كما يجب بذل العلم، وإفتاء الناس، وتعليم الأمي ما وجب عليه، والحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد، وغير ذلك من منافع الأبدان.
فإذا تقرر هذا، فلأن لا يمنع منافع الأقوال (المضرة بها)1غيره أولى.
وقد قال تعالى: ﴿... وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ... وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا...﴾ [البقرة: 282].2 ## [الخلاف في أخذ الأجرة على الشهادة] وللعلماء في أخذ الأجرة على النهاية أربعة أقوال: أشهرها أنها حلال عند الحاجة، وقيل تؤخذ حلالًا إن لم يتعين المحتاج، ولغير محتاج.
ووجه هذا أيضًا أنها يجوز تعيينها، ولا يكره تناولها بحال، والمنصوص عليه أنه من أخذ عند الإشهاد، لم يأخذ شيئًا عند الأداء، وعلى الجملة فإنهم يكرمون، لأن الله بهم حفظ الحقوق، وأقام الحدود، وصان بهم الفروج والأنساب.3
ومن ذلك أن الناس يحتاجون إلى الصناعات، كالفلاحة، والبناية، والنساجة، إذ لا تتم أمورهم إلا بأقوات ومساكن ولباس ونحو ذلك، فإذا لم يجب لهم من المصالح ما لا بد لهم منه أضر بهم ذلك.