المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»صفحات 70-105

المطلب الأول أنواع الجناية على النفس

صفحات 70-105

2 - الحكم بالرجم مع عدم اكتمال الشهادة.
3 - الحكم بالقصاص مع العلم بكذب الشهود أو عدم عدالتهم.
4 - الحكم بالقصاص مع عدم اكتمال الشهادة.
5 - الحكم بالردة بما لا تقبل فيه التوية مع العلم بكذب الشهود.
الجزء الثالث: التوجيه: وجه اعتبار الحكم بما يوجب القتل مع العلم بعدم ثبوته قتل عمد: أنَّه يؤدي إلى القتل غالبا.
الجزء الرابع: شرط اعتبار الحكم بالقتل قتل عمد: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - بيان الشرط.
2 - التوجيه.
3 - ما يثبت به تعمد القتل.
الجزئية الأولى: بيان الشرط: من الشروط لكون الحكم بالقتل قتل عمد ما يأتي: 1 - أن يكون الحكم بما يوجب القتل.
2 - تعمد الحاكم للقتل.
الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: 1 - توجيه الشرط الأوّل.
2 - توجيه الشرط الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه الشرط الأوّل: وجه اشتراط كون الحكم بما يوجب القتل: أنَّه إذا كان الحكم بما لا يوجب القتل لم يكن مؤديا إلى القتل غالبا فلا يكون قتل عمد.

الفقرة الثانية: توجيه الشرط الثاني: وجه اشتراط تعمد الحاكم قتل المحكوم عليه: أنَّه إذا لم يتعمد قتل المحكوم عليه لم يتحقق شرط القتل العمد، وهو تعمد القتل.
الجزئية الثالثة: ما يثبت به تعمد القتل: يثبت تعمد الحاكم للقتل بالحكم بالقتل بإقراره أو بالشهادة على إقراره: الجانب الثاني: الحكم الذي لا يعتبر قتل عمد: وفيه جزءان هما: 1 - الحكم بما لا يوجب القتل.
2 - الحكم بالقتل من غير تعمد للقتل.
الجزء الأوّل: الحكم بما لا يوجب القتل: وفيه جزئيتان هما: 1 - الأمثلة.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: الأمثلة: من أمثلة الحكم بما لا يوجب القتل ما يأتي: 1 - الحكم بالردة بجحد فريضة الصلاة.
2 - الحكم بالردة بجحد فريضة الزكاة.
3 - الحكم بالردة بجحد فريضة الحج.
4 - الحكم بالردة بجحد فريضة الصوم.
الجزئية الثانية: التوجيه: وجه عدم اعتبار الحكم بما لا يوجب القتل قتل عمد: أنَّه لا يؤدي إلى القتل غالبا؛ لأنَّ بإمكان المحكوم عليه أن يسقط الحكم عنه بالإقرار بما ادعى عليه جحده وحكم به عليه.

الجزء الثاني: الحكم بما يوجب القتل من غير تعمد للقتل: وفيه جزئيتان هما: 1 - الأمثلة.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: الأمثلة: من أمثلة الحكم بما يوجب القتل من غير تعمد القتل ما يأتي: 1 - الحكم على المحصن بثبوت الزنا مع عدم اكتمال نصاب الشهادة عند الحاكم فيرجم بحكمه ظنا منه أن الحد الجلد.
2 - الحكم بثبوت القتل العمد العدوان مع علم الحاكم بعدم ثبوته ظنا منه أن الوليّ سيعفو أو يقبل المال.
الجزئية الثانية: التوجيه: وجه عدم اعتبار الحكم بما يوجب القتل قتل عمد إذا لم يتعمد الحاكم القتل: أن شرط العمد لم يتحقق وهو تعمد القتل.
الأمر السابع عشر: الأمر بالقتل: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن أمر بالقتل غير مكلف أو مكلفا يجهل تحريمه، أو أمر به السلطان ظلما من لا يعرف ظلمه فيه فقتل فالقود أو الدية على الآمر، وإن قتل المأمور المكلف عالمًا تحريم القتل فالضمان عليه دون الآمر.
الكلام في هذا الأمر في جانبين هما: 1 - إذا كان المأمور غير مكلف.
2 - إذا كان المأمور مكلفا.
الجانب الأوّل: إذا كان المأمور غير مكلف: وفيه جزءان هما: 1 - أمثلة غير المكلف.
2 - مسؤولية القتل.

الجزء الأوّل: الأمثلة: من أمثلة غير المكلف ما يأتي: 1 - الصغير.
2 - المجنون.
3 - المعتوه.
الجزء الثاني: مسؤولية القتل: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان المسؤولية.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان المسؤولية: إذا كان المأمور بالقتل غير مكلف كانت مسؤولية القتل على الآمر سواء كان الآمر السلطان أم غيره، وسواء كان مطاعا كالسيد أم غيره.
الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: 1 - توجيه عدم مسؤولية القاتل.
2 - توجيه مسؤولية الآمر.
الفقرة الأولى: توجيه عدم مسؤولية القاتل: وفيه عدم مسؤولية القاتل غير المكلف ما يأتي: 1 - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ) 1. 2 - أن من شروط القصاص قصد القتل، وغير المكلف ليس له قصد معتبر.

الفقرة الثانية: توجيه مسؤولية الآمر: وجه مسؤولية الآمر بالقتل إذا كان القاتل غير مكلف ما يأتي: 1 - أنَّه إذا اجتمع السبب والمباشرة وتعذرت مسؤولية المباشر توجهت المسؤولية للمتسبب، ومسؤولية المباشر هنا متعذرة لما تقدم فتتوجه المسؤولية للمتسبب وهو الآمر.
2 - أنَّه لو لم يحمل الآمر المسؤولية مع تعذر مسؤولية المباشر لاتخذ القتل بالأمر وسيلة إلى إهدار القصاص.
الجانب الثاني: إذا كان القاتل مكلفا: وفيه جزءان هما: 1 - إذا كان القاتل يجهل تحريم القتل.
2 - إذا كان القاتل يعلم تحريم القتل.
الجزء الأوّل: إذا كان القاتل يجهل تحريم القتل: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان المراد بالجهل بتحريم القتل.
2 - مسؤولية القتل.
الجزئية الأولى: بيان المراد بالجهل بتحريم القتل: وفيها فقرتان هما: 1 - بيان المراد بالجهل.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان المراد بجهل تحريم القتل: المراد بجهل تحريم القتل: جهل تحريم القتل من حيث هو لا الجهل بتحريم قتل المأمور بقتله.

الفقرة الثانية: التوجيه: وجه حمل الجهل بتحريم القتل على تحريم القتل من حيث هو: أنَّه إذا علم تحريم القتل لم يجز الإقدام على القتل حتى تعلم إباحته.
الجزئية الثانية: مسؤولية القتل: وفيها فقرتان: 1 - بيان المسؤولية.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان المسؤولية: إذا كان المأمور بالقتل يجهل تحريم القتل كانت مسؤولية القتل على الآمر، سواء كان الآمر السلطان أم غيره، وسواء كان مطاعا كالسيد أم غيره.
الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: 1 - توجيه عدم مسؤولية القتل.
2 - توجيه مسؤولية الآمر.
الشيء الأوّل: توجيه عدم مسؤولية القاتل: وجه عدم مسؤولية القاتل إذا كان يجهل تحريم القتل ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت التعذيب عمن لم يرسل إليه رسول يبلغه شرع الله وأمره ونهيه، والجاهل بتحريم القتل لقرب عهده بالإِسلام وبعده عن دياره لم تبلغه الرسالة فلا تطبق عليه أحكامها ولا يؤاخذ بارتكاب منهياتها.

2 - أن القصاص شرع للردع والزجر، والردع لا يناسب من لم يعلم المنع.
الشيء الثاني: توجيه مسؤولية الآمر: وجه مسؤولية الآمر بالقتل إذا كان القاتل غير عالم بتحريمه ما يأتي: 1 - أنَّه إذا اجتمع السبب والمباشرة وتعذرت مسؤولية المباشر توجهت المسؤولية للمتسبب كمن ألقى معصوما لحيوان فقتله، ومسؤولية المباشر هنا متعذرة لما تقدم فتتوجه المسؤولية إلى المتسبب وهو الآمر.
2 - أنَّه إذا لم تحمل الآمر المسؤولية مع تعذر مسؤولية المباشر اتخذ القتل بالأمر وسيلة إهدار القصاص.
الجزء الثاني: إذا كان المأمور يعلم تحريم القتل: وفيه جزئيتان هما: 1 - إذا كان الآمر السلطان.
2 - إذا كان الآمر غير السلطان.
الجزئية الأولى: إذا كان الآمر السلطان: وفيها فقرتان هما: 1 - إذا كان القاتل يعلم ظلم السلطان في هذا القتل.
2 - إذا كان القاتل لا يعلم ظلم السلطان في هذا القتل.
الفقرة الأولى: إذا كان القاتل يعلم ظلم السلطان في هذا القتل: وفيها شيئان هما: 1 - بيان المسؤولية.
2 - التوجيه.
الشيء الأوّل: المسؤولية: إذا كان القاتل يعلم ظلم السلطان في القتل كانت مسؤولية القتل عليه.

الشيء الثاني: التوجيه: وفيه نقطتان هما: 1 - توجيه مسؤولية القاتل.
2 - توجيه عدم مسؤولية السلطان.
النقطة الأولى: توجيه مسؤولية القاتل: وجه مسؤولية القاتل إذا كان يعلم ظلم السلطان في قتل من أمر بقتله: أنَّه المباشر للقتل من غير عذر؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
النقطة الثانية: توجيه عدم مسؤولية السلطان: وجه عدم مسؤولية السلطان عن القتل إذا كان المأمور يعلم ظلمه فيه: أنَّه متسبب والقاتل مباشر، والمباشرة - حيث لا مانع - مقدمة على السبب، والمانع هنا منتف فيقدم المباشر وتنتفى مسؤولية المتسبب.
الفقرة الثانية: إذا كان القاتل لا يعلم ظلم السلطان للمقتول: وفيها شيئان هما: 1 - بيان المسؤولية.
2 - التوجيه.
الشيء الأوّل: بيان المسؤولية: إذا كان القاتل لا يعلم ظلم السلطان للمقتول: كانت مسؤولية القتل على السلطان.
الشيء الثاني: التوجيه: وفيه نقطتان هما: 1 - توجيه عدم مسؤولية القاتل.
2 - توجيه مسؤولية السلطان.

النقطة الأولى: توجيه عدم مسؤولية القاتل: وجه عدم مسؤولية القاتل إذا كان لا يعلم ظلم السلطان للمقتول: أنَّه معذور بالجهل؛ لأنَّ الأصل في السلطان ألا يقتل إلا بحق.
النقطة الثانية: توجيه مسؤولية السلطان: وجه مسؤولية السلطان عن القتل إذا كان القاتل يجهل ظلمه فيه: أن مسؤولية المباشر ممتنعة؛ لأنه معذور، وإذا تعذرت مسؤولية المباشر توجهت المسؤولية إلى المتسبب، كإنهاش الحية والسبع.
الجزئية الثانية: إذا كان الآمر غير السلطان: وفيها فقرتان هما: 1 - بيان المسؤولية.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان المسؤولية: إذا كان الآمر بالقتل غير السلطان كانت مسؤولية القتل على القاتل مطلقا سواء كان مطاعا كالسيد أم غير مطاع.
الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: 1 - توجيه مسؤولية القاتل.
2 - توجيه عدم مسؤولية الآمر.
الشيء الأوّل: توجيه مسؤولية القاتل: وجه مسؤولية القاتل عن القتل إذا كان الآمر غير السلطان: أن القاتل هو المباشر للقتل من غير عذر، والمباشر - حين انتفاء المانع - هو المسؤول والمانع هنا منتف فيكون المباشر هو المسؤول.

الشيء الثاني: توجيه عدم مسؤولية الآمر: وجه عدم مسؤولية الآمر: أنَّه متسبب والقاتل مباشر والمباشرة - حيث لا مانع - مقدمة على السبب والمانع هنا منتف فتنتفي مسؤولية المتسبب، كالحافر مع المردى.
المسألة الثانية: القتل شبه العمد: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وشبه العمد أن يقصد جناية لا تقتل غالبا، ولم يجرحه كمن ضربه في غير مقتل بسوط أو عصا صغيرة أو لكزه ونحوه.
الكلام في هذه المسألة في خمسة فروع هي: 1 - تعريف شبه العمد.
2 - تسميته.
3 - أمثلته.
4 - الفرق بينه وبين العمد.
5 - الخلاف فيه.
الفرع الأوّل: تعريف القتل شبه العمد: وفيه أمران هما: 1 - التعريف.
2 - ما يخرج بالتعريف.
الأمر الأوّل: التعريف: شبه العمد: أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما لا يقتل غالبا.
الأمر الثاني: ما يخرج بالتعريف: وفيه جانبان هما: 1 - ما يخرج بكلمة (ما لا يقتل).
2 - ما يخرج بباقي كلمات التعريف.
الجانب الأوّل: ما يخرج بكلمة (ما لا يقتل): يخرج بهذه الكلمة القتل بما يقتل فإنَّه عمد كما تقدم.

الجانب الثاني: ما يخرج بباقي كلمات التعريف: تقدم ما يخرج بها في تعريف العمد.
الفرع الثاني: أسماء القتل شبه العمد: وفيه أمران هما: 1 - بيان الأسماء.
2 - التوجيه.
الأمر الأوّل: بيان الأسماء: من أسماء القتل شبه العمد ما يأتي: 1 - شبه العمد.
2 - خطأ العمد.
3 - عمد الخطأ.
الأمر الثاني: توجيه التسمية: وجه تسمية شبه العمد بما ذكر: أن فيه شبها بالعمد وشبها بالخطأ.
فيشبه العمد في قصد الجناية، ويشبه الخطأ في عدم قصد القتل.
الفرع الثالث: الأمثلة: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: كمن ضربه في غير مقتل بسوط أو عصا صغيرة أو لكزه ونحوه.
الكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي: 1 - إيراد الأمثلة.
2 - توجيه كونها شبه عمد.
3 - حالة كونها عمدا.
الأمر الأوّل: إيراد الأمثلة: من أمثلة القتل شبه العمد ما يأتي:

1 - الضرب السوط.
2 - الضرب بالعصا الصغيرة.
3 - اللكز باليد.
4 - الضرب بالحجر الصغير.
5 - الإلقاء في ماء قليل.
6 - القتل بسحر لا يقتل غالبا.
7 - القتل بسم لا يقتل غالبا.
8 - الصياح بصبي أو معتوه على سطح أو جدار عال أو فوق شجرة.
9 - الصياح بعاقل على سطح أو جدار عال أو فوق شجرة عالية.
الأمر الثاني: توجيه كون القتل بما ذكر شبه عمد: وجه ذلك: أنَّه لا يقتل غالبا.
الأمر الثالث: حالة كون القتل بما ذكر عمدا: وفيه جانبان هما: 1 - بيان حالة كونه عمدا.
2 - التوجيه.
الجانب الأوّل: بيان حالة كون القتل بالأمثلة المذكورة عمدا: يكون القتل بالأمثلة المذكورة ونحوها عمدا في ثلاث حالات: الحالة الأولى: إذا كان الفعل متواليا حتى الموت.
الحالة الثانية: إذا كان في مقتل.
الحالة الثالثة: إذا كان في حالة ضعف، من صغر أو مرض، أو جوع، أو عطش، أو حر، أو برد، ونحو ذلك.
الجانب الثاني: التوجيه: وجه كون القتل بالأمثلة المذكورة ونحوها عمدا إذا كرر أو كان في مقتل أو في حالة ضعف: أنَّه في هذه الحالة يؤدي إلى الموت غالبا فيكون عمدا.

الفرع الرابع: المقارنة بين العمد وشبه العمد: وفيه أمران هما: 1 - ما يتفقان فيه.
2 - ما يختلفان فيه.
الأمر الأوّل: ما يتفقان فيه: مما يتفق فيه القتل العمد والقتل شبه العمد ما يأتي: 1 - قصد الجناية، ففي كل منهما تكون الجناية مقصودة.
2 - تغليظ الدية كما سيأتي فيما يوجبه القتل.
الأمر الثاني: ما يختلفان فيه: مما يختلف فيه القتل العمد والقتل شبه العمد ما يأتي: 1 - آله القتل فآلة القتل العمد تقتل غالبا، وآله القتل شبه العمد لا تقتل غالبا.
2 - موجب الجناية، فالعمد قصاص، وشبه العمد لا قصاص فيه.
3 - مسؤولية الدية فمسؤولية دية العمد على الجاني.
ومسؤولية شبه العمد على العاقلة.
4 - شبه العمد فيه كفارة والعمد لا كفارة فيه على المشهور كما يأتي يما يوجبه القتل.
5 - تأجيل الدية فدية العمد حالة ودية شبه العمد مقسطة.
الفرع الخامس: الخلاف فيه: وفيه أمران هما: 1 - محلّ الخلاف.
2 - الخلاف.

الأمر الأوّل: محلّ الخلاف: محلّ الخلاف في شبه العمد في كونه عمدا أو قسما مستقلا.
الأمر الثاني: الخلاف: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - الأقوال.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأوّل: الأقوال: اختلف في كون شبه العمد قسما مستقلا على قولين: القول الأوّل: أنَّه قسم مستقل.
القول الثاني: أنَّه عمد.
الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: 1 - توجيه القول الأوّل.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأوّل: توجيه القول الأوّل: مما وجه به القول الأوّل ما يأتي: 1 - ما ورد أن امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن دية جنينها عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها 1. ووجه الاستدلال به: أنَّه جعل الدية على العاقلة، والعاقلة لا تحمل دية العمد.
وذلك دليل على أنَّه ليس بعمد.

2 - حديث: (ألا إن في قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل) 1. 3 - حديث: (عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه) 2. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: مما وجه به القول الثاني ما يأتي: 1 - أنَّه ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ فمن زاد قسما ثالثا زاد على النص.
2 - أن القتل بفعل عمد فكان عمدا كالقتل بالجرح الصغير والغرز بالإبرة.
الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأوّل: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بأن شبه العمد قسم ثالث بين العمد والخطأ، ليس عمدا محضا ولا خطأ محضا.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح إثبات شبه العمد: أن أدلته أقوى وأظهر.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما:

1 - الجواب عن الاحتجاج بعدم ورود شبه العمد في القرآن.
2 - الجواب عن الاحتجاج بأن شبه العمد قتل بفعل متعمد.
الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأوّل: يجاب عن الاحتجاج بعدم ورود شبه العمد في القرآن من وجوه: الوجه الأوّل: أن شبه العمد وارد في القرآن وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ 1. وقد جاء شبه العمد عن الرسول كما في أدلة القول الأوّل، فيجب أخذه.
الوجه الثاني: أنَّه لو لم يرد شبه العمد في القرآن لم يمنع ذلك من وروده بالسنة وقد ورد كما في أدلة المثبتين.
الوجه الثالث: أن العمل بالسنة كالعمل بالقرآن لما تقدم ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) 2، وقد ثبت شبه العمد في السنة كما في أدلة المثبتين فيجب الأخذ به.
الجزئية الثالثة: الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن الاحتجاج بأن قتل شبه العمد قتل بفعل عمد فيكون قتل عمد كالقتل بالجرح الصغير: بأنّه اجتهاد في مقابلة النص فلا يعتد به.
المسألة الثالثة: القتل الخطأ: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: والخطأ أن يفعل ماله فعله مثل أن يرمي صيدا أو غرضا أو شخصا فيصيب آدميا لم يقصده وعمد الصبي والمجنون.
الكلام في هذه المسألة في خمسة فروع هي:

1 - تعريف الخطأ.
2 - الدليل.
3 - الأنواع.
4 - مناقشة المفهوم من عبارة المؤلف.
5 - المقارنة بين الخطأ وشبه العمد.
الفرع الأول: التعريف: القتل الخطأ هو القتل من غير قصد، سواء كان بفعل مباح أو محظور.
الفرع الثاني: الدليل: من أدلة القتل الخطأ، قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ 1. الفرع الثالث: أنواع القتل الخطأ: وفيه أمران هما: 1 - قتل المعصوم بالفعل المباح.
2 - قتل المعصوم بالفعل المحظور.
الأمر الأوّل: قتل المعصوم بالفعل المباح: وفيه جانبان هما: 1 - الأمثلة.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: الأمثلة: من أمثلة قتل المعصوم بالفعل المباح ما يأتي: 1 - قتل المعصوم حال إرادة الصيد.
2 - قتل المعصوم حال إرادة مستحق القتل ومنه ما يأتي: أ - قتل المسلم في صف الكفار لظنه كافرا.
ب - قتل المعصوم حال إرادة الزاني المحصن.

ج - قتل المعصوم حال إرادة مستحق القصاص.
د - قتل المعصوم حال إرادة المرتد.
3 - قتل المعصوم حال إرادة شاخص غيره.
الجانب الثاني: التوجيه: وجه كون قتل المعصوم في الأمثلة المذكورة قتل خطأ ما يأتي: 1 - أن المقتول لم يقصد بالقتل فلا ينطبق عليه حدّ القتل العمد.
2 - أن الفعل مأذون فيه والإذن ينافي الضمان.
الأمر الثاني: قتل المعصوم بالفعل المحظور: وفيه جانبان هما: 1 - قتل المعصوم بفعل محظور لم يقصد به معصوم.
2 - قتل المعصوم بفعل قصد به معصوم غيره.
الجانب الأوّل: قتل المعصوم بفعل محظور لم يقصد به معصوم: وفيه جزءان هما: 1 - الأمثلة.
2 - الخلاف.
الجزء الأوّل: الأمثلة: من أمثلة قتل المعصوم بالفعل المحظور الذي لم يقصد به معصوم ما يأتي: 1 - قتل المحرم للمعصوم حال إرادة الصيد.
2 - قتل المعصوم حال إرادة إتلاف ماله ظلما، ومن ذلك ما يأتي: أ - قتله حال إرادة حيوانه.
ب - قتله حال هدم بيته مع الجهل أنَّه فيه.
ج - قتله حال إحراق متجره مع الجهل أنَّه فيه.

د - قتله حال إحراق سيارته مع الجهل أنَّه فيها.
الجزء الثاني: الخلاف: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان محلّ الخلاف.
2 - الخلاف.
الجزئية الأولى: بيان محلّ الخلاف: الخلاف في اعتبار القتل المذكور في الأمثلة قتل عمد أو خطأ.
الجزئية الثانية: الخلاف: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - الأقوال.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفقرة الأولى: الأقوال: اختلف في اعتبار القتل المذكور قتل عمد أو خطأ على قولين: القول الأوّل: أنَّه قتل عمد وهو ظاهر عبارة المؤلف.
القول الثاني: أنَّه قتل خطأ.
الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: 1 - توجيه القول الأوّل.
2 - توجيه القول الثاني.
الشيء الأوّل: توجيه القول الأوّل: وجه القول الأوّل: بأنّه قتل معصوم غير مأذون فيه بما يقتل غالبا فيكون عمدا.

الشيء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول الثاني: بأن المقصود بالفعل غير آدمي، وإصابة الآدمي المعصوم خطأ فلا يكون عمدا.
الفقرة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة أشياء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأوّل: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول الأوّل.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن قتل المعصوم بفعل لم يقصد به ليس بعمد: أن شرط العمد وهو القصد لا يتحقق به.
الشيء الثاني: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأنّه ليس كل فعل لم يؤذن فيه يعد قتل عمد؛ لأنَّ القتل العمد له شروط غير عدم الإذن في الفعل ومنها قصد المقتول كما تقدم في ضابطه، ولهذا لا يعد عمدا حفر البئر تعديا ولو تلف به المعصوم.
الجانب الثاني: قتل المعصوم بفعل قصد به معصوم غيره 1: وفيه جزءان هما: 1 - الأمثلة.
2 - الخلاف.

الجزء الأوّل: الأمثلة: من أمثلة قتل المعصوم بفعل قصد به معصوم غيره ما يأتي: 1 - قتل المسلم بفعل قصد به الذمي.
2 - قتل الحر بفعل قصد به الرقيق.
3 - قتل من لم يجن بفعل قصد به الجاني خطأ.
الجزء الثاني: الخلاف: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان محلّ الخلاف.
2 - الخلاف.
الجزئية الأولى: محلّ الخلاف: الخلاف في اعتبار القتل المذكور عمدا أو خطأ.
الجزئية الثانية: الخلاف: وفيه ثلاث فقرات هي: 1 - الأقوال.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفقرة الأولى: الأقوال: اختلف في قتل المعصوم بفعل قصد به معصوم غيره على قولين: القول الأوّل: أنَّه قتل عمد.
القول الثاني: أنَّه قتل خطأ.
الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: 1 - توجيه القول الأوّل.
2 - توجيه القول الثاني.

الشيء الأوّل: توجيه القول الأوّل: وجه القول الأوّل: بأن حرمة المقتول كحرمة المقصود فتكون الجناية عليه كالجناية على المقصود؛ لعدم الفرق.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول الثاني: بأن شرط العمد وهو القصد غير متحقق في هذا القتل فلا يعتبر عمدا.
الفقرة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة أشياء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأوّل: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول الأوّل.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن قتل المعصوم بفعل قصد به معصوم غيره عمدا ما يأتي: 1 - أن دليله أظهر.
2 - أن عدم اعتباره عمدا وسيلة إلى القتل بحجة أن المقتول لم يقصد بالقتل فيجب اعتباره عمدا سدا لهذا الباب.
الفرع الرابع: مناقشة عبارة المؤلف: وفيه أربعة أمور هي: 1 - محلّ المناقشة.
2 - الأمثلة.

3 - المناقشة.
4 - توجيه العبارة.
الأمر الأوّل: بيان محلّ المناقشة: محلّ المناقشة عبارة (أن يفعل ماله فعله).
الأمر الثاني: الأمثلة التي تتناولها العبارة: من الأمثلة التي تتناولها العبارة ما يأتي: 1 - قتل المعصوم من غير قصده حال قصد حيوانه.
2 - قتل المعصوم من غير قصده حال قصد ثمرة شجرة.
3 - قتل المعصوم من غير قصده حال إحراق متجره وهو فيه ظنا أنَّه خارجه.
4 - قتل المعصوم من غير قصده حال إحراق سيارته وهو فيها ظنا أنَّه خارجها.
الأمر الثالث: المناقشة: نوقشت هذه العبارة: بأن المفهوم منها يقتضي أن الفعل غير المأذون فيه إذا أدى إلى قتل معصوم ولم يقصد به يعتبر قتل عمد ولو كان المقصود به أقل حرمة من الآدمي، وهذا محلّ نظر؛ لأنَّ من شرط القتل العمد قصد المجني عليه بالجناية وهذا الشرط غير متحقق إذا كان المقتول غير مقصود.
الأمر الرابع: توجيه العبارة بما يدفع الإشكال: يندفع الإشكال المذكور إذا كانت العبارة: أن يفعل ماله فعله، مثل أن يرمي صيدا أو غرضا أو شخصا، أو يقصد بما ليس له فعله من حرمته دون حرمة الآدمي فيصيب آدميا لم يقصده.
الفرع الخامس: المقارنة بين القتل الخطأ وشبه العمد: وفيه أمران هما: 1 - ما يتفقان فيه.
2 - ما يختلفان فيه.

الأمر الأوّل: ما يتفقان فيه: مما يتفق فيه الخطأ وشبه العمد ما يأتي: 1 - عدم القصاص.
2 - وجوب الدية.
3 - وجوب الكفارة.
4 - تحمل العاقلة للدية.
5 - تقسيط الدية.
الأمر الثاني: ما يختلفان فيه: مما يختلف فيه الخطأ وشبه العمد ما يأتي: 1 - قصد الجناية ففي شبه العمد تكون الجناية مقصودة وفي الخطأ غير مقصودة.
2 - تغليظ الدية ففي شبه العمد تكون الدية مغلظة وفي الخطأ مخففة.
المسألة الرابعة: ما أجري مجري الخطأ: وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - ضابطه.
2 - أنواعه.
3 - الفرق بينه وبين الخطأ.
الفرع الأول: ضابط ما أجري مجرئ الخطأ: ما أجري مجرى الخطأ هو ما لا يتحقق فيه القصد المعتبر للقتل.
الفرع الثاني: أنواع ما أجري مجري الخطأ: وفيه أمران هما: 1 - القتل من غير قصد.
2 - القتل بقصد غير معتبر.
الأمر الأوّل: القتل من غير قصد: وفيه جانبان هما: 1 - الأمثلة.
2 - التوجيه.

الجانب الأوّل: الأمثلة: من أمثلة القتل من غير قصد ما يأتي: 1 - انقلاب النائم على الصبي.
2 - انقلاب المخدر على الصبي.
3 - الوقوع على الشخص من علو أو في حفرة.
4 - القتل بالسبب ومنه ما يأتي: أ - حفر البئر.
ب - نصب السكين ونحوها.
ج - ربط الدابة في الطريق الضيق.
د - وضع الحجارة في الطريق الضيق.
الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: 1 - توجيه عدم اعتباره خطأ.
2 - توجيه إلحاقه بالخطأ.
الجزء الأوّل: توجيه عدم اعتباره خطأ: وجه عدم اعتبار ما أجرى مجرى الخطأ خطأ: أن الخطأ غير متحقق فيه؛ لأنَّ القصد معتبر فيه وهو غير متحقق فيما أجرى مجراه.
الجزء الثاني: توجيه إلحاقه بالخطأ: وجه إلحاق ما أجرى مجرى الخطأ بالخطأ: أنَّه يشترك في الإتلاف من غير إرادته.
الأمر الثاني: القتل بقصد غير معتبر: وفيه جانبان هما: 1 - القتل من الصبي.
2 - القتل من فاقد العقل.
الجانب الأوّل: القتل من الصبي: وفيه خمسة أجزاء هي:

1 - حدّ الصغر.
2 - أمثلة قتل الصغير.
3 - توجيه عدم اعتبار قتله خطأ.
4 - توجيه إلحاق قتله بالخطأ.
5 - توجيه عدم اعتبار قتله عمدا.
الجزء الأوّل: حدّ الصغر: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان الحد.
2 - الدليل.
الجزئية الأولى: بيان الحد: حدّ الصغر: ما دون البلوغ.
الجزئية الثانية: الدليل: من أدلة اعتبار الصغير ما دون البلوغ ما يأتي: 1 - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) 1. 2 - ما ورد أن ابن عمر - رضي الله عنهما - عرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه ورأى أنَّه لم يبلغ، وعرض عليه وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه ورأى أنَّه قد بلغ 2. الجزء الثالث: توجيه عدم اعتبار عمد الصبي قتل خطأ: وجه ذلك: أن تعريف الخطأ لا ينطبق عليه الاعتبار عدم العمد فيه، وعمد الصبي متحقق فيه العمد.

الجزء الرابع: توجيه إلحاق عمد الصبي بالخطأ: وجه إلحاق عمد الصبي بالخطأ أن قصده غير معتبر فيشترك مع الخطأ في عدم القصد.
الجزء الخامس: توجيه عدم اعتبار عمد الصبي قتل عمد: وجه عدم اعتبار عمد الصبي عمدا ما يأتي: 1 - الحديث المتقدم في بيان حدّ الصغر.
2 - أن العمد يشترط فيه القصد والصبي لا اعتبار لقصده.
الجانب الثاني: القتل من فاقد العقل: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - القتل من فاقد العقل بالجنون.
2 - القتل من فاقد العقل بسبب مباح.
3 - القتل من فاقد العقل بسبب محرم.
الجزء الأوّل: القتل من فاقد العقل بالجنون: وفيه ثلاثة جزئيات هي: 1 - دليل عدم اعتباره عمدا.
2 - توجيه إلحاقه بالخطأ.
3 - توجيه عدم اعتباره خطأ.
الجزئية الأولى: دليل عدم اعتبار العمد من المجنون عمدا: من أدلة ذلك ما يأتي: 1 - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) 1. 2 - أن العمد يشترط فيه القصد والمجنون لا اعتبار لقصده.

الجزنية الثانية: توجيه إلحاق عمد المجنون بالخطأ: وجه إلحاق عمد المجنون بالخطأ: أنَّه يشترك معه في عدم القصد.
الجزنية الثالثة: توجيه عدم اعتبار عمد المجنون خطأ: وجه عدم اعتبار عمد المجنون خطأ: أن تعريف الخطأ لا ينطبق عليه؛ لاعتبار عدم العمد فيه وعمد المجنون متحقق فيه العمد.
الجزء الثاني: القتل من فاقد العقل بسبب مباح: وفيه أربع جزئيات هي: 1 - أمثلة زوال العقل بسبب مباح.
2 - توجيه عدم اعتبار قتله عمدا.
3 - توجيه عدم اعتبار قتله خطأ.
4 - توجيه إلحاق قتله بالخطأ.
الجزنية الأولى: أمثلة زوال العقل بسبب مباح: من أمثلة زوال العقل بالسبب المباح ما يأتي: 1 - زوال العقل بالبنج لإجراء بعض العمليات.
2 - زوال العقل بالنوم.
3 - زوال العقل بالإغماء.
الجزنية الثانية: توجيه عدم اعتبار قتله عمدا: وجه عدم اعتبار قتل زائل العقل بسبب مباح قتل عمد ما يأتي: 1 - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) 1 وفيه: (وعن المجنون حتى يفيق).
ووجه الاستدلال به: أن رفع القلم عن المجنون لعدم إدراكه وعدم تعديه بزوال عقله، وزائل العقل بالسبب المباح بمعناه، ورفع القلم يقتضي عدم المؤاخذه.

2 - أن زائل العقل لا يعي ما يقول فلا يؤاخذ به، والمعذور بزوال عقله لا يؤاخذ على زواله، فلا يؤاخذ على ما يترتب عليه.
الجزئية الثالثة: توجيه عدم اعتبار قتل زائل العقل قتلاً خطأ: وجه عدم اعتبار قتل زائل العقل قتلًا خطأ: أن تعريف قتل الخطأ لا ينطبق عليه؛ لاعتبار عدم العمد فيه، ومحل البحث في قتل زائل العقل: ما تحقق العمد فيه.
الجزئية الرابعة: توجيه إلحاق قتل زائل العقل بالقتل الخطأ: وجه إلحاق قتل زائل العقل بالخطأ: أن قصده غير معتبر فيشترك مع الخطأ في عدم القصد.
الجزء الثالث: القتل من فاقد العقل بسبب محرم: وفيه جزئيتان هما: 1 - إذا كان فقد العقل بالإكراه.
2 - إذا كان فقد العقل بالاختيار.
الجزئية الأولى: القتل من فاقد العقل بسبب محرم بالإكراه: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - ضابط الإكراه.
2 - الأمثلة.
3 - حكم القتل.
الفقرة الأولى: بيان الضابط: ضابط الإكراه أن يحمل الشخص على تناول ما يزول به العقل بالتهديد بما يضر في النفس أو العرض أو الأهل أو المال من قادر على إيقاعه.
الفقرة الثانية: الأمثلة: من أمثلة الإكراه على تناول ما يزيل العقل ما يأتي: 1 - الإكراه على شرب الخمر.

2 - الإكراه على تناول المسكرات الأخرى.
3 - الإكراه على تناول البنج.
الفقرة الثالثة: حكم القتل: وفيها ثلاثة أشياء هي: 1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
3 - الدليل.
الشيء الأوّل: بيان الحكم: القتل من فاقد العقل بالسكر مكرها كقتل زائل العقل بالسبب المباح على ما تقدم.
الشيء الثاني: التوجيه: وجه اعتبار القتل من زائل العقل بالسكر مكرها كالقتل من زائل العقل بالسبب المباح: أنَّه لا اختيار له في زوال عقله فلا يؤاخذ به.
الشيء الثالث: الدليل: من أدلة عدم المؤاخذة بالسكر لمن أكره عليه ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ 1. 2 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) 2. الجزئية الثانية: القتل من فاقد العقل بالسكر مختارا: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.

الفقرة الأولى: الخلاف: اختلف في القتل من زائل العقل بالسكر اختيارا على قولين: القول الأوّل: أنَّه كقتل العاقل.
القول الثاني: أنَّه كقتل المجنون.
الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: 1 - توجيه القول الأوّل.
2 - توجيه القول الثاني.
الشيء الأوّل: توجيه القول الأوّل: وجه القول بأن قتل زائل العقل بالسكر اختيارا كقتل الصاحي بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فيدخل فيها زائل العقل بالسكر.
2 - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ 2. ووجه الاستدلال بها كوجه الاستدلال بالآية السابقة.
3 - حديث: (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي أو يقتل) 3. ووجه الاستدلال به: أنَّه عام يدخل فيه من قتل حال سكره.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم اعتبار القتل من زائل العقل قتل عمد بما يأتي: 1 - أن زائل العقل بالسكر كالمجنون لا يعقل ما يقول فلا يؤاخذ به.

2 - أن زائل العقل بالسكر لا يقع طلاقه؛ لأنه لا يعقله فلا يعتبر قتله عمدا؛ لأنه لا يعقله.
3 - أن عمد الصبي كالخطأ؛ لأنه لا يعقله فكذلك عمد زائل العقل بالسكر؛ لأنه لا يعقله.
الفقرة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة أشياء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - اعتبار قتل زائل العقل بالسكر مختارا قتل عمد كقتل الصاحي.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن القتل من زائل العقل بالسكر مختارا قتل عمد: أنه لو لم يعتبر عمدا لأدى إلى إسقاط القصاص؛ لأن بإمكان من أراد أن يقتل أن يسكر ويقتل وهو سكران فلا يجب عليه قصاص.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه ثلاث نقاط هي: 1 - الجواب عن قياس السكر على الجنون.
2 - الجواب عن قياس القتل على الطلاق.
3 - الجواب عن قياس السكران على الصبي.

النقطة الأولى: الجواب عن قياس السكر على الجنون: يجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن إيجاب القصاص على السكران سد لباب القتل لئلا يتخذ السكر طريقا إلى القتل فتذهب بذلك حكمة القصاص، والمجنون لا دخل له في إيجاد الجنون لنفسه ويبعد إيجاده لنفسه حتى يتخذه طريقا إلى القتل.
النقطة الثانية: الجواب عن قياس القتل على الطلاق: يجاب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أن وقوع الطلاق من السكران محل خلاف.
الوجه الثاني: أن قياس قتل السكران على طلاقه قياس مع الفارق وذلك من وجهين: الوجه الأول: أن الطلاق لفظ لم يفت به شيء بخلاف القتل فقد فاتت به نفس المقتول.
الوجه الثاني: أن اعتبار القتل من زائل العقل مختارا قتل عمد لمنع جعله وسيلة إلى القتل لما تقدم في الترجيح، وهذا المعنى ليس موجودا في الطلاق؛ لأنه ممكن من غير إزالة العقل.
النقطة الثالثة: الجواب عن قياس قتل السكران على قتل الصبي: يجاب عن ذلك بما تقدم في الجواب عن قياسه على قتل المجنون.
الفرع الثالث: المقاونة بين الخطأ والملحق به: وفيه أمران هما: 1 - ما يتفقان فيه.
2 - ما يختلفان فيه.

الأمر الأول: ما يتفقان فيه: مما يتفق فيه الخطأ والملحق به ما يأتي: 1 - الضمان فكل منهما مضمون.
2 - نوع الضمان، فالضمان في كل منهما بالدية.
3 - الكفارة، فتجب الكفارة في كل منهما.
4 - تخفيف الدية، فدية كل منهما مخففة.
5 - تقسيط الدية فدية كل منهما مقسطة.
الأمر الثاني: ما يختلفان فيه: مما يختلف فيه الخطأ والملحق به: قصد الفعل، فالفعل في الخطأ مقصود، وفي الملحق به غير مقصود.
المسألة الخامسة: القتل بالسبب: وفيها خمسة فروع هي: 1 - معناه.
2 - أمثلته.
3 - تسميته.
4 - الفرق بينه وبين القتل الملحق بالخطأ.
5 - الخلاف فيه.
الفرع الأول: معنى القتل في السبب: القتل بالسبب: هو القتل بسبب الفعل لا بالفعل.
الفرع الثاني: الأمثلة: من أمثلة القتل بالسبب ما يأتي:

1 - أن يحفر حفرة من بئر أو بيارة ونحو ذلك، فيما يرتاده الناس من الشوارع والحدائق والمنتزهات فيموت بها إنسان معصوم.
2 - أن يضع في الطريق الضيق ما يعثر به المارة من تراب أو حجارة، أو حديد أو خشب أو عتب، فيعتر به إنسان معصوم فيموت.
3 - أن يربط في الطريق الضيق ما يتضرر به المارة من كلب عقور أو حيوان صائل، فيتلف إنسان معصوما.
4 - أن يصب ماء في الطريق الضيق فيزلق به إنسان معصوم أو يرمى فيه زبالة فيعتر بها ويموت.
الفرع الثالث: التسمية: سمى هذا النوع من القتل قتلا بالسبب؛ لأن القتل به حصل بالسبب وليس بالفعل.
الفرع الرابع: الفرق بينه وبين القتل الملحق بالخطأ: الفرق بين القتل بالسبب والقتل الملحق بالخطأ: أن القتل الملحق بالخطأ حصل بالفعل نفسه، والقتل بالمسبب حصل بسبب الفعل لا به.
الفرع الخامس: الخلاف في القتل بالسبب: وفيه أمران: 1 - محل الخلاف.
2 - الخلاف.
الأمر الأول: محل الخلاف: محل الخلاف في القتل بالسبب كونه قسما مستقلا، أو داخلا في الملحق بالخطأ.
الأمر الثاني: الخلاف: وفيه أربعة جوانب هي:

1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح 4 - أثر الخلاف.
الجانب الأول: الخلاف: اختلف في القتل بالسبب على قولين: القول الأول: أنه قسم مستقل.
القول الثاني: أنه ملحق بالخطأ.
الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بأن القتل بالسبب قسم مستقل: بأن القتل إما أن يكون بفعل الشخص أو متولدا منه، والمتسبب في القتل لم يحصل القتل بفعله ولم يتولد منه، فإن واضع الحجر في الطريق مثلا فعله وضع الحجر، ولم يحصل القتل من وضع الحجر ولم يتولد منه بل حصل بالعثور بالحجر، وحافر البئر في الطريق فعله الحفر والقتل لم يحصل بالحفر ولم يتولد منه بل حصل بالسقوط فلا يكون المتسبب قاتلا بل متسبب في القتل.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بأن القتل بالسبب ملحق بالخطأ وليس قسما مستقلا: بأنه لا يمكن اعتباره خطأ لعدم قصد الفعل القاتل فيه، وهو السقوط والعثور مثلا، وقد شارك الخطأ في حكمه فيكون ملحقا به.
الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي:

1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بأن القتل بالسبب قسم مستقل.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن القتل بالسبب قسم مستقل: أنه أظهر دليلا.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه لا يلزم من مشاركة القتل بالسبب للخطأ في حكمه إلحاق به؛ لإمكان ذلك وهو قسم مستقل.
الجانب الرابع: أثر الخلاف: لا يظهر أثر للخلاف في اعتبار القتل بالسبب قسما مستقلا أو ملحقا بالخطأ؛ لأنه لا خلاف في اتحاد الحكم فيها.

جارٍ التحميل