المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»المسألة الأولى: الدفع عن النفس

: وفيها فرعان هما: 1 - الدفع عن النفس في الفتنة.
2 - الدفع عن النفس في غير الفتنة.
الفرع الأول: الدفع عن النفس في الفتنة: وفيه أمران هما: 1 - الدفع.
2 - التوجيه.

الأمر الأول: حكم الدفع: الدفع عن النفس في الفتنة جائز ولا يلزم.
الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: 1 - توجيه الجواز.
2 - توجيه عدم اللزوم.
الجانب الأول: توجيه جواز الدفع: وجه جواز الدفع عن النفس في الفتنة ما يأتي: 1 - حديث: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد) 1. الجانب الثاني: توجيه عدم لزوم الدفع: وجه عدم لزوم الدفع في الفتنة ما يأتي: 1 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (اجلس في بيتك فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك) 2. 2 - أن عثمان - رضي الله عنه - ترك القتال لمن بغى عليه 3. 3 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة: (كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل) 4. المسألة الثانية: الدفع عن النفس في غير الفتنة: وفيها فرعان هما:

1 - حكم الدفع.
2 - التوجيه.
الفرع الأول: حكم الدفع: الدفع عن النفس في غير وقت الفتنة واجب.
الفرع الثاني: التوجيه: وجه وجوب الدفع عن النفس في غير وقت الفتنة ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ 1. 2 - أن قتل النفس محرم، والتمكين من القتل في حكم القتل.
3 - أن إحياء النفس واجب، والدفع عنها إحياء لها فيجب.

المطلب الثاني الدفع عن العرض والمحارم وفيه مسألتان هما: 1 - حكم الدفع.
2 - التوجيه.
المسألة الأولى: حكم الدفع: دفع الصائل عن العرض والمحارم واجب.
المسألة الثانية: التوجيه: وجه وجوب الدفع عن العرض والمحارم ما يأتي: 1 - أنه من تغيير المنكر وتغيير المنكر واجب لحديث: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده) 2.

2 - أنه منع من الفاحشة ومنع الفاحشة واجب.

المطلب الثالث الدفع عن المال وفيه مسألتان هما: 1 - الدفع بما يؤدي إلى القتل أو قطع الطرف.
2 - الدفع بما لا يؤدي إلى القتل ولا إلى قطع الطرف.
المسألة الأولى: الدفع عن المال بما يؤدي إلى القتل أو قطع الطرف: وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف: اختلف في الدفاع عن المال بما يؤدي إلى القتل أو قطع الطرف على قولين: القول الأول: أنه يجوز.
القول الثاني: أنه لا يجوز.
الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بجواز الدفاع عن المال بما يؤدي إلى القتل أو القطع بما يأتي:

1 - حديث: (من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد) 1. 2 - ما ورد أن رجلاً قال: يا رسول الله: أرأيت إن جاء رجل يريد مالي.
قال: (فلا تعطه مالك)، قال: أرأيت إن قاتلني، قال: (قاتله)، قال: أرأيت إن قتلني.
قال: (فأنت شهيد)، قال: أرأيت إن قتلته، قال: (هو في النار) 2. 3 - أن عدم الدفع عن المال تضييع له، وذلك لا يجوز، فيكون الدفاع عنه جائزاً.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم جواز الدفع عن المال بما يؤدي إلى القتل: بأن حرمة النفس أعظم من حرمة المال.
الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بجواز الدفع عن المال ولو بما يؤدي إلى القتل: أن أدلته صريحة في الجواز.

الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن حرمة النفس ما لم تهدر بالاعتداء والصائل معتد فتكون نفسه مهدرة.
المسألة الثانية: الدفاع عن المال بما لا يؤدي إلى القتل أو قطع الطرف: وفيها ثلاثة فروع: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف: اختلف في الدفع عن المال بما لا يؤدي إلى القتل أو قطع الطرف على قولين: القول الأول: أنه يجب.
القول الثاني: أنه لا يجب.
الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بوجوب الدفع عن المال بما لا يؤدي إلى القتل بما يأتي: 1 - أن عدم الدفع تضييع للمال، وتضييع المال لا يجوز، لحديث: (إن الله يكره لكم قيل وقال وإضاعة المال) 1 فيجب الدفع عنه.

2 - أن الدفع عن المال بما لا يؤدي إلى القتل أو قطع الطرف فيه تحقيق مصلحة حفظ المال من غير مفسدة فيجب.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم وجوب الدفع عن المال ولو كان بما لا يؤدي إلى القتل أو القطع: بأن المال يجوز بذله وما جاز بذله لم يجب الدفع عنه.
الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالوجوب.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالوجوب: أن أدلته أظهر.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن البذل عن اقتناع ورضا يختلف عن الأخذ بالقوة من غير رضا ولا اقتناع، فلا يقاس عليه.

المطلب الرابع الدفع عن الغير وفيه مسألتان هما: 1 - الدفع عن الغير في الفتنة.
2 - الدفع عن الغير في غير الفتنة.

المسألة الأولى: الدفع عن الغير في الفتنة: وفيها فرعان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم: الدفع عن الغير في الفتنة لا يجوز.
الفرع الثاني: التوجيه: وجه عدم جواز الدفع عن الغير في الفتنة ما يأتي: قوله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة: (كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل) 1. ووجه الاستدلال به: أنه منع الشخص في الفتنة من الدفاع عن نفسه، وإذا منع من الدفاع عن نفسه كان منع الدفاع عن الغير أولى.
2 - ما ورد أن عثمان - رضي الله عنه - منع من الدفاع عنه وأقره الصحابة على ذلك 2. 3 - أن الدفع عن الغير في الفتنة يؤجج الفتنة ويشعل نارها، وهذا ينافي إخمادها والقضاء عليها.
المسألة الثانية: الدفع عن الغير في غير الفتنة: وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.

الفرع الأول: الخلاف: اختلف في الدفع عن الغير في غير الفتنة على قولين: القول الأول: أنه يجب.
القول الثاني: أنه لا يجب.
الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بوجوب الدفع عن الغير بما يلي: 1 - حديث: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً) 1. 2 - أن عدم الدفع عن الغير يؤدي إلى انتشار الفساد وتسلط الناس بعضهم على بعض.
3 - أن الدفع عن الغير تحقيق مصلحة بلا مفسدة.
4 - أن الدفع عن الغير تغيير منكر وتغيير النكر واجب على من يقدر عليه.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم وجوب الدفع عن الغير بما يأتي: 1 - منع عثمان الدفع عنه وإقرار الصحابة له عليه؛ لأنه لو كان واجباً لم يمنعهم ولم يقروه عليه.
2 - أنه لا دليل على الوجوب والأصل عدمه.

الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالوجوب.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح: وجه وجوب الدفع عن الغير: أن تركه يؤدي إلى اختلال الأمن وانتشار الفساد وانتهاك الأعراض وأكل أموال الناس بالباطل.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين: وفيه جانبان هما: 1 - الجواب عن قصة عثمان.
2 - الجواب عن دعوى عدم الدليل.
الجانب الأول: الجواب عن الاحتجاج بقصة عثمان: يجاب عن ذلك بما يأتي: 1 - أن ذلك كان في الفتنة، والدفاع فيها يوسعها ويزيد في أضرارها.
2 - أن عثمان - رضي الله عنه - فادى بنفسه الصحابة وأهل المدينة كلهم؛ لأنهم لو دافعوا عنه لنالهم الضرر ولكثر القتل والهرج والمرج ولانتهبت الأموال، وانتهكت الأعراض وانقلبت موازين الأمور.
الجانب الثاني: الجواب عن دعوى عدم الدليل: يجاب عن ذلك: بأن الدليل حجة المخالفين.

جارٍ التحميل