المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»صفحات 311-350

الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بسقوط القصاص عمن لم يعف عنه بالعفو عمن عفي عنه: بأن العفو عن أحد القاتلين يحدث شبهة فيمن يجب عليه القصاص، والقصاص يبدرأ بالشبهة.
وذلك أن القتل إزهاق الروح وهو لا يتعدد فلا ينسب إلى أكثر من واحد فيكون القتل حاصلا من واحد لا بعينه، فإذا عفي عن بعضهم احتمل أنه القاتل واحتمل أن القاتل غيره، وهذه شبهة فيمن يجب عليه القصاص والقصاص لا يجب مع الشبهة.
الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم السقوط.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم السقوط: أنه أقوى دليلا وأظهر دلالة.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن ذلك: بأن القتل فعل يحدث منه إزهاق الروح، وليس إزهاق الروح نفسه، والفعل يمكن حصوله من أكثر من واحد على وجه الكمال فينسب إلى كل واحد منفردا، وإذا نسب إلى كل واحد منفردا جاز أن يقتص منه منفردا فلم يتأثر وجوب القصاص عليه بالعفو عن غيره.

الجانب الثامن: القتل بعد العفو: وفيه جزءان هما: 1 - قتل بعض الأولياء.
2 - قتل الوكيل بعد عفو الموكل.
الجزء الأول: قتل بعض الأولياء: وفيه جزئيتان هما: 1 - القتل من أولياء لم يعفو عن الجاني بعد عفو غيرهم عنه.
2 - القتل من بعض الأولياء المشتركين في استحقاق القصاص.
الجزئية الأولى: القتل من أولياء لم يعفوا بعد عفو غيرهم: وفيها فقرتان هما: 1 - حكم القتل.
2 - أثره.
الفقرة الأولى: حكم القتل: وفيها شيئان هما: 1 - القتل بإذن الإمام.
2 - القتل من غير إذن الإمام.
الشيء الأول: القتل بإذن الحاكم: وفيه نقطتان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان الحكم: القتل من أولياء لم يعفو بعد عفو غيرهم إذا كان بإذن الحاكم كان جائزا.
النقطة الثانية: التوجيه: وجه جواز القتل من أولياء لم يعفو بعد عفو غيرهم، إذا كان بإذن: أن ذلك محض حقهم، ولم يوجد مانع منه؛ لأنه لا افتيات فيه ولا تعد فيكون جائزا.

الشيء الثاني: القتل من غير إذن الإمام: وفيه نقطتان هما: 1 - حكم القتل.
2 - التوجيه.
النقطة الأولى: حكم القتل: تنفيذ القصاص من غير إذن الحاكم لا يجوز.
النقطة الثانية: التوجيه: وجه عدم جواز تنفيذ القصاص من غير إذن الحاكم: أن فيه افتياتا على ولي الأمر، وفتحا لباب الفوضى والظلم والعدوان فلا يجوز.
الفقرة الثانية: أثر القتل: وفيها شيئان هما: 1 - أثره في الحق الخاص.
2 - أثره في الحق العام.
الشيء الأول: الأثر في الحق الخاص: وفيه نقطتان هما: 1 - بيان الأثر.
2 - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان الأثر: قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم لا يرتب أثرا لأوليائه من قصاص ولا دية.
الشيء الثاني: التوجيه: وجه عدم تأثير قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم في إثبات الحق لهم: أنهم يستحقون قتل الجاني بقتيلهم منفردين عن غيرهم؛ لأن قتل وليهم منفردا عن قتل ولي غيرهم، فلا يؤثر عفو غيرهم في إسقاط حقهم.

الشيء الثاني: الأثر في الحق العام: وفيه نقطتان هما: 1 - إذا كان القتل بإذن.
2 - إذا كان القتل بلا إذن.
النقطة الأولى: إذا القتل بإذن: وفيها قطعتان هما: 1 - بيان الأثر.
2 - التوجيه.
القطعة الأولى: بيان الأثر: إذا كان قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم بإذن لم يرتب أثرا.
القطعة الثانية: التوجيه: وجه عدم تأثير قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم بإذن في إثبات الحق العام: أنه استيفاء مأذون فيه، والاستيفاء المأذون فيه لا يرتب أثرا.
النقطة الثانية: إذا كان القتل من غير إذن: وفيها قطعتان هما: 1 - بيان الأثر.
2 - التوجيه.
القطعة الأولى: بيان الأثر: إذا كان قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم بغير إذن استحقوا التعزير بما يراه الحاكم.
القطعة الثانية: التوجيه: وجه استحقاق الأولياء الذين لم يعفوا للتعزير إذا قتلوا الجاني بعد عفو غيرهم بغير إذن: أن فيه افتياتا على السلطة العامة وفتحا لباب الفوضى والظلم والعدوان فيستحقون عليه التعزير.

الجزئية الثانية: القتل من بعض الاْولياء المشتركين في استحقاق القصاص: وفيها فقرتان هما: 1 - حكم القتل.
2 - أثر القتل.
الفقرة الأولى: حكم القتل: وفيها شيئان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: بيان الحكم: قتل الجاني من المشتركين في استحقاق القصاص بعد العفو عنه لا يجوز، سواء كان القتل من العافي نفسه أم من غيره.
الشيء الثاني: التوجيه: وجه تحريم قتل الجاني من المشتركين في استحقاق القصاص بعد العفو عنه ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 1. والاستدلال بالآية من وجهين: الوجه الأول: أنها اعتبرت القتل بعد العفو عدوانا والعدوان لا يجوز.
الوجه الثاني: أنها توعدت القاتل بعد العفو بالعذاب الأليم وذلك لا يكون إلا على محظور.
2 - حديث: (من أصيب بدم أو خبل فهو بالخيار بين ثلاث، إما أن يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه) 2.

3 - أن العفو عن الجاني يعيد العصمة إليه وقتل المعصوم لا يجوز.
الفقرة الثانية: أثر القتل: وفيها شيئان هما: 1 - أثر القتل في القصاص.
2 - أثر القتل في الدية.
الشيء الأول: أثر القتل في القصاص: وفيه نقطتان هما: 1 - أثر القتل بالنسبة للعافي.
2 - أثر القتل بالنسبة لغير العافي.
النقطة الأولى: أثر القتل بالنسبة للعافي نفسه: وفيها ثلاث قطع هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
القطعة الأولى: الخلاف: اختلف في قتل العافي عن الجاني إذا قتله بعد عفوه عنه على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه كالقاتل ابتداء يخير فيه ولي الجاني بين القتل والعفو إلى المال، والعفو إلى غير شيء.
القول الثاني: أنه يتحتم قتله.
القول الثالث: أن أمره إلى الحاكم.
القطعة الثانية: التوجيه: وفيها ثلاث شرائح هي: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
3 - توجيه القول الثالث.

الشريحة الأولى: توجيه القول الأول: مما وجه به القول الأول ما يأتي: 1 - قوله تعالى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة فيدخل القاتل بعد عفوه فيها.
2 - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ 2. ووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة في كل مقتول ظلما، ومن قتل بعد العفو عنه مظلوم فيكون لوليه هذا السلطان على قاتله.
3 - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما أن يودى أو يقاد) 3. ووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل فيه من قتل بعد العفو عنه.
4 - أن المعفو عنه معصوم فينطبق على قاتله ما ينطبق على القاتل ابتداء.
الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بتحتم القتل بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 4. ووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت عقوبة المعتدى بعد العفو العذاب الأليم، والمراد بالاعتداء قتل الجاني بعد العفو عنه والمراد بالعذاب الأليم القتل، وذلك دليل على تحتم القتل.

2 - حديث: (لا أعفي من تتل بعد أخذ الدية) 1. ووجه الاستدلال بالحديث: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعف القاتل بعد أخذ الدية) وهذا دليل على تحتم قتله؛ لأنه لو لم يتحتم قتله لصح إعفاؤه.
الشريحة الثالثة: توجيه القول الثالث: وجه القول برد أمر القاتل للجاني بعد العفو عنه إلى الحاكم: بما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل أمر القاتل لمن عفى عنه إلى السلطان.
القطعة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث شرائح هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.
الشريحة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم: أن القاتل بعد العفو كالقاتل ابتداء.
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح اعتبار القاتل بعد العفو كالقاتل ابتداء ما يأتي: 1 - قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين.
2 - أن القاتل ابتداء أشد جرما من القاتل بعد العفو؛ لأن القاتل ابتداء لا شبهة له، ولا سبب يدفعه إلى القتل سوى الظلم والعدوان، أما القاتل بعد العفو فالدافع إلى القتل ما استقر في نفسه من الحزن على قريبه وإحساسه بالظلم والعدوان وهضم الحق.
فإذا جاز العفو عن القاتل ابتداء كان القاتل بعد العفو مثله، إن لم يكن أولى.

الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى: وفيها جملتان هما: 1 - الجواب عن وجهة القول الثاني.
2 - الجواب عن وجهة القول الثالث.
الجملة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني: أولا: الجواب عن الاستدلال بالآية: أجيب عن ذلك: بأن العذاب الأليم إذا أطلق كان المراد به عذاب الآخرة فلا يكون المراد به القتل وبذللث تنتفي دلالة الآية على تحتم القتل.
ثانيا: الجواب عن الاستدلال بالحديث: أجيب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أنه ضعيف؛ لأنه من رواية مطر الوراق وهو ضعيف.
الجواب الثاني: أن معنى (لا أعفي): لا أمنع ولي الدم من القصاص إذا طلبه فلا يدل على تحتم القتل.
الجملة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث: أجيب عن ذلك من وجهين: الوجه الأول: أنه من صحيفة غير معروفة.
الوجه الثاني: أنه على التسليم بوجود هذه الصحيفة فإنها لا تعارض عمومات الأدلة الدالة على تخيير الولي بين العفو أو القتل أو الدية.
النقطة الثانية: أثر القتل بالنسبة لغير العافي: وفيها قطعتان هما: 1 - القتل بعد العلم بالعفو.
2 - القتل قبل العلم بالعفو.

القطعة الأولى: القتل بعد العلم بالعفو: وفيه ثلاث شرائح هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الشريحة الأولى: الخلاف: إذا عفى بعض أولياء الدم عن الجاني فقتله من لم يعف منهم مع علمه بالعفو فقد اختلف في وجوب القصاص عليه على قولين: القول الأول: أنه يجب القصاص عليه.
القول الثاني: أنه لا يجب القصاص عليه.
الشريحة الثانية: التوجيه: وفيها جملتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجملة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بوجوب القصاص على من لم يعف من الأولياء إذا قتل الجاني بعد عفو غيره عنه عالما بالعفو: أنه قتل معصوما مكلافئا عمدا عدوانا، وهو يعلم أنه لا حق له في قتله فوجب عليه القصاص كما لو قتل غير الجاني وكما لو قتله بعد عفو نفسه.
الجملة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم وجوب القصاص على من لم يعفو من الأولياء إذا قتل الجاني بعد عفو غيره عنه، ولو كان عالما بالعفو: بأن بعصق العلماء يرى بقاء حق من لم يعف من الأولياء في القصاص ولو عفى غيره، وهذه شبهة تدرأ عنه القصاص،

الشريحة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث جمل هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجملة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أنه يجب عليه القصاص.
الجملة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بوجوب القصاص بما يأتي: 1 - أنه أكثر تحقيقا لصيانة الدماء.
2 - أنه يسد باب الفوضى والظلم والتعديات.
الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الخلاف لا يسقط القصاص إذا كان هو الراجح، كما يقتص من قاتل المسلم بالذمي مع وجود الخلاف فيه.
القطعة الثانية: القتل قبل العلم بالعفو: وفيها ثلاث شرائح هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الشريحة الأولى: الخلاف: إذا قتل الجاني من لم يعفو من الأولياء بعد عفو غيره قبل علمه بالعفو فقد اختلف في وجوب القصاص عليه على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه لا قصاص عليه.

القول الثاني: أنه يقتص منه.
القول الثالث: أنه يقتص منه إن كان القتل بعد الحكم بسقوط القصاص وإلا لم يقتص منه.
الشريحة الثانية: التوجيه: وفيها ثلاث جمل هي: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
3 - توجيه القول الثالث.
الجملة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم وجوب القصاص: بأن القاتل معذور باعتقاده بقاء حقه، والأصل بقاؤه حتى يثبت العلم بسقوطه.
الجملة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بوجوب القصاص: بأن القتل عمد عدوان بعد سقوط الحق في القتل في الواقع ونفس الأمر فيوجب القصاص كقتل المعصوم ظنا أنه غير معصوم كمن قتل من يظنه قاتل أبيه.
الجملة الثالثة: توجيه القول الثالث: أولا: توجيه إيجاب القصاص إذا كان القتل بعد الحكم بسقوط القصاص.
وجه وجوب القصاص إذا كان القتل بعد الحكم بسقوط القصاص: بأن حكم الحاكم يرفع الخلاف فلا يبقى بعده شبهة بإباحة القتل، فيكون القتل موجبا للقصاص؛ لأنه عمد عدوان بلا شبهة.
ثانيا: توجيه عدم وجوب القصاص إذا كان القتل قبل الحكم بسقوط القصاص:

وجه عدم وجوب القصاص إذا كان القتل قبل الحكم بسقوط القصاص: بأن سقوط القصاص بعفو بعصق الأولياء محل خلاف بين العلماء وذلك شبهة يدرأ بها القصاص.
الشريحة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث جمل هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجملة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم وجوب القصاص.
الجملة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح عدم القصاص ما يأتي: 1 - أن الأصل إباحة دم الجاني بالنسبة للقاتل، ولم يعلم بزوال هذا الأصل بالعفو، وذلك عذر يدرأ به عنه القصاص.
2 - أن الأصل عصمة دم القاتل من الأولياء فلا يستباح إلا بيقين، وقتله للجاني هو معذور فيه كما تقدم فلا يستباح به دمه.
الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى: أولاً: الجواب عن وجهة القول الثاني: أ - الجواب عن الاحتجاج بسقوط القصاص: أجيب عن ذلك: بأنْ سقوط القصاص لا يوجب القصاص قبل العلم به، والكلام فيما إذا كان القتل قبل العلم بسقوط القصاص.

ب - الجواب عن القياس: أجيب عن قياس قاتل الجاني من الأولياء بعد العفو عنه قبل علمه بالعفو على قاتل من يظنه قاتل أبيه من وجهين: الوجه الأول: منع وجوب القصاص على قاتل من يظنه مباح الدم.
الوجه الثاني: أن قياس قاتل الجاني على قاتل من يظنه مباح الدم قياس مع الفارق، وذلك أن الأصل إباحة دم الجاني بالنسبة لولي الدم، وهذه شبهة يدرأ بها القصاص، أما من ظن أنه مباح الدم فالأصل عصمة دمه فلا يستباح بمجرد الظن.
ثانيا: الجواب عن وجهة القول الثالث: أجيب عن وجهة هذا القول: بأن الشبهة قائمة ولو بعد الحكم بسقوط القصاص، وهي عدم العلم بسقوط القصاص، فلا يجب معها القصاص.
الشيء الثاني: الدية: وفيه نقطتان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان الحكم: إذا قيل بعدم وجوب القصاص على قاتل الجاني بعد العفو عنه وجبت عليه الدية.
النقطة الثانية: التوجيه: وجه وجوب الدية على قاتل الجاني بعد العفو عنه إذا قيل بعدم وجوب القصاص عليه: أن الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القصاص أو الدية، فإذا لم يجب القصاص بقيت الدية.

الجزء الثاني: قتل الوكيل في استيفاء القصاص للجاني بعد عفو الموكل: وفيه أربع جزئيات هي: 1 - ما يرتبه.
2 - متعلق حق أولياء قتيل الجاني.
3 - متعلق حق أولياء الجاني.
4 - التراجع.
الجزئية الأولى: ما يرتبه: وفيها فقرتان هما: 1 - إذا كان القتل بعد العلم بالعفو.
2 - إذا كان القتل قبل العلم بالعفو.
الفقرة الأولى: ما يرتبه القتل بعد العلم بالعفو: وفيها شيئان هما: 1 - بيان ما يرتبه.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: بيان ما يرتبه: إذا قتل وكيل استيفاء القصاص الجاني بعد عفو الموكل عالما بالعفو كان كالقاتل ابتداء لمن يعلمه معصوما محرم القتل يخير فيه ولي الجاني بين القصاص والمال والعفو.
الشيء الثاني: التوجيه: وجه اعتبار الوكيل إذا قتل بعد عفو الموكل مع علمه بالعفو كالقاتل ابتداء: أنه قتل عمدا عدوانا من يعلمه معصوما محرم الدم من غير عذر ولا شبهة فكان كالقاتل ابتداء.
الفقرة الثانية: القتل قبل العلم بالعفو: وفيها شيئان هما: 1 - القصاص.
2 - الدية.

الشيء الأول: القصاص: وفيه نقطتان هما: 1 - حكم القصاص.
2 - التوجيه.
النقطة الأولى: حكم القصاص: إذا استوفى الوكيل في القصاص بعد عفو الموكل قبل علمه بالعفو فلا قصاص عليه.
النقطة الثانية: التوجيه: وجه عدم وجوب القصاص على الوكيل في استيفائه إذا قتل بعد عفو الموكل وقبل علمه بالعفو ما يأتي: 1 - أنه معذور بالجهل بالعفو.
2 - أن الأصل إباحة قتل الجاني فكان كمن قتل مسلما في دار الحرب يظنه حربيا.
3 - أن الأصل عصمة دم الوكيل فلا تزول بالقتل مع الشبهة.
الشيء الثاني: الدية: وفيه خمس نقاط هي: 1 - وجوب الدية.
2 - من يتحملها ابتداء.
3 - الرجوع بها على الموكل.
4 - تحمل عاقلة الوكيل لها.
5 - المستحق لها.
النقطة الأولى: وجوب الدية: وفيها ثلاث قطع هي: 1 - الحروف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.

القطعة الأولى: الخلاف: اختلف في وجوب الدية بقتل الوكيل في استيفاء القصاص للجاني بعد العفو وقبل علمه بالعفو على قولين: القول الأول: أنها تجب.
القول الثاني: أنها لا تجب.
القطعة الثانية: التوجيه: وفيها شريحتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الشريحة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بوجوب الدية: بأن قتل الجاني بعد العفو عنه قتل لمعصوم بغير حق فيوجب الضمان.
الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني: وفيها جملتان هما: 1 - توجيه عدم وجوب الدية على ولي الدم.
2 - توجيه عدم وجوب الدية على الوكيل.
الجملة الأولى: توجيه عدم وجوب الدية على ولي الدم: وجه عدم وجوب الدية على ولي الدم بأنه لم يباشر القتل وليس له فيه سبب ملجئ.
الجملة الثانية: توجيه عدم وجوب الدية على الوكيل: وجه عدم وجوب الدية على الوكيل بأنه معذور بالجهل بالعفو فلا يلزمه ضمان.

القطعة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث شرائح هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشريحة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الدية.
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بوجوب الدية: بأن العفو عن الجاني يعيد العصمة إليه، وقتل المعصوم يوجب الدية.
الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها جملتان هما: 1 - الجواب عن توجيه عدم وجوب الدية على ولي الدم.
2 - الجواب عن توجيه عدم وجوب الدية على الوكيل.
الجملة الأولى: الجواب عن توجيه عدم وجوب الدية على ولي الدم: الجواب عن ذلك: سيأتي في رجوع الوكيل على الموكل بالدية.
الجملة الثانية: الجواب عن توجيه عدم وجوب الدية على الوكيل: أجيب عن ذلك: بأن الجهل بالعفو - وإن أسقط القود والإثم - فإنه لا يسقط الدية كمن رمى صيدا فأصاب معصوما؛ ولأن القتل إتلاف والإتلاف لا يسقط بالجهل.
النقطة الثانية: من يتحمل الدية ابتداء: وفيها ثلاث قطع هي:

1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
القطعة الأولى: الخلاف: إذا قيل بوجوب الدية بقتل وكيل استيفاء القصاص للجاني بعد العفو عنه قبل علمه بالعفو فقد اختلف فيمن تلزمه ابتداء على قولين: القول الأول: أنها تلزم الوكيل.
القول الثاني: أنها تلزم الموكل.
القطعة الثانية: التوجيه: وفيها شريحتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الشريحة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بلزوم الدية ابتداء للوكيل: بأنه هو المباشر للقتل ولا مانع من إلزامه بها فتلزمه.
الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بلزوم الدية للموكل: بأن القتل كان بأمره وتسليطه على وجه لا ذنب للمباشر فيه فكان الضمان عليه، كما لو أمر به عبده الأعجمي الجاهل بتحريم القتل.
القطعة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث شرائح هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

الشريحة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بلزوم الدية للوكيل.
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بلزوم الدية ابتداء للوكيل: أنه إذا أمكن تضمين المباشر قدم على المتسبب، والوكيل هو المباشر وتضمينه ممكن فتكون الدية في الابتداء عليه.
الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: أجيب عن وجهة هذا القول: بأن قياس قتل الوكيل بعد العفو على قتل المأمور به وهو يجهله قياس مع الفارق فلا يصح، وذلك أن أمر الوكيل بحق فلا يرتب ضمانا، وأمر الجاهل بحكم القتل بغير حق فيلزمه به الضمان.
النقطة الثالثة: رجوع الوكيل بالدية على الموكل: وفيها ثلاث قطع هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
القطعة الأولى: الخلاف: اختلف في رجوع الوكيل في استيفاء القصاص بالدية على الموكل على قولين: القول الأول: أنه يرجع بها.
القول الثاني: أنه لا يرجع بها.
القطعة الثانية: التوجيه: وفيها شريحتان هما:

1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الشريحة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول برجوع وكيل استيفاء القصاص على الموكل بالدية إذا ألزم بها: بأن الموكل غره بترك إعلامه بالعفو فيرجع عليه بما لزمه بسببه، كالغار بنكاح الأمة على أنها حرة، وكالمتلف للمغصوب بأمر الغاصب جاهلا بالغصب، وكالقاتل بأمر السلطان ظلما يظنه بحق إذا ألزموا بضمان ما أتلفوه.
الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم رجوع وكيل استيفاء القصاص على الموكل بالدية إذا ألزم بها: أن العافي محسن وما على المحسنين من سبيل.
القطعة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث شرائح هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشريحة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالرجوع.
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول برجوع الوكيل على الموكل: بأن قتل الجاني حصل بسببه من غير تعد من الوكيل ولا تفريط منه فاستحق الرجوع بما ضمنه بسببه عليه.
الشرمجة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: أجيب عن وجهة هذا القول: بأن إحسان العافي يرجع إلى الجاني دون الوكيل فلا يؤثر في رجوعه بما ضمنه بسببه عليه.

النقطة الرابعة: تحمل عاقلة الوكيل للدية إذا لم يرجع بها على الموكل: وفيها ثلاث قطع هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
القطعة الأولى: الخلاف: اختلف في تحمل عاقلة الوكيل للدية إذا لم يرجع بها على الموكل على قولين: القول الأول: أنها لا تحملها.
القول الثاني: أنها تحملها.
القطعة الثانية: التوجيه: وفيها شريحتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الشريحة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم تحمل عاقلة وكيل استيفاء القصاص للدية إذا لم يرجع بها على الموكل: بأن القتل عمد محض والعاقلة لا تحمل العمد المحض.
الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بتحمل عاقلة وكيل استيفاء القصاص إذا لم يرجع بها على الموكل: بأن القتل من عمد الخطأ؛ لأن الوكيل معذور بجهل العفو وذلك تحمله العاقلة.
القطعة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث شرائح هي:

1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشريحة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بأن الدية على العاقلة.
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بتحمل عاقلة الوكيل للدية: أنه أظهر دليلا.
الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: أجيب عن ذلك: بأن اعتبار استيفاء الوكيل للقصاص بعد العفو عنه عمدا محضا غير صحيح؛ لأنه معذور بالجهل فيكون بعمد الخطأ أشبه.
النقطة الخامسة: مستحق الدية: وفيها قطعتان هما: 1 - بيان المستحق.
2 - التوجيه.
القطعة الأولى: بيان المستحق: إذا وجبت الدية للجاني بقتل وكيل الاستيفاء له قبل العلم بالعفو كان حكمها حكم ماله.
القطعة الثانية: التوجيه: وجه اعتبار دية الجاني من ضمن تركته: أنها حق له فتكون من ضمن تركته كسائر حقوقه.
الجزئية الثانية: متعلق حق أولياء قتيل الجاني: وفيها فقرتان هما: 1 - إذا كان العفو على غير مال.
2 - إذا كان العفو على مال.

الفقرة الأولى: إذا كان العفو على غير مال: إذا كان عفو أولياء قتيل الجاني على غير مال لم يبق لهم حق فلا حاجة إلى متعلق.
الفقرة الثانية: إذا كان العفو على مال: وفيها شيئان هما: 1 - بيان المتعلق.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: بيان المتعلق: متعلق حق أولياء قتيل الجاني هو تركة الجاني: وجه تعلق حق اْولياء قتيل الجاني بتركة الجاني: أنها دين عليه ناشيء عن فعله فيتعلق بتركته كسائر ديونه.
الجزئية الثالثة: متعلق حق أولياء الجاني: وفيها فقرتان هما: 1 - بيان المتعلق.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان المتعلق: متعلق حق أولياء الجاني بقاتله وهو الوكيل.
الفقرة الثانية: التوجيه: وجه تعلق حق أولياء الجاني بقاتله وهو الوكيل: أنه المباشر لقتله والمباشر هو المتعلق الأول للحق حيث لا مانع ولا مانع هنا من تعلق الحق بالمباشر فيتعلق به.
الجزئية الرابعة: التراجع: وفيها فقرتان هما: 1 - بيان المراد بالتراجع.
2 - توجيه التراجع.

الفقرة الأولى: بيان المراد بالتراجع: المراد بالتراجع رجوع أولياء قتيل الجاني في تركة الجاني، ورجوع أولياء الجاني على قاتله وهو وكيل الاستيفاء ورجوع وكيل الاستيفاء على موكله.
الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها ثلاثة أشياء: 1 - توجيه رجوع أولياء قتيل الجاني في تركته.
2 - توجيه رجوع أولياء الجاني على قاتله.
3 - توجيه رجوع قاتل الجاني على موكله.
الشيء الأول: توجيه رجوع أولياء قتيل الجاني في تركته: وجه رجوع أولياء قتيل الجاني في تركة الجاني: أنها هي متعلق حقهم كما تقدم.
الشيء الثاني: توجيه رجوع أولياء الجاني على قاتله: وجه رجوع أولياء الجاني على وكيل الاستيفاء: أنه المباشر لقتل الجاني.
الشيء الثالث: توجيه رجوع الوكيل على موكله: وجه رجوع وكيل الاستيفاء على موكله: أنه غره حيث لم يعلمه بالعفو، فيرجع عليه بما لزمه بسببه، كالغار بنكاح الأمة على أنها حرة.
الأمر الخامس: الصلح عن القصاص: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - معنى الصلح عن القصاص.
2 - حكم الصلح عن القصاص.
3 - سقوط القصاص بالصلح عنه.

الجانب الأول: معنى الصلح عن القصاص: الصلح عن القصاص هو التنازل عن القصاص بعوض.
الجانب الثاني: حكم الصلح عن القصاص: وفيه جزءان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم: الصلح عن القصاص جائز بلا خلاف، وهو أفضل من استيفائه، سواء كان بمثل الدية أو أقل منها أو أكثر، وسواء كان بنقود أو عين أو عروض، وسواء كان حالا أم مؤجلا.
الجزء الثاني: التوجيه: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - توجيه الجواز.
2 - توجيه تفضيله.
3 - توجيه عدم تقييده بجنس أو مقدار.
الجزئية الأولى: توجيه جواز الصلح: وجه جواز الصلح عن القصاص ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ 1. 2 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما أن يودى أو يقاد) 2. 3 - أنه يجوز العفو عن القصاص مجانا فيجوز تعويضا؛ لأنه حق ولي الدم فيجوز معاوضته عنه كسائر حقوقه.

الجزئية الثانية: توجيه تفضيل الصلح عن القصاص: وجه تفضيل الصلح على القصاص ما يأتي: 1 - أن فيه إحياء لنفس الجاني فيدخل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ 1. 2 - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ 2. 3 - قوله تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ 3. 4 - أن العفو إحسان والإحسان محبوب إلى الله لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
الجزئية الثالثة: توجيه عدم تقييد الصلح عن القصاص بجنس أو عدد: وجه عدم تقييد الصلح عن القصاص بجنس ولا عدد بما يأتي: 1 - أن العوض الماخوذ في مقابل القصاص وليس في مقابل مال فلا ربا فيه.
2 - ما ورد (أن الحسن والحسين بذلا لمستحق القصاص على هدبة بن خشرم سمبع ديات فلم يقبل).
الفرع الثامن: استيفاء القصامه: وفيه خمسة أمور هي: 1 - معنى استيفاء القصاص.
2 - مستحقه.
3 - شروطه.
4 - كيفيته.

5 - تنفيذه.
الأمر الأول: معنى استيفاء القصاص: استيفاء القصاص: تنفيذه بقتل القاتل، وقطع القاطع، وجرح الجارح.
الأمر الثاني: مستحق استيفاء القصاص: مستحق استيفاء القصاص: هو مستحق القصاص وقد تقدم.
الأمر الثالث: شروط استيفاء القصاص: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - تكليف المستحق.
2 - الاتفاق عليه.
3 - أمن التعدي فيه.
الجانب الأول: تكليف المستحق: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان المراد بالمكلف.
2 - توجيه اشتراط التكليف.
3 - الاستيفاء حين تخلف التكليف.
الجزء الأول: بيان المراد بالمكلف: المراد بالمكلف: البالغ العاقل.
الجزء الثاني: توجيه اشتراط التكليف: وفيه جزئيتان هما: 1 - توجيه الاشتراط.
2 - ما يخرج بالشرط.
الجزئية الأولى: توجيه اشتراط التكليف لاستيفاء القصاص: وجه اشتراط التكليف لاستيفاء القصاص: أن من أهداف القصاص التشفي وغير المكلف لا يدركه.

الجزئية الثانية: ما يخرج بشرط التكليف: وفيها فقرتان هما: 1 - بيان ما يخرج.
2 - توجيه الخروج.
الفقرة الأولى: بيان ما يخرج: يخرج بشرط التكليف غير المكلف، وهو غير العاقل والصغير.
الفقرة الثانية: توجيه الخروج: توجيه غير العاقل والصغير بشرط التكليف: ما تقدم في توجيه أصل الاشتراط.
الجزء الثالث: الاستيفاء حين تخلف التكليف: وفيه جزئيتان هما: 1 - إذا اختص بالقصاص غير المكلف.
2 - إذا شاركه فيه المكلف.
الجزئية الأولى: إذا اختص بالقصاص غير المكلف: وفيها فقرتان هما: 1 - أمثلة اختصاص غير المكلف بالقصاص.
2 - الاستيفاء.
الفقرة الأولى: الأمثلة: من أمثلة اختصاص غير المكلف بالقصاص: أن يكون القتيل رقيقه.
الفقرة الثانية: الاستيفاء: وفيها شيئان هما: 1 - استيفاء غير المكلف بنفسه.
2 - النيابة عنه.
الشيء الأول: استيفاء غير المكلف بنفسه: وفيه نقطتان هما:

1 - تمكينه من القصاص.
2 - الاعتداد به لو وقع.
النقطة الأولى: التمكين من القصاص: وفيها قطعتان هما: 1 - حكم التمكين.
2 - التوجيه.
القطعة الأولى: حكم التمكين: تمكين غير المكلف في استيفاء القصاص لا يجوز.
القطعة الثانية: التوجيه: وجه منع غير المكلف من استيفاء القصاص ما يأتي: 1 - أنه لا يحسنه.
2 - أنه لا يؤمن من تعديه فيه.
3 - أنه قد يتعدى إلى غير الجاني.
النقطة الثانية: الاعتداد باستيفاء غير المكلف لو وقع: وفيها ثلاث قطع هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
القطعة الأولى: الخلاف: اختلف في الاعتداد بقصاص غير المكلف لو وقع على قولين: القول الأول: أنه لا يعتد به.
القول الثاني: أنه يعتد به.
القطعة الثانية: التوجيه: وفيها شريحتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.

الشريحة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم الاعتداد باستيفاء غير المكلف للقصاص بما يأتي: 1 - أنه ليس من أهل الاستيفاء.
2 - أنه لا يحصل باستيفائه التشفي، وهو من مقاصد القصاص؛ لأنه لا يدركه ولا يشعر به.
الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بالاعتداد باستيفاء غير المكلف للقصاص بما يأتي: 1 - أنه أتلف عين حقه بنفسه فكان كما لو أتلف وديعة له عند غيره فكما لا يجب له على الوديع شيء إذا اتلف وديعة نفسه لا مجب له على الجاني شيء إذا قتله.
2 - أنه لو لم يعتد باستيفائه لوجب عليه ضمان الجاني بدينه فلا فائدة بأخذه الدية وهو سيدفعها إلى أوليائه.
القطعة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث شرائح هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشريحة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالاعتداد باستيفاء غير المكلف للقصاص بنفسه.
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالاعتداد باستيفاء غير المكلف ووقوعه موقعه: أن استيفاء القصاص هو قتل ولي القتيل للقاتل وقد حصل.

الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: أجيب عن وجهة هذا القول: بأن التشفى جزء من مقاصد القصاص وله مقاصد أهم من التشفى، ومنها الردع والزجر والتخلص من الجناة والمجرمين، وهذا يحصل باستيفاء غير المكلفين.
الشيء الأول: النيابة عن غبر المكلف في استيفاء القصاص: وفيه نقطتان هما: 1 - حكم النيابة.
2 - النائب.
النقطة الأولى: حكم النيابة: وفيها ثلاث قطع هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
القطعة الأولى: الخلاف: اختلف في النيابة عن غير المكلف في استيفاء القصاص على قولين: القول الأول: أنه يجوز.
القول الثاني: أنه لا يجوز.
القطعة الثانية: التوجيه: وفيها شريحتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الشريحة الأولى: توجيه القول الأول: مما وجه به القول الأول ما يأتي:

1 - أن الحسن بن علي - رضي الله عنه - قتل عبد الرحمن بن ملجم ولم ينتظر بلوغ إخوته.
2 - أن القصاص أحد بدلي النفس فيجوز للولي استيفاؤه كالدية.
3 - أن تأخير القصاص قد يفوت حق المولي عليه كما لو مات الجاني مفلسا.
4 - أن الأب يلي نكاح المولى عليه فيستوفي القصاص الواجب له؛ لأن الكل من الولاية على النفس وهي ثابتة للأب.
الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم النيابة عن غير الكلف في استيفاء القصاص بما يأتي: 1 - أن الولي لا يملك إطلاق زوجة موليه فلا يملك استيفاء القصاص له.
2 - أن من مقاصد القصاص التشفي، وهو لا يحصل للمستحق باستيفاء غيره له.
القطعة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث شرائح هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشريحة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم نيابة ولي غير المكلف في استيفاء القصاص عنه.
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح منع النيابة عن غير المكلف في استيفاء القصاص له ما يأتي: 1 - أن العفو عن القصاص مطلوب، وهو متوقع من غير المكلف عند تكليفه فينتظر.

2 - أن التأخير لصالح الجاني والمستحق.
فصالح المستحق من وجهين: الوجه الأول: أنه قد يعفو فيستفيد المال.
الوجه الثاني: أنه إذا استوفى بنفسه حصل له التشفى المطلوب بالقصاص.
ومصلحة الجاني من وجهين كذلك: الوجه الأول: أن تأخير القصاص ابقاء لحياته مدة الانتظار، وذلك في صالحه.
الوجه الثاني: أنه قد يعفى عنه فيسلم من القتل.
الشرمجة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر: وفيها أربع جمل: 1 - الجواب عن قتل الحسن لابن ملجم.
2 - الجواب عن قياس استيفاء القصاص على استيفاء الدية.
3 - الجواب عن فوات الحق بالانتظار.
4 - الجواب عن قياس ولاية استيفاء القصاص على ولاية النكاح.
الجملة الأولى: الجواب عن قتل الحسن لابن ملجم: يجاب عن ذلك: بأن قتل ابن ملجم ليس قصاصا بل لأنه قاتل غيلة وذلك إلى الإمام.
الجملة الثانية: الجواب عن قياس استيفاء القصاص على استيفاء الدية: أجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن استيفاء الدية لا يفوت به على غير المكلف شيء فيستوى في قبضه هو وغيره؛ بخلاف استيفاء القصاص فيفوت به التشفي وهو أهم أهدافه.

الجملة الثالثة: الجواب عن احتمال فوات الحق بالانتظار: أجيب عن ذلك: بأن استيفاء القصاص يفوت حق التشفي وهو متيقن، وفوات الحق بالانتظار محتمل، والفوات المتيقن أشد من الفوات المحتمل.
الجملة الرابعة: الجواب عن قياس استيفاء القصاص على ولاية النكاح: أجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن عقد النكاح تحصيل للمصلحة واستيفاء القصاص تفويت لها فلا يصح.
النقطة الثانية: النائب عن غير المكلف في استيفاء القصاص: وفيها أربع قطع هي 1: 1 - نيابة الأب.
2 - نيابة وصي الأب.
3 - نيابة الحاكم.
4 - نيابة باقي الأولياء.
القطعة الأولى: نيابة الأب: وفيها شريحتان هما: 1 - النيابة.
2 - التوجيه.
الشريحة الأولى: النيابة: نياب الأب عن غير المكلف في استيفاء القصاص لا خلاف فيها بين القائلين بجواز النيابة.
الشريحة الثانية: التوجيه: وجه جواز نيابة الأب عن غير المكلف في استيفاء القصاص: أن الأب كامل الشفقة على ولده فيكون تشفيه بتنفيذ القصاص مثل تشفي ولده فيأخذ حكمه في تنفيذ القصاص عنه.

القطعة الثانية: نيابة وصي الأب: وفيها ثلاث شرائح هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الشريحة الأولى: الخلاف: اختلف في نيابة وصي الأب في تنفيذ القصاص لغير المكلف على قولين: القول الأول: أنه يجوز.
القول الثاني: أنه لا يجوز.
الشريحة الثانية: التوجيه: وفيها جملتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجملة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بصحة نيابة وصي الأب في تنفيذ القصاص لغير المكلف: بقياس ولاية استيفاء القصاص على ولاية النكاح؛ لأن الأب لم يوصه إلا بعد أن عرف كمال شفقته وحرصه على مصلحة المولى عليه.
الجملة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم صحة نيابة الوصي عن غير المكلف في استيفاء القصاص: أن من مقاصد القصاص التشفي وهو لا يحصل باستيفاء غير المستحق.
الشريحة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث جمل هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

الجملة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم جواز نيابة الوصي في استيفاء القصاص.
الجملة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم صحة ولاية الوصي في تنفيذ القصاص بما يأتي: 1 - أن دليله أظهر.
2 - أنه أحفظ لحق غير المكلف.
الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر: أجيب عن وجهة هذا القول: بأن قياس استيفاء القصاص على ولاية النكاح قياس مع الفارق؛ لأن ولاية النكاح تحصيل مصلحة واستيفاء القصاص تفويت لها.
القطعة الثالثة: نيابة الحاكم: وفيها شريحتان هما: 1 - حال ولايته.
2 - تنفيذه للقصاص.
الشريحة الأولى: حال الولاية: وفيها جملتان هما: 1 - بيان حال الولاية.
2 - التوجيه.
الجملة الأولى: بيان حال الولاية: ولاية الحاكم حين عدم الأب.
الجملة الثانية: التوجيه: وجه تحديد ولاية الحاكم بحال عدم الأب: أن الأب يختص بكمال الشفقة على المولى عليه والحرص على مصلحته فلا يقدم السلطان عليه.
الشريحة الثانية: تنفيذ الحاكم للقصاص: وفيها ثلاث جمل هي:

1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجملة الأولى: الخلاف: اختلف في نيابة الحاكم عن غير المكلف في استيفاء القصاص على قولين: القول الأول: أنه يجوز.
القول الثاني: أنه لا يجوز.
الجملة الثانية: التوجيه: أولا: توجيه القول الأول: وجه القول بجواز ولاية الحاكم للقصاص عن غير المكلف: بأن السلطان ولي من لا ولي له، ومن لا أب له بمنزلة من لا ولي له؛ لأن غير الأب لا يستوفي القصاص فيكون السلطان وليه فيستوفى القصاص له.
ثانيا: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم نيابة السلطان في استيفاء القصاص لغير المكلف بأن من مقاصد القصاص التشفى وهذا لا يحصل في استيفاء السلطان فلا يتولاه.
الجملة الثالثة: الترجيح: أولاً: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم جواز استيفاء السلطان لقصاص غير المكلف.
ثانيا: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بمنع استيفاء السلطان لقصاص غير المكلف قوة دليله وضعف دليل المخالفين.

ثالثا: الجواب عن وجهة المخالفين: أجيب عن وجهة القول بنيابة السلطان عن غير المكلف في استيفاء القصاص: بأن حاصله إثبات النيابة للسلطان والخلاف في استيفاء السلطان للقصاص وثبوت النيابة لا يستلزم إثبات الاستيفاء.
القطعة الرابعة: نيابة باقي الأولياء: وفيها ثلاث شرائح هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الشريحة الأولى: الخلاف: اختلف في نيابة باقي الأولياء عن غير المكلف في تنفيذ القصاص على قولين: القول الأول: أن نيابتهم صحيحة.
القول الثاني: أن نيابتهم لا تصح.
الشريحة الثانية: التوجيه: وفيها جملتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجملة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بنيابة باقي الأولياء عن غير المكلف في تنفيذ القصاص بأن الهدف من استيفاء الولي لقصاص غير المكلف خشية ضياع حقه بموت الجاني مفلسا أو هربه، وهذا لا يختلف من ولي إلى ولي.
الجملة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم جواز استيفاء باقي الأولياء لقصاص غير المكلف: بأن أهم مقاصد القصاص التشفي، وهذا لا يتحقق باستيفاء غير المستحق فلا يستوفيه.

الشريحة الثالثة: الترجيح: وفيه ثلاث جمل هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجملة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم صحة النيابة لغير الأب عن غير المكلف في تنفيذ القصاص.
الجملة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم صحة النيابة لغير الأب عن غير المكلف في تنفيذ القصاص: قوة وجهة نظره وضعف وجهة نظر المخالفين.
الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين: أجيب عن وجهة القول بصحة نيابة غير الأب في استيفاء القصاص عن غير المكلف: بأن الهدف من القصاص التشفي وهذا لا يتحقق باستيفاء غير لمستحق، وإنما جوز للأب؛ لأنه بمنزلة المستحق كما تقدم.
الجزئية الثانية: استيفاء القصاص إذا اشترك فيه المكلف وغيره: وفيها فقرتان هما: 1 - أمثلة الاشتراك في القصاص من المكلف وغيره.
2 - انتظار غير المكلف في الاستيفاء.
الفقرة الأولى: أمثلة الاشتراك في القصاص من المكلف وغيره: من أمثلة الاشتراك في القصاص من المكلف وغيره ما يأتي: 1 - اشتراك العاقل وغيره.
2 - اشتراك الصغير والكبير.

جارٍ التحميل