصالح، فينبغي أن يكون تقدير العبارة: ولا أن يصالح إنسان حالة كونه سارقًا، أو شاربًا من أمسكه ليطلقه.
فقوله: "سارقًا" ليس هو المفعول، بل حال من الفاعل، والمفعول محذوف، وكذا قوله: "شاهدًا ليكتم شهادته"، فتدبر!.
قوله: (رجع بها)؛ أيْ: الدار.
قوله: (وبالدعوى) الباء بمعنى "إلى".
قوله: (وفي الرعاية... إلخ) قال في شرحه 2 ما حاصله: "إنما ذكرت

"أو قيمة المستحق"، مع إنكار، وعن قَوَد بقيمة عوض، وإن علماه فبالدية.
ويحرم أن يُجري في أرض غيره أو سطحه ماءً بلا إذنه، ويصح صلحه على ذلك بعوض......  كلام صاحب الرعاية لأنبِّه على أنه مما تفرد به، ولم يتابع عليه" 1. أقول: هذا وارد على قوله في الديباجة 2: "ولا أذكر قولًا غير ما قدم أو صَحَّح في التنقيح إلا إذا كان عليه العمل، أو شُهِر أو قوي الخلاف".
قوله: (أو قيمة المستحق)؛ أيْ: العوض المصالح به الذي تبين أنه مستحق.
وبخطه: مقتضى العطف بـ "أو" أن صاحب الرعاية قائل بجواز الرجوع بأحد الأمرَين، مع أن مقتضى شرحه 3 أنه قائل بالرجوع بالقيمة فقط، لا بأحد الأمرَين على التخيير، فتدبر!.
قوله: (وعن قود) في نفس أو دونها.
قوله: (بقيمة عوض) مراده بالقيمة: ما يشمل المثل.
قوله: (وإن علماه)؛ أيْ: كون العوض مستحقًّا.
قوله: (فبالدية) ظاهره في الإقرار والإنكار.
قوله: (ويحرم أن يجري في أرض غيره... إلخ) المالك لرقبتها أو منفعتها، لكن قوله: "وإلا فبيع" لا يتأتى إلا من مالك الرقبة.

فمع بقاء ملكه إجارة، وإلا فبيع، ويُعتبر علم قدر الماء بساقيته، وماء مطر برؤية ما يزول عنه، أو مساحته وتقدير ما يَجْرِي فيه الماء، لا عمقه ولا مدته للحاجة كنكاح.
قوله: (فمع بقاء ملكه إجارة وإلا فبيع) ظاهره أنه إن نص على بقاء الملك كان إجارة، وإلا كان بيعًا، ولو في حالة الإطلاق.
قوله: (ويعتبر علم قدر الماء... إلخ) قال في شرحه 1: "إذا وقع إجارة"؛ يعني: لأنه إذا وقع بيعًا فلا يعتبر ذلك؛ لأنه صار ملكًا له يتصرف فيه كيف شاء، تدبر!.
قوله: (بساقيته) المراد بالساقية هنا: الأنبوبة، لا القناة، وإن كان هو المتعارف؛ لأن القناة هي المصالح عليه هنا -كما يستفاد ذلك من شرح شيخنا 2 -، حيث قال: "الذي يخرج فيها الماء إلى المحل الذي يجري 3 فيه".
قوله: (لا عمقه) ولو في إجارة، خلافًا للإقناع 4 حيث فَصَّل وفرَّق بين ماء المطر وغيره.
قوله: (ولا مدته) خلافًا للإقناع 5.

ولمستأجِر ومستعير الصلحُ على ساقية محفورة، لا على إجراء ماء مطر على سطح أو أرض، وموقوفة كمؤجَّرة، وإن صالحه على سقي أرضه من نهره أو عينه مدةً ولو معيَّنة حرُم.
ويصح شراء ممر في دار، وموضعٍ بحائط يُفتح بابًا، وبُقْعةٍ تُحفر بئرًا، وعلوِ بيتٍ......   قوله: (ولمستأجر ومستعير الصلح... إلخ) في شرح الإقناع 1: "مسألةُ الإجارةِ ظاهرة، وأما العارية ففيه انظر؛ لأن المستعير لا يملكه عينًا ولا منفعة، وإنما أبيح له حق الانتفاع فقط، فكيف يصالح على ما لا يملك"، فليحرر، وليتدبر!.
قوله: (على ساقية محفورة) المراد بالساقية هنا: القناة 2. قوله: (على سطح) يصح تعلُّقُه 3 بـ "إجراء" وجعله وصفًا لـ "ماء مطر"؛ أيْ: ماء مطر مستقِرٍّ على سطح أو أرض، وفي شرحه 4: "أو ماء سطح على أرض" والظاهر أنه لا وجه لهذا الحل، فتأمل!.
قوله: (وموقوفة كمؤجرة) ظاهره سواء كانت موقوفة على المصالح أو غيره.
قوله: (لم يصح) لعدم ملك الماء.
قوله: (وعُلوِ بيت) ما لم يكن موقوفًا، فإن كان لم يجُز بيع عُلوِه ولا إجارته؛

-ولو لم يُبْنَ إذا وُصف ليبني أو يضع عليه بنيانًا أو خشبًا موصوفين-، ومع زواله له الرجوع بمدته، وإعادتُه مطلقًا، والصلح على عدمها كعلى زواله، وفعلُه صلحًا أبدًا أو إجارة مدة معينة......  لأنه لا يجوز أن يبنى على الموقوف ما يضره اتفاقًا 1، وكذا ما لا يضره على المشهور 2، قاله في المبدع 3، وهو مشكل في الإجارة، فليحرر!.
قوله: (له الرجوع بمدته)؛ أيْ: بأجرة مدة زواله.
قوله: (وإعادته)؛ أيْ: وله إعادته.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء زال بسقوطه، أو سقوط ما تحته، أو لهدمه إياه، أو غير ذلك؛ لأنه استحق إبقاءه بعوض، شرح 4. قال شيخنا في شرح الإقناع 5: "قوله: "أو لهدمه إياه" مشكل على ما يأتي في الإجارة" 6. قوله: (على عدمها)؛ أيْ: عدم الإعادة.

وإذا مضت بقي وله أجرة المثل.

2 - فصل في حكم الجوار إذا حصل في هوائه أو أرضه غصنُ شجرِ غيره أو عرقه لزمه إزالته، وضمن ما تلف به بعد طلب، فإن أبي فله قطعه......   قوله: (وإذا مضت بقي) عملًا بمقتضى العادة؛ لأنها توضع للبقاء نُقل عن ابن عقيل في الفنون (1). قوله: (وله أجرة المثل) وكذا حكم الحُكُورَة

(2).

فصل في حكم الجوار

قوله: (لزمه إزالته)؛ أيْ: لزم ذلك الغير الذي هو رب الشجر، وكان حق العبارة: إذا حصل غصن شجرة، أو عرقه في هواء غيره أو أرضه لزمه إزالته، فتدبر!.
قوله: (فله قطعه) انظر الخلاف في كون رب الشجرة يجبر على القطع أو لا 3، مع قولهم بأن رب الأرض أو الهواء له القطع 4، وهل قطعه حتى بغير إذنه لا يكون إجبارًا له؟ ظاهر ما في الحاشية 5......12

لا صلحُه، ولا من مالَ حائطُه أو زلقَ خشبة إلى ملك غيره عن ذلك بعوض، وإن اتفقا أن الثمرة له أو بينهما: جاز، ولم يلزم.
والشرح 1 تبعًا للإقناع 2 وغيره 3 أنه لا يكون إجبارًا؛ لأن صاحب الإقناع جمع بين نفي الإجبار، وبين أن لصاحب الأرض أو الهواء قطع الأغصان، وهو ظاهر فيما ذكرناه، وعبارته: "وإن حصل في هوائه أو هواء جدار له فيه شركة أغصان شجر غيره فطالبه بإزالتها لزمه، فإن أبي لم يُجبر؛ لأنه ليس من فعله، ويضمن ربها ما تلف بها بعد المطالبة، ولمن حصلت في هوائه إزالتها بلا حكم حاكم... إلخ"، لكن مقتضى صنيع الشارح 4 في كتاب العارية وتبعه شيخنا على ذلك في شرحه 5 أن رب الأغصان يُجبر على إزالتها من ملك غيره وعبارته عند قول المص: "وإن حمل؛ أيْ: سيل، أرضًا بغرسها إلى أخرى فنبت كما كان فهو لمالكها ويُجبر على إزالتها، أشبه أغصان شجره إذا حصلت في ملك جاره"، انتهى.
فالتشبيه صريح في أنه يُجبر على إزالة الأغصان من ملك غيره، فليحرر!.
قوله: (لا يصلحه)؛ لأنه صلح على استدامة الضرر، لا على ما يحصل به رفق، وهو منافٍ لقاعدة الصلح، وأصل مشروعيته.
قوله: (وإن اتفقا أن الثمرة له أو بينهما جاز) وهل إذا رجع رب الثمرة فيها ولم يعط رب الأرض أو الهواء شيئًا يلزمه أجرة المثل أو لا؟.

وحرم إخراج دكان 1 ودكة بنافذ فيضمن ما تلف به، وكذا جناح 2 وساباط 3 وميزاب، إلا بإذن إمام أو نائبه بلا ضرر، بأن يمكن عبور مَحْمَل، ويحرم ذلك في ملك غيره أو هوائه، أو درب غير نافذ، أو فتح باب في ظهر دار فيه لاستطراق إلا بإذن مالكه أو أهله.
ويجوز لغير استطراق وفي نافذ......  توقف فيه 4 شيخنا، وقال: "الذي يظهر أنه يلزمه أجرة المثل؛ لأنه لم يرض به مجانًا"، انتهى، وفيه تأمل، وفي الإقناع 5: "فإن اتفقا على أن ما نبت من عروقها لمصاحب الأرض أو جزء معلومًا منه فكالصلح على الثموة، فإن مضت مدة، ثم أبي صاحب الشجرة دفع نباتها إلى صاحب الأرض فعليه أجرة المثل"، انتهى.
فانظر هل كلامه صريح فيما استظهره شيخنا، أو يفرق؟ وصريح شرحه 6 أنه لا فرق.
قوله: (وحرم إخراج دكان) كرمان.
قوله: (ودكة) كنملة.
قوله: (ويجوز لغير استطراق) كَلضَؤءِ، أو هواء، أو ظل؛ لأنه لا ضرر على أهل الدرب في ذلك.

وصلح عن ذلك بعوض، ونقل باب في غير نافذ إلى أوله بلا ضرر كمقابلة باب غيره ونحوه، لا إلى داخل إن لم يأذن من فوقه، ويكون إعارة.
ومن خَرَقَ بين دارَين له متلاصقتين بابًا هما في دربَين مشتركَين، واستطرق إلى كل من الأخرى جاز.
وحرم أن يُحدث بملكه ما يضرُّ بجاره، كحمام وكنيف ورحًى وتنُّور، وله منعه إن فعل كابتداء إحيائه، وكدَقِّ وسقي يتعدى بخلاف طبخ وخَبْز فيه.
قوله: (كمقابلة... إلخ) بيان لما يحصل به الضرر.
قوله: (ويكون إعارة)؛ أيْ: لازمة على ما في شرحه 1 بحثًا 2، وجزم به في الإقناع 3. قوله: (بخلاف طبغ وخبز فيه) وله أيضًا تعلية بنائه ولو أفضى إلى سد

ومن له حق ماء يجري على سطح جاره، لم يَجُز لجاره تعلية سطحه ليمنع الماء، أو ليكثر ضرره.
ويحرم تصرف في جدار جار أو مشترك بفتح روزنة 1 أو طاق 2 أو ضرب وتدٍ ونحوه إلا لإذن، وكذا وضع خشب إلا أن لا يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر، ويُجبر إن أبي، وجدارُ مسجدٍ كدار.
وله أن يستند ويُسند قماشه، وجلوسه في ظله، ونظره في ضوء سراج غيره.
وإن طلب شريكٌ في حائط أو سقفٍ انهدمَ شريْكَه ببناء معه أجبر، كنقض عند خوف سقوط، فإن أبي أخذ حاكم من ماله، أو باع عَرْضَه وأنفق، فإن تعذر اقترض عليه.
وإن بناه بإذن شريك أو حاكم......  الفضاء عن جاره، قاله الشيخ تقي الدين 3، حاشية 4. قوله: (أجبر) لِحَق شريكه، وإن قلنا إنه لا يجب على الإنسان بناء ملكه.
قوله: (أو حاكم)؛ أيْ: إذن حاكم.

[أو ليرجع شركةً رجع، ولنفسه بآلته شركةٌ وبغيرها فله، وله نقضه، لا إن دفع شريكه نصف قيمته]، وكذا إن احتاج لعمارة نهر أو بئر أو دولاب 1 أو ناعورةٌ 2 أو قناة مشتركة.
ولا يُمنع شريك من عمارة، فإن فعل فالماء على الشركة.
وإن بنيا ما بينهما نصفَين -والنفقة كذلك- على أن لأحدهما أكثر، وأن كلًّا منهما يُحمِّله ما احتاج لم يصح، ولو وَصَفا الحِمل.
وإن عجز قوم عن عمارة قناتهم أو نحوها، فأعطوها لمن يَعْمُرها، ويكون له منها جزء معلوم: صحَّ.
ومن له علوٌ أو طبقة ثالثة، لم يشارك في في بناء انهدم تحته......   قوله: (بآلته)؛ أيْ: آلة المنهدم.
قوله: (فشركة) ويرجع على شريكه بمؤنة التأليف إن نوى الرجوع.
قوله: (وبغيرها)؛ أيْ: غير آلته.
قوله: (فله)؛ أيْ: الباني.
قوله: (وله... إلخ)؛ أيْ: الباني.
قوله: (لم يصح) لما فيه من الإجحاف بشريكه المنافي لمقتضى الشركة على الوجه المذكور.

وأجبر عليه مالكه، ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل، فإن استويا اشتركا، ومن هدم بناءً له فيه جزءٌ إن خيف سقوطه فلا شيء عليه، وإلا لزمته إعادته.
قوله: (وإلا لزمته إعادته) راجع الإقناع 1 في آخر باب الإجارة فإن فيه ما يخالف هذا الإطلاق الشامل للوقف وغيره.

10 -

جارٍ التحميل