المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»المطلب الأول حصول الوطء

قال المؤلف - رحمه الله تعالى: ولا يجب الحد إلا بثلاثة شروط: أحدها: تغييب حفشته الأصلية كلها في قبل أو دبر أصليين من آدمي حي حراما محصنا.
الكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي: 1 - ما يحصل به الوطء.
2 - دليل الاشتراط.
3 - ما يخرج بشرط الوطء.
4 - شروط اعتبار الوطء زنا.
المسألة الأولى: ما يحصل به الوطء: وفيها فرعان هما: 1 - بيان ما يحصل به الوطء.
2 - التوجيه.
الفرع الأول: بيان ما يحصل به الوطء: يحصل الوطء بإيلاج كل الحشفة أو قدرها من مجبوب.
الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما:

1 - توجيه حصول الوطء به.
2 - توجيه عدم حصول الوطء بما دونه.
الأمر الأول: توجيه حصول الوطء به: وجه حصول الوطء بإيلاج الحشفة: أن ذلك هو الذي تتعلق به أحكام الوطء، ومنها ما يأتي: 1 - وجوب الغسل.
2 - وجوب كمال المهر.
3 - الإحلال للمطلق ثلاثا.
4 - وجوب الكفارة.
5 - إفساد الإحرام.
6 - وجوب الفدية.
الأمرالثاني: توجيه عدم حصول الوطء بما دونه: وجه عدم حصول الوطء بما دون إيلاج الحشفة: أنه لا يترتب به شيء من أحكام الوطء المذكورة.
المسألة الثانية: دليل الاشتراط: دليل اشتراط الوطء لوجوب حد الزنا.
قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث ماعز: (أنكتها حتى غاب ذلك منك في ذلك منها) 1. ووجه الاستدلال به: أن مفهومه يدل على أنه لو لم يحصل ما ذكر ما وجب الحد.
المسألة الثالثة: ما يخرج بشرط الوطء: وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - ضابط ما يخرج.
2 - أمثلته.
3 - دليل الخروج.

الفرع الأول: ضابط ما يخرج: يخرج بشرط الوطء ما دون الوطء.
الفرع الثاني: الأمثلة: من أمثلة ما يخرج بشرط الوطء ما يأتي: 1 - القبلة.
2 - الضم.
3 - اللمس.
4 - الجس.
5 - النظر.
6 - الكلام.
الفرع الثالث: دليل الخروج: دليل خروج ما عدا الوطء بشرط الوطء: ما يأتي: 1 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أنكتها) 1. المسألة الرابعة: شروط اعتبار الوطء زنا: وفيها خمسة فروع هي: 1 - كون الوطء في فرج.
2 - كون الفرج أصليا.
3 - كون الفرج من آدمي.
4 - كون الآدمي حيا.
5 - كون الوطء حراما محضا.
الفرع الأول: كون الوطء في فرج: وفيه أمران هما: 1 - دليل الاشتراط.
2 - ما يخرج.
الأمر الأول: دليل الاشتراط: دليل اشتراط كون الوطء في فرج ما يأتي:

1 - قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لماعز: (أنكتها حتى غاب ذاك منك في ذاك منها، كما يغبب المرود في المكحلة والرشا في البير؟ ) 1. 2 - ما ورد أن رجلا قال لرسول - صلى الله عليه وسلم -: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها، فافعل في ما شئت 2. فلم يحده الرسول - صلى الله عليه وسلم -. الأمر الثاني: كون الفرج أصليا: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - أمثلة الفرج غير الأصلي.
2 - توجيه الخروج.
3 - ما يخرج.
الأمر الأول: أمثلة الفرج غير الأصلي: من أمثلة الفرج غير الأصلي ما يأتي: 1 - قبل الخنثى المشكل.
2 - ما يفتح في الجسم بديلا للفرج الأصلي عند الحاجة.
الأمر الثاني: توحيه الاشتراط: وجه اشتراط كون الفرج أصليا: أن الفرج غير الأصلي ليس محلا للوطء، لا شرعا ولا عرفا، فيكون كالوطء في سائر البدن.
فكما لا يعد ذلك زنا، لا يعتبر الوطء في الفرج غير الأصلي زنا.
الأمر الثالث: ما يخرج بالشرط: وفيه جانبان هما:

1 - ما يخرج.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان ما يخرج: الذي يخرج بشرط كون الوطء في فرج أصلي الوطء في الفرج غير الأصلي وقد تقدمت أمثلته.
الجانب الثاني: التوجيه: وجه خروج الوطء في غير الفرج الأصلي بشرط كون الوطء في فرج أصلي ما تقدم في توجيه الاشتراط.
الفرع الثالث: كون الفرج فرج آدمي: وفيه أمران هما: 1 - بيان ما يخرج.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: بيان ما يخرج: الذي يخرج بشرط كون الوطء بفرج آدمي: الوطء في فرج غير الآدمي.
الأمر الثاني: التوجيه: وجه خروج الوطء في غير الآدمي: أنه ليس محلا للوطء فلا يعتبر الوطء فيه زنا.
الفرع الرابع: كون الآدمي حيا: وفيه أمران هما: 1 - بيان ما يخرج.
2 - الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج: الذي يخرج بشرط كون الموطوء حيا: وطء الميتة.

الأمر الثاني: الخروج: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف: اختلف في خروج وطء الميتة من الوطء الموجب للحد على قولين: القول الأول: أنه يخرج فلا يجب بوطء الميتة حد.
القول الثاني: أنه لا يخرج فيجب الحد به.
الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم وجوب الحد بوطء الميتة بما يأتي: 1 - أن الميتة ليست محلا للوطء فلا يجب الحد بوطئها كوطء الصغيرة والوطء خارج الفرج.
2 - أن الميتة تنفر منها النفوس وتعافها الطباع فلا تدعو الحاجة إلى الردع عن وطئها.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بوجوب الحد بوطء الميتة بما يأتي: 1 - عموم النصوص الموجبة للحد.
2 - أنه إذا وجب الحد بوطء الحية كان وجوبه بوطء الميتة أولى لما يأتي:

1 - أن الحية قد يوجد منها شهوة وتلذذ، وذلك منتف في الميتة.
2 - أن انتهاك حرمة الميتة أعظم وأبشع من الحية، فإن لم يقتض ذلك تغليظ العقوبة لم يقتض تخفيفها.
الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم وجوب الحد.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم وجوب الحد بوطء الميتة بما يأتي: 1 - أن أدلته أقوى وأسلم من المناقشة.
2 - أن من أهداف تحريم الزنا حفظ الأنساب، ومنع اختلاط المياه، وإفساد الفرش، وهذا منتف بوطء الميتة.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: 1 - الجواب عن إطلاق النصوص.
2 - الجواب عن بشاعة وطء الميتة.
الجزئية الأولى: الجواب عن إطلاق النصوص: يجاب عن ذلك: بأن وطء الميتة لا ينطبق عليه حد الزنا فلا تتناوله النصوص.

الجزئية الثانية: الجواب عن بشاعة وطء الميتة: يجاب عن ذلك: بأن الحكم مربوط بوصف الزنا، وليس مربوطا بالبشاعة، لذا فإن اللواط أبشع من الزنا، وإتيان البهيمة أبشع من اتيان المرأة، ولم يوجب ذلك حد الزنا.
الفرع الخامس: كونه الوطء حراما محضا: وسيأتي ما يخرج به في المطلب الثاني.

جارٍ التحميل