.....................
به شيخُنا في الشرح، ثم قال: (وعُلم منه صحةُ ذلك الشرط، فإن لم يشرط البراءة، حنث؛ لأنه يلزمه إذا عجز عن إحضاره).
انتهى 1.
حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة 1088 هـ - رحمه الله تعالى -
تحقيق الدكتور محمد بن عبد الله بن صالح اللحيدان
[المجلد السابع]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [7]
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1432 هـ - 2011 م
قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر
تَابِع كِتَابِ الأَيْمَانِ
2 -
بابُ النَّذْرِ
وهو: إلزامُ مُكَلَّفٍ مختارٍ -ولو كافرًا- بعبادةٍ 1 نفسَه، للَّه تعالى -بكلِّ قولٍ يَدُلُّ عليه-......
بابُ النَّذْرِ
قوله: (للَّه) (متعلق بـ: (إلزام)) شرح 2.
ويرشد إلى ذلك التعلُّق قولُ صاحب الرعاية: (وهو قولٌ يلتزم به المكلَّفُ المختارُ للَّه [تعالى] 3 حَقًّا بعَلَيَّ للَّه، أو نذرتُ للَّه).
انتهى 4.
قوله: (يدلُّ عليه)؛ أي: على النذر المعبَّرِ عنه بـ: "هو" 5، وفيه دَوْرٌ؛ لأنه قد أخذ المعروف في التعريف، فالأَوْلى كونُه راجعًا لـ: "إلزام" 6، وإن أمكن الجواب عن الأول بأنه تعريفٌ لفظي لا يضرُّ فيه ارتكابُ الدُّورِ.
شيئًا غيرَ لازمٍ بأَصْلِ الشرعِ، ولا مُحالٍ.
فلا تكفي نيتُه 1.
قوله: (غيرَ لازمٍ بأصلِ الشرعِ) هذا قولُ الأكثر 2، وهو خلافُ الصحيح الذي مشى عليه في قوله 3؛ والصحيحُ الانعقادُ 4، فكان ينبغي اقتصارُه على قوله: (غير محال) 5؛ بأن يقول في التعريف: وهو 6 إلزامُ مكلَّفٍ مختارٍ -ولو كافرًا- شيئًا غيرَ محال، وعبارتُه لا تخلو أيضًا عن شيء من جهة العربية، وذلك 7 أن عبارته توهم أن "ألزم" 8 يتعدَّى لثلاثة 9 مفاعيلَ؛ لأن "بعبادة" في موضع
وهو مكروهٌ: "لا يأتي بخير"، ولا يَرُدُّ قَضاءً 1. المفعول، وقوله: "نفسَه" مفعولٌ ثانٍ صريح، وقوله: "شيئًا" مفعولٌ ثالثٌ صريح أيضًا، فإسقاطُ قوله: "بعبادة" متعينٌ من جهتين كما عرفته، وإسقاطُ قوله: "غيرَ لازم بأصلِ الشرع" متعينٌ من جهة واحدة، وقد يجاب عن قوله: "بعبادة" بأنه من مدخول "لو"؛ أي: ولو بعبادة في حق كافرٍ، أو متعلق "بمكلَّف" بمعنى: مأمور، لا بـ: "إلزام" 2. قوله: (وهو مكروه) في الكراهة نظر؛ إذ الظاهرُ أن يكون أدنى مرتبة الإباحة، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "النَّذْرُ لا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وإنما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ 3 البَخِيلِ" 4 لا يقتضي ذلك، ثم رأيت ما يصلُح مستندًا للكراهة إجمالًا، وهو ما نقله عبد اللَّه -يعني: عن أبيه- من قوله: (نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النذر) 5؛ فإنه يقتضي: أنه ثبت عن الإمام النهيُ بدليلٍ [خاص] 6، ولذلك حرَّمه بعضُ المحدِّثين 7.
وينعقدُ في واجبٍ؛ كـ "للَّهِ عَلَيَّ صومُ رمضانَ"، ونحوُه، فيُكفِّرُ إنْ لم يَصُمْهُ 1؛ كحلفِه عليه 2.
وعندَ الأكثر: "لا... "؛ كـ: "للَّهِ عَلَيَّ صومُ أَمْسِ"، ونحوِه من المُحالِ 3.
وأنواع منعقِدٍ ستةٌ 4:
1 - أحدُها: المطلَقُ؛ كـ: "للَّهِ عليَّ نَذْرٌ"......
قوله: (وينعقدُ في واجبٍ) هذا لا يلائم قوله: (شيئًا غيرَ لازمٍ بأصلِ الشرع)، إلا أن يقال: لا يلزم من انعقاده لزومهُ بالإلزام؛ إذ هو لازمٌ بأصل الشرع.
قوله: (ونحوِه)؛ كصلاة ظُهر 5.
[قوله] 6: (إن لم يصمْه)؛ أي: أو نحوه، ولو قال: "إن لم يفعله"، لكان أَوْلى.
أو: "إن فعلتُ كذا... "، ولا نيةَ، وفَعَلَه، فكفارةُ يمينٍ 1.
2 - الثاني: نذرُ لِجَاجٍ وغَضَبٍ 2، وهو: تعليقُه بشرطٍ يَقصِدُ المنعَ منه، أو الحملَ عليه؛ كـ: "إن كلمتُك، أو إن لم أُخبرْك، فعليَّ الحجُّ، أو العتقُ، أو صومُ سنةٍ، أو مالي صدقةٌ"، فيُخيَّرُ بينَ فعلٍ، وكفارةِ يمينٍ 3.
ولا يضرُّ قولُه: "على مذهبِ من يُلزِمُ بذلك"، أو: "لا أُقَلِّدُ من يَرَى الكفَّارَةَ"، ونحوُه 4.
قوله: (أو إن 5 فعلتُ كدا)؛ [أي] 6 فلله عليَّ نذرٌ 7.
قوله: (وغَضَبٍ) لعله من عطف المسبب على السبب.
قوله: (أو لا أُقَلِّدُ مَنْ يرى الكفارةَ)؛ أي: كفايةَ الكفارة 8، فهو في معنى ما قبله.
ومن علَّقَ صدقةَ شيءٍ ببيعِه، وآخرُ بشرائِهِ، فاشتراهُ: كَفَّرَ كلُّ واحدٍ كَفَّارةَ يمينٍ 1.
3 - الثالثُ: نذرُ مباحٍ؛ كـ: "للَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَلبَسَ ثوبي، أو أركبَ دابَّتِي"، فيُخَيَّرُ أيضًا 2.
قوله: (وآخرُ بشرائه) عطفٌ على الضمير المستتر في (علّق).
[قوله] 3: (كَفَّرَ كلُّ واحدٍ كفارةَ يمينٍ).
قال شيخنا في شرح الإقناع: (قلت: إن 4 تصدق به المشتري، خرج من العهدة).
انتهى 5.
يعني: ولا يلزمه الصدقةُ بما اشتراه عينًا؛ لأنه نذرُ لجاجٍ وغضبٍ.
وقد ذكر المصنف أنه يُخير فيه بين الفعلِ، وكفارةِ اليمين، والفعلُ صارَ غير متأتٍّ من البائع بيعًا بتًّا، وأما المشتري، فيخير كما ذكره شيخنا 6، والمصنفُ اقتصر في حقِّ المشتري على أحد الجائزين.
قوله: (الثالث: نذرٌ مباحٌ)؛ أي: مباح في ذاته؛ كالذي مثل به من اللبسِ والركوبِ، فلا ينافي ما يأتي من أنه إذا نذر صومَ الدهر، يلزمه 7، مع أنهم ذكروا
4 - الرابعُ: نذرُ مكروهٍ؛ كطلاقٍ ونحيوِه، فيُسَنُّ أن يُكفّرَ، ولا يفعلَه 1.
5 - الخامسُ: نذرُ معصيةٍ؛ كشربِ خمرٍ، وصومِ يومِ عيدٍ 2، أو حَيْضٍ 3......
أن صوم الدهر مباح 4؛ لأنه -وإن كان مباحًا- لكن أصله -وهو مطلق الصوم- مشروعٌ.
قوله: (الرابع: نذرٌ مكروهٌ)؛ أي: مكروه باعتبار أصلهِ؛ كالممثِّلِ به من الطلاق ونحوِه، لا مطلقًا، وإلا، فالإحرامُ قبلَ الميقاتِ قد تقدَّم أنه مكروه 5، وسيأتي أنه إذا نذره من مكان معين قبل الميقات، يلزمه 6؛ لكون أصله -وهو مطلقُ الإحرام- مشروعًا 7، فتدبر.
أو أيامِ التشريقِ 1، فيحرُمُ الوفاءُ به، ويُكفّرُ من لم يفعلْه 2، ويَقضِي غيرَ يومِ حيضٍ 3.
ومن نذر ذبْحَ معصومٍ -حتى نفسه- فكفارَةٌ 4......
قوله: (أو أيام 5 التشريق) 6؛ أي: نظرًا إلى ما هو الأغلبُ فيها، وإلا، فتقدم أنه يجوز صومُها عندم متعةٍ وقِرانٍ 7.
قوله: (ويقضي غيرَ يومِ حيضٍ).
قال ابن اللحام في القاعدة الثالثة والستين من قواعده الأصولية: (لو نذرت المرأةُ صومَ يوم الحيض بمفردِه، أو نذرَ المكلَّف صومَ يومٍ أَكَلَ فيه؛ فإنه لا ينعقدُ نذرُه.
ذكره طائفة في كتاب الخلاف محلَّ وفاق، وفرقوا بينه وبين العيدِ؛ بأن الحيضَ والأكلَ منافيان للصوم لمعنًى فيهما، والعيدُ ليس منافيًا 8 للصوم لمعنًى
وتتعدَّدُ بتعدُّدِ وَلَدٍ: ما لم ينوِ معيَّنًا 1.
6 - السادسُ: نذرُ تَبَرُّرٍ؛ كصلاةٍ وصيامٍ، واعتكافٍ وصدقةٍ......
فيه، وإنما المعنى في غيره، وهو كونُه في ضيافة اللَّه عز وجل).
انتهى 2.
قوله: (وتتعدَّدُ 3 بتعدُّدِ ولدٍ) هذا مخالفٌ لما سبق في كفارة اليمين؛ من أن النذور إذا تكررت على شيء واحد، يكفي فيها كفارة واحدة، وتتداخل 4، ولا يجدي نفعًا حملُ قوله: (وتتعدد... إلخ) على ما إذا لم يكن كَفَّرَ عن الأول؛ لأنه تقدم -أيضًا-: أنه إذا حلف يمينًا واحدة على متعدد، وكَفَّر عن أحدهما، انحلَّت اليمينُ، ولم يطلب منه أخرى [لآخَرَ] 5 6، والنذرُ كاليمين 7، ويمكن دفعُ المساواة بما سيأتي؛ من أن النذرَ قد لا يتداخلُ؛ كما إذا نذر صومَ يومِ الخميس، ويومَ يقدم زيدٌ، ووافقَ قدومُه في يوم الخميس، وهو صائم؛ حيث صرح المصنف بأنه يلزمه قضاءُ يومِ القدوم 8، فتدبر.
وحجٍّ وعُمْرةٍ؛ بقصدِ التقرُّبِ مطلَقًا، أو علّقَ بشرطِ نعمةٍ، أو دفع نقمةٍ؛ كـ: "إن شفَىَ اللَّهُ مريضي، أو سَلِم مالي... "، أو حلَف بقصدِ التقرُّب؛ كـ "واللَّهِ! لئن سَلِم مالي لأتصدَّقَنَّ بكذا"، فوُجد شرطُه، لَزِمَه، ويجوزُ إخراجُه قبلَه 1.
ولو نذرَ الصدقةَ مَن تُسَنُّ له......
وقد يفرق بأن قدومه في أثناء اليوم منعَ من التبييت للنية المعينة 2 له، والنيةُ السابقةُ لم تعينْ غيرَ يومِ الخميس، ولم تعينْ يومَ القدوم، فتدبر.
وسيأتي في كلام المصنف ما يدل على ذلك، فتنبه له 3.
قوله: (مطلقًا) لعله منصوبٌ على الحال.
وقوله: (أو علّقَ) عطف عليه، فله حكمُ الحالية، وصحَّ العطفُ؛ لأن (مطلقًا) اسمُ مفعول، فهو مشبهٌ للفعل.
قوله: (فوجد) متعلق ومرتبط بقوله: (أو علق بشرط)، وإنما جعل نائبُ الفاعل اسمًا ظاهرًا 4؛ للتذكار، ولو حذفه واكتفى بضميره المستتر، لصح.
وأما قوله: (لزمَهُ)، فجواب شرطٍ مقدَّرٍ يدلُّ عليه ما ذُكر، والتقديرُ: فإن نذرَ ما ذكر على وجه الإطلاق والتقييد 5، ووجد الشرط في النوع الثاني، لزمَه.
قوله: (ولو نذر الصدقةَ مَنْ تُسَنُّ له) لعله احترازٌ عمن لا يُسن له ذلك؛
بكلِّ مالِه، أو بألفٍ ونحوِه -وهو كلُّ مالِه- بقصدِ القُربةِ: أجزأَ ثلثُه 1. وببعضٍ مسمًّى: لَزِمَه 2. وإن نَوَى ثمينًا، أو مالًا دونَ مالٍ: أُخِذ بنيتِه 3.
وإن نذَرَها بمالٍ -ونيتُه ألفٌ-: يُخرِجُ ما شاء 4.
ويصرفُه للمساكينِ؛ كصدقةٍ مطلَقةٍ، ولا يُجزِيه إسقاطُ دَينٍ 5.
كالمحجور عليه في ماله لحقِّ الغرماء، وهو المفلس، وكذا إذا لم يكن بيده إلا ما هو قدرُ حاجته فقط -كما يأتي 6 -.
قوله: (وببعضِ مُسَمًّى، لزمه)، والظاهر: أنه إذا نذر الصدقة ببعضٍ غيرِ معينٍ؛ كبعض مالي: أنه يلزمه أقلُّ ما يقع عليه الاسمُ.
قوله: (يُخرج ما شاء)، ولا يتعين ما نواه؛ لأن دلالة اللفظ أقوى، ولا يعارضه مفهومُ قوله السابق: (ولا نية) 7؛ لأن النية هناك ليس معها شيء هو أقوى منها.
ومن حلَف أو نذرَ: "لا ردَدْتُ سائلًا"، فكَمَنْ حلفَ أو نذرَ الصدقةَ بمالِه: فإن لم يَتحصَّل له إلا ما يحتاجُه، فكفارةُ يمينٍ، وإلا، تصدَّق بثلثِ الزائدِ 1.
وَحبَّةُ بُرٍّ ونحوُها ليست سؤالَ السائل 2.
و: "إِن مَلكتُ مالَ فلانٍ، فعليَّ الصدقةُ به"، فمَلَكه: فكمالِه 3.
ومن حلفَ فقال: "عليَّ عتقُ رقبةٍ"، فحَنِث: فكفارةُ يمينٍ؛ [بخلاف الظهار] 4 5.
[قوله] 6: (وحبةُ بُرٍّ ونحوُها ليست سؤالَ السائل)؛ يعني: فلا يبر بها من حلف: لا رددتُ سائلًا.
قوله: (فكمالهِ)؛ أي فتجزئه الصدقة بثلثه 7، وهو مفروضٌ فيما إذا كان نذرَ تبرُّرٍ بقصدِ القُربة، فلا ينافي ما تقدَّم في قسم اللِّجاجِ والغضبِ 8؛ من أنه لو علَّقَ صدقةَ بشيء يبيعُه، وآخرُ بشرائه، فاشتراه، كَفَّرَ كلُّ واحدٍ كفارَة يمين، فتدبر.
1 - فصل
ومن نذَر صومَ سنةٍ معيَّنةٍ: لم يدخُلْ في نذرِهِ رمضانُ، ويوما العيدِ 1، وأيامُ التشريقِ 2.
فصلٌ 3
قوله: (لم يدخلْ في نذرهِ رمضانُ) تقدَّم أنه ينعقد في واجب 4، فهل هذا يعارضُه، أو يقال: [إن هذا مبنيٌّ على القول الثاني؛ من أنه لا ينعقدُ في الواجب 5، أو يقال] 6: إنه مبني حتى على الصحيح، ولا معارضة.
وفرقٌ بين هذا وما تقدَّم؛ لأن ما تقدَّم فيما إذا نذر صومَ الواجب بمفرده، وما هنا فيما إذا نذر صومَ مدةٍ يدخلُ فيها الواجبُ، فمقتضاه: أنه إذا لم يصم رمضانَ حينئذ لعذرٍ: أنه لا يُكَفِّر.
وهذا الفرق يُعلم مما فرقوا به بين ما إذا نذرَ صومَ يومِ عيدٍ، أو حيضٍ 7، وما إذا نذرَ صومَ [يومِ] 8 الخميس -مثلًا-، فوافق شيئًا من
وإن نذَر صومَ شهرٍ معيَّنٍ، فلم يَصُمْه لعذرٍ 1 أو غيرِه: فالقضاءُ 2 متتابعًا 3، وكفارةُ يمينٍ.
وإن صامَ قبلَه: لم يُجْزِئْه 4.
ذلك؛ من أنه لا كفارة في الأولى 5، ويكفر في الثانية 6، فليحرر وليتنبه 7 لما يأتي في قول المصنف: (وكذا سُنَّةٌ في تتابعٍ، ويصوم اثني عشر شهرًا سوى رمضانَ... إلخ) 8.
وإن أفطرَ منه لغيرِ عذرٍ: استأنَف شهرًا من يومِ فطرِه، وكَفَّرَ 1. ولعذرٍ: بَنَى، وقَضَى ما أَفطَرَهُ متتابِعًا مُتَّصِلًا بتمامِه 2، وَكفَّرَ 3. وإن جُنَّهُ كُلَّهُ: لم يقضِه 4.
قوله: (شهرًا)؛ أي: مثلًا، ومثلُه صومُ [يوم] 5 جمعة، أو يومِ الخميس والاثنين، ويقضي ذلك كلَّه -على ما يأتي-.
قوله: (وإن جُنَّهُ) الضميرُ المستترُ 6 في محلِّ الرفعِ، والبارزُ في محل 7 النصبِ عائدٌ على الشهر، فنصبه نصبَ الظرف، لا المفعولِ به، فتدبر.
وبخطه: انظر: هل يقيد ذلك بما إذا لم يتصل جنونُه بسُكْر؛ كما تقدم مثلُه في الصلاة؟ 8.
وإن نذَر صومَ شهرٍ، وأطلَق: لزمَهُ التَّتابُعُ 1. فإن قطعَه بلا عذرٍ: استأنَفَهُ 2. ولعذرٍ: يُخَيَّرُ بينَه 3 بلا كفارةٍ، وبينَ البناءِ، ويُتِمُّ ثلاثين، ويكفِّرُ 4.
وكذا "سَنةٌ": في تتابُعٍ 5، ويصومُ اثنَيْ عشَر شهرًا، سوى رمضانَ وأيامِ النهي، ولو شرَط التتابُعَ، فيَقضِي 6.
قوله: (لو شرَطَ التتابُعَ) غاية.
= مكلف... أو مغطًّى عقلُه بإغماء، أو شرب دواء أو محرم، فيقضي حتى زمن جنون طرأ متصلًا به... ". قال في شرحه معونة أولي النهى: (فيقضي الصلاة زمنَ سكرِه، حتى زمن جنونٍ طرأ على السكر متصلًا به تغليظًا عليه، وفيه احتمال: لا يلزمه قضاءٌ زمنَ جنونه).
انظر: منتهى الإرادات (1/ 51)، ومعونة أولي النهى (1/ 499).
و... سَنةً من الآنِ، أو من وقتِ كذا: فَكَمُعيَّنَةٍ 1.
وإن نذَر صومَ الدهرِ: لزمَهُ 2، فإن أفطَر: كفَّر فقط بغيرِ صومٍ 3، ولا يدخُل رمضانُ، ويومُ نهيٍ، ويَقضِي فطرَه به 4.
ويُصامُ لظِهارٍ ونحوِه منه، ويكفِّرُ مع صومِ ظهارٍ ونحوِه [فقط] 5.
قوله: (وأن نذرَ صومَ الدهر، لزمَهُ)، وهو 6 من نذرِ المباح -على مقتضى ما ذكره في الإقناع في باب صوم التطوع-، وعبارته: (ويجوز صومُ الدهر، ولم يُكره إذا لم يترك به حقًا، ولا يخاف منه ضررًا).
انتهى 7.
قوله: (ويقضي فطرَه)؛ أي: فطرَ الناذر به -أي: برمضان-، ولو كانت الأيام التي يقع فيها القضاءُ صومُها منذورٌ، لأن الواجب بأصلِ الشرعِ أقوى 8.
قوله: (ويُكَفِّر مع صومِ ظِهارٍ)؛ أي: لا مع صومِ قضاءِ رمضان؛ لأن سببَ
وإن نذَر صومَ يومِ الخميسِ ونحوه، فوافَقَ عيدًا، أو حَيْضًا 1، أو أيامَ تشريقٍ: أفطَر، وقضَى، وكَفّرَ 2. وإن نذَر صومَ يومِ يَقدَمُ زيدٌ، فقَدِمَ ليلًا: فلا شيءَ عليه 3. ونهارًا -وهو صائمٌ، وقد بَيَّت النيةَ بخبرٍ سمعه- صَحَّ، وأجزأَهُ 4. وإلَّا 5، أو كان مُفْطِرًا، أو وافَقَ قدومُه يومًا من رمضانَ...... وجوبِ النذر والظِّهار يُنسبان إليه؛ بخلاف رمضان؛ فإنه واجبٌ بأصل الشرع،
أو يومَ عيدٍ 1، أو حيضٍ: قَضى، وكفّر 2.
وإن وافَقَ قدومُه وهو صائمٌ عن نذرٍ معيَّنٍ: أتَمَّه -ولا يُستحبُّ قضاؤه- ويَقضِي نذْرَ القدومِ 3، كصائم: في قضاءِ رمضانَ، أو كفارةٍ، أو نذرٍ مطلَقٍ 4.
لا بالإيجاب 5، فتدبر.
قوله: (ويقضي نذرَ القُدوم) بقي ما إذا نذر صومَ يوم الخميس، [ويومَ يقدمُ زيدٌ، وعلم بخبرٍ سمعَه قدومَ زيدٍ في يوم الخميس] 6، فبيَّتَ النيةَ عنه مشرِّكًا 7 بينهما، هل يصحُّ صومُه عنهما، أو عن أحدهما، أو لا يصحُّ 8 عن واحد منهما؟ وإذا لم يصح عنهما، فهل يكون في حكم المفطر 9، أو ينقلب صومُه نفلًا؟ والظاهر هذا الأخيرُ؛ أخذًا من قول المصنف في أول كتاب الصيام:
وإن وافَقَ يومَ نذرِه وهو مجنونٌ: فلا قضاءَ، ولا كفارةَ 1. ونذرُ اعتكافِه، كصومِه 2.
وإن نذَر صومَ أيامٍ معدودةٍ -ولو ثلاثين- لم يلزمه تتابُعٌ إلا بشرطٍ أو نيةٍ 3.
ومن نذر صومًا متتابعًا غيرَ معينٍ......
(وإن نوى خارجَ رمضانَ قضاءً ونَفْلًا، أو نَذْرًا، أو كفارةَ 4 ظهارٍ، فنفلٌ).
انتهى 5.
وهل على قياس قوله: (قضاءً ونفلًا) النذرُ والنفلُ، فإذا نذر صومَ يوم الخميس، فوافقَ يومَ عرفةَ، ونواه عنهما: أنه يكون نفلًا، ولا يجزئ عن النذر، فليحرر.
قوله: (وإن وافق يوم نذره 6 وهو مجنون، فلا قضاءَ) انظر: هل هذا يغني عنه قوله: (وإن جُنَّهُ كلَّه، لم يقضه)؟ 7.
فأفطر لمرض يجبُ معه الفطرُ، أو لحيضٍ، خُيِّرَ بين استثنائه، ولا شيءَ عليه، وبين البناء، ويكفِّر 1.
و... لسفرٍ، أو ما يُبيحُ الفطرَ مع القدرة على الصوم: لم ينقطعِ التَّتابُعُ 2. ولغير عذرٍ: يلزمُه أن يَستأنفَ بلا كَفَّارةٍ 3.
ومن نذَر صومًا، فعجزَ عنه لِكِبَرٍ أو مرضٍ لا يُرجَى بُرْؤُه 4، أو نذرَهُ حالَ عجزِهِ: أطعَم لكلِّ يومٍ مِسكينًا، وكَفَّرَ كفارةَ يمينٍ 5.
وإن نذَر صلاةً ونحوَها......
قوله: (يجب معه الفطرُ)؛ كخوفه تلفًا بصومه.
= كما أن الفتوحي في معونة أولي النهى جعل علة الحكمين واحدةً.
انظر: معونة أولي النهى (8/ 810 و 813)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 453).
وعجَزَ: فعليه الكفارةُ فقط 1.
و... حجًّا: لَزِمَهُ.
فإن لم يُطِقْهُ، ولا شيئًا منه: حُجَّ عنه.
وإلا: أتَى بما يُطيقُه، وكفّر للباقي 2.
ومعَ عجزِه عن زادٍ وراحلةٍ حالَ نذرِه: لا يَلزمُه.
ثم إن وجدهما: لزمَهُ 3.
وإن نذَر صومًا 4، أو صومَ بعضِ يوم: لزمه يومٌ بنيتِه من الليل 5.
قوله: (وعَجَزَ)؛ (يعني: عجزًا لا يُرجى زوالُه، فإن كان مرجوَّ الزوال 6، انتظره، ولا كفارةَ؛ لعدمِ فواتِ الوقتِ) حاشية 7.
قوله: (فعليه الكفارةُ فقط) يطلب الفرقُ بين الصوم والصلاة، وكأنه عدمُ الورود.
قوله: (أتى بما يُطيقه، وكَفَّرَ) في الحاشية: (ويَستنيب في الباقي) 8.
ونذرُ صومِ ليلةٍ لا ينعقدُ، ولا كفارةَ 1. وكذا نذرُ صومِ يومٍ أتَى فيه بمُنافٍ 2.
وإن نذَر صلاةً، فركعتانِ 3 قائمًا لقادرٍ 4؛ لأن الركعةَ لا تجزئُ في فرضٍ 5. وأربعًا بتسليمَتَيْنِ، أو أطلَق: تُجزئُ بتسليمةٍ......
قوله: (ونذرٌ) مبتدأ، خبرُه قولُه: (لا ينعقد).
قوله: (لأن الركعة لا تجزئ 6 في فرض) تقدَّم أنها تجزئ 7 في الفرض في الوجه الذي منعه الأكثر من أوجه صلاة الخوف، وهو أن يصلي الرباعية بكل طائفة ركعةً بلا قضاء 8، إلا أن يقال: إن الفردَ النادر لا ينبني عليه حكمٌ، فتدبر.
قوله: (تجزئ 9 بتسليمةٍ) 10......
كعكسِه 1.
ولِمن نذَر صلاةً جالسًا: أن يصليَها قائمًا 2.
وإن نذَر المشيَ إلى بيتِ اللَّه الحرامِ، أو موضعٍ من مكةَ أو حَرَمِها، وأطلَق، أو قال: "غيرَ حاجٍّ ولا مُعْتَمِرٍ": لزمَهُ المَشيُ في حَجٍّ أو عُمرةٍ من مكانه 3، لا إِحرامٌ قبلَ مِيقاتِه، ما لم ينوِ مكانًا بعيْنِه......
قال شيخنا: (أما في 4 مسألة الإطلاق، فواضح، وأما في مسألة التعيين، فمشكل؛ لأنه عين الإتيانَ بالعبادة على وجه أفضلَ، فكان الظاهرُ وجوبَ الإتيان بها على ذلك الوجه، وعدم إجزاء ما هو دونه، ويمكن أن يقال: إن النذر يذهب به مذهب الفرض، والفرضُ إذا كان أربعًا، إنما يكون بتسليمةٍ واحدة، فجاز مراعاةُ ذلك، فجاز 5 مراعاةُ لفظه).
قوله: (ولمن 6 نذرَ صلاةً جالسًا أن يُصَلِّيَها قائمًا)، ولا يلزمه ذلك؛ لأن ما نذره من جملة كيفيات الصلاة المشروعةِ في الجملة، فلا يقال: إن النذر يذهب مذهَبَ الفرض، وهو لا يصحُّ جالسًا مع القدرة على القيام.
قوله: (ما لم ينو مكانًا بعينهِ) مع أن الإحرام قبلَ الميقات مكروهٌ 7،
أو إِتيانَه، لا حقيقةَ المشي 1. وإن ركبَ لعجزٍ أو غيرِهِ، أو نذَرَ الركوبَ، فمشى: فكفارةُ يمينٍ 2. وإن نذَرَ المشيَ إلى مسجدِ المدينةِ، أو الأقصَى: لزمَهُ ذلك، والصلاةُ فيه 3. فمقتضى ما تقدَّم أولَ الباب 4: أنه يكفِّر فقط، ولا يفعله، إلا أن يقال: المرادُ بالمكروه: ما أصله مكروه، والإحرام مشروعُ الأصل، وفي شرح شيخنا هنا 5 إشارةٌ إليه 6. قوله: (لزمه ذلك، والصلاةُ فيه)؛ أي: صلاةُ ركعتين 7، قال شيخنا في شرحه: (إذِ 8 القصدُ بالنذر 9: القربةُ والطاعة، وإنما يحصل ذلك بالصلاة، فتضمن
وإن عيَّن مسجدًا في غيرِ حَرَمٍ: لزمه -عندَ وصولِه- ركعتان 1.
وإن نذَر رقبةً: فما يُجزئُ عن واجبٍ، إلا أن يُعيِّنَها......
ذلك نذرها؛ كنذر المشي إلى بيت اللَّه الحرام حيث وجب به أحد النسكين).
انتهى 2.
وبخطه: قال في الفروع: (لعله ما لم يكن الناذر امرأةً؛ لأفضلية بيتها) 3.
قوله: (في غير حَرَمٍ)؛ أي: في غير المساجد الثلاثة 4.
قوله: (لزمه عندَ وصولِه ركعتانِ).
قال الشارح: (للعلةِ السابقة) 5.
قوله: (فما يجزئ عن واجب)، وهي المسلِمَةُ 6 السالمةُ 7 من العيوب
فيُجزئُه ما عَيَّنه 1. لكن: لو مات المنذورُ، أو أتلَفَه ناذرٌ قبلَ عتقِه، لزمَهُ كفارةُ يمينٍ بلا عتقٍ 2. وعلى متلِفٍ غيرِه، قيمتُه له 3.
و: "إن مَلَكتُ عبدَ زيدٍ، فلِلَّه عليَّ أن أُعتِقَه" يِقَصْدِ القُربةِ، أُلزِمَ بعتقِه: إذا مَلَكَه 4.
المضرَّةِ بالعملِ ضررًا بَيِّنًا 5.
قوله: (لكن لو ماتَ المنذورُ)؛ أي: مَنْ حكمنا عليه بأنه منذورٌ، وسميناه بذلك 6، ولا يُقَدَّرُ عتقُه؛ لئلا يلزم عليه حذفُ نائب الفاعل، وهو لا يُحذف، بل يستتر.
قوله: (بلا عتقٍ)؛ أي: لا يلزمُه مع [ما] 7 يكفر به من عتق أو غيره عتقُ رقبة يجعلُها من قيمته؛ بدليل ما ذكره المصنف في شرحه بيانًا لمقابلة مقوله: (وقيل: يُصرف قيمتهُ في الرقاب) 8.
قوله: (يقصد 9 القريةَ، أُلزم [بعتقه)، وأما في اللِّجاجِ والغضبِ، فتقدم في
ومن نذَر طوافًا 1، أو سَعْيًا، فأقَلُّه: أُسبوعٌ.
وعلى أربعٍ: فطوافانِ 2، أو سَعْيانِ 3.
ومن نذَر طاعةً على وجهٍ منهيٍّ عنه؛ كالصلاةِ عُرْيانًا، أو الحجُّ حافِيًا حاسِرًا، ونحوِه: وَفَّى بها على الوجهِ المشروع......
نظيره 4: أنه يكفِّرُ كفارةَ يمين، ولا يلزمه عينًا] 5 6، فلا يعارض ما تقدم 7.
قوله: (فطوافان) 8: طوافٌ أصليٌّ، والثاني بدلُ النذر على يديه، ومثلُه في السعي، ولا يلزمه حبوًا 9.
وتُلغَى تلك الصفةُ، ويكفِّرُ 1. ولا يلزمُ الوفاءُ بوعدٍ 2. [قوله: (ويكفِّر) تغليظًا عليه، [وهو] 3 أَوْلى من تعليل الشارح 4] 5
35 -