الإيمان الأوسط - ط ابن الجوزي[قول بعض الفلاسفة: إن الفيلسوف أعظم من النبي]

[قول بعض الفلاسفة: إن الفيلسوف أعظم من النبي]

وهؤلاء يقولون: إن النبوة أفضل الأمور عند الجمهور، لا عند الخاصة، ويقولون: خاصة النبي جودة [التخييل و]1التخيل.
فجاء هؤلاء2الذين أخرجوا الفلسفة في قالب الولاية، وعبروا عن المتفلسف بالولي، وأخذوا معاني الفلاسفة وأبرزوها في صورة المكاشفة والمخاطبة، قالوا3: إن الولي أعظم من النبي، لأن المعاني المجردة يأخذها عن الله بلا واسطة تخيل لشيء في نفسه، والنبي يأخذها عن الله بواسطة ما يتخيل في نفسه من الصور والأصوات، ولم يكفهم هذا البهتان، حتى ادعوا أن جميع الأنبياء والرسل يستفيدون العلم بالله من مشكاة خاتم الأولياء، الذي هو من أجهل الخلق بالله، وأبعدهم عن دين الله، والعلم بالله هو عندهم العلم4بأنه الوجود المطلق الساري في الكائنات، فوجود كل موجود هو عين وجود واجب الوجود.
وحقيقة هذا القول هو5قول "الدهرية الطبيعية"6الذين ينكرون أن يكون للعالم مبدع أبدعه، وهو واجب الوجود بنفسه، بل يقولون: العالم نفسه واجب الوجود بنفسه، فحقيقة قول هؤلاء شر من قول "الدهرية الإلهيين"7،

وهو يعود عند التحقيق1إلى قول الدهرية الطبيعيين.

جارٍ التحميل