المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»صفحات 271-310

2 - أن الحكم وصف كاشف للوجوب وليس مؤسسا له، وإذا لم يكن الحكم مؤسسا للوجوب لم يتوقف الوجوب عليه، وإذا كان القصاص واجبا قبل الحكم لم يسقط بالجنون قبله.
الفقرة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث: أجيب عن وجهة هذا القول: بأنه مبني على كون القصاص في حال الإفاقة، وذلك ليس بقيد على القول بعدم السقوط فيقتص من المجنون ولو في جنونه.
الجانب الثالث: حال الاقتصاص من المجنون: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف: اختلف في الاقتصاص من المجنون حال جنونه على قولين: القول الأول: أنه يقتص منه.
القول الثاني: أنه لا يقتص منه فتنتظر إفاقته، فإن أيس منها سقط عنه القصاص.
الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بتنفيذ القصاص من المجنون حال جنونه: بأنه حق تعلق بذمته فيستوفى منه حال جنونه كقضاء ديونه.

الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم الاقتصاص من المجنون حال جنونه بأن القصاص حكم تكليفي والمجنون ليس من أهل التكليف، فلا يقتص منه حال الجنون.
الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هوالقول بالاقتصاص.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح الاقتصاص من المجنون حال جنونه أنه أقوى دليلا.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة القول بعدم الاقتصاص من المجنون: بأن الخطاب بتنفيذ القصاص من المجنون موجه إلى وليه كقضاء ديونه، والولي مكلف فيصح توجيه الخطاب إليه، ولا يتوقف على إفاقة المجنون.
الجانب الرابع: وجوب الدية بسقوط القصاص عن المجنون: وفيه جزءان هما: 1 - وجوب الدية.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: الوجوب: إذا سقط القصاص عن المجنون وجبت الدية.
الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما:

1 - توجيه الوجوب على القول بأن الواجب أحد أمرين.
2 - توجيه الوجوب على القول بأن الواجب القصاص عينا.
الجزئية الأولى: توجيه وجوب الدية بسقوط القصاص على القول بأن الواجب أحد أمرين: وجه ذلك: أن الواجب المخير بين أمرين إذا تعذر أحدهما تعين الآخر، كالعتق والصيام في الكفارة، والواجب بقتل العمد القود أو المال، فإذا سقط القود تعين المال.
الجزئية الثانية: توجيه وجوب الدية على القول بأن الواجب بقتل العمد القود عينا: وجه ذلك: أن سقوط القصاص عن المجنون عند أهل هذا القول عدم الحكم به لسبق الجنون للحكم، فلا يكون هو الواجب، وإذا لم يجب القصاص تعين المال كالقتل الخطأ.
الأمر الثالث: إرث القاتل للقصاص أو بعضه: وفيه جانبان هما: 1 - الأمثلة.
2 - سقوط القصاص.
الجانب الأول: الأمثلة: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - أمثلة إرث القاتل لجميع القصاص.
2 - أمثلة إرث القاتل بعض القصاص.
3 - أمثلة إرث القصاص من لا يقتص له من الجاني.

الجزء الأول: أمثلة إرث القاتل لجميع القصاص: من أمثلة إرث الجاني لجميع القصاص: أن يقتل أحد الأخوين أباهما ثم يموت الذي لم يقتل ولا يخلف وارثا غير أخيه القاتل.
وبيان ذلك: أنه لما قتل أحد الأخوين أباهما استحق القصاص له الذي لم يقتله على أخيه، فلما مات مستحق القصاص ولم يخلف وارثا غير أخيه انتقل القصاص بالإرث منه إلى أخيه فاستحق القاتل دم نفسه بالإرث.
الجزء الثاني: إرث الجاني بعض القصاص: من أمثلة إرث الجاني لبعض القصاص ما يأتي: 1 - أن يقتل أحد الأخوين أمهما وهي في عصمة أبيهما ثم يقتل الآخر أباهما.
وبيان ذلك: أنه لما قتل الأول الأم استحق القصاص لها منه الآخر والأب، فلما قتل الثاني الأب ورث قاتل الأم نصيب الأب من قصاصها فانتقل إليه بعض القصاص بالإرث فاستحق بعض دم نفسه.
2 - أن يقتل أحد الأخوين أباهما، ثم يموت الذي لم يقتل عن بنته وأخيه القاتل.
وبيان ذلك: أنه لما قتل الأب استحق القصاص له الذي لم يقتل، فلما مات ولم يخلف غير بنته وأخيه انتقل القصاص منه إلى ابنته وأخيه نصفين فاستحق القاتل بعض دم نفسه.
الجزء الثالث: أمثلة ما إذا ورث القصاص من لا يقتص له من القاتل: من أمثلة ذلك: أن يقتل شخص أخا زوجته وله منها ولد وليس للقتيل وارث غير أخته زوجة القاتل، ثم تموت الزوجة بعد أن أبانها الزوج.

وبيان ذلك: أنه لما قتل الزوج أخا زوجته وليس له وارث غيرها استحقت القصاص له على زوجها، فلما ماتت وقد أبانها الزوج ورثها ابنها الذي هو ابن القاتل، فانتقل إليه القصاص الذي على أبيه بالإرث من أمه، والأب لا يقتص منه لولده.
الجانب الثاني: سقوط القصاص: وفيه جزءان هما: 1 - السقوط.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: السقوط: إذا ورث القاتل القصاص أو بعضه أو ورثه من لا يقتص له من القاتل سقط القصاص.
الجزء الثاني: التوجيه: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - توجيه سقوط القصاص بإرثه كله.
2 - توجيه سقوط القصاص بإرث بعضه.
3 - توجيه سقوط القصاص إذا ورثه من لا يقتص له من القاتل.
الجزئية الأولى: توجيه سقوط القصاص بإرثه كله: وجه سقوط القصاص بإرثه كله: أن الجاني صار هو مستحق القصاص من نفسه، فلا يقتص له منها؛ لأن الشخص لا يقتص له من نفسه.
الجزئية الثانية: توجيه سقوط القصاص بإرث بعضه: وجه سقوط القصاص بإرث بعضه: أن القصاص لا يتجزأ، فإذا ورث الجاني بعضه امتنع الاقتصاص من ذلك الجزء؛ لأنه لا يقتص للشخص من

نفسه، وإذا امتنع القصاص من الجزء امتنع الكل كما لو عفى بعض الورثة؛ لأن القصاص لا يتجزأ كما تقدم.
الجزئية الثالثة: توجيه سقوط القصاص إذا ورثه من لا يقتص له من الجاني: وجه ذلك: أنه إذا لم يقتص من الجاني لمستحقه بجناية الجاني عليه هو لم يقتص منه بجناية الجاني على مورثه من باب أولى.
الأمر الرابع: العفو عن القصاص: وفيه ثمانية جوانب هي: 1 - معنى العفو.
2 - حكم العفو.
3 - شروط العفو.
4 - من يملك العفو.
5 - عفو بعض الأولياء.
6 - أثر العفو.
7 - العفو عن بعض القاتلين.
8 - القتل بعد العفو.
الجانب الأول: معنى العفو: وفيه جزءان هما: 1 - معنى العفو في اللغة.
2 - العفو في الاصطلاح.
الجزء الأول: معنى العفو في اللغة: العفو في اللغة يطلق على معاني منها: أ - المحو والتجاوز، ومنه ما يأتي: 1 - (عفى الله عنك) أي محى ذنويك وتجاوز عنها.
2 - العفو عن الزلة، أي: التجاوز عنها ومحو أثرها.
3 - العفو عن الحق، أي محوه والتجاوز عنه.
4 - عفو الديار، أي انطماسها وامحاء معالمها.

ب - الزائد عن الحاجة ومنه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ 1. الجزء الثاني: العفو في الاصطلاح: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان المعنى.
2 - الاشتقاق.
الجزئية الأولى: بيان المعنى: العفو في الاصطلاح: المحو والتجاوز عن أثر الجناية أو بعضه.
الجزئية الثانية: الاشتقاق: اشتقاق العفو الاصطلاحي من المحو؛ لأن العافي يمحو أثر الجناية عن الجاني.
الجانب الثاني: حكم العفو: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
3 - حكمة العفو.
الجزء الأول: بيان الحكم: العفو عن القصاص مستحب وهو أفضل من تنفيذه.
الجزء الثاني: التوجيه: وجه استحباب العفو عن القصاص بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ 2. 2 - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ 3.

3 - عموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ 1. وقوله تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ 2. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ 3. 4 - حديث: (وما عفى رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا) 4. 5 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو 5. الجزء الثالث: حكمة العفو: من حكم العفو عن القصاص ما يأتي: 1 - إزالة الأحقاد والأضغان بين أولياء القاتل وأولياء المقتول.
2 - تقوية الروابط بين الأسرتين.
3 - تقوية الروابط بين المجتمع؛ لأنه مكون من الأسر، فإذا حصل الترابط بينها كان المجتمع كذلك.
الجانب الثالث: شروط العفو: وفيه أربعة أجزاء هي: 1 - شروط العافي.
2 - شروط المعفو عنه.
3 - شروط الصيغة.
4 - شروط القتل.

الجزء الأول: شروط العافي: وفيه جزئيتان هما: 1 - التكليف.
2 - ملك العافي للعفو.
الجزئية الأولى: التكليف: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - شروط التكليف.
2 - توجيه الاشتراط.
3 - ما يخرج بشرط التكليف.
الفقرة الأولى: شروط التكليف: يشترط للتكليف شرطان هما: أ - البلوغ.
ب - العقل.
الفقرة الثانية: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط التكليف لصحة العفو عن القصاص: أن العفو إسقاط للحق وتفويت له، فلا يصح من غير المكلف كالطلاق، والعتاق، وسائر التصرفات.
الفقرة الثالثة: ما يخرج بشرط التكليف: وفيها شيئان هما: 1 - بيان ما يخرج.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: بيان ما يخرج: يخرج بشرط التكليف: الصبي وفاقد العقل.
فلا يصح العفو عن القصاص منهما.
الشيء الثاني: التوجيه: وجه خروج الصبي وفاقد العقل ممن يصح العفو منه ما تقدم في توجيه الاشتراط.

الجزئية الثانية: ملك العافي للعفو: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - بيان المراد بملك العفو.
2 - توجيه الاشتراط.
3 - ما يخرج بالشرط.
الفقرة الأولى: بيان المراد بملك العافي للعفو: المراد بملك العافي للعفو: أن يكون من أولياء المقتول الذين يصح عفوهم.
الفقرة الثانية: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط ملك العافي عن القصاص للعفو عنه: أن العفو إسقاط للحق ومن لا يملكه لا يملك إسقاطه فلا يصح منه.
الفقرة الثالثة: ما يخرج: وفيها شيئان هما: 1 - بيان ما يخرج.
2 - توجيه الخروج.
الشيء الأول: بيان ما يخرج: يخرج بشرط ملك العافي عن القصاص للعفو عنه الأجنبي فلا يصح عفوه عنه.
الشيء الثاني: توجيه الخروج: وجه خروج الأجنبي ممن يصح عفوه عن القصاص: ما تقدم في أصل الاشتراط.
الجزء الثاني: شروط المعفو عنه: وفيه جزئيتان هما: 1 - ألا يكون قاطع طريق.
2 - ألا يكون قاتل غيلة.

الجزئية الأولى: كون القتل بغير قطع الطريق: وفيها فقرتان هما: 1 - إذا تاب القاتل قبل القدرة عليه.
2 - إذا قدر عليه قبل أن يتوب.
الفقرة الأولى: إذا تاب قبل القدرة عليه: وفيها شيئان هما: 1 - الاشتراط.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: الاشتراط: إذا تاب القاتل بقطع الطريق قبل القدرة عليه صح العفو عنه، وسقط اشتراط عدم القتل بقطع الطريق لصحة العفو عنه.
الشيء الثاني: التوجيه: وجه سقوط اشتراط عدم القتل بقطع الطريق عمن قتل بقطع الطريق إذا تاب قبل القدرة عليه: أن الاشتراط لتحتم القتل وتحتم القتل وعدم صحة العفو حال الاتصاف بقطع الطريق فإذا تاب قبل القدرة عليه زال عنه هذا الوصف وصار كمن قتل بغير قطع الطريق، فصح العفو عنه.
الفقرة الثانية: إذا لم يتب قبل القدرة عليه: وفيها شيئان هما: 1 - الاشتراط.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: الاشتراط: إذا لم يتب من قتل بقطع الطريق قبل القدرة عليه لم يصح العفو عنه، ولم يسقط عنه اشتراط عدم القتل بقطع الطريق.

الشيء الثاني: التوجيه: وجه عدم سقوط اشتراط عدم القتل بقطع الطريق إذا لم يتب القاتل بقطع الطريق قبل القدرة عليه: أن قتله متحتم؛ لأنه حق لله فلا يسقط بالعفو عنه، كعفو المزني بها عن الزاني، وكعفو المسروق منه عن السارق.
الجزئية الثانية: كون القتل غير غيلة: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - معنى قتل الغيلة.
2 - أمثلته.
3 - شرط انتفاء قتل الغيلة لصحة العفو.
الفقرة الأولى: معنى قتل الغيلة: قتل الغيلة: الاحتيال على الشخص ومخادعته حتى يتمكن منه فيقتل.
الفقرة الثانية: الأمثلة: من أمثلة قتل الغيلة ما يأتي: 1 - أن يدعى الشخص لغداء ونحوه فإذا دخل المنزل واطمأن غدر به وقتل.
2 - أن يدعي الشخص لمشاركة في نزهة، فإذا تمكن منه قتل.
3 - أن يخرج مشتري السيارة بصاحبها بدعوى أنه سيفحصها فإذا تمكن منه قتله.
4 - أن يطلب من الشخص الاسعاف لمنقطع في الصحراء فإذا تمكن منه قتل.
الفقرة الثالثة: شرط انتفاء قتل الغيلة لصحة العفو: وفيها ثلاثة أشياء هي: 1 - الخلاف.
3 - الترجيح.
2 - التوجيه.

الشيء الأول: الخلاف: اختلف في شرط انتفاء القتل غيلة لصحة العفو على قولين: القول الأول: أنه يشترط فإذا كان القتل غيلة لم يقبل عفو أولياء الدم.
القول الثاني: أنه لا يشترط فإذا عفا أولياء الدم عن قاتل لغيله قبل عفوهم.
الشيء الثاني: التوجيه: وفيه نقطتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم صحة عفو أولياء الدم عن القاتل غيلة بما يأتي: 1 - ما ورد أن عمر - رضي الله عنه - قتل سبعة من أهل صنعاء بغلام، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به.
والاستدلال به من أربعة وجوه: الوجه الأول: أنه لم يرد أن أولياء الدم طالبوا بالقتل.
الوجه الثاني: أنه لم يرد أن عمر - رضي الله عنه - سأل أولياء الدم عن القتل.
الوجه الثالث: أن عمر - رضي الله عنه - جعل القتل إليه بقوله: لقتلتهم.
ولم يجعله إلى الأولياء.
الوجه الرابع: أنه لم ينكر على عمر قوله ولا فعله فيكون إجماعا.
2 - أن قتل الغيلة من الإفساد في الأرض فتكلون عقوبته إلى الإِمام كالحرابة.
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بصحة عفو أولياء الدم عن القاتل غيلة بما يأتي:

1 - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 1. إلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فيدخل فيها قاتل الغيلة.
2 - قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ 2. ووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت السلطان على القاتل لولي المقتول وهي عامة فيدخل فيها ولي المقتول غيلة.
3 - (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقاد) 3. ووجه الاستدلال به: أنه جعل الخيار بين القود والدية لولي القتيل وهو عام فيدخل فيه ولي المقتول غيلة.
الشيء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث نقاط هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم صحة العفو، وأن قتل القاتل غيلة إلى الإِمام فله أن يقتل القاتل غيلة ولو عفا عنه الأولياء.

النقطة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح عدم صحة عفو الأولياء عن القاتل غيلة: أنه أردع للمفسدين وأكثر تحقيقا للأمن.
النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين: يجاب عنها بأن قتل الغيلة خارج من عمومها بفعل الصحابة وبالقياس على المحاربين.
الجزء الثالث: شروط الصيغة: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - ضابط صيغة العفو عن القصاص.
2 - أمثلة الصيغة.
3 - التوجيه.
الجزئية الأولى: ضابط الصيغة: ضابط صيغة العفو عن القصاص: أن تكون صريحة في العفو.
الجزئية الثانية: الأمثلة: من أمثلة صيغة العفو عن القصاص ما يأتي: 1 - عفوت عن القصاص.
2 - تنازلت عن القصاص.
3 - لا أريد القصاص.
4 - لن نطالب بالقصاص.
5 - تصدقت بالقصاص من الجاني.
6 - أسقطت القصاص.
الجزئية الثالثة: التوجيه: وفيها فقرتان هما: 1 - توجيه كون الصيغة صريحة في العفو.
2 - توجيه عدم التقيد بلفظ معين.

الفقرة الأولى: توجيه اشتراط كون الصيغة صريحة في العفو: وجه اشتراط كون الصيغة صريحة في العفو ما يأتي: 1 - أن الأصل عدم العفو فإذا لم تكن الصيغة صريحة لم تنهض لرفعه.
2 - أن الاحتمال في الصيغة يوقع في الخلاف والنزاع والخصام.
الفقرة الثانية: توجيه عدم التقيد بلفظ معين: وجه عدم تقييد صيغة العفو عن القصاص بلفظ معين ما يأتي: 1 - أن التحديد يحتاج إلى دليل، ولم يرد لصيغة العفو عن القصاص تحديد في الشرع فلا تحدد إلا بدليل.
2 - أن المقصود المعنى فيصح بكل ما يدل عليه؛ كالبيع.
الجزء الرابع: شروط القتل: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان الشرط.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الشروط: من شروط القتل لصحة العفو عن القصاص ما يأتي: 1 - ألا يكون القتل في حرابة.
2 - ألا يكون القتل غيلة.
الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: 1 - توجيه الشرط الأول.
2 - توجيه الشرط الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه الشرط الأول: وجه اشتراط عدم كون القتل في الحرابة لصحة العفو عن القصاص: أن عقوبة القتل في الحرابة حد، والحدود لا يصح العفو عنها.

الفقرة الثانية: توجيه الشرط الثاني: وجه اشتراط عدم كون القتل غيلة لصحة العفو عن القصاص ما يأتي: 1 - أن عدم صحة العفو عن القاتل غيلة أردع للمفسدين، وأكثر تحقيقا للأمن وحفظا للدماء.
2 - أن العفو عن القاتل غيلة يجرئ المفسدين على القتل بها ويفتح المجال لسفك الدماء ويكثر الفساد والإفساد.
الجانب الرابع: من يملك العفو: وفيه أربعة أجزاء هي: 1 - بيان من يملك العفو من الأولياء.
2 - عفو ولي المحجور عليه.
3 - عفو السلطان.
4 - عفو المجني عليه.
الجزء الأول: من يملك العفو عن القصاص من الأولياء: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان من يملك العفو.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان من يملك العفو: الذي يملك العفو عن القصاص من الأولياء هم الورثة خاصة سواء كانوا ذكررا أو إناثا، أم ذكورا وإناثا، صغارا كانوا أم كبارا، وسواء كان إرثهم بالنسب أم بالسبب.
الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - توجيه تخصيص العفو بالورثة.
2 - توجيه ملك النساء للعفو.
3 - توجيه ملك الوارثين بالسبب للعفو.

الفقرة الأولى: توجيه تخصيص العفو بالورثة: وجه تخصيص العفو بالورثة بما يلي: 1 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قضى بأن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا, ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها لورثتها وهم يقتلون قاتلها) 1. ووجه الاستدلال به: أنه جعل قتل القاتل للورثة فلا يدخل معهم فيه غيرهم.
2 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن العقل ميراث بين الورثة على قرابتهم 2. ووجه الاستدلال به: أنه جعل العقل وهو الدية ميراثا، وهو دليل على تخصيصهم به، ومن اختص بالدية اختص بالقصاص لعدم الفرق، ومن اختص بالشيء اختص بالعفو عنه.
3 - ما ورد أن عليا - رضي الله عنه - كان يقسم الدية على قدر الميراث 3. الفقرة الثانية: توجيه ملك النساء للعفو عن القصاص: وجه ملك النساء للعفو عن القصاص بما يأتي: 1 - ما تقدم من تخصيص القصاص بالورثة، وذلك أن النساء من جملة الورثة.
2 - حديث: (ومن قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوا أو يأخذوا العقل) 4.

ووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل الخيار بين القتل وأخذ الدية لأهل القتيل والنساء من أهله فيدخلن فيمن يملك العفو.
3 - أن القصاص يورث، وإذا وردت دخل النساء في العفو عنه لأنهن من جملة الورثة.
الفقرة الثالثة: توجيه ملك الوارثين بالسبب للعفو عن القصاص: وفيها شيئان هما: 1 - توجيه ملك الوارثين بالولا.
2 - توجيه ملك الزوجين.
الشيء الأول: توجيه ثبوت العفو عن القصاص بالولا: وجه ثبوت العفو عن القصاص بالولاء ما تقدم من أدلة ثبوته للورثة؛ لأن المولى من ضمن الورثة.
الشيء الثاني: توجيه ثبوت العفو عن القصاص للزوجين: وجه ثبوت العفو عن القصاص للزوجين ما يأتي: 1 - ما تقدم من أدلة ثبوت العفو عن القصاص للورثة؛ لأن الزوجين من جملة الورثة.
2 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورث الزوجة من الدية 1. ووجه الاستدلال به: أن الزوجة ورثت من الدية ومن ورث الدية ورث القصاص لعدم الفرق.
3 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورث الزوج من الدية 2.

4 - ما ورد أنه رفع إلى عمر - رضي الله عنه - رجلًا قتل رجلًا فأراد أولياء المقتول قتله فقالت امرأة القاتل: قد عفوت عن حصتي من زوجي فقال عمر: عتق الرجل من القتل 1. الجزء الثاني: عفو ولي المحجور عليه: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - بيان المراد بالمحجور عليه.
2 - أمثلة وجوب القصاص للمحجور عليه.
3 - العفو عن القصاص الواجب للمحجور عليه.
الجزئية الأولى: بيان المراد بالمحجور عليه: المراد بالمحجور عليه: المحجور عليه لحظ نفسه وهم: 1 - الصبي.
2 - المجنون.
3 - السفيه.
4 - المعتوه.
الجزئية الثانية: أمثلة وجوب القصاص للمحجور عليه: من أمثلة وجوب القصاص للمحجور عليه ما يأتى: 1 - أن يكون المقتول عبدا لأحدهم.
2 - أن يكون المقتول أم أحدهم ولا ولي لها سواه.
الجزئية الثالثة: العفو: وفيها فقرتان هما: 1 - حكم العفو.
2 - من يملك العفو.

الفقرة الأولى: حكم العفو: وفيها شيئان هما: 1 - العفو على غير مال.
2 - العفو على مال.
الشيء الأول: العفو على غير مال: وفيه نقطتان: 1 - حكم العفو.
2 - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان حكم العفو: عفو ولي المحجور عليه عن القصاص على غير مال لا يجوز ولا يصح.
النقطة الثانية: التوجيه: وجه عدم جواز عفو ولي المحجور عليه عن قصاصه على غير مال: أنه لا مصلحة للمولى عليه فيه، فلا يملكه الولي؛ لأنه لم يؤذن له فيما لا مصلحة للمولى عليه فيه.
الشيء الثاني: العفو على مال: وفيه نقطتان هما: 1 - العفو على أقل من الدية.
2 - العفو على الدية فأكثر.
النقطة الأولى: العفو على أقل من الدية: وفيها قطعتان هما: 1 - إذا لم يمكن تحصيل الدية.
2 - إذا أمكن تحصيل الدية.
القطعة الأولى: إذا لم يمكن تحصيل الدية: وفيها شريحتان هما:

1 - إذا كان عدم الإمكان للإعسار.
2 - إذا كان عدم الإمكان للإنكار.
الشريحة الأولى: إذا كان عدم الإمكان للإعسار: وفيها ثلاث جمل هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجملة الأولى: الخلاف: إذا كان عدم إمكان الحصول على الدية لإعسار الجاني فقد اختلف في جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية على قولين: القول الأول: أنه يجوز.
القول الثاني: أنه لا يجوز.
الجملة الثانية: التوجيه: أولًا: توجيه القول الأول: وجه القول مجواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية إذا لم يمكن تحصيل الدية لإعسار الجاني: بأن عدم العفو على أقل من الدية في هذه الحال يعرض حق المحجور عليه للضياع وما لا يدرك كله لا يترك جله.
ثانيا: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية ولو كان الجاني معسرا: بأن العفو على أقل من الدية تضييع لبعض حق المولى عليه، وذلك لا يجوز كإتلافه.

الجملة الثالثة: الترجيح: أولًا: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الجواز.
ثانيا: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية: أن وجهة نظره أقوى وأظهر.
ثالثا: الجواب عن وجهة القول المرجوح: أجيب عن وجهة هذا القول: بأنه يمكن العفو على كل الدية أو أكثر، ويؤخذ لموجود ويثبت الباقي في الذمة إلى ميسرة، أو يعدل إلى القصاص، فلا يكون ترك العفو على أقل من الدية والحالة ما ذكر تعريضا للحق للضياع.
الشريحة الثانية: إذا كان عدم الإمكان للإنكار 1: وفيها ثلاث جمل هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجملة الأولى: الخلاف: إذا كان عدم إمكان الحصول على الدية لإنكار الجاني للقتل فقد اختلف في جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية على قولين: القول الأول: أنه يجوز.

القول الثاني: أنه لا يجوز.
الجملة الثانية: التوجيه: أولًا: توجيه القول الأول: وجه القول بجواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية إذا لم يمكن الحصول على الدية لإنكار الجاني للقتل: أن عدم العفو على أقل من الدية في هذه الحال يعرض حق المحجور عليه للضياع؛ لعدم ثبوت القتل، وما لا يدرك كله لا يترك جله.
ثانيا: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية ولو كان الجاني منكرا للقتل: بأن العفو على أقل من الدية تضييع لبعض الحق المولى عليه، وذلك لا يجوز كإتلافه.
الجملة الثالثة: الترجيح: أولًا: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أنه إذا كان الجاني منكرا للقتل ولم يمكن إثباته جاز العفو ولو على أقل من الدية.
ثانيا: توجيه الترجيح: وجه ترجيح جواز العفو على أقل من الدية إذا كان الجاني منكرا للقتل ولم يمكن إثباته عليه: أنه لا يمكن إلزام الجاني بالدية إذا رفضها لعدم ثبوت القتل، ولا الرجوع إلى القصاص؛ للعلة نفسها فيجوز أخذ البعض لئلا يضيع الكل؛ لأن ما لا يدرك كله لا يترك جله.

القطعة الثانية: العفو على أقل من الدية إذا أمكن تحصيل الدية: وفيها شريحتان هما: 1 - حالة إمكان تحصيل الدية.
2 - العفو.
الشريحة الأولى: حالة إمكان تحصيل الدية: حال إمكان تحصيل الدية إذا كان القتل ثابتا بالبينة أو الإقرار.
الشريحة الثانية: العفو: وفيها جملتان هما: 1 - حكم العفو.
2 - التوجيه.
الجملة الأولى: بيان الحكم: إذا كان تحصيل الدية ممكنا لم يجز لولي المحجور عليه العفو على أقل منها.
الجملة الثانية: التوجيه: وجه عدم جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية إذا أمكن تحصيلها: أن ذلك تضييع لبعض حق المولى عليه من غير حاجة فلا يجوز كإتلافه.
النقطة الثانية: العفو على الدية فأكثر: وفيها قطعتان هما: 1 - إذا كان المولى عليه محتاجا.
2 - إذا كان المولى عليه غير محتاج.
القطعة الأولى: إذا كان المولى عليه محتاجا: وفيها شريحتان هما: 1 - أمثلة الحاجة.
2 - حكم العفو.

الشريحة الأولى: أمثلة الحاجة: من أمثلة حاجة المولى عليه: ألا يكون للمولى عليه مال ولا متفق.
الشريحة الثانية: العفو: وفيه ثلاث جمل هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجملة الأولى: الخلاف: إذا كان المولى عليه محتاجا فقد اختلف في عفو وليّه على الدية على قولين: القول الأول: أنه يصح مطلقا، سواء كان المولى عليه صبيا أم مجنونا.
القول الثاني: أنه إن كان المولى عليه مجنونا صح وإلا لم يصح.
الجملة الثانية: التوجيه: أولًا: توجيه القول الأول: وجه القول بجواز عفو ولي المحجور عليه إلى الدية إذا كان محتاجا ولو كان المولى عليه صبيا بما يأتي: 1 - أن العفو إلى الدية أحظ للمولى عليه، ليدفع حاجته بالمال.
2 - أن عدم العفو إلى الدية يعرض حق المولى عليه للضياع؛ لأنه قد يموت الجاني مفلسا فيفوت القصاص وتتعذر الدية.

ثانيا: توجيه القول الثاني: أ - توجيه القول بجواز العفو إذا كان الولى عليه مجنونا.
وجه القول بجواز العفو إذا كان المولى عليه مجنونا: بأن الجنون ليس له أمد ينتهي إليه، وقد يطول وقد يستمر فيتضرر المجنون بالانتظار مع الحاجة.
ب - توجيه عدم جواز العفو إذا كان المولى عليه صغيرا: وجه عدم جواز العفو إذا كان المولى عليه صغيرا: بأن الصغر له أمد معلوم ينتهي إليه، فلا يجوز العفو؛ لأنه يفوت التشفي بالقصاص عليه.
الجملة الثالثة: الترجيح: أولًا: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - جواز العفو مطلقا.
ثانيا: توجيه الترجيح: وجه القول بجواز العفو مطلقا: أن حاجة المولى عليه إلى المال حاضرة، والتشفي بالقصاص قد يحصل وقد لا يحصل؛ لأنه قد يموت الجاني قبله، أو يموت المولى عليه.
ثالثا: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن ذلك: بأن مدة انتظار الصغير قد تطول كما لو استحق القصاص وهو حمل أو رضيع فيتضرر بالانتظار كالمجنون.
الفقرة الثانية: من يملك العفو: وفيها ثلاثة أشياء هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.

الشيء الأول: الخلاف: اختلف فيمن يملك العفو عن قصاص المولى عليه على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه ملك لجميع الأولياء.
القول الثاني: أنه ملك للأب والوصي والحاكم.
القول الثالث: أنه ملك للأب والجد خاصة.
الشيء الثاني: التوجيه: وفيه ثلاث نقاط هي: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
3 - توجيه القول الثالث.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بأن العفو عن قصاص المولى عليه حق لجميع الأولياء: بأن القصاص حق من حقوق الأولياء فيصح التصرف فيه من كل ولي.
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني: وفيها ثلاث قطع هي: 1 - توجيه عفو الأب.
2 - توجيه عفو الوصي.
3 - توجيه عفو الحاكم.
القطعة الأولى: توجيه عفو الأب: وجه عفو الأب بماله من كمال الشفقة والحرص على مصلحة موليه، فإن ذلك يمنعه من العفو على مالٍ إذا لم تكن المصلحة فيه.
القطعة الثانية: توجيه عفو الوصي: وجه عفو الوصي: بأن اختيار الأب له وصيا يدل على شفقته وحرصه على مصلحة المولى عليه فيأخذ حكم الأب.

القطعة الثالثة: توجيه عفو الحاكم: وجه عفو الحاكم: بأنه نائب عن ولي الأمر العام فيأخذ حكمه وولاية ولي الأمر العام عامة فيدخل فيها العفو عن قصاص القاصرين.
النقطة الثالثة: توجيه القول الثالث: وفيها قطعتان هما: 1 - توجيه عفو الأب والجد.
2 - توجيه منع عفو غيرهما.
القطعة الأولى: توجيه عفو الأب والجد: وجه عفو الأب والجد بما وجه به عفو الأب في القول الثاني.
القطعة الثانية: توجيه منع غير الأب والجد: وجه منع عفو غير الأب والجد: بأنه ليس لغيرهما من الشفقة والعطف ما يحمل على الحرص على مصلحة المولى عليه كالأب والجد، فلا يصح عفوهم.
الشيء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث نقاط هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بأن العفو عن قصاص المولى عليه لجميع الأولياء.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن حق العفو عن قصاص الولى عليه لجميع الأولياء: أنه حق من حقوق المولى عليه ولم يرد ما يخصصه بولي دون ولي، والأصل عدم التخصيص فيبقى على عمومه.

النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين: يجاب عن وجهة هؤلاء: بأن العفو عن القصاص يبنى على المصلحة لا على الشفقة، وإدراك المصلحة لا يختص بالأب ولا وصية ولا بالجد، ووجود الشفقة عندهم يخولهم للعفو ولا يقصره عليهم.
الجزء الثالث: عفو السلطان: وفيه جزئيتان هما: 1 - حالة عفو السلطان.
2 - حكم العفو.
الجزئية الأولى: حالة عفو السلطان: وفيها فقرتان هما: 1 - بيان حالة العفو.
2 - أمثلة من لا ولي له.
الفقرة الأولى: بيان حالة العفو: عفو السلطان إذا كان المقتول لا ولي له.
الفقرة الثانية: أمثلة من لا ولي له: من أمثلة من لا ولي له ما يأتي: 1 - اللقيط.
2 - من قدم من غير بلاد المسلمين ولم يعلم له ولي.
3 - المنفي باللعان على القول بأن القصاص للعصبة المذكور.
الجزئية الثانية: العفو: وفيها فقرتان هما: 1 - إذا كانت المصلحة في القتل.
2 - إذا لم تكن المصلحة في القتل.

الفقرة الأولى: إذا كانت المصلحة في القتل: وفيها شيئان هما: 1 - بيان حالة كون المصلحة في القتل.
2 - العفو.
الشيء الأول: بيان حالة كون المصلحة في القتل: تكون المصلحة في القتل إذا كان القاتل معروفا بالقتل وله سوابق فيه.
الشيء الثاني: العفو: وفيه نقطتان هما: 1 - حكم العفو.
2 - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان حكم العفو: إذا كانت المصلحة في قتل الجاني لم يصح للسلطان العفو عنه.
النقطة الثانية: التوجيه: وجه عدم صحة عفو السلطان عن القصاص إذا كانت المصلحة في قتل الجاني: أن السلطان نائب عن المسلمين وتصرفه لهم بناء على المصلحة، ولا مصلحة لهم في العفو إذا كانت الصلحة في القتل، فلا يصح العفو، ويتعين قتل الجاني، لوقاية المجتمع من شره.
الفقرة الثانية: إذا لم تكن المصلحة في القتل: وفيها شيئان هما: 1 - العفو على غير مال.
2 - العفو على مال.
الشيء الأول: العفو على غير مال: وفيه نقطتان هما:

1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان حكم العفو: عفو السلطان عن القصاص على غير مال لا يصح.
النقطة الثانية: التوجيه: وجه عدم صحة عفو السلطان عن القصاص على غير مال: أنه نائب عن المسلمين وتصرفه له مبني على المصلحة، وعفوه عن القصاص على غير مال لا مصلحة لهم فيه فلا يصح.
الشيء الثاني: العفو على مال: وفيه نقطتان: 1 - العفو على أقل من الدية.
2 - العفو على الدية فأكثر.
النقطة الأولى: عفو السلطان على أقل من الدية: وفيها قطعتان هما: 1 - حكم العفو.
2 - التوجيه.
القطعة الأولى: حكم العفو: عفو السلطان عن القصاص على أقل من الدية كعفو ولي المحجور عليه وقد تقدم تفصيل ذلك.
القطعة الثانية: التوجيه: وجه اعتبار السلطان كولي المحجور عليه في العفو عن القصاص على أقل من الدية: أن كلا منهما يتصرف في الأصلح للمولى عليه فيكون حكمهما سواء.
النقطة الثانية: عفو السلطان عن القصاص على الدية فأكثر: وفيها قطعتان هما:

1 - حكم العفو.
2 - التوجيه.
القطعة الأولى: حكم العفو: عفو السلطان عن القصاص على الدية فأكثر إذا لم تكن المصلحة في القتل جائز.
القطعة الثانية: التوجيه: وجه جواز عفو السلطان عن القصاص على الدية فأكثر إذا لم تكن المصلحة القتل ما يأتي: 1 - أن فيه مصلحة للمسلمين بالمال.
2 - أن فيه حقنا لدم القاتل من خيرمفسدة ولا مضرة.
الجزء الرابع: عفو المجنى عليه: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - صفات عفو المجني عليه.
2 - ما يسقط به القصاص منها.
3 - الخلاف بين الجاني والمجني عليه في صفة العفو.
الجزئية الأولى: بيان الصفات: من صفات عفو المجني عليه ما يأتي: 1 - العفو عن المال.
2 - العفو عن القصاص.
3 - العفو المطلق.
4 - العفو على غير شيء.
5 - العفو عن الجناية.
6 - العفو عن الجناية وما يحدث منها.
7 - العفو إلى المال.
الجزئية الثانية: ما يسقط به القصاص من الصفات: وفيها فقرتان هما:

1 - بيان صفات العفو التي يسقط القصاص بها.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان صفات العفو التي يسقط القصاص بها.
صفات عفو المجني عليه التي يسقط القصاص بها ما يأتي: 1 - العفو عن القصاص.
بأن يقول: عفوت عن القصاص.
2 - العفو إلى الدية: بأن يقول: أريد الدية.
3 - العفو على غير شيء: بأن يقول: لا أريد شيئا.
4 - العفو عن الجناية: بأن يقول: عفوت عن الجناية، ولا يزيد.
5 - العفو عن الجناية وما يحدث منها، بأن يقول: عفوت عن الجناية وما يحدث منها.
6 - العفو المطلق: بأن يقول: عفوت، ولا يحدد صفة العفو.
الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها سبعة أشياء: الشيء الأول: توجيه عدم السقوط إذا كان العفو عن المال: وفيه نقطتان هما: 1 - توجيه عدم السقوط.
2 - توجيه الفرق بين العفو عن المال والعفو إلى المال.
النقطة الأولى: توجبه عدم سقوط القصاص بالعفو عن المال: وجه عدم سقوط القصاص بالعفو عن المال: أن الواجب بالقتل العمد أحد شيئين: القصاص أو الدية، والعفو عن أحدهما لا يستلزم العفو عن الآخر،

لأنهما حقان متغايران، كما أن إسقاط أحد الدينين لا يستلزم سقوط الآخر، فلو كان ثمن المبيع نقودا وقطعة أرض لم يلزم من إسقاط أحدهما إسقاط الآخر.
النقطة الثانية: الفرق بين العفو عن المال والعفو إلى المال: وفيها قطعتان هما: 1 - الفرق من حيث اللفظ.
2 - الفرق من حيث المعنى.
القطعة الأولى: الفرق من حيث اللفظ: وفيها شريحتان هما: 1 - بيان لفظ العفو عن المال.
2 - بيان لفظ العفو إلى الال.
الشريحة الأولى: بيان لفظ العفو عن المال: من ألفاظ العفو عن المال ما يأتي: 1 - عفوت عن الدية.
2 - لا أريد المال.
3 - لا نريد الدية.
4 - لا حاجة لنا في الدية.
الشريحة الثانية: بيان لفظ العفو إلى المال: من ألفاظ العفو إلى الال ما يأتي: 1 - قبلنا الدية.
2 - رضينا بالدية.
3 - تكفينا الدية.
4 - أعطونا الدية.
القطعة الثانية: الفرق بينهما من حيث المعنى: الفرق بينهما من حيث المعنى: أن إسقاط المال لا يستلزم إسقاط القصاص كما تقدم.
أما العفو إلى المال فإنه عدول عن القصاص إلى المال وهذا هو إسقاطه.

الشيء الثاني: توجيه سقوط القصاص بالعفو عنه: وجه سقوط القصاص بالعفو عنه: أنه نص فيه وهو محض حق المجني عليه، فيسقط بإسقاطه كالدين.
الشيء الثالث: توجيه سقوط القصاص بطلب الدية: وجه ذلك: أن الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القصاص أو الدية، فإذا اختير أحدهما سقط الآخر.
الشيء الرابع: توجيه سقوط القصاص بالعفو على غير شيء: وجه سقوط القصاص بالعفو إلى غير شيء: أنه نفي لكل ما توجبه الجناية والقصاص من ضمن ذلك.
الشيء الخامس: توجيه سقوط القصاص بالعفو عن الجناية: وجه ذلك: أن العفو عن الشيء يستلزم العفو عما يوجبه، والقصاص مما توجبه الجناية فيسقط بالعفو عنها.
الشيء السادس: توجيه سقوط القصاص بالعفو عن الجناية وما توجبه: وجه ذلك: أن القصاص مما توجبه الجناية فإذا عفي عما توجبه دخل القصاص فيه.
الشيء السابع: توجيه سقوط القصاص بالعفو المطلق: وجه ذلك: أن العفو المطلق يصدق على كل ما توجبه الجناية فيشمل القصاص؛ لأنه مما توجبه.
الجانب الخامس: عفو بعض الأولياء: وفيه جزءان هما:

1 - الأمثلة.
2 - سقوط القصاص.
الجزء الأول: الأمثلة: من أمثلة عفو بعض الأولياء ما يأتي: 1 - عفو الزوجة.
2 - عفو الزوج.
2 - عفو الأم.
4 - عفو الأب.
5 - عفو الأخت.
6 - عفو الأخ.
الجزء الثاني: سقوط القصاص: وفيه أربع جزئيات هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
4 - منشا الخلاف.
الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف في سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء على قولين: القول الأول: أنه يسقط.
القول الثاني: أنه لا يسقط.
الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بسقوط القصاص بعفو البعض بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ 1

ووجه الاستدلال بالآية: أن المراد بها العفو عن القصاص وشيء نكره في سياق الشرط فيشمل العفو عن أي جزء من أي عاف.
2 - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ 1. فإنها في القصاص، ووجه الاستدلال بالآية: أنها اعتبرت العفو عن القصاص صدقة وكفارة ولا يكون ذلك إلا إذا سقط القصاص بالعفو، والآية عامة؛ لأن (من) من صيغ العموم فتشمل كل متصدق ولو كان واحدا.
3 - ما ورد أن - رضي الله عنه - أسقط القصاص بعفو أخت القتيل 2. 4 - أن الدم لا يتجزأ فإذا عفا بعض الأولياء سقط نصيبه، ولا يمكن استيفاء نصيب من لم يعفو بدون نصيب من عفى فيسقط القصاص جميعه.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء: بأن من لم يعف لم يرض بإسقاط حقه فإذا طلبه وجب تمكينه منه.
الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بسقوط القصاص بعفو البعض.

الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بسقوط القصاص بعفو البعض أنه أقوى أدلة وأظهر دلالة.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: أجيب عن وجهة هذا القول من وجهين: الوجه الأول: أنه لا يدفع الضرر بضرر مثله أو أشد فلا يدفع ضرر من لم يعفو بضرر الجاني باستيفاء ما عفي عنه من أجزائه.
الوجه الثاني: أن من لم يعف يمكن تعويضه بحقه من الدية؛ بخلاف الجاني فلا يمكن تعويضه.
الجانب السادس: أثر العفو: وفيه جزءان هما: 1 - بيان أثر العفو.
2 - الدليل.
الجزء الأول: بيان الأثر: أثر العفو عن القاتل: رجوع عصمته كحاله قبل القتل منه.
الجزء الثاني: الدليل: من أدلة عصمة القاتل بالعفو عنه ما يأتي: قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أنها اعتبرت القتل بعد العفو عدوانا وتوعدت عليه بالعذاب الأليم، ولو لم تعد العصصة للقاتل بعد العفو لما اعتبرت قتله عدوانا، ولما استحق المعتدي عليه هذا الوعيد.

الجانب السابع: العفو عن بعض القاتلين: وفيه جزءان هما: 1 - المثال.
2 - أثره في إسقاط القصاص عن الباقين.
الجزء الأول: المثال: من أمثلة العفو عن بعض القاتلين: أن يشترك جماعة في قتل واحد فيعفو الأولياء عن بعضهم ويطلبوا القصاص من البعض الآخر.
الجزء الثاني: سقوط القصاص: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف في سقوط القصاص عمن لم يعف عنهم بالعفو عن غيرهم على قولين: القول الأول: أنه لا يسقط.
القول الثاني: أنه يسقط.
الجزئية الثانية: التوجيه: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم سقوط القصاص عمن لم يعف عنهم بالعفو عن غيره: بأن القصاص واجب على كل واحد من القاتلين على سبيل الانفراد، فيمكن استيفاؤه منه على سبيل الانفراد من غير تعد على المعفو عنهم، فلم يؤثر إسقاط القصاص عن بعضهم في إسقاطه عن الباقين، كإسقاط الدين عن بعض المدينين وكما لو جنى كل واحد منهم منفردا.

جارٍ التحميل