المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»المطلب الأول بيان الحد

قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: إذا قذف المكلف بالزنا محصنا جلد ثمانين جلدة إن كان حرا، وإن كان عبدا أربعين، والمعتق بعضه بحسابه، وقذف غير المحصن يوجب التعزير.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: 1 - قذف المحصن.
2 - قذف غير المحصن.
المسألة الأولى: قذف المحصن: وفيها فرعان هما: 1 - تعريف المحصن.
2 - حد قاذفه.

الفرع الأول: تعريف المحصن: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: والمحصن هنا: الحر، المسلم، العاقل، العفيف، الملتزم، الذي يجامع مثله، ولا يشترط بلوغه.
الكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي: 1 - التعريف.
2 - ما يخرج بالتعريف.
3 - المحترز بكلمة ولا يشترط بلوغه.
الأمر الأول: التعريف: المحصن في باب القذف هو: الحر، المسلم، العاقل، العفيف، الذي يجامع مثله.
الأمر الثاني: ما يخرج بالتعريف: وفيه خمسة جوانب هي: 1 - ما يخرج بكلمة (الحر).
2 - ما يخرج بكلمة (المسلم).
3 - ما يخرج بكلمة (العاقل).
4 - ما يخرج بكلمة (العفيف).
5 - ما يخرج بكلمة (الذي يجامع مثله).
الجانب الأول: ما يخرج بكلمة (الحر): وفيه جزءان هما: 1 - ما يخرج.
2 - دليل الخروج.
الجزء الأول: بيان ما يخرج: يخرج بكلمة (الحر) الرقيق.
الجزء الثاني: دليل الخروج: من أدلة خروج الرقيق ممن يجب الحد بقذفه ما يأتي:

1 - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت حد الإماء نصف حد المحصنات، والمحصنات هنا الحرائر، وذلك دليل على أن الإماء لا يدخلن في المحصنات، وإذا لم يدخلن في المحصنات لم يحد قاذفهن، لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ 2. 2 - أن الرقيق حرمته ناقصة فلا تنتهض لا يجاب الحد على قاذفة.
الجانب الثاني: ما يخرج بكلمة (المسلم): وفيه جزءان هما: 1 - بيان ما يخرج.
2 - توجيه الخروج.
الجزء الأول: بيان ما يخرج: الذي يخرج بكلمة (المسلم) غير المسلم.
الجزء الثاني: توجيه الخروج: وجه خروج غير المسلم ممن يجب الحد بقذفه ما يأتي: 1 - أن غير المسلم حرمته ناقصة فلا تنتهض لا يجاب الحد على قاذفه.
2 - أن الحد بقذف المحصن، وغير المسلم ليس محصنا فلا يجب الحد بقذفه.
الجانب الثالث: ما يخرج بكلمة (العاقل): وفيه جزءان هما:

1 - بيان ما يخرج.
2 - توجيه الخروج.
الجزء الأول: بيان ما يخرج: الذي يخرج بكلمة (العاقل) غير العاقل، وهو الصبي والمجنون.
الجزء الثاني: التوجيه: وجه خروج الصبي والمجنون ممن يجب الحد بقذفه: أن العار لا يلحقهما بالقذف.
الجانب الرابع: ما يخرج بكلمة (العفيف): وفيه جزءان هما: 1 - بيان ما يخرج.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان ما يخرج: الذي يخرج بكلمة (العفيف) غير العفيف، وهو من يتهم بفعل الفاحشة.
الجزء الثاني: التوجيه: وجه خروج غير العفيف ممن يجب الحد بقذفه: أن غير العفيف لا يلحقه الذم بقذفه؛ لاتصافه بما قذف به.
الجانب الخامس: ما يخرج بكلمة (يجامع مثله): وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان من يخرج.
2 - بيان من يجامع مثله.
3 - توجيه الخروج.
الجزء الأول: بيان من يخرج: الذي يخرج بكلمة (يجامع مثله) الذي لا يجامع مثله.
الجزء الثاني: بيان من لا يجامع مثله: الذي لا يجامع مثله من الذكور من دون العشر، ومن الإناث من دون التسع.

الجزء الثالث: توجيه الخروج: وجه خروج من لا يجامع مثله ممن يجب الحد بقذفه ما يأتي: 1 - أن العار لا يلحقه بقذفه للعلم بكذب القاذف: 2 - أن الحد لا يجب عليهم بزناهم لو حصل فلا يجب الحد بقذفهم؛ لأنهم لا يتضررون به.
الأمر الثالث: المحترز بكلمة (ولا يشترط بلوغه): وفيه جانبان هما: 1 - بيان المحترز.
2 - الخلاف فيه.
الجانب الأول: بيان المحترز: احترز المؤلف بكلمة (ولا يشترط بلوغه) من قول من يرى ذلك.
الجانب الثاني: الخلاف: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - الأقوال.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزء الأول: الأقوال: اختلف في اشتراط البلوغ للإحصان على قولين: القول الأول: أنه لا يشترط.
القول الثاني: أنه يشترط.
الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.

الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم اشتراط البلوغ للإحصان بما يأتي: أن الذي يجامع مثله كالكبير في كونه عفيفا عاقلا يلحقه العار بقذفه فيجب الحد بقذفه كما يجب الحد بقذف الكبير.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول باشتراط البلوغ للإحصان بما يأتي: 1 - أن البلوغ أحد شرطي التكليف فيكون شرطا في الإحصان كالعقل.
2 - أن زنا غير البالغ لا يوجب الحد فلا يجب الحد بالقذف به كالمجنون.
الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم اشتراط البلوغ للإحصان ما يأتي: 1 - أنه أكثر صيانة للأعراض.
2 - أن عار القذف إذا لم يحد القاذف يستمر مع المقذوف بعد كبره.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر: يجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن المجنون لا يلحق العار بقذفه، ولا يعير بما قذف به، بخلاف غير البالغ فإنه يتأثر به، ويلحقه عاره، ويعير به.

الفرع الثاني: حد قاذف المحصن: وفيه أمران هما: 1 - حد الحر.
2 - حد الرقيق.
الأمر الأول: حد الحر: وفيه جانبان هما: 1 - بيان الحد.
2 - الدليل.
الجانب الأول: بيان الحد: إذا قذف الحر محصنا فحده ثمانون جلدة.
الجانب الثاني: الدليل: الدليل على حد الحر إذا قذف محصنا: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ 1. الأمر الثاني: حد الرقيق: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف: اختلف في حد الرقيق إذا قذف المحصن على قولين: القول الأول: أن حده ثمانون جلدة كحد الحر.
القول الثاني: أن حده أربعون جلدة نصف حد الحر.

الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بأن حد الرقيق في القذف كحد الحر بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة فتشمل الرقيق.
2 - ما ورد عن بعض السلف: أنه جلد الرقيق في الفرية ثمانين 2. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بأن حد الرقيق في القذف أربعين بما يأتي: 1 - القياس على حد الزنا.
2 - فعل الصحابة ومنه ما يأتي: أ - ما ورد عن أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنه - أنهم كانوا يجلدون العبد أربعين 3. ب - ما ورد أن عمر وعليا كانا يضربان العبد بقذف الحر أربعين 4. جـ - قول ابن عباس في المملوك يقذف الحر: يجلد أربعين 5.

الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول: بأن حد الرقيق في القذف أربعون.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن حد الرقيق في الفرية أربعون ما يأتي: 1 - إجماع الصحابة عليه.
2 - أنه إذا أنصف حد الزنا وهو أغلظ كان تنصيفه في القذف أولى.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: 1 - الجواب عن الاستدلال بالآية.
2 - الجواب عن الاستدلال بفعل بعض السلف.
الجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآية: أجيب عن ذلك: بأن الصحابة لم يعملوا بعمومها وهم أعلم بالمراد منها.
الجزئية الثانية: الجواب عن الاحتجاج بفعل بعض السلف: أجيب عن ذلك: بأنه معارض بفعل الصحابة وهو أقوى منه وأولى.
المسألة الثانية: عقوبة قاذف غير المحصن: وفيها أربعة فروع هي: 1 - عقوبة قاذف الرقيق.
2 - عقوبة قاذف غير المسلم.

3 - عقوبة قاذف غير المكلف.
4 - عقوبة قاذف غير القادر على الوطء.
الفرع الأول: عقوبة قاذف الرقيق: وفيه أمران هما: 1 - بيان العقوبة.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: بيان العقوبة: عقوبة قاذف الرقيق التعزير.
الأمر الثاني: التوجيه: وجه كون عقوبة قاذف الرقيق التعزير: أن حرمته ناقصة بالرق وتعرضه لما رمي به، فلا ترقى إلى إيجاب الحد على قاذفه.
الفرع الثاني: عقوبة قاذف غير المسلم: وفيه أمران هما: 1 - بيان العقوبة.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: بيان العقوبة: عقوبة قاذف غير المسلم التعزير.
الأمر الثاني: التوجيه: وجه كون عقوبة قاذف غير المسلم التعزير: أن حرمته ناقصة فلا تنتهض لإيجاب الحد على قاذفه.
الفرع الثالث: عقوبة قاذف غير المكلف: وفيها أمران هما: 1 - بيان العقوبة.
2 - التوجيه.

الأمر الأول: بيان العقوبة: عقوبة قاذف غير المكلف التعزير.
الأمر الثاني: التوجيه: وجه كون عقوبة قاذف غير المكلف التعزير ما يأتي: 1 - أن غير المكلف لا يلحقه العار بقذفه.
2 - أن غير المكلف لا يجب عليه الحد لو ثبت عليه ما قذف به.
الفرع الرابع: عقوبة قاذف غير القادر على الوطء 1: وفيه أمران هما: 1 - أمثلته.
2 - عقوبة قاذفه.
الأمر الأول: الأمثلة: وفيه جانبان هما: 1 - المانع من الوطء في الذكر.
2 - المانع من الوطء في الأنثى.
الجانب الأول: أمثلة المانع من الوطء في الذكر: من أمثلة المانع من الوطء في الذكر ما يأتي: 1 - الصغر.
2 - الجب.
3 - المسح 2. 4 - الخصاء.
5 - الرض.
6 - العنة.
7 - المرض.

الجانب الثاني: أمثلة المانع من الوطء في الأنثى: من أمثلة المانع من الوطء في الأنثى ما يأتي: 1 - الصغر.
2 - الرتق.
3 - العفل.
4 - المسح 1. الأمر الثاني: العقوبة: وفيه جانبان هما: 1 - إذا كان المانع من الوطء ظاهرا.
2 - إذا كان المانع من الوطء غير ظاهر.
الجانب الأول: إذا كان المانع من الوطء ظاهرا: وفيه جزءان هما: 1 - الأمثلة.
2 - العقوبة.
الجزء الأول: أمثلة المانع الظاهر من الوطء: من أمثلة ذلك الصغر فإنه لا يخفى.
الجزء الثاني: العقوبة: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان العقوبة.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: العقوبة: عقوبة قاذف العاجز عن الوطء إذا كان المانع ظاهرا التعزير.
الجزئية الثانية: التوجيه: وجه كون عقوبة قاذف العاجز عن الوطء إذا كان المانع ظاهرا التعزير ما يأتي:

1 - انتفاء العار عن المقذوف للعلم بكذب القاذف.
2 - أنه لو ثبت المقذوف به لم يجب الحد به، فلا يلحق الضرر به.
الجانب الثاني: إذا كان المانع من الوطء خفيا: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف 1: اختلف في عقوبة قاذف العاجز عن الوطء إذا كان المانع من الوطء خفيا على قولين: القول الأول: أنه يعزر.
القول الثاني: أنه يحد حد القذف.
الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بأن عقوبة قاذف العاجز عن الوطء التعزير: بأن الحد لنفي العار، والعاجز عن الوطء لا يلحقه العار بقذفه؛ للعلم بكذب قاذفه.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بأن عقوبة قاذف العاجز عن الوطء حد القذف بما يأتي:

1 - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ 1. والاستدلال بالآية من وجهين: الوجه الأول: أنها عامة فيدخل فيها قاذف العاجز عن الوطء.
الوجه الثاني: أن العاجز عن الوطء محصن فيدخل قاذفه فيها.
الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بأن عقوبة قاذف العاجز عن الوطء حد القذف.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن عقوبة قاذف العاجز عن الوطء الحد: أنه أكثر صيانة للأعراض وأشد زجرا عن انتهاكها.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن ذلك: بأن إمكان الوطء أمر خفي لا يعلمه كثير من الناس، فلا ينتفي العار عند من لم يعلمه إلا بالحد.

جارٍ التحميل