المطلب الثاني البينة
وفيه خمس مسائل هي:
1 - المراد بالبينة.
2 - عدد الشهود.
3 - شروطهم.
4 - صفة الشهادة.
5 - قبول إنكار الردة الثابتة بالشهادة.
المسألة الأولى: المراد بالبينة:
المراد بالبينة: الشهود.
المسألة الثانية: عدد الشهود:
وفيه ثلاثة فروع هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأوّل: الخلاف:
اختلف في عدد الشهود على الردة على قولين:
القول الأوّل: أنهم اثنان.
القول الثاني: أنهم أربعة.
الجزء: 4 - الصفحة: 299
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيها أمران هما:
1 - توجيه القول الأوّل.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه القول بأن عدد الشهود على الردة اثنان بما يلي:
أن الشهادة على الردة كالشهادة على السرقة والقذف، وذلك يقبل فيه شاهدان، فكذلك الشهادة على الردة.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن عدد الشهود على الردة أربعة: أن الشهادة على الردة تؤدي إلى القتل فلا يقبل فيها إلا أربعة كالزنا.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأوّل: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن عدد الشهود على الردة اثنان.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول: بأن عدد الشهود بالردة اثنان: أنها لا تختلف عن سائر الشهادات، كالشهادة على السرقة، والقذف والقتل وغيرها وكل هذه تثبت بشاهدين، فكذلك الشهادة على الردة.
الجزء: 4 - الصفحة: 300
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
أجيب عن ذلك بأن علة عدد شهود الزنا كونه زنا، وليس لأنه يؤدي إلى القتل بدليل أنَّه يشترط في شهود الزنا من البكر مع أنَّه لا قتل فيه.
المسألة الثالثة: شروط الشهود
وفيها فرعان هما:
1 - بيان الشروط.
2 - التوجيه.
الفرع الأوّل: بيان الشروط:
الشروط في شهود الردة كالشروط في شهود غيرها وهي:
1 - الإِسلام.
2 - العدالة.
3 - الذكورة.
4 - التكليف.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أربعة أمور هي:
الأمر الأوّل: توجيه اشتراط الإِسلام:
وجه اشتراط الإسلام في شهود الردة ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ 1.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت السبيل للكافرين على المؤمنين وفي قبول شهادة غير المسلم على المسلم أعظم السبيل.
2 - أن غير المسلم ليس بعدل، والعدالة شرط لقبول الشهادة.
الجزء: 4 - الصفحة: 301
الأمر الثاني: توجيه اشتراط العدالة:
وجه اشتراط العدالة في شهود الردة: أن غير العدل لا يقبل خبره؛ لأنه لا يوثق بصدقه.
الأمر الثالث: توجيه اشتراط الذكورة:
وجه اشتراط المذكورة في شهود الردة: أن عقوبة الرد من الحدود، والحدود لا يقبل فيها النساء لخطورتها.
الأمر الرابع: توجيه اشتراط التكليف:
وجه اشتراط التكليف في شهود الردة: أن غير المكلف لا يوثق بخبره؛ لعدم الضبط عنده.
المسألة الرابعة: صفة الشهادة:
صفة الشهادة على الردة: الشهادة على الإتيان بالمكفر، سواء كان قولًا أم فعلا، أم تركا، أم اعتقادا، ومن ذلك ما يأتي:
1 - إنكار الشهادتين.
2 - جحد وجوب الصلاة.
3 - جحد وجوب الزكاة.
4 - جحد وجوب الصوم.
5 - جحد وجوب الحج.
6 - استباحة الزنا.
المسألة الخامسة: قبول إنكار الردة الثابتة بالبينة:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأوّل: الخلاف:
اختلف في قبول إنكار الردة الثابتة بالبينة على قولين:
الجزء: 4 - الصفحة: 302
القول الأوّل: أنَّه يقبل.
القول الثاني: أنَّه لا يقبل.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
1 - توجيه القول الأوّل.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه القول بقبول إنكار الردة الثابتة بالبينة بما يأتي:
1 - أن إنكار الردة رجوع إلى الإِسلام، وهذا هو المطلوب فيقبل.
2 - أن إنكار الكفر من المقر به مقبول، فكذلك إنكار الردة.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قبول إنكار الردة الثابتة بالبينة بما يأتي:
1 - ما ورد أن عليًا - رضي الله عنه -. لما قامت البينة على الزنادقة بالردة لم يقبل إنكارهم وقتلهم وهم ينكرونها.
2 - أن الإنكار تكذيب للبينة فلم يسمع كسائر الدعاوى.
3 - أن الردة تثبت بالبينة فلم يقبل الرجوع عنها بمجرد الإنكار دون الإتيان بالشهادتين كالكفر الأصلي.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
الجزء: 4 - الصفحة: 303
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأوّل: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - قبول إنكار الردة ولو ثبتت بالبينة.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح إنكار الردة ولو ثبتت بالبينة: أن إنكار الردة يتضمن الإقرار بالإِسلام فيقبل لأنَّ ذلك هو المطلوب.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - الجواب عما ورد عن علي.
2 - الجواب عن الاحتجاج بأن الإنكار تكذيب للبينة.
3 - الجواب عن الاحتجاج بأن الردة كالكفر الأصلي.
الجانب الأوّل: الجواب عن الدليل الأوّل:
أجيب عما ورد عن علي: بأن الزنادقة يظهرون ما لا يبطنون فلا يقبل إنكارهم للردة كإظهارهم للتوبة.
الجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن الاحتجاج بأن الإنكار تكذيب للبينة.
. الخ.
بأنه قياس مع الفارق؛ لأنَّ إنكار الردة يحقق المطلوب، وهو الرجوع إلى الإِسلام بخلاف الإنكار في سائر الحقوق فإنَّه لا يؤديه؛ لأنَّ الحق المنكر لا يتأدى بالإنكار.
الجزء: 4 - الصفحة: 304
الجانب الثالث: الجواب عن الدليل الثالث: أجيب عنه بأنّه من محلّ النزاع، وذلك أن إنكار الكافر لكفره دخول في الإِسلام؛ لأنه ليس بعد الحق إلا الضلال كما قال تعالى 2. وقد أنكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - على خالد قتله لبني جذيمة بعد قولهم صبأنا وتبرأ من فعله ووداهم 3.
الجزء: 4 - الصفحة: 305