المطلب الأول السرقة
وفيه ثلاث مسائل هي:
1 - معنى السرقة.
2 - دليل الاشتراط.
3 - ما يخرج بالشرط.
المسألة الأولى: معنى السرقة:
وقد تقدم ذلك في تعريف السرقة.
المسألة الثانية: دليل الاشتراط:
دليل اشتراط السرقة للقطع بها: هو أدلة تحريم السرقة المتقدمة.
المسألة الثالثة: ما يخرج بالشرط:
وفيها ثمانية فروع هي:
1 - الانتهاب.
2 - الاختلاس.
الجزء: 4 - الصفحة: 17
3 - الغصب.
4 - جحد الوريعة.
5 - جحد العارية.
6 - الأخذ ببط الجيب ونحوه.
7 - الغلول.
8 - الخيانة.
الفرع الأول: الانتهاب:
وفيه أمران هما:
1 - معنى الانتهاب.
2 - خروجه.
الأمر الأول: معنى الانتهاب:
الانتهاب هو خطف الشيء والهروب بسرعة.
الأمر الثاني: الخروج:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: فلا قطع على منتهب.
الكلام في هذا الأمر في جانبين هما:
1 - الخروج.
2 - دليل الخروج.
الجانب الأول: الخروج:
الانتهاب خارج من القطع بالسرقة، سواء كان الانتهاب من اليد أم من الجيب أم من المحل.
الجانب الثاني: دليل الخروج:
دليل الانتهاب من القطع في السرقة ما يأتي:
1 - حديث: (ليس على المنتهب قطع) 1.
2 - أن القطع بالسرقة وهي لا تنطبق على الانتهاب.
الجزء: 4 - الصفحة: 18
الفرع الثاني: الاختلاس:
وفيه أربعة أمور هي:
1 - معنى الاختلاس.
2 - خروجه.
3 - الفرق بينه وبين الانتهاب.
4 - الفرق بينه وبين السرقة.
الأمر الأول: معنى الاختلاس:
الاختلاس هو أخذ الشيء بغفلة أو انشغال من صاحبه.
الأمر الثاني: الخروج:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا مختلس.
الكلام في هذا الأمر في جانبين هما:
1 - الخروج.
2 - دليل الخروج.
الجانب الأول: الخروج:
الاختلاس لا قطع فيه، سواء كان الاختلاس من الجيب أم من غيره.
الجانب الثاني: الدليل:
دليل خروج الاختلاس من القطع بالسرقة ما يأتي:
1 - حديث: (ليس على الخائن ولا المختلس قطع) 2.
2 - أن القطع بالسرقة، وهي لا تنطبق على الاختلاس.
الأمر الثالث: الفرق بين الاختلاس والانتهاب:
الفرق بين الاختلاس والانتهاب: أن الاختلاس: الأخذ بغفلة من المأخوذ منه وانشغال عن الآخذ، من غير هروب، أما الانتهاب فهو الأخذ والهرب بسرعة من غير غفلة ولا انشغال.
الجزء: 4 - الصفحة: 19
الأمر الرابع: الفرق بين الاختلاس والسرقة:
الفرق بين الاختلاس والسرقة: أن الاختلاس يحصل مع حضور المأخوذ منه، أما السرقة فتكون بتخف عن المسروق منه.
ومن وجه آخر: أن التخفي في الاختلاس في الأخذ دون الجسم.
أما السرقة فهي تخف في الأخذ والجسم.
الفرع الثالث: الغصب:
قال المؤلف - رحمه الله: ولا غاصب.
الكلام في هذا الفرع في أمرين هما:
1 - معنى الغصب.
2 - الخروج.
الأمر الأول: معنى الغصب:
الغصب هو الاستيلاء بالغلبة والقوة من غير رضا.
الأمر الثاني: الخروج:
وفيه جانبان هما:
1 - الخروج.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: الخروج:
الغصب خارج من القطع بالسرقة، سواء كان لثابت أم منقول.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج الغصب من القطع بالسرقة: أن القطع بالسرقة، والغصب لا ينطبق عليه حد السرقة.
الفرع الرابع: جعد الوديعة:
قال المؤلف - رحمه الله -: ولا خائن في وديعة.
الجزء: 4 - الصفحة: 20
الكلام في هذا الفرع في أمرين هما:
1 - الخروج.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: الخروج:
الخيانة في الوديعة خارجة من القطع بالسرقة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه خروج جحد الوديعة من القطع بالسرقة: أن حد السرقة لا ينطبق عليه.
الفرع الخامس: جحد العارية:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: أو عارية.
الكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في خروج جحد العارية من القطع على قولين:
القول الأول: أنه لا يخرج فيقطع به.
القول الثاني: أنه يخرج فلا يقطع به.
الأمر الثالث: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بالقطع يجحد العارية بما يأتي:
الجزء: 4 - الصفحة: 21
1 - ما ورد أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها 3.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم القطع بالجحد بما يأتي:
1 - حديث: (لا قطع على الخائن) 4.
2 - أن القطع بالسرقة، والخيانة ليست سرقة، فلا يقطع بها.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن جحد العارية لا قطع فيه.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم القطع يجحد العارية ما يأتي:
1 - أن حد السرقة لا ينطبق عليه.
2 - أن الأصل عدم القطع ولا دليل عليه، وما استدل به المخالفون سيأتي الجواب عنه.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن ذلك: بأن قطع المرأة كانت بالسرقة وليس بالجحد بدليل ما يأتي:
الجزء: 4 - الصفحة: 22
1 - قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كلمه أسامة في المرأة: (إنما أهلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه) 5.
ووجه الاستدلال به: أنه عزا القطع إلى السرقة لا إلى الجحد.
2 - ما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: إن قريشا أهمهم أمر المخزومية التي سرقت 6. فوصفتها بالسرقة لا بالجحد.
3 - أن حمل القطع على السرقة هو الذي تجتمع فيه الأدلة، ما ورد في القطع، ونفي القطع عن الجاحد.
الفرع السادس: الطرار الذي يبط الجيب ونحوه:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويقطع الطرار الذي يبط الجيب أو غيره ويأخذ منه.
الكلام في هذا الفرع في أمرين:
1 - معنى الطرار.
2 - خروجه من القطع.
الأمر الأول: معنى الطرار:
الطرار هو الذي يشق الجيب ونحوه ويأخذ ما فيه.
الأمر الثاني: الخروج من القطع:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء: 4 - الصفحة: 23
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في قطع الطرار على قولين:
القول الأول: أنه يقطع.
القول الثاني: أنه لا يقطع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بقطع الطرار: بأنه قد سرق ما لا محترما من حرز، خفية فيقطع كغيره.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن الطرار لا يقطع: بأنه يمكن الاحتراز منه فلا يقطع كالمختلس.
الجائب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالقطع.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح قطع الطرار: أنه أشد خطرا من السرقة من البيوت والمحلات؛ لأن المحلات يمكن حفظها بالأبواب والحراسة، أما الطرار فيلاحق الناس في الزحام وأماكن الغفلة والانشغال.
الجزء: 4 - الصفحة: 24
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول بأنه: وإن كان الإنسان في حال اليقظة والاحتراس، فإن الغفلة لا بد منها خصوصا في الزحام، وحالات الضيق، وهذه هي فرص الطرارين والنشالين.
الفرع السابع: الغلول:
وفيه أمران هما:
1 - معنى الغلول.
2 - خروج الغال من القطع.
الأمر الأول: معنى الغلول:
الغلول: هو إخفاء شيء من الغنيمة.
الأمر الثاني: خروج الغال من القطع:
وفيه جانبان هما:
1 - الخروج.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: الخروج:
الغال خارج من القطع فلا قطع بالغلول.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج الغال من القطع ما يأتي:
1 - أن حد السرقة لا ينطبق عليه؛ لأن الغلول إخفاء المجاهد لما يحصل عليه من الغنيمة أو بعضه، وليس أخذ الشيء من مال الغير.
2 - أن الغلول كان موجودا ولم يرد القطع به، كصاحب الشملة، والذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإحراق رحله.
الجزء: 4 - الصفحة: 25
الفرع الثامن: الخيانة:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: ولا خائن.
الكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي:
1 - معنى الخيانة.
2 - أمثلة الخيانة.
3 - خروج الخائن من القطع.
الأمر الأول: معنى الخيانة:
الخيانة هي الغدر في موضع الائتمان.
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة الخيانة ما يأتي:
1 - جحد الوديعة.
2 - جحد العارية.
3 - جحد العين المؤجرة أو أخذ شيء منها.
4 - جحد الدين الذي في الذمة.
5 - جحد العين المرهونة.
الأمر الثالث: خروج الخائن من القطع:
وفيه جانبان هما:
1 - الخروج.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: الخروج:
الخائن خارج من القطع فلا قطع عليه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج الخائن من القطع ما يأتي:
الجزء: 4 - الصفحة: 26
1 - حديث: (ليس على الخائن والمختلس قطع) (1). 2 - أن القطع بالسرقة، والخيانة لا ينطبق عليها حد السرقة.