الجزئية الأولى: المراد بالمكافأة في العدد:
المراد بالمكافأة في العدد: أن يكون القاتل بعدد المقتول فلا يقتل بالواحد أكثر واحد.
الجزئية الثانية: الاشتراط:
وفيها ثلاث فقرات هي:
1 - الاشتراط.
2 - شرط قتل الجماعة بالواحد عند من لا يشترط.
3 - ما يجب بقتل الجماعة للواحد عند من يشترط.
الفقرة الأولى: الاشتراط:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الشيء الأول: الخلاف:
اختلف في اشتراط المكافأة في العدد لوجوب القصاص على قولين:
القول الأول: أنها لا تشترط فيقتل الجماعة بالواحد.
القول الثاني: أنها تشترط فلا يقتل بالواحد أكثر من واحد.
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه نقطتان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بقتل الجماعة بالواحد بما يأتي:
1 - عموم أدلة القصاص؛ فإنها لم تفرق في وجوب القصاص بين ما إذا كان القاتل واحدا أو أكثر ومنها ما يأتي: أ - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 1. ب - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ 2. ج - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (العمد قود) 3. د - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يودى) 4. 2 - الآثار الواردة عن الصحابة في قتل الجماعة بالواحد ومن ذلك ما يأتي: أ - ما ورد عن عمر - رضي الله عنه - أنه قتل جماعة من أهل صنعاء بواحد وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به 5. ب - ما ورد عن علي - رضي الله عنه - أنه قتل جماعة من الحرورية بعبد الله بن خباب 6. 3 - أن القصاص يجب للواحد على الواحد فيجب للواحد على الجماعة كحد القذف.
4 - أن عدم قتل الجماعة بالواحد يؤدي إلى إسقاط القصاص؛ لأن بإمكان من أراد أن يقتل أن يتفق مع غيره على القتل ويقتلون من يريدون.
النقطة الثانيةك توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قتل الجماعة بالواحد بما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ 1.
ووجه الاستدلال بها من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن معنى القصاص المساواة ولا مساواة بين الواحد والجماعة، لأن كل واحد يساويه، فلا يساوي الجميع، ولهذا إذا قتل الواحد جماعة قتل بواحد منهم وأخذ من ماله دية الباقين.
الوجه الثاني: أنه قوبل فيها الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى.
وظاهر هذا ألا يقتل فيها بالحر أكثر من حر واحد، ولا بالعبد أكثر من عبد، ولا بالأنثى أكثر من أنثى.
الوجه الثالث: أن مقابلة الجنس بالجنس تقتضي اعتبار المكافأة في الأوصاف، وإذا كان التفاوت في الأوصاف يؤثر في إسقاط القصاص فالتفاوت في العدد أولى.
2 - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ 2.
ووجه الاستدلال بها: أنها قابلت النفس بالنفس فلا يؤخذ أكثر من نفس بنفس واحدة.
3 - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ 1.
ووجه الاستدلال بها: أنها نهت عن الإسراف في القتل وهو القصاص وقتل الجماعة بالواحد إسراف لا يجوز.
4 - أن القصاص لا يجب إلا بالقتل وهو إزهاق الروح وقتل الجماعة حصل بجموع فعلهم لا بفعل واحد منهم؛ لأن القتل لا يتجزأ ففعل كل واحد جزء علة وليس علة مستقلة فلا يجب به القصاص؛ لأن القصاص لا يجب بإتلاف بعض النفس.
الشيء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث نقاط هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بقتل الجماعة بالواحد.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقتل الجماعة بالواحد قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين لما يأتي في الجواب عنها.
النقطة الثالثة: الجواب عن أدلة المخالفين:
وفيها أربع قطع هي:
1 - الجواب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾.
2 - الجواب عن الاحتجاج بقوله: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.
3 - الجواب عن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾.
4 - الجواب عن الاحتجاج بأن القصاص لا يجب إلا بالقتل.
القطعة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
وفيها ثلاث شرائح هي:
1 - الجواب عن الوجه الأول.
2 - الجواب عن الوجه الثاني.
3 - الجواب عن الوجه الثالث.
الشريحة الأولى: الجواب عن الوجه الأول:
أجيب عن هذا الوجه بأربعة أجوبة:
الجواب الأول: أن المراد بالقصاص في الآية قتل القاتل فيشمل الجماعة، وليس المراد المساواة.
الجواب الثاني: على التسليم بأن المراد بالقصاص المساواة فإن المراد به المساواة في الأفعال، بأن يفعل الجاني مثل فعله، فإن كان قاتلا قتل، وإن كان قاطعا قطع، فلا يقتل قاطع، ولا يكتفى بقطع قاتل، وكل واحد من الجماعة قاتل فيفعل به مثل فعله وهو القتل.
الجواب الثالث: على التسليم بأن المراد بالقصاص المساواة في الأشخاص فإن المساواة المعتبرة المساواة في الحرمة، وحرمة الواحد كحرمة الجماعة.
الجواب الرابع: على التسليم بأن الواحد لا يساوي الجماعة فإنه مساو لكل واحد منهم، وكل واحد منهم قاتل فيقتل به.
الشريحة الثانية: الجواب عن الوجه الثاني:
أجيب عن هذا الوجه: بأنه ليس المراد بالمقابلة في الآية المقابلة في الوحدة، بل المراد مقابل جنس الحر يحنسه، ومقابلة جنس العبد بجنسه، ومقابلة جنس الأثنى بجنس الأنثى.
فيشمل الواحد والجماعة؛ لأن وصف الحر يطلق على الأحرار ووصف العبد يطلق على العبيد، ووصف الأنثى يطلق على الإناث، وعلى هذا فلا دلالة في الآية على منع قتل الجماعة بالواحد.
الشريحة الثالثة: الجواب عن الوجه الثالث:
أجيب عن هذا الوجه بجوابين:
الجواب الأول: أنه لا أثر للتفاوت في الأوصاف في إسقاط القصاص كما تقدم في قتل الذكر بالأنثى والحر بالعبد.
الجواب الثاني: على التسليم بتأثير تفاوت الأوصاف في إسقاط القصاص فإنه لا يلزم من ذلك تأثير التفاوت في العدد فيه؛ لأن زيادة الوصف تمنع وجود المماثلة فيه.
ولهذا منعت زيادة الوصف من وجوب حد القذف فلا يحد حر بقذف عبد، ولم تمنعه زيادة العدد فيحد الجماعة بقذف الواحد.
القطعة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.
بأن المراد الجنس لا الوحدة فيشمل الواحد والجماعة؛ لأن لفظ النفس يطلق على النفس الواحدة وعلى النفوس.
والآية للرد على من يأخذ النفس بالطوف، أو يأخذ بالنفس أنفسا لم تقتل، فكان المعنى - والله أعلم - القتل بالقتل والقاتل بالقاتل.
القطعة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:
أجيب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾.
بجوابين:
الجواب الأول: أن الإسراف في القتل قتل غير القاتل أو قتل القاتل وغيره، أو زيادة التعذيب في قتل القاتل، أما قتل القاتل ولو تعدد فعدل وإنصاف ورد للظلم وردع عن العدوان وحفظ للنفوس وحقن للدماء؛ لأن حق القتيل ثابت على كل واحد من الجماعة، فاستيفاء هذا الحق لا يعد إسرافا، كاستيفاء سائر الحقوق.
الجواب الثاني: أن قوله: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ يقتضي أن يكون السلطان للولي على الجماعة كسلطانه على الواحد لإطلاقه، وبذلك تكون الآية حجة للقول الأول.
القطعة الرابعة: الجواب عن الدليل الرابع:
أجيب عن الاحتجاج بأن القصاص لا يجب إلا بالقتل وهو لا يتجزأ: بأن الذي لا يتجزأ هو زهوق الروح وليس هذا هو القتل؛ لأن القتل هو الفعل المؤثر في زهوق الروح، وهذا حاصل من فعل كل واحد من الجماعة، فيقتضي وجوب القصاص عليه.
الفقرة الثانية: شروط قتل الجماعة بالواحد عند من لا يشترط المكافأة في العدد:
وفيها شيئان هما:
1 - إذا كان القتل بالتواطئ.
2 - إذا كان القتل بغير التواطئ.
الشيء الأول: إذا كان القتل بالتواطئ:
وفيه ثلاث نقاط هي:
1 - معنى التواطئ.
2 - أمثلته.
3 - ما يشترط للقتل حين القتل به.
النقطة الأولى: معنى التواطئ:
التواطؤ على القتل هو الاتفاق عليه قبل الشروع فيه.
النقطة الثانية: أمثلة التواطئ على القتل:
من أمثلة التواطئ على القتل ما يأتي:
1 - الاتفاق على أن البعض يحرس، والبعض ردء والبعض يباشر.
2 - الاتفاق على أن البعض يمسك والبعض يقتل.
3 - الاتفاق على أن البعض يحضر آلات القتل والبعض يقتل.
النقطة الثالثة: ما يشترط للقصاص إذا كان القتل بالتواطئ:
وفيها ثلاث قطع هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
القطعة الأولى: الخلاف:
اختلف فيما يشترط لقتل الجماعة بالواحد إذا كان القتل بالتواطئ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يعتبر له أكثر من حضور كل واحد منهم لقصد القتل واستعداده له لو لم يقتل غيره، فمتى حصل القتل بطريق التواطئ قتل الجميع، سواء صلح فعل كل واحد منهم للقتل أم لم يصلح له.
أم صلح فعل
بعضهم دون بعض، وسواء باشروا القتل جميعا أم باشره بعضهم ما دام غير المباشر مستعدا للقتل لو لم يقتل غيره.
القول الثاني: أنه يشترط له وجود الفعل من كل واحد منهم وتأثيره في الزهوق دون صلاحيته للقتل، فكل من وجد منه فعل مؤثر في الزهوق وجب عليه القصاص، سواء صلح فعله للقتل أم لم يصلح له.
القول الثالث: أنه يشترط له أن يصلح فعل كل واحد للقتل.
القطعة الثالثة: التوجيه:
وفيها ثلاث شرائح هي:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
3 - توجيه القول الثالث.
الشريحة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بما يأتي:
1 - أن الحاضر للقتل من المتواطئين عليه في حكم المباشر له؛ لأنه لو لم يقتل غيره لقتل فيجب عليه القصاص كالمباشر.
2 - أن من لم يباشر القتل من الحاضرين ليقتل لو لو يقتل غيره قد تسبب في القتل بما يفضي إليه، وهو التواطؤ على القتل والحضور لأجله مع الاستعداد له؛ لأنه بالمواطأة على القتل والحضور له قويت عزيمة المباشر ودفعه ذلك إلى القتل وأقدم عليه وانهارت به قوى المجني عليه فضعف عن الدفاع، وبهذا تم القتل فكان الحاضر كمن كتف إنسانا وطرحه لحيوان مفترس فأكله.
الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:
وفيها جملتان هما:
1 - توجيه اشتراط مباشرة القتل.
2 - توجيه عدم اشتراط صلاحية الفعل للقتل.
الجملة الأولى: توجيه اشتراط مباشرة القتل:
وجه اشتراط مباشرة القتل: أن من لم يباشر القتل من المتواطئين لم يوجد منه غير النية فلا يجب القصاص عليه، كمن حاول القتل فلم يقدر عليه.
الجملة الثانية: توجيه عدم اشتراط صلاحية الفعل للقتل:
وجه عدم اشتراط صلاحية فعل كل واحد من المتواطئين على القتل: أنه لو لم يجب القصاص على المتواطئين إذا لم يصلح فعل كل واحد للقتل لأدى إلى اتخاذ التواطئ على القتل بما لا يصلح للقتل وسيلة إلى إسقاط القصاص بالاتفاق على فعل ما لا يصلح للقتل من كل واحد منهم، وبذلك تذهب الحكمة من القصاص وهو الردع والزجر وحفظ الدماء.
الشريحة الثالثة: توجيه القول الثالث:
وجه القول باشتراط صلاحية فعل كل واحد من المتواطئين للقتل بأنه شرط في غير التواطئ فيشترط في حال التواطئ لعدم الفرق؛ لأنه لا فرق بينهما إلا نية القتل حال التواطئ وهذا لا أثر له في إيجاب القصاص، بدليل أن من حاول القتل فلم يتمكن منه لا يجب عليه القصاص فلا يكون التواطؤ موجبا للقصاص على من لا يصلح فعله للقتل.
القطعة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث شرائح هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة المخالفين.
الشريحة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول باشتراط مباشرة القتل ولو لم يصلح فعل كل واحد منهم للقتل.
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول باشتراط الاشتراك في القتل: أن أدلته أظهر.
الشريحة الثالثة: الجواب عن أدلة المخالفين:
وفيها جملتان هما:
1 - الجواب عن وجهة القول الأول.
2 - الجواب عن وجهة القول الثالث.
الجملة الأولى: الجواب عن وجهة القول الأول:
الجواب عن وجهة هذا القول كما يلي:
أولاً: الجواب عن الدليل الأول.
أجيب عن هذا الدليل: بأن مجرد قصد القتل لا يوجب القصاص بدليل أن من حاول القتل فلم يقدر عليه لا يجب لقصاص عليه.
ثانيا: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن هذا الدليل بثلاثة أجوية:
الجواب الأول: أن مجرد الحضور للقتل لا أثر له فيه فلا يكون سببا فيه فلا يجب القصاص به.
الجواب الثاني: أنه على التسليم بسببية الحضور للقتل فيه فإنه غير ملجئ، والسبب غير الملجئ لا يجب به قصاص.
الجواب الثالث: أنه على التسليم بسببية الحضور للقتل لتقوى المباشرة به، فإن ذلك لا يكون إلا في حال ضعف المباشر عن المقاومة من غير الحاضر فلا يعمم الحكم على جميع الصور.
الجملة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:
أجيب عن وجهة هذا القول: بأن قياس المشتركين في القتل بالتواطئ على المشتركين فيه من غير تواطئ قياس مع الفارق؛ لأن إسقاط القصاص عمن لا يصلح فعله للقتل في حال التواطئ وسيلة إلى أن يتخذ القتل بالتواطئ على القتل بما لا يصلح له من الأفعال طريقا إلى القتل فتبطل بذلك حكمة القصاص كما تقدم في الاستدلال للقول الراجح وهذا لا يوجد في غير حال التواطئ.
الشيء الثاني: إذا كان القتل بغير التواطئ:
وفيه ثلاث نقاط هي:
1 - معنى القتل من غير تواطئ.
2 - أمثلة القتل من غير تواطئ.
3 - شروط القصاص بالقتل بغير تواطئ.
النقطة الأولى: معنى القتل من غير تواطئ:
القتل من غير تواطئ: هو حصول القتل من كل واحد من غير علم الآخر أو اتفاق معه.
النقطة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة قتل الجماعة للواحد من غير تواطئ ما يأتي:
1 - أن يكون للشخص أعداء فيريد كل واحد منهم قتله ويطلق النار عليه من غير علم الآخر أو اتفاق معه، فتقع الإصابات فيه بوقت واحد.
2 - أن يريد جماعة قتل شخص لأخذ ماله فيطلق كل واحد منهم النار عليه من غير علم الآخر أو اتفاق معه فتقع الإصابات فيه بوقت واحد.
3 - أن يسكر بعض الفساق فيقتلون أحدهم بالضرب من غير اتفاق منهم عليه.
4 - أن يريد بعض الفساق محارم الشخص فيطلق كل واحد النار عليه من غير علم الآخر أو اتفاق معه، فتقع الإصابات فيه بوقت واحد.
النقطة الثالثة: شرط القصاص من الجماعة بقتل الواحد من غير تواطئ:
وفيها قطعتان هما:
1 - الشرط.
2 - ما يجب إذا لم يتحقق الشرط.
القطعة الأولى: الشرط:
وفيها شريحتان هما:
1 - صلاحية فعل كل واحد للقتل.
2 - أن يكون فعل كل واحد في حال حياة مستقرة.
الشريحة الأولى: اشتراط الصلاحية:
وفيها جملتان هما:
1 - الأمثلة.
2 - التوجيه.
الجملة الأولى: الأمثلة:
أولاً: أمثلة الصلاحية:
من أمثلة صلاحية فعل كل واحد للقتل ما يأتي:
1 - أن يضرب أحدهم مع الصدر ضربا قاتلا، ويضرب الآخر مع الظهر ضربا قاتلا.
2 - أن يشق أحدهم البطن ويحز الآخر الرقبة.
3 - أن يقطع كل واحد يدا فينزف حتى يموت.
ثانيا: أمثلة عدم الصلاحية:
من أمثلة عدم الصلاحية ما يأتي:
1 - أن يضرب كل واحد ضربات بعصا صغيرة.
2 - أن يضرب كل واحد ضربات بحجر صغير.
3 - أن يلكز كل واحد في غير مقتل لكزات غير قاتلة.
الجملة الثانية: التوجيه:
أولا: توجيه القصاص:
وجه وجوب القصاص من الجماعة بالواحد إذا صلح فعل كل واحد منهم للقتل: أن كل واحد منهم يجب عليه القصاص لو انفرد فيجب عليه القصاص مع غيره.
ثانيا: توجيه عدم القصاص:
وجه عدم وجوب القصاص من الجماعة بقتل الواحد إذا لم يصلح فعل كل واحد للقتل: أن فعل كل واحد لا يوجب القصاص لو انفرد فلا يوجبه مع غيره.
الشريحة الثانية: اشتراط كون فعل كل واحد في حال حياة مستقرة:
وفيها أربع جمل هي:
1 - معنى الحياة المستقرة.
2 - معنى الحياة غير المستقرة.
3 - الأمثلة.
4 - توجيه اشتراط كون الحياة حال الجناية مستقرة.
الجملة الأولى: معنى الحياة المستقرة:
الحياة المستقرة: هي الحياة الصالحة للاستمرار ما لم يطرأ عليها ما يقطعها.
الجملة الثانية: معنى الحياة غير المستقرة:
الحياة غير المستقرة: هي الحياة التي لا تصلح للاستمرار وتنتهي ولو لم يطرأ عليها ما يقطعها.
الجملة الثالثة: الأمثلة:
أولا: أمثلة الحياة المستقرة:
من أمثلة الحياة المستقرة ما يأتي:
1 - حياة الإنسان السليم.
2 - حياة المريض مرضا خفيفا.
ثانيا: أمثلة الحياة غبر المستقرة:
من أمثلة الحياة غير المستقرة ما يأتي:
1 - حياة مشقوق البطن.
2 - حياة مقطوع الرأس.
3 - حياة اللديغ في آخرها إذا كانت من حيوان قاتل.
الجملة الرابعة: توجيه اشتراط كون الحياة حال الجناية مستقرة:
وجه اشتراط كون الحياة حال الجناية مستقرة: أن الفعل حال الحياة غير المستقرة لا أثر له في القتل؛ لحصول القتل قبله فلا يوجب قصاصا، كالجناية على الميت.
القطعة الثانية: ما يجب إذا لم يتحقق الشرط:
وفيها شريحتان هما:
1 - إذا لم يتحقق الشرط في فعل الجميع.
2 - إذا لم يتحقق الشرط في فعل البعض.
الشريحة الأولى: إذا لم يتحقق الشرط بفعل الجميع:
وفيها جملتان هما:
1 - بيان ما يجب.
2 - التوجيه.
الجملة الأولى: بيان ما يجب:
إذا لم يصلح فعل كل واحد للقتل لم يجب القصاص ووجبت عليهم الدية.
الجملة الثانية: التوجيه:
أولا: توجيه عدم وجوب القصاص:
وجه عدم وجوب القصاص على الجماعة بقتل الواحد إذا لم يصلح فعل كل واحد للقتل: أن فعل كل واحد لا يوجب القصاص لو انفرد فلا يوجبه مع غيره.
ثانيا: توجيه وجوب الدية:
وجه وجوب الدية إذا لم يجب القصاص: أنه قتل معصوم لا مانع من ضمانه فيجب ضمانه، وقد تعذر القصاص، لعدم تحقق شرطه وهو صلاحية الفعل للقتل فوجبت الدية.
الشريحة الثانية: إذا لم يتحقق الشرط في فعل البعض:
وفيها جملتان هما:
1 - إذا اختار الولي المال.
2 - إذا اختار الولي القصاص.
الجملة الأولى: إذا اختار الولي المال:
وفيها ما يلي:
1 - بيان ما يجب.
2 - التوجيه.
أولا: بيان ما يجب:
إذا اختار الولي المال كان الواجب دية واحدة على الجميع.
ثانيا: التوجيه:
وفيه ما يلي:
أ - توجيه عدم وجوب أكثر من دية.
ب - بيان كيفية تحمل الدية.
أ - توجيه عدم وجوب أكثر من دية:
وجه عدم وجوب أكثر من دية بقتل الجماعة للواحد ما يأتي:
1 - أنه قتل واحد لنفس واحدة فلا يجب به أكثر من دية واحدة كالقتل من الواحد.
2 - أن القتل من الجماعة خطأ لا يجب به إلا دية واحدة فكذلك القتل منهم عمدا.
3 - أن الدية ضمان للمقتول وهو واحد، وليست فداء للقاتلين فلا تعدد بتعددهم.
ب - بيان كيفية تحمل الدية.
وفيه ما يلي:
1 - بيان كيفية التحمل.
2 - التوجيه.
أولا: بيان كيفية الحمل:
إذا اشترك في قتل الواحد أكثر من واحد وزعت الدية على عددهم بقطع النظر عن فعلهم، فلو وجد من أحدهم جرح واحد ومن الآخر عدد من الجروح كان على كل واحد منهم نصف الدية.
ثانيا: التوجيه:
وجه توزيع الدية على القاتلين بالتساوي بقطع النظر عن عدد الإصابات: أن تأثير الإصابات لا ينضبط فقد تكون الإصابة الواحدة أشد تأثيرا من تأثير عدد من الإصابات.
الجملة الثانية: إذا اختار الولي القصاص:
وفيها ما يلي:
1 - ما يجب على من تحقق الشرط في فعله.
2 - ما يجب على من لم يتحقق الشرط في فعله.
أولا: ما يجب على من تحقق الشرط في فعله:
وفيه ما يلي:
أ - بيان ما يجب.
ب - التوجيه.
أ - بيان ما يجب.
إذا تحقق شرط القصاص في فعل بعصق القاتلين بأن صلح للقتل وجب القصاص عليه، سواء كان واحدا أم أكثر.
ب - التوجيه:
وجه وجوب القصاص على من تحقق الشرط في فعله: أن فعله يوجب القصاص منه لو انفرد فيوجبه مع غيره لعدم الفرق.
ثانيا: ما يجب على من لم يتحقق شرط القصاص في فعله:
وفيه ما يلي:
أ - بيان ما يجب.
ب - التوجيه.
أ - بيان ما يجب:
إذا لم يتحقق شرط القصاص في فعل بعض القاتلين وجب على كل واحد منهم قسطه من الدية.
ب - التوجيه:
وفيه ما يلي:
1 - توجيه تقسيط الدية.
2 - بيان كيفية التقسيط.
1 - توجيه التقسيط:
وجه تقسيط الدية ما تقدم في توجيه كون الواجب دية واحدة.
2 - بيان كيفية التقسيط:
وفيه ما يأتي:
أ - بيان كيفية التقسيط.
ب - التوجيه.
أ - بيان كيفية التقسيط:
كيفية تقسيط الدية: أن تقسم الدية على عدد القاتلين من يجب عليهم القصاص ومن لا يجب عليهم وما يخص كل واحد هو قسطه من الدية.
ب - التوجيه:
وجه تقسيط الدية بالكيفية المذكورة: أن الواجب دية واحدة فلا يلزم كل واحد أكثر من قسطه منها.
الفقرة الثالثة: ما يجب بقتل الجماعة للواحد عند من يشترط المكافأة في العدد:
وفيها ثلاثة أشياء:
1 - بيان ما يجب.
2 - التوجيه.
3 - الطريق لتعيين من يقتل.
الشيء الأول: بيان ما يجب:
إذا اشترك الجماعة بقتل الواحد اقتص من أحدهم وأخذ من كل واحد من الباقين قسطه من الدية.
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه نقطتان هما:
1 - توجيه الاقتصاص.
2 - توجيه أخذ الدية.
النقطة الأولى: توجيه الاقتصاص:
وجه الاقتصاص: أن فعل كل واحد يوجب القصاص إذا انفرد فيجب به القصاص مع غيره لعدم الفرق.
النقطة الثانية: توجيه وجوب القسط من الدية على من لم يقتص منه:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
1 - توجيه وجوب الدية.
2 - توجيه التقسيط.
3 - بيان كيفية التقسيط.
الشيء الأول: توجيه وجوب الدية على من لم يقتص منه:
وجه وجوب الدية على من لم يقتص منه: أن فعله موجب لأحد الأمرين: القصاص أو الدية - لو انفرد فوجب ذلك عليه مع غيره لعدم الفرق، فلما سقط القصاص عنه بالاقتصاص من شريكه وجبت عليه الدية، كالمشارك من لا يجب عليه القصاص.
الشيء الثاني: توجيه تقسيط الدية:
وجه تقسيط الدية: أن الواجب دية واحدة فلا يجب على الواحد أكثر من قسطه منها؛ لأنه لو وجب عليه أكثر من قسطه لكان الواجب أكثر من دية.
الشيء الثالث: بيان كيفية التقسيط:
كيفية تقسيط الدية على القاتلين تقدمت فيما إذا لم يتحقق شرط القصاص فعل بعض القاتلين.
الشيء الثالث: الطريق لتعيين من يقتل:
وفيه نقطتان هما:
1 - بيان الطريق.
2 - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان الطريق:
تعيين من يقتل يرجع إلى ولي المقتول.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه الرجوع إلى ولي المقتول في تعيين من يقتل: أن القتل واجب على كل حد من القاتلين لا بعينه فيخير الولي في تعيينه كالواجب المخير.
الجانب الرابع: ما لا تعتبر المكافأة فيه:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - ضابطه.
2 - الأمثلة.
3 - التوجيه.
الجزء الأول: ضابط ما لا تعتبر المكافأة فيه:
الذي لا تعتبر المكافأة فيه هو التفاوت في الصفات.
الجزء الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما لا تعتبر المكافأة فيه من الصفات ما يأتي:
1 - الكبير والصغر، فيقتص للصغير من الكبير.
2 - المرض والصحة فيتقص للمريض من السليم.
3 - العقل والجنون، فيقتص للمجنون من العاقل.
4 - النقص والكمال، فيقتص لناقص الأعضاء من كاملها.
5 - الذكورة والأنوثة فيقتص للأنثى من الذكر كما تقدم.
6 - العلم والجهل فيقتص للجاهل من العالم.
7 - الشرف والفضل فيقتص للوضيع من الشريف وللمفضول من الفاضل.
الجزء الثالث: التوجيه:
وجه عدم اعتبار المكافأة في الصفات: عموم أدلة القصاص ومنها ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ 1.
2 - قوله تعالى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ 2.
3 - حديث: (ومن قتل له قتيل فأهل بين خيرتين إما أن يودى أو يقتل) 3.
4 - حديث: (العمد قود) 4.
الجانب الخامس: وقت اعتبار المكافأة:
وفيه جزءان هما:
1 - أمثلة تغير المكافأة.
2 - وقت اعتبارها.
الجزء الأول: أمثلة تغير المكافأة:
وفيه جزئيتان هما:
1 - أمثلة تغير المكافأة ما بين الفعل والإصابة.
2 - أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق.
الجزئية الأولى: أمثلة تغير المكافأة ما بين الفعل والإصابة:
وفيها فقرتان هما:
1 - أمثلة تغير المكافأة في الجاني.
2 - أمثلة تغير المكافأة في المجني عليه.
الفقرة الأولى: أمثلة تغير المكافأة بين الفعل والإصابة في الجاني:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
1 - أن يرمي الكافر مسلما ثم يسلم قبل وقوع السهم.
2 - أن يرمي المسلم كافرا ثم يرتد قبل وقوع السهم.
3 - أن يرمي عبد حرا ثم يعتق قبل وقوع السهم.
4 - أن يرمي مرتد مسلما ثم يتوب قبل وقوع السهم.
الفقرة الثانية: أمثلة تغير المكافأة ما بين الفعل والإصابة في المجني عليه:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
1 - أن يرمي مسلم كافرا ثم يسلم قبل الإصابة.
2 - أن يرمي المسلم مرتدا ثم يسلم قبل الإصابة.
3 - أن يرمي الحر رقيقا ثم يعتق قبل الإصابة.
الجزئية الثانية: أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق:
وفيها فقرتان هما:
1 - أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في الجاني.
2 - أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في المجني عليه.
الفقرة الأولى: أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في الجاني:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
1 - أن يجرح مرتد مسلما ثم يسلم المرتد قبل أن يموت المجني عليه.
2 - أن يجرح كافرا مسلما ثم يسلم الكافر قبل أن يموت المجني عليه.
3 - أن يجرح رقيق حرا ثم يعتق قبل أن يموت المجني عليه.
الفقرة الثانية: أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في المجني عليه:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
1 - أن يجرح المسلم كافرا ثم يسلم قبل أن يموت.
2 - أن يجرح المسلم مرتدا ثم يسلم قبل أن يموت.
3 - أن يجرح الحر رقيقا ثم يعتق قبل أن يموت.
الجزء الثاني: وقت اعتبار المكافأة:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
إذا تغيرت حال الجاني أو المجني عليه ما بين الفعل والزهوق أو ما بين الإصابة والزهوق فقد اختلف في وقت اعتبار المكافأة على خمسة أقوال:
القول الأول: أنه من حين الفعل إلى الزهوق، فإن تغيرت المكافأة بين ذلك فلا قصاص، سواء طال زمن التغير أم قصر.
القول الثاني: أنه حال صدور الفعل فلا أثر لتغيرها بعده.
القول الثالث: أنه حال الفعل وحال الزهوق ولا أثر لزوالها بينهما، سواء طال زمن التغير أم قصر.
القول الرابع: أنه من حين صدور الفعل إلى الزهوق إلا أنه لا يؤثر زمن التغير اليسير
القول الخامس: أنه وقت الزهوق، فإذا وجدت المكافأة عند الزهوق وجب القصاص ولو كانت معدومة قبله.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها خمس فقرات:
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وفيه ثلاثة أشياء هي:
1 - توجيه اعتبار المكافأة وقت صدور الفعل.
2 - توجيه سقوط القصاص بزوال المكافأة بعد الفعل.
3 - توجيه عدم وجوب القصاص إذا عادت المكافأة قبل الزهوق.
الشيء الأول: توجيه اعتبار المكافأة وقت صدور الفعل:
وجه اعتبار المكافأة وقت صدور الفعل: بأنه إذا كان الفعل غير موجب للقصاص وقت صدوره لوصف في المحل لم يوجبه بعد صدوره، لعدم إمكان التحكم فيه، كالملقى من غير اختياره على القتيل.
الشيء الثاني: توجيه سقوط القصاص بزوال المكافأة بعد الفعل:
وجه سقوط القصاص بزوال المكافأة بعد الفعل وقبل الزهوق: بأن أثر الفعل وجد في حال لو وجد الفعل فيها لم يجب فيه قصاص فلا يكون الأثر فيها موجبا له كذلك.
الشيء الثالث: توجيه عدم وجوب القصاص إذا عادت المكافأة قبل الزهوق:
وجه عدم وجوب القصاص بعود المكافأة قبل الزهوق: بأن أثر الفعل وجد في حال ضمان وغيرها فلا يجب به قصاص كالجرحين في حال ضمان وغيره وكالجرحين عمد وخطأ.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن المعتبر وجود المكافأة وقت الفعل: بأن الضمان بفعل الجاني, ولا فعل له بعد صدور الفعل منه فوجب اعتبار المكافأة وعدمها مجال صدور الفعل، كما في الصيد فإنه لو ارتد الرامي بعد إرسال السهم إلى الصيد وقبل الإصابة لم يحرم، وإن أرسل السهم وهو مرتد لم يحل ولو أسلم قبل الإصابة، فكذلك لا يؤثر في حكم الفعل من حيث وجوب القصاص وعدمه تغير حال المحل بعد صدوره.
الفقرة الثالثة: توجيه القول الثالث:
وجه القول بأن العبرة بوجود المكافأة حال صدور الفعل وحال الزهوق، ولو تغيرت الحال بينهما: بأنها إذا وجدت المكافأة عند صدور الفعل، وعند الزهوق، فقد وجد سبب الوجوب زمن انعقاد الفعل وزمن استقراره وهو المكافأة فانعقد الفعل موجبا واستقر موجبا، فوجب أن يرتب عليه حكمه، وهو وجوب القصاص، دون نظر إلى تغير حال المجني عليه بينهما؛ لأن تأثير الفعل في هذه الحال مشكوك فيه فلا يترك السبب المعلوم لمانع مشكوك فيه.
الفقرة الرابعة: توجيه القول الرابع:
وفيها شيئان هما:
1 - توجيه الاشتراط.
2 - توجيه الاستثناء.
الشيء الأول: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط وجود المكافأة من صدور الفعل إلى الزهوق بما وجه به في توجيه القول الأول.
الشيء الثاني: توجيه استثناء الزوال اليسير:
وجه استثناء الزوال اليسير للمكافأة: بأن الزمن اليسير لا يظهر للسراية أثر فيه فلا يسقط به القصاص.
الفقرة الخامسة: توجيه القول الخامس:
وجه القول بأن العبرة وجود المكافأة حال الزهوق: بأن أثر الفعل لا يبين إلا عند الموت؛ إذ لا يحكم بكونه نفسا أو جرحاً فقط إلا بالموت بالسراية أو بالبرء فتعتبر حالة الموت.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول باعتبار المكافأة من صدور الفعل إلى الزهوق.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول باعتبار المكافأة من صدور الفعل إلى الزهوق ما يأتي:
1 - أن تغير حال المجني عليه شبهة صالحة لأن يدرأ القصاص بها.
2 - أن درء القصاص بتغير حال المجني عليه أحوط لصيانة دم الجاني والاحتياط أولى من الإهدار؛ لأنه قد يكون معذورا.
3 - أن إسقاط القصاص ليس إهدارا للدم بل هو نزول إلى المال.
4 - أن في عدم القصاص تأليفا بين الأسرتين وهو أولى من شحذ الضغائن والأحقاد بينهما.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:
وفيها أربعة أشياء هي:
1 - الجواب عن وجهة القول الثاني.
2 - الجواب عن وجهة القول الثالث.
3 - الجواب عن وجهة القول الرابع.
4 - الجواب عن وجهة القول الخامس.
الشيء الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:
أجيب عن وجهة هذا القول من وجهين:
الوجه الأول: أن قياس تغير حال المجني عليه على تغير حال الرامي للصيد غير صحيح؛ لأن التغيير في مسألة الصيد في الرامي فلا يؤثر، مثل ما لو رماه وهما ذميان فأسلم الرامي قبل وقوع السهم بالمرمي ثم وقع به فقتله، ومحل الخلاف في تغير حال مورد الفعل وهو المجني عليه، فنظيره لو رمى مسلم غزالا وقبل وقوع السهم به قلبه الله كلبا، ففي هذه الحالة لا يؤكل، فكذلك إذا ارتد المسلم بعد الرمي وقبل الإصابة؛ لوقوع السهم به وهو غير مكافئ.
الوجه الثاني: أنه يلزم عليه الاقتصاص من المسلم بالمرتد فيما لو رمى مسلم مثله فارتد المرمي بعد الرمي وقبل الإصابة؛ لأنه عمد عدوان، وهذا اللازم غير صحيح فيكون اعتبار المكافأة حال صدور الفعل فقط غير صحيح.
الشيء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:
أجيب عن وجهة هذا القول: بأن تأثير الفعل وسريانه زمن الإهدار وإن كان مشكوكا فيه فإن احتمال تأثيره وسريانه شبهة يدرأ بها القصاص؛ لأن القصاص يدرأ بالشبهات.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول الرابع:
يجاب عن استثناء أهل القول الرابع للزمن اليسير: بأن احتمال التأثير قائم ولو كان الزمن يسيرا وذلك شبهة يدرأ بها القصاص كما تقدم.
الشيء الرابع: الجواب عن وجهة القول الخامس:
أجيب عن وجهة هذا القول: بأن حكم الفعل يثبت عند وجوده لكنه ثبوت مراعا، فإذا حصل الموت تبين أنه قتل من حين وقوعه، وليس الحكم بكونه قتلا أو غير قتل يحدث عند الموت فاعتبرت حالة الفعل أيضًا.
الفرع الثالث: في الشروط المعتبرة في القتل:
وفيه أربعة أمور هي:
1 - كونه عمدا.
2 - كونه عدوانا.
3 - كونه بدار الإِسلام.
4 - عدم الاشتراك فيه ممن لا يجب القصاص عليه.
الأمر الأول: كون القتل عمدا:
وفيه جانبان هما:
1 - ضابط القتل العمد.
2 - دليل اعتباره لوجوب القصاص.
الجانب الأول: ضابط القتل العمد:
ضابط القتل العمد تقدم في أنواع القتل.
الجانب الثاني: دليل اعتبار العمد شرطا لوجوب القصاص:
دليل ذلك: هي أدلة وجوب القصاص وتقدمت في موضعها.
الأمر الثاني: كون القتل عدوانا:
وفيه جانبان هما:
1 - ضابط القتل العدوان.
2 - اعتبار العدوان شرطا لوجوب القصاص.
الجانب الأول: ضابط القتل العدوان:
القتل العداون ما كان بغير حق ولا عذر.
الجانب الثاني: توجيه اعتبار العدوان في القتل شرطا لوجوب القصاص:
وجه اعتبار العدوان في القتل شرطا لوجوب القصاص: أن القصاص للردع والزجر عن القتل محافظة على الحياة، والقتل من غير عدوان لا يحتاج إلى رادع؛ لأنه إما بحق أو بعذر.
الأمر الثالث: كون القتل في دار الإِسلام:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في اشتراط كون القتل في دار الإِسلام للقصاص على قولين:
القول الأول: أنه يشترط فلا يجب القصاص بالقتل في غير دار الإِسلام.
القول الثاني: أنه لا يشترط فيجب القصاص ولو كان القتل في غير دار الإسلام.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول باشتراط كون القتل في دار الإِسلام لوجوب القصاص بما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ 1.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها لم تذكر لقتل المؤمن في دار الحرب جزاء غير الكفارة، ولو كان يجب غير الكفارة لذكر، وذلك دليل على عدم وجوب القصاص.
2 - ما ورد أن أسامة بن زيد قتل مسلما بدار الحرب بعد ما قال: لا إله إلا الله.
فلامه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتله، ولم يوجب عليه شيئًا 2. وهذا يدل على أن المسلم في دار الحرب غير مضمون.
3 - أن مشروعية القصاص للمحافظة على الحياة والحاجة إلى ذلك عند قصد القتل للعداوة، ولا يكون ذلك إلا عند المخالطة، وهي لا توجد بين من في دار الإِسلام ومن في دار الحرب.
4 - أن استيفاء القصاص متعذر، لانعدام المنعة فيها.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب القصاص بالقتل بدار الحرب بما يأتي:
1 - عموم أدلة القصاص فإنها لم تفرق بين القتل بدار الإِسلام ودار الحرب، ومن ذلك ما يأتي:
أ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 3.
ب - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقتل) 4.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب القصاص.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب القصاص بالقتل في دار الحرب ما يأتي:
1 - أن أدلته: أقوى وأظهر.
2 - أن عدم وجوب القصاص بالقتل في دار الحرب يؤدي إلى إبطال حكمة القصاص بالتحايل على من يراد قتله بإدخاله في دار الحرب وقتله فيها، أو انتهاز فرصة وجوده في دار الحرب وقتله فيها.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيه أربع جزئيات هي:
1 - الجوب عن الاستدلال بالآية.
2 - الجواب عن الاستدلال بقصة أسامة.
3 - الجواب عن الاستدلال بأن الحاجة إلى الردع حين المخالطة.
4 - الجواب عن الاحتجاج بتعذر استيفاء القصاص بدار الحرب.
الجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآتي:
وفيها فقرتان هما:
1 - الجواب عن عدم وجوب القصاص.
2 - الجواب عن عدم وجوب الدية.
الفقرة الأولى: الجواب عن عدم وجوب القصاص:
أجيب عن ذلك بأنها في القتل الخطأ، والقتل الخطأ لا قصاص فيه.
الفقرة الثانية: الجواب عن عدم وجوب الدية:
أجيب عن ذلك: بأن الأولياء كفار محاريون فلا تدفع إليهم الدية حتى لا يتقووا بها على المسلمين.
الجزئية الثانية: الجواب عن الاحتجاج بقصة أسامة:
أجيب عن ذلك بما يأتي:
1 - ما أجيب به عن عدم الدية في الآية.
2 - أن أسامة كان معذورا، وذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن أصل القتل كان مأذونا فيه، والإذن ينافي الضمان.
الوجه الثاني: أنه كان متأولا لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ 1.
الجزئية الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بأن الحاجة إلى الردع حين المخالطة:
أجيب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أنه يلزم عليه عدم وجوب القصاص في دار الإِسلام إذا حصل القتل العمد العدوان مع تباعد البلدين؛ لعدم المخالطة وهذا باطل.
الجواب الثاني: أنه يلزم عليه وجوب القصاص بين الأسيرين والتاجرين إذا قتل أحدهما الآخر في دار الحرب عمدا عدوان؛ لوجود المخالطة، وهو لا يجوز على هذا القول.
الجزئية الرابعة: الجواب عن الاحتجاج بتعذر القصاص لعدم المنعة:
أجيب عن ذلك: بأن تعذر الاستيفاء بدار الحرب لا يمنع من الوجوب وتعلق الحق في الذمة والمطالبة به حين امكان الاستيفاء، كما أن تصرف المفلس في مذته لا يمنع وجوب الحق عليه مع تعذر الوفاء حين الإفلاس.
الأمر الرابع: انتفاء المشاركة في القتل:
وفيه جانبان هما:
1 - معنى المشاركة في القتل.
2 - أثر المشاركة في القتل على وجوب القصاص.
الجانب الأول: معنى المشاركة في القتل:
المشاركة في القتل: أن يقع القتل من أكثر من واحد.
الجانب الثاني: أثر المشاركة في القتل على وجوب القصاص:
وفيه جزءان هما:
1 - أثر المشاركة إذا كان القصاص يجب على جميع المشاركين.
2 - أثر المشاركة إذا كان وجوب القصاص على بعض المشاركين.
الجزء الأول: أثر المشاركة في القتل على وجوب القصاص إذا كان يجب القصاص على جميع المشاركين:
الاشتراك في القتل ممن يجب على جميعهم القصاص تقدم في قتل الجماعة بالواحد في بحث المكافأة في شروط القصاص.
الجزء الثاني: أثر المشاركة في القتل على وجوب القصاص إذا كان وجوب القصاص على بعض المشاركين:
وقد تقدم ذلك في الشروط المعتبرة في الجاني.
الفرع السابع: ما يسقط به القصاص:
وفيه خمسة أمور هي:
1 - فوات محل القصاص.
2 - جنون القاتل بعد القتل.
3 - إرث القاتل للقصاص.
4 - العفو عن القصاص.
5 - الصلح عن القصاص.
الأمر الأول: فوات محل القصاص:
وفيه أربعة جوانب هي:
1 - بيان محل القصاص.
2 - بيان ما يفوت به.
3 - توجيهه.
4 - وجوب المال به.
الجانب الأول: بيان محل القصاص:
محل القصاص نفس الجاني إذا كانت الجناية قتلا، وطرفه إن كانت الجناية قطعا.
الجانب الثاني: ما يفوت به محل القصاص:
إن كانت الجناية قتلا كان الفوات بموت الجاني سواء كان موته بالقتل أم بغيره، وإن كانت الجناية قطعا كان الفوات أن يزول من الجاني مثل ذلك العضو الذي قطعه من المجني عليه.
الجانب الثالث: التوجيه:
وجه فوات القصاص بفوات محله: أنه إذا انعدم المحل تعذر القصاص.
الجانب الرابع: وجوب الدية:
وفيه أربعة أجزاء هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
4 - منشأ الخلاف.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في وجوب الدية بفوات محل القصاص على قولين:
القول الأول: أنها تجب.
القول الثاني: أنها لا تجب.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بوجوب الدية إذا فات محل القصاص بما يلي:
1 - أن الواجب بالعمد أحد أمرين هما:
أ - القصاص.
ب - الدية.
فإذا تعذر القصاص بفوات محله تعينت الدية.
2 - أنه كان لولي المجني عليه أن يعدل إلى المال مع بقاء محل القصاص لما تقدم، فإذا تعذر القصاص كان له ذلك من باب أولى.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وجوب الدية بفوات محل القصاص: بأن الواجب بالجناية عمدا هو القصاص والدية بدل عنه فلا تجب إلا برضا الجاني، فإذا مات تعذر رضاه فلم تجب.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالوجوب.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب الدية بفوات محل القصاص: أن الخلاف في وجوبها مبني على الخلاف في صفة وجوب القصاص وقد تقدم أن الراجح وجوب القصاص على التخيير بينه وبين الدية فإذا تعذر القصاص تعينت الدية.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك بأنه مبني على قول مرجوح فيكون مرجوحا.
الجزء الرابع: منشأ الخلاف:
منشأ الخلاف في وجوب الدية هو الخلاف في صفة وجوب القصاص، فمن قال: إن القصاص واجب عينا والدية بدل عنه قال: إن الدية لا تجب بفوات محل القصاص، ومن قال: إن القصاص واجب على التخيير بينه وبين الدية قال: إنه إذا فات محل القصاص وجبت الدية.
الأمر الثاني: سقوط القصاص بجنون الجاني:
وفيه أربعة جوانب هي:
1 - محل البحث.
2 - سقوط القصاص بالجنون.
3 - حال الاقتصاص من المجنون.
4 - وجوب الدية بسقوط القصاص بالجنون.
الجانب الأول: محل البحث:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان محل البحث.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان محل البحث:
محل البحث سقوط القصاص بالجنون إذا كان الجنون بعد القتل، أما إذا كان القتل حال الجنون فإن القصاص لم يجب فلا يوصف بالسقوط.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه حصر البحث في سقوط القصاص بالجنون فيما إذا كان الجنون بعد القتل أنه إذا كان القتل حال الجنون لم يجب القصاص فلا يوصف بالسقوط لما تقدم.
الجانب الثاني: سقوط القصاص:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في سقوط القصاص بالجنون على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يسقط سواء كان الجنون قبل الحكم بثبوت القصاص أم لا، وسواء رجيت الإفاقة أم لا.
القول الثاني: أنه يسقط إن كان الجنون قبل الحكم ولا يسقط بعده.
القول الثالث: أنه يسقط إن كانت ترجى الإفاقة وإلا لم يسقط.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
3 - توجيه القول الثالث.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم سقوط القصاص بالجنون بعد القتل بما يلي:
1 - أن القصاص تعلق في الذمة في الصحة فلا يسقط بالجنون بعده كالبيع وسائر العقود.
2 - أن إسقاط القصاص بالجنون بعد القتل يؤدي إلى إسقاط الحكمة من القصاص بادعاء الجنون بعد القتل، والوسيلة لها حكم الغاية فلا يسقط.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وفيها فقرتان هما:
1 - توجيه السقوط قبل الحكم.
2 - توجيه عدم السقوط بعد الحكم.
الفقرة الأولى: توجيه السقوط قبل الحكم:
وجه سقوط القصاص بالجنون بعد القتل إذا كان الجنون قبل الحكم بوجوب القصاص: أنه إذا كان الجنون قبل الحكم لم يكن الجنون محلا لإثباته عليه؛ لأنه حكم تكليفي والمجنون ليس من أهل التكليف.
الفقرة الثانية: توجيه عدم السقوط إذا كان الجنون بعد الحكم:
وجه عدم سقوط القصاص عن المجنون إذا كان الجنون بعد الحكم أنه ثبت عليه القصاص بالحكم فلا يسقط كسائر الحقوق.
الجزئية الثالثة: توجيه القول الثالث:
وفيها فقرتان هما:
1 - توجيه السقوط حين اليأس.
2 - توجيه عدم السقوط حين عدم اليأس.
الفقرة الأولى: توجيه السقوط حين اليأس:
وجه سقوط القصاص بالجنون بعد القتل في حال اليأس من الإفاقة: أنه يتعذر القصاص حال الإفاقة وهو شرط فيسقط.
الفقرة الثانية: توجيه عدم سقوط القصاص بالجنون بعد القتل حين رجاء الإفاقة:
أنه يمكن تنفيذ القصاص في حال الإفاقة فلا يسقط.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم السقوط مطلقا.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم سقوط القصاص بالجنون بعد القتل مطلقا أن أدلته أقوى وأظهر.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيها فقرتان هما:
1 - الجواب عن وجهة القول الثاني.
2 - الجواب عن وجهة القول الثالث.
الفقرة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:
أجيب عن وجهة هذا القول بما يأتي:
1 - أن الوجوب بالقتل وليس بالحكم، والقاتل حين القتل أهل فيتوجه الوجوب عليه.