حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 305-345

كِتَابُ الإِقْرَارِ

صفحات 305-345

(36) كِتَابُ الإِقْرَارِ وهو: إظهارُ مكلَّفٍ مُختارٍ ما عليه -بلفظٍ، أو كتابةٍ، أو إشارةِ أخرَسَ-، أو على موكِّلِه، أو مُوَلِّيه أو مُوَرِّثِه، بما يمكنُ صدقُه.
وليسَ بإنشاءٍ 1. فيصحُّ -ولو مع إضافةِ الملكِ إليه 2 -......  كِتَابُ الإِقْرَارِ قوله: (أو على موكِّلِه، أو مُوَلِّيهِ) 3؛ أي: فيما يملك إنشاءه 4؛ لأن من ملكَ إنشاءَ شيء، ملكَ الإقرارَ به 5. قوله: (ولو مع إضافة الملكِ إليه) ظاهرُ التفريعِ: أنه لو كان أنشأ، لم يصح معَ إضافة الملك إليه، وفي وجهه خفاءٌ 6.

ومن سكرانَ 1، أو أخرسَ بإشارةٍ معلومةٍ 2، أو صغيرٍ 3، أو قِنٍّ: أُذِن لهما في تجارةٍ -في قدر ما أُذِن لهما فيه 4 -، لا [مِنْ] 5 مُكْرَهٍ عليه 6، ولا بإشارةِ مُعْتقَلٍ لسانُه......   قوله: (وأخرس بإشارةٍ) هذا يغني عنه قوله: في التعريف "أو إشارة أخرس"، وكأنه أعاده؛ للتنبيه على القيد، وهو معلوم 7. قوله: (لا مُكْرَه) هذا مفهوم من قوله: "مختار"، فلا حاجة إليه.
قوله: (ولا بإشارة معتقَلٍ لسانُه) انظر: ما الفرقُ بينه وبينَ الأخرس، وقد يفرق بأن هذا مرجُوَّ الزوالِ دون الخرسِ 8؟. وبخطه: وأما بالكتابة 9، فإنها تصح منه؛......

بمتصوَّرٍ من مُقِر التزامُه، بشرطِ كونِه بيدِه وولايتِه واختصاصه، لا معلومًا 1. وتُقبَلُ دعَوَى إكراهٍ بقرينةٍ؛ كتوكيلٍ به، أو أخذِ مالِه......  كالقادر على النطق، وأولى 2. قوله: (بمتصور من مقر التزامه) هذا معنى قوله: "بما يمكن صدقه" 3. [قوله] 4: (واختصاصه) (لعل المراد: بما في اختصاصه ما في يد القنِّ المأذونِ له في التجارة -على ما تقدم-، ويأتي) حاشية 5. قوله: (لا معلومًا)؛ أي: لا يُشترط كونُ المقَرِّ به معلومًا، فيصحُّ بالمجهول -كما يأتي 6 -. قوله: (كتوكيل) 7 المرادُ به: الترسيم عليه، هـ، ونحوه؛ كالحبس -على ما في الحاشية 8 -.

أو تهديدِ قادرٍ 1. وتُقدَّمُ بيِّنةُ إكراهٍ على طَوَاعِيَةٍ 2. ولو قال مَنْ ظاهرُهُ الإكراهُ: "علمْتُ أَني لو لم أُقِرَّ -أيضًا- أَطلَقُوني، فلم أكنْ مكرَهًا": لم يصحَّ؛ لأنه ظنٌّ منه، فلا يُعارِضُ يقينَ الإكراهِ 3. ومن أُكرِهَ لِيُقِرَّ بدرهمٍ، فأقَرَّ بدينارٍ، أو لزيدٍ، فأقَرَّ لعَمرٍو، أو على وزنِ مالٍ، فباع دارَه ونحوَه في ذلك: صَحّ 4، وكُره الشرَاء منه 5. ويصحُّ إقرارُ صبيٍّ: "أنه بَلَغ باحتلامٍ" إذا بَلَغ عَشْرًا 6......   قوله: (لم يصحَّ)؛ أي: لم يُقبل، ولم يؤاخذ بمقتضاه، بل هو مُكْرَه؛ كما يؤخذ من بقية كلامه.
قوله: (أو على وزنِ مالٍ، فباع دارَه ونحوَها) مقتضاه: ولو كان غيرَ قادرٍ على تحصيل ما أكُره عليه من غير ثمنِ ذلك المبيع، والظاهر: أنه غيرُ مراد.
قوله: (إذا بلغ عشرًا)؛......

ولا يُقبل بسنٍّ إلا ببيِّنة 1. وإن أقَرَّ بمالٍ، وقال بعدَ بلوغِه: "لم أكنْ حينَ إقراري بالغًا"، لم يُقبَلْ 2. وإن أقَرَّ من شُكَّ في بلوغِه، ثم أنكَر بلوغَه حالَ الشكِّ: صُدِّق بلا يمينٍ 3. وإن ادَّعى: "أنه أنْبَت بعلاجٍ، أو دواءٍ، لا ببلوغٍ"، لم يُقبَلْ 4. ومَنِ ادَّعَى جُنونًا......  أي: تَمَّ له عشرٌ 5. قوله: (ولا يُقبل بسِنّ)؛ أي: أنه تم له خمس عشرة سنة 6. [قوله] 7: (إلا ببينة) مقتضاه: أنه لا يكفي في ذلك الكتابةُ؛ كوجود 8

لم يُقبَلْ إلا ببيِّنةٍ 1. والمريضُ -ولو مرَضَ الموتِ المخُوفَ- يصحُّ إقرارُه بوارثٍ 2، وبأَخْذِ دَيْنٍ من غيرِ وارثٍ، وبمالٍ له 3. ولا يُحَاصُّ مُقَرٌّ له غُرمَاءَ الصِّحَّة 4. لكنْ لو أقَرَّ -في مرضِه-......  خط أبيه بوقت ولادته.
قوله: (ولا يُحَاصُّ 5 مُقَرٌّ لَهُ غرماءَ الصحةِ)؛ أي: بل يبدأ بغرماءِ 6 الصحة، فغير ماءِ 7 المرض 8.

بِعَيْنٍ، ثم بِدَيْنٍ، أو عكسه: فرَبُّ العينِ أَحَقُّ 1. ولو أعتَق عبدًا لا يملكُ غيرَه -أو وهبَه، ثم أقَرَّ بدَيْنٍ-، نَفَذ عتقُه، وهِبَتُه، ولم يُنقَضا بإقرارِه 2. وإن أقَرَّ بمالٍ لوارثٍ: لم يقبلْ إلا ببيِّنةٍ 3، أو إجازةٍ 4. فلو أقَرَّ لزوجتِه بمهرِ مثلِها: لزمَهُ بالزوجِيَّةِ، لا بإقرارِه 5.   قوله: (فربُّ العينِ أحقُّ)؛ لأن إقراره بالعين يتعلَّق بذاتها، وبالدَّيْن 6 يتعلق بالذمَّة، والأولُ 7 أقوى، ولهذا لو أراد بيعَها لم يصح 8، ومنع منه لحقِّ ربها.
كذا في الشرح 9.

وإن أقَرَّ لها بدَينٍ، ثم أبانهَا، ثم تزوَّجها: لم يُقبَلْ 1. وإن أقَرَّتْ: "أنها لا مهرَ لها": لم يصحَّ، إلا أن يُقيمَ بينةً بأخْذِه، أو إسقاطِه.
وكذا حُكمُ كُلِّ دَينٍ ثابتٍ على وارثٍ 2. وإن أقرَّ لوارثٍ وأجنبيٍّ: صَحَّ للأجنبيِّ 3.   قوله: (ثم أبانها)؛ أي: أو لم يُبِنْها.
وقوله: (ثم تزوَّجَها)؛ يعني: أو لم يتزوجها؛ لأن الاعتبارَ بحال 4 الإقرار، وهو حينئذ إقرارٌ لوارثٍ، فما ذكره في المحلين لا محترزَ له؛ [كما] 5 نبه عليه في الشرح 6. قوله: (إلا أن يقيم بينةً بأخذِه)؛ أي: أخذِها المهرَ 7، فهو من إضافة المصدر لمفعوله.
قوله: (صحَّ للأجنبي)؛ أي: صحةً غيرَ متوقفة على إجازةِ الورثة، ولا على

والاعتبارُ: بحالةِ إقرارِه 1. فلو أقَرَّ لوارثٍ، فصار -عندَ الموتِ- غيرَ وارثٍ: لم يَلزَمْ 2. وإن أقَرَّ لغيرِ وارثٍ: لَزِم، ولو صار وارثًا 3.

 إقامة بينةٍ؛ أخذًا مما سلف 4. قوله: (فصار عندَ الموت غيرَ وارثٍ)؛ كمن أقرَّ لأخيه، فحدث له ابنٌ يحجُبُه، أو قام به مانعٌ 5. قوله: (لم يلزم)؛ لاقتران التهمة به حين وجوده 6. قوله: (لزمَ، ولو صار وارثًا)؛ (لوجود الإقرار من أهله خاليًا عن التهمة، ولم يوجد ما يسقطه) شرح 7.

1

  • فصل

وإن أقَرَّ قِنٌّ -ولو آبِقًا- بِحَدٍّ، أو قَوَدٍ، أو طَلاقٍ، ونحوِه: صَحَّ.
وأُخِذ به في الحال، ما لم يكنِ القودُ في نفسٍ: فبعدَ عتقٍ 1. فطلَبُ جوابِ دعواهُ منه ومن سيدِه جميعًا 2. ولا يُقبَلُ إقرارُ سيدِه عليه......  فصلٌ 3 قوله: (ما لم يكنِ القَوَدُ في نفسٍ)؛ أي: (ويكذِّبُه سيدُه) شرح 4. قوله: (فَطَلَبُ 5 جوابَ دعواه)؛ أي: القودَ في النفسِ 6. قوله: (منه ومن سيده جميعًا)؛ لأنه لا يصحُّ من أحدِهما على الآخر 7.

بغيرِ ما يوجِبُ مالًا فقط 1. وإن أقَرَّ غيرُ مأذونٍ له بمالٍ، أو بما يُوجِبُه، أو مأذونٌ له بما لا يَتعلق بالتجارة: فكَمَحْجورٍ عليه: يُتْبَعُ به بعدَ عتقِه 2. وما صَحَّ إقرارُ قِنٍّ به، فهو الخَصمُ فيه، وإلا: فسيدُه 3. وإن أقَرَّ مكاتَبٌ بجنايةٍ: تعلقتْ......   قوله: (بغير 4 ما يوجِبُ مالًا فقط)؛ كالعقوبة، والطلاق، والكفارة 5. قوله: (وإلا، فسيدُه) عمومُ "إلَّا" 6 يعارضُ ما قبلَه 7 مما الخصمُ فيه القِنُّ والسيدُ معًا، فينبغي حملُه على بعض أفراده 8، فتدبَّر.
قوله: (تعلَّقَتْ)؛ أي: الجنايةُ؛ أيْ 9: أَرْشُها 10.

بذمَّتِه ورقبتِه 1، ولا يُقبَلُ إقرارُ سيدِه عليه بذلك 2. و... قِنٌّ بسرقةِ مالٍ بيده، وكذَّبه سيدُه: قُبِل في قَطْعٍ، دونَ مالٍ 3.   قوله: (بذمَّته ورقبته)؛ أي: فإن عتق، أتبع بها بعد العتق، وإلا، فهي في رقبته 4، فيخير السيد في ذلك -على التفصيل السابق في بابه-.
قوله: (قيل في قطع)؛ أي: ويقطع 5 في الحال -على قياس ما قدَّمه أول الفصل 6 -؛ خلافًا لبعضهم 7، ولا وجهَ له.
قوله: (دونَ مالٍ) مقتضى المقابلة: أنه لا يقبل، وهو مخالفٌ لما أسلفه في قوله: "وإن أَقَرَّ غيرُ مأذونٍ [له] 8 بمالٍ... إلخ" من أنه يتبع به بعد العتق،

وإن أقرَّ غيرُ مُكاتَبٍ لسيدِه، أو سيدُه له بمالٍ: لم يصحَّ 1. وإن أقَرَّ: "أنه باعَهُ نفسَه بأَلْفٍ": عَتَق، ثم إن صَدَّقه: لزمَهُ، وإلا: حلَف 2. والإقرارُ لِقنٍّ غيرِه: إقرارٌ لسيدِه 3.  ولذلك حمله شيخنا في حاشيته على ذلك ابتداءً، ولم يلتفت إلى ما يقتضيه سياقُ الكلام، فقال: (فلا يؤخَذ بالمال في الحال، بل بعد العتق).
انتهى 4. فتدبَّر.
[قوله] 5: (لم يصحَّ) (أما في الأولى، فلأنه لم يُفِدْ شيئًا؛ لأنه لا يملكُ شيئًا يُقِرُّ به، وأما في الثانية، فلأن مالَ العبدِ لسيده، ولا يصح إقرارُ الإنسانِ لنفسه) شرح 6. قوله: (وإن أقرَّ أنه باعه نفسَه... إلخ)؛ أي: لا على وجه الكتابة، وإلا، لتوقف على الاعتراف باستيفاء النجوم، فيحمل على صورة الافتداء.
قوله: (والإقرارُ لقِنٍّ غيرِه إقرار لسيدِه)؛ يعني: فيفصل في ذلك السيد بين

و... لمسجدٍ، أو مقبَرةٍ، أو طريقٍ ونحوِه: يصحُّ -ولو أطلَق 1 -. ولا يصحُّ لدارٍ إلا مع السببِ، ولا لبهيمةٍ إلا إن قال: "عليَّ كذا بسببها" 2. و... لمالِكها: "عليَّ كذا بسببِ حَمْلِها"، فانفَصلْ ميتًا، وادَّعَى: "أنه بسببه" صح.
وإلا: فلا 3.  كونه وارثًا، أو غيرَ وارث، ولكلٍّ حكمه 4 -على ما سبق-، فتدبَّر.
[قوله: (ولو أطلق)؛ أي: لم يبين السبب؛ بدليل المقابلة] 5 6. قوله: (ولا لبهيمة) لعله: ما لم تكن حبيسًا.
قوله: (بسبب حملها)؛ أي: بسبب جناية على حملها.
قوله: (وإلَّا فلا)؛ أي: وإن 7 لم ينفصل بالمرة؛ لأن السالبة تصدق بنفي

ويصحُّ لحَمْلٍ بمالٍ، فإن وُضعَ مَيْتًا، أو لم يكنْ حَمْلٌ: بَطَلَ 1. وإن وَلَدَتْ حيًّا وميتًا: فللحيِّ: وحيَّيْنِ، فلهما بالسَّوِيَّة -ولو ذكرًا وأنثى- ما لم يَعزُه إلى ما يُوجِبُ تَفاضُلًا؛ كإرثٍ أو وصيةٍ يَقتضيانِه: فيُعمَلُ به 2. و: "له عليَّ ألفٌ جعلتُها له"، أو نحوَه: فوَعْدٌ 3.  الموضوع، أو انفصل حيًا أو ميتًا، لكن لم يأت في صيغة الإقرار بقوله: بسبب حملها، أو لم يدع مالكها أنه بسببه 4. قوله: (كإرث)؛ أي: كإرثٍ يقتضي تفاضلًا 5، فلا يرد الإخوة لأم 6. قوله: (فَوَعْدٌ)؛ أي: لا يلزمه به شيء 7، ومقتضى ما يأتي: فيما إذا وصل

و: "له عليَّ ألفٌ أَقْرَضَنِيهِ"، يَلزمُه، لا إن قال: "أقرَضني ألفًا" 1. ومن أقَرَّ لمكلفٍ بمالٍ في يدِه -ولو برقِّ نفسِه، أو كان المقِرُّ به قِنًّا- فكذّبَه المُقَرُّ له: بَطَلَ، ويُقَرُّ بيدِ المقِرِّ 2. ولا يُقبَلُ عَوْدُ مُقَرٍّ له، إلى دعواهُ 3. وإن عاد المقِرُّ، فادَّعاهُ لنفسِه......  بإقراره ما يغيره 4 أنه يكون إقرارًا بالألف، فيلزمه، ويلغو [قوله: "جعلتها له"، وهو قياس التي بعدها، فتدبر.
قوله: (يلزمه)، ويلغو] 5 قوله: "أقرضَنيه" 6. قوله:، (لا إن قال: أقرضني ألفًا)؛ لأنه لا يتصور منه قرض 7. قوله: (ولو برقِّ نفسِه)؛ أي: إذا كان مجهولَ النسب -كما تقدم 8 -.

أو لثالثٍ: قُبِل (1).

2 - فصل ومن تزوَّجَ من جُهِلَ نسبُها، فَأقَرَّتْ برِقٍّ: لم يُقبل مُطْلَقًا (2). ومن أقرَّ بولدِ أَمَتِه: "أنه ابنُه"، ثم ماتَ ولم يُبَيِّنْ: هل حَمَلتْ به في مِلكِه، أو غيرِه؟ لم تَصِرْ به أُمَّ ولدٍ، إلا بقرينةٍ (3).   قوله: (أو لثالثٍ) (4)؛ أي: إن صدقه الثالثُ -قال قياس ما سبق (5) -.

فصلٌ

6 قوله: (مطلقًا)؛ أى: لا عليها، ولا على أولادها، ولا زوجها 7.12345

وإن أقَرَّ رجلٌ بأُبُوَّةِ صغير، أو مجنونٍ، أو بأَبٍ، أو زوجٍ، أو مولًى اعتَقَه: قُبِل إقرارُه -ولو أسقط به وارثًا معروفًا- إن أمكنَ صدقُه،، لم يَدفعْ به نسبًا لغيره، وصدَّقه مُقَرٌّ به 1، أو كان ميتًا 2. ولا يُعتَبرُ تصديقُ ولدٍ مع صغرٍ أو جنونٍ 3. ولو بلَغَ وعقَلَ، وأنكَر: لم يُسمَع إنكارُه 4. ويَكفِي في تصديقِ والدٍ بولدٍ، وعكسِه سكوتُه: إذا أقَرَّ به.
ولا يُعتَبرُ في تصديقِ أحدِهما تَكرارُه......   قوله: (أو زوج) المرادُ به: الزوجة؛ لأن صدرَ المسألة "أقر رجلٌ"، والشارح حول العبارة، فقال: (أو شخص بأبٍ، أو أقرت امرأة بزوج... إلخ) 5، فتدبَّر.

فيَشهَدُ الشاهدُ بنَسبِهما، بدُونِه 1. ولا يصحُّ إقرارُ مَنْ له نسبٌ معروفٌ، بغير هؤلاءَ الأربعةِ، إلا ورثةً أقرُّووا بمن لو أقَرَّ به مورِّثُهم: ثبتَ نسبُه 2. ومن ثبتَ نسبُه، فجاءت أُمُّه -بعدَ موتِ مقِرٍّ-، فادَّعتْ زوجِيَّتَه......   قوله: (بدونه)؛ أي: بدون تكرير التصديق بالسكوت 3. قوله: (ولا يصح إقرارُ مَنْ له نسبٌ معروفٌ بغيرِ هؤلاءِ الأربعةِ) (وهم: الأبُ، والابن، والزوجُ، أو الزوجةُ، والمولَى المعتَقُ) حاشية 4. قوله: (إلا ورثةً أقروا بمن لو أقرَّ به مورِّثُهم، ثبتَ نسبُه)؛ (كبنين بابن، وإخوة بابن للميت؛ لعدم التهمة) حاشية 5. قوله: (فجاءت أُمُّه)؛ أي: أم مَنْ ثبت نسبُه من المقر.
قوله: (فادَّعَتْ زوجيَّتَه) 6؛ أي: أنها زوجة للمقر 7.

أو أختُه غيرُ توأَمته البُنُوَّةَ: لم يثبُت بذلك 1. ومن أقَرَّ بأخٍ في حياةِ أبيه، أو بِعَمِّ في حياةِ جَدِّه، لم يُقبَلْ 2. و... بعد موتِهما -ومعَه وارثٌ غيرُه- لمَ يَثْبُتِ النسَبُ، وللمُقَرِّ له -من الميراث- ما فضَل بيدِ مقِرٍّ، أو كُلُّه: إن أسقَطه.
وإلَّا: ثبت 3. وإن أقَرَّ مجهولٌ نسبُه -ولا وَلاءَ عليه- بنسبِ وارثٍ......   قوله: (أو أختُه غيرُ توءَمَتِه البنوَّةَ)؛ أي: وادَّعت البنوة؛ أي: أنها بنتٌ للمقِرِّ 4. قوله: (لم يقبل)، لأنه يلزم 5 عليه أن يلحق بكلٍّ من الأب والجد 6 نسبُ مَنْ لم يُقِرَّا 7 به 8. قوله: (وإلا ثبتَ)؛ أي: وإن لم يكن معه وارثٌ غيرُه، ثبتَ النسبُ 9.

حتى أخٍ وَعمٍّ، فصدَّقَه، وأمكن: قُبِل، لا معَ ولاءٍ حتى يصَدِّقَه مولاه 1. ومَنْ عندَه أَمَةٌ: له منها أولادٌ، فأقَرَّ بها لغيره: قُبل عليها، لا على الأولاد 2. ومن أقَرَّتْ نكاحًا على نفسها -ولو سفيهةٌ، أو لاثنين- قُبِل 3. فلو أقاما بيِّنتَيْن: قُدِّم أسبقُهما، فإن جُهِل......   قوله: (قبل عليها، لا على الأولاد)؛ لاحتمال أن يكون تزوجها من المقر له، واشتراط حرية الأولاد، أو غُرَّ بها، أو وطئها بشُبهة؛ فإن الحريةَ ثابتةٌ للأولاد في هذه الصور كلِّها، مع ثبوتِ رِقِّيَّةِ الأمِّ، فلا تلازُمَ 4 بينَ الإقرارِ برقية الأم، [و] 5 رقية الولد، وحَمَلَ القاضي المسألة على أنه وطئَ أَمَةً يعتقد ملكَه لها، ثم علمَها ملكَ غيرِه، نقله عنه شيخُنا في شرحه 6، وقد علمت أن ذلك الحمل

فقولُ ولِيٍّ 1، فإن جَهِلَه: فُسِخا 2. ولا ترجيحَ بيدٍ 3. وإن أقَرَّ به عليها وليُّها -وهي مُجْبَرةَ، أو مُقِرَّةٌ بالإذن- قُبِل 4. ومن ادَّعَى نكاحَ صغيرةٍ بيدِه: فسَخَه حاكمٌ......  ليس بمتعين؛ لأنه يرجع إلى خصوصِ الشُّبهة.
قوله: (ولا ترجيحَ بيدٍ)؛ (لأن الحر لا [تثبت] 5 عليه اليدُ) شرح 6. قوله: (فسخه حاكمٌ) 7 لعل المراد: فرّق بينهما؛ بدليل قوله الآتي: "ثم إن صَدَّقته إذا بلغَتْ، [قبل 8] " 9، فتدبر.

ثم إن صَدَّقَتْه -إذا بلَغتْ-، قُبل 1. فدَلَّ أن مَنِ ادَّعتْ: "أن فلانًا زوْجُها"، فأنكَر، فطلَبتْ الفُرْقَةَ: يُحكمُ عليه 2. وإن أقَرَّ رجلٌ أو امرأةٌ بزوجيَّةِ الآخَرِ، فسكت، أو جَحَدَه، ثم صدَّقهَ: صحَّ، ووَرِثَه، لا: إن بقيَ على تكذيبِهِ حتى ماتَ 3. وإن أقَرَّ ورثةٌ بدَيْنٍ على مُوَرِّثهِمْ: قَضَوْه من تَرِكَتِه 4. وإن أقَرَّ بعضُهم -بلا شهادةٍ-، فبقدرِ إرثهِ......   قوله: (ثم إن صدَّقته إذا بلغت، قُبل) فيه: أن الاعتبار في الإقرار بحالته، وحالة الإقرار قد صرح بأنه يفسخ.
وقد يقال: إنا إنما قلنا بأن الفرقة تتوقف على فسخ الحاكم؛ لاحتمال صدقه، ويحمَل 5 قوله: "ثم إن صدَّقته إذا بلغَتْ، قُبل" على ما إذا لم يكنْ قد فسخه الحاكم، وإلَّا، فقد تقدم أن فسخ الحاكم طلاقٌ بائن، إلا أن يحمل قوله: "والاعتبار في الإقرار بحالته": على ما يتعلق بالإرث خاصة، فتدبَّر.

إن وَرِث النصفَ: فنصفُ الدَّين؛ كإقرارٍ بوصيةٍ 1. وإن شهدَ منهم عدلانِ -أو عدلٌ، وحلَف معه-، ثبتَ 2. ويُقدَّمُ ثابتٌ ببيِّنَةٍ 3، فبإقرارِ ميتٍ -على ما أقَرَّ به وَرثَةٌ- 4.  أو يحمَل قولُه: (فسخَه حاكمٌ) على معنى فَرَّقَ بينهما، لا على الفسخِ الاصطلاحي الذي يكون في حكم الطلاقِ البائنِ، فليحرَّرْ.
قوله: (حلف معه)؛ أي: ربُّ الدين، أو الوصيةِ 5.

1 - باب ما يَحْصُلُ به الإقرارُ، وما يُغَيِّرُهُ

من ادُّعِيَ عليه بألفٍ، فقال: "نعَمْ، أو أَجَلْ، أو بَلَى"، أو: "صَدَقْتَ"، أو "أنا -أو إني- مُقِرٌّ به"، أو "بدعواكَ" 1 أو: "مُقِرٌّ" فقط، أو "خُذْها، أو اتَّزِنْهَا، أو اقِبْضْها، أو أَحْرِزْها"، أو: "هي صحاحٌ" 2، أو: "كأني جاحدٌ لكَ، أو كأني جحدتُك حَقَّكَ"، فلقد أقَرَّ 3.  بابُ ما يَحْصُلُ بهِ الإِقرارُ، وما يُغَيِّرُهُ قوله: (أو خُذْها) 4؛ أي: من غير ضميرٍ يعود على المدَّعَى به؛ لاحتمال أن يكون مراده: "خذِ الجوابَ مني"، وهذا هو الفارقُ بينه وبين ما قبلَه، فتدبَّر.
قوله: (فقد أقَرَّ)؛ لأنه مثبت 5 لإقراره بالعلم به؛ إذ ما في علمه لا يحتمل

لا إن قال: "أنا أُقِرُّ"، أو: "لا أنُكِرُ" 1، أو "يجوز أن يكونَ محِقًّا، أو: عسَى، أو لعلَّ، أو أظُنُّ، أو أحسِبُ، أو أقَدِّرُ"، أو: "خُذ، أو اتَّزِنْ، أو أَحْرِزْ"، أو: "افتَحْ كُمَّكَ" 2. و: "بَلَى" -في جوابِ: "أليسَ لي عليكَ كذا؟ "- إقرارٌ 3، "نعم"، إلا من عامِّيٍّ.
وإن قال: "اقضِني دَيني عليكَ أَلْفًا، أو: اشترِ، أو أَعْطِني، أو سَلِّمْ إليَّ -ثوبِي هذا، أو فرسِي هذه"، أو: "... ألفًا من الذي عليكَ"، أو: "هل لي- أو: أَلي عليكَ ألفٌ؟ "، فقال: "نَعَمْ"، أو: "أمهِلني يومًا حتى أفتحَ الصُّندوقَ"، أو عليَّ ألفٌ إن شاء اللَّه، أو لا يَلزمُني إلا أَنْ يشاءَ اللَّهُ، أو: إلَّا أن يشاءَ زيدٌ، أو: إلا أن أقومَ، أو: في علمي، أو عِلمِ اللَّه، أو "فيما أعلَمُ" -لا: "فيما أظُنُّ"-، فقد أقَرَّ 4. وإن علق بشرطٍ، قُدِّم......  غيرَ الوجوب؛ بخلافِ الظنِّ؛ فإنه يستعمل في الشكّ.

كـ: "إن قَدِمَ زيدٌ -أو شاءَ، أو جاءَ رأسُ الشهرِ-، فله عليَّ كذا"، أو: "إن شَهد به زيدٌ، فهو صادقَ" لم يكن مُقِرًّا 1. وكذا إن أُخِّر، كـ "له عليَّ كذا إن قدِمَ زيدٌ، أو شاءَ، أو شَهِدَ به، أو جاءَ المطرُ، أو قمتِ" 2. إلا إذا قال 3: "إذا جاء وقتُ كذا" 4. ومتى فسَّره بـ "أجلٍ"، أو "وصيةٍ": قُبِل بيمينه؛ كمن أقَرَّ بغيرِ لسانه.
وقال: "لم أدْرِ ما قلتُ" 5. وإن رجَع مُقِرٌّ بحقِّ آدمِيٍّ، أو زكاةٍ، أو كفارَةٍ: لم يُقبَلْ.
قوله: (كمن أقرَّ بغيرِ لسانه)؛ أي: لغتِه 6. قوله: (وقال: لم أدرِ ما قلتُ)؛ أي: فإنه يقبل منه ذلك بيمينه 7.

1

  • فصلٌ

فيما إذا وَصَلَ به ما يُغَيِّرُهُ إذا قال: "له عليَّ -من ثمنِ خمرٍ- ألفٌ": لم يلزمْهُ 1. و: "له عليَّ ألفٌ من مُضَارَبَةٍ، أو وَدِيعَةٍ 2، أو لا يلزمُني، أو قبَضَهُ، أو استَوْفَاه 3، أو من ثمنِ خمرٍ 4، أو ثمنِ مَبيعٍ لم أقبضْه، أو تَلِف قبلَ قبضِه 5، أو مُضارَبةٍ تَلِفتْ، وشُرط عليَّ ضمانُها 6......  فصلٌ 7 فيما إذا وَصَلَ به ما يُغَيِّرُهُ كان الظاهرُ في الترجمة أن يقول: فيما إذا وصل به ما يغيره، أو وصلَه بما يغيره؛ لأنه تعرض للقسمين، بل أول كلامه من القسم الذي لم يترجم [له] 8. قوله: (أو قبضه، أو استوفاه)؛ (أي: قال: "له عليّ ألفٌ قبضَه، أو استوفاه"، كان مقرًا؛ لأنه رفع للجميع ما أقر به، فلم يقبل؛ كاستثناء الكل، وكذا في الوجيز).

أو بكَفالةٍ على أنِّى بالخيار"، لزمه 1.  قال شارحه: وذكر القاضي: أنه يقبل، قال 2: وحكاه 3 ابنُ هُبيرة 4 عن أحمد، وذكر أنه احتج في ذلك بمذهب ابنِ مسعود.
انتهى.
فعلمت أن هذه المسألة هي الآتية في كلامه في قوله: "وإن وصَلَه بقوله:

و: "له -أو كان له- عليَّ كذا"، ويَسكُتُ، إقرارٌ 1. وإن وَصَلَه بقوله: "وبَرِئْتُ منه، أو: وقَضَيْتُه 2، أو بعضَه" 3، أو قال: "لي عليك مِئةٌ"، فقال: "قضَيْتُك منها عشرةً"، ولم يَعْزُه لسببٍ، فمنكِرٌ: يُقبَلَ قولُه بيمينه 4.  وبرئتُ منه، أو وقبضتُه 5 "، والمصنف قد مشى فيها على كلام القاضي؛ فقد مشى أولًا على قول أبي الخطاب، وثانيًا على قول القاضي) حاشية 6. قوله: (ويسكت)؛ [أي] 7 من غير عذرٍ، أما إن سكت لتنفسٍ أو سعالٍ أو نحوه، فكمن لم يسكت، كما تقدم نظائرُهُ في أبوابٍ متعددة.
قوله: (فقالَ قَضَيْتُكَ منها عشرةً) لعل جوابه يتضمن إقرارًا 8 بالمئة؛ لأنه

ويصح استثناءُ النصفِ فأقلَّ 1: فيلزمُه ألفٌ...: "إلا ألفًا، أو: إلا ستَّ مِئَةٍ 2 " 3، وخمسةٌ في: "ليس لك عليَّ عشرةٌ، إلا خمسةٌ"؛ بشرط ألا يسكت ما يمكنه كلامٌ فيه 4......  في معنى: نعم، لكن قضيتك... إلخ.
فصحَّ كونُها من أفرادِ صورِ الإقرار 5. قوله 6: (وخمسة) في "ليس لك عليَّ عشرًا إلا خمسة" هذه المسألة في غاية ما عللوا به أن الاستثناء من النفي إثبات 7، والأَوْلى أن يكون [الاستثناء] 8 مَأْتِيًا به على وجه الإضراب، والمعنى: ليس لك عليَّ

وأن يكونَ من الجنس والنوع 1. فـ "له عليَّ هؤلاء العبيدُ العشرةُ إلا واحدًا"، صحيحٌ ويَلزمُه تسليمُ تسعةٍ 2. فإن ماتوا 3 -أو قُتِلوا، أو غُصِبُوا- إلا واحدًا، فقال: "هو المستثنَى": قُبِل بيمينه 4. و: "له هذه الدارُ ولي نصفُها، أو إلَّا نصفَها......  [عشرةٌ] 5 كاملةٌ، بل عشرةٌ إلا خمسةً، أو أن "إلا" مستعملة ابتداء بمعنى: لكن، أو بل، والمعنى: ليس له عليَّ عشرةٌ، لكنْ خمسةٌ، أو: بل خمسةٌ.
قوله: [(وأن يكون من الجنس والنوع)] 6: وأن يكون ناويًا للاستثناء قبل تمام المستثنى منه؛ كما علم من كتاب الطلاق 7؛ إذ لا فرقَ بين البابين فيما يظهر.
قوله: (وله هذه الدارُ ولي نصفُها) كان مقتضى القواعد إلغاء قوله: "ولي نصفُها".

أو إلَّا هذا البيتَ"، أو: "هذه الدارُ له، وهذا البيتُ لي"، قُبِل -ولو كان أكثرَها-، لا إن قال: "إلا ثُلثَيها"، ونحوَه 1. و: "له دِرهمان وثلاثةٌ إلا درهمَيْن" 2، أو: " [عَلَيَّ] خمسةٌ إلا درهمين ودرهمًا" 3 أو: "... درهمٌ ودرهمٌ إلا درهمًا" 4 يَلزمُه في الأُولَيَيْن خمسةٌ خمسةٌ، وفي الثالثةِ درهمانِ.
قوله: (أو هذه الدار له، وهذا البيت لي) [كان مقتضى الظاهر إلغاء قوله: "وهذا البيت لي"] 5، لكنَّهم نَزَّلوه منزلة الاستثناء.
قوله: (وفي الثالثة درهمان)؛ لأنه استثناء للدرهم من الدرهم 6، لا من الدرهمين 7؛ بناءً على قاعدة [أنَّ] 8 الاستثناء مما يليه،......

و: "له عليَّ مِئَةُ دِرهمٍ إلا ثَوْبًا 1، أو: إلا دينارًا"، تلزمُه المِئةُ 2. ويصحُّ الاستثناءُ من الاستثناءِ 3: فـ "له عليَّ سبعةٌ، إلا ثلاثةً، إلا دِرهمًا: يَلزمُه خمسةٌ" 4. وكذا: "... عشرةٌ إلا خمسةً، إلا ثلاثةً، إلا درهمَيْنِ، إلَّا درهمًا" 5.  لا من المجموع 6. قوله: (وكذا عشرة... إلخ)؛ أي: يلزمه خمسة، وقيل: ستة، وقيل: سبعة، وقيل: ثمانية، وقيل: يلزمه العشرةُ.
فالأقوال خمسةٌ أصحُّها الخمسةُ 7، وتوجيهُ الكلِّ ظاهر 8، فتدبَّر.

2 - فصل

إن قال: "له عليَّ ألفٌ مؤجَّلَةٌ إلى كَذَا": قُبلِ قولُه في تأجيلِه (1)......  ووجهُ المذهب (2): أَنَّا نصحح (3) الاستثناء الأول، ونبطل الثانيَ وما بُني عليه (4).

فصلٌ

5 قوله: (قُبل قولُه في تأجيله) تقدم في البيع: أنهما إن اختلفا في الحلول والتأجيل، فالقولُ [قولُ] 6 مُدَّعي الحلولِ 7،......1234 = وأما السبعة: فذلك بناءً على ما تؤول إليه جملة الاستثناءات.
وأما الثمانية: فذلك على القول ببطلان استثناء النصف.
وأما العشرة: فذلك على القول ببطلان استثناء النصف، وبطلان الاستثناء من الاستثناء.
انظر: الفروع (6/ 540)، والممتع في شرح المقنع للتنوخي (6/ 419)، والمبدع (10/ 334)، والتنقيح المشبع ص (439).

حتى لو عزَاهُ إلى سببٍ قابلٍ للأمرَيْن 1. وإن سكتَ ما يُمكنهُ كلامٌ فيه، ثم قال: "مؤجَّلَةٌ، أو زُيُوفٌ، أو صِغارٌ"، لزمته حالَّةً جيادٌ وافِيةٌ 2، إلا من ببلدٍ أوزانُهم ناقِصَةٌ، أو نقدُهم مغشوشٌ: فيلزمُه من دراهِمِها 3.  وكذا الصَّداقُ 4، فما الفرقُ بين ما هناك، وما هنا؟ 5، وقد يفرق بأن ما هناك فيما إذا كانا 6 متفقين على ثبوت أصل الحق، ثم اختلفا في صفته، وهذا نظير المسألة الآتية فيما إذا سكت ما يمكنه كلامٌ فيه، ثم قال: مؤجلة، أو زُيوف، أو صغار، وهنا الاختلاف في الحق المتصف 7، فقُبل قولُ المقِرِّ؛ لأنه غارمٌ، والقولُ قولُ الغارم بيمينه.
قوله: (جيادٌ) إسقاط الألف من "جياد" دليل على أن الثلاثة مرفوعة على أنها خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هي جياد... إلخ، لا على أنها صفة للضمير المستتر

و: "له عليَّ ألفٌ زُيُوفٌ"، قُبِل تفسيرُه بمغشوشةٍ، لا بما لا فِضةَ فيه 1. وإن قال: "... صِغارٌ"، قُبِل... بناقصةٍ 2. وإن قال: "... ناقصةٌ"، فناقصة 3. وإن قال: "... وازِنةٌ"، لزمهُ العَدَدُ والوزنُ 4. وإن قال: "... عَددًا" -وليس ببلدٍ يتعاملون بها عددًا-: لزماهُ 5. و: "له عليَّ دِرهمٌ، أو درهمٌ كبيرٌ، أو دُرَيْهِمٌ"......  العائد على "الألف"؛ إذ الضميرُ لا يوصف، وأما قولهم: اللهم صَلِّ 6 عليه الروؤف الرحيم، فقيل: إنه بدلٌ، وقيل: إنه شاذ يُحفَظ ولا يُقاس عليه، وفي بعض النسخ: "جيادًا" -بالألف-، وهو يقتضي كونَ الثلاثةِ منصوبةً على الحال، وهو واضح، وقد تُوَجَّه 7 الأُولى؛ بأن "جياد" مع إسقاط الألف منصوبٌ على الحال، وسلك لغةَ ربيعة على الوقف على المنصوب المنون بحذف ألفه 8 مع السكون.

فدرهمٌ إسلاميُّ وازِنٌ 1. و: "له عندي ألفٌ"، وفسَّره بدَيْنٍ، أو وَديعةٍ: قُبِل 2. فلو قال: "قبَضه، أو تَلِفَ قبل ذلك 3، أو ظننتُه باقيًا، ثم علمتُ تلَفَه": قُبِل 4. وإن قال: "... رهنٌ"......   قوله: (فدرهمٌ إسلاميٌّ) لعله ما لم يعارضه عرفٌ؛ كعرف مصر الآن، فيعمل به، فتدبَّر.
قوله: (فلو قال)؛ (أي: في جانب الوديعة، [لا في جانب الدين) حاشية 5. قوله: (قبل)؛ لثبوت أحكام الوديعة] 6؛ حيث فسره بها 7.

فقال المدَّعِي: "وديعةٌ" 1، أو قال: "... من ثمنٍ لم أقبِضْه".
فقال: "بَلْ دَينٌ في ذِمَّتِك": فقولُ مُدَّعٍ 2. و: "له عليَّ -أو في ذِمِّتي- ألفٌ"، وفسَّره -متصلًا- بوديعة: قُبِل.
ولا يُقبلُ دعوَى تلفِها، إلا إذا انفصلتْ عن تفسيره 3.   قوله: (فقولُ مُدَّعٍ)؛ أي: أنه دينٌ بيمينه؛ لأنه اعترفَ له بدينٍ، وادعى عليه مبيعًا، أشبَهَ ما لو قال: له علي ألفٌ، ولي عنده مبيعٌ لم أقبضْه 4. قوله: (وفسره متصلًا بوديعةٍ، قُبِلَ) هذا هو الصحيح من المذهب 5، وقيل: إنه لا يُقبل -ولو متصلًا-؛ لأن الوديعة مما لا يصحُّ تعلُّقه بالذمَّة، فيلزمه ألفان: ألفٌ وديعةٌ، وألفٌ دينٌ؛ عملًا بالتفسير، وبقوله: في ذمتي، وعلةُ القول الثاني واضحةٌ، وهي واردة على القول الصحيح، إلا أن يكون صاحبُ القول الصحيح حمل قوله: (في ذمتي) على 6 معنى: في عهدتي وحفظي؛ كما هو معناها اللغوي.

جارٍ التحميل