المطلب الأول استتابة المرتد
وفيه مسألتان هما:
1 - الاستتابة.
2 - مدة الاستتابة.
المسألة الأول: الاستتابة:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف
اختلف في استتابة المرتد على قولين:
القول الأول: أنه يستتاب.
القول الثاني: أنه لا يستتاب.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء: 4 - الصفحة: 322
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول باستتابة المرتد بما يأتي:
1 - أن امرأة ارتدت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر باستتابتها 1.
2 - قول عمر - رضي الله عنه -: فهلا حبستموه ثلاثا فأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر، ولم أرض إذ بلغني 2.
والاستدلال به من وجهين:
الوجه الأول: أن عمر أنكر عدم الاستتابة.
الوجه الثاني: أنه برئ من فعلهم.
3 - أن الاستتابة استصلاح، فلا يجوز القتل قبلها؛ لأنه إتلاف.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم استتابة المرتد بما يأتي:
1 - حديث: (من بدل دينه فاقتلوه) 3.
ووجه الاستدلال به: أنه أمر بالقتل من غير طلب استتابة، ولو كانت واجبة لطلبها.
2 - ما ورد أن معاذا وجد عند أبي موسى الأشعري رجلا مرتدا فأبى أن يجلس حتى قتل 4. ولم يأمر باستتابته أو يسأل عنها.
الجزء: 4 - الصفحة: 323
3 - أن الكافر الأصلي لا يستتاب فكذلك المرتد.
4 - أنه لا يضمن بقتله قبل استتابته، ولو وجبت لضمن.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - واللَّه أعلم - وجوب الاستتابة.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح استتابة المرتد قبل قتله: الإعذار منه، والتبين من أمره، وكشف ما قد يكون لديه من شبهة أو عذر.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزءان هما:
1 - الجواب عن الحديث.
2 - الجواب عن قصة معاذ.
الجزء الأول: الجواب عن الحديث:
أجيب عن الاستدلال بالحديث: بأن المراد القتل بعد الاستتابة بدليل الأمر بالاستتابة.
الجزء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بقصة معاذ:
أجب عن ذلك: بأنه قد استتيب قبل قدوم معاذ وبعده قبل قتله 5
الجزء: 4 - الصفحة: 324
المسألة الثانية: مدة الاستتابة:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فمن ارتد عن الإسلام وهو مكلف مختار، رجل أو امرأة دعي إليه ثلاثة أيام.
الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في مدة استتابة المرتد على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنها ثلاثة أيام.
القول الثاني: أنه يقتل في الحال من غير ضرب مدة.
القول الثالث: أنه يستتاب أبدا من غير ضرب مدة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
3 - توجيه القول الثالث.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بتحديد مدة استتابة المرتد بثلاثة أيام بما يأتي:
1 - قول عمر: ألا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب) 6.
الجزء: 4 - الصفحة: 325
2 - أن الردة إنما تكون لشبهة فلا تزول في الحال فوجب أن ينظر مدة ينظر فيها، وأولى ذلك ثلاثة أيام.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقتل المرتد بعد استتابته في الحال بما يأتي:
1 - أن إصراره على الردة بعد الدعوة يغلب على الظن عدم رجوعه فلا يبقى فائدة لإنظاره.
2 - أن الأدلة الدالة على قتل المرتد لم تحدد لقتله مدة، والأصل عدم التحديد.
الأمر الثالث: توجيه القول الثالث:
وجه القول بعدم قتل المرتد: بأنه ما دام باقيا فالأمل في رجوعه باق فلا يقتل مع رجاء رجوعه؛ لأن استصلاحه أولى من إتلافه.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بتحديد المدة بثلاثة أيام.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بتحديد مدة استتابة المرتد بثلاثة أيام: أنه أظهر دليلا.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:
وفيه جانبان هما:
الجزء: 4 - الصفحة: 326
1 - الجواب عن وجهة القول الثاني.
2 - الجواب عن وجهة القول الثالث.
الجانب الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:
وفيه جزءان هما:
1 - الجواب عن الاستدلال بأدلة القتل.
2 - الجواب عن الاحتجاج بعدم الفائدة بالانتظار بعد الإصرار.
الجزء الأول: الجواب عن الاستدلال بإطلاق الأدلة:
يجاب عن ذلك: بأنها لا تمنع التحديد إذا وجد الدليل، وقد وجد، كما في أدلة القائلين به.
الجزء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بعدم الفائدة بالانتطار بعد الإصرار:
يجاب عن ذلك: بأن الأمل لا ينقطع بمجرد الإصرار، فلا بد من مدة ينقطع الأمل فيها.
الجانب الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:
أجيب عن القول بعدم القتل بأنه يؤدي إلى تعطيل العمل بأدلة القتل من غير معارض وذلك لا يجوز.