المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»صفحات 111-150

وفيه مسألتان هما: 1 - القصاص في النفس.
2 - القصاص فيما دون النفس.
المسألة الأولى: القصاص في النفس: وفيها ثمانية فروع هي: 1 - معنى القصاص في النفس.
2 - حكمه.
3 - حكمته.
4 - صفة وجوبه.
5 - مستحقه.
6 - شروط القصاص.
7 - ما يسقط به.
8 - استيفاؤه.
الفرع الأولى: معنى القصاص في النفس: القصاص في النفس قتل القاتل.
الفرع الثاني: حكم القصاص: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - حكم القصاص بالنسبة للجاني.
2 - حكم القصاص بالنسبة للحاكم.
3 - حكم القصاص بالنسبة لولي الدم.
قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا بالمطبوع، وهو المبحث [الثالث]

الأمر الأول: حكم القصاص بالنسبة للجاني: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - الحكم 2 - الدليل.
3 - ما يترتب على الحكم.
الجانب الأول: الحكم: حكم القصاص بالنسبة للجاني الوجوب.
الجانب الثاني: الدليل: من أدلة وجوب القصاص على الجاني ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أن كتب في القرآن معناه فرض وأوجب والخطاب متناول للقاتلين؛ لأنهم من جملة المؤمنين فتكون الآية دالة على وجوب القصاص عليهم.
2 - حديث: (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي وإما أن يقتل) 2. ووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل الخيار بين القتل والعفو عنه لولي القتيل ولم يجعل للقاتل خيارا، وذلك دليل على أن القاتل ليس له أن يمتنع من القصاص إذا طلب منه.
3 - أنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه تخيير القاتل في قبول القصاص أو الامتناع منه إذا طلبه ولي الدم.

4 - أنه لو خير القاتل لامتنع منه؛ لأن النفوس بطبيعتها تفر من القتل، وبذلك تبطل شريعة القصاص.
الجانب الثالث: آثار الحكم: وفيه جزءان هما: 1 - الاعتراف بالقتل.
2 - التسليم للقصاص.
الجزء الأول: الاعتراف: وفيه جزئيتان هما: 1 - حكم الاعتراف.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: حكم الاعتراف: اعتراف القاتل بالقتل واجب عليه لا يجوز له إنكاره، ولا التهرب عن الإمساك به، ويجب عليه أن يسلم نفسه لولي القتيل أو للجهات الأمنية المسؤولية عنه.
الجزئية الأولى: التوجيه: وجه وجوب تسليم القاتل لنفسه وتحريم التهرب عليه: أن القصاص حق واجب في رقبته يجب عليه الوفاء به كالدين وهذا الوفاء بتسليم نفسه فيكون واجبا عليه.
الأمر الثاني: حكم القصاص بالنسبة للحاكم: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - بيان الحكم.
2 - معنى وجوب القصاص عليه.
3 - التوجيه.

الجانب الأول: بيان الحكم: حكم القصاص بالنسبة للحاكم الوجوب.
الجانب الثاني: معنى وجوب القصاص على الحاكم: وجوب القصاص على الحاكم أن يقيمه ويمكن المستحق منه.
الجانب الثالث: التوجيه: وجه وجوب إقامة الحاكم للقصاص ما يأتي: 1 - إقامة العدل بين الناس، واستيفاء الحقوق من بعضهم لبعض.
2 - منع الظلم والتعديات وسفك الدماء للأخذ بالثأر والانتصار للنفس.
3 - توطيد الأمن في المجتمع ومنع الفوضى فيه حتى يأمن الناس على نفوسهم وأموالهم وأعراضهم ويمتدوا في تحصيل معايشهم ومصالحهم.
4 - تحقيق الحياة التي شرع الله القصاص من أجلها بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ 1. الأمر الثالث: حكم القصاص بالنسبة لولي الدم: وفيه جانبان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم: حكم القصاص بالنسبة لولي الدم الجواز.
الجانب الثاني: التوجيه: وجه وصف القصاص بالنسبة لولي الدم بالجواز: أنه خاص به له أن يستوفيه وله أن يعفو عنه، وهذا هو معنى الجواز.

الفرع الثالث: الحكمة من مشروعية القصاص: وفيه أمران هما: 1 - بيان الحكمة.
2 - الرد على من يزعم أن القصاص تكثير للقتل.
الأمر الأول: بيان الحكمة من مشروعية القصاص: الحكمة من مشروعية القصاص ما ورد بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)﴾ 1. فمشروعية القصاص للمحافظة على الحياة، حياة من يراد قتله، وحياة من يريد قتله، وحياة أسرة من يراد قتله وقبيلته وحياة من يريد القتل وحياة أسرته وحياة قبيلته.
وذلك أنه إذا حصل القتل ولم يقتص من القاتل ثأرت أسرة القتيل لقتيلهم فقتلوا القاتل، ثم تثأر أسرة القاتل من قاتله، ثم تثأر أسرة القتيل الأول من قاتل قتيلهم الثاني وهكذا فيكثر القتل ويستمر.
والقصاص يمنع هذا وذلك من وجهين: الوجه الأول: أنه إذا عرف من هم بالقتل أنه سيقتل قصاصا كف عن القتل فأحيا نفسه وأحيا قبيلته، وأحيا من هم بقتله وأحيا قبيلته.
الوجه الثاني: أنه إذا اقتص من القاتل برد غضب أولياء المقتول فلم يقتلوا بدل قتيلهم أحدا من قبيلة القاتل، فلا تطلب هذه القبيلة قتل أحد من قبيلة القتيل الأول، وبذلك ينتفي القتل وتكثر الحياة.

الأمر الثاني: الرد على من يزعم أن القصاص تكثير للقتل: وفيه جانبان هما: 1 - بيان وجهة نظرهم.
2 - الرد عليها.
الجانب الأول: بيان وجهة النظر: وجهة نظر من يزعم أن القصاص تكثير للقتل: أنه يضيف المقتص منه إلى قتيله، فيكون المقتول اثنين بدل قتيل واحد.
الجانب الثاني: الرد: يرد على من أعمى الله بصيرته فزعم أن القصاص تكثير للقتل، أو تعامي عن الحق في مشروعية القصاص: بأن القتل في القصاص لا يتجاوز القاتل وقتيله، أما القتل حيث ترك القصاص فلا يقف عند حدكما تقدم في بيان الحكمة.
الفرع الرابع: صفة وجوب القصاص: وفيه أمران هما: 1 - بيان المراد بصفة الوجوب.
2 - صفة الوجوب.
الأمر الأول: بيان المراد بصفة الوجوب: المراد بصفة وجوب القصاص: وجوبه عينا، أو مخيرا بينه وبين الدية.
الأمر الثاني: صفة الوجوب: وفيه أربعة جوانب هي: 1 - الخلاف 2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
4 - ما يترتب على الخلاف.

الجانب الأول: الخلاف: اختلف في صفة وجوب القصاص على قولين: القول الأول: أن القصاص واجب عينا والدية بدل عنه.
القول الثاني: أن كلا من القصاص والدية واجب بنفسه على التخيير.
الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بوجوب القصاص عينا بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أنها نصت على أن المكتوب هو القصاص، والمكتوب هو الواجب دون غيره.
2 - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ 2. ووجه الاستدلال بها: أنها جعلت بدل النفس نفسا وهذا هو القصاص، ولم تذكر بدلا غيره، فدلت على أن القصاص واجب على التعيين.
3 - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ 3.

ووجه الاستدلال بالآية: أنها فسرت السلطان بالقتل بقوله: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ والقتل هو القصاص، فيكون هو الواجب عينا.
4 - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: 126] 1. ووجه الاستدلال بالآية: أنها حددت العقوبة بالمثل والمثل هو القتل، فيكون هو الواجب عينا.
5 - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ 2. ووجه الاستدلال بالآية: أنها حددت الاعتداء بالمثل، والاعتداء بالقتل فتكون عقوبته القتل، وهو القصاص.
6 - حديث: (العمد قود) 3. ووجه الاستدلال به: أنه حدد عقوبة القتل العمد بالقود ولم يذكر الدية فيكون هو الواجب عينا؛ لأنه لو وجب غيره لذكره.
7 - حديث: (كتاب الله القصاص) 4. ووجه الاستدلال به: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم بالقصاص ولم يذكر غيره، ولو وجب غيره لذكره.
8 - أن الآدمي متلف مثلي والمال لا يماثله، فيتعين القصاص لتحقق المماثلة فيه.

الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بالتخيير بين القصاص والدية بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أنها أوجبت على الجاني إذا عفى ولي الدم عن القصاص إلى الدية أن يؤديها إليه بإحسان، فتكون الدية واجبة باختيار الولي من غيررضا الجاني، ولو لم تكن واجبة بالقتل لم يكن للولي اختيارها.
2 - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي أو يقاد) 2. ووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل الخيار بين القتل والدية لولي الدم، ولم يعتبررضا الجاني، وهذا نص في محل الخلاف.
3 - حديث: (من أصيب بدم أو خبل فإنه يختار إحدى ثلاث إما أن يقتص وإما أن يعفو وإما أن يأخذ الدية) 3. ووجه الاستدلال به: أنه جعل الخيار في الاقتصاص وأخذ الدية للولي دون اعتبار لرضا الجاني، وذلك دليل على أنه لا يعتبر.
4 - أن إحياء نفس المعصوم واجب وإتلافها بغير حق حرام، فإذا اختار الولي الدية تعينت من غير رضا الجاني، إحياء لنفسه ومنعا لإتلافها، ولم يجز له الرفض فلا يمكن منه.

الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن أدلة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - وجوب القصاص على التخيير بينه وبين الدية.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بوجوب القصاص على التخيير بينه وبين الدية: أن الأدلة تجتمع فيه، والجمع بين الأدلة أولى من الترجيح والأخذ ببعضها دون بعض.
الجزء الثالث: الجواب عن أدلة القول المرجوح: يجاب عن أدلة هذا القول من وجهين: الوجه الأول: أن المراد بها إذا اختار الولي القصاص، وهذا ليس محل الخلاف، فلا خلاف في أنه إذا طلب الولي القصاص وجب تمكينه منه.
الوجه الثاني: على التسليم بأن المراد بها القصاص فإنها لا تمنع وجوب الدية بأدلة أخرى وقد وجدت كما في أدلة القول الثاني.
الفرع الخامس: مستحق القصاص: وفيه أمران هما: 1 - بيان المستحق.
2 - صفة الاستحقاق.
الأمر الأول: بيان المستحق: وفيه جانبان هما: 1 - مستحق القصاص من الأولياء.
2 - استحقاق السلطان للقصاص.

الجانب الأول: مستحق القصاص من الأولياء: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف: اختلف فيمن يستحق القصاص من الأولياء على أربعة أقوال: القول الأول: أنه للورثة مطلقا الرجال والنساء العصبة وأصحاب الفروض، سواء كان الإرث بالنسب أم بالسبب.
القول الثاني: أنه للورثة بالنسب دون الورثة بالسبب.
القول الثالث: أنه للعصبات الذكور.
القول الرابع: أنه للعصبة الذكور وللنساء الوارثات على تقدير ذكورتهن إذا لم يشاركهن عاصب.
الجزء الثاني: التوجيه: وفيه أربع جزئيات هي: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
3 - توجيه القول الثالث.
4 - توجيه القول الرابع.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - الاستدلال لحصر القصاص في الورثة.
2 - الاستدلال لاستحقاق النساء للقصاص.
3 - الاستدلال لدخول الزوجين في المستحقين للقصاص.

الفقرة الأولى: الاستدلال لحصر حق القصاص في الورثة: من أدلة انحصار حق القصاص في الورثة ما يأتي: 1 - حديث: (يعقل عن المرأة عصبتها من كلانوا، ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها لورثتها وهم يقتلون قاتلها) 1. ووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل الورثة هم الذين يقتلون القاتل بقوله: (وهم يقتلون قاتلها).
2 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن العقل ميراث بين الورثة على قدر إرثهم 2. ووجه الاستدلال به من وجهين: الوجه الأول: أنه جعل العقل وهو الدية ميراث، وذلك دليل على تخصيص الورثة به، ومن ورث الدية ورث القصاص لعدم الفرق؛ لأن الكل حق من حقوق المورث فيكون خاصا بالورثة كسائر التركة.
الوجه الثاني: أن الدية بدل عن القصاص عند بعض العلماء فإذا اختص الورثة بها اختصوا بالقصاص؛ لأن البدل له حكم المبدل.
الفقرة الثانية: الاستدلال لاستحقاق النساء لحق القصاص: من أدلة استحقاق النساء لحق القصاص ما يأتي: 1 - حديث: (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوا أو يأخذوا العقل) 3.

ووجه الاستدلال به: أنه جعل الخيار بين القتل وأخذ الدية لأهل القتيل دون تقييد بالذكور، وذللث دليل على دخول النساء؛ لأنهن من جملة الأهل.
2 - ما تقدم في الاستدلال لتخصيص الورثة بحق القصاص.
والاستدلال به من وجهين: الوجه الأول: أنه مطلق في الورثة فيشمل النساء؛ لأنهن من جملة الورثة.
الوجه الثاني: اعتبار العقل على قدر الفروض، وغالب الفروض للنساء فيدخلن فيه.
3 - أن حق القصاص يورث عن القتيل والنساء من جملة الورثة.
الفقرة الثالثة: الاستدلال لدخول الزوجين في المستحقين للقصاص: من أدلة دخول الزوجين في المستحقين للقصاص ما يأتي: 1 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورث زوجة أشيم الضبابي من دية زوجها 1. 2 - ما ورد أن عمر - رضي الله عنه - أتي بقاتل فقالت زوجة القتيل: قد عفوت، فقال عمر: الله أكبر عتق القتيل 2. 3 - حديث: (من قتل له قتيل فاهله بين خيرتين) 3. ووجه الاستدلال به: أن الزوجة من الأهل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي) 4.

الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وفيها فقرتان هما: 1 - توجيه استحقاق الوارثين بالنسب.
2 - توجيه عدم استحقاق الوارثين بالسبب.
الفقرة الأولى: توجيه استحقاق الوارثين بالنسب: وجه استحقاق الوارثين بالنسب للقصاص هي أدلة القول الأول على ذلك.
الفقرة الثانية: توجيه عدم استحقاق الوارثين بالسبب: وفيها شيئان هما: 1 - توجيه عدم استحقاق الزوجين.
2 - توجيه عدم استحقاق الوارثين بالولاء.
الشيء الأول: توجيه عدم استحقاق الزوجين: مما وجه به عدم استحقاق الزوجين للقصاص ما يأتي: 1 - أن القصاص شرع للتشفي، ولا حاجة بالزوجين إلى التشفي لعدم القرابة.
2 - أن الزوجية تنقطع بالموت والقصاص لا يثبت إلا بعده فلا يكون للزوجين حق فيه.
3 - أن الزوجين لا يرثان الولاء فلا يرثان القصاص.
4 - أن الزوجين لا يعقل أحدهما عن الآخر فلا يكون له حق في القصاص.
الشيء الثاني: توجيه عدم استحقاق الوارثين بالولاء: مما وجه به عدم استحقاق الوارثين بالولاء للقصاص: أن القصاص شرع للتشفي والوارث بالولاء لا حاجة به للتشفى لعدم القرابة.

الجزئية الثانية: توجيه القول الثالث: مما استدل به للقول بحصر القصاص بالعصبات الذكور ما يأتي: 1 - أن القصاص لرفع العار فيختص بالذكور؛ لأنهم الذين يلحقهم العار بتركه دون النساء، فلا يلحقهن العار فلا يكون لهن حق فيه.
2 - أن النساء لا يتمكن من استيفاء القصاص فلا يكون لهن حق فيه.
3 - أن النساء لا يرثن الولاء فكذلك القصاص؛ لأن مبناهما على النصرة وهن لسن من أهل النصرة.
4 - أن استيفاء القصاص والعفو عنه يحتاج إلى نظر كولاية النكاح، والنساء قاصرات النظر ويخدعن فلا يكون لهن حق فيه كما لم يكن لهن حق في ولاية النكاح.
5 - أن النساء لا يعقلن فلا يكون لهن حق في القصاص.
الجزئية الرابعة: توجيه القول الرابع: وفيها شيئان هما: 1 - توجيه تخصيص حق القصاص بالذكور.
2 - توجيه عدم دخول الزوجين في حق القصاص.
الشيء الأول: توجيه تخصيص حق القصاص بالذكور: مما وجه به تخصيص حق القصاص بالذكور ما تقدم في توجيه القول الثالث.
الشيء الثاني: توجيه عدم دخول الزوجين في حق القصاص: من أدلة عدم دخول الزوجين في حق القصاص ما تقدم في توجيهه في القول الثاني.

الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أن القصاص حق لجميع الورثة بالنسب والسبب دون غيرهم.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بثبوت القصاص لجميع الورثة ما يأتي: 1 - أن أدلته أظهر وأقوى.
2 - عدم نهوض أدلة المخالفين على إثبات ما ذهبوا إليه كما سيأتي في الجواب عنها.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين: وفيها فقرتان هما: 1 - الجواب عن وجهة القول بتخصيص حق القصاص بالذكور.
2 - الجواب عن وجهة القول بعدم إثبات حق القصاص لأحد من الزوجين.
الفقرة الأولى: الجواب عن وجهة تخصيص حق القصاص بالذكور: وفيه خمسة أشياء: الشيء الأول: الجواب عن الاحتجاج بأن القصاص لرفع العار فيختص بالرجال: يجاب عن ذلك بما يأتي:

1 - أن القصاص لحفظ الحياة وصيانة الدماء وليس لرفع العار لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ 1. 2 - على التسليم بأن القصاص لرفع العار فإن العار لاحق بالنساء بترك القصاص.
الشيء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بأن النساء لا يتمكن من استيفاء الحقوق: يجاب عن ذلك بما يأتي: 1 - أن عدم التمكن من القصاص لا يمنع من ثبوت الحق فيه لما يأتي: 1 - أن ذلك لم يمنع من ثبوت حق القصاص للمريض والشيخ الكبير.
ب - أنه يمكن استيفاء العاجز عن الاستيفاء بنفسه أو أن يوكل.
الشيء الثالث: الجواب عن قياس القصاص على الولاء: يجاب عن ذلك من عدة وجوه: الوجه الأول: أنه قياس في مقابلة النص كما تقدم في أدلة القول الراجح فلا يعتد به.
الوجه الثاني: أنه معارض بقياس أقوى منه وهو قياس القصاص على الدية، فإنه أولى من قياسه على الولاء؛ لأن الدية تورث بلا خلاف أما الولاء فلا يورث.
الوجه الثالث: أن تعليل القصاص بالنصرة غير صحيح؛ لأن علة القصاص حفظ الحياة، لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ 2.

الوجه الرابع: أنه على التسليم بتعليل القصاص بالنصرة فإن نفي النصرة عن النساء بإطلاق غير صحيح؛ لأن ذلك ممكن منهن ولو بالمال.
الشيء الرابع: الجواب عن قياس القصاص على ولاية النكاح: يجاب عن ذلك بما يأتي: 1 - أنه قياس في مقابلة النص كما تقدم.
2 - أنه معارض بقياس أولى منه، وهو قياس القصاص على الدية، فإنه أولى من قياسه على النكاح كما تقدم.
الشيء الخامس: الجواب عن قياس القصاص على العقل: يجاب عن ذلك بما يأتي: 1 - أنه قياس في مقابلة النص كما تقدم فلا يعتد به.
2 - أنه لا يلزم من عدم العقل عدم استحقاق القصاص لما يأتي: 1 - أن ابن المرأة لا يعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها، ولم يمنعه ذلك من حق الاقتصاص والعفو.
ب - أن إعفاء المرأة من العقل تخفيف عليها، والتخفيف لا يسقط الحق كما أن إسقاط المرأة لدينها عن وجها لا يسقط حقها عليه.
الفقرة الثانية: الجواب عن وجهة القول بعدم إثبات حق القصاص لأحد من الزوجين: وفيها أربعة أشياء: الشيء الأول: الجواب عن الاحتجاج بأن القصاص للتشفي والزوجان ليسا بحاجة إلى التشفي لعدم القرابة: أجيب عن ذلك من أربعة وجوه:

الوجه الأول: أن مشروعية القصاص ليست خاصة بالتشفي لأنها أيضًا لحفظ الحياة وحقن الدماء.
الوجه الثاني: أن حاجة الزوجين إلى التشفي قد تكون أشد من غيرهم.
لأن رابطة الزوجية أقوى من رابطة النسب.
الوجه الثالث: أنه على التسليم بعدم حاجة الزوجين إلى التشفي لا يمنع ذلك من ثبوت الحق في القصاص؛ لأنه ثابت للمولى المعتق وهو ليس بقريب ولا حاجة به إلى التشفى.
الوجه الرابع: أنه يلزم على التعليل بالتشفي إثبات حق القصاص للإخوة لأم، وذوي الأرحام لحاجتهم إلى التشفي وهو لا يثبت لعهم.
الشيء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بأن الزوجية تنقطع بالموت والقصاص لا يجب إلا بعده، فلا يكون للزوجين حق فيه: أجيب عن ذلك: بأن ثبوت حق القصاص بحكم الزوجية، وحكمها باق بدليل التوارث وجواز تغسيل أحد الزوجين للآخر.
الشيء الثالث: الجواب عن الاحتجاج بقياس إرث القصاص على إرث الولاء: يجاب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يصح.
الجواب الثاني: أنه معارض بقياس أولى منه وهو قياس القصاص على الدية، فإنه أولى من قياسه على الولاء؛ لأن الدية تورث والولاء لا يورث.

الشيء الرابع: الجواب عن الاحتجاج بأن الزوجين لا يعقل أحدهما عن لآخر: أجيب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أنه قياس مع الفارق فلا يعتد به.
الجواب الثاني: أنه لا يلزم من عدم العقل عدم استحقاق القصاص؛ لأن بن المرأة لا يعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها ولم يمنعه ذلك من حق لاقتصاص والعفو.
الجانب الثاني: استحقاق السلطان للقصاص: وفيه جزءان هما: 1 - حالة الاستحقاق.
2 - الاستحقاق.
الجزء الأول: حالة الاستحقاق: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان حالة الاستحقاق.
2 - الأمثلة.
الجزئية الأولى: حالة الاستحقاق: حالة استحقاق السلطان للقصاص إذا لم يعلم للقتيل ولي.
الجزئية الثانية: الأمثلة: من أمثلة القتيل الذي لا يعلم له ولي ما يأتي: 1 - اللقيط.
2 - القادم إلى بلاد الإسلام ولم يعلم له ولي.
3 - المنفي باللعان على القول بأن القصاص للعصبات الذكور.

الجزء الثاني: الاستحقاق: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - الخلاف 2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف في استحقاق السلطان للقصاص على قولين: القول الأول: أنه يملكه.
القول الثاني: أنه يملكه إن كان القتيل من أهل دار الحرب ولا يملكه إن كان القتيل من أهل دار الإسلام.
الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول الأول بما يأتي: 1 - حديث: (السلطان ولي من لا ولي له) 1. ووجه الاستدلال به: أن السلطان اعتبر وليا لمن لا ولي له، ومن لا يعلم له ولي لا ولي له فيكون وليه السلطان.
وإذا كان السلطان هو وليه جاز أن يستوفي القصاص له.

2 - أن عثمان - رضي الله عنه - عفي عن عبد الله بن عمر لما قتل الهر مزان يظنه قاتل أبيه، وقال: هذا رجل من أهل الأرض وأنا وليه أعفو عنه وأؤدي ديته 1. وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر، ومن ملك العفو عن القصاص ملك استيفاؤه.
3 - أن الحق في دم من لا يعلم وليه للمسلمين، والنائب عنهم هو السلطان فله أن يقتض من قاتله إذا كانت المصلحة لهم في ذلك.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وفيها شيئان هما: 1 - توجيه ملك السلطان للقصاص إذا كان القتيل من أهل دار الحرب.
2 - توجيه عدم ملك السلطان للقصاص إذا كان القتيل من أهل دار الإسلام.
الشيء الأول: توجيه ملك السلطان للقصاص: وجه ملك السلطان للقصاص إذا كان القتيل من أهل دار الحرب: أن الظاهر أنه لا ولي له من المسلمين فيكون السلطان هو وليه لما تقدم من أدلة القول الأول.
الشيء الثاني: توجيه عدم ولاية السلطان للقصاص: وجه القول بعدم ملك السلطان للقصاص إذا كان القتيل من أهل دار الإسلام: بأن الظاهر أنه لا يخلو من ولي من المسلمين فلا يملك السلطان القصاص من قاتله؛ لأن قيام ولاية الولي تمنع ولاية السلطان.

الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بأنه إذا لم يعلم للقتيل ولي كان وليه السلطان.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأنه إذا لم يعلم للقتيل ولي كان وليه السلطان: أن أدلته أظهر وأقوى.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي: 1 - أن الأحكام تبنى على غلبة الظن لا بما في الواقع ونفس الأمر؛ لأن ذلك قد يتعذر.
2 - أن المجهول ينزل منزلة العدوم؛ لأن الأصل عدمه.
3 - أن الاحتمالات لا تبني عليها الأحكام.
الأمر الثاني: صفة الاستحقاق: وفيه جانبان هما: 1 - المراد بصفة الاستحقاق.
2 - صفة الاستحقاق.
الجانب الأول: بيان المراد بصفة استحقاق القصاص: المراد بصفة استحقاق القصاص: وجوبه على سبيل الاشتراك بين الأولياء أو على سبيل الاستقلال لكل واحد منهم.

الجانب الثاني: صفة الاستحقاق: وفيه أرلعة أجزاء هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
4 - ما يترتب على الخلاف.
الجزء الأول: الخلاف: اختلف في صفة استحقاق القصاص على قولين: القول الأول: أنه يجب لجميع الأولياء على سبيل الاشتراك بين صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وإنثاهم وحاضرهم وغائبهم.
القول الثاني: أنه يجب لكل واحد من الأولياء على سبيل الانفراد.
الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بوجوب القصاص لجميع الأولياء على وجه الاشتراك بما يأتي: 1 - أن القصاص حق للقتيل يورث عنه فيثبت لجميع الأولياء على سبيل الاشتراك كالمال.
2 - أن الدية تورث على سبيل الاشتراك وهي أحد ما يوجبه القتل فيكون القصاص كذلك.
3 - أن القصاص يسقط بعفو بعض الأولياء، ولو لم يكن مشتركا لما سقط بذلك، ولكان لكل واحد استيفاؤه لثبوته له على وجه الكمال.

4 - أن إثبات القصاص لكل واحد من الأولياء يؤدي إلى استقلال المستوفي به وتفويته على الباقين.
5 - أن ثبوت الشي الواحد لأكثر من واحد على وجه الانفراد ممتنع؛ لأن تصرف أحدهم فيه يفوته على غيره، كانفراد أكثر من واحد في الرغيف الواحد إذا أكله أحدهم لم يبق لغيره منه شيء.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بثبوت القصاص لكل واحد من الأولياء على وجه الكمال بما يأتي: 1 - أن ثبوت القصاص بالقرابة، وهي لا تتجزأ فلا يتجزأ القصاص والاشتراك فيما لا يتجزأ ممتنع.
2 - أن القتل تصرف في الروح، وهي لا تتجزأ فلا يتجزأ القصاص كذلك.
الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بثبوت القصاص للأولياء على وجه الاشتراك.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بثبوت القصاص لجميع الأولياء على وجه الاشتراك قوة أدلته وعدم نهوض أدلة المخالفين لإثبات ما يدعونه.

الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - الجواب عن الدليل الأول.
2 - الجواب عن الدليل الثاني.
3 - الجواب عن الدليل الثالث.
الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن هذا الدليل من وجهين: الوجه الأول: أن سببية القرابة لثبوت القصاص لا يمنع الاشتراك فيه، بدليل أن القرابة هي سبب استحقاق الدية، ولم يمنع ذلك الاشتراك فيها.
الوجه الثاني: أن الممتنع الاشتراك في الاستيفاء وهذا لا يمنع الاشتراك في الثبوت، كما أن امتناع الاشتراك في نحر البدنة في الهدي والأضحية لا يمنع الاشتراك فيها.
الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن هذا الدليل بالوجه الثاني من الإجابة عن الدليل الأول.
الجزء الرابع: ما يترتب على الخلاف: مما يترتب على الخلاف ما يأتي: 1 - الاستقلال بالقصاص من بعض الأولياء: فعلى القول بثبوت القصاص مشتركا لا يجوز وعلى القول بثبوته على سبيل الاستقلال يجوز.
2 - الضمان بقتل الجاني قبل الاتفاق: فعلى القول بثبوت القصاص على سبيل الاشتراك يلزم الضمان، وعلى ثبوته على سبيل الاستقلال لا يجب الضمان.

3 - سماع الدعوى من بعض الأولياء على الجاني: فعلى ثبوت القصاص على سبيل الاشتراك لا تسمع، وعلى ثبوته على سبيل الاستقلال تسمع.
4 - سقوط القصاص بعفو البعض: فعلى ثبوت القصاص على سبيل الاشتراك يسقط وعلى ثبوته على سبيل الاستقلال لا يسقط.
الفرع السادس: شروط القصاص في النفس: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - الشروط المعتبرة في القاتل.
2 - الشروط المعتبرة في القتيل.
3 - الشروط المعتبرة في القتل.
الأمر الأول: الشروط المعتبرة في القاتل: وفيه تسعة جوانب هي: 1 - التكليف.
2 - الالتزام.
3 - الاختيار.
4 - العلم بتحريم القتل.
5 - انتفاء الولادة.
6 - انتفاء ملكية القاتل للمقتول.
7 - انتفاء البغي.
8 - المكأفاة.
9 - انتفاء المشاركة ممن لا يجب القصاص عليه.
الجانب الأول: التكليف: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الثاني التكليف فلا قصاص على صغير ولا مجنون.
الكلام في هذا الجانب في أربعة أجزاء هي:

1 - المراد بالتكليف.
2 - دليل الاشتراط.
3 - توجيه الاشتراط.
4 - ما يخرج بالشرط.
الجزء الأول: المراد بالتكليف: التكليف: هو التأهل لتحمل المسؤولية بالعقل والبلوغ.
الجزء الثاني: دليل الاشتراط: دليل اشتراط التكليف للقصاص حديث: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ) 1. الجزء الثالث: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط التكليف للقصاص: أن من شرط القصاص قصد القتل، وغير المكلف لا قصد له كما تقدم فلا يجب القصاص عليه.
الجزء الرابع: ما يخرج بشرط التكليف: وفيه جزئيتان هما: 1 - الصغير.
2 - زائل العقل.
الجزئية الأولى: الصغير: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - حد الصغر.
2 - دليل الخروج.
3 - توجيه الخروج.
الفقرة الأولى: حد الصغر: وفيها شيئان هما: 1 - بيان الحد.
2 - دليل التحديد.

الشيء الأول: بيان الحد: حد الصغر البلوغ.
الشيء الثاني: دليل التحديد: دليل تحديد الصغر بالبلوغ ما يأتي: 1 - ما ورد ابق عمر - رضي الله عنه - عرض على الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه، وعرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه 1. 2 - ما ورد في قتل من أنبت من بني قريظة وترك من لم ينبت 2. الفقرة الثانية: دليل الخروج: دليل خروج الصغير من وجوب القصاص عليه حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) 3، وفيه: (والصغير حتى يبلغ).
الفقرة الثالثة: توجيه الخروج: وجه خروج الصغير من وجوب القصاص عليه: أن من شروط وجوب القصاص قصد القتل، والصغير ليس له قصد معتبر.
الجزئية الثانية: زائل العقل: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - زائل العقل بالجنون.
2 - زائل العقل بسبب مباح.
3 - زائل العقل بسبب محرم.

الفقرة الأولى: زائل العقل بالجنون: وفيها شيئان هما: 1 - دليل خروج المجنون ممن يجب عليه القصاص.
2 - توجيه الخروج.
الشيء الأول: دليل الخروج: دليل خروج المجنون ممن يجب عليه القصاص.
حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) 1، وفيه: (المجنون حتى يفيق).
الشيء الثاني: التوجيه: وجه خروج المجنون ممن يجب عليه القصاص: أن من شرط القصاص قصد القتل، والمجنون ليس له قصد معتبر.
الفقرة الثانية: زائل العقل بسبب مباح: وفيها شيئان هما: 1 - الأمثلة.
2 - توجيه الخروج.
الشيء الأول: أمثلة فاقد العقل بسبب مباح: من أمثلة زوال العقل بسبب مباح ما يأتي: 1 - زوال العقل بالنوم.
2 - زوال العقل بالبنج للعلاج.
الشيء الثاني: توجيه الخروج: وجه خروج زائل العقل بسبب مباح ممن مجب عليه القصاص: أن من شروط القصاص قصد القتل، وزائل العقل ليس له قصد معتبر، وهو معذور في زوال عقله فلا يؤاخذ به.

الفقرة الثالثة: زائل العقل بسبب محرم: وفيها شيئان هما: 1 - زائل العقل بالإكراه.
2 - زائل العقل بالاختيار.
الشيء الأول: زائل العقل بسبب محرم بالإكراه: وفيه ثلاث نقاط هي: 1 - ضابط الإكراه.
2 - أمثلة الإكراه.
3 - توجيه الخروج من وجوب القصاص.
النقطة الأولى: ضابط الإكراه: الضابط للإكراه على زوال العقل: الحمل على تناول ما يزول به العقل بالتهديد بما يضر النفس أو العرض أو المال من قادر عليه.
النقطة الثانية: الأمثلة: من أمثلة الكراه على تناول ما يزول به العقل ما يأتي: 1 - الحمل على شرب الخمر بالتهديد بالقتل.
2 - الحمل على تناول البنج بالتهديد باتلاف المال.
3 - الحمل على تناول المسكر بالتهديد على انتهاك العرض.
النقطة الثالثة: توجيه الخروج: وجه خروج زائل العقل بالإكراه من وجوب القصاص عليه ما يأتى: 1 - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) 1، وفيه: (والمجنون حتى يفيق).
ووجه الاستدلال به: أن رفع القلم عن المجنون لعدم إدراكه وعدم تعديه بزوال عقله، وزائل العقل بالسكر مكرها بمعناه.

2 - أن زائل العقل لا يعي ما يفعل فلا يؤاخذ به، والمعذور بزوال عقله لا يؤاخذ على زواله، فلا يؤاخذ بما يترتب عليه.
الشيء الثاني: زائل العقل بسبب محرم مختارا: وفيه نقطتان هما: 1 - من زال عقله بالسكر مختارا فلم يعد.
2 - من زال عقله بالسكر مختارا ثم عاد.
النقطة الأولى: من زال عقله بالسكر مختارا فلم يعد: وفيها قطعتان هما: 1 - خروجه من وجوب القصاص عليه.
2 - التوجيه.
القطعة الأولى: الخروج من وجوب القصاص: من زال عقله بالسكر مختارا فلم يعد لا قصاص عليه.
القطعة الثانية: التوجيه: وجه خروج من زال عقله بالسكر مختارا فلم يعد من وجوب القصاص: أنه صار كالمجنون في عدم رجوع عقله فيأخذ حكمه.
النقطة الثانية: من زال عقله بالسكر مختارا ثم عاد: وفيها ثلاث قطع هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.

القطعة الأولى: الخلاف: اختلف في وجوب القصاص ممن زال عقله بالسكر مختارا ثم عاد إذا قتل حال سكره على قولين: القول الأول: أنه يجب عليه.
القول الثاني: أنه لا يجب عليه.
القطعة الثانية: التوجيه: وفيها شريحتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الشريحة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بوجوب القصاص على من زال عقله بالسكر مختارا ثم عاد إذا قتل حال سكره بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فيدخل فيها زائل العقل بالسكر من غير عذر.
2 - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ 2. ووجه الاستدلال بها كوجه الاستدلال بالآية التي قبلها.
3 - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي وإما أن يقتل) 3.

ووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل فيه من قتل حال سكره.
4 - أن الأصل في القتل العمد القصاص لعموم أدلته فخرج منه المعذور وبقي فيه ما عداه.
الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني: ووجه القول بعدم وجوب القصاص على السكران ولو كان غير معذور بسكره بما يأتي: 1 - أن زائل العقل بالسكر كالمجنون لا يعقل ما يقول أو يفعل فلا يؤاخذ به.
2 - أن زائل العقل بالسكر لا يقع طلاقه؛ لأنه لا يعقله.
فلا يجب عليه القصاص بقتله؛ لأنه لا يعقله.
3 - أن القصاص لا يجب على الصبي بقتله؛ لأنه لا يقتله.
وزائل العقل لا يعقل القتل فلا يجب عليه القصاص به.
القطعة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث شرائح هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشريحة الأولى: بيان الراجح: الراجح - الله اعلم - وجوب القصاص على غير المعذور بسكره ولو كان قتله حال سكرء.
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بوجوب القصاص على زائل العقل بالسكر من غير عذر: أنه لو لم يجب القصاص عليه لأدى إلى إسقاط القصاص؛ لأن بإمكان

من أراد أن يقتل أن يسكر ويقتل وهو سكران فلا يجب عليه قصاص، وبذلك يكثر القتل وتنتفي حكمة القصاص، وهي منع القتل أو تقليله.
الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها ثلاث جمل هي: 1 - الجواب عن قياس السكران على المجنون.
2 - الجواب عن قياس القتل على الطلاق.
3 - الجواب عن قياس السكران على الصبي.
الجملة الأولى: الجواب عن قياس السكران على المجنون: يجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن إيجاب القصاص على السكران سد لباب القتل، لئلا يتخذ السكر طريقا إلى القتل فتذهب بذلك حكمة القصاص والمجنون لا دخل له في إيجاد الجنون لنفسه، ويبعد إيجاده لنفسه حتى يتخذه طريقا إلى القتل.
الجملة الثانية: الجواب عن قياس القتل على الطلاق: يجاب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: منع عدم وقوع طلاق السكران إذا كان سكره من غير عذر: الجواب الثاني: أن قياس قتل السكران على الطلاق قياس مع الفارق وذلك من وجهين: الوجه الأول: منع عدم وقوع طلاق السكران إذا كان سكره من غير عذر.

الوجه الثاني: أن إيجاب القصاص على السكران منع لجعله وسيلة إلى القتل كما تقدم في توجيه الترجيح، وهذا المعنى ليس موجود في الطلاق؛ لأنه ممكن من غير إزالة العقل.
الجملة الثالثة: الجواب عن قياس السكران على الصبي: يجاب عن قياس السكران على الصبي: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن إيجاب القصاص على السكران سد لباب القتل لئلا يتخذ السكر وسيلة إلى القتل فتذهب حكمة القصاص والصبي لا دخل له في عدم عقله حتى يتخذ وسيلة إلى القتل.
الجانب الثاني: الالتزام: وفيه أربعة أجزاء هي: 1 - معنى الالتزام.
2 - أمثلة الملتزم.
3 - توجيه اشتراط الالتزام.
4 - من يخرج بشرط الالتزام.
الجزء الأول: معنى الالتزام: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان معنى الالتزام.
2 - بيان المراد بالالتزام في شروط القصاص.
الجزئية الأولى: معنى الالتزام: يطلق الالتزام عن معان منها: 1 - التكفل بالشيء، ومنه التزم بالأمر إذا تكفل به.
2 - التحمل ومنه التزم بالأمر إذا تحمله واستعد للقيام بما يترتب عليه.

الجزئية الثانية: بيان المراد بالالتزام في شروط القصاص: المراد بالالتزام في شروط القصاص: قبول تطبيق أحكام الإسلام من القصاص، والحدود، والتعازير، والكف عن الممنوعات في الإسلام، من القتل والزنا والسرقة وسائر المحرمات.
الجزء الثاني: أمثلة الملتزم: من أمثلة الملتزم ما يأتي: 1 - الذمي.
2 - المعاهد.
3 - المستأمن.
الجزء الثالث: توجيه اشتراط الالتزام لوجوب القصاص: وجه اشتراط الالتزام لوجوب القصاص: أن غير الملتزم بأحكام الإسلام لا يطالب بتطبيقها عليه؛ لأن الشخص لا يطالب بما لم يلتزم به، والقصاص من أحكام الإسلام فلا يطالب به من لم يلتزم به.
الجزء الرابع: من يخرج بشرط الالتزام: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان من يخرج.
2 - توجيه الخروج.
الجزئية الأولى: بيان من يخرج: الذي يخرج من وجوب القصاص عليه بشرط الالتزام الحربي، فلا يجب عليه القصاص في حال حوابته ولا بعد إسلامه لو أسلم.
الجزئية الثانية: توجيه الخروج: وفيها فقرتان هما: 1 - توجيه خروج الحربي من القصاص من حال الحرابة.

2 - توجيه خروج الحربي من وجوب القصاص بعد إسلامه.
الفقرة الأولى: توجيه خروج الحربي من وجوب القصاص حال المحارية: وجه خروج الحربي من وجوب القصاص عليه حال الحرابة ما يأتي: 1 - ما تقدم في توجيه اشتراط الالتزام.
2 - أنه لو قدر عليه حال حرابته لكان مستحق القتل بالحرابة لا بالقصاص.
الفقرة الثانية: توجيه خروج الحربي من وجوب القصاص بعد إسلامه بشرط الالتزام: وجه خروج الحربي من وجوب القصاص عليه بعد إسلامه بشرط الالتزام: أن الإسلام يجب ما قبله لما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ 1. 2 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الإسلام يجب ما قبله) 2. 3 - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقتص من وحشي قاتل حمزة.
الجانب الثالث: الاختيار: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن أكره مكلفا على قتل مكافئه فقتله فالقتل والدية عليهما.
الكلام في هذا الجانب في جزءين هما: 1 - معنى الاختيار.
2 - من يخرج به.

الجزء الأول: معنى الاختيار: وفيه جزئيتان هما: 1 - بيان المعنى.
2 - بيان المراد به في شروط القصاص.
الجزئية الأولى: بيان معنى الاختيار: يطلق الاختيار على معان منها: 1 - تفضيل الشيء على غيره، ومنه أخذ اللبن وترك الخمر.
2 - ترجيح تصرف على غيره، ومنه: (ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما) 1. 3 - التصرف من غير تأثير ملجئ.
الجزئية الثانية: بيان المراد بالاختيار في شروط القصاص: المراد بالاختيار في شروط القصاص حرية التصرف، وهو التصرف من غير تأثير ملجئ.
الجزء الثاني: ما يخرج به: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - بيان من يخرج.
2 - أمثلة الإكراه.
3 - مسؤولية القتل من المكره.
الجزئية الأولى: بيان من يخرج: يخرج بشرط الاختيار: المكره على القتل على الخلاف الآتي في مسؤولية القتل.
الجزئية الثانية: أمثلة الإحراه على القتل: من أمثلة الإكراه على القتل ما يأتي:

1 - أن يهدد قطاع الطريق أحد المارة بالقتل إن لم يقتل رفيقه فيقتله.
2 - أن يهدد الفساق المرأة بالقتل إن لم تقتل زوجها فتقتله.
3 - أن يهدد ذو سلطان مكلفا بالقتل إن لم يقتل من يأمره بقتله فيقتله.
الجزئية الثالثة: مسؤولية القتل: وفيها فقرتان هما: 1 - إذا كان القاتل غير مكلف.
2 - إذا كان القاتل مكلفا.
الفقرة الأولى: إذا كان القاتل غير مكلف: وفيها شيئان هما: 1 - بيان المسؤولية.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: بيان المسؤولية: إذا كان المأمور بالقتل غير مكلف كانت مسؤولية القتل على الآمر.
الشيء الثاني: التوجيه: وجه كون المسؤولية على الآمر إذا كان القاتل غير مكلف: أن القاتل لا تتوجه إليه المسؤولية فتكون على المتسبب؛ لأنه إذا اجتمع المتسبب والمباشر ولم يكن المباشر أهلا للمسؤولية توجهت المسؤولية إلى المتسبب لئلا تضيع المسؤولية.
الفقرة الثانية: إذا كان القاتل مكلفا: وفيها شيئان هما: 1 - إذا كان القاتل جاهلا بتحريم القتل.
2 - إذا كان القاتل عالما بتحريم القتل.
الشيء الأول: إذا كان القاتل جاهلا بتحريم القتل: وفيه ثلاث نقاط هي:

جارٍ التحميل