المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»المطلب الثاني الحرابة في الصحراء

وفيه مسألتان هما:1

1 - المراد بالصحراء.
2 - الاشتراط.
المسألة الأولى: المراد بالصحراء: المراد بالصحراء: الأماكن الخالية من العمران والسكان الذين يمكن بهم الغوث.
المسألة الثانية: الاشتراط: وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف: اختلف في اشتراط وقوع الحرابة في الصحراء لتطبيق أحكام المحاربين على قولين: القول الأول: أنه شرط فلا تطبق أحكام المحاربين في البنيان.
القول الثاني: أنه لا يشترط فتطبق أحكام المحاربين ولو في البنيان.
الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه القول باشتراط وقوع الحرابة في الصحراء بما يأتي: 1 - أن البنيان يمكن فيه الغوث وتخليص المعتدى عليه فيه من العدوان عليه، فتقل الحاجة إلى الردع بتطبيق أحكام المحاربين على المعتدين فيه.

2 - أن عقوبة المحاربين تسمى حد قطاع الطريق، وليس في البلد قطع للطريق.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم الاشتراط بما يأتي: 1 - أن الآية ربطت الحكم بالحرابة ولم تفرق بين الصحراء والبنيان والأصل حمل المطلق على إطلاقه فلا يقيد إلا بدليل.
2 - أن الحرابة في البنيان أعظم ضررا وأشد خطرا منها في الصحراء لأن ضررها يتعدى إلى غير المعتدى عليه، فتكون أولى بالعقوبة من الصحراء.
3 - أن الذي يسطو في البنيان أشد شراسة وجرأة من الذي يهاجم في الصحراء فيحتاج إلى عقوبة أشد وأغلظ وأقسى ممن يهاجم في الصحراء.
الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هى: 1 - بيان الراجح.
2 - التوجيه.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط، فتطبق عقوبة المحاربين ولو في البنيان.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح عقوبة المحاربين ولو في البنيان: أنه لا دليل على تخصيصها بالصحراء، والأصل عدم التخصيص.

الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جانبان هما: 1 - الجواب عن الدليل الأول.
2 - الجواب عن الدليل الثاني.
الجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن الاحتجاج بأن البنيان يمكن فيه الغوث: بأن محل الخلاف إذا وجدت الحرابة أما إذا لم توجد الحرابة لوجود الغوث فلا مجال لتطبيق أحكام قطاع الطريق فيرتفع الخلاف.
الجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني: الجواب عن الاحتجاج بأن العقوبة تسمى حد قطاع الطريق وقطع الطريق لا يوجد في البنيان.
أجيب عن ذلك من ثلاثة وجوه: الوجه الأول: أن الحكم ربط بالمحاربة والسعي في الأرض بالفساد وذلك متحقق في البنيان، ولم يربط بقطع الطريق.
الوجه الثاني: أن تسمية العقوبة بحد قطاع الطريق تسمية فقهية وليست من النص فلا يحتج بها.
الوجه الثالث: أن هذه التسمية بناء على الغالب من أن الحرابة تؤثر في قطع الطريق والمبني على الغالب لا يقتصر الحكم عليه، كما في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ 1.

جارٍ التحميل