المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»المطلب الخامس مسؤولية تنفيد الحد

وفيه مسألتان هما: 1 - بيان المسؤولية العامة.
2 - تنفيذ السيد للحد على مماليكه.12

المسألة الأولى: بيان المسؤولية العامة: قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيقيمه الإمام أو نائبه.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما: 1 - بيان المسؤولية.
2 - بيان المراد بالإمام أو نائبه.
الفرع الأول: بيان المسؤولية: وفيه أمران هما: 1 - تحديد المسؤولية.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: تحديد المسؤولية: المسؤول عن تنفيذ الحد: هو الإمام أو نائبه.
الأمر الثاني: التوجيه: وجه إناطة إقامة الحدود بالإمام أو نائبه ما يأتي: 1 - أنه يحتاج إلى الاجتهاد في إثباته وصفته.
2 - أنه لا يؤمن فيه من الحيف والتعدي.
3 - أن ترك إقامة الحد إلى غير الإمام أو نائبه يؤدي إلى الفوضى والتعدي.
الفرع الثاني: المراد بالإمام أو نائبه: وفيه أمران هما: 1 - بيان المراد بالإمام.
2 - بيان المراد بنائب الإمام.
الأمر الأول: بيان المراد بالإمام: المراد بالإمام الرئيس الأعلى للدولة، ومن بيده تصريف أمورها.

الأمر الثاني: بيان المراد بنائب الإمام: المراد بنائب الإمام في تنفيذ الحدود من يسند إليه إقامتها من أمير أو قاض أو عمدة أو غيرهم.
المسألة الثانية: تنفيذ السيد للحد على مماليكه: وفيها فرعان هما: 1 - إذا كان الحد إتلافا.
2 - إذا كان الحد جلدا.
الفرع الأولى: إذا كان الحد إتلافا: وفيه أمران هما: 1 - الأمثلة.
2 - التنفيذ.
الأمر الأول: الأمثلة: من أمثلة الحد إتلافا ما يأتي: 1 - القتل بالردة.
2 - القتل بالحرابة.
3 - القطع بالسرقة.
الأمر الثاني: التنفيذ: وفيه جانبان هما: 1 - حكم التنفيذ.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم: إذا كان الحد إتلافا لم يجز للسيد تنفيذه.
الجانب الثاني: التوجيه: وجه منع السيد من تنفيذ الحد بالإتلاف ما يأتي:

1 - أن الإتلافات يجب الاحتياط لها؛ لعظم خطرها، وهذا لا يدركه السيد لا يتحاشاه.
2 - أن الإتلافات لا يمكن تداركها.
الفرع الثاني: إذا كان الحد جلدا: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف: إذا كان الحد جلدا فقد اختلف في تنفيذ السيد له على ممالكيه على قولين: القول الأول: أنه ينفذه.
القول الثاني: أنه لا ينفذه.
الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بأن للسيد تنفيذ حد الجلد على مملوكه بما يأتي: 1 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها) 1. 2 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) 2.

3 - أن السيد يملك تأديب مملوكه، وحد الجلد من جنسه.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بمنع إقامة السيد الحد على مملوكه بما يأتي: 1 - أن من لا يملك إقامة الحد على الحر لا يملكه على المملوك، كالصبي.
2 - أن الحد حق لله فيفوض إلى السلطان كحد الحر.
3 - أن إثبات الحد مجتاج إلى اجتهاد لا يدركه إلا الفقيه.
الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بجواز إقامة السيد لحد الجلد على مماليكه.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن إقامة السيد لحد الجلد على ممالكيه: أقوى دليلا.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - الجواب عن قياس السيد على الصبي.
2 - الجواب عن قياس حد المملوك على حد الحر.
3 - الجواب عن الاحتجاج بحاجة إثبات الحد إلى فقيه.
الجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول: اْجيب عن قياس السيد على الصبي بجوابين:

الجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص.
الجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن السيد يملك تأديب أمته وتزويجها والصبي لا يملك ذلك.
الجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني: أجيب عن قياس حد المملوك على حد الحر: بأنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به.
الجزء الثالث: الجواب عن الدليل الثالث: أجيب عن الاحتجاج بأن إثبات الحد يحتاج إلى فقيه: بأن ذلك لا يمنع إقامة الحد بعد ثبوته، ولا تلازم بين إقامة السيد للحد وإثباته له، لإمكان إثبات الحد عند الحاكم وإقامته من السيد.

جارٍ التحميل