المطلب الأول موجب الحد
وفيه ثلاث مسائل هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
المسألة الأولى: الخلاف:
اختلف في موجب حد المسكر على قولين:
القول الأول: أنه الشرب مطلقا سواء كان من العنب أم من غيره.
القول الثاني: أنه الشرب من العنب والسكر من غيره.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء: 3 - الصفحة: 356
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن موجب الحد الشرب مطلقا بما يأتي:
1 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم) 1.
وجه الاستدلال به: أنه علق الحكم بالشرب ولم يسأل عن المشروب.
2 - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ 2.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت باجتناب الخمر ولم تقيده بمشروب دون آخر، ومن شربه لم يجتنبه، فيجب عليه الحد كمن سكر به.
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وفيه أمران هما:
1 - توجيه وجوب الحد بشرب العنب.
2 - توجيه عدم وجوب الحد بغير السكر من غير العنب.
الأمر الأول: توجيه وجوب الحد بشرب العنب:
وجه وجوب الحد بالشرب من العنب ما تقدم من أدلة القول الأول.
الأمر الثاني: توجيه عدم وجوب الحد بغير السكر من غير العنب:
وجه عدم وجوب الحد بغير السكر من غير العنب: أن غير العنب ليس خمرا فلا يجب الحد بمجرد شربه، فإذا حصل السكر وجب الحد قياسا على السكر بشرب العنب.
الجزء: 3 - الصفحة: 357
المسألة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الحد بشرب المسكر مطلقا سواء كان من العنب أم من غيره، وسواء حصل السكر به أم لا.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب الحد بالشرب قوة أدلته وظهور دلالتها.
الفرع الثاني: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة القول المرجوح: بأنه مبني على قول مرجوح وهو عدم اعتبار العصير من غير العنب خمرا، والمبني على المرجوح مرجوح.