المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»المطلب الثاني مقدار الحد

وفيه مسألتان هما: 1 - مقدار حد الحر.
2 - مقدار حد الرقيق.
المسألة الأولى: مقدار حد الحر: وفيه ثلاثة فروع هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.

الفرع الأول: الخلاف: اختلف في مقدار حد الحر في المسكر على قولين: القول الأول: أنه ثمانون جلدة.
القول الثاني: أنه أربعون جلدة.
الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بأن حد المسكر ثمانون، بما يأتي: 1 - ما ورد أن عمر استشار الصحابة - رضي الله عنهم - فيه فاتفقوا على جعله ثمانين، فجعله عمر - رضي الله عنه - ثمانين، وعممه على أمرائه 1. 2 - أن من سكر هذا ومن هذا افترى فيجعل حده كحد القذف ثمانين، كما قال الصحابة - رضي الله عنهم - 2. الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بأن حد المسكر أربعون بما يأتي: 1 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بشارب فضربه بالنعال نحوا من أربعين 3.

2 - ما ورد أن أبا بكر - رضي الله عنه - ضرب الشارب أربعين 1. 3 - ما ورد أن عمر - رضي الله عنه - ضرب الشارب في أول خلافته أربعين 2. 4 - ما ورد أن عليا - رضي الله عنه - ضرب الشاربين أربعين 3. الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بأن حد المسكر ثمانون.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن حد المسكر ثمانون ما يأتي: 1 - أن ذلك هو الذي استقر عليه الأمر في آخر خلافة عمر - رضي الله عنه - واستمر العمل عليه.
2 - أنه أكثر ردعا وأشد زجرا عن تعاطي المسكرات.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر: يجاب عن ذلك: بأن ما خالف الثمانين اجتهادات لم تستقر، وكانت بحسب الوقائع التي طبقت عليها.

المسألة الثانية: مقدار حد الرقيق: وفيها فرعان هما: 1 - بيان المقدار.
2 - التوجيه.
الفرع الأول: بيان المقدار: مقدار حد الرقيق في المسكر نصف حد الحر على الخلاف المتقدم.
الفرع الثاني: التوجيه: وجه تنصيف الحد على الرقيق قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ 1. والاستدلال بالآية له جانبان هما: 1 - توجيه الاستدلال بها على تنصيف الحد على العبد.
2 - توجيه الاستدلال بها على تنصيف حد المسكر.
الجانب الأول: توجيه الاستدلال بها على تنصيف الحد على العبد: وجه الاستدلال بالآية على تنصيف الحد على العبد القياس على الأمة، بجامع الرق في كل منهما.
الجانب الثاني: توجيه الاستدلال بالآية على تنصيف حد المسكر: وجه الاستدلال بالآية على تنصيف حد المسكر ما يأتي: 1 - أن الفاحشة مطلقة فيدخل فيها المسكر؛ لأنه فاحشة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ 2.

2 - أن العذاب مطلق فيدخل فيه حد السكر؛ لأنه عذاب.
3 - أنه إذا نصف حد الزنا وهو أغلظ كان تنصيف حد المسكر أولى؛ لأن السكر أخف من الزنا.

جارٍ التحميل