النقطة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن الاحتجاج بأن فعل المشارك يحدث شبهة لعدم العلم بمن حصل القتل بفعله: بأن الشبهة فيما لو لم يكن فعل الشارك موجبا للقصاص، أما في حال إيجابه للقصاص فلا شبهة.
الجزئية الثالثة: الفرق بين ما إذا كان عدم وجوب القصاص لقصور في السبب، وما إذا كان لمعنى في المشارك:
الفرق بينهما: أن الفعل في حال عدم الوجوب لقصور السبب غير موجب للقصاص؛ لعدم تمحضه عمدا عدوانا.
والفعل في حال عدم الوجوب لمعنى في المشارك: أن الفعل موجب للقصاص لولا المانع، وهو المعنى القائم بالمشارك، لتمحضه عمدا عدوانا.
الأمر الثامن: المكأفاة:
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: الثالث المكأفاة بأن يساويه في الدين والحرية والرق، فلا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد وعكسه يقتل.
الكلام في هذا الأمر في ثلاثة جوانب هي:
1 - المراد بالمكأفاة.
2 - الأمثلة.
3 - الاشتراط.
الجانب الأول: المراد بالمكأفاة:
المراد بمكأفاة القاتل للمقتول: ألا يفضله بحرية ولا إسلام.
الجانب الثاني: الأمثلة:
وفيه جزءان هما:
1 - أمثلة المكأفاة.
2 - أمثلة عدم المكأفاة.
الجزء الأول: أمثلة المكأفاة:
من أمثلة المكأفاة ما يأتي:
1 - قتل المسلم للمسلم.
2 - قتل الحر للحر.
3 - قتل الرقيق للرقيق.
4 - قتل الكافر للكافر.
الجزء الثاني: أمثلة عدم المكأفاة:
من أمثلة عدم المكأفاة ما يأتي:
1 - قتل الكافر للمسلم.
2 - قتل الرقيق للحر.
الجانب الثالث: الاشتراط:
وفيه جزءان هما:
1 - الاشتراط.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: الاشتراط:
مكأفاة القاتل للمقتول ليست شرطا للقصاص، فيقتص للأعلى من الأدنى بلا خلاف، فيقتص للمسلم من الكافر، ويقتص من العبد للحر.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه الاقتصاص للأعلى من الأدنى: أنه إذا اقتص له من المساؤوي كان الاقتصاص له من الأدنى من باب أولى؛ لأنه استيفاء لبعض الحق وتنازل عن باقيه وذلك جائز بلا خلاف.
الأمر الثاني: الشروط المعتبرة في القتيل:
وفيه سبعة جوانب هي:
1 - آدميته.
2 - حياته.
3 - استقرار حياته.
4 - انتفاء جزئيته من القاتل.
5 - انتفاء ملكية القاتل له أو لبعضه.
6 - عصمته.
7 - مكافأته للقاتل.
الجانب الأول: آدمية المقتول:
قال المؤلف: فالعمد أن يقصد من يعلمه آدميًا معصوما فيقتله.
الكلام في هذا الجانب في جزءين هما:
1 - معنى آدمية المقتول.
2 - توجيه الاشتراط.
الجزء الأول: معنى أدمية المقتول:
معنى آدمية المقتول: كونه آدميًا فإن لم يكن آدميًا فلا قصاص ولو كانت قيمة المقتول تفوق دية القاتل.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم قتل القاتل إذا كان المقتول غير آدمي: أن القصاص شرع لحفظ حياة الآدميين كما قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ 1، فلو قتل القاتل لغير الآدمي لا انتفت حكمة القصاص؛ لأن ذلك قضاء على الحياة وليس حفظا لها.
الجانب الثاني: حياة المجني عليه:
وفيه جزءان هما:
1 - أمثلة الجناية على غير الحي.
2 - توجيه الاشتراط.
الجزء الأول: أمثلة الجناية على الميت:
من أمثلة الجناية على الميت ما يأتي:
1 - شق بطن الميت بقصد قتله لظنه حيا.
2 - قطع رأس الميت بقصد قتله لظنه حيا.
الجزء الثاني: توجيه اشتراط الحياة في المجنى عليه:
وجه اشتراط الحياة في المجني عليه حين الجناية عليه: أنه إذا كان ميتا قبلها لم يتحقق القتل بها.
الجانب الثالث: استقرار حياة المجني عليه:
وفيه جزءان هما:
1 - أمثلة الجناية على غير مستقر الحياة.
2 - توجيه الاشتراط.
الجزء الأول: الأمثلة:
من أمثلة الجناية على غير مستقر الحياة ما يأتي:
1 - الجناية على الجنين إذا سقط وحياته غير مستقرة.
2 - شق بطن المذبوح قبل انتهاء حياته.
3 - ذبح مشقوق البطن قبل انتهاء حياته.
الجزء الثاني: توجيه اشتراط حياة المجني عليه حين الجناية عليه:
وجه اشتراط حياة المجني عليه حين الجناية عليه: أن الذي حياته غير مستقرة في حكم الميت؛ لأن الحياة غير المستقرة وجودها كعدمها.
الجانب الرابع: انتفاء جزئية المقتول من القاتل:
وقد تقدم ذلك في الشروط المعتبرة في القاتل.
الجانب الخامس: انتفاء ملكية القاتل للمقتول أو بعضه:
وقد تقدم ذلك في الشروط المعتبرة في القاتل.
الجانب السادس: عصمة المقتول:
قال المؤلف في شروط القصاص: وهي أربعة عصمة القتول، فلو قتل مسلم ذمي حربيا أو مرتدا لم يضمنه بقصاص ولا دية.
الكلام في هذا الجانب في أربعة أجزاء هي:
1 - المراد بالعصمة.
2 - ما تحصل به العصمة.
3 - وقت اعتبار العصمة.
4 - ما تزول به العصمة.
الجزء الأول: معنى العصمة:
المراد بالعصمة: عصمة الدم، وهي تحريم القتل.
الجزء الثاني: ما تحصل به العصمة:
وفيه أربع جزئيات هي:
1 - الإسلام.
2 - عقد الذمة.
3 - العهد.
4 - الأمان.
الجزئية الأولى: الإسلام:
وفيها فقرتان هما:
1 - ما تحصل به العصمة.
2 - الدليل.
الفقرة الأولى: ما تحصل به العصمة بالإسلام:
تحصل العصمة بالإسلام بما يأتي:
1 - شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
2 - إقامة الصلاة.
3 - إيتاء الزكاة.
الفقرة الثانية: الدليل:
الدليل على حصول العصمة بما ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) 1.
الجزئية الثانية: عقد الذمة:
وفيها فقرتان هما:
1 - المراد بعقد الذمة.
2 - الدليل على العصمة به.
الفقرة الأولى: المراد بعقد الذمة:
المراد بعقد الذمة إبقاء أهل الكتاب ومن في حكمهم على دينهم في بلاد الإسلام على أن يدفعوا الجزية للمسلمين ويلتزموا بأحكام الإسلام عليهم.
الفقرة الثانية: الدليل:
الدليل على حصول العصمة بعقد الذمة ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ 2.
فإن مفهومه تحريم قتلهم إذا دفعوا الجزية.
2 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من قتل معاهدا في غير كنهه 3 حرم الله عليه الجنة) 4.
3 - حديث: (من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة) 1.
الجزئية الثالثة: العهد:
وفيها فقرتان هما:
1 - المراد بالعهد.
2 - الدليل على العصمة به.
الفقرة الأولى: بيان المراد بالعهد:
المراد بالعهد: الاتفاق مع بعض الكفار على ترك القتال.
الفقرة الثانية: الدليل على حصول العصمة بالعهد:
من أدلة حصول العصمة بالعهد ما يأتي:
1 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من قتل معاهدا في غير كنهه حرم الله عليه الجنة) 2.
2 - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ 3.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالوفاء بالعقود، والعهد من العقود، ومن الوفاء بها، تحريم قتل المعاهد، وهذه هي عصمة الدم.
الجزئية الرابعة: الأمان:
وفيها فقرتان هما:
1 - المراد بالأمان.
2 - الدليل على حصول العصمة به.
الفقرة الأولى: بيان المراد بالأمان:
المراد بالأمان: الإذن لحربي بدخول دار الإسلام لغير الحرب ومن ذلك ما يأتي:
1 - التجارة.
2 - العمل.
3 - التعرف على الإسلام للنظر في الدخول فيه.
الفقرة الثانية: الدليل على حصول العصمة به:
من أدلة حصول العصمة بالأمان ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ 1.
2 - أدلة حصول العصمة بالعهد، ومنها ما تقدم، وذلك أن الأمان عهد.
الفقرة الثالثة: وقت اعتبار العصمة:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
1 - بيان محل البحث.
2 - أمثلة محل البحث.
3 - وقت اعتبار العصمة.
الشيء الأول: بيان محل البحث:
محل البحث: إذا اختلفت حال المجني عليه بين صدور الفعل القاتل والزهوق، أو بين الإصابة والزهوق.
الشيء الثاني: الأمثلة:
وفيه نقطتان هما:
1 - أمثلة تغير حال المجني عليه بين الفعل والإصابة.
2 - أمثلة تغير حال المجني عليه بين الإصابة والزهوق.
النقطة الأولى: أمثلة تغير حال المجني عليه بين الفعل والإصابة:
من أمثلة تغير حال المجني عليه بين الفعل والإصابة ما يأتي:
1 - أن يرمي حر مسلم حربيا أو مرتدا فيسلم بعد الرمي وقبل الإصابة ويموت مسلما.
2 - أن يرمي حر مسلم مثله فيرتد بعد الرمي وقبل الإصابة ويموت مرتدا.
النقطة الثانية: أمثلة تغير حال المجني عليه بين الإصابة والزهوق:
من أمثلة تغير حال المجني عليه بين الإصابة والزهوق ما يأتي:
1 - أن يجرح حر مسلم مثله فيرتد ويموت بالجرح مرتدا.
2 - أن يجرح حر مسلم مرتدا ثم يسلم ويموت بالجرح مسلما.
3 - أن يجرح حر مسلم حربيا ثم يسلم ويموت بالجرح مسلما.
الجزء الثالث: وقت اعتبار العصمة:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
إذا اختلفت حال المجني عليه بين صدور الفعل والزهوق أو بين الجرح والزهوق فقد اختلف في وقت اعتبار العصمة على خمسة أقوال:
القول الأول: أنه من حين الفعل إلى الزهوق، فإن زالت بين ذلك فلا قصاص، سواء طال زمن الزهوق أم قصر.
القول الثاني: أنه حال صدور الفعل فلا أثر لحدوثها ولا لزوالها بعده.
القول الثالث: أنه حال الفعل وحال الزهوق ولا أثر لزوالها بينهما، سواء طال زمن الزوال أم قصر.
القول الرابع: أنه من حين صدور الفعل إلى الزهوق إلا أنه لا يؤثر الزوال اليسير.
القول الخامس: أنه وقت الزهوق فإذا وجدت العصمة حال الزهوق وجب القصاص ولو كانت معدمة قبله.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها خمس فقرات:
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وفيه ثلاثة أشياء هي:
1 - توجيه اعتبار العصمة وقت صدور الفعل.
2 - توجيه سقوط القصاص بزوال العصمة بعد الفعل.
3 - توجيه عدم وجوب القصاص إذا عادت العصمة قبل الزهوق.
الشيء الأول: توجيه اعتبار العصمة وقت صدور الفعل:
وجه اعتبار العصمة وقت صدور الفعل: بأنه إذا كان محل الفعل غير مضمون عند صدوره لم ينقلب مضمونا بتغير الحال بعده.
الشيء الثاني: توجيه سقوط القصاص بزوال العصمة بعد الفعل:
وجه سقوط القصاص بزوال العصمة بعد صدور الفعل وقبل الزهوق: بأن أثر الفعل وجد في حال لو وجد فيها لم يوجب القصاص فلا يكون الأثر فيها موجبا كذلك.
الشيء الثالث: توجيه عدم وجوب القصاص إذا عادت العصمة قبل الزهوق:
وجه عدم وجوب القصاص إذا عادت العصمة قبل الزهوق: بأن أثر الفعل حصل في حالة ضمان وغيرها فلا يجب قصاص كالجرحين في حال ضمان وغيرها، وكالجرحين في عمد وخطأ.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن المعتبر وجود العصمة وقت الفعل بأن الضمان بفعل الجاني، ولا فعل له بعد صدور الفعل منه، فوجب اعتبار العصمة وعدمها بحالة صدور الفعل كما في الصيد، فإنه لو ارتد الرامي بعد إرسال السهم إلى الصيد وقبل الإصابة لم يحرم وإذا أرسل السهم وهو مرتد لم يحل ولو أسلم قبل إصابته، فكذلك لا يؤثر في حكم الفعل من حيث الضمان وعدمه تغير حال المحل بعد صدوره.
الفقرة الثالثة: توجيه القول الثالث:
وجه القول بأن العبرة بوجود العصمة حال صدور الفعل وحال الزهوق ولو تغيرت الحال بينهما: بأنها إذا وجدت العصمة عند صدور الفعل وعند الزهوق فقد وجد سبب الوجوب زمن انعقاد الفعل وزمن استقراره وهو عصمة المجني عليه، فانعقد الفعل موجبا واستقر موجبا، فوجب أن يرتب عليه حكمه، وهو وجوب القصاص دون نظر إلى تغيرها حال المجنى عليه بينهما؛ لأن تأثير الفعل في هذه الحالة مشكوك فيه فلا يترك السبب المعلوم للمانع المشكوك فيه.
الفقرة الرابعة: توجيه القول الرابع:
وفيه شيئان هما:
1 - توجيه الاشتراط.
2 - توجيه الاستثناء.
الشيء الأول: توجيه الاشتراط:
وجه اعتبار وجود العصمة من صدور الفعل إلى الزهوق بما وجه به في توجيه القول الأول.
الشيء الثاني: توجيه استثناء الزمن اليسير:
وجه الزوال اليسير للعصمة: أن الزمن اليسير لا يظهر للسراية أثر فيه فلا يسقط به القصاص.
الفقرة الخامسة: توجيه القول الخامس:
وجه القول بأن المعتبر وجود العضمة حال الزهوق: بأن استقرار الفعل عند الموت: إذ لا يحكم بكونه نفسا أو جرحا فقط إلا بالموت بالسراية أو البرء فتعتبر حالة الموت.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول باعتبار العصمة من صدور الفعل إلى الزهوق.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول باعتبار العصمة من صدور الفعل إلى الزهوق ما يأتي:
1 - أن تغير حال المجني عليه شبهة يدرأ بها القصاص.
2 - أن إسقاط القصاص بتغير حال المجني عليه أحوط صيانة لدم الجاني.
3 - أن إسقاط القصاص إلى بدل وهو المال، والقصاص إلى غير بدل وما كان إلى بدل أولى بالاعتبار مما ليس له بدل.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:
وفيه أربعة أشياء هي:
1 - الجواب عن وجهة القول الثاني.
2 - الجواب عن وجهة القول الثالث.
3 - الجواب عن وجهة القول الرابع.
4 - الجواب عن وجهة القول الخامس.
الشيء الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:
أجيب عن وجهة هذا القول من وجهين:
الوجه الأول: أن قياس تغير حال المجني عليه على تغير حال الرامي للصيد غير صحيح؛ لأن التغيير في مسألة الصيد في الرامي فلا يؤثر مثل ما لو رماه وهما ذميان فأسلم الرامي قبل وقوع السهم بالمرمي إليه ثم وقع به فقتله.
ومحل الخلاف في تغير حال مورد الفعل وهو المجني عليه، فنظيره لو رمى مسلم غزالا وقبل وقوع السهم به حوله الله كلبا، ففي هذه الحالة لا يؤكل فكذلك إذا ارتد المسلم بعد الرمي وقبل الإصابة؛ لوقوع السهم به وهو في غير حالة ضمان.
الشيء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:
يجاب عن وجهة هذا القول بأن تأثير الفعل وسريانه زمن الإهدار وإن كان مشكوكا فيه فإن احتمال تأثير سريانه شبهة يسقط بها القصاص؛ لأن القصاص لا يجب مع الشبهة.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول الرابع:
يجاب عن استثناء أهل القول الرابع للزمن اليسير: بأن احتمال التأثير قائم ولو كان الزمن يسيرا، وذلك شبهة يسقط بها القصاص كما تقدم.
الشيء الرابع: الجواب عن وجهة القول الخامس:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن حكم الفعل يثبت من حين صدوره لكنه ثبوت مراعا، فإذا حصل الموت به تبين أنه قتل من حين وقوعه وليس الحكم بكون قتلا أو غير قتل يحدث عند الموت فاعتبرت حالة الفعل أيضًا.
الجانب الرابع: ما تزول به العصمة:
وفيه جزءان هما:
1 - الأمور التي تزول بها العصمة.
2 - عقوبة قتل غير المعصوم.
الجزء الأول: الأمور التي تزول بها العصمة:
من الأمور التي تزول بها العصمة ما يأتي:
1 - الردة.
2 - البغي حال القتال.
3 - الحرابة إذا تحتم القتل كما إذا حصل من المحارب قتل.
4 - الزنا بعد الإحصان.
5 - القتل العمد العدوان بالنسبة لأولياء الدم.
6 - عدم التزام الذمي بأحكام الإسلام.
7 - نقض المعاهد للعهد.
8 - نهاية أمان المستأمن بعد إبلاغه مأمنه.
الجزء الثاني: عقوبة القاتل لغير المعصوم:
وفيه جزئيتان هما:
1 - القصاص.
2 - التعزير.
الجزئية الأولى: القصاص:
وفيها فقرتان هما:
1 - حكم القصاص.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: حكم القصاص:
قتل غير المعصوم لا يجب به قصاص بلا خلاف.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم وجوب القصاص بقتل غير المعصوم: أن شرط وجوب القصاص وهو العصمة لا يتحقق بقتل غير المعصوم، فلا يجب بقتله قصاص.
الجزئية الثانية: التعزير:
وفيها فقرتان هما:
1 - حكم التعزير.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: حكم التعزير:
قتل غير المعصوم يوجب التعزير فعلى الحاكم أن يعزره بما يراه مؤدبا له ورادعا لأمثاله.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه التعزير لقاتل غير المعصوم ما يأتي:
1 - أن تنفيذ عقوبة القتل حق عام، وتنفيذ الحقوق العامة خاص بولي الأمر فلا يفتات بها عليه.
2 - أن النظر في زوال العصمة وعدمه إلى الإمام فلا يحكم بها غيره.
3 - أن ولاية غير الإمام لتنفيذ العقوبات يحدث الفوضى ويفتح المجال للتعديات فيمنع سدا لهذا الباب.
4 - ويريد قتل من وجب عليه القصاص بغير إذن الإمام على ما تقدم: أن احتمال العفو عنه إلى لحظة التنفيذ فلا يجوز الإقدام على قتله بغير إذن الإمام.
الأمر السابع: مكافأة المجني عليه للجاني:
قال المؤلف: الثالث: المكأفاة، بأن يساويه في الدين والحرية والرق فلا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد، وعكسه يقتل، ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر.
الكلام في هذا الأمر في خمسة جوانب:
1 - معنى المكافأة.
2 - اشتراطها.
3 - ما تعتبر فيه.
4 - ما لا تعتبر فيه.
5 - وقت اعتبارها.
الجانب الأول: معنى المكافأة:
معنى المكافأة في باب القصاص: المساواة والمماثلة.
الجانب الثاني: الاشتراط:
وفيه جزءان هما:
1 - الاشتراط.
2 - توجيه الاشتراط.
الجزء الأول: الاشتراط:
مكافأة المجني عليه للجاني شرط في وجوب القصاص عليه.
الجزء الثاني: توجيه الاشتراط:
وفيه جزئيتان هما:
1 - توجيه الاشتراط.
2 - توجيه اشتراط المكافأة في المجني عليه دون الجاني.
الجزئية الأولى: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط المكافأة لوجوب القصاص قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ 1.
الجزئية الثانية: توجيه اشتراط المكافأة في المجني عليه دون الجاني:
وجه ذلك: أن القصاص يقتضي المساواة والعدل، وأخذ الأعلى بالأدنى ظلم وعدوان فلا يجوز، بخلاف أخذ الأدنى بالأعلى فإنه تنازل عن بعض الحق وذلك جائز من غير محذور.
الجانب الثالث: ما تعتبر المكافأة فيه:
وفيه ستة أجزاء هي:
1 - العصمة.
2 - سلامة الذات.
3 - الحرية.
4 - الذكورة.
5 - الدين.
6 - العدد.
الجزء الأول: العصمة:
وهذا لا خلاف فيه فلا قصاص في قتل غير المعصوم كما تقدم.
الجزء الثاني: سلامة الذات:
وفيه جزئيتان هما:
1 - أمثلة سلامة الذات.
2 - اعتبار المكافأة فيها.
الجزئية الأولى: الأمثلة:
من أمثلة سلامة الذات ما يأتي:
1 - الصحة.
2 - الشرف.
3 - الفضيلة.
الجزئية الثانية: اعتبار المكافأة في سلامة الذات:
وفيها فقرتان هما:
1 - الاعتبار.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: الاعتبار:
سلامة الذات لا يعتبر في المكافأة في القصاص، فيقتل الصحيح بالمريض، والشريف بالوضيع، والفاضل بالمفضول.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم اعتبار المكافأة في السلامة إطلاق الأدلة.
ومن ذلك ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 1.
ووجه الاستدلال بها: أنها لم تقيد بالمكافأة بالسلامة فتبقى على إطلاقها.
2 - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي أو يقتل) 2.
ووجه الاستدلال به: أنه لم يقيد بالمكافأة بالسلامة فيبقى على إطلاقه.
الجزئية الثالثة: المكافأة في الحرية:
وفيها فقرتان هما:
1 - إذا كان المجني عليه ملكا للجاني.
2 - إذا لم يكن المجني عليه ملكا للجاني.
الفقرة الأولى: إذا كان المجني عليه ملكا للجاني:
وقد تقدم ذلك في الشروط المعتبرة في القاتل.
الفقرة الثانية: إذا لم يكن المجني عليه ملكا للجاني:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الشيء الأول: الخلاف:
إذا كان المجني عليه ليس ملكا للجاني، فقد اختلف في القصاص من قاتله الحر على قولين:
القول الأول: أنه لا يقتص منه.
القول الثاني: أنه يقتص منه.
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه نقطتان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول:
مما وجه به القول بعدم الاقتصاص من الحر للعبد ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ 1.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها قابلت كل جنس بجنسه وذلك يقتضي ألا يقتل بغير جنسه، ولو قتل الحر بالعبد لكان مقتولا بغير جنسه، وذلك ينافي مقتضى هذه المقابلة.
2 - حديث: (لا يقتل حر بعبد) 2.
3 - قول علي - رضي الله عنه -: (من السنة ألا يقتل حر بعبد) 1.
4 - ما ورد أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد) 2.
5 - أن القصاص يقتضي المساواة ولا مساواة بين الحر والعبد.
6 - أن الحر لا يقتص منه للعبد في الطرف بالإجماع فلا يقتص منه له في النفس؛ لأن القطع أخف من القتل، فإذا لم يجب الأخف لم يجب الأثقل من باب أولى.
7 - أن الحر لا يحد بقذف العبد فلا يقتل به؛ لأنه إذا لم يحد بقذف العبد وهو أخف فلأن لا يجب القتل وهو أثقل من باب أولى.
8 - أن الواجب بقتل العبد خطأ قيمته بالغة ما بلغت، والواجب بالحر الدية، فإذا اختلف حكمهما في الخطا وجب أن يختلف حكمهما في العمد كذلك.
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:
مما وجه به القول بالاقتصاص للعبد من الحر ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 3.
ووجه الاستدلال بها: أنها مطلقة في كل قتيل فتشمل العبد إذا قتله الحر.
2 - قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ 4.
ووجه الاستدلال بها: أنها مطلقة فتشمل أخذ نفس الحر بنفس العبد.
3 - عموم أدلة القصاص الأخرى, فإنها لم تفرق بين قتيل وقتيل، ولا بين قاتل وقاتل، ولا بين حر وعبد، ومن ذلك ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ 1.
ووجه الاستدلال بها: أنها عامة في كل مقتول ظلما، والعبد بقتل الحر له مقتول ظلما فيثبت هذا السطان لوليه على الحر.
2 - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ 2.
ووجه الاستدلال بها: أنها عامة في كل معتد, والحر بقتل العبد معتد، فيجوز لولي العبد مجازاة الحر بمثل اعتدائه وهو القتل.
3 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (العمد قود) 3. فإنه عام في كل عمد، فيشمل عمد الحر على العبد.
4 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودي أو يقتل) 4. فإنه عام في كل قتيل سواء كان حرا أم عبدا، ولم يفرق بين كون القاتل له حرا أو عبدا.
الشيء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث نقاط هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاقتصاص من الحر للعبد.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم الاقتصاص من الحر للعبد: أن أرلته خاصة وأدلة القول الثاني عامة، والخاص مقدم على العام.
النقطة الثالثة: الجواب عن أدلة القول الآخر:
وفيها قطعتان هما:
1 - الجواب الإجمالي.
2 - الجواب التفصيلي.
القطعة الأولى: الجواب الإجمالي:
يجاب عن أرلة القول المرجوح إجمالا: بأنها عامة وأدلة القول الراجح خاصة والخاص مقدم على العام.
القطعة الثانية: الجواب التفصيلي:
وفيها ثلاث شرائح هي:
1 - الجواب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾.
2 - الجواب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.
3 - الجواب عن الاحتجاج بعموم أدلة القصاص.
الشريحة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن ذلك: بأن أول الآية محمول على آخرها، وآخرها تفسير لأولها فقوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ تفسير لقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} وقد قابل كل جنس بجنسه ومقتضى ذلك ألا يقتل بغير جنسه كما تقدم في توجيه الاستدلال بها للقول الأول.
الشريحة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن ذلك: بأنه في شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا إذا ورد شرعنا بخلاف فليس شرعا لنا، وقد ورد شرعنا بخلافه كما تقدم في أدلة القول الأول.
الشريحة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:
يجاب عن ذلك: بما تقدم في الجواب الإجمالي.
الجزء الرابع: المكافأة في الذكورة:
وفيه جزئيتان هما:
1 - معنى المكافأة في الذكورة.
2 - الاشتراط.
الجزئية الأولى: معنى المكافأة في الذكورة:
معنى المكافأة في الذكورة: الاتفاق بين الجاني والمجني عليه في الذكورية.
الجزئية الثانية: الاشتراط:
وفيها فقرتان هما:
1 - الاشتراط.
2 - الرجوع على أولياء المرأة بفضل دية الرجل.
الفقرة الأولى: الاشتراط:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الشيء الأول: الخلاف:
اختلف في قتل الرجل بالمرأة قصاصا على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يقتل بها مطلقا سواء كانت زوجة له أم لا.
القول الثاني: أنه لا يقتل بها مطلقا سواء كانت زوجة له أم لا.
القول الثالث: أنه لا يقتل بها إن كانت زوجة له وإلا قتل.
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه ثلاث نقاط هي:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
3 - توجيه القول الثالث.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بقتل الرجل بالمرأة قصاصا بما يأتي:
1 - عموم نصوص القصاص، فإنها لم تخص قاتلا دون قاتل، ولا قتيلا دون قتيل، فيدخل في عمومها قتل الذكر بالأنثى، ومن هذه النصوص ما يأتي:
أ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ 1.
وذلك أنها لم تفرق بين نفس ونفس قاتلة أو مقتولة.
ب - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ 2.
فإنها لم تفرق بين مظلوم ومظلوم ولا بين ولي وولي، والمرأة بقتل الرجل لها مقتولة ظلما فتدخل في هذا العموم فيستحق وليها على قاتلها هذا السلطان.
ج - حديث: (ومن قتل له قتيل فأهله بخير النظرين إما أن يؤدي وإما أن يقتل) 1. وذلك أن مَنْ مِنْ صيغ العموم، وقتيل بعد شرط فيشمل الأنثى إذا قتلها الذكر.
2 - حديث: (فإنهم يقتلون قاتلها) 2، فإنه مطلق فيشمل كل قاتل، فيدخل الرجل فيه.
3 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل يهوديا بجارية 3.
4 - ما ورد في كتاب عمرو بن حزم لأهل اليمن وفيه: (وأن الرجل يقتل بالمرأة) 4.
5 - أن الرجل يحد بقذف المرأة فيقتل بها كالرجلين والمرأتين.
6 - أن الحكمة من مشروعية القصاص حفظ النفوس والردع والزجر عن سفك الدماء والداعي إليه في قتل الرجل بالمرأة أقوى منه في قتل الرجل بالرجل لأمور منها:
أ - كراهية توريث المرأة.
ب - مخافة العار خصوصا عند ما يوجد من المرأة ريبة.
ج - ضعف النساء عن الدفاع فلا يخشى من يريد قتل المرأة من المقاومة.
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ 1.
ووجه الاستدلال به: أنه قابل الأنثى بالأنثى، ومفهوم هذه المقابلة يقتضي ألا يقتل الذكر بالأنثى؛ لأنه لو قتل بها كان خلافا لهذا المفهوم.
2 - أن الأنثى لا تساوي الذكر في الدية فلا تكافئه في القصاص فلا يقتل بها.
النقطة الثالثة: توجيه القول الثالث:
وفيها قطعتان هما:
1 - توجيه قتل الرجل بالمرأة إذا لم تكن زوجة له.
2 - توجيه عدم قتل الرجل بالمرأة إذا كانت زوجة له.
القطعة الأولى: توجيه قتل الرجل بالمرأة إذا لم تكن زوجة له:
وجه قتل الرجل بالمرأة إذا لم تكن زوجة له بما وجه به قتله بها مطلقا وقد تقدم في أدلة القول الأول.
القطعة الثانية: توجيه عدم قتل الرجل بالمرأة إذا كانت زوجته:
وجه القول بعدم قتل الرجل بالمرأة إذا كانت زوجة له بما يأتي:
1 - أن النكاح يشبه ملك الرقبة، وملك الرقبة شبهة يدرأ بها القصاص، فكذلك النكاح، فكما لا يقتل السيد بعبده فكذلك لا يقتل الرجل بقتل امرأته.
2 - أن ما بين الزوجين غالبا من المودة والرحمة كما وصف الله بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ 2 يشبه شفقة الأبوة فيكون ذلك شبهة
مانعة من تعمد الزوج للقتل، كما أن شفقة الأبوة شبهة مانعة من ذلك فيدرأ القصاص عن الزوج كما يدرأ عن الأب.
3 - أن حقوق الزوج على الزوجة من وجوه الطاعة والاحترام ونحو ذلك يشبه حقوق الوالد على الولد، وقتل الزوج ينافي الوفاء بهذه الحقوق، كما أن قتل الأب ينافي حقوق الأب على ولده، فلا يقتل الزوج بالزوجة كما لا يقتل الوالد بالولد.
الشيء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث نقاط هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.
النقطة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بقتل الرجل بالمرأة مطلقا سواء كان زوجا لها أم لا.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح قتل الرجل بالمرأة مطلقا: أن أدلته أقوى وأظهر.
النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:
وفيها قطعتان هما:
1 - الجواب عن وجهة القول الثاني.
2 - الجواب عن وجهة القول الثالث.
القطعة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:
وفيها شريحتان هما:
1 - الجواب عن الاحتجاج بالآية.
2 - الجواب عن الاحتجاج باختلاف الدية.
الشريحة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالآية:
أجيب عن ذلك: بأن شرط العمل بالمفهوم ألا يعارضه منطوق وهذا المفهوم معارض بمنطوق أدلة القول الأول فلا يعمل به.
الشريحة الثانية: الجواب عن الاحتجاج باختلاف الدية:
أجيب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يحتج به.
الجواب الثاني: أن المال لا اعتبار له في المكافأة بدليل أن الحر لا يقتل بالعبد ولو كانت قيمته أضعاف دية الحر، والعبد يقتل بالعبد ولو كانت قيمة القاتل أضعاف قيمة المقتول.
القطعة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:
أجيب عن ذلك: بأن الزوجة تقتل بالزوج، ولو كان النكاح شبهة مانعة من القصاص لما قتلت به؛ لأن حقوق الزوجية ثابتة لكل واحد من الزوجين على الآخر، وربما كانت الزوجة أكثر عطفا على الزوج منه عليها.
الفقرة الثانية: الرجوع على أولياء المرأة بفضل دية الرجل:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الشيء الأول: الخلاف:
اختلف في رجوع أولياء الرجل إذا قتل بالمرأة على أوليائها بفضل ديته على قولين:
القول الأول: أنهم لا يرجعون.
القول الثاني: أنهم يرجعون.
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه نقطتان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم رجوع أولياء الرجل على أولياء المرأة إذا قتل بها بما يأتي:
1 - أدلة قتل الرجل بالمرأة، فإنها لم توجب مع القتل شيئا، فإيجاب الرجوع بشيء سواه زيادة على ما دلت عليه بلا دليل.
2 - حديث: (من أصيب بدم أو خبل 1 فهو بالخيار بين أحد ثلاث: إما أن يقتل أو يأخذ العقل أو يعفو، فإن أراد لرابعة فخذوا على يديه) 2.
ووجه الاستدلال به: أنه حصر استحقاق المجني عليه في إحدى هذه الخصال، ومنعه من الزيادة عليها، وليس في شيء منها الجمع بين المال والقصاص، وهذا نص في إبطال الرجوع بفضل دية الرجل على المرأة.
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول برجوع أولياء الرجل على أولياء المرأة بفضل ديته إذا قتل بها بما يأتي:
1 - ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال لأولياء المرأة: إن شئتم فأدوا نصف الدية واقتلوه 3.
2 - أن دية المرأة نصف دية الرجل فإن قتل بها بقي فضل فيجب دفعه لورثته.
الشيء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث نقاط هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الرجوع على أولياء المرأة بشيء.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم رجوع أولياء الرجل على أولياء المرأة: أن أدلته أقوى وأظهر.
النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها قطعتان هما:
1 - الجواب عما روي عن علي.
2 - الجواب عن الاحتجاج بفرق الدية.
القطعة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بما روي عن علي:
أجيب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أن في ثبوته عن علي مقالا.
الجواب الثاني: أنه قد روي عنه خلافه 1 فترد الروايتان لتعارضهما، أو تقدم الموافقة للجمهور لترجحها به.
الجزء الخامس: المكافأة في الدين:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الثالث: المكافأة بأن يساويه في الدين والحرية والرق، فلا يقتل مسلم بكافر.
الكلام في هذا الجزء في جزئيتين هما:
1 - قتل المسلم بالكافر.
2 - قتل الكافر بالمسلم.
الجزئية الأولى: قتل المسلم بالكافر:
وفيها ثلاث فقرات هي:
1 - قتل المسلم بالحربي.
2 - قتل المسلم بالمعاهد والمستأمن.
3 - قتل المسلم بالذمي.
الفقرة الأولى: قتل المسلم بالحربي:
وفيها شيئان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: بيان الحكم:
المسلم لا يقتل بالحربي إجماعا، سواء قتله في المعركة أم في غيرها.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه عدم الاقتصاص للحربي: أنه غير معصوم؛ لأن قتله مأذون فيه، كما قوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ 1.
الفقرة الثانية: قتل المسلم بالمعاهد والمستأمن:
وفيها شيئان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: بيان الحكم:
المسلم لا يقتل بالمعاهد ولا بالمستأمن.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه عدم قتل المسلم بالمعاهد والمستأمن ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ 1.
ووجه الاستدلال بها: أنها نفت السبيل للكافرين على المؤمنين والاقتصاص المسلم للكافر أعظم سبيل للكافرين على المؤمنين.
2 - حديث: (لا يقتل مؤمن بكافر) 2.
الفقرة الثالثة: قتل المسلم بالذمي:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الشيء الأول: الخلاف:
اختلف في الاقتصاص من المسلم للذمي على قولين:
القول الأول: أنه لا يقتص له منه.
القول الثاني: أنه يقتص له منه.
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه نقطتان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم الاقتصاص من المسلم للذمي بما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ 1.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت السبيل للكافرين على المؤمنين، واقتصاص الذمي من المسلم أعظم سبيل للكافرين على المؤمنين.
2 - حديث: (المسلمون تتكافأ دماؤهم) 2.
ووجه الاستدلال به: أن مفهومه عدم مكافأة دماء غير المسلمين لدمائهم فلا يقتص من المسلم لغيره.
3 - حديث: (لا يقتل مسلم بكافر) 3.
ووجه الاستدلال به: أن الذمي كافر فيدخل في إطلاق الحديث.
4 - أن المسلم لا يقتل بالمستأمن فلا يقتل بالذمي.
5 - أن في عصمة الذمي شبهة، والشبهة يدرأ بها القصاص، فلا يجب على المسلم القصاص بقتله، وذلك أن المبيح لدمه قبل العهد هو الكفر والكفر قائم به، وإنما حرم الله دمه للعهد، والعهد عارض، فكان ذلك شبهة يدرأ بها القصاص كالملك مع الرضاع فيمن ملك أخته من الرضاع فوطئها فإنه يدرأ عنه الحد لقيام سبب الإباحة وهو الملك والرضاع عارض، فكان ذلك شبهة يدرأ بها الحد.
6 - أنه لا يقتص من المسلم للذمي في الطرف فكذلك في النفس من باب أولى.
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه الاقتصاص من المسلم للذمي بما يأتي:
1 - عموم أدلة القصاص ومنها ما يأتي:
أ - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ 1.
ب - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ 2.
ج - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ 3.
د - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقاد) 4.
هـ - حديث: (العمد قود) 5.
2 - ما ورد أن رسول الله قتل مسلما بذمي وقال: (أنا أولى من وفى بذمته) 6
3 - ما ورد أن عليا - رضي الله عنه - أقاد ذميا من مسلم 7.
4 - ما ورد عن عمر - رضي الله عنه - أنه أقاد ذميا من مسلم 8.
5 - أن المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، وأمر المال أهون من النفس، فإذا قطع المسلم بسرقة مال الذمي قتل به.
6 - أن الذمي إذا قتل ذميا ثم أسلم قتل به، فكذلك إذا قتله وهو مسلم؛ لأنه في الحالين مسلم عند الاقتصاص منه.
7 - أن تحقيق الحكمة من القصاص بقتل المسلم بالذمي أولى من تحقيقها بقتل المسلم بالمسلم؛ لأن الدافع للمسلم إلى قتل الذمي وهو شدة العداوة بينهما أقوى من الدافع للمسلم إلى قتل المسلم.
8 - أن الذمي يقتل بالمسلم فيقتل المسلم به.
الشيء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث نقاط هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم قتل المسلم بالكافر ولو كان ذميا.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم قتل المسلم بالكافر قوة أدلته.
النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها سبع قطع هي:
1 - الجواب عن الاحتجاج بعمومات أدلة القصاص.
2 - الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
3 - الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن علي - رضي الله عنه -.
4 - الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن عمر - رضي الله عنه -.
5 - الجواب عن الاحتجاج بقطع المسلم بسرقة مال الذمي.
6 - الجواب عن الاحتجاج بقتل الذمي إذا أسلم.
7 - الجواب عن الاحتجاج بقتل الذمي بالمسلم.
القطعة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بعموم الأدلة:
أجيب عن الاحتجاج بدموم أدلة القصاص بأنها مخصوصة بأدلة القول الأول.
القطعة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
أجيب عن ذلك بما يأتي:
1 - أنه ضعيف.
2 - أنه منسوخ بحديث: (لا يقتل مومن بكافر).
3 - أن المسلم الذي قتله الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان ذميا حين الجناية، وهذا يقتل لسببين:
الأول: وجور المكافأة حين الجناية.
الثاني: حتى لا يتخذ الإسلام وسيلة إلى إسقاط القصاص.
القطعة الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بما روي عن علي - رضي الله عنه -:
أجيب عن ذلك بجوابين:
الأول: أنه ضعيف.
الثاني: أنه مخالف لما رواه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والعبرة بما روى لا بما رأى.
القطعة الرابعة: الجواب عما روي عن عمر - رضي الله عنه -:
أجيب عن ذلك بما يأتي:
1 - أنه ضعيف.
2 - أنه قد روي عنه خلافه 1 وهو أولى منه؛ لموافقته لأدلة عدم القتل.
3 - أنه مخالف لحديث: (لا يقتل مؤمن بكافر).
القطعة الخامسة: الجواب عن الاحتجاج بقطع المسلم بسرقة مال الذمي:
أجبب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأولى: أن القطع في السرقة حق لله وليس قصاصا.
وهو حد، والحدود لا تشترط فيها المكافأة بدليل أن الحر يحد إذا زنى بالأمة.
الجواب الثاني: أن قياس الاقتصاص في النفس على الاقتصاص في الطرف أولى من قياسه على القطع في السرقة؛ لأن الكل قصاص والمسلم لا يقتص منه للذمي في الطرف فلا يقتص منه له في النفس؛ لأن القصاص في النفس أشد من القصاص في الطرف فإذا سقط الأخف سقط الأشد من باب أولى.
القطعة السادسة: الجواب عن الاحتجاج بقتل الذمي إذا أسلم:
أجيب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أن قتل الذمي إذا أسلم لوجود التكافئ وقت الجناية.
الجواب الثاني: أن الاقتصاص من الذمي إذا أسلم حتى لا يتخذ ذلك حيله على إسقاط القصاص.
القطعة السابعة: الجواب عن الاحتجاج بقتل الذمي بالمسلم:
أجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن أخذ الأدنى بالأعلى تنازل عن بعض الحق، وأخذ الأعلى بالأدنى تجاوز للحق وأخذ لأكثر منه.
الجزئية الثانية: قتل الكافر بالكافر:
وفيها ثلاث فقرات هي:
1 - قتل الذمي بالذمي.
2 - قتل الذمي بالمعاهد والمستأمن.
3 - قتل الذمي بالحربي.
الفقرة الأولى: قتل الذمي بالذمي:
وفيها شيئان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: بيان الحكم:
الاقتصاص من الذمي للذمي صحيح من غير خلاف سواء اتفق دينهما أم اختلف فيقتل اليهودي به وبالنصراني، ويقتلان بالمجوسي ويقتل بهما.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه الاقتصاص من الذميين لبعضهم: أنهم متكافئون في العصمة ويحرم قتل بعضهم بعضا كالمسلمين مع بعضهم.
الفقرة الثانية: الاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الشيء الأول: الخلاف:
اختلف في الاقتصاص من الذمي للمستأمن والمعاهد على قولين:
القول الأول: أنه يقتص منه له.
القول الثاني: أنه لا يقتص منه له.
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه نقطتان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بالاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن بما يأتي:
1 - أنهما متكافئان في العصمة والكفر، فيقتل أحدهما بالآخر كالمسلم بالمسلم والذمي.
2 - أنه يقطع بسرقة مالهما فيقتل بهما؛ لأنهما إذا تساويا في الأخف تساويا في الأثقل كذلك.
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم الاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن: بأن المعاهد والمستأمن في عصمتهما شبهة؛ لأنها مؤقتة مدة العهد والأمان، ثم يعودان إلى إباحة الدم بخلاف الذمي فإن عصمته مؤلدة فلا مساواة بينهما، فلا يقتل الذمي بهما.
الشيء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث نقاط هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - الاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح الاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن: قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين لما سيأتي عليها من مناقشات.
النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأنه لا فرق بين الذمي مدة التزامه وبين المعاهد والمستأمن مدة أمانهما؛ لأن عصمة كل منهما معلقة بشرط، فإذا كان في عصمة المعاهد والمستأمن شبهة كان في عصمة الذمي شبهة، فاستويا؛ لأن الكفر المبيح لقتلهما موجور عند كل منهما وعدم الرادع عن القتل موجود في كل منهما، فكما أن الحربي قد تحمله حرابته على القتل؛ لأنه سيلحق بدار الحرب فكذلك الذمي سيحمله كفره على القتل واللحاق بدار الكفر.
الفقرة الثالثة: الاقتصاص من الذمي للحربي:
وفيها شيئان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: بيان الحكم:
الحربي لا يقتص له من الذمي بلا خلاف.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه عدم الاقتصاص من الذمي للحربي: أن شرط القصاص غير متحقق في قتل الذمي للحربي؛ لعدم مكافأة الحربي للذمي في العصمة، فالحربي مهدر، والذمي معصوم، والمعصوم لا يقتص منه للمهدر.
الجزء السادس: المكافأة في العدد 1:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وتقتل الجماعة بالواحد.
الكلام في هذا الجزء في جزئيتين هما:
1 - المراد بالمكافأة في العدد.
2 - الاشتراط.