المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»صفحات 151-190

1 - المراد بجهل التحريم.
2 - صورة جهل التحريم.
3 - المسؤولية.
النقطة الأولى: المراد بجهل التحريم: وفيها قطعتان هما: 1 - بيان المراد بجهل التحريم.
2 - التوجيه.
القطعة الأولى: بيان المراد بالجهل بالتحريم: المراد بالجهل بالتحريم: الجهل بتحريم القتل من حيث هو وليس الجهل بتحريم قتل المأمور بقتله.
القطعة الثانية: التوجيه: وجه اعتبار الجهل بالتحريم تحريم القتل من حيث هو: أن من يعلم تحريم القتل لا يجوز له أن يقدم على قتل أحد حتى يعلم إباحة قتله فلا يقدم عليه بمجرد الأمر.
النقطة الثانية: صورة الجهل بتحريم القتل: يتصور الجهل بتحريم القتل في حديث العهد بالإسلام البعيد عن ديار المسلمين ومخالطتهم، وهذا قد يوجد في المؤمن السابق حين تباعد الديار، وضعف وسائل الاتصال، أما الآن فقد أصبح العالم كله في حكم البلد الواحد، فيبعد الجهل بالأحكام الظاهرة في كل دين.
النقطة الثالثة: المسؤولية: وفيها قطعتان هما: 1 - بيان المسؤولية.
2 - التوجيه.

القطعة الأولى: بيان المسؤولية: إذا كان المباشر جاهلا بتحريم القتل كانت مسؤوليته على الآمر.
القطعة الثانية: التوجيه: وجه تحميل مسؤولية القتل للآمر إذا كان القاتل جاهلا بتحريم القتل: أن القاتل معذور بالجهل بتحريم القتل فلا تتوجه المسؤولية إليه، وإذا لم تتوجه المسؤولية إلى القاتل توجهت إلى الآمر؛ لأنه إذا اجتمعت المباشرة والتسبب وتعذرت مسؤولية المباشر كانت المسؤولية على المتسبب لئلا تضيع المسؤولية.
الشيء الثاني: إذا كان القاتل عالما بتحريم القتل: وفيه نقطتان هما: 1 - إذا كان الإكراه على قتل غير معين.
2 - إذا كان الإكراه على قتل معين.
النقطة الأولى: إذا كان الإكراه على قتل غير معين: وفيها قطعتان هما: 1 - الأمثلة.
2 - المسؤولية.
القطعة الأولى: الأمثلة: من أمثلة الإكراه على قتل غير المعين ما يأتي: 1 - إن لم تقتل اليوم رجلا فسأقتلك.
2 - إن لم تقتل اليوم ذميا فسأقتلك.
3 - إن لم تقتل اليوم معاهدا فسأقتلك.
القطعة الثانية: المسؤولية: وفيها شريحتان هما: 1 - بيان المسؤولية.
2 - التوجيه.

الشريحة الأولى: بيان المسؤولية: إذا كان الإكراه على قتل غير معين: كانت المسؤولية على القاتل.
الشريحة الثانية: التوجيه: وجه كون مسؤولية القتل على القائل إذا كان الإكراه على قتل غير معين: الإكراه لا يتحقق في قتل غير المعين؛ لأنه لم يتوجه إليه، وإنما القاتل هو الذي اختار من قتله دون غيره من الناس.
النقطة الثانية: إذا كان الإكراه على قتل معين: وفيها قطعتان هما: 1 - الأمثلة.
2 - المسؤولية.
القطعة الأولى: الأمثلة: من أمثلة الإكراه على قتل المعين ما يأتي: 1 - اقتل هذا الرجل وإلا قتلتك.
2 - اقتل فلان بن فلان وإلا قتلتك.
3 - اقتل زميلك فلانا وإلا قتلتك.
القطعة الثانية: المسؤولية: وفيها أربع شرائح هي: 1 - إذا لم يكن مكافئا للآمر ولا للقاتل.
2 - إذا كان مكافئا للقاتل دون الآمر.
3 - إذا كان مكافئا للآمر دون القاتل.
2 - إذا كان مكافئا للآمر والقاتل.
الشريحة الأولى: إذا لم يكن المقتول مكافئا للآمر ولا للقاتل: وفيها جملتان هما: 1 - الأمثلة.
2 - المسؤولية.

الجملة الأولى: الأمثلة: من أمثلة عدم مكأفاة المقتول للآمر ولا للقاتل ما يأتي: 1 - أن يكون المقتول رقيقا والآمر والقاتل حرين.
2 - أن يكون المقتول ذميا والآمر والقاتل مسلمين.
الجملة الثانية: المسؤولية: وفيها ما يأتي: أولا: المسؤولية: إذا كان المقتول غير مكافئ للآمر ولا للقاتل فلا قصاص على واحد منهما.
ثانيا: التوجيه: وجه عدم وجوب القصاص على الآمر ولا على القاتل إذا كان المقتول لا يكافئ واحد منهما: أن من شرط القصاص مكأفاة المقتول للقاتل، فإذا انتفت المكأفاة انتفى القصاص.
الشريحة الثانية: إذا كان المقتول مكافئا للقاتل دون الآمر: وفيها جملتان هما: 1 - مسؤولية الآمر.
2 - مسؤولية المأمور.
الجملة الأولى: مسؤولية الآمر: وفيها ما يلي: أولا: بيان المسرولية: إذا كان المقتول غير مكافئ للآمر فلا قصاص عليه.
ثانيا: التوجيه: وجه عدم وجوب القصاص على الآمر إذا لم يكن يكافئه المقتول: هو عدم تحقق شرط وجوب القصاص، وهو المكأفاة.

الجملة الثانية: مسؤولية المأمور: فيها ما يلى: أولا: الخلاف: إذا كافأ المقتول القاتل ولم يكافئ الآمر فقد اختلف في وجوب القصاص على القاتل على قولين: القول الأول: أنه يقتص منه.
القول الثاني: أنه لا يقتص منه.
ثانيا: التوجيه: وفيه ما يأتي: أ - توجيه القول الأول: وجه القول بالاقتصاص من القاتل إذا كان كافأة المقتول ولم يكافئ الآمر بما يلي: 1 - عموم أدلة القصاص.
2 - أن المأمور قاتل عمدا عدوانا فيجب عليه القصاص كما لو قتل من غير إكراه.
3 - أن الآمر لا يجب عليه القصاص لعدم تحقق شرطه وهو المكأفاة، فلو لم يجب القصاص على المأمور لأدى إلى إهدار الدم.
ب - توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم وجوب القصاص على المأمور بما يأتي:

1 - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) 1. 2 - أن المكره على الزنا لا يجب عليه الحد، فكذلك المكره على القتل لا يجب عليه القصاص.
3 - أن المكره على كلمة الكفر لا تترتب عليه أحكام الردة، فكذلك المكره على القتل لا يجب عليه القصاص.
4 - أن القصاص للردع والزجر، وهذا لا يحصل من المكره؛ لأنه لا يحتاج إلى الردع.
5 - أن المكره مسلوب الإرادة، كالآلة للآمر، فلا يجب عليه القصاص، كما لو ألقاه الآمر على المقتول أو ضربه به.
ثالثا: الترجيح: وفيه ما يأتي: أ - بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - وجوب القصاص.
ب - توجيه الترجيح: وجه ترجيح وجوب القصاص على المأمور: أن أدلته أظهر.
ج - الجواب عن أدلة القول الآخر: وفيه ما يأتي: 1 - الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن هذا الدليل بأنه عام مخصوص بأدلة القصاص.

2 - الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن هذا الدليل بأن سقوط الحد عن المكره على الزنا؛ لأنه حق لله وحقوق الله مبناها على التسامح، ولهذا تسقط بالشبهة ويسقط الإثم مع الإكراه.
3 - الجواب عن الدليل الثالث: يجاب عن هذا الدليل بما أجيب به عن الدليل الثاني.
4 - الجواب عن الدليل الرابع: يجاب عن هذا الدليل: بأن دعوى عدم حاجة المكره إلى الردع غير صحيحة لما يأتي: أ - أن حاجته إلى الردع حتى لا يقدم حياته على حياة غيره، ومصلحته على مصلحة غيره.
ب - أن حكمة القصاص ليست قاصرة على الردع والزجر بل من حكمه شفاء غيض أولياء المقتول بقتل قاتله وتغييبه عن أعينهم كما غيب قتيلهم.
5 - الجواب عن الدليل الخامس: يجاب عن هذا الدليل: بأن دعوى سلب إرادة القاتل غير صحيحة؛ لأنه إنما أقدم على القتل لاستبقاء حياته وتقديم مصلحته، والإرادة بذلك ظاهرة.
الشريحة الثالثة: إذا كان المقتول مكافئا للآمر دون القاتل: وفيها جملتان هما: 1 - مسؤولية القاتل.
2 - مسؤولية الآمر.
الجملة الأولى: مسؤولية القاتل: وفيها ما يلي:

أ - بيان المسؤولية: إذا كان المقتول غير مكافئ للقاتل فلا قصاص عليه.
ب - التوجيه: وجه عدم وجوب القصاص على القاتل إذا لم يكافئه المقتول: عدم تحقق شرط القصاص وهو المكأفاة.
الجملة الثانية: مسؤولية الآمر: وفيها ما يلي: أولا: الخلاف: اختلف في مسؤولية الآمر بالقتل عن القصاص إذا كافأه المقتول دون القاتل على قولين: القول الأول: أنه يقتص منه.
القول الثاني: أنه لا يقتص منه.
ثانيا: التوجيه: وفيه ما يلي: 1 - توجيه القول الأول: وجه القول بالاقتصاص من الآمر بما يلي: 1 - أن الآمر تسبب إلى القتل بما يفضي إليه غالبا فوجب عليه القصاص، كإنهاش السبع والحية.
2 - أن الآمر هو القاتل حقيقة؛ لأن المأمور كالآلة لا اختيار له، والقصاص على مستعمل الآلة لا عليها.

3 - أنه لا يجب القصاص على القاتل لعدم المكأفاة فيجب القصاص على الآمر صيانة للدماء عن الإهدار.
ب - توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم القصاص على الآمر بما يأتي: 1 - أن الإكراه على الزنا أو الكفر لا يوجب الحد على المكره فكذلك الإكراه على القتل لا يوجب القصاص.
2 - أن الإكراه على إتلاف المال لا يرتب الضمان فكذلك الإكراه على القتل.
3 - أن الآمر متسبب والقاتل مباشر، ولا حكم للسبب مع المباشرة.
ثالثا: الترجيح: وفيه ما يأتي: 1 - بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو وجوب القصاص.
ب - توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بوجوب القصاص: أنه لو لم يجب على الآمر القصاص لاتخذ الإكراه طريقا إلى القتل فتذهب الحكمة من القصاص، وذلك أنه إذا أريد التخلص من شخص أكره على قتله ودفعت ديته، ج - الجواب عن وجهة المخالفين: 1 - الجواب عن الاحتجاج بعدم وجوب الحد على الآمر بالزنا والكفر:

يجاب عن ذلك: بأنه لا فائدة للآمر بالإكراه على الزنا والكفر فلا يكون سقوط الحد وسيلة إلى الإكراه عليهما؛ بخلاف الإكراه على القتل كما تقدم في الترجيح.
2 - الجواب عن الاحتجاج بعدم ضمان الآمر بإتلاف المال: يجاب عن ذلك: بأنه ممنوع، وذلك أن الآمر يلزمه الضمان ويرجع المأمور عليه كالمغرور مع الغار.
الشريحة الرابعة: إذا كان المقتول مكافئا للآمر والقاتل: قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ لله تعالى -: ومن أكره مكلفا على قتل مكافئه فقتله فالقتل أو الدية عليهما.
الكلام في هذه الشريحة في ثلاث جمل هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجملة الأولى: الخلاف: إذا كان المقتول مكافئا للآمر والقاتل فقد اختلف في مسؤولية القصاص على أربعة أقوال: القول الأول: أنه يجب القصاص على كل منهما.
القول الثاني: أن القصاص على الآمر دون القاتل.
القول الثالث: أن القصاص على القاتل دون الآمر.
القول الرابع: أنه لا قصاص على واحد منهما.
الشريحة الثانية: التوجيه: وفيها أربع جمل هي:

1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
3 - توجيه القول الثالث.
4 - توجيه القول الرابع.
الجملة الأولى: توجيه القول الأول: أولا: توجيه وجوب القصاص على الآمر: وجه القول بوجوب القصاص على الآمر بما يأتي: 1 - أنه تسبب بما يفضي إلى القتل غالبا فوجب عليه القصاص كما لو أنهشه سبعا أو حية.
2 - أنه لو لم يجب القصاص على الآمر لاتخذ الإكراه على القتل طريقا إلى القتل فتبطل بذلك حكمة القصاص.
وذلك أنه إذا أراد شخص أن يتخلص من أعدائه سلط بعضهم على قتل بعمق بالإكراه فيتخلص من بعضهم بالقتل بالإكراه، ومن الآخر بالتسبب في إيجاب القصاص عليه.
ثانيا: توجيه وجوب القصاص على القاتل: وجه إيجاب القصاص على القاتل: أنه قاتل عمدا عدوانا فيجب عليه القصاص كما لو لم يكره لعموم أدلة القصاص.
الجملة الثانية: توجيه القول الثاني: أولا: توجيه عدم وجوب القتل على المأمور.
وجه القول بعدم وجوب القتل على المأمور بما يأتي:

1 - حديث: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) 1. 2 - أنه لو أكره على الزنا لما وجب عليه الحد فكذلك القصاص.
3 - أنه لو تلفظ بكلمة الكفر مكرها لم يترتب عليه حكم الكفر من الإثم والردة، فكذلك إذا أكره على القتل لم يترتب عليه حكمه.
4 - أن القصاص للردع والزجر وهذا لا يحصل بالقصاص من المكره؛ لأنه منته من نفسه وإنما دفع إلى القتل بالإكراه، فلا يحتاج إلى ردع ولا زجر.
5 - أن المكره مسلوب الإرادة فكان كالآلة، فلم يجب عليه القصاص كما لو ألقاه على المقتول أو ضربه به.
ثانيا: توجيه وجوب القصاص على الآمر المكره: وجه إيجاب القصاص على الآمر بما وجه به وجوب القصاص عليه في القول الأول.
الجملة الثالثة: توجيه القول الثالث: أولا: توجيه القول بوجوب القصاص على القاتل.
وجه وجوب القصاص على القاتل ما تقدم في توجيه ذلك في توجيه القول الأول.
ثانيا: توجيه عدم وجوب القصاص على الآمر: وجه عدم وجوب القصاص على الآمر: بأن الآمر متسبب والقاتل مباشر ولا حكم للسبب مع المباشرة.

الجملة الرابعة: توجيه القول الرابع: أولا: توجيه عدم وجوب القصاص على الآمر: وجه عدم وجوب القصاص على الآمر ما تقدم في توجيه ذلك في توجيه لقول الثاني.
ثانيا: توجيه عدم وجوب القصاص على الآمر: وجه عدم وجوب القصاص على الآمر ما تقدم في توجيه ذلك في توجيه المذهب الثالث.
الشريحة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث جمل هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجملة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب القصاص على الآمر والقاتل.
الجملة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بوجوب القصاص على الآمر والمأمور: أنه لو لم يجب لقصاص عليهما لاتخذ الإكراه طريقا إلى القتل وبذلك تذهب حكمة مشروعية القصاص.
الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين: أولا: الجواب عن عدم إيجاب القصاص على المأمور.
الجواب عن ذلك كما يلي: 1 - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.

أجيب عن ذلك بأنه عام مخصوص بأدلة وجوب القصاص بدليل أن القاتل بالإكراه يأثم والمعفو عنه لا إثم فيه، ولو كان القاتل بالإكراه معفوا عنه لما أثم، لأن الله أكرم من أن يعاقب على حقه وقد شرع العفو عن حق العباد.
ولو قيل بعدم الإثم لما لزم منه سقوط القصاص؛ لأن الإثم لحق الله والقصاص حق لآدمي وحقوق الله مبناها على المسامحة، ولهذا تسقط بالشبهة ويسقط الإثم مع الإكراه.
ثالثا: الجواب عن قياس القتل مع الإكراه على الإكراه على التلفظ بكلمة الكفر.
أجيب عن ذلك: بأن عدم المؤاخذة بالنطق بكلمة الكفر مع الإكراه؛ لأن ذلك حق الله وحقوق الله مبناها على المسامحة.
رابعا: الجواب عن الاحتجاج بأن القصاص للردع والمكره لا يحتاج ردع.
أجيب عن ذلك من وجهين: الوجه الأول: أن مشروعية القصاص ليست قاصرة على الردع بل هو مع ذلك للتشفي بقتل القاتل وتغييبه عن أنظار أولياء القتيل.
الوجه الثاني: أن دعوى عدم حاجة المكره إلى الردع غير صحيحة؛ لأنه يحتاج إلى رادع حتى لا يقدم مصلحة نفسه وحياته على حياة غيره ومصلحته.
خامسا: الجواب عن اعتبار القاتل المكره كالآلة: أجيب عن ذلك: بأن القتل فعل ينشأ عنه الزهوق وقد وجد هذا من المأمور حقيقة، بدليل الحس والمشاهدة والقول بأنه مسلوب الإرادة ممنوع لسببين: الأول: أنه قتل استبقاء لنفسه وهذا يدل على قصده واختياره.

الثاني: أنه يأثم بالإجماع ولو كان مسلوب الإرادة لما أثم كالمجنون.
الجانب الرابع: العلم بتحريم القتل: وفيه جزءان هما: 1 - بيان المراد بالعلم بتحريم القتل.
2 - ما يخرج بشرط العلم بتحريم القتل.
الجزء الأول: بيان المراد بالعلم بتحريم القتل: المراد بالعلم بتحريم القتل ما يأتي: 1 - العلم بتحريم القتل من حيث هو.
2 - العلم بتحريم قتل المقتول.
الجزء الثاني: ما يخرج بشرط العلم بالقتل: وفيه جزئيتان هما: 1 - الجاهل بتحريم القتل من حيث هو.
2 - الجاهل بتحريم قتل المقتول.
الجزئية الأولى: الجاهل بتحريم القتل من حيث هو: وفيها فقرتان هما: 1 - أمثلة الجاهل بتحريم القتل من حيث هو.
2 - توجيه الخروج.
الفقرة الأولى: الأمثلة: من أمثلة الجاهل بتحريم القتل من حيث هو ما يأتي: 1 - حديث العهد بالإسلام البعيد عن دياره.
2 - الذمي حديث العهد بديار الإسلام الجاهل بأحكامه.

3 - المعاهد حديث العهد بديار الإسلام الجاهل بأحكامه.
وهذا في الزمن الماضي حين تباعد البلدان وضعف الاتصالات، أما الآن فقد صار العالم كله في حكم البلد الواحد.
الفقرة الثانية: توجيه الخروج: مما يوجه به خروج الجاهل بتحريم القتل من حيث هو ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية أنها نفت التعذيب عمن لم يرسل إليه رسول يبلغه شرع الله وأمره ونهيه، والجاهل بتحريم القتل لقرب عهده بالإسلام وبعده عن دياره لم تبلغه الرسالة فلا تطبق عليه أحكامها ولا يؤاخذ بارتكاب نواهيها.
2 - أن القصاص للردع، والردع لا يناسب من لم يعلم المنع.
الجزئية الثانية: الجاهل بتحريم قتل المقتول: وفيه فقرتان هما: 1 - أمثلة الجاهل بتحريم قتل المقتول.
2 - توجيه الخروج.
الفقرة الأولى: الأمثلة: من أمثلة الجاهل بتحريم قتل المقتول ما يأتي: 1 - من يرمي المسلم في صف الكفار لا يعلم أنه مسلم.
2 - من يقتل معصوم الدم يظنه مباح الدم، كان يرى شخصا هاربا من موضع الرجم فيظن أنه المقدم للرجم فيقتله.

الفقرة الثانية: التوجيه: وجه خروج الجاهل بتحريم المقتول من وجوب القصاص: أنه معذور بالجهل، كمن رمى آدميا يظنه صيدًا.
الجانب الخامس: انتفاء الولادة بين القاتل والمقتول: قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: الرابع: عدم الولادة فلا يقتل أحد الأبوين وإن علا بالولد وإن سفل، ويقتل الولد بكل منهما.
الكلام في هذا الأمر في جزءين هما: 1 - قتل الوالد بالولد.
2 - قتل الولد بالوالد.
الجزء الأول: قتل الوالد بالولد: وفيه أربع جزئيات هي: 1 - قتل الأب بالولد.
2 - قتل الأم بالولد.
3 - قتل الجد بولد الولد: 4 - قتل الجدة بولد الولد.
الجزئية الأولى: قتل الأب بالولد: وفيه ثلاث فقرات هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف: اختلف في الاقتصاص من الأب بولده على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه لا يقتص منه مطلقا سواء تعمد قتله أم لا.
القول الثاني: أنه يقتص منه مطلقا سواء تعمد قتله أم لا.
القول الثالث: أنه يقتص منه إن تعمد قتله وإلا فلا.

الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها ثلاثة أشياء هي: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
3 - توجيه القول الثالث.
الشيء الأول: توجيه القول الأول: مما وجه به القول بعدم الاقتصاص بما يأتي: 1 - أن الاقتصاص من الأب لولده ينافي البر بالوالدين الثابت بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ 1. وقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ 2. وقوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ 3. وقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ 4. وقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ 5. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه) 6. 2 - حديث: (لا يقاد الوالد بولده) 7.

3 - حديث: (لا يقتل الوالد بولده) 1. 4 - أن الولد جزء من الوالد فلا يتلف الأصل لتلف الجزء.
5 - أن الأبوة شبهة يدرأ بها القصاص.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني: من أدلة وجوب القصاص على الأب بقتل ولده ما يأتي: 1 - أدلة القصاص ومنها ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 2. ب - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يودى) 3. 2 - أن الأب والولد متكافئان فيقتل كل واحد منهما بالآخر كالأجنبيين.
3 - أن الولد يقتل بالأب فيقتل الأب به، للتكافئ بينهما كالأجنبيين.
الشيء الثالث: توجيه القول الثالث: وجه القول بوجوب القصاص على الأب بولده إذا تعمد قتل ولده: بأن المانع من الاقتصاص من الأب لولده: أن شفقة الأبوة تبعد أن يتعمد قتله وهذه شبهة يدرأ بها القصاص عنه: فإذا تحقق تعمده لقتله كما لو ضجعه وذمجه أو شق بطنه زالت عنه هذه الشبهة فوجب عليه القصاص.
الفقرة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة أشياء هي:

1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة المخالفين.
الشيء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم الاقتصاص من الوالد لولده.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح عدم الاقتصاص من الوالد لولده قوة أدلته.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين: وفيه نقطتان هما: 1 - الجواب عن وجهة القول الثاني.
2 - الجواب عن وجهة القول الثالث.
النقطة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني: وفيه قطعتان هما: 1 - الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص.
2 - الجواب عن قياس قتل الأب بالولد على قتل الأجنبي بالأجنبي.
القطعة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص: يجاب عن ذلك: بأن أدلة القصاص مخصوصة بأادلة منع الاقتصاص من الوالد لولده.
القطعة الثانية: الجواب عن قياس الأب على الأجنبي: يجاب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به.
الجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن منع الاقتصاص من الوالد بولده لشفقة الأبوة، وهي لا توجد عند الأجنبي.

النقطة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث: يجاب عن ذلك: بأنه ليس المانع من قتل الأب بولده عدم تحقق العمد في فعله؛ لأن العمد متحقق فيه بدليل أن الأجنبي يقتل به، ولكن المانع حق الأبوة وهو موجود في صورة الاضجاع وشق البطن فلا يقتل به.
الجزئية الثانية: قتل الأم بالولد: وفيه ثلاث فقرات هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف: اختلف في الاقتصاص من الأم لولدها على قولين: القول الأول: أنه لا يقتص منها.
القول الثاني: أنه يقتص منها.
الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الشيء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم الاقتصاص من الأم لولدها بما يأتي: 1 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يقتل الوالد بولده) 1. ووجه الاستدلال به: أنه مطلق فتدخل الأم فيه؛ لأن وصف الوالد يصدق عليها؛ لقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ 2.

2 - قياس الأم على الأب بجامع الولادة في كل منهما، فإذا سقط القصاص عنه كانت الأم أولى بالسقوط؛ لأنها أولى بالبر وأكثر شفقة.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه الاقتصاص من الأم بولدها بما يأتي: 1 - عموم أدلة وجوب القصاص ومنها ما تقدم.
2 - أن الأم لا ولاية لها على الولد فيقتص منها به كالأخ.
الفقرة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة أشياء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاقتصاص من الأم بولدها.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم الاقتصاص من الأم بولدها: أن أدلته أظهر وأقوى.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه نقطتان هما: 1 - الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص.
2 - الجواب عن الاحتجاج بعدم ولاية الأم على الولد.
النقطة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بأدلة القصاص: يجاب عن ذلك: بأنها مخصوصة بأدلة القول بعدم القصاص من الأم والخاص مقدم على العام.

النقطة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بعدم الولاية: يجاب عن ذلك: بأن الولاية لا اعتبار لها بدليل أن الأب لا يقتل بولده الكبير وهو لا ولاية له عليه.
الجزئية الثالثة: الاقتصاص من الجد بولد ولده: وفيه ثلاث فقرات هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف: اختلف في الاقتصاص من الجد بولد ولده على قولين: القول الأول: أنه لا يقتص منه.
القول الثاني: أنه يقتص منه.
الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الشيء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم الاقتصاص من الجد بولد ولده بما يأتي: 1 - حديث: (لا يقتل والد بولده) 1. ووجه الاستدلال به: أن الجد والد فيدخل في عموم الحديث وولد الولد ولد فيتناوله الحديث.

2 - أن الجد أب والأب لا يقتص منه فكذلك الجد.
والدليل على أن الجد أب ما يأتي: أ - قوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ 1. ب - قول يوسف: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ 2. فإبراهيم وإسحاق أجداد وأطلق عليهم آباء.
3 - أن الجد له سبب في وجود ولد ولده فلا يعدم من أجله.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بالاقتصاص من الجد بولد ولد بما يأتي: 1 - أدلة وجوب القصاص ومنها ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 3. ب - حديث: (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقتل) 4 2 - أن الجد وولد ولده متكافئان فيقاد أحدهما بالآخر كالأجنبيين.
3 - أن الولد يقتل بالجد فيقتل الجد به للتكافيء بينهما كالأجنبيين.
الفقرة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة أشياء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.

3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاقتصاص من الجد بولد ولده.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم الاقتصاص من الجد بولد ولده: أن أدلته أظهر وأقوى.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه نقطتان هما: 1 - الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص.
2 - الجواب عن قياس الجد على الأجنبي.
النقطة الأولى: الجواب عن الدليل الأول: أجيب عن ذلك: بأن أدلة القصاص مخصوصة بأدلة منع الاقتصاص من الجد بولد ولده.
النقطة الثانية: الجواب عن قياس الجد على الأجنبي: يجاب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به.
الجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن منع القصاص من الجد بولد ولده لشفقة الأبوة، وهي غير موجودة عند الأجنبي.
الجزئية الرابعة: قتل الجدة بولد ولدها: وفيه ثلاث فقرات هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.

3 - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف: اختلف في قتل الجدة بولد ولدها على قولين: القول الأول: أنها لا تقتل به.
القول الثاني: أنها تقتل به.
الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الشيء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم الاقتصاص من الجدة بولد ولدها بما يأتي: 1 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يقتل الوالد بولده) 1. ووجه الاستدلال به: أن كلمة الوالد مطلقة فتشمل كل والد وإن علا، وكلمة الولد مطلقة فتشمل كل ولد وإن سفل.
2 - أن الجدة أم كما أن الجد أب فكما لا يقتل الجد بولد ولده لا تقتل الجدة بولد ولدها.
3 - أن الجدة لها سبب في وجود ولد ولدها فلا تعدم من أجله.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول الثاني: بما يلي: 1 - عموم أدلة القصاص.

2 - أن ولد الولد يكافيء الجدة فتقتل به كالأجنبي.
3 - أن ولد الولد يقتل بالجدة فتقتل به كالأجنبي.
الفقرة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة أشياء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاقتصاص من الجدة بولد ولدها.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم الاقتصاص من الجدة بولد ولدها: أن أدلته أقوى وأظهر.
الشيء الثالث: الجواب عن أدلة القول المرجوح: وفيه نقطتان هما: 1 - الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص.
2 - الجواب عن قياس الجدة على الأجنبي.
النقطة الأولى: الجواب عن الدليل الأول: أجيب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص: بأنها مخصوصة بأدلة القول بعدم الاقتصاص.
النقطة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن قياس الجدة على الأجنبي بجوابين: الجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به.

الجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ وذلك أن عدم الاقتصاص من الجدة لشفقة الأمومة، وهي غير موجودة عند الأجنبي.
الجزء الثاني: قتل الولد بالوالد: قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: ويقتل الولد بكل منهما.
الكلام في هذا الجزء في ثلاث جزئيات هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف: اخثلف في الاقتصاص من الولد للوالد على قولين: القول الأول: أنه يقتص منه.
القول الثاني: أنه لا يقتص منه.
الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بالاقتصاص من الولد للوالد بما يأتي: 1 - عموم أدلة القصاص ومنها ما يأتي: أ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 1. ب - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقتل) 2.

ووجه الاستدلال بهذه الأدلة: أنها عامة فيدخل الولد في عمومها، ولا مخصص له من هذا العموم فيقتص منه لوالده بمتقضى هذا.
2 - أن الولد يحد بقذف والده فيقتل به كالأجنبي.
3 - أن الأب أعلى من الأجنبي بحق الأبوة، والولد يقتل بالأجنبي فإذا قتل بالأدنى قتل بالأعلى من باب أولى.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم الاقتصاص للوالد من الولد بما يأتي: 1 - حديث: (لا يقاد الأب من ابنه ولا الابن من أبيه).
2 - قياس الولد على الوالد بجامع أن كلا منهما لا تقبل شهادته للآخر.
الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالاقتصاص من الولد للوالد.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالاقتصاص من الولد للوالد: أن أدلته أقوى وأظهر دلالة.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجرح: وفيها شيئان هما: 1 - الجواب عن الحديث.
2 - الجواب عن القياس.

الشيء الأول: الجواب عن الحديث: أجيب عنه: بأنه من حديث سراقة وقد روي عنه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه) 1، فيجب ردهما للتعارض بينهما، أو ترجيح رواية الاقتصاص لموافقتها للأدلة الأخرى.
الشيء الثاني: الجواب عن القياس: أجيب عنه: بأنه قياس مع الفارق وذلك من وجهين: الوجه الأول: أن الأب أعلى من الولد فلا يصح قياسه عليه.
الوجه الثاني: أن القصاص شرع للردع والزجر، والحاجة إلى الردع والزجر في جانب الولد، لا في جانب الوالد وذلك لسببين: الأول: يرجع إلى الوالد، وذلك أن ما لديه من الشفقة والرغبة في بقاء ولده لإحياء ذكره يمنعه من الإقدام على قتله فلا يحتاج إلى الردع والزجر.
السبب الثاني: يرجع إلى الولد، وذلك أن محبته لوالده لنفسه لا لذات والده؛ للنفع الذي يصل إليه من جهته، وهذالا يمنعه من قتله، وقد يحمله تعجل الحصول إلى أملاكه إلى قتله فيكون بحاجة إلى الردع بإيجاب القصاص عليه.
الجانب السادس: انتفاء ملكية القاتل للمقتول: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - الخلاف في الاشتراط.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.

الجزء الأول: الخلاف في الاشتراط: اختلف في اشتراط انتفاء ملكية القاتل للمقتول على قولين: القول الأول: أنه شرط فلا يقتل السيد بعبده.
القول الثاني: أنه لا يشترط فيقتل السيد بعبده.
الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم قتل السيد بعبده بما يأتي: 1 - ما ورد أن رجلا قتل عبده متعمدا فجلده النبي - صلى الله عليه وسلم - ونفاه سنة ومحى سهمه من المسلمين ولم يقده به وأمره أن يعتق رقبة 1. 2 - حديث: (لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده).
3 - ما ورد أن عمر قال: لو لم أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يقاد المملوك من مولاه ولا الوالد من ولده لاقتدك به) 2. ووجه الاستدلال به من وجهين: الوجه الأول: نسبة منع قتل السيد بعبده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. الوجه الثاني: أن عمر - رضي الله عنه - لم يقد المملوك من سيده.

4 - ما ورد أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قالا: من قتل عبده جلد مائة وحرم سهمه مع المسلمين 1. 5 - ما ورد أن رجلا قطع مذاكير عبده فلم يقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 2. ووجه الاستدلال به: أنه إذا لم يقد العبد من سيده في الطرف لم يقد منه في النفس من باب أولى.
6 - أنه لو أقيد العبد من سيده كان القود للسيد على نفسه، والشخص لا يقاد من نفسه لنفسه.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: مما وجه به القول بقتل السيده بعبده ما يأتي: أ - عموم أدلة القصاص ومنها ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 3. 2 - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ 4. 3 - حديث: (ومن قتل له قتيل فأهله بخير النظرين اما أن يقتل وإما أن يؤدي) 5. ب - حديث: (من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه) 6.

الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاقتصاص من السيد لعبده.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم الاقتصاص من السيد لعبده: أن أدلته أخص وأظهر.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين: وفيه فقرتان هما: 1 - الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص.
2 - الجواب عن الاحتجاج بحديث: (من قتل عبده قتلناه).
الفقرة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص: أجيب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص: بأنه مخصص بأدلة المانعين للقصاص للعبد من سيده.
الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: أجيب عن الاحتجاج بحديث: (من قتل عبده قتلناه) بجوابين: الجواب الأول: أنه ضعيف.
الجواب الثاني: أنه منسوخ بأدلة المانعين، ويؤيد النسخ ما ورد عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: أنهما ما كانا يقيدان العبد من سيده.
الجانب السابع: انتفاء البغى من القاتل على المقتول: ومحله قتال أهل البغي، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.

الجانب الثامن: المكأفاة: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - المراد بالمكأفاة.
2 - الأمثلة.
3 - الاشتراط.
الجزء الأول: المراد بالمكافأة: المراد بمكأفاة القاتل للمقتول: ألا يفضل المقتول القاتل بحرية ولا إسلام.
الجزء الثاني: الأمثلة: وفيه جزئيتان هما: 1 - أمثلة المكأفاة.
2 - أمثلة عدم المكأفاة.
الجزئية الأولى: أمثلة المكأفاة: من أمثلة مكأفاة القاتل للمقتول ما يأتي: 1 - قتل المسلم للمسلم.
2 - قتل الحر للحر.
3 - قتل الرقيق للرقيق.
4 - قتل الكافر للكافر.
الجزئية الثانية: أمثلة عدم المكأفاة: من أمثلة عدم مكأفاة القاتل للمقتول ما يأتي: 1 - قتل الكافر للمسلم.
2 - قتل الرقيق للحر.
الجزء الثالث: الاشتراط: وفيه جزئيتان هما: 1 - حكم الاشتراط.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: حكم الاشتراط: مكأفاة القاتل للمقتول ليست شرطا للقصاص فيقتص للأعلى من الأدنى بلا خلاف.

الجزئية الثانية: التوجيه: وجه جواز الاقتصاص من الأدنى للأعلى: أنه إذا اقتص له من المساوي كان الاقتصاص من الأدنى أولى؛ لأنه استيفاء لبعض الحق وتنازل عن باقيه وذلك جائز بلا خلاف.
الجانب التاسع: انتفاء المشاركة ممن لا يجب القصاص عليه: قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وإن اشترك فيه اثنان لا يجب القود على أحدهما منفردا، لأبوة أو غيرها فالقود على الشريك.
الكلام في هذا الجانب في جزءين هما: 1 - بيان محل البحث.
2 - الاشتراط.
الجزء الأول: بيان محل البحث: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان محل البحث.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان محل البحث: محل البحث إذا كان فعل كل واحد لا يقتل وحده لو انفرد، وإنما حصل القتل بالفعلين مجتمعين، أما إذا كان فعل كل واحد يقتل وحده لو انفرد فليس محلا للبحث كما سيأتي في قتل الجماعة بالواحد.
الجزئية الثانية: التوجيه: وجه اعتبار محل البحث ما إذا كان فعل كل واحد لا يقتل وحده إذا انفرد وإنما حصل القتل بالفعلين مجتمعين: أنه إذا كان فعل كل واحد يقتل وحده لو انفرد، كان قتل الشريك بفعله بقطع النظر عن فعل شريكه، فلا يؤثر فعل المشارك في إسقاط القصاص منه.

الجزء الثاني: الاشتراط: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - إذا كان عدم وجوب القصاص لقصور في السبب.
2 - إذا كان عدم وجوب القصاص لمعنى في المشارك وليس لقصور في السبب.
3 - الفرق بين ما إذا كان عدم وجوب القصاص لقصور في السبب وما إذا كان لمعنى في المشارك.
الجزئية الأولى: إذا كان عدم وجوب القصاص في السبب: وفيها فقرتان هما: 1 - الأمثلة.
2 - وجوب القصاص.
الفقرة الأولى: الأمثلة: من أمثلة عدم وجوب القصاص لقصور في السبب ما يأتي: 1 - مشاركة المخطئ للعامد.
2 - مشاركة الصبي للبالغ والمجنون للعاقل.
3 - مشاركة الآدمي لغير الآدمي.
الفقرة الثانية: وجوب القصاص: وفيها ثلاثة أشياء: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الشيء الأول: الخلاف: اختلف في وجوب القصاص على شريك من لا يجب القصاص عليه لقصور في السبب على قولين:

القول الأول: أنه يجب القصاص عليه.
القول الثاني: أنه لا يجب القصاص عليه.
الشيء الثاني: التوجيه: وفيه نقطتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بوجوب القصاص على شريك من لا يجب القصاص عليه لقصور السبب بما يأتي: 1 - أن فعله عمد عدوان فيجب به القصاص عليه كما لو انفرد.
2 - أنه شارك في القتل عمدا عدوانا فوجب عليه القصاص كشريك الأجنبي.
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم وجوب القصاص على شريك من لا يجب عليه القصاص لقصور السبب بما يأتي: 1 - أن القتل بفعل مضمون وغير مضمون فلم يتمحض عمدا فلم يجب به قصاص كشبه العمد.
2 - أن القتل بجرحين من واحد عمد وخطأ لا قصاص فيه فكذلك إذا كانا من اثنين.
3 - أن القصاص يدرأ بالشبهة ومشاركة من لا يجب القصاص عليه يحدث شبهة، لعدم العلم بمن حصل الزهوق بفعله فيدرأ القصاص بها.
الشيء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث نقاط هي:

1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوه.
النقطة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم وجوب القصاص.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم وجوب القصاص بما يأتي: 1 - أنه أحوط، والخطأ في العفو أولى من الخطأ في العقوبة.
2 - أن إسقاط القصاص إلى بدل وهو المال، والقصاص إلى غير بدل، لعمل بماله بدل أولى من العمل بما ليس له بدل.
الجزئية الثانية: إذا كان عدم وجوب القصاص لمعنى في الشريك: وفيه فقرتان هما: 1 - الأمثلة.
2 - القصاص.
الفقرة الأولى: الأمثلة: من أمثلة مشاركة من لا يجب عليه القصاص لمعنى فيه ما يأتي: 1 - مشاركة الوالد في قتل ولده.
2 - مشاركة المسلم في قتل الكافر.
3 - مشاركة الحر في قتل الرقيق.
الفقرة الثانية: القصاص: وفيها ثلاثة أشياء هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.

الشيء الأول: الخلاف: إذا كان عدم وجوب القصاص لمعنى في المشارك فقد اختلف في وجوب القصاص على شريكه على قولين: القول الأول: أنه يجب عليه القصاص.
القول الثاني: أنه لا يجب عليه القصاص.
الشيء الثاني: التوجيه: وفيه نقطتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بوجوب القصاص على شريك من لا يجب عليه القصاص لمعنى فيه بما يلي: 1 - أن فعله عمد عدوان فيجب به القصاص عليه كما لو انفرد.
2 - أنه شارك في القتل العمد العدوان فوجب عليه القصاص كشريك من يجب القصاص عليه.
3 - أن فعل كل واحد من الشريك والمشارك سبب لفعل شريكه ومباشرة في نفسه فيكون فعل كل واحد منهما موجبا للقصاص عليه باعتباره مباشرة، لكنه سقط الوجوب عمن لا يجب القصاص عليه لمعنى فيه وبقي الوجوب بحاله على من عداه لعدم المانع.
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم وجوب القصاص على شريك من لا يجب القصاص عليه لمعنى فيه بما يأتي:

1 - أن القتل حصل بفعل موجب وهو فعل الشريك وغير موجب وهو فعل المشارك فلم يتمحض عمدا فلم يوجب القصاص كشبه العمد.
2 - أن القصاص يدرأ بالشبهة ومشاركة من لا يجب عليه القصاص تحدث شبهة لعدم العلم بمن حصل الزهوق بفعله فيدرأ القصاص بها.
الشيء الثالث: الترجيح: وفيها ثلاث نقاط هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب القصاص.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بوجوب القصاص ما يأتي: 1 - أن أدلته أظهر.
2 - أن عدم إيجاب القصاص يؤدي إلى إسقاطه، بالقتل بالمشاركة فيوجب القصاص سدا لهذا الباب.
النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها قطعتان هما: 1 - الجواب عن الدليل الأول.
2 - الجواب عن الدليل الثاني.
القطعة الأولى: الجواب عن الدليل الأول: أجيب عن الاحتجاج بأن القتل حصل بفعل موجب وفعل غير موجب: بأنه غير صحيح؛ لأن كلا من الفعلين موجب؛ لأنه عمد عدوان، وإنما لم يجب القصاص على المشارك لمعنى فيه وليس لأن فعله غير موجب فيبقى القصاص على الشريك على مقتضاه.

جارٍ التحميل