[لوازم مذهب الجهمية في الإيمان]
الإيمان مجرد معرفة القلب، وإن لم يقر بلسانه، واشتد [نكيرهم]1لذلك2، [حين]3أطلق وكيع بن الجراح4، وأحمد بن حنبل وغيرهما كفر من قال ذلك، فإنه من أقوال الجهمية5، وقالوا: إن فرعون وإبليس
وأبا1طالب واليهود وأمثالهم، عرفوا بقلوبهم، وجحدوا بألسنتهم فهل2كانوا مؤمنين؟ وذكروا قول الله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: 14].
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: 146]. وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33].
وقالوا: إبليس لم يكذب خبراً، ولم يجحد، فإن الله أمره بلا رسول، ولكن عصى واستكبر، فكان3كافراً من غير تكذيب في الباطن، وتحقيق هذا مبسوط في غير هذا الموضع.4
## [مذهب الكرامية في الإيمان] وحدث بعد هذا قول الكرامية5: إن الإيمان قول اللسان، دون تصديق القلب مع قولهم: إن مثل هذا يعذب في الآخرة، ويخلد في النار.